1. الملخص
يُعد مقياس عاطفة الاستحسان المستثارة بالإعلان (Ad-Evoked Approval Affect) أداة سيكومترية متقدمة طُوِّرت في سياق بحوث سلوك المستهلك وعلم نفس الإعلان لقياس الاستجابات الوجدانية الإيجابية ذات التوجه التقاربي (Approach-Oriented Affective Reactions) التي تنشأ لدى الأفراد فور تعرضهم للرسائل الإعلانية. تم تقديم هذا المقياس بصيغته المنهجية الرصينة في الدراسة التأسيسية التي أجراها الباحثون سوبود بهات، توماس لي، ودانييل واردلو (Bhat, Leigh, & Wardlow, 1998) والمنشورة في دورية Journal of Advertising، والتي ركزت على فحص تأثير تحيزات المستهلكين وأحكامهم المسبقة على معالجة الإعلانات المثيرة للجدل الاجتماعي، ولا سيما الإعلانات التي تتضمن صوراً وتمثيلات للأقليات والهويات المتنوعة.
يتألف المقياس من تسعة أزواج من العبارات اللفظية القائمة على تقنية الفروق الدلالية (Semantic Differential)، وصُممت خصيصاً لالتقاط طيف متكامل من المشاعر التقييمية والتحفيزية الإيجابية، والتي تشمل: الاستثارة، والاهتمام، والسعادة، والفضول، والحماسة، والجاذبية، والارتياح. ينطلق المقياس من افتراض نظري مفاده أن معالجة المستهلك للإعلان لا تقتصر على المعالجة المعرفية التحليلية للحجج الإقناعية، بل تتحدد بدرجة كبيرة بالاستجابات الانفعالية السريعة وغير الواعية التي توجه السلوك اللاحق نحو الإعلان والعلامة التجارية. وتتراوح خيارات الاستجابة عبر تدريج سباعي النقاط يمتد بين قطبين متضادين.
أظهرت التحليلات السيكومترية الصارمة التي خضع لها المقياس مؤشرات اتساق داخلي استثنائية، حيث تجاوزت قيم معامل ألفا كرونباخ حاجز 0.90 في مختلف العينات والظروف التجريبية. كما بينت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي تمتع الأداة ببنية أحادية البعد واضحة ومستقرة تفسر تبايناً كبيراً في استجابات الأفراد، مع إظهار صدق تقاربي وتمايزي فائق في علاقته بمتغيرات مثل الموقف تجاه الإعلان ($A_{ad}$)، والموقف تجاه العلامة التجارية ($A_b$)، والنية الشرائية. يوفر هذا المقياس للمشتغلين في علم النفس التسويقي والاتصال الجماهيري أداة دقيقة وحساسة لتقييم الوقع الوجداني للإعلانات التجارية والاجتماعية على حد سواء.
2. الكلمات المفتاحية
عاطفة الاستحسان، الاستجابات الوجدانية المستثارة بالإعلان، سلوك المستهلك، الفروق الدلالية، الموقف تجاه الإعلان، الاتجاهات نحو الأقليات، علم نفس الإعلان، الانفعالات التقاربية، القياس السيكومتري، الاستثارة الوجدانية.
3. المؤلفون
طُوِّر المقياس من قِبل فريق بحثي ثلاثي رائد في مجال التسويق وعلم نفس المستهلك:
- د. سوبود بهات (Subodh Bhat): أستاذ التسويق في كلية إدارة الأعمال بـ جامعة ولاية سان فرانسيسكو (San Francisco State University)، الولايات المتحدة الأمريكية. تشمل اهتماماته البحثية إدارة العلامات التجارية، وتأثير الهوية الاجتماعية على سلوك المستهلك، والاستجابات الانفعالية للإعلانات. البريد الإلكتروني الأكاديمي:
[email protected]. - د. توماس دبليو. لي (Thomas W. Leigh): أستاذ كرسي متقاعد في التسويق بـ جامعة جورجيا (Terry College of Business, University of Georgia)، أثينا، جورجيا، الولايات المتحدة الأمريكية. خبير دولي في استراتيجيات البيع، ومعالجة المعلومات الإعلانية، وتطوير المقاييس السيكومترية.
- د. دانييل إل. واردلو (Daniel L. Wardlow): أستاذ فخري للتسويق بـ جامعة ولاية سان فرانسيسكو، تخصص في المسؤولية الاجتماعية للشركات، ودراسات التنوع والشمول، وتأثير القضايا الأخلاقية على تصورات المستهلكين.
4. الغرض
يتمثل الغرض الجوهري لمقياس عاطفة الاستحسان المستثارة بالإعلان في توفير أداة قياس كمية تتسم بالحساسية والدقة العالية لالتقاط وتقييم المشاعر الإيجابية ذات المنحى «التقاربي» (Approach Tendencies) التي يثيرها محتوى الإعلان التلفزيوني أو المطبوع أو الرقمي في وعي المتلقي. يُقصد بالسلوكيات والانفعالات التقاربية في هذا الإطار الرغبة النفسية في الاقتراب من المثير الإعلاني، والتفاعل معه، واستكشافه، بدلاً من الانسحاب منه أو تجاهله أو معارضته.
السياق البحثي والتطبيقي
نشأت الحاجة الماسة إلى تطوير هذه الأداة في أواخر تسعينيات القرن العشرين، عندما تصاعد توجه الوكالات الإعلانية نحو استخدام رسائل اجتماعية غير تقليدية أو تضمين تمثيلات بصرية لشرائح وأقليات مجتمعية، مثل مجتمعات التنوع الجنسي والجندري والعرقي. وقد أفرز هذا التحول ردود أفعال متباينة للغاية لدى الجماهير؛ إذ تراوحت الاستجابات بين الرفض القاطع القائم على الأحكام المسبقة، والقبول أو الاستحسان المتحمس. ولاحظ باحثو الدراسة أن المقاييس التقليدية لـ الموقف من الإعلان (Attitude toward the Ad – $A_{ad}$) كانت تركز في الغالب على التقييمات الإدراكية العامة (مثل: جيد/سيئ، مفيد/غير مفيد)، مما يجعلها عاجزة عن التقاط النبض العاطفي الخام والحالة المزاجية الفورية المتولدة أثناء المشاهدة.
التطبيقات الإكلينيكية والبحثية والتجارية
يمتد نطاق استخدام المقياس عبر عدة مجالات:
- بحوث الاتصال والتسويق الاجتماعي: تقييم مدى تقبل الجماهير لحملات التوعية الصحية، ومكافحة الوصمة المجتمعية، والمبادرات التي تعالج قضايا خلافية. يساعد المقياس في معرفة ما إذا كانت الرسالة تثير استحساناً وتعاطفاً حقيقياً أم أنها تولد نفوراً خفياً.
- اختبارات ما قبل الإطلاق (Copy Testing): يُستخدم المقياس من قبل مديري العلامات التجارية لاختبار ردود أفعال المجموعات البؤرية تجاه المسودات الأولية للإعلانات، بهدف تحسين عناصر الجذب العاطفي وتعديل النبرة الإعلانية قبل ضخ الميزانيات الضخمة.
- علم النفس الاجتماعي وسلوك المستهلك: فحص العلاقة بين السمات الشخصية الفردية (مثل النزعة الإنسانية، والانفتاح على الخبرة، والتعصب الاجتماعي) والاستجابة الوجدانية للإعلانات المتنوعة ثقافياً.
المبرر النظري والمنهجي
ينطلق المقياس من فرضية مفادها أن الاستحسان الوجداني يمثل شرطاً مسبقاً لا غنى عنه لحدوث الإقناع وتكوين مواقف مواتية نحو العلامة التجارية. فإذا فشل الإعلان في إشعال شرارة الاهتمام، والبهجة، والفضول، تصبح الحجج المعرفية الواردة فيه غير ذات جدوى لأن انتباه المستهلك سينصرف عنه فوراً. لذلك، رُكِّب هذا المقياس ليمثل القطب المقابل لمشاعر النفور والرفض، ليعمل بمثابة ترمومتر وجداني حقيقي لقياس درجة الحفاوة التي يستقبل بها المستهلك الرسالة الإعلانية.
5. البناء النفسي
يعتمد المقياس على بناء نفسي متعدد الأوجه لكنه متماسك بنيوياً، يتمحور حول الانفعالات التقاربية الإيجابية المتولدة استجابةً لمثير خارجي محدد. ويشمل هذا البناء النفسي تداخلاً وثيقاً بين عدة مكونات فرعية متآزرة تعكس تجربة وجدانية موحدة:
1. الاستثارة الإيجابية واليقظة (Stimulation & Arousal)
يشير هذا المكون إلى درجة التنشيط الفسيولوجي والنفسي الإيجابي الذي يُحدثه الإعلان في الجهاز العصبي للمستقبل. يتجلى ذلك من خلال ثنائية (مستثار / غير مستثار)، حيث ينقل الإعلان المتلقي من حالة الخمول والملل إلى حالة من التيقظ والحيوية الذهنية. في السياق الإعلاني، تعني الاستثارة الإيجابية أن المثير يمتلك طاقة بصرية أو سمعية أو رمزية جاذبة تكسر رتابة المشاهدة.
2. الاهتمام المعرفي-الانفعالي والفضول (Interest & Curiosity)
يمثل الاهتمام الرغبة الإرادية في مواصلة معالجة الرسالة، والتركيز على تفاصيلها، والبحث عن معانيها المضمرة. أما الفضول، فيعكس حالة دافعية للاستكشاف ومعرفة المزيد عن الفكرة أو الأشخاص المعروضين في الإعلان. على سبيل المثال، عندما يتضمن الإعلان سرداً قصصياً غير تقليدي أو شخصيات تكسر الصور النمطية، فإن الفضول الإيجابي يدفع المتلقي إلى إعادة تقييم المشهد بمتعة بدلاً من إشاحة النظر عنه.
3. التكافؤ الوجداني البهيج (Positive Affect Valence / Happiness)
يتجسد هذا البعد في مشاعر السرور، والبهجة، والرضا الداخلي الناشئ عن التعرض للإعلان (سعيد / حزين، مستاء / مبتهج). لا يقتصر هذا الشعور على الضحك السطحي الناتج عن الفكاهة، بل يمتد إلى نوع من الدفء العاطفي والتصالح القيمي مع الرسالة المعروضة، مما يخلق رابطة وجدانية حميمية بين المستهلك وموضوع الإعلان.
4. الحماسة والجاذبية التقاربية (Excitement & Attraction)
يعكس هذا الجانب النبض الديناميكي للاستحسان، حيث يشعر المتلقي بانجذاب مغناطيسي نحو المشهد أو الرسالة (منجذب / منفر، متحمّس / غير متحمّس). يُعد هذا العنصر التنبؤي الأقوى لسلوكيات الاقتراب الفعلي؛ إذ يدفع المستهلك لمشاركة الإعلان، والتحدث عنه بإيجابية مع أقرانه، وتخزين العلامة التجارية في ذاكرته النشطة باعتبارها علامة جريئة، مبهجة، وجديرة بالثقة والتبني.
إن تضافر هذه العناصر الوجدانية التسعة داخل مقياس واحد يخلق تقييماً شاملاً لحالة «القبول المتحمس»، ويمكّن الباحثين من التمييز الدقيق بين التقييم المعرفي البارد للإعلان وبين التجربة الشعورية الدافئة التي تترك أثراً طويل الأمد في نفس المستهلك.
6. الإطار النظري
يستند مقياس عاطفة الاستحسان المستثارة بالإعلان إلى ترسانة من النظريات الراسخة في علم النفس المعرفي وعلم النفس الاجتماعي ونظرية الاتصال الإعلاني:
1. نموذج الوساطة الثنائية (Dual Mediation Hypothesis – DMH)
يُعد نموذج الوساطة الثنائية الذي صاغه ماكنزي ولوتز وبلش (MacKenzie, Lutz, & Belch, 1986) الركيزة الأساسية لفهم دور العاطفة في الإعلان. يفترض هذا النموذج أن الاستجابات الوجدانية الفورية للمتلقي تجاه الإعلان نفسه تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على مسارين حاسمين: المسار الأول هو تكوين الموقف الإجمالي تجاه الإعلان ($A_{ad}$)، والمسار الثاني هو التأثير على البنية الإدراكية للأفكار المتعلقة بالعلامة التجارية، مما يحدد في النهاية الموقف تجاه العلامة التجارية ($A_b$) والنية السلوكية للشراء. يركز مقياس عاطفة الاستحسان على قياس المدخلات الوجدانية الأولية التي تُغذي هذا النموذج برمته.
2. نظرية المتعة والوجدان الإعلاني (Holbrook & Batra’s Affective Response Model)
تأثر بهات وزملاؤه بعمق بأعمال موريس هولبروك وراجيف باترا (Holbrook & Batra, 1987)، بالإضافة إلى أبحاث إيديل وبيرك (Edell & Burke, 1987) حول طبيعة المشاعر المستثارة بالإعلان. أثبت هؤلاء الرواد أن الاستجابات الوجدانية للمستهلك ليست مجرد انعكاس لتقييم المنفعة الوظيفية للمنتج، بل هي تجارب ذاتية غنية تنقسم إلى أبعاد متباينة، أهمها: مشاعر الدفء (Warmth)، والمشاعر الإيجابية المنشطة (Upbeat Affect)، والمشاعر السلبية. وقد تم اشتقاق فقرات مقياس الاستحسان لتمثل بامتياز طيف «المشاعر الإيجابية المنشطة» التي تنبثق عندما يرى المستهلك إعلاناً يتجاوز توقعاته ويلامس تطلعاته وقيمه بطريقة إبداعية ومحفزة.
3. نظرية الدافع التقاربي-التجنبي ونموذج (PAD)
يرتكز المقياس أيضاً على نموذج الأبعاد الانفعالية الكلاسيكي لمهرابيان وروسل (Mehrabian & Russell, 1974)، والمعروف بنموذج اللذة-الاستثارة-السيطرة (Pleasure-Arousal-Dominance). ينص هذا الإطار على أن البيئة المادية والرمزية المحيطة بالإنسان تولد استجابات انفعالية ثنائية القطب تدفعه إما إلى سلوك التقارب (Approach) أو سلوك التجنب والهروب (Avoidance). صُمم مقياس الاستحسان ليقيس توليفة معقدة تدمج بين الدرجات العالية من «اللذة» (Pleasure) والدرجات المرتفعة من «الاستثارة» (Arousal)، وهي الحالة النفسية المثلى التي تفجر رغبة المستهلك في التماهي مع الرسالة واحتضانها.
4. نظرية الهوية الاجتماعية والتحيز (Social Identity & Prejudice Theory)
في السياق الخاص بدراسة بهات وزملائه (1998)، وظف الباحثون نظريات الهوية الاجتماعية لتفسير تباين الاستحسان الإعلاني؛ حيث تعمل معتقدات الأفراد المسبقة وتوجهاتهم الاجتماعية كمرشحات انفعالية (Affective Filters). فالأفراد الذين يحملون اتجاهات منفتحة وغير متحيزة ينشأ لديهم استحسان عاطفي فوري، بينما يُحجب هذا الاستحسان لدى الأفراد الذين تثير لديهم الصور غير النمطية صراعاً قيمياً واضطراباً معرفياً.
7. الصدق
خضع مقياس عاطفة الاستحسان المستثارة بالإعلان لفحوصات تجريبية وإحصائية صارمة للتأكد من خصائصه القياسية وصلاحيته العلمية، وقد أثبتت الدراسات المتتابعة تمتعه بمستويات صدق مرتفعة عبر معايير متعددة:
صدق البناء (Construct Validity)
أكدت نتائج النمذجة الإحصائية أن الفقرات التسع للمقياس تقيس بدقة المفهوم النظري المحدد للوجدان التقاربي. وقد أظهرت مصفوفات الارتباط بين الفقرات معاملات ارتباط بينية موجبة وقوية تراوحت بين 0.55 و0.82 ($p < .001$)، مما يدل على تجانس المفاهيم المشكلة للبناء وقدرتها على استيعاب الاستجابة الانفعالية الشاملة دون تشتت.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهر المقياس ارتباطات إيجابية قوية ودالة إحصائياً مع مقاييس الموقف الإجمالي تجاه الإعلان ($A_{ad}$) المقاسة بأدوات تقليدية مثل مقياس (Mitchell & Olson, 1981)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين $r = .68$ و $r = .79$ ($p < .001$). كما ارتبط المقياس بقوة مع مقياس الموقف تجاه العلامة التجارية ($r = .58$)، ومع مقاييس النوايا السلوكية الإيجابية ومشاركة المحتوى الإعلاني ($r = .51$). تثبت هذه الارتباطات القوية أن استحسان الإعلان ينعكس بصورة مباشرة وملموسة على المخرجات التسويقية الإيجابية.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أجرى الباحثون اختبارات للتحقق من انفصال مقياس عاطفة الاستحسان عن الأبعاد الانفعالية السلبية ومشاعر الرفض والاشمئزاز (Ad-Evoked Disapproval Affect). وأظهرت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) تفوق النموذج ثنائي العوامل المستقلة (استحسان مقابل استهجان) على نموذج العامل الواحد المدمج؛ حيث انخفضت قيمة كا-مربع بدرجة دالة ($\Delta\chi^2 > 120, p < .001$)، وكانت معاملات الارتباط بين عاملي الاستحسان والاستهجان سالبة وقوية وتراوحت حول $-.45$ إلى $-.62$، مما يبرهن على أن الاستحسان ليس مجرد غياب للمشاعر السلبية، بل هو بنية وجدانية إيجابية نشطة ومستقلة سيكومترياً.
الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة في التمييز بين ردود أفعال المشاركين بناءً على درجاتهم في مقاييس التحيز الاجتماعي المسبق. فقد أظهرت نتائج تحليلات التباين المتعددة (MANOVA) أن الأفراد المنخفضين في مستويات التعصب سجلوا درجات استحسان عاطفي أعلى بكثير ودالة إحصائياً تجاه الإعلانات المتضمنة لصور التنوع الاجتماعي مقارنة بالأفراد ذوي المستويات المرتفعة من التعصب ($F(1, 248) = 38.45, p < .001, \eta^2 = .24$)، مما يمنح الأداة مصداقية استثنائية في الاستخدامات السلوكية والاجتماعية المتقدمة.
8. الثبات
يتميز مقياس عاطفة الاستحسان بمستوى استثنائي من الموثوقية والاتساق الداخلي عبر مختلف العينات والظروف التجريبية:
معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)
أفادت الدراسة الأصلية لـ Bhat, Leigh, & Wardlow (1998) بأن معامل ألفا كرونباخ للمقياس المكون من تسع فقرات بلغ 0.93 في العينة الكلية للاختبار، وتراوح بين 0.91 و 0.95 عبر مختلف المجموعات التجريبية والظروف المعالجة (تنوع الصور الإعلانية، وفئات المنتجات المختلفة). وتتجاوز هذه القيم بكثير العتبة الأكاديمية الصارمة الموصى بها في القياس النفسي للبحوث الأساسية والتطبيقية ($lpha ge .80$).
الثبات المركب (Composite Reliability – CR)
في دراسات المتابعة والتحليلات البنائية اللاحقة التي أعادت استخدام فقرات المقياس، بلغت قيمة الثبات المركب ($CR$) ما بين 0.92 و 0.94، بينما تجاوزت قيمة متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) نسبة 0.60، وهو ما يؤكد أن التباين الناتج عن القياس الفعلي للبناء النفسي يفوق بمراحل التباين الناجم عن أخطاء القياس العشوائية.
الاتساق عبر التجزئة النصفية واستقرار المقياس
أظهرت اختبارات التجزئة النصفية (Split-Half Reliability) المصححة بمعامل سبيرمان-براون قيماً تجاوزت 0.89. وبالنظر إلى طبيعة المقياس كأداة لقياس «الحالة الانفعالية اللحظية المستثارة» (State Affect)، فإن ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest) لم يتم حسابه على فترات زمنية طويلة لكون المشاعر بطبيعتها سريعة التقلب والتلاشي، لكن الاختبار المتكرر للمجموعات الضابطة بفارق زمني قصير (ساعة واحدة) أظهر استقراراً وثباتاً عالياً تجاوز $r = .85$.
9. التحليل العاملي
أُجريت تحليلات عاملية مكثفة على فقرات المقياس التسع في دراسة 1998 لتقييم بنيته الداخلية وهندسته السيكومترية:
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
باستخدام طريقة استخلاص المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) والتدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Promax)، أسفر التحليل العاملي الاستكشافي عن استخلاص عامل عام وحيد ذي دلالة إحصائية يستوفي معيار كايزر للجذور الكامنة (Eigenvalues > 1.0)، حيث بلغت قيمة الجذر الكامن للعامل الأول ما يقارب 5.62، مفسراً بمفرده أكثر من 62.4% من التباين الكلي في استجابات الأفراد عبر الفقرات التسع.
جاءت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل أحادي البعد مرتفعة بصورة لافتة؛ إذ تراوحت جميعها ما بين 0.68 و 0.88، مما يؤكد أن كافة أزواج الفروق الدلالية تنصهر لتجسيد متغير كامن مشترك هو «الاستحسان الوجداني». وجاءت التشبعات التقريبية للفقرات كما يلي:
- مهتم / غير مهتم (Interested / Uninterested): تشبع قدره 0.86
- سعيد / حزين (Happy / Sad): تشبع قدره 0.82
- مستثار / غير مستثار (Stimulated / Unstimulated): تشبع قدره 0.79
- متحمس / غير متحمس (Excited / Unexcited): تشبع قدره 0.85
- فضولي / غير فضولي (Curious / Not curious): تشبع قدره 0.71
- منجذب / منفر (Attracted / Repulsed): تشبع قدره 0.81
- مسرور / مستاء (Pleased / Annoyed): تشبع قدره 0.84
- مبتهج / غير مبالٍ (Delighted / Indifferent): تشبع قدره 0.77
- مستحسن / رافض (Approving / Disapproving): تشبع قدره 0.75
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
في نماذج المعادلة البنائية (SEM) التي اختبرت المقياس، أظهر نموذج العامل الواحد للأبعاد التسعة مؤشرات مطابقة ممتازة للبيانات الواقعية:
- نسبة خي مربع إلى درجات الحرية ($\chi^2 / df$): بلغت 1.84 (وهي قيمة ممتازة لكونها أقل من 2.0).
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): بلغ 0.98 (المعيار المثالي > 0.95).
- مؤشر تاكر-لويس (TLI): بلغ 0.97.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): بلغ 0.048 مع فترة ثقة 90% تتراوح بين [0.031، 0.065]، ومؤشر البواقي المعيارية (SRMR) بلغ 0.032.
أكدت هذه المؤشرات بما لا يدع مجالاً للشك المتانة الاستثنائية للبنية العاملية للأداة وقابليتها للتعميم في الدراسات المستقبلية.
10. أداة القياس
تتضمن المواصفات الفنية المنهجية لأداة القياس العناصر الآتية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Semantic Differential Scale).
- التنسيق: أزواج من الصفات المتضادة دلالياً توضع على طرفي متصل تقييمي مرقم.
- عدد الفقرات: 9 أزواج من العبارات/الصفات اللفظية القطبية.
- مقياس الاستجابة: مقياس سباعي النقاط (7-point bipolar rating scale)، يتدرج من (-3 إلى +3) أو من (1 إلى 7)، حيث تشير الأرقام العالية إلى أقصى درجات الاستحسان والانفعال الإيجابي، بينما تشير الأرقام المنخفضة إلى انعدام الاستحسان والبرود الوجداني.
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُجمع درجات الفقرات التسع ويُحسب المتوسط الحسابي الإجمالي للأداة لكل مفحوص. تتراوح الدرجة المحسوبة بين 1.0 (أدنى مستوى استحسان) و 7.0 (أعلى مستوى استحسان ممكن).
- الفقرات المعكوسة: يتم تدوير وعكس أقطاب بعض الأزواج أثناء التطبيق الفعلي للاستبيان (بحيث يقع القطب الإيجابي تارة على اليمين وتارة على اليسار، مثلاً: مهتم/غير مهتم مقابل حزين/سعيد) لتقليل أثر نزعة الاستجابة الآلية (Response Bias / Aquiescence)؛ ويتم إعادة ترميزها برمجياً قبل إجراء التحليلات الإحصائية.
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيق المقياس وقتاً وجيزاً للغاية يتراوح بين دقيقة ونصف إلى دقيقتين، مما يجعله مثالياً للاستخدام في التجارب المعملية السريعة والمسوح الميدانية الحساسة للوقت.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر والتطوير: 1998م.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس محمي بحقوق النشر لصالح الأكاديمية الأمريكية للإعلان (American Academy of Advertising) ودار النشر الأكاديمية تايلور وفرانسيس (Taylor & Francis)، الجهة الناشرة لدورية Journal of Advertising.
- سياسة الاستخدام للأغراض البحثية: يُسمح عادةً للباحثين الأكاديميين وطلاب الدراسات العليا باستخدام فقرات المقياس المنشورة في أبحاثهم العلمية ورسائلهم الجامعية غير التجارية بموجب مبدأ «الاستخدام العادل» (Fair Use)، شريطة الاستشهاد بالدراسة الأصلية بالصيغة التوثيقية الكاملة.
- الاستخدامات التجارية: تتطلب أي تطبيقات تجارية، أو استخدامات في استشارات الأعمال، أو إعادة طباعة موسعة الحصول على تصريح خطي مسبق من الناشر أو المؤلفين عبر مركز مقاصة حقوق النشر (Copyright Clearance Center – CCC).
12. المراجع
- Bhat, S., Leigh, T. W., & Wardlow, D. L. (1998). The effect of consumer prejudices on ad processing: Heterosexual consumers' responses to homosexual imagery in ads. Journal of Advertising, 27(4), 9–28. https://doi.org/10.1080/00913367.1998.10673566
- Edell, J. A., & Burke, M. C. (1987). The power of feelings in understanding advertising effects. Journal of Consumer Research, 14(3), 421–433. https://doi.org/10.1086/209124
- Holbrook, M. B., & Batra, R. (1987). Assessing the role of emotions as mediators of consumer responses to advertising. Journal of Consumer Research, 14(3), 404–420. https://doi.org/10.1086/209123
- MacKenzie, S. B., Lutz, R. J., & Belch, G. E. (1986). The role of attitude toward the ad as a mediator of advertising effectiveness: A test of competing explanations. Journal of Marketing Research, 23(2), 130–143. https://doi.org/10.1177/002224378602300205
- Mehrabian, A., & Russell, J. A. (1974). An approach to environmental psychology. The MIT Press.
- Mitchell, A. A., & Olson, J. C. (1981). Are product attribute beliefs the only mediator of advertising effects on brand attitude? Journal of Marketing Research, 18(3), 318–332. https://doi.org/10.1177/002224378101800306
13. فقرات المقياس
إن الفقرات الرسمية الدقيقة لهذا المقياس السيكومتري خاضعة لحقوق النشر الأكاديمية الخاصة بالناشر ودورية البحث الأصلية. تُعرض أدناه المسودة التوضيحية لفقرات الفروق الدلالية التسع كما وردت في سياق الدراسة الأصلية لاسترشاد الباحثين، مع ضرورة الرجوع إلى المرجع الأصلي للتحقق والمطابقة.
تعليمات للمفحوص: يُرجى تحديد الدرجة التي تصف بدقة مشاعرك المباشرة وتفاعلك الوجداني أثناء مشاهدة الإعلان المعروض عبر اختيار الرقم المناسب على المقياس الممتد بين كل زوج من الصفات التالية (من 1 إلى 7):
- Unstimulated [ 1 — 2 — 3 — 4 — 5 — 6 — 7 ] Stimulated
- Uninterested [ 1 — 2 — 3 — 4 — 5 — 6 — 7 ] Interested
- Sad [ 1 — 2 — 3 — 4 — 5 — 6 — 7 ] Happy
- Not curious [ 1 — 2 — 3 — 4 — 5 — 6 — 7 ] Curious
- Unexcited [ 1 — 2 — 3 — 4 — 5 — 6 — 7 ] Excited
- Repulsed [ 1 — 2 — 3 — 4 — 5 — 6 — 7 ] Attracted
- Annoyed [ 1 — 2 — 3 — 4 — 5 — 6 — 7 ] Pleased
- Indifferent [ 1 — 2 — 3 — 4 — 5 — 6 — 7 ] Delighted
- Disapproving [ 1 — 2 — 3 — 4 — 5 — 6 — 7 ] Approving