1. الملخص / Abstract
يُمثّل استبيان تورونتو للتعاطف (The Toronto Empathy Questionnaire – TEQ) أداة قياس سيكومترية موجزة ورفيعة الكفاءة طُوّرت لتقييم التعاطف كظاهرة نفسية أحادية البعد تُركّز بصورة أساسية على العمليات الانفعالية والوجدانية. قام بتطوير المقياس كلٌّ من آر. ناثان سبرينغ (R. Nathan Spreng) ومارغريت ماكينون (Margaret C. McKinnon) وريموند مار (Raymond A. Mar) وبراين ليفين (Brian Levine) عام 2009، استناداً إلى تحليل عاملي شامل للسمات المشتركة بين المقاييس السابقة للتعاطف المتعدد الأبعاد. يتألف الاستبيان من 16 فقرة تُجاب على مقياس ليكرت الخماسي (تتراوح خياراته بين 0 = أبداً و4 = دائماً)، حيث تنقسم الفقرات بالتساوي بين 8 فقرات موجبة الصياغة و8 فقرات سالبة الصياغة (معكوسة التقدير)، مما يُنتج مدى كلياً للدرجات يمتد من 0 إلى 64 درجة تدل فيها الدرجة المرتفعة على مستويات عليا من التعاطف الوجداني.
أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع استبيان تورونتو للتعاطف بخصائص قياسية متينة؛ حيث تراوحت مؤشرات الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ) بين 0.85 و0.87، بالإضافة إلى استقرار زمني ملموس في إعادة الاختبار (معاملات ارتباط تراوحت بين 0.59 و0.81). وأثبت المقياس صدق بناء مرتفعاً من خلال ارتباطاته الإيجابية الدالة إحصائياً مع مقاييس فك التشفير الاجتماعي والتعاطف الأخرى (مثل مؤشر التفاعل بين الأشخاص IRI واختبار قراءة العقل عبر العينين RMET)، وارتباطاته العكسية الدالة مع مقاييس سمات التوحد (مثل حاصل طيف التوحد AQ). يُعد المقياس من الأدوات القياسية الواسعة الانتشار في البحوث الإكلينيكية، وعلم النفس المعرفي، والعلوم العصبية الاجتماعية نظراً لسرعة تطبيقه وحساسيته التشخيصية والوظيفية العالية.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
استبيان تورونتو للتعاطف، قياس التعاطف، التعاطف الانفعالي، القياس النفسي، التحليل العاملي، نظرية العقل، الصدق التقاربي، السلوك الاجتماعي الإيجابي، طيف التوحد، العلوم العصبية الاجتماعية، التقييم الإكلينيكي، مقياس ليكرت.
3. المؤلفون / Authors
طُوّر المقياس من قِبل نخبة من الباحثين البارزين في مجالات العلوم العصبية الإدراكية وعلم النفس الإكلينيكي والاجتماعي بجامعة تورونتو ومعهد روتمان للأبحاث في كندا:
- آر. ناثان سبرينغ (R. Nathan Spreng, Ph.D.): أستاذ مشارك بقسم علم الأعصاب والطب النفسي، مدير مختبر الدماغ والإدراك بجامعة ماكجيل (سابقاً بجامعة كورنيل وجامعة تورونتو). خبير في شبكات الدماغ الوظيفية والإدراك الاجتماعي وعلوم الشيخوخة.
- مارغريت سي. ماكينون (Margaret C. McKinnon, Ph.D.): أستاذة ورئيسة قسم أبحاث الصحة النفسية والصدمات بجامعة ماكماستر، وباحثة إكلينيكية بمعهد سانت جوزيف للرعاية الصحية في هاميلتون، كندا. متخصصة في اضطرابات ما بعد الصدمة وعلم النفس العصبي.
- ريموند إيه. مار (Raymond A. Mar, Ph.D.): أستاذ علم النفس بجامعة يورك في تورونتو، كندا. متخصص في علم النفس الاجتماعي والشخصية، وبحوث العمليات الإدراكية المرتبطة بالفهم القصصي ونظرية العقل.
- براين ليفين (Brian Levine, Ph.D., ABPP): باحث رئيسي في معهد روتمان للأبحاث في مركز بايكريست للرعاية التوليدية، وأستاذ متميز في علم النفس والطب (طب الأعصاب) بجامعة تورونتو، كندا. رائد في دراسات الذاكرة الذاتية والوظائف التنفيذية وإصابات الدماغ الرضحية.
4. الغرض / Purpose
نشأت فكرة بناء استبيان تورونتو للتعاطف لمعالجة إشكالية منهجية ومفاهيمية سادت أدبيات قياس التعاطف لعقود؛ حيث تباينت المقاييس المتوفرة تاريخياً في تعريف التعاطف، مما أدى إلى تشتت الأدوات بين مقاييس متعددة الأبعاد تجمع بين المكونات المعرفية (مثل تبني المنظور وحساب النوايا) والمكونات الوجدانية (مثل الاستجابة التشاركية للانفعال والاهتمام الشفوق)، وبين مقاييس مطولة تفرض عبئاً زمنياً وذهنياً على المفحوصين وتتضمن أحياناً بنوداً تعكس مفاهيم تابعة وغير مركزية كالتطابق السلوكي أو القلق الشخصي. ونتيجة لذلك، صُمم هذا الاستبيان ليكون مقياساً موجزاً، متماسكاً، وسهل التطبيق يُركز حصرياً على التعاطف كعملية وجدانية وانفعالية أولية (Emotional Process).
يهدف المقياس إلى توفير تقدير كمي دقيق لقدرة الفرد على استشعار الحالات الانفعالية للآخرين ومشاركتهم الوجدانية والاستجابة لمعاناتهم بمشاعر العطف والرغبة في المساعدة، مع تجنب التداخل مع المهارات المعرفية البحتة التي تستقل وظيفياً وعصبياً عن الانفعال التشاركي. تكمن الميزة المنهجية للمقياس في كونه مشتقاً من القاسم المشترك الأكبر للتحليلات العاملية المستخرجة من أمهات مقاييس التعاطف في التراث السيكولوجي، مما يمنحه قوة تمثيلية فائقة.
تتعدد التطبيقات المهنية والبحثية لاستبيان تورونتو للتعاطف عبر سياقات متنوعة:
- البحوث النفسية العصبية والمعرفية: يُستخدم كأداة معيارية في تجارب التصوير العصبي الوظيفي (fMRI) والدراسات الفيزيولوجية الكهربية لفحص الارتباطات الدماغية للاستجابة الوجدانية ونشاط شبكات المرآة العصبية والشبكة الافتراضية الافتراضية (Default Mode Network).
- التقييم الإكلينيكي والتشخيص الفارق: يُوظف في تقييم العجز الانفعالي والاجتماعي المصاحب للاضطرابات النفسية والعصبية، مثل اضطرابات طيف التوحد (ASD)، والاضطرابات الشخصية النرجسية والمعادية للمجتمع، والفصام، واعتلال المشاعر (Alexithymia)، وتدهور الفص الجبهي الصدغي (FTD).
- علم النفس التنظيمي والتربوي: تقييم الذكاء الانفعالي والمهارات التعاطفية لدى الممارسين الصحيين (الأطباء والممرضين)، والمرشدين النفسيين، والمعلمين، والقادة التنفيذيين، وقياس أثر برامج التدخل لتعزيز السلوك الاجتماعي الإيجابي.
5. البناء النفسي / Construct
يستند البناء النفسي لاستبيان تورونتو للتعاطف على تصوير التعاطف كبنية أحادية البعد الجوهري تتمحور حول “الاستجابة الانفعالية غير المباشرة لمشاعر الآخرين”. لا يغفل المقياس التعقيد النفسي للتعاطف، لكنه ينطلق من فرضية أن النواة الصلبة والمشتركة لكل مظاهر التعاطف هي الاستجابة العاطفية التي تتسم بمشاركة المشاعر والاهتمام بالآخر. يُغطي هذا البناء المتكامل في الاستبيان عدة مظاهر نفسية فرعية تتناغم عضوياً ضمن الدرجة الكلية:
1. العدوى العاطفية والتناغم الوجداني (Emotional Contagion & Resonance)
يُمثل هذا المكون القدرة الأولية التلقائية على استدخال انفعالات الطرف الآخر ومحاكاتها داخلياً، سواء كانت تلك المشاعر إيجابية (كالشعور بالحماسة عند حماسة الآخرين كما في الفقرة 1، والتأثر بفرح المقربين كما في الفقرة 4) أو سلبية. يعكس هذا البعد التناغم الفوري للحالة الوجدانية الذي يُعد الأساس البيولوجي الأولي لأي تقارب اجتماعي إنساني.
2. الحساسية لفك التشفير الاجتماعي والانفعالي (Social-Emotional Decoding Sensitivity)
يتجلى في التقاط الإشارات غير اللفظية والدلالات التعبيرية الخفية الدالة على الحزن أو الألم لدى الآخرين حتى في غياب الإفصاح اللفظي المباشر (مثل الفقرة 8: “أستطيع معرفة متى يكون الآخرون حزينين حتى عندما لا يقولون شيئاً”، والفقرة 9: التناغم مع أمزجة الآخرين). هذا المكون يُمثل جسراً واصلاً بين الإدراك الحسي والانعكاس الانفعالي الداخلي.
3. الاهتمام التعاطفي والشفقة الوجدانية (Empathic Concern & Sympathy)
يُقصد به مشاعر الدفء والاهتمام والحرص الموجهة نحو الأفراد الأقل حظاً أو الذين يعانون من سوء المعاملة والظلم (كما تمثله الفقرات 3، 6، 14، 16). يُعبّر هذا الجانب عن تحول الاستجابة من مجرد استشعار عاطفي سلبي إلى حالة انفعالية ذات توجه مؤيد للمجتمع تسعى لحماية الضعفاء واستنكار الانتهاكات التي يتعرض لها الآخرون.
4. الدافعية للسلوك الاجتماعي الإيجابي (Prosocial Motivation & Altruism)
يرتبط هذا المكون بالحافز الداخلي لتقديم المساعدة وتخفيف آلام الآخرين ومشاركتهم مساعي تحسين حالتهم النفسية (مثل الفقرة 5: “أستمتع بجعل الآخرين يشعرون بتحسن”، والفقرة 13: “تراودني رغبة قوية في المساعدة عندما أرى شخصاً منزعجاً”). يُمثل هذا البعد الشق العملي التطبيقي للدافع التعاطفي.
5. انعدام المبالاة والتبلد الانفعالي العكسي (Apathy & Indifference)
يُقاس من خلال الفقرات المعكوسة التي ترصد مظاهر البرود العاطفي، والانزعاج من بكاء الآخرين، وتحويل الانتباه بعيداً عن مشكلات الأصدقاء، وغياب التعاطف مع من تسببوا في مآسيهم (الفقرات 2، 7، 10، 11، 12، 15). يُسهم قياس هذا القطب المضاد في ضمان تفكيك أساليب التحيز في الاستجابة وقياس تدني الحساسية الاجتماعية بدقة بالغة.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يضرب استبيان تورونتو للتعاطف بجذوره في تراث نظري رصين يمتد من النظريات التطورية والاجتماعية إلى نماذج العلوم العصبية المعاصرة. تاريخياً، تأرجح التنظير السيكولوجي للتعاطف بين مدرستين أساسيتين:
- المدرسة المعرفية: وروادها مثل جان بياجيه وكارل روجرز وروبرت هوجان، والذين عرفوا التعاطف بوصفه عملية إدراكية عليا تتضمن تبني منظور الآخر (Perspective-Taking) وتفهم حالته الذهنية دون معايشة انفعالية حتمية.
- المدرسة الوجدانية: وروادها مثل إدوارد تيتشنر (الذي صاغ مصطلح Empathy من اليونانية empatheia)، ومارتن هوفمان (Martin Hoffman)، ونانسي آيزنبرغ (Nancy Eisenberg)، حيث شددوا على أن التعاطف جوهره استجابة عاطفية انفعالية تتطابق أو تتناغم مع مشاعر الطرف المستهدف.
في الثمانينيات، طرح مارك ديفيس (Mark Davis, 1980, 1983) نموذجه الشهير متعدد الأبعاد عبر مقياس (IRI)، مقترحاً أن التعاطف يضم كلاً من تبني المنظور، والاهتمام التعاطفي، والضيق الشخصي، والخيال. ورغم نجاح هذا النموذج، فقد أظهرت الدراسات اللاحقة أن الجمع بين هذه الأبعاد في درجة كلية واحدة يُحدث تشويشاً مفاهيمياً؛ فالضيق الشخصي (Personal Distress) يرتبط بالقلق العصابي والانسحاب الاجتماعي وليس بالضرورة بالسلوك الإيثاري الإيجابي.
من هذا المنطلق، تبنى سبرينغ وزملاؤه (Spreng et al., 2009) أطروحة نموذج الإدراك-الفعل للتعاطف (Perception-Action Model of Empathy) الذي صاغه ستيفاني بريستون وفرانس دي وال (Preston & de Waal, 2002). يفترض هذا النموذج العصبي التطوري أن إدراك حالة الآخر الانفعالية ينشط تلقائياً التمثيلات العصبية والنفسية للحالة ذاتها لدى الملاحظ عبر آليات الرنين العصبي (الخلايا العصبية المرآتية – Mirror Neurons) والجهاز الحوفي (Limbic System) وقشرة الفص الجزيري (Insula). وانطلاقاً من هذا الإطار النظري، جادل مؤلفو المقياس بأن المفهوم الأكثر أصالة ونقاءً للتعاطف — والذي تشترك فيه كل التوجهات النظرية — هو الاستجابة العاطفية المنسجمة مع وضع الآخر، وهو ما قادهم لاشتقاق بنود استبيان تورونتو لتمثل الخلاصة العاملية الصافية لمختلف مقاييس التعاطف الرائدة دون تشويش من المتغيرات المعرفية المستقلة.
7. الصدق / Validity
خضع استبيان تورونتو للتعاطف لسلسلة صارمة من اختبارات التحقق من الصدق في الدراسة الأصلية (Spreng et al., 2009) والدراسات المعيارية اللاحقة، حيث أظهرت النتائج مستويات استثنائية من الصدق بأنواعه المختلفة:
1. صدق البناء والصدق التقاربي (Construct & Convergent Validity)
أثبت المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً مع المقاييس القائمة والمعترف بها عالمياً لقياس التعاطف والانفعال الاجتماعي:
- مؤشر التفاعل بين الأشخاص (IRI): حقق استبيان تورونتو ارتباطاً موجباً قوياً جداً مع بعد “الاهتمام التعاطفي” (Empathic Concern) بلغ (r = 0.68, p < .001)، مما يؤكد تمثيله المباشر للنزعة الوجدانية نحو الآخرين، كما ارتبط إيجابياً ببعد “تبني المنظور” (Perspective Taking) بقيمة (r = 0.35, p < .001).
- مقياس التوافق والمهارات الاجتماعية: أظهر ارتباطاً إيجابياً كبيراً مع مقاييس التعاطف التشاركي ومقياس هوجان ومقاييس الذكاء الانفعالي (ارتباطات تراوحت بين 0.45 و0.70).
- اختبار قراءة العقل عبر العينين (RMET): أظهر الاستبيان ارتباطاً موجباً دالاً مع اختبار قراءة لغة العيون للمؤلف سيمون بارون كوهين (r = 0.35, p < .01)، مما يبرهن على حساسيته للقدرة على فك التشفير الانفعالي من الملامح الدقيقة.
2. الصدق التمايزي والتمييزي (Discriminant & Known-Groups Validity)
أثبتت النتائج قدرة المقياس الفائقة على التمييز بين الأنماط السلوكية والتشخيصية المتغايرة:
- طيف التوحد: ارتبط استبيان تورونتو ارتباطاً عكسياً دالاً إحصائياً مع مقياس حاصل طيف التوحد (Autism Spectrum Quotient – AQ) مسجلاً (r = -0.37, p < .001)، الأمر الذي يتسق تماماً مع النظريات الإكلينيكية التي تصف قصور الرنين العاطفي والتواصل الاجتماعي لدى الأفراد على طيف التوحد.
- السمات السيكوباتية والميكافيلية: أظهرت دراسات لاحقة ارتباطات سالبة قوية مع سمات الثالوث المظلم (Dark Triad)، ولا سيما القسوة العاطفية والميكافيلية (معاملات تراوحت بين -0.40 و-0.52).
- الفروق بين الجنسين: اتساقاً مع الأدبيات المستفيضة، سجلت الإناث درجات أعلى دالة إحصائياً مقارنة بالذكور (متوسط الإناث = 47.46، الانحراف المعياري = 7.15؛ متوسط الذكور = 43.49، الانحراف المعياري = 7.37؛ t = 3.96, p < .001)، مما يؤكد صدق الحساسية الفئوية للمقياس.
8. الثبات / Reliability
أكدت القياسات المنهجية تمتع استبيان تورونتو للتعاطف بخصائص ثبات مرتفعة تجعله ملائماً تماماً للقرارات التشخيصية والبحوث المسحية:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في العينة التأسيسية التي اعتمدها سبرينغ وزملاؤه (2009) والتي تكونت من مئات الطلاب الجامعيين في كندا، بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) للمقياس الكلي 0.85، وهي قيمة ممتازة لمقياس موجز مكون من 16 فقرة فقط. كما أكدت دراسات التكرار المستقلة معاملات اتساق تراوحت بين 0.84 و0.88 في عينات إكلينيكية وغير إكلينيكية، ومؤشرات أوميغا لماكدونالد (McDonald’s ω) تجاوزت 0.86، مما يدل على تجانس تام بين بنود الأداة.
2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
تم تقييم استقرار الدرجات عبر فترات زمنية متباينة لتحديد ما إذا كان الاستبيان يقيس سمة تعاطفية مستقرة أم حالة مزاجية عابرة:
- في إعادة الاختبار عبر فترة زمنية بلغت 5 أسابيع، سجل معامل ارتباط بيرسون للاستقرار الزمني قيمة r = 0.59 (p < .001)، ما يُشير إلى موثوقية مقبولة جداً على مدى زمني متوسط.
- في دراسات موازية أُجريت عبر فترات أقصر (أسبوعين إلى 3 أسابيع)، ارتفعت معاملات الاستقرار الزمني لتتراوح بين 0.78 و0.81، مما يُبرز ديمومة السمة المقاسة وثبات درجات الأفراد بمرور الوقت.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
تُعد الخطوات المنهجية التي اتبعها سبرينغ وفريقه في التحليل العاملي من العلامات البارزة في تصميم مقاييس الشخصية الحديثة:
1. التحليل العاملي الاستكشافي الأولي (EFA)
بدأ الباحثون بجمع بنود متعددة من أشهر مقاييس التعاطف القائمة، بما فيها: مقياس هوجان للتعاطف (HES)، ومقياس مهرابيان وإبستين للاستجابة الوجدانية التعاطفية (QMEE)، ومؤشر التفاعل بين الأشخاص (IRI). أُجري تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد والمائل، وأظهرت مصفوفة الارتباطات بوضوح بزوغ عامل عام وحيد ذي قيمة جذر كامن (Eigenvalue) مرتفعة للغاية يُهيمن على تباين استجابات الأفراد ويفسر النواة التعاطفية الوجدانية.
2. استخلاص بنود المقياس الستة عشر
تم اختيار الفقرات الست عشرة التي حققت أعلى تشبعات عاملية (Factor Loadings) إيجابية وسلبية على هذا العامل العام الجوهري، مع اشتراط تجاوز التشبع العاملي لقيمة 0.40 لكل بند مختار وعدم تشتته على عوامل ثانوية. تراوحت تشبعات الفقرات على العامل المستخلص في النموذج النهائي بين 0.42 و0.68، مما جسّد نقاءً سيكومترياً نموذجياً.
3. التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي اللاحقة في عينات مستقلة ملاءمة نموذج البعد الأحادي (Unidimensional Model). أظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) قيماً مقبولة إلى ممتازة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) تجاوز 0.92 في معظم العينات المعيارية.
- مؤشر توكر-لويس (TLI) تراوح حول 0.91.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) كان أقل من 0.06، مما يُؤكد أن بنية العامل الأحادي تُمثل النموذج النظري والرياضي الأنسب لتفسير البيانات، على الرغم من أن بعض التحليلات الثقافية أشارت إلى وجود عاملين فرعيين متعلقين بنمط صياغة البنود (الاستجابة الإيجابية مقابل البرود الانفعالي)، إلا أن العامل العام الأوحد يظل النموذج الأقوى تفسيرياً ونظرياً.
10. أداة القياس / Instrument
فيما يلي المواصفات التقنية الكاملة لاستبيان تورونتو للتعاطف وكيفية تطبيقه وحساب درجاته:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire).
- الفئة المستهدفة: المراهقون والبالغون (من عمر 16 سنة فما فوق) من الأفراد الأسوياء أو الفئات الإكلينيكية.
- عدد الفقرات: 16 فقرة مصاغة بعبارات واضحة ومباشرة ترصد المشاعر والسلوكيات اليومية.
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج خماسي على طريقة ليكرت (5-Point Likert Scale) يتضمن البدائل التالية:
- 0 = أبداً (Never)
- 1 = نادراً (Rarely)
- 2 = أحياناً (Sometimes)
- 3 = غالباً (Often)
- 4 = دائماً (Always)
- زمن التطبيق: يتراوح بين 3 إلى 5 دقائق، مما يجعله مثالياً للاستخدام ضمن بطاريات الاختبارات المطولة أو الدراسات العصبية والمسحية الواسعة.
- قواعد التصحيح والفقرات الموجبة والمعكوسة:
- الفقرات موجبة الصياغة (Positively Worded Items): وتشمل البنود ذات الأرقام (1، 3، 5، 6، 8، 9، 13، 16). تُعطى الاستجابات الدرجات الخام التالية: أبداً = 0، نادراً = 1، أحياناً = 2، غالباً = 3، دائماً = 4.
- الفقرات سالبة الصياغة / المعكوسة (Negatively Worded Items / Reverse Scored): وتشمل البنود ذات الأرقام (2، 4، 7، 10، 11، 12، 14، 15). يتم عكس درجاتها حسابياً كالتالي: أبداً = 4، نادراً = 3، أحياناً = 2، غالباً = 1، دائماً = 0.
- الدرجة الكلية وتفسيرها: تُجمع درجات كافة الفقرات (الموجبة والمعكوسة) للحصول على درجة إجمالية تتراوح نظرياً بين 0 و64 درجة:
- الدرجات الأقل من 45: تُشير عموماً إلى مستويات منخفضة من التعاطف الوجداني مقارنة بالمتوسطات المعيارية العامة، وغالباً ما تُلاحظ هذه الدرجات لدى الأفراد ذوي السمات التوحدية أو صعوبات التواصل العاطفي.
- الدرجات بين 45 و54: تُمثل المدى المتوسط الطبيعي لدى عموم السكان.
- الدرجات فوق 55: تعكس مستويات عالية إلى استثنائية من التعاطف الوجداني والحساسية المفرطة لمشاعر الآخرين والدافعية القوية للإيثار والسلوك التضامني.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر الأصلية: نُشر المقياس رسمياً لأول مرة عام 2009 في مجلة Journal of Personality Assessment المرموقة.
- حقوق الملكية الفكرية: المقياس مملوك علمياً لمؤلفيه (Spreng, McKinnon, Mar, & Levine) والناشر العلمي (Taylor & Francis Group, LLC).
- رسوم الاستخدام وسياسة الوصول: يُتاح استبيان تورونتو للتعاطف مجاناً وبشكل مفتوح للأغراض البحثية والأكاديمية والتعليمية غير التجارية، ولا يتطلب الحصول على إذن خطي مدفوع مادام الباحث يلتزم بالاستشهاد بالدراسة الأصلية بدقة وفق الأعراف الجامعية الدولية.
- الاستخدام التجاري والمؤسسي: يتطلب دمج المقياس في تطبيقات تجارية ربحية، أو منصات رقمية مدفوعة، أو إجراءات التوظيف المؤسسية التواصل المسبق مع الناشر أو المؤلفين للحصول على الترخيص التعاقدي المناسب.
12. المراجع / References
فيما يلي قائمة بالمراجع العلمية التأسيسية المعتمدة وفق نظام جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):
- Baron-Cohen, S., Wheelwright, S., Hill, J., Raste, Y., & Plumb, I. (2001). The “Reading the Mind in the Eyes” test revised version: A study with normal adults, and adults with Asperger syndrome or high-functioning autism. Journal of Child Psychology and Psychiatry, 42(2), 241–251. https://doi.org/10.1111/1469-7610.00715
- Davis, M. H. (1980). A multidimensional approach to individual differences in empathy. JSAS Catalog of Selected Documents in Psychology, 10, 85.
- Davis, M. H. (1983). Measuring individual differences in empathy: Evidence for a multidimensional approach. Journal of Personality and Social Psychology, 44(1), 113–126. https://doi.org/10.1037/0022-3514.44.1.113
- Eisenberg, N., & Miller, P. A. (1987). The relation of empathy to prosocial and related behaviors. Psychological Bulletin, 101(1), 91–119. https://doi.org/10.1037/0033-2909.101.1.91
- Preston, S. D., & de Waal, F. B. (2002). Empathy: Its ultimate and proximate bases. Behavioral and Brain Sciences, 25(1), 1–20. https://doi.org/10.1017/s0140525x02000018
- Spreng, R. N., McKinnon, M. C., Mar, R. A., & Levine, B. (2009). The Toronto Empathy Questionnaire: Scale development and initial validation of a factor-analytic solution to multiple empathy measures. Journal of Personality Assessment, 91(1), 62–71. https://doi.org/10.1080/00223890802484381
13. فقرات المقياس / Items of the Scale
فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:Instructions: Below is a list of statements. Please read each statement carefully and rate how frequently you feel or act in the manner described. There are no right or wrong answers or trick questions. Please answer each question as honestly as you can.
Response Scale (5-point Likert scale):
0 = Never
1 = Rarely
2 = Sometimes
3 = Often
4 = Always- When someone else is feeling excited, I tend to get excited too.
- Other people’s misfortunes do not disturb me a great deal.
- It upsets me to see someone being treated disrespectfully.
- I remain unaffected when someone close to me is happy.
- I enjoy making other people feel better.
- I have tender, concerned feelings for people less fortunate than me.
- When a friend starts to talk about hisher problems, I try to steer the conversation towards something else.
- I can tell when others are sad even when they do not say anything.
- I find that I am “in tune” with other people’s moods.
- I do not feel sympathy for people who cause their own serious illnesses.
- I become irritated when someone cries.
- I am not really interested in how other people feel.
- I get a strong urge to help when I see someone who is upset.
- When I see someone being treated unfairly, I do not feel very much pity for them.
- I find it silly for people to cry out of happiness.
- When I see someone being taken advantage of, I feel kind of protective towards himher.
Scoring Guide:
• Positively worded items: Items 1, 3, 5, 6, 8, 9, 13, and 16 are scored directly: Never = 0, Rarely = 1, Sometimes = 2, Often = 3, Always = 4.
• Negatively worded items (Reverse scored): Items 2, 4, 7, 10, 11, 12, 14, and 15 are reverse scored: Never = 4, Rarely = 3, Sometimes = 2, Often = 1, Always = 0.
• Total Score: Sum all 16 items to obtain the total Toronto Empathy Questionnaire score (Range: 0 to 64). Higher scores indicate higher levels of empathy.