1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس التوجه نحو الكلمة والروح (Word-Spirit Orientation Scale – WSOS)، الذي طوره الباحث ثيودور هسيه (Theodore T. Y. Hsieh) في عام 1981 وطوره لاحقاً في عام 1987، أداة سيكومترية رائدة في حقل علم نفس الدين، صُممت لقياس النمط المعرفي واللاهوتي الذي يتبناه الأفراد المسيحيون في إدراكهم وتعبيرهم عن إيمانهم الديني. يقوم المقياس على رصد النزعة الفردية نحو التركيز على الأبعاد العقلانية-الموضوعية المرتبطة بالنص والتعليم واللاهوت النظامي («التوجه نحو الكلمة» أو Word Orientation)، في مقابل الأبعاد الذاتية-الخبراتية المعتمدة على المشاعر والإلهام الشخصي والعمل الروحي المباشر («التوجه نحو الروح» أو Spirit Orientation).
يتألف المقياس في صورته المعيارية من 16 فقرة تعتمد أسلوب الاختيار الإجباري (Forced-Choice Format)، تتضمن 13 فقرة أساسية تُحسب ضمن الدرجة الكلية و3 فقرات حشوية (Filler Items) غير مصححة لتقليل التحيز وتشتيت الانتباه عن غرض الاختبار. يفترض المقياس وجود متصل ثنائي القطب (Bipolar Continuum) تتراوح درجاته بين صفر (أعلى درجات التوجه نحو الروح) و13 درجة (أعلى درجات التوجه نحو الكلمة)، حيث يعكس ارتفاع الدرجة ميلاً أكبر نحو التمايز المعرفي والعقلانية العقائدية. أظهرت الفحوص السيكومترية الأولية للمقياس ثباتاً زمنياً مرتفعاً عبر إعادة الاختبار بلغ (r = 0.88) خلال فاصل زمني مدته أسبوعان، كما حظي المقياس بأدلة صدق ترتبط بالأسلوب المعرفي للاستقلال/الاعتماد على المجال الإدراكي وفق نموذج ويتكن (Herman Witkin)، فضلاً عن قدرته التنبؤية بالانتماءات المذهبية وأنماط الوعظ المفضلة. يناقش هذا المقال الخصائص القياسية للمقياس، وخلفيته النظرية، ومحدداته المنهجية، وتطبيقاته البحثية والإكلينيكية.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
مقياس التوجه نحو الكلمة والروح، ثيودور هسيه، علم نفس الدين، الأسلوب المعرفي، الاستقلال عن المجال، القياس النفسي الديني، الاختيار الإجباري، اللاهوت التجريبي، التدين العقائدي، التدين الاختباري، النمط الإدراكي، القياس السيكومتري.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير المقياس بواسطة د. ثيودور تي. واي. هسيه (Theodore T. Y. Hsieh)، أستاذ علم النفس المشارك في قسم علم النفس بكلية جودسون (Judson College)، إلجين، إلينوي، الولايات المتحدة الأمريكية. تركزت أبحاث الدكتور هسيه على تقاطع الأساليب المعرفية مع المعتقدات الدينية، وعلم النفس الاجتماعي للشخصية، والتوافق النفسي الروحي لدى طلاب الجامعات اللاهوتية والمجتمعات المسيحية المحافظة.
4. الغرض / Purpose
نشأ مقياس التوجه نحو الكلمة والروح استجابةً للحاجة الملحة داخل حقل القياس النفسي الديني لفهم التباينات الفردية في ممارسة الإيمان والتعبير الديني، بعيداً عن مجرد قياس «كمية» التدين (مثل معدل ارتياد دور العبادة أو تكرار الصلاة) والانتقال إلى قياس «نوعية» التوجه الديني والأسلوب الإبستمولوجي الذي يعتمده الفرد في معالجة المفاهيم الروحية. يتمثل الغرض الجوهري للأداة في تحديد الموضع النسبي للفرد على متصل ثنائي يمتد بين العقلانية النصية الصارمة والخبرة الصوفية/الانفعالية المباشرة.
تتعدد التطبيقات العلمية والعملية للمقياس لتشمل مجالات بحثية وإكلينيكية وإرشادية متنوعة:
- البحث في علم نفس الدين وعلم النفس المعرفي: دراسة الارتباطات بين البنى المعرفية العامة (مثل المرونة المعرفية، والتفكير التحليلي مقابل التفكير الحدسي) والتوجهات اللاهوتية للأفراد، وفهم كيف تؤثر الفروق الفردية في معالجة المعلومات على اعتناق أنماط عقائدية محددة.
- الإرشاد النفسي والديني: يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية مساعدة للمرشدين النفسيين والمعالجين الذين يتعاملون مع صراعات الهوية الدينية داخل المجتمعات المحافظة؛ إذ يساعد في استيضاح المنطلقات الإبستمولوجية للمسترشد، مما يسهل توجيه التدخلات العلاجية بما يتوافق مع بنية تفكيره (سواء أكانت عقلانية تحليلية تستجيب للحجج النصية، أم عاطفية وجدانية تستجيب للتأملات والخبرات المعاشة).
- التطبيقات التنظيمية والكنسية: يساعد المقياس المؤسسات الدينية والأكاديميات اللاهوتية في فهم تفضيلات الأعضاء فيما يتعلق بأنماط القيادة، واستراتيجيات التبشير والتعليم، وتصميم برامج التنشئة التي توازن بين الدراسة اللاهوتية الصارمة والأنشطة الروحية التفاعلية.
يستمد المقياس مبرره النظري من حقيقة أن الصراعات والانقسامات داخل المجتمعات الدينية لا تنشأ دوماً من اختلافات في جوهر العقيدة، بل تنبع في كثير من الأحيان من التناشز بين الأنماط الإدراكية للأفراد؛ فالأفراد ذوو «التوجه نحو الكلمة» يرون في النص والتحليل المنطقي والتعليم النظامي الضمانة الوحيدة لحفظ الإيمان، بينما يرى ذوو «التوجه نحو الروح» أن الحيوية الإيمانية تكمن في اللقاء الوجداني الحي والتدخل الإلهي اللحظي.
5. البناء النفسي / Construct
يتمحور البناء النفسي للمقياس حول مفهوم «التوجه المعرفي-اللاهوتي»، وهو بناء افتراضي ثنائي القطب يدمج بين علم النفس المعرفي واللاهوت العملي. يتم تعريف قطبي هذا البناء على النحو التالي:
أولاً: التوجه نحو الكلمة (Word Orientation)
يمثل هذا البعد النزعة نحو إعطاء الأولوية للجوانب الموضوعية، التحليلية، والعقلانية في الممارسة الدينية. يتسم الأفراد الواقعون في هذا القطب بالخصائص النفسية والسلوكية الآتية:
- العقلانية والتحليل اللاهوتي: الميل إلى قراءة النصوص المقدسة وتفسيرها بالاعتماد على المراجع العلمية، والتفاسير المكتوبة، والدراسة التاريخية واللغوية المنتظمة، بدلاً من الاعتماد على الحدس الشخصي.
- التأكيد على العقيدة والتعليم: الاعتقاد بأن الدفاع الأمثل عن الإيمان يتم عبر الحجج العقائدية واللاهوتية الصلبة (Apologetics)، مع التركيز في برامج التعليم على نقل المفاهيم اللاهوتية المجردة مثل عقيدة الخلاص.
- التنظيم المؤسسي والتخطيط طويل المدى: تفضيل الهياكل المنظمة، والاستراتيجيات المخططة بدقة في العمل التبشيري والرعوي، والاعتماد على الكفاءة الإدارية والقدرات الفكرية الشخصية في اتخاذ القرارات وحل المشكلات.
- الاهتمام بالقضايا الكونية والمجردة: تفضيل التركيز على قضايا التبشير العالمي والأطر الكبرى على حساب الانشغال بالعلاقات الحميمة الضيقة أو التعبير الوجداني الفردي.
ثانياً: التوجه نحو الروح (Spirit Orientation)
يمثل هذا البعد النزعة نحو إعطاء الأولوية للجوانب الذاتية، الاختبارية، والانفعالية في الممارسة الدينية. يتسم الأفراد الواقعون في هذا القطب بما يلي:
- الخبرة الذاتية والتأمل: الميل إلى قراءة النصوص المقدسة طلباً للإلهام الشخصي، والتعزية، والقوة النفسية لمواجهة الأزمات اليومية، والاعتماد على الاستنارة الروحية المباشرة.
- التأكيد على الشهادة الحية والمشاعر: النظر إلى الخبرات الشخصية والشهادات الفردية الحية بوصفها البرهان الأقوى والأكثر إقناعاً على حقيقة الإيمان، والتركيز على مشاعر المحبة والقبول غير المشروط.
- العفوية والاستجابة اللحظية: تفضيل القيادة التشاركية القائمة على تفويض السلطة والتفاعل التلقائي، والاعتقاد بأن التدخل الإلهي يتطلب الإنصات اليومي العفوي بدلاً من البرامج الهيكلية المعقدة طويلة المدى.
- الرعاية العلائقية المباشرة: توجيه الاهتمام نحو خدمة المتألمين، والوحيدين، والمنكسرين، وتفضيل جلسات الصلاة والمشاركة الوجدانية مع الأصدقاء على حلقات النقاش اللاهوتي والجدل العقائدي.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس التوجه نحو الكلمة والروح إلى نموذج نظري تكاملي يربط بين الفكر اللاهوتي التحليلي ونظريات علم النفس المعرفي. وتتجلى الأسس النظرية للمقياس في رافدين رئيسيين:
1. أطروحة ستيورات للأساليب المعرفية في الجسد الديني (Stewart, 1974)
طرح ستيورات (V. Mary Stewart, 1974) تحليلاً نظرياً رائداً وظف فيه مفاهيم علم النفس المعرفي لتفسير التنوع والانقسام داخل الكنيسة والمجتمعات المسيحية في أمريكا الشمالية. حاجج ستيورات بأن التوترات التاريخية والتقليدية بين التيارات الدينية (مثل النزعة الحرفية الأرثوذكسية في مقابل النزعة الصوفية أو الكاريزمية) لا تعود في جوهرها إلى فروق دوغماتية غير قابلة للحل، بل ترجع إلى تباين في «الأساليب المعرفية» (Cognitive Styles) التي يمتلكها الأفراد لمعالجة بيئتهم المعنوية والفيزيقية. وقد حدد ستيورات قطبين بارزين: أسلوب يركز على «الكلمة» (العقل، البنية، النظام، التحديد)، وأسلوب يركز على «الروح» (الحدس، المرونة، العلاقة، التلقائية)، مشيراً إلى أن كلا الأسلوبين يعكسان وظائف تكاملية ضرورية لأي نسق ديني ناضج.
2. نظرية ويتكن في التمايز النفسي والاعتماد/الاستقلال عن المجال (Witkin et al., 1962)
شكّل نموذج هيرمان ويتكن وزملائه (Witkin, Dyk, Faterson, Goodenough, & Karp, 1962) الركيزة السيكولوجية الإمبريقية التي انطلق منها هسيه (Hsieh, 1981). تقسم نظرية ويتكن الأفراد وفق قدرتهم على إدراك الأجزاء منفصلة عن السياق الكلي المحيط إلى نمطين:
- المستقلون عن المجال الإدراكي (Field-Independent): يتسمون بقدرة تحليلية عالية، ويفضلون معالجة المعلومات بشكل مجزأ وموضوعي، ولديهم دافعية داخلية مرتفعة واستقلالية عن الضغوط الاجتماعية، ويميلون إلى استخدام الأطر النظرية المجردة لحل المشكلات.
- المعتمدون على المجال الإدراكي (Field-Dependent): يتسمون بإدراك كلي شامل، ويكونون أكثر حساسية للسياقات الاجتماعية والعاطفية، ويعتمدون على الموجهات الخارجية والمشاعر المشتركة، ويفضلون المواقف التي تنطوي على تفاعل إنساني وثيق.
افترض هسيه أن الأفراد ذوي التوجه نحو الكلمة يماثلون في بنيتهم المعرفية الأفراد المستقلين عن المجال (Field-Independent)؛ حيث يقاربون النص الديني عبر عزله، وتحليله، وتفكيكه منطقياً. في المقابل، يماثل الأفراد ذوو التوجه نحو الروح النمط المعتمد على المجال (Field-Dependent)؛ حيث يدمجون النص في سياق الخبرة المعاشة، وتكون استجاباتهم مشروطة بالتفاعل الوجداني والبيئة الجماعية الحاضنة. وقد وجّه هذا التأطير صياغة فقرات المقياس لتكون بمثابة مواقف تفضيلية تعكس إما التحليل والاستقلال الذاتي أو الاندماج العاطفي والاجتماعي.
7. الصدق / Validity
خضعت الخصائص السيكومترية لصدق مقياس التوجه نحو الكلمة والروح لسلسلة من الفحوص الإمبريقية المحدودة والواعدة في آن واحد، ويمكن تلخيص نتائج دراسات الصدق فيما يلي:
أولاً: صدق البناء والصدق التقاربي (Construct & Convergent Validity)
قدم هسيه (Hsieh, 1981) الدليل الأساسي على صدق بناء المقياس من خلال فحص فرضيته المستندة إلى نظرية ويتكن. تم تطبيق اختبار الأشكال المتضمنة (Embedded Figures Test – EFT)، وهو المقياس المعياري للاستقلال عن المجال الإدراكي، على عينة قوامها 82 طالباً وطالبة من جامعة مسيحية لاهوتية محافظة. أظهرت النتائج أن الأفراد المصنفين كأصحاب «توجه نحو الكلمة» سجلوا أداءً أفضل بدرجة ذات دلالة إحصائية في تفكيك الأشكال وعزلها عن محيطها المعقد مقارنة بذوي «التوجه نحو الروح»، مما أكد الفرضية القائلة بأن التوجه نحو الكلمة يرتبط إيجابياً بأسلوب الاستقلال عن المجال، مما يمنح المقياس دعماً إمبريقياً لصدق البناء.
ثانياً: الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)
في دراسة لاحقة أجراها هسيه (Hsieh, 1987) شملت 127 طالباً، فُحصت علاقة المقياس بعدد من المتغيرات النفسية والديمغرافية. أظهر المقياس قدرة تنبؤية على التمييز بين تفضيلات الأفراد للأنماط الوعظية والانتماءات المذهبية؛ حيث أظهر الأفراد ذوو التوجه نحو الكلمة تفضيلاً واضحاً للوعظ التفسيري-التعليمي (Expository Preaching) وللكنائس التي تتبنى اللاهوت الإصلاحي النظامي (Reformed / Presbyterian)، في حين أظهر ذوو التوجه نحو الروح ميلاً نحو الوعظ الوجداني والمحفز للخبرة الروحية، والكنائس الكاريزمية والبنطكستية.
ثالثاً: صدق المحتوى والمحددات المنهجية (Content Validity & Psychometric Critiques)
على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، فإن صدق المقياس يواجه عدة مآخذ نقدية بارزة في الأدبيات السيكومترية:
- الاعتماد على الصدق الظاهري (Face Validity): أشار هسيه (1981) إلى أن فقرات المقياس استُمدت من بنك فقرات أولي واختيرت بناءً على الصدق الظاهري وأحكام منطقية دون استخدام تحليلات إحصائية متقدمة للفقرات في مرحلة التوليد الأولية.
- إشكالية قطبية المتصل (Bipolarity Assumption): يفترض المقياس أن التوجه نحو الكلمة والتوجه نحو الروح يقعان على طرفي نقيض في متصل واحد؛ وهو افتراض محل جدل كبير. إذ يشير النقاد إلى أن الفرد قد يمتلك تقديراً عالياً للتحليل العقلاني وللخبرة الوجدانية معاً (التكامل الروحي-المعرفي)، أو قد يكون متدنياً في كليهما. وقد أدى التقسيم الثلاثي الذي استخدمه هسيه (استبعاد الثلث الأوسط وتحليل الثلثين المتطرفين فقط) إلى حجب طبيعة الفئة الوسطى غير المستقرة سيكومترياً.
- تداخل متغير الجنس (Gender as a Confound): كشفت نتائج هسيه (1981) عن وجود تمثيل غير متكافئ للذكور في فئة التوجه نحو الكلمة وللإناث في فئة التوجه نحو الروح؛ وهو ما يطرح تساؤلاً حول الصدق التمايزي (Discriminant Validity): هل يقيس المقياس توجهاً لاهوتياً أصيلاً أم يعكس تنميطاً جندرياً لأساليب التعبير العاطفي والاجتماعي المألوفة في الثقافة الغربية؟
8. الثبات / Reliability
تُعد بيانات الثبات المتاحة لمقياس التوجه نحو الكلمة والروح ذات طبيعة محددة ودقيقة ولكنها غير شاملة:
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أجرى هسيه (Hsieh, 1981) فحصاً لاستقرار المقياس عبر الزمن على عينة استطلاعية تكونت من 24 طالباً وطالبة من طلاب المرحلة الجامعية في كلية مسيحية إنجيلية. بلغت قيمة معامل الارتباط لإعادة الاختبار عبر فاصل زمني قدره أسبوعان (r = 0.88)، وهي قيمة مرتفعة وممتازة إحصائياً تشير إلى أن الاستجابة للمواقف الإجبارية تمتاز باستقرار زمني قوي ولا تتأثر بالتقلبات المزاجية العابرة قصيرة المدى.
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): يُعد غياب مؤشرات الاتساق الداخلي (مثل معامل ألفا كرونباخ أو معاملات التجزئة النصفية) في الدراسات الأصلية (Hsieh, 1981, 1987) من أبرز الثغرات القياسية للمقياس. ويُعزى ذلك جزئياً إلى طبيعة صيغة الاختيار الإجباري (Ipsative / Forced-choice format) التي تجعل حساب معاملات الارتباط البيني بين الفقرات موضع تعقيد رياضي نظراً لانتهاكها شرط استقلالية الاستجابات. وتتطلب الدراسات المعاصرة فحص الاتساق الداخلي عبر نماذج الاستجابة للمفردة (Item Response Theory) الملائمة لبيانات الاختيار الإجباري.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
لم تُجرَ دراسات تحليل عاملي استكشافي (EFA) أو توكيدي (CFA) في النشرات الأولى للأداة (Hsieh, 1981, 1987)، حيث تم بناء المقياس على أساس افتراض نظري أحادي البعد ثنائي القطبية (Unidimensional Bipolar Construct). ومع ذلك، يقدم التحليل السيكومتري الحديث لمحتوى الفقرات الـ 13 المصححة رؤية نقدية حول بنيتها العاملية الكامنة:
المناقشة العاملية للبنية المفترضة:
- افتراض الأحادية القطبية مقابل البنية المتعامدة: يُفترض في التحليل العاملي التقليدي أن تتشبع الفقرات على عامل عام وحيد يمثل «التوجه نحو الكلمة»، بحيث تكون التشبعات الموجبة للخيارات العقلانية والتشبعات السالبة للخيارات الروحية. إلا أن الأبحاث الحديثة في قياس التدين ترجح وجود عاملين مستقلين متعامدين (Orthogonal Factors): العامل الأول يمثل «الاهتمام العقائدي المعرفي»، والعامل الثاني يمثل «الحساسية الروحية الاختبارية»، بحيث يمكن للفرد أن يسجل درجات مرتفعة أو منخفضة في كلا العاملين بصورة مستقلة.
- التشبعات الموضوعية المحتملة للفقرات: يتضح من تحليل المحتوى أن الفقرات تتوزع ضمنياً على ثلاثة مجالات فرعية رئيسية:
- مجال اللاهوت الشخصي ودراسة النص: تمثله الفقرات (2، 11، 12، 15) التي تركز على مصادر التفسير، والدراسة التاريخية للنصوص، ونوعية القراءات الفردية.
- مجال القيادة والرؤية الكنسية: تمثله الفقرات (5، 10، 14، 16) التي تركز على استراتيجيات التبشير العالمي، وصنع القرار القيادي، وتنظيم البرامج الرعوية.
- مجال التفاعل الاجتماعي والتعبير الإيماني: تمثله الفقرات (3، 4، 7، 8، 9) التي تقارن بين الحجج العقلانية مقابل المشاعر، والشهادة الحية مقابل العقائد المنهجية.
إن تطبيق تحليل عاملي توكيدي حديث يتطلب إعادة صياغة المقياس بصيغة تدريج ليكرت (Likert-type Scale) لكل قطب على حدة للتأكد مما إذا كانت البنية ثنائية العوامل المستقلة أفضل مطابقة للبيانات (Model Fit) من البنية أحادية البعد القسرية المفروضة بطريقة الاختيار الإجباري.
10. أداة القياس / Instrument
- اسم الأداة: مقياس التوجه نحو الكلمة والروح (Word-Spirit Orientation Scale – WSOS).
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي يعتمد أسلوب الاختيار الإجباري الثنائي (Forced-Choice Dyads).
- عدد الفقرات الكلي: 16 فقرة (تتضمن كل فقرة عبارتين متنافستين: a و b).
- عدد الفقرات المصححة: 13 فقرة تُحسب درجاتها فعلياً لتحديد التوجه.
- الفقرات الحشوية (Fillers): 3 فقرات (الفقرات رقم: 1، 6، 13) صُممت للتمويه وتقليل رغبة الاستجابة الاجتماعية، ولا تدخل في احتساب الدرجة النهائية.
- مقياس الاستجابة: يختار المفحوص إحدى العبارتين (a أو b) في كل فقرة، بحيث تمثل العبارة المختارة الوصف الأكثر دقة ومطابقة لتوجهه الذاتي مقارنة بالأخرى.
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
- تُمنح درجة واحدة (1) لكل خيار يمثل «التوجه نحو الكلمة» (Word-oriented option)، وتُمنح صفر (0) للخيار المقابل الذي يمثل «التوجه نحو الروح» (Spirit-oriented option).
- الخيارات الدالة على «التوجه نحو الكلمة» محددة بنجمة (*) في دليل المقياس على النحو التالي: 2b*، 3a*، 4b*، 5a*، 7a*، 8b*، 9b*، 10b*، 11a*، 12a*، 14b*، 15a*، 16b*.
- تُجمع الدرجات للحصول على المجموع الكلي، وتتراوح الدرجة الممكنة بين 0 و 13 درجة.
- تفسير الدرجات ومعايير القطع (Cutoff Scores):
- في دراسة هسيه الأصلية (1981): اعتُمد التقسيم الثلاثي (Tertiary Split)؛ حيث صُنّف الثلث الأعلى درجات بوصفهم «ذوي توجه نحو الكلمة»، والثلث الأدنى درجات بوصفهم «ذوي توجه نحو الروح»، مع استبعاد الثلث الأوسط.
- في دراسة هسيه اللاحقة (1987): اعتُمد أسلوب تقسيم الوسيط (Median Split) لعينة كان متوسطها (M = 5.09، SD = 2.04)؛ حيث اعتبرت الدرجات 6 فما فوق ممثلة لـ «التوجه نحو الكلمة»، والدرجات 5 فما دون ممثلة لـ «التوجه نحو الروح».
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة بالمعنى التقليدي لمقاييس ليكرت، نظراً لأن المقياس يتبع نظام الاختيار الإجباري حيث يُحسب تكرار خيارات قطب الكلمة فقط.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة الصدور الأولى: 1981 (نُشر في مجلة Journal of Psychology and Theology).
- سنة التحديث والدراسة المعيارية الثانية: 1987.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق النشر الأصلية للمؤلف ثيودور تي. واي. هسيه ولمجلة Journal of Psychology and Theology (التي تنشرها حالياً دار نشر SAGE Publications بالتعاون مع Rosemead School of Psychology، جامعة بيولا).
- الرسوم والأذونات: المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري كأداة ذات وصول عام ضمن المنشورات العلمية الأصلية؛ ومع ذلك، يتطلب الاستخدام التجاري أو إعادة الإنتاج في سياقات واسعة الحصول على إذن كتابي رسمي من الناشر أو المؤلف وفق قواعد الملكية الفكرية المعتمدة لدى APA و SAGE.
12. المراجع / References
- Hsieh, T. T. Y. (1981). Cognitive styles and word versus spirit orientations among Christians. Journal of Psychology and Theology, 9(2), 175–182. https://doi.org/10.1177/009164718100900208
- Hsieh, T. T. Y. (1987). Heavenly-minded and earthly good: A study of social interest, ethical style, and word-spirit orientation among Christians. Journal of Psychology and Theology, 15(2), 141–147. https://doi.org/10.1177/009164718701500205
- Stewart, V. M. (1974). Cognitive style, North American values, and the body of Christ. Journal of Psychology and Theology, 2(2), 77–88. https://doi.org/10.1177/009164717400200201
- Witkin, H. A., Dyk, R. B., Faterson, H. F., Goodenough, D. R., & Karp, S. A. (1962). Psychological differentiation: Studies of development. John Wiley & Sons.