1. الملخص
يُمثّل استبيان الجنسانية غير التقليدية للمرأة (Women’s Nontraditional Sexuality Questionnaire – WNSQ) أداة سيكومترية تقريرية متخصصة ومصممة لتقييم الممارسات، السلوكيات، والاتجاهات الجنسية لدى النساء، وتحديداً تلك التي تخرج عن النطاق المألوف أو تتجاوز المحددات الصارمة لمعايير الأدوار الجندرية التقليدية والأنوثة المعيارية (Traditional Femininity Ideology). طُوِّر هذا المقياس بواسطة فريق بحثي رائد بقيادة رونالد ف. ليفانت (Ronald F. Levant) بالتعاون مع باحثين متخصصين في علم النفس الإكلينيكي ودراسات الجندر، بهدف التغلب على القصور المنهجي في أدوات القياس السابقة التي اختزلت النشاط الجنسي للمرأة إما في التعبير العاطفي الرومانسي الأحادي المقترن بالالتزام الزواجي أو حصرته في إطار التوجه السوسيوجنسي العام دون تفصيل سلوكي دقيق. يتكون المقياس بصيغته المتكاملة من 40 فقرة موزعة عبر ثلاثة أقسام رئيسية؛ يتضمن القسم الأول 6 فقرات ديموغرافية وسلوكية أولية تقيس الحالة العاطفية، والنشاط الجنسي، والهوية/التفضيل الجنسي وفق متغيرات اسمية ورتبية، بينما يضم القسم الثاني 26 فقرة سلوكية تقيم وتيرة ممارسة أفعال جنسية خارج إطار التعبير عن الحب الحصري، ويشتمل القسم الثالث على 8 فقرات تقيس الاتجاهات والمعتقدات المعرفية المرتبطة بالجنسانية التحررية والممارسات غير المعيارية. يتم تسجيل الاستجابات عبر سلم ليكرت سباعي النقاط يمتد من 1 («أبداً» أو «أعارض بشدة») إلى 7 («بشكل متكرر» أو «أوافق بشدة»). أظهرت الدراسات السيكومترية للمقياس على عينات من الإناث البالغات اتساقاً داخلياً ممتازاً للدرجة الكلية بمعامل ألفا كرونباخ بلغ (0.88)، في حين تراوحت معاملات ثبات الأبعاد الفرعية بين المقبول والممتاز (0.72 إلى 0.84) لأربعة أبعاد رئيسية، مع دعم قوي لصدق البناء التقاربي عبر الارتباط بمؤشر التوجه السوسيوجنسي (SOI) والصدق التمايزي العكسي مع مقياس أيديولوجيا الأنوثة، مما يجعله أداة بحثية وإكلينيكية موثوقة في علم النفس الجنسي وصحة المرأة.
2. الكلمات المفتاحية
استبيان الجنسانية غير التقليدية للمرأة، السلوكيات الجنسية، علم النفس الجنسي، أيديولوجيا الأنوثة، التوجه السوسيوجنسي، الجنس العابر، التحليل العاملي، الخصائص السيكومترية، الاتجاهات الجنسية، أدوار الجندر، إمتاع الذات، معايير الطهارة.
3. المؤلفون
تم تطوير هذه الأداة السيكومترية بواسطة نخبة من الباحثين المتخصصين في دراسات علم النفس والجندر والسلوك البشري:
- رونالد ف. ليفانت (Ronald F. Levant, Ed.D., ABPP): أستاذ علم النفس الفخري في كلية بوكتل للآداب والعلوم في جامعة أكرون (The University of Akron)، أوهايو، الولايات المتحدة الأمريكية. رئيس سابق لجمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA)، ويُعد من أبرز المنظرين العالميين في مجالات أيديولوجيا الجندر، وبحوث الذكورة والأنوثة النفسية. (البريد الإلكتروني للمراسلة: [email protected]).
- ك. براينت سمالي (K. Bryant Smalley, Ph.D., Psy.D.): باحث وأستاذ علم النفس في جامعة جورجيا الجنوبية (Georgia Southern University)، متخصص في علم النفس الصحي والخدمات المجتمعية والفروق الفردية.
- توماس ج. رانكين (Thomas J. Rankin, M.A.): باحث متخصص في القياس النفسي وعلم النفس الإكلينيكي في جامعة أكرون (The University of Akron).
- ألكسندر كولبو (Alexander Colbow, Ph.D.): باحث في علم النفس الإرشادي والقياس السلوكي، كلية بوسطن (Boston College).
- كريستين ديفيد (Kristin David, Sc.M.): باحثة متخصصة في العلوم السلوكية والصحة العامة في جامعة براون (Brown University).
- كريستين م. ويليامز (Christine M. Williams, Ph.D.): باحثة في علم النفس السريري وبحوث المرأة في جامعة أكرون (The University of Akron).
4. الغرض
يهدف استبيان الجنسانية غير التقليدية للمرأة (WNSQ) إلى سد ثغرة منهجية ونظرية عميقة استمرت لعقود في حقل علم الجنس البشري والقياس النفسي النسوي؛ حيث سادت لعقود طويلة افتراضات معيارية تقليدية تفترض أن النشاط الجنسي للمرأة محكوم حصرياً بالعاطفة، الارتباط الرومانسي الأحادي، والاستجابة لمبادرات الشريك، مع وسم أي رغبات مستقلة أو سلوكيات استكشافية بالانحراف أو الشذوذ الإكلينيكي. صُمم المقياس لرصد وتكميم السلوكيات والمواقف الجنسية التي تتجاوز هذه الحدود التقليدية، بما في ذلك ممارسة الجنس الترفيهي (Recreational Sex)، السلوكيات الجنسية العابرة وغير المرتبطة بالالتزام (Casual Sex)، استخدام الجنس كأداة لتحقيق أهداف نفعية أو حل النزاعات (Instrumental Sex)، وممارسة الأنشطة الجنسية الانفرادية أو شبه التجارية كشراء أو استهلاك المواد الجنسية أو الانخراط في تبادلات جنسية مشروطة مادياً.
تبرز الأهمية البحثية للأداة في قدرتها على تزويد الباحثين في علم النفس الاجتماعي، ودراسات الجندر، والطب النفسي بأداة قياس كمية تتسم بالرصانة المنهجية، بعيداً عن أطر الوصمة الاجتماعية (Social Stigma). ومن الناحية الإكلينيكية، يوفر الاستبيان للأطباء النفسيين والمعالجين الجنسيين إطاراً تقييمياً لفهم الصراعات النفسية الداخلية الناتجة عن التناقض بين المعايير المجتمعية الذاتية (Internalized Sexual Norms) والسلوكيات الواقعية للفرد، والتي قد تترجم إلى اضطرابات في الرغبة الجنسية، أو جلد الذات والشعور بالذنب المفرط، أو مشكلات التوافق الزواجي والعاطفي.
كما يُستفاد من المقياس في التقييم الديموغرافي الوبائي لدراسة سلوكيات المخاطرة الجنسية (Sexual Risk Behaviors) وعلاقتها بالصحة الإنجابية وممارسات الجنس الآمن؛ إذ إن قياس الانخراط في ممارسات غير تقليدية بصيغة موضوعية مجردة من الأحكام القيمية يرفع من معدلات الإفصاح الصادق ويسهم في تصميم تدخلات إرشادية وتثقيفية تلائم الواقع الفعلي للمرأة المعاصرة بدلاً من الاعتماد على تصورات نمطية مسبقة.
5. البناء النفسي
يرتكز استبيان الجنسانية غير التقليدية للمرأة على بناء نفسي متعدد الأبعاد تم استخلاصه نظرياً وتجريبه سيكومترياً، حيث يتناول السلوك الجنسي للمرأة بوصفه ظاهرة معقدة تجمع بين الدوافع الغريزية، والتعبير السلوكي الصريح، والمواقف الإدراكية التحررية. تتوزع بنية المقياس عبر خمسة مقاييس فرعية رئيسية تم فحصها وتحليلها:
1. درجة الاهتمام الجنسي والدافعية الذاتية (Degree of Sexual Interest)
يقيس هذا البعد كثافة الرغبة الجنسية الداخلية لدى المرأة ومدى التعبير المستقل عن متطلباتها الجسدية والنفسية، بمعزل عن وجود شريك عاطفي دائم. يتضمن البعد سلوكيات مثل وتيرة التفكير في الجنس، المبادرة الشخصية، التعبير الصريح عن الاحتياجات الجنسية أثناء الممارسة، والحديث المفتوح عن التجارب الجنسية مع الأقران (مثل الفقرات 7، 11، 14، 20، 21، 27). ويبرز هذا البعد كسر الصورة النمطية القائلة بسلبية المرأة جنسياً أو انتظارها التلقي بدلاً من المبادرة والتعبير.
2. الجنس العابر وغير المقترن بالالتزام (Casual Sex)
يركز هذا البعد على وتيرة واستعداد المرأة للمشاركة في علاقات جنسية عابرة أو لقاءات حميمية غير مقيدة بوعود الارتباط المستقبلي، متضمناً العلاقات الجنسية لليلة واحدة (One-night stands)، والعلاقات العابرة مع الأصدقاء دون رغبة في المواعدة (Friends with benefits)، والانخراط في نشاط جنسي في سياقات غير مألوفة، أو خوض تجارب جنسية مجهولة الهوية عند توفر الانجذاب المادي والجسدي (مثل الفقرات 9، 10، 17، 22، 23، 28، 29).
3. استخدام الجنس كوسيلة لتحقيق غاية (Sex as a Means to an End)
يختبر هذا البناء توظيف النشاط الجنسي بصورة ذرائعية أو أداتية (Instrumental Utility)؛ أي استخدامه كأداة للمساومة، أو لإنهاء الخلافات والشجارات الزوجية، أو للضغط على الشريك للبقاء في العلاقة العاطفية، وصولاً إلى استخدامه لتحقيق منافع ومكاسب وظيفية، دراسية، أو مادية شخصية (مثل الفقرات 8، 15، 16، 26، 30، 35، والفقرة المعكوسة 39).
4. الانخراط في الأنشطة الجنسية التجارية وإمتاع الذات (Involvement in Commercial Sex / Self-Pleasuring)
تضمن هذا البناء في تصميمه النظري الأولي الانخراط في أشكال الجنس التجاري، سواء عبر تقديم الجنس مقابل عائد مالي، أو دفع مقابل مادي لتلقي خدمات جنسية، إلى جانب شراء واستهلاك المواد الإباحية (X-rated videos)، وارتياد نوادي التعري، واستخدام الأدوات الجنسية (Sex toys) وإمتاع الذات الانفرادي. وقد أظهرت التحليلات العاملية السيكومترية تمايزاً نوعياً في هذا البعد؛ حيث تركزت الفقرات الثابتة والمشبعة عاملياً لدى النساء حول «إمتاع الذات» واستهلاك المنتجات الجنسية الخاصة، مع انخفاض تكرار ممارسات الدفع المالي المباشر في العينات العامة.
5. الاتجاهات غير التقليدية حول الجنس (Nontraditional Attitudes About Sex)
يمثل البعد المعرفي والفكري في الاستبيان، حيث يقيم مدى تبني المستجيبة لمعتقدات فلسفية واجتماعية مناهضة للضوابط الجنسية التقليدية، مثل الإيمان بأن الجنس يجب ألا يكون حصرياً بين شخصين في حالة حب رومانسي، أو تقبل العفوية والجاهزية الدائمة للجنس، ورفض الفكرة القائلة بأن المداعبة يجب أن تفضي بالضرورة إلى الجماع الكامل (مثل الفقرات 33، 34، 36R، 37، 38R، 40R).
6. الإطار النظري
يتجذر استبيان الجنسانية غير التقليدية للمرأة ضمن أطر نظرية متقدمة في علم النفس الاجتماعي، ونظريات التحليل النسوي، وسيكولوجيا الجندر، مستنداً على ثلاثة أعمدة فكرية رئيسية:
أولاً: نظرية أيديولوجيا الدور الجندري (Gender Role Strain and Femininity Ideology)
تُعد نظرية أيديولوجيا الأنوثة التي أسسها رونالد ليفانت وزملاؤه (Levant et al., 2007) المنطلق الفلسفي الأساسي للأداة. تفترض هذه النظرية أن المجتمعات تفرض معايير اجتماعية وثقافية صارمة تحدد ما هو «أنثوي مقبول». وتحت مظلة هذه المعايير، يترسخ معيار «الطهارة والعفة الجنسية» (Purity Norm)، الذي يفرض على النساء كبح الرغبات المباشرة، وحصر التعبير الجنسي ضمن رابطة الحب الأحادي والزواج الشرعي. يفترض نموذج ليفانت أن تقييم مدى تبني أو كسر هذه المعايير يتطلب قياس السلوكيات المتمردة على هذه القوالب، حيث يمثل مقياس WNSQ التجسيد العملي المباشر لقياس التحرر السلوكي والمعرفي من وطأة «معيار الطهارة الأنثوية».
ثانياً: نظرية التوجه السوسيوجنسي (Sociosexual Orientation Theory)
يستند المقياس أيضاً إلى النموذج النظري للتوجه السوسيوجنسي الذي صاغه سيمبسون وجانجشتاد (Simpson & Gangestad, 1991). تُميز هذه النظرية بين الأفراد ذوي التوجه السوسيوجنسي المقيد (Restricted Sociosexuality) الذين يتطلبون ارتباطاً عاطفياً وثيقاً والتزاماً متبادلاً قبل الانخراط في الجنس، والأفراد ذوي التوجه غير المقيد (Unrestricted Sociosexuality) الذين يتقبلون ممارسة الجنس الترفيهي والعابر دون الحاجة لاستثمار عاطفي. وسّع ليفانت وزملاؤه هذا الإطار عبر استبيان WNSQ ليشمل ليس فقط الشركاء المتعددين، بل الأبعاد السلوكية الأخرى مثل النفعية الجنسية، التلصص/المواد الإباحية، والاهتمام الفسيولوجي المستقل، محطمين الافتراض التاريخي التطوري بأن عدم التقييد السوسيوجنسي هو سمة ذكورية خالصة.
ثالثاً: نظرية النصوص الجنسية (Sexual Scripting Theory)
وفقاً لنظرية جانين وسيمون (Gagnon & Simon)، فإن النشاط الجنسي البشري لا تحركه الغرائز البيولوجية وحدها، بل توجهه «نصوص جنسية» ثقافية وبينية وفردية تملي على الأفراد متى وأين ومع من ومعنى كل فعل جنسي. يعكس مقياس WNSQ عملية «إعادة كتابة النصوص الجنسية» (Rewriting Sexual Scripts) لدى النساء المعاصرات، حيث يتم استبدال السيناريو التقليدي القائم على التمنع والاستجابة بسيناريوهات تؤكد على الحق في الاستمتاع الذاتي، المغامرة، التفاوض النفعي، والمساواة في التجربة الجنسية.
7. الصدق
تم إخضاع استبيان الجنسانية غير التقليدية للمرأة لفحوصات إمبيريقية معمقة للتأكد من مؤشرات صدق القياس، وأظهرت النتائج المتحصلة على عينة التأسيس المعيارية دلالات سيكومترية بالغة الأهمية تدعم كفاءة الأداة وصلاحيتها للاستخدام العلمي والسريري:
الصدق التقاربي (Convergent Construct Validity)
تم فحص الصدق التقاربي من خلال حساب معامل ارتباط بيرسون بين الدرجة الكلية لمقياس WNSQ ومؤشر التوجه السوسيوجنسي الشهير (Sociosexual Orientation Index – SOI). أظهرت التحليلات وجود علاقة ارتباطية موجبة قوية ودالة إحصائياً بلغت قيمتها (r = .72, p < .01). وعند التدقيق في الأبعاد الفرعية، سجل بعد «الجنس العابر» (Casual Sex) أعلى ارتباط مع مؤشر SOI بقيمة بلغت (r = .73, p < .01)، في حين تراوحت معاملات الارتباط بين الأبعاد الفرعية الأخرى ومؤشر السوسيوجنسية بين (r = .28 إلى r = .57, جميعها دالة عند p < .01). تدعم هذه المؤشرات الفرضية القائلة بأن المقياس يقيس بالفعل ظواهر التحرر الجنسي وممارسات الجنس غير المقترن بالالتزام العاطفي، مع تميزه بتغطية أبعاد سلوكية إضافية لا يوفرها مؤشر SOI بمفرده.
الصدق التمايزي والارتباط العكسي (Discriminant / Divergent Validity)
لإثبات الصدق التمايزي وقدرة المقياس على قياس التحرر من المعايير التقليدية بدقة، تم فحص ارتباط درجات المقياس بـ «بُعد الطهارة» (Purity Subscale) المستخرج من مقياس أيديولوجيا الأنوثة (Femininity Ideology Scale – FIS). كشفت النتائج عن وجود ارتباط عكسي سالب متوسط ودال إحصائياً بين الدرجة الكلية لمقياس WNSQ ومعيار الطهارة التقليدي (r = −.44, p < .01). وتفاوتت الارتباطات السالبة للأبعاد الفرعية للمقياس مع معيار الطهارة، حيث تراوحت بين (r = −.24 و r = −.46, p < .01) لأربعة من الأبعاد، في حين سجل بعد «الجنس كوسيلة لتحقيق غاية» أدنى ارتباط سالب ولكنه ظل دالاً إحصائياً (r = −.17, p < .01). تؤكد هذه الارتباطات العكسية أن ارتفاع درجات المرأة على مقياس الجنسانية غير التقليدية يرتبط مباشرة بانخفاض تمسكها بالمعايير التقليدية للأنوثة التي تعلي من شأن العفة والامتناع.
8. الثبات
خضع المقياس لاختبارات الاتساق الداخلي (Internal Consistency) وحساب معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) على عينة التأسيس المكونة من 243 امرأة في مقتبل العمر:
- الاتساق الداخلي للمقياس ككل: أظهرت الدرجة الكلية للاستبيان (الفقرات 7–40) ثباتاً ممتازاً للغاية بمعامل ألفا بلغ (α = 0.88)، وهو مؤشر يفي بأعلى المعايير السيكومترية المطلوبة في أدوات القياس النفسي والاجتماعي.
- ثبات المقاييس الفرعية: حققت أربعة من المقاييس الفرعية الخمسة معاملات ثبات جيدة جداً إلى مقبولة إحصائياً كما يلي:
- بُعد درجة الاهتمام الجنسي: معامل ألفا بلغ (α = 0.80).
- بُعد الجنس العابر: معامل ألفا بلغ (α = 0.84).
- بُعد الجنس التجاري وإمتاع الذات: معامل ألفا بلغ (α = 0.80).
- بُعد استخدام الجنس كوسيلة لتحقيق غاية: معامل ألفا بلغ (α = 0.72).
- إشكالية بُعد الاتجاهات المعرفية: في المقابل، أظهر البعد الخامس المقترح نظرياً وهو «الاتجاهات غير التقليدية حول الجنس» ضعفاً كبيراً في الاتساق الداخلي؛ حيث بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ (α = 0.22). وقد فسر الباحثون هذا الانخفاض الملحوظ بتباين صياغات الفقرات الثمانية المكونة للبعد، ووجود ازدواجية في تفسير المعايير المعرفية مقارنة بالسلوكيات الإجرائية المباشرة، مما يوصي بتوخي الحذر عند استخدام هذا البعد الفرعي منفرداً، أو الاكتفاء بالاعتماد على نموذج العوامل السلوكية الأربعة.
9. التحليل العاملي
تم استكشاف البنية التكوينية للاستبيان من خلال إجراء تحليلات عاملية استكشافية (Exploratory Factor Analysis – EFA) وتحليلات عاملية توكيدية (Confirmatory Factor Analysis – CFA) بواسطة ليفانت وفريقه البحثي (Levant, Rankin, Hall, Smalley, & Williams, 2009). كشفت النتائج عن ملامح جوهرية توضح تنظيم السلوك الجنسي غير التقليدي لدى النساء:
نموذج العوامل الأربعة المستخلصة
أشارت نتائج التحليل العاملي إلى ملاءمة حل مكوّن من أربعة عوامل مستقرة استطاعت مجتمعة تفسير ما نسبته 33.5% من التباين الكلي للمقياس:
- العامل الأول (الجنس العابر): تشبعت عليه بقوة الفقرات المرتبطة بالجنس لليلة واحدة، إقامة علاقات جسدية خارج إطار الارتباط الحصري، والانجذاب الجنسي المجرد، محققاً أعلى نسب التباين المفسر.
- العامل الثاني (درجة الاهتمام والتعبير الجنسي): ضم الفقرات المعبرة عن وتيرة الرغبة، والتعبير اللفظي عن الرغبات للشريك، وإمتاع الذات، والخيال الجنسي الموجه نحو الشريك أو غيره.
- العامل الثالث (الجنس الذرائعي/الأداتي): تميز بتشبع الفقرات المعبرة عن استغلال الجنس كوسيلة للمصالحة، أو ضمان استمرار العلاقة، أو جني مكاسب مادية ومهنية.
- العامل الرابع (إمتاع الذات واستهلاك المنتجات الجنسية): أظهرت تحليلات البعد المفترض للـ «جنس التجاري» إعادة تشكل جذري؛ حيث إن فقرات تقديم الجنس بمقابل أو دفع المال لم تتشبع بثبات إحصائي نظراً لتدني شيوعها المطلق في العينة العامة، في حين صمدت الفقرات المتعلقة بشراء واستخدام الألعاب الجنسية، استهلاك المواد المرئية والمكتوبة، وإمتاع الذات المنفرد لتشكل جوهر هذا العامل السلوكي.
كما أفضت نتائج النمذجة إلى استبعاد عامل «الاتجاهات غير التقليدية» كبنية عاملية مستقرة بسبب تدني تشبعات فقراته وتشتتها، مما قاد الباحثين إلى التوصية بأن القوة التفسيرية للـ WNSQ تكمن بالأساس في رصد «السلوكيات والممارسات الواقعية» أكثر من رصد القناعات الفلسفية التجريدية.
10. أداة القياس
تتمتع أداة القياس بخصائص تطبيقية وتصحيحية محددة وفق ما يلي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) كمي يُطبّق فردياً بصيغة إلكترونية أو ورقية.
- زمن التطبيق: يستغرق ملء الاستبيان عادة ما بين 15 إلى 30 دقيقة، بناءً على سرعة استجابة المشاركة.
- عدد الفقرات الكلي: 40 فقرة، مقسمة إلى ثلاثة أقسام:
- القسم الأول (الفقرات 1 إلى 6): فقرات تمهيدية اسمية ورتبية تقيس الحالة الاجتماعية، والخبرة الجنسية، والنشاط الجنسي الحالي، والتوجه/التفضيل نحو جنس الشريك.
- القسم الثاني (الفقرات 7 إلى 32): 26 فقرة سلوكية تقيس تكرار ممارسات جنسية متنوعة.
- القسم الثالث (الفقرات 33 إلى 40): 8 فقرات تقيس درجة الموافقة أو المعارضة على اتجاهات ومعتقدات جنسية.
- سلم الاستجابة والتصحيح:
- الفقرات 1 إلى 6: متغيرات فئوية (Categorical/Nominal) تُسجل ترميزياً ولا تدخل في جمع المتوسط الكلي.
- الفقرات 7 إلى 32: يتم تقييمها على سلم سباعي من 1 إلى 7؛ حيث يُمثل (1 = أبداً / Never) ويمثل (7 = بشكل متكرر / Frequently).
- الفقرات 33 إلى 40: يتم تقييمها على سلم ليكرت سباعي من 1 إلى 7؛ حيث يُمثل (1 = أعارض بشدة / Strongly Disagree)، و (4 = محايد / Neutral)، و (7 = أوافق بشدة / Strongly Agree).
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): تُعكس درجات أربع فقرات قبل استخراج المتوسطات الحسابية؛ بحيث يُصبح (1 = 7، 2 = 6، 3 = 5، 4 = 4، 5 = 3، 6 = 2، 7 = 1). هذه الفقرات هي:
- الفقرة 36 (Hugging and kissing should not always lead to sex)
- الفقرة 38 (Orgasm is not a necessary part of sex for me)
- الفقرة 39 (I would not use sex to get something I wanted)
- الفقرة 40 (Sex should only take place between two people who are in love)
- حساب الدرجات (Scoring Instructions):
- الدرجة الكلية (Total Score): بعد عكس الفقرات (36، 38، 39، 40)، يتم احتساب المتوسط الحسابي لجميع الفقرات من 7 إلى 40 (مجموع الدرجات مقسوماً على 34).
- مقياس درجة الاهتمام الجنسي (Sexual Interest): متوسط درجات الفقرات (7، 11، 14، 20، 21، 27).
- مقياس الجنس العابر (Casual Sex): متوسط درجات الفقرات (9، 10، 17، 22، 23، 28، 29).
- مقياس الانخراط في الجنس التجاري/إمتاع الذات (Commercial Sex): متوسط درجات الفقرات (12، 13، 18، 19، 24، 25، 31، 32).
- مقياس الجنس كوسيلة لتحقيق غاية (Sex as a Means to an End): بعد عكس الفقرة 39، يتم حساب متوسط درجات الفقرات (8، 15، 16، 26، 30، 35، 39R).
- مقياس الاتجاهات غير التقليدية حول الجنس (Nontraditional Attitudes): بعد عكس الفقرات (36، 38، 40)، يتم حساب متوسط درجات الفقرات (33، 34، 36R، 37، 38R، 40R).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
طُوِّرت النسخة المعيارية لأداة WNSQ عام 2009 ضمن أبحاث البروفيسور رونالد ف. ليفانت وفريقه بجامعة أكرون. يُتاح المقياس وفق سياسة الاستخدام المفتوح للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية (Open Access for Research Purposes) دون فرض أي رسوم مالية، شريطة الالتزام بالأخلاقيات العلمية والإشارة الصريحة لحقوق المؤلفين عبر التوثيق المرجعي الصحيح. وللحصول على تفاصيل استخدام إضافية أو تراخيص للأغراض التجارية أو التطبيقات السريرية المؤسسية، يمكن التواصل مباشرة مع المؤلف المسؤول: البروفيسور رونالد ف. ليفانت عبر البريد الإلكتروني: ([email protected]).
12. المراجع
- Levant, R. F., Rankin, T. J., Hall, R. J., Smalley, K. B., & Williams, C. M. (2009). The development and assessment of a scale to measure nontraditional sexuality in women. Manuscript submitted for publication.
- Levant, R. F., Richmond, K., Cook, S., House, A., & Aupont, M. (2007). The Femininity Ideology Scale: Factor structure, reliability, validity, and social contextual variation. Sex Roles, 57(5–6), 373–383. https://doi.org/10.1007/s11199-007-9258-0
- Simpson, J. A., & Gangestad, S. W. (1991). Individual differences in sociosexuality: Evidence for convergent and discriminant validity. Journal of Personality and Social Psychology, 60(6), 870–883. https://doi.org/10.1037/0022-3514.60.6.870
- Simon, W., & Gagnon, J. H. (1986). Sexual scripts: Permanence and change. Archives of Sexual Behavior, 15(2), 97–120. https://doi.org/10.1007/BF01542219
- Tolman, D. L. (2002). Dilemmas of desire: Teenage girls talk about sexuality. Harvard University Press.