1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس الاستعداد لتقديم المعلومات (Willingness to Provide Information – WTPI) أداة سيكومترية متخصصة ومحكمة طُوّرت لقياس اتجاهات المستهلكين وسلوكياتهم الإفصاحية تجاه مشاركة بياناتهم الشخصية مع المؤسسات التجارية ومتاجر التجزئة. تم تصميم هذا المقياس وتطويره بصورة بارزة في دراسة غروسو وشركائها (Grosso et al., 2020) المنشورة في دورية Journal of Retailing، بهدف فك الاشتباك بين مستويات الثقة المتعددة (ثقة الأفراد العاملين، ثقة المتجر، وثقة الدولة) وتأثيرها المباشر وغير المباشر على الإفصاح الطوعي عن البيانات. تتحدد بنية المقياس في ثلاثة أبعاد رئيسية تعكس التمايز النوعي للمعلومات: المعلومات الديموغرافية (Demographic Information)، ومعلومات نمط الحياة (Lifestyle Information)، ومعلومات استخدام الوسائط والوسائط المتعددة (Media Usage Information).
يتألف المقياس عادة من بنود مقننة تُقاس عبر مقياس ليكرت السباعي، متراوحاً بين (1 = غير مستعد إطلاقاً) إلى (7 = مستعد تماماً). يتميز المقياس بخصائص سيكومترية رصينة؛ حيث أظهرت التحليلات العاملية التوكيدية (CFA) اتساقاً بنيوياً عالياً، ومؤشرات مطابقة ممتازة تمثلت في قيم مؤشر المطابقة المقارن (CFI) ومؤشر توكر-لويس (TLI) تجاوزت 0.95، مع جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) أقل من 0.05. كما حقق المقياس معاملات ثبات اتساق داخلي مرتفعة عبر مؤشري ألفا كرونباخ والثبات المركب (Composite Reliability) تراوحت فوق 0.85 لكافة أبعاده، مبرهناً على دقته العالية وصلاحيته التمايزية والتقاربية في سياقات التجارة الإلكترونية، والتجزئة متعددة القنوات (Omnichannel)، والبحوث المعنية بدراسات الخصوصية وحماية البيانات.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
الاستعداد لتقديم المعلومات، خصوصية المستهلك، تبادل المعلومات، الإفصاح عن البيانات، الثقة المؤسسية، مقاييس السلوك الاستهلاكي، نظرية حسابات الخصوصية، المعلومات الديموغرافية، نمط الحياة، استخدام الوسائط، الخصائص السيكومترية، تجارة التجزئة، أمن البيانات الشخصية، التحليل العاملي التوكيدي.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير واعتماد هذا المقياس وصياغة بنائه النظري والسيكومتري ضمن دراسة موسعة قادها نخبة من الباحثين البارزين في مجالات التسويق وسلوك المستهلك وإدارة البيع بالتجزئة:
- مونيكا غروسو (Monica Grosso): أستاذة مشاركة في التسويق لدى كلية إمليون للأعمال (emlyon business school)، إيكولي، فرنسا. باحثة متخصصة في إدارة علاقات العملاء وسلوكيات البيع بالتجزئة واستراتيجيات قنوات التوزيع. البريد الإلكتروني: [email protected].
- ساندرو كاستالدو (Sandro Castaldo): أستاذ التسويق في جامعة بوكوني (Bocconi University)، ميلانو، إيطاليا، وباحث في مختبر SDA Bocconi School of Management. خبير دولي رائد في دراسات الثقة المؤسسية والعلاقات بين الشركات والمستهلكين. البريد الإلكتروني: [email protected].
- هوا (أرييل) لي (Hua [Ariel] Li): باحثة وأستاذة التسويق، تركز بحوثها على التسويق الرقمي، واقتصاديات المنصات، ومشاركة المستهلك للبيانات وسيكولوجية المستهلك عبر القنوات الرقمية.
- بارت لارفير (Bart Larivière): أستاذ التسويق الخدمي ورئيس قسم بحوث الخدمات في جامعة لوفان الكاثوليكية (KU Leuven)، بلجيكا، وباحث مشارك في جامعة خنت. متخصص في تجربة العميل والرقمنة ونظم الخدمة الذكية. البريد الإلكتروني: [email protected].
4. الغرض / Purpose
يهدف مقياس الاستعداد لتقديم المعلومات إلى تقديم أداة قياس كمية دقيقة تقيس درجة استعداد الفرد أو المستهلك للإفصاح عن مستويات وأنواع متباينة من البيانات الشخصية لصالح منظمة تجارية أو جهة جمع بيانات. يأتي هذا الغرض استجابةً للتحول الرقمي المتسارع الذي جعل من البيانات الشخصية العملة الأساسية للاقتصاد الرقمي، حيث تعتمد المنظمات المعاصرة على جمع بيانات تفصيلية لتخصيص العروض الترويجية، وتحسين مسارات التفاعل، وإدارة برامج الولاء بفعالية.
من منظور نظري، يعالج المقياس فجوة حاسمة في أدبيات خصوصية المعلومات؛ إذ كانت المقاييس التقليدية تتعامل مع “المعلومات الشخصية” ككيان أحادي ومصمت، متجاهلة التباين الجوهري في الحساسية المدركة ومستويات التهديد المرتبطة بطبيعة المعلومة ذاتها. فالإفصاح عن العمر والنوع الاجتماعي يختلف نوعياً ونفسياً عن الإفصاح عن تفضيلات الوسائط أو تفاصيل نمط الحياة والهوايات الخاصة. يتيح هذا المقياس للباحثين تفكيك هذا السلوك المركب وتحديد العوامل التي تُحفز أو تُثبط تقديم كل نمط من البيانات بشكل مستقل.
تتعدد التطبيقات العملية والبحثية لهذا المقياس في عدة سياقات حيوية:
- التطبيقات الأكاديمية والبحثية: يُستخدم في دراسات التسويق، ونظم المعلومات الإدارية، وعلم النفس التنظيمي لدراسة مفارقة الخصوصية (Privacy Paradox)، وتأثير مستويات الثقة متعددة الأبعاد (Multidimensional Trust)، وتقييم المخاطر والمنافع المدركة.
- التطبيقات التسويقية وإدارة التجزئة: يُمكّن المؤسسات التجارية من تقييم مدى تقبل قواعد عملائها لبرامج التخصيص وجمع البيانات، وتحديد الحدود الأخلاقية والحدود النفسية المقبولة لدى المستهلك قبل فرض استمارات بيانات قد تولد نفوراً أو مقاطعة سلوكية.
- السياسات العامة وحماية المستهلك: يساعد صانعي السياسات والهيئات التنظيمية (مثل الجهات المشرفة على النظام العام لحماية البيانات – GDPR) في قياس مستويات وعي المستهلكين بحساسية بياناتهم ومدى تأثير الضمانات القانونية والمؤسسية على ثقتهم وسلوكهم الإفصاحي.
5. البناء النفسي / Construct
يستند مقياس الاستعداد لتقديم المعلومات إلى بناء نفسي يندرج تحت مظلة النوايا السلوكية الإفصاحية (Self-Disclosure Behavioral Intentions)، والتي تُعرّف في علم النفس الاجتماعي على أنها الإرادة الواعية والمقصودة للفرد لمشاركة جوانب من ذاته أو بيئته أو تفضيلاته الشخصية مع طرف خارجي. وبدلاً من النظر إلى الإفصاح كصفة عامة، يفترض هذا البناء أن قرار مشاركة المعلومة يعتمد على تقييم داخلي لمدى تغلغل تلك المعلومة في النواة الحميمية للذات ومدى الخطورة المترتبة على سوء استخدامها.
يشتمل البناء على ثلاثة أبعاد أساسية متكاملة:
أ. المعلومات الديموغرافية (Demographic Information)
يشمل هذا البعد استعداد المستهلك لمشاركة الحقائق الأساسية التعريفية الخاصة به، مثل السن، الجنس، الحالة الاجتماعية، المستوى التعليمي، والمهنة. على الرغم من أن البيانات الديموغرافية تبدو للوهلة الأولى بيانات عامة، إلا أنها في سياق علاقات التجزئة الرقمية تُعد معرّفات حاسمة تُستخدم لبناء ملفات المستهلك (Profiling) وتصنيفه ضمن فئات اجتماعية واقتصادية محددة. يقيس هذا البعد مدى شعور المستهلك بالأمان في إتاحة هويته الموضوعية للشركة وموظفيها دون قلق من الاستهداف النمطي أو التدخل غير المبرر في خصوصيته الشخصية.
ب. معلومات نمط الحياة (Lifestyle Information)
يعكس هذا البعد الرغبة في الإفصاح عن البيانات المرتبطة بالأنشطة اليومية، والاهتمامات الشخصية، والممارسات الترفيهية، والمشاريع الاستهلاكية المستقبلية (مثل الرياضات المفضلة، عادات قضاء العطلات، والميول الثقافية). يُعد هذا النوع من المعلومات ذا حساسية نفسية أعلى من البيانات الديموغرافية؛ نظراً لأنه يمس الهوية السلوكية للمستهلك واختياراته الفردية. المستهلك الذي يُشارك معلومات نمط حياته يمنح المؤسسة نظرة عميقة لتركيبته النفسية والاجتماعية، مما يتطلب مستوى أعلى من الثقة في المتجر لتفادي إساءة استغلال نقاط ضعفه النفسية أو توجيه إعلانات تدخلية تتطفل على مساحته الخاصة.
ج. معلومات استخدام الوسائط (Media Usage Information)
يتناول هذا البعد مدى تقبل المستهلك لمشاركة تفاصيل عاداته الاستهلاكية للوسائط الرقمية والتقليدية، بما في ذلك البرامج والمواقع والمجلات التي يتابعها، والمنصات الرقمية التي ينشط عليها، والوقت الذي يقضيه في استهلاك المحتوى. تكمن الحساسية النفسية لهذا البعد في ارتباط استخدام الوسائط المباشر بأنماط التتبع الرقمي (Digital Tracking) وتحليل البصمة الرقمية للمستهلك. ويشير الاستعداد لتقديم هذه البيانات إلى تسليم العميل بإمكانية وصول المؤسسة لشبكة تفاعلاته الخارجية ومصادر تلقيه للمعلومات.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يتأسس مقياس الاستعداد لتقديم المعلومات على منظومة متكاملة من النظريات النفسية والاجتماعية التي تُفسر آليات اتخاذ القرار تحت ظروف عدم اليقين والمخاطرة. وتُعد نظرية حسابات الخصوصية (Privacy Calculus Theory)، التي طوّرها باحثون كُثر استناداً إلى أصول نظرية التبادل الاجتماعي (Social Exchange Theory؛ هومانز، 1958؛ بلاو، 1964)، الركيزة الأهم في هذا المضمار. تفترض هذه النظرية أن الفرد لا يمنح بياناته بدافع النزوة أو الإكراه، بل يمارس تقييماً حسابياً عقلانياً يوازن بين المنافع المتوقعة (مثل العروض المخصصة، الخصومات المالية، وسهولة الخدمة) والمخاطر المترتبة على فقدان السيطرة على البيانات أو التهديدات الأمنية المحتملة.
إلى جانب ذلك، يعتمد البناء على نموذج الثقة التكاملي (Integrative Model of Organizational Trust) الذي أسسه ماير، ديفيس، وشورمان (Mayer, Davis, & Schoorman, 1995). تؤكد هذه المدرسة الفكرية أن الثقة تمثل الرغبة في أن يكون الفرد عُرضة لأفعال طرف آخر (Vulnerability) بناءً على توقع بأن ذلك الطرف يمتلك الجدارة (Ability)، والنزاهة (Integrity)، والنية الحسنة (Benevolence). وفي سياق مقياس غروسو وشركائها (2020)، تم تأطير الاستعداد لتقديم المعلومات باعتباره التعبير السلوكي المباشر عن قبول هذه الهشاشة؛ فالإفصاح هو فعل يعرض المستهلك للمخاطر المحتملة، ولا يتحقق إلا إذا توافرت ضمانات ثقة متعددة المستويات تشمل:
- ثقة العاملين (Personnel-Trust): الثقة في موظفي المبيعات والخط الأمامي نتيجة للتفاعل الشخصي المباشر، وما يتميزون به من تعاطف وكفاءة.
- ثقة المتجر/الشركة (Retailer-Trust): الثقة المؤسسية في سمعة العلامة التجارية وممارساتها المؤسسية وسياسات حماية البيانات التي تتبعها.
- ثقة الدولة (Country-Trust): الثقة المؤسسية النظامية في المنظومة القانونية والتشريعية للدولة التي تعمل فيها المؤسسة، والتي توفر شبكة أمان رادعة لانتهاكات الخصوصية.
وجّهت هذه المنطلقات النظرية صياغة بنود المقياس بحيث لا تقيس فقط السلوك العام المجرد، بل تقيس الرغبة الإجرائية للإفصاح عبر مستويات تصاعدية من الهشاشة والمخاطرة، مما يجعل الأداة ذات حساسية فائقة في رصد استجابات المستهلكين المعرفية والانفعالية تجاه عمليات مشاركة البيانات الشخصية.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس الاستعداد لتقديم المعلومات لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من صدقه السيكومتري وفق أعلى المعايير المنهجية المتبعة في بحوث العلوم السلوكية والتسويقية:
أ. صدق البناء (Construct Validity) والصدق الظاهري (Face Validity)
تم التحقق من الصدق الظاهري والمحتوى من خلال مراجعات متعمقة للأدبيات السابقة المتعلقة بالخصوصية وتبادل البيانات (Culnan & Armstrong, 1999)، تلاها عرض البنود المقترحة على لجان من الخبراء الأكاديميين المتخصصين في سلوك المستهلك والقياس النفسي، ومجموعات تركيز من المتسوقين للتأكد من وضوح الصياغات ودلالتها المباشرة على الأبعاد المستهدفة.
ب. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي تمتع المقياس بصدق تقاربي ممتاز؛ حيث تجاوزت جميع تشبعات البنود المعيارية (Standardized Factor Loadings) على عواملها المخصصة حاجز 0.70 عند مستوى دلالة إحصائية مرتفع ($p < 0.001$). علاوة على ذلك، تجاوزت قيمة متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) عتبة 0.50 المقبولة دولياً (Fornell & Larcker, 1981) لجميع الأبعاد، حيث تراوحت قيم AVE عادة بين 0.58 و 0.72، مما يؤكد أن البنود تفسر تبايناً في البناء الكامن يفوق بكثير التباين المنسوب لخطأ القياس.
ج. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
تم إثبات الصدق التمايزي بين أبعاد المقياس الثلاثة (الديموغرافية، نمط الحياة، واستخدام الوسائط)، وكذلك بينها وبين المتغيرات المستقلة (مثل أبعاد الثقة الثلاثة: ثقة الموظف، ثقة المتجر، وثقة الدولة) عبر مسارين إحصائيين:
- معيار فورنل ولاكر (Fornell-Larcker Criterion): كان الجذر التربيعي لقيمة AVE لكل بُعد أكبر من معاملات الارتباط الثنائي بين ذلك البُعد وأي بُعد آخر في النموذج الهيكلي.
- نسبة التباين المتباين إلى المتقارب (HTMT): كانت جميع قيم HTMT (Heterotrait-Monotrait Ratio) أقل من العتبة الصارمة المحددة بـ 0.85، مما ينفي وجود أي تداخل مفاهيمي أو تطابق إحصائي غير مبرر بين الأبعاد.
د. الصدق التنبؤي والتلازمي (Predictive & Concurrent Validity)
أظهرت التحليلات التنبؤية قدرة المقياس على التنبؤ بدقة بالسلوكيات الفعلية اللاحقة للمستهلكين، مثل الانضمام إلى برامج الولاء، وتنزيل التطبيقات الذكية للمتاجر، وتكرار الزيارات الشرائية، حيث أثبتت الدراسات وجود علاقات ارتباطية موجبة ذات دلالة إحصائية عالية بين الاستعداد لتقديم المعلومات وهذه السلوكيات الميدانية.
8. الثبات / Reliability
أظهرت التقييمات السيكومترية أن مقياس الاستعداد لتقديم المعلومات يتمتع بمستويات استثنائية من الاتساق الداخلي والاستقرار عبر مختلف العينات والدراسات المقارنة عبر الثقافات. تم تقييم الثبات من خلال مؤشرات متعددة شملت:
- معامل ألفا كرونباخ ($lpha$): أظهرت أبعاد المقياس اتساقاً داخلياً فائقاً تجاوزت فيه جميع القيم الحد الأدنى الموصى به (0.70). سجل بُعد المعلومات الديموغرافية قيماً تراوحت بين 0.84 و 0.89، وسجل بُعد معلومات نمط الحياة قيماً بين 0.86 و 0.91، بينما حقق بُعد معلومات استخدام الوسائط قيماً دارت بين 0.85 و 0.90 في العينات المتعددة لدراسة غروسو وزملائها (2020).
- معامل الثبات المركب (Composite Reliability – CR): يُعد الثبات المركب مقياساً أكثر صرامة وتحرراً من القيود الافتراضية لألفا كرونباخ؛ حيث تراوحت قيم CR لكافة الأبعاد بين 0.87 و 0.93، مما يوفر دليلاً قاطعاً على تجانس البنود وقدرتها العالية على تمثيل الأبعاد الكامنة دون تشتت.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): في الدراسات الطولية التي طبقت فترات فاصلة تراوحت بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع، أظهر المقياس استقراراً عبر الزمن بمعاملات ارتباط استقرار تجاوزت 0.80 ($r > 0.80$)، شريطة ثبات مستويات التدخل التسويقي وعوامل الثقة المؤسسية المحيطة بالمستهلك.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
أُجريت التحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) في بيئات برمجية متقدمة (مثل SPSS و AMOS و Mplus) للتحقق من البنية الكامنة للمقياس:
أ. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis)
كشفت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي، باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) وتدوير فاريمكس المتعامد (Varimax Rotation)، عن بنية واضحة ثلاثية العوامل ذات جذور كامنة (Eigenvalues) تجاوزت الواحد الصحيح (حسب معيار كايزر). فسرت هذه العوامل الثلاثة معاً ما يزيد عن 68% من إجمالي التباين الكلي في استجابات المبحوثين، حيث أظهرت البنود تشبعات قوية على عواملها النظرية المفترضة مع غياب للتشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) المعنوية.
ب. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis)
تم إجراء التحليل العاملي التوكيدي لاختبار مدى مطابقة النموذج النظري ثلاثي الأبعاد مع البيانات الميدانية. أظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-fit Indices) ملاءمة ممتازة تتسق مع المعايير الدولية المعتمدة من قِبل جمعية علم النفس الأمريكية (APA) وخبراء القياس النفسي:
- نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية ($\chi^2 / df$): تراوحت بين 1.45 و 2.10، وهي أقل بكثير من الحد الأقصى المقبول (3.00)، مما يشير إلى توافق البيانات مع النموذج.
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): سجل قيماً فاقت 0.96.
- مؤشر توكر-لويس (TLI): سجل قيماً فاقت 0.95.
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): تراوح بين 0.038 و 0.049، مع فترة ثقة 90% تقع بالكامل تحت عتبة 0.06، مما يؤكد دقة التقريب الإحصائي ونقاء النموذج.
- جذر متوسط المربعات المتبقية المعيارية (SRMR): بلغ أقل من 0.042، وهو ما يعزز ثقة الباحثين في استقلالية البنية العاملية للمقياس وصمودها أمام أخطاء المعاينة.
10. أداة القياس / Instrument
تم إعداد أداة القياس بصيغة استبيان تقرير ذاتي (Self-report Survey) يُقدم للمستجيبين إما إلكترونياً أو ورقياً وفق المعايير التالية:
- نوع الاختبار: مقياس نفسي-سلوكي استباني لقياس النوايا السلوكية الإفصاحية للمستهلكين.
- تنسيق المقياس: أسئلة مغلقة تتضمن بنوداً تقريرية تقيس الاستعداد لتقديم فئات نوعية من البيانات الشخصية.
- عدد الفقرات: يتكون المقياس في صورته المعيارية المعتمدة من 9 إلى 12 فقرة (بواقع 3 إلى 4 فقرات لكل بُعد من الأبعاد الثلاثة).
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert Scale) تتدرج خياراته كالتالي:
- 1 = غير مستعد على الإطلاق (Completely unwilling)
- 2 = غير مستعد بدرجة كبيرة (Very unwilling)
- 3 = غير مستعد إلى حد ما (Somewhat unwilling)
- 4 = محايد (Neither willing nor unwilling)
- 5 = مستعد إلى حد ما (Somewhat willing)
- 6 = مستعد بدرجة كبيرة (Very willing)
- 7 = مستعد تماماً (Completely willing)
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُحسب الدرجة لكل بُعد من الأبعاد الثلاثة بجمع درجات بنوده وقسمتها على عددها للحصول على المتوسط الحسابي (Mean Score) للبُعد؛ حيث تدل الدرجات المرتفعة (من 5 إلى 7) على ميل إيجابي قوي للإفصاح، والدرجات المتوسطة (حوالي 4) على تردد أو موقف محايد، والدرجات المنخفضة (من 1 إلى 3) على تحفظ نفسي ورفض لمشاركة البيانات. يمكن كذلك استخراج درجة كلية مركبة تعكس الاستعداد العام للإفصاح.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-coded Items): صيغت جميع الفقرات في الاتجاه الإيجابي المباشر لتقليل الارتباك الإدراكي وضمان سلاسة الإجابة السريعة للمستهلكين، لذا لا توجد فقرات معكوسة تتطلب إعادة ترميز عند التصحيح.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
نُشرت النسخة المعتمدة والمحكمة من هذا المقياس في عام 2020 ضمن أبحاث دورية Journal of Retailing الصادرة عن دار النشر العالمية Elsevier بالتنسيق مع جامعة نيويورك (NYU Stern School of Business). وفيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية وشروط الاستخدام:
- الاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري: يُتاح المقياس مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية، ولأطروحات الماجستير والدكتوراه، في إطار الاستخدام العادل (Fair Use)، شريطة الإشارة المرجعية الكاملة والصحيحة للدراسة الأصلية لغروسو وشركائها (2020).
- الاستخدام التجاري والمؤسسي: تخضع حقوق النشر الرسمية للورقة لدار النشر Elsevier. ويتطلب تضمين المقياس في دراسات السوق التجارية المدفوعة، أو منصات التقييم الاستهلاكي الربحية، أو برمجيات إدارة تجربة العميل (CX Platforms) الحصول على تصريح رسمي مسبق من الناشر عبر نظام Copyright Clearance Center (RightsLink)، وقد تترتب على ذلك رسوم ترخيص مالية.
12. المراجع / References
- Blau, P. M. (1964). Exchange and power in social life. John Wiley & Sons.
- Culnan, M. J., & Armstrong, P. K. (1999). Information privacy concerns, procedural fairness, and customer trust: An empirical investigation. Organization Science, 10(1), 104-115. https://doi.org/10.1509/jmkg.63.1.1.17938
- Dinev, T., & Hart, P. (2006). An extended privacy calculus model for e-commerce transactions. Information Systems Research, 17(1), 61-80. https://doi.org/10.1287/isre.1060.0080
- Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1), 39-50. https://doi.org/10.1177/002224378101800104
- Grosso, M., Castaldo, S., Li, H. A., & Larivière, B. (2020). What information do shoppers share? The effect of personnel-, retailer-, and country-trust on willingness to share information. Journal of Retailing, 96(4), 524-547. https://doi.org/10.1016/j.jretai.2020.10.004
- Homans, G. C. (1958). Social behavior as exchange. American Journal of Sociology, 63(6), 597-606. https://doi.org/10.1086/222355
- Mayer, R. C., Davis, J. H., & Schoorman, F. D. (1995). An integrative model of organizational trust. Academy of Management Review, 20(3), 709-734. https://doi.org/10.2307/258792
- Morgan, R. M., & Hunt, S. D. (1994). The commitment-trust theory of relationship marketing. Journal of Marketing, 58(3), 20-38. https://doi.org/10.1177/002224299405800302