1. الملخص / Abstract
يُعد اختبار الحكم الموقفي للعمل الجماعي (Teamwork Situational Judgement Test – SJT-TW) أداة سيكومترية متخصصة ومصممة لقياس المعرفة الإجرائية والفعالية الفردية في سياقات العمل الجماعي وسلوكيات فرق العمل. تم تطوير النسخة الأصلية للأداة باللغة الألمانية على يد الباحثين توري غاتسكا وجوديث فولمر (Gatzka & Volmer, 2017)، استناداً إلى نموذج تكاملي شامل يجمع أبرز النماذج النظرية المعاصرة لفعالية الفريق (مثل Salas et al., 2005؛ Marks et al., 2001؛ Stevens & Campion, 1994). يتألف المقياس من 12 سيناريو واقعياً يصف معضلات ومواقف مهنية يومية شائعة تنشأ ضمن بيئات العمل التشاركية، ويتبع كل سيناريو أربعة بدائل سلوكية يتعين على المفحوص تقييمها وتحديد الاستجابة الأكثر ملاءمة (Best option) و/أو الاستجابة الأقل ملاءمة (Worst option) وفقاً لنموذج الاختيار الإجباري المقيد.
خضع الاختبار لاحقاً للتعريب والترجمة إلى اللغة الإنجليزية وفق منهجية الترجمة المتوازية ومراجعة الخبراء المعتمدة (TRAPD Procedure؛ Harkness, 2003). يغطي البناء النفسي للاختبار سبعة أبعاد سلوكية جوهرية لفعالية العمل الجماعي، تشمل: تقييم إطار العمل التشغيلي، التخطيط والتنظيم، التعاون، التواصل الفعال، الرصد والتكيف، سلوك الدعم والمساعدة، وتعزيز الحافز والتماسك الجماعي. تشير الخصائص السيكومترية للاختبار إلى اتساق داخلي منخفض إلى معتدل (حيث بلغ معامل ألفا كرونباخ 0.52 للنسخة الإنجليزية، و0.44 إلى 0.60 في العينات الألمانية الأصلية)، وهو نمط سيكومتري كلاسيكي ومألوف في اختبارات الحكم الموقفي (SJTs) نظراً لتباين السيناريوهات وتعدد الأبعاد التي تقيسها الفقرة الواحدة. في المقابل، يتمتع المقياس بصدق بنائي وتنبؤي وتلازمي متميز، حيث أظهرت الدراسات ارتباطات ذات دلالة إحصائية مع مهارات العمل الجماعي، والقدرة المعرفية العامة، والأداء الوظيفي السياقي المقيم من قِبل المشرفين، فضلاً عن مقاومته المرتفعة للتزييف وظاهرة المرغوبية الاجتماعية مقارنة بقوائم التقرير الذاتي التقليدية للشخصية.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
اختبار الحكم الموقفي، العمل الجماعي، الفعالية الفردية في الفريق، قياس الأداء المهني، المحاكاة السلوكية منخفضة الدقة، ديناميات الفريق، السلوك التعاوني، القياس النفسي التنظيمي، تقييم الأفراد، الكفاءة التشاركية.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير المقياس الأصلي وإجراء الدراسات القياسية الأساسية من قبل باحثين متخصصين في علم النفس الصناعي والتنظيمي وسيكولوجية العمل:
- د. توري غاتسكا (Tore Gatzka): باحث في قسم علم نفس العمل والمؤسسات، جامعة بامبرغ (University of Bamberg)، ألمانيا. مهتم بقياس كفاءات العمل الجماعي، واختبارات الحكم الموقفي، ومحاكاة السلوك المهني.
- أ. د. جوديث فولمر (Judith Volmer): أستاذة كرسي علم نفس العمل والمنظمات، معهد علم النفس، جامعة بامبرغ، ألمانيا. تركز أبحاثها على القيادة، ديناميات التفاعل في مكان العمل، العافية المهنية، وتقييم الأداء والسلوك التنظيمي. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
4. الغرض / Purpose
تم تصميم اختبار الحكم الموقفي للعمل الجماعي (SJT-TW) لسد فجوة منهجية ونظرية بارزة في مجال القياس والتقييم النفسي داخل البيئات التنظيمية والأكاديمية. على الرغم من أن العمل الجماعي يمثل الركيزة الأساسية لنجاح المنظمات الحديثة في ظل تعقد المهام واعتمادها المتبادل، فإن الغالبية العظمى من أدوات القياس المتاحة كانت تنحصر في استبانات التقرير الذاتي (Self-report inventories) التي تسأل المفحوصين عن سماتهم الشخصية العامة (مثل الضمير الحي أو الوفاق)، أو استطلاعات الرأي التي تعاني من التحيز المنهجي ومحدودية الصدق التنبؤي في مواقف الاختيار الوظيفي عالية المخاطر.
يهدف الاختبار تحديداً إلى قياس المعرفة الإجرائية الصريحة والضمنية المرتبطة بكيفية التصرف بفعالية وكفاءة عند مواجهة تحديات العمل الجماعي الواقعية. ينقل الاختبار المفحوص من التفكير التجريدي حول “من هو” إلى التقييم العملي لما “ينبغي فعله” في مواقف تتسم بالغموض، وتضارب الأهداف، وتوزيع الأدوار، وضغوط الوقت، والصراعات الشخصية. يتمثل المبرر النظري والعملي للأداة في الآتي:
- التطبيقات البحثية الأكاديمية: توفير أداة قياس موحدة وموثوقة لدراسة محددات الفعالية الفردية في سياق الفريق، واستكشاف العمليات المعرفية والسلوكية الكامنة وراء استجابات اختبارات الحكم الموقفي، واختبار الفرضيات المتعلقة بالتفاعل بين كفاءة أعضاء الفريق ومخرجات الأداء الجمعي.
- الانتقاء والتوظيف المهني: استخدام الاختبار كأداة غربلة وانتقاء منخفضة التكلفة وعالية الفعالية (Low-fidelity simulation)، مما يمنح مسؤولي الموارد البشرية رؤية دقيقة حول مدى امتلاك المتقدمين لمعرفة عملية تمكنهم من التكيف مع فرق العمل متعددة التخصصات دون الحاجة إلى تكاليف مراكز التقييم (Assessment Centers) الباهظة.
- التدريب والتطوير الوظيفي: يمكن توظيف سيناريوهات المقياس كمنطلق لورش العمل التدريبية وبرامج تأهيل القيادات والفرق، حيث يتيح استكشاف البدائل السلوكية الخاطئة ومناقشة أسباب تفضيل البدائل المثلى، مما يعزز الذكاء العاطفي والتنظيمي لدى الكوادر البشرية.
- الحد من التحيزات السلوكية والتزييف: أثبتت الدراسات التجريبية أن طبيعة أسئلة الحكم الموقفي القائمة على مفاضلة حلول عملية تقلل بصورة ملحوظة من قدرة المستجيب على تزييف الإجابات لتحقيق المرغوبية الاجتماعية مقارنة بمقاييس ليكرت التقليدية.
5. البناء النفسي / Construct
يتبنى اختبار SJT-TW مفهوماً تكاملياً موسعاً لـ فعالية العمل الجماعي (Teamwork Effectiveness)، معتبراً إياها بنية نفسية-سلوكية متعددة الأوجه لا يمكن اختزالها في بُعد أحادي بسيط. واستناداً إلى المراجعات الشاملة التي أجراها غاتسكا وفولمر (2017) للأدبيات التنظيمية، تم تأطير البناء النفسي عبر نموذج عمل يتضمن 30 سلوكاً محورياً لنجاح الفريق، تتوزع وتتكامل ضمن سبعة أبعاد سلوكية رئيسية، يتناول كل منها جانباً نوعياً من كفاءة الفرد داخل المجموعة:
1. تقييم الإطار التشغيلي والبيئي (Evaluation of the Operational Framework)
يشير هذا البعد إلى قدرة الفرد على فهم المحددات البيئية والتنظيمية المحيطة بالفريق، واستيعاب شروط المهمة، والموارد المتاحة، والقيود الزمنية. يتجلى هذا السلوك في قدرة العضو على تشخيص العوامل الخارجية التي قد تعيق تقدم الفريق، والتفكير الاستراتيجي في كيفية موائمة إمكانيات الفريق مع متطلبات السياق المؤسسي الخارجي.
2. التخطيط والتنظيم (Planning and Organisation)
يركز على العمليات المعرفية والتنظيمية الاستباقية التي يساهم بها الفرد لتنظيم عمل الفريق، مثل وضع أهداف محددة وقابلة للقياس، وتوزيع المهام وفق كفاءات الأعضاء، وصياغة جداول زمنية واقعية، وتطوير استراتيجيات بديلة للتعامل مع السيناريوهات غير المتوقعة (كما هو موضح في سيناريوهات وضع الأهداف والتخطيط للمهام المعقدة).
3. التعاون والتنسيق التشاركي (Cooperation)
يعبر هذا البعد عن الرغبة والقدرة السلوكية على مواءمة الجهود الفردية مع جهود الآخرين لتجنب الازدواجية وتكامل المخرجات. يتضمن تجنب الصراعات الهدامة، وإبداء المرونة المعرفية والسلوكية، وتقديم المصلحة العليا للفريق على المكاسب الفردية الضيقة، وتنسيق الواجهات الوظيفية بين التخصصات المتداخلة داخل المجموعة.
4. التواصل الفعال وتبادل المعلومات (Communication)
يمثل شريان الحياة لديناميات الفريق، ويقيس مدى قدرة العضو على نقل المعلومات بوضوح ودقة ودون لبس، واختيار القنوات الاتصالية المناسبة لتعقيد الموضوع، والمشاركة الإيجابية في النقاشات الجماعية، وتسهيل التعبير عن الآراء المعارضة أو الأصوات المتحفظة لضمان اتخاذ قرارات جماعية ناضجة.
5. الرصد والمتابعة والتكيف (Monitoring and Adaptation)
يتناول هذا البعد اليقظة المستمرة للأداء الفردي والجماعي، وملاحظة الانحرافات عن المسار المخطط في وقت مبكر، والقدرة على التدخل التصحيحي البناء. يتطلب ذلك مرونة عالية في التكيف مع المستجدات المفاجئة، وإعادة تنظيم الأولويات، والتجاوب المرن مع متطلبات التغيير بدلاً من التمسك بالخطط المتقادمة.
6. سلوك الدعم والمساندة (Help Behaviour and Support)
يقيس المبادرة الطوعية لتقديم العون المعرفي، أو الفني، أو العاطفي للزملاء الذين يواجهون صعوبات أو أعباء عمل استثنائية، بطريقة تحافظ على كرامتهم المهنية ولا تصادر مسؤولياتهم. كما يتضمن أيضاً القدرة على طلب المساعدة والتغذية الراجعة من الآخرين بنضج وتواضع عندما تستدعي الحاجة ذلك.
7. تعزيز الدافعية والتماسك الجماعي (Motivation and Cohesion)
يركز هذا البعد على الحفاظ على الروح المعنوية، وتعزيز الشعور بالهوية والانتماء المشترك، وبناء مناخ من الثقة والأمان النفسي. ويشمل السلوكيات الموجهة نحو الاحتفاء بالإنجازات الجماعية، وتهدئة الخلافات الشخصية، وإعادة شحن دافعية الفريق في أوقات الإحباط أو الفشل المؤقت.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
ينطلق اختبار SJT-TW من تقاطع نظري رصين بين اتجاهين في علم النفس المعاصر: نظرية أداء فرق العمل (Team Performance Theory) ونظرية المحاكاة المعرفية لاختبارات الحكم الموقفي (Cognitive Simulation Theory of SJTs).
1. نماذج سيرورات ومخرجات الفريق (IPO & IMOI Models)
تستند خلفية المقياس إلى نموذج “المدخلات – الوسائط – المخرجات” (Inputs – Mediators – Outputs – IMOI) الذي طوره ماركس وماثيو وزملاؤهم (Marks et al., 2001؛ Mathieu et al., 2008). يفترض هذا النموذج أن أداء الفريق ليس مجرد محصلة لجمع قدرات أفراده، بل يتشكل عبر سيرورات وسيطة (Team Processes) تحدث على مراحل دورية: مراحل الانتقال (Transition phases)، والمراحل الإجرائية التنفيذية (Action phases)، وسيرورات العلاقات بين الأشخاص (Interpersonal processes). تعتمد جودة هذه السيرورات على ما يمتلكه كل عضو من معرفة تشاركية ونماذج ذهنية مشتركة (Shared Mental Models؛ Salas et al., 2005).
كما تم استيعاب إسهامات نموذج ستيفنز وكامبيون (Stevens & Campion, 1994) الرائد في تحديد معارف ومهارات وقدرات العمل الجماعي (Teamwork KSAOs)، والذي صنف متطلبات الفريق إلى مهارات التعامل مع الآخرين (حل النزاعات، حل المشكلات التشاركي، التواصل) ومهارات التسيير الذاتي (وضع الأهداف، والتخطيط والتنسيق).
2. الطبيعة المعرفية لاختبارات الحكم الموقفي (Low-Fidelity Simulations)
يستند الأساس المنهجي للاختبار إلى أطروحات موتوايدلو وزملائه (Motowidlo et al., 1990؛ Weekley et al., 2015) التي تعرّف اختبارات الحكم الموقفي بأنها محاكاة معرفية منخفضة الدقة. تعمل هذه الاختبارات كعينات عمل معرفية (Behavioral work samples)، حيث تستثير المعرفة العملية الصامتة (Tacit knowledge) والمبادئ التوجيهية الضمنية (Implicit Trait Policies) التي يستخدمها الفرد لتقييم تكلفة وعوائد الأفعال السلوكية المختلفة في المواقف المهنية الحرجة.
وجهت هذه النظريات صياغة مواقف وسيناريوهات المقياس بدقة، بحيث لا تعكس المواقف خيارات مثالية واضحة وسطحية، بل تتضمن معضلات حقيقية تعكس التوتر القائم في بيئات العمل بين الكفاءة والسرعة، بين العلاقات الإنسانية والالتزام بالمواعيد، وبين المبادرة الفردية والامتثال للمسؤوليات الموزعة.
7. الصدق / Validity
حظي اختبار SJT-TW بفحوصات سيكومترية دقيقة لتقييم مختلف مؤشرات الصدق (Validity Evidence) في دراسات التطوير والتطبيع الأصلية التي قادها غاتسكا وفولمر (2017) على عينات طلابية وعينات من الموظفين الممارسين:
1. صدق المحتوى (Content Validity)
تم استخلاص السيناريوهات السلوكية من مراجعة نقدية دقيقة لعشرات المقالات العلمية المحكمة وتحليل حوادث العمل الحرجة (Critical Incident Technique). تمت مراجعة صياغة المواقف والبدائل من قِبل لجان متخصصة من خبراء القياس النفسي وأخصائيي علم النفس التنظيمي لضمان تمثيلها الواقعي للأبعاد السبعة المستهدفة ووضوح بدائل الاستجابة وخلوها من الغموض الاصطناعي.
2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)
أظهرت دراسات التحقق وجود ارتباطات موجبة دالة إحصائياً بين درجات SJT-TW ومقاييس معرفة العمل الجماعي المعيارية السابقة، ولا سيما مقياس مهارات العمل الجماعي لستيفنز وكامبيون (Stevens & Campion, 1994). كما ارتبط الاختبار إيجابياً باختبارات القدرة المعرفية العامة (General Cognitive Ability)، وهو ما يتماشى تماماً مع الأدبيات السيكومترية العامة لاختبارات الحكم الموقفي التي تتطلب قدراً من الفهم اللفظي والاستدلال المنطقي لمعالجة السيناريوهات. في المقابل، أظهر الاختبار صدقاً تمايزياً ممتازاً بالنسبة لسمات الشخصية العامة المقاسة بنموذج العوامل الخمسة الكبرى (Big Five)، مما يثبت أن الاختبار يقيس معرفة إجرائية وكفاءة موجهة للموقف وليس مجرد استجابات لسمات سمة عامة كالوفاق أو العصابية.
3. الصدق المرتبط بالمحك والصدق التنبؤي (Criterion-Related and Predictive Validity)
في دراسة التحقق الميدانية لغاتسكا وفولمر (2017) على عينة موظفين، تنبأت الدرجة الكلية لاختبار SJT-TW دلالياً وبصورة جوهرية بـ الأداء الوظيفي السياقي (Contextual Performance) وبأداء العمل الجماعي الفعلي كما تم تقييمه مستقلاً وبشكل موضوعي من قِبل الرؤساء والمشرفين المباشرين (Supervisor ratings). والأهم من ذلك، أظهرت تحليلات الانحدار المتعدد أن المقياس يمتلك صدقاً تزايدياً (Incremental Validity) فائقاً، حيث استطاع تفسير تباين إضافي معتد به في أداء العمل الجماعي حتى بعد ضبط أثر القدرة المعرفية العامة والسمات الشخصية الخمس الكبرى.
8. الثبات / Reliability
يعد تقييم الثبات في اختبارات الحكم الموقفي من أكثر القضايا السيكومترية إثارة للجدل والنقاش المنهجي في القياس النفسي (Catano et al., 2012؛ McDaniel et al., 2016):
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) لاختبار SJT-TW المكون من 12 فقرة في دراسة الترجمة الإنجليزية (N = 20) قيمة α = 0.52. تتماشى هذه القيمة بدقة مع النتائج المحققة في دراسات العينات الأصلية باللغة الألمانية التي تراوحت فيها قيم ألفا بين 0.44 (في عينة الموظفين الميدانية) و0.60 (في العينة الطلابية؛ Gatzka & Volmer, 2017).
تؤكد الدراسات التلوية الكبرى (Meta-analyses) في علم النفس القياسي (مثل Kasten & Freund, 2016) أن معاملات الاتساق الداخلي المنخفضة إلى المعتدلة في اختبارات SJTs (والتي تقع نموذجياً بين 0.40 و0.65) لا تعكس بالضرورة ضعفاً في أداة القياس، بل تنشأ حتمياً من الطبيعة غير المتجانسة للسيناريوهات (Item Heterogeneity) وتعدد الأبعاد المعرفية والسلوكية التي تتطلبها كل معضلة موقفية على حدة، مما يجعل افتراض أحادية البعد الصارم للاتساق الداخلي غير ملائم سيكومترياً لهذه الفئة من المقاييس.
2. معاملات الارتباط بين الفقرة والمجموع (Item-Total Correlations)
تراوحت معاملات الارتباط بين الفقرة والدرجة الكلية (rit) في النسخة الإنجليزية بين -0.02 و0.49 بمتوسط عام بلغ (rit = 0.22)، وهي قيم متقاربة جداً مع النسخة الألمانية الأصلية (متوسط rit = 0.17). وقد أظهرت الفقرة 11 ارتباطاً سالباً في العينة الاستطلاعية الصغيرة، مما دفع الباحثين للتوصية بفحصها بحذر في التطبيقات الموسعة.
3. ثبات إعادة الاختبار والموضوعية (Test-Retest Reliability & Objectivity)
يتميز الاختبار بمستويات مطلقة من الموضوعية في التطبيق والتصحيح والتفسير، حيث تقدم تعليمات موحدة للمفحوصين ويتم تصحيح الإجابات آلياً أو وفق مفتاح تصحيح تجريبي/معياري محدد مسبقاً لا يخضع لأي تأويل ذاتي من قِبل الفاحص.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
تثير البنية العاملية لاختبارات الحكم الموقفي نقاشاً نظرياً مستمراً في الأدبيات السيكومترية المعاصرة (Lievens & Motowidlo, 2016؛ Schäpers et al., 2019):
1. التحليل العاملي الاستكشافي للنسخة الأصلية (Gatzka & Volmer, 2017)
اقترح الباحثان غاتسكا وفولمر نموذجاً عاملياً ثنائياً استكشافياً استناداً إلى طبيعة السيناريوهات، حيث تشبعت الفقرات على عاملين رئيسيين:
- العامل الأول (مهام وتنسيق العمليات / Task & Coordination Focus): يضم الفقرات (2، 3، 5، 6، 7، 9، 10، 12)، ويركز بشكل أساسي على أبعاد التنظيم، وإدارة التغيير، ومهام التنسيق، وتدفق المعلومات البنيوية.
- العامل الثاني (العلاقات والدعم الشخصي / Interpersonal & Support Focus): يضم الفقرات (1، 4، 8، 11)، ويتناول مواقف الدعم العاطفي، والتعامل مع الإجهاد الشخصي للزملاء، والاحتواء النفسي، والنزاعات الشخصية المباشرة.
2. توصيات النمذجة واستخدام الدرجة الكلية
نظراً لأن الاتساق الداخلي لكل عامل فرعي كان منخفضاً نسبياً بسبب قلة عدد الفقرات في كل بُعد، ولأن التحليلات العاملية التوكيدية (CFA) في العينات اللاحقة أظهرت تشابكاً مرتفعاً بين العوامل، أوصى مؤلفو المقياس بالاعتماد المنهجي على الدرجة الكلية المركبة (Total Composite Score) للاختبار كأفضل مؤشر سيكومتري عملي يعكس الكفاءة الشاملة للعمل الجماعي، بدلاً من تجزئة الدرجات إلى أبعاد فرعية مستقلة غير مستقرة عاملياً.
10. أداة القياس / Instrument
تتمتع أداة القياس بالمواصفات والمعايير البنائية التالية:
- نوع الاختبار: اختبار حكم موقفي (Situational Judgement Test – SJT) مبني على صيغة المحاكاة المعرفية المكتوبة منخفضة الدقة (Low-fidelity simulation).
- صيغة التطبيق: يتم تطبيقه إما ورقياً (Paper-and-pencil) أو عبر استبيان حاسوبي تفاعلي (Computer-Assisted Self-Interviewing – CASI)، وهو التنسيق الموصى به لضمان تقيد المستجيب بالعدد المطلوب من الاختيارات.
- عدد الفقرات: يتكون الاختبار من 12 سيناريو وموقفاً مهنياً، يعقب كل موقف أربعة بدائل سلوكية محتملة (أ، ب، ج، د).
- صيغة الاستجابة المعيارية (Response Format): اختيار إجباري (Forced-choice). يُطلب من المفحوص قراءة كل سيناريو بعناية، ثم اختيار: البديل السلوكي الأفضل والأكثر ملاءمة، وكذلك البديل السلوكي الأسوأ والأقل ملاءمة. (في بعض النسخ البحثية المختصرة لتوفير الوقت، يطلب تحديد الخيار الأفضل فقط).
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيق النسخة الكاملة (أفضل وأسوأ استجابة) حوالي 10 دقائق، في حين يستغرق تطبيق الصيغة المختصرة (الخيار الأفضل فقط) في المتوسط نحو 6.5 دقائق.
- نظام تقدير الدرجات (Scoring Protocol):
- في نظام الاختيار الكامل (الأفضل والأسوأ): يحصل المفحوص على (+1) إذا اختار البديل الأفضل الصحيح، و(+1) إذا اختار البديل الأسوأ الصحيح.
- يتم خصم درجة (-1) إذا تم عكس الاستجابة (أي اختيار البديل الأفضل كبديل أسوأ أو العكس).
- تُمنح درجة (0) للاختيارات الوسطى أو غير المحددة في مفتاح الحل.
- يتراوح مدى الدرجة لكل سيناريو بين (-2) و(+2)، وبالتالي يتراوح مدى الدرجة الكلية للاختبار المركب بين -24 و +24.
- في الصيغة المختصرة المستخدمة للأبحاث السريعة (اختيار البديل الأفضل فقط)، يتم ترميز الاختيار الصحيح بـ (+1)، والاختيار الأسوأ تماماً بـ (-1)، والخيارات المتبقية بـ (0)، ويتراوح المدى الكلي للدرجات من -12 إلى +12.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): تُطبق آلية التصحيح المعكوس المضمنة في مفتاح الحل المعياري بحسب تحديد الخيار الأسوأ الصحيح أو الخيار الأفضل المختار بالخطأ كأسوأ، مما يوفر ضبطاً ذاتياً متقدماً ضد أنماط الاستجابة العشوائية.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
تم نشر وتوثيق النسخة الألمانية التأسيسية للاختبار في عام 2017 من خلال مستودع المقاييس والبيانات الاجتماعية الرائد في ألمانيا (ZIS – Zusammenstellung sozialwissenschaftlicher Items und Skalen)، بينما أُجريت دراسة الترجمة والتحقق الإنجليزية في عام 2019. تتوفر الأداة والبيانات الكاملة للدراسات المعيارية مجاناً ومفتوحة المصدر لأغراض البحث العلمي والتعليم الأكاديمي عبر مستودع إطار العلوم المفتوحة (Open Science Framework – OSF) على الرابط: https://osf.io/zgank/.
يخضع المقياس لترخيص الاستخدام البحثي غير التجاري (Creative Commons Attribution Non-Commercial)، حيث يُسمح للباحثين وطلبة الدراسات العليا باستخدامه وتطبيقه دون دفع رسوم مالية، شريطة الاستشهاد الدقيق بالمؤلفين والدراسة المرجعية التأسيسية (Gatzka & Volmer, 2017). تجدر الإشارة إلى أن استخدام الاختبار في قرارات الاختيار والتوظيف عالية المخاطر (High-stakes selection settings) خارج النطاق البحثي يتطلب دراسات صلاحية محلية ومعايير تقنين إضافية للتأكد من الملاءمة الثقافية والتنظيمية لبيئة التطبيق.
12. المراجع / References
- Catano, V. M., Brochu, A., & Lamerson, C. D. (2012). Assessing the construct validity of situational judgment tests: The influence of coaching and test-taking motivation. International Journal of Selection and Assessment, 20(3), 333–346. https://doi.org/10.1111/j.1468-2389.2012.00603.x
- Christian, M. S., Edwards, B. D., & Bradley, J. C. (2010). Situational judgment tests: Constructs assessed and a meta-analysis of their criterion-related validities. Personnel Psychology, 63(1), 83–117. https://doi.org/10.1111/j.1744-6570.2009.01163.x
- Freudenstein, J. P., Schäpers, P., Roemer, L., Mussel, P., & Krumm, S. (2020). Is it all about the situation? The role of situational cues in situational judgment tests. International Journal of Selection and Assessment, 28(4), 406–418. https://doi.org/10.1111/ijsa.12304
- Gatzka, T., & Volmer, J. (2017). Situational Judgment Test für Teamarbeit (SJT-TA). In Zusammenstellung sozialwissenschaftlicher Items und Skalen (ZIS). GESIS – Leibniz Institute for the Social Sciences. https://doi.org/10.6102/zis248
- Harkness, J. A. (2003). Questionnaire translation. In J. A. Harkness, F. J. R. van de Vijver, & P. P. Mohler (Eds.), Cross-cultural survey methods (pp. 35–56). John Wiley & Sons.
- Kasten, N., & Freund, P. A. (2016). A meta-analysis on the internal consistency of situational judgment tests: The effects of scoring methods, response formats, and construct breadth. International Journal of Testing, 16(4), 312–335. https://doi.org/10.1080/15305058.2015.1119565
- Kasten, N., Freund, P. A., & Staufenbiel, T. (2018). Faking situational judgment tests: The influence of response instructions and construct transparency. European Journal of Psychological Assessment, 34(5), 323–332. https://doi.org/10.1027/1015-5759/a000346
- Kozlowski, S. W. J., & Ilgen, D. R. (2006). Enhancing the effectiveness of work groups and teams. Psychological Science in the Public Interest, 7(3), 77–124. https://doi.org/10.1111/j.1529-1006.2006.00030.x
- Lievens, F., & Motowidlo, S. J. (2016). Situational judgment tests: From measures of situational judgment to measures of general domain knowledge. Industrial and Organizational Psychology, 9(1), 3–22. https://doi.org/10.1017/iop.2015.71
- Marks, M. A., Mathieu, J. E., & Zaccaro, S. J. (2001). A temporally based framework and taxonomy of team processes. Academy of Management Review, 26(3), 356–376. https://doi.org/10.5465/amr.2001.4845785
- Mathieu, J., Maynard, M. T., Rapp, T., & Gilson, L. (2008). Team effectiveness 1997-2007: A review of recent advancements and a glimpse into the future. Journal of Management, 34(3), 410–476. https://doi.org/10.1177/0149206308316061
- McDaniel, M. A., Hartman, N. S., Whetzel, D. L., & Grubb, W. L. (2007). Situational judgment tests, response instructions, and validity: A meta-analysis. Personnel Psychology, 60(1), 63–91. https://doi.org/10.1111/j.1744-6570.2007.00065.x
- McDaniel, M. A., & Nguyen, N. T. (2001). Situational judgment tests: A review of practice and constructs assessed. International Journal of Selection and Assessment, 9(1‐2), 103–113. https://doi.org/10.1111/1468-2389.00167
- McDaniel, M. A., List, J. A., & Kepes, S. (2016). The “hot mess” of situational judgment test validity: Can we unpack it? Industrial and Organizational Psychology, 9(1), 54–61. https://doi.org/10.1017/iop.2015.118
- Motowidlo, S. J., Dunnette, M. D., & Carter, G. W. (1990). An alternative selection procedure: The low-fidelity simulation. Journal of Applied Psychology, 75(6), 640–647. https://doi.org/10.1037/0021-9010.75.6.640
- O’Neil, H. F., Wang, S. L., Chung, G. K., & Herl, H. E. (1997). Assessment of teamwork skills using computer-based networked simulations. In H. F. O’Neil (Ed.), Workforce readiness: Competencies and assessment (pp. 245–274). Lawrence Erlbaum Associates.
- Rousseau, V., Aubé, C., & Savoie, A. (2006). Teamwork behaviors: A review and an integration of frameworks. Small Group Research, 37(5), 540–570. https://doi.org/10.1177/1046496406292325
- Salas, E., Sims, D. E., & Burke, C. S. (2005). Is there a “Big Five” in teamwork? Small Group Research, 36(5), 555–599. https://doi.org/10.1177/1046496405277134
- Schäpers, P., Freudenstein, J. P., Kauffeld, S., & Krumm, S. (2019). Selection in the digital age: How to assess candidates using situational judgment tests and assessment centers. Organizational Dynamics, 49(2), Article 100710. https://doi.org/10.1016/j.orgdyn.2019.04.004
- Stevens, M. J., & Campion, M. A. (1994). The knowledge, skill, and ability requirements for teamwork: Implications for human resource management. Journal of Management, 20(2), 503–530. https://doi.org/10.1177/014920639402000204
- Weekley, J. A., Hawkes, B., Guenole, N., & Sarkis, P. (2015). Situational judgment tests: Review and agenda for future research. In N. Anderson, D. S. Ones, H. K. Sinangil, & C. Viswesvaran (Eds.), Handbook of industrial, work and organizational psychology (2nd ed., Vol. 1, pp. 249–270). SAGE Publications.