مقاييس الشخصية والاتجاهاتمقاييس علم النفس الديني

مقياس الاتجاه نحو التبشير

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس الاتجاه نحو التبشير (Seyfarth et al., 1984)، متضمناً التحليل النظري، الصدق، الثبات، والفقرات الأصلية المعتمدة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُمثّل مقياس الاتجاه نحو التبشير (Attitude toward Evangelism Scale) أداة سيكومترية متخصصة صُممت لقياس مدى تقبل الأفراد وانفتاحهم إزاء حقوق الجماعات الدينية في ممارسة التبشير الديني والدعوة المباشرة لاستقطاب أتباع جدد. طُوّر المقياس بواسطة سيفارث وزملائه (Seyfarth et al., 1984) انطلاقاً من تعريف إجرائي يُعرّف التبشير بأنه «توظيف الأيديولوجيا الدينية عبر اتصالات مباشرة ومكثفة مع الأفراد المستهدفين للاستقطاب». يستند البناء النظري للأداة إلى ركيزتين أساسيتين: البُعد العلني العام (نشر المعتقدات في الأماكن العامة والوسائط الجماهيرية) وبُعد الزيارات المباشرة (استقطاب الأفراد والعائلات عبر الزيارات المنزلية المتنقلة من باب إلى باب). يتألف المقياس من 21 فقرة مصوغة بنمط تقرير ذاتي وتُجاب وفق سلم ليكرت الخماسي (من 1 = أعارض بشدة إلى 5 = أتفق بشدة)، متضمناً سبع فقرات ذات اتجاه عكسي لتلافي التحيز الإيجابي للردود.

أظهرت التحليلات العاملية الاستكشافية للأداة بنية متعددة الأبعاد تتوزع عبر أربعة عوامل رئيسية برز منها عاملان محوريان مفسران للتباين: عامل «احترام الشجاعة في الدفاع عن المعتقدات والشهادة العلنية» وعامل «النهج الشخصي والتواصل المباشر عبر الزيارات المنزلية»، إلى جانب عاملين فرعيين تضمنا فقرات مرتبطة بالانتهاك المحتمل للخصوصية وضوابط الحيز المكاني لنشر العقائد. وعلى الصعيد السيكومتري، أثبت المقياس مستويات متميزة من الاتساق الداخلي، حيث بلغ معامل الثبات بطريقة التجزئة النصفية غير المصححة 0.83، وارتفع باستخدام معادلة سبيرمان-براون التنبؤية (Spearman-Brown prophecy formula) إلى 0.91. وفيما يتعلق بـ صدق البناء، ارتبط المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً (r = 0.76) بمقياس التعصب الديني المنبثق من أداة بوتني وميدلتون (Putney & Middleton, 1961)، كما كشفت مقارنات المجموعات المعيارية عن قدرة المقياس التمييزية الفائقة بين المتدينين النشطين وغير النشطين، وبين المنتمين لطوائف ذات نشاط تبشيري كثيف ونظرائهم في الطوائف التقليدية، مما يجعله أداة بالغة القيمة في دراسات علم النفس الديني، وعلم الاجتماع المعرفي، وسيكولوجيا التفاعل بين الأقليات والأغلبيات الدينية في المجتمعات التعددية.

الكلمات المفتاحية

الاتجاه نحو التبشير، الدعوة الدينية، علم النفس الديني، القياس السيكومتري، صدق البناء، التجزئة النصفية، التعصب الديني، الزيارات المنزلية، الحريات الدينية، الخصوصية الشخصية، الاتصال بين الأديان، المواقف الدينية.

المؤلفون

طُوّر هذا المقياس بواسطة فريق بحثي متخصص في علم النفس الاجتماعي بجامعة ولاية أوريغون (Oregon State University) بالولايات المتحدة الأمريكية، وضم كلاً من:

  • إل. إتش. سيفارث (L. H. Seyfarth): أستاذ وباحث في علم النفس وعلم النفس الاجتماعي، قسم علم النفس، جامعة ولاية أوريغون، كورفاليس، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • كنوت إس. لارسن (Knud S. Larsen): أستاذ علم النفس الاجتماعي المرموق، صاحب إسهامات رائدة في قياس الاتجاهات الإيديولوجية، النزعات الوطنية، ومواقف التسامح والعدوان، قسم علم النفس، جامعة ولاية أوريغون.
  • كيه. لامونت (K. Lamont): باحث في القياس النفسي والتقييم السلوكي، جامعة ولاية أوريغون.
  • سي. هاسك (C. Haasch): باحث مساعد في ديناميات الجماعة وسلوك المجموعات، جامعة ولاية أوريغون.
  • تي. هيل (T. Hale): باحث في سيكولوجيا الاتجاهات والمواقف الاجتماعية، جامعة ولاية أوريغون.
  • دي. هاسكين (D. Haskin): باحث في التحليل الإحصائي السيكومتري للظواهر الاجتماعية، جامعة ولاية أوريغون.

يمكن الرجوع للمراسلات العلمية والوثائق الأكاديمية الأولية الخاصة بتطوير المقياس عبر أرشيف أبحاث قسم علم النفس في جامعة ولاية أوريغون (Corvallis, OR 97331, USA).

الغرض

يهدف مقياس الاتجاه نحو التبشير إلى قياس وتقييم الموقف الوجداني والمعرفي والنزوعي لدى الأفراد إزاء ممارسات التبشير ونشر الدعوة الدينية في الفضاءات المدنية المشتركة والبيئات الخاصة. تتراوح هذه المواقف بين الترحيب الإيجابي العميق والاعتبار القيمي لتلك الممارسات بوصفها تعبيراً عن حرية العقيدة وشجاعة الالتزام بالمعتقد، وبين النفور والرفض القاطع الذي ينظر إلى هذه الأنشطة بوصفها انتهاكاً لحرمة الخصوصية الفردية وتدخلاً غير مبرر في المساحة النفسية والشخصية للمواطنين.

المبرر النظري والمفاهيمي للأداة

تنطلق الحاجة إلى هذا المقياس من أن التبشير الديني لا يمثل مجرد ممارسة روحية داخلية، بل هو سلوك اجتماعي-اتصالي ذو طابع إلحاحي يسعى إلى إحداث تغيير جذري في النسق العقدي والمعياري للمتلقي. وفي مجتمعات تتسم بالتعددية الثقافية والدينية، يشكل هذا التفاعل بؤرة صراع نفسي وقيمي بين «حق التعبير والدعوة ونشر الإيمان» من جهة، و«حق عدم التعرض للإزعاج وحماية الخصوصية الشخصية» من جهة أخرى. ولم تكن المقاييس الكلاسيكية المتوفرة في علم نفس الدين – مثل مقاييس التدين الداخلي والخارجي لغوردون ألبورت (Allport & Ross, 1967) – كافية لتغطية هذا الجانب؛ إذ إنها كانت تركز على ما يشعر به الفرد حيال تدينه الخاص، دون استكشاف موقفه من النشاط الاستقطابي الخارجي الموجه نحوه أو نحو المجتمع عموماً. ومن هنا جاء المقياس لسد هذه الثغرة المعرفية والمنهجية.

التطبيقات البحثية والمجتمعية

يمتلك المقياس حزمة واسعة من التطبيقات في مختلف مجالات العلوم السلوكية والاجتماعية والسياسية:

  • علم النفس الديني المعاصر: دراسة العوامل النفسية المرتبطة بتقبل الآخر الديني، والعلاقة بين شدة التدين الذاتي ومستوى التسامح مع الدعوات التبشيرية المغايرة للمذهب أو الديانة الأصلية.
  • علم النفس الاجتماعي وديناميات الجماعات: فحص استجابات الأفراد داخل الأقليات أو الأغلبيات السكانية للأنشطة التبشيرية الوافدة، ومدى إدراكها كتهديد وجودي أو ثقافي للهوية الجمعية.
  • أبحاث علم الاجتماع والتسامح المدني: قياس العلاقة بين الانفتاح على التبشير والقبول العام بالحريات المدنية، والتعددية الديمقراطية، وحرية التعبير في الأماكن العامة.
  • التقييم المؤسسي والسياسات العامة: تقييم ردود أفعال المجتمعات المحلية تجاه حملات الجماعات الدينية التبشيرية، وتوجيه القرارات التنظيمية المتعلقة بتحديد الأماكن والضوابط القانونية لنشر المطبوعات الدينية أو الزيارات المنزلية.

البناء النفسي

يستند المقياس إلى بناء نفسي محدد الأبعاد، يستوعب التعقيد المعرفي والانفعالي للموقف من التبشير. وتظهر البنية السيكومترية أن التبشير ليس بنية أحادية البعد يُقاس بالقبول التام أو الرفض التام، بل هو اتجاه يتألف من منظومة مواقف متمايزة تعكس ردود الفعل حيال الوسائط والأساليب والافتراضات الضمنية التي تقوم عليها الدعوة الدينية:

1. بُعد احترام الشجاعة والشهادة العلنية (Public Witness & Moral Courage)

يقيس هذا البُعد الاستجابة الإيجابية والتقدير المعنوي للأشخاص الذين يمتلكون الجرأة والدافع الداخلي لإعلان إيمانهم ومشاركته مع الآخرين في الفضاء العام. يرى الأفراد الذين يسجلون درجات مرتفعة في هذا البُعد أن المجاهرة بالمعتقد تُعد دليلاً على الصدق الأخلاقي، والتفاني، ونوعاً من الإلهام الشخصي. وتتضمن الفقرات المرتبطة بهذا البُعد تعبيرات مثل: «إن الناس الذين يشهدون لإيمانهم يمثلون مصدر إلهام لي» (الفقرة 4)، و«يسعدني جداً أن يقترب مني شخص ليحدثني عن قصته وما فعله الله له وما يمكن أن يفعله من أجلي» (الفقرة 9)، و«إذا اعتقد الإنسان أنه يعرف كلمة الله، فمن واجبه نشرها» (الفقرة 10). يمثل هذا البعد الأساس العقائدي والقيمي للاتجاه، حيث يُنظر إلى التبشير كواجب مقدس وفعل شجاع يخدم الصالح العام للمجتمع (الفقرة 17).

2. بُعد النهج الشخصي والزيارات المباشرة (Interpersonal Approach & Door-to-Door Canvassing)

يركز هذا البُعد على مستوى التسامح والقبول التفاعلي لممارسات التبشير التي تخترق الفضاء الخاص للأفراد، لاسيما أسلوب الانتقال من باب إلى باب (Door-to-door evangelism). يمثل هذا النمط أكثر صور التبشير إثارة للحساسية السيكولوجية والاجتماعية نظراً لكونه يقتحم العزلة المنزلية. يقيّم هذا البُعد مدى استعداد الفرد لمنح الدعاة وقتاً للاستماع، وما إذا كان يرى في هذا السلوك منفعة أم مضايقة غير مقبولة. وتبرز فيه فقرات مثل: «يستحق الدعاة الذين يتنقلون من باب إلى باب الاستماع إليهم لدقيقتين على الأقل» (الفقرة 12)، و«الدعاة الدينيون الذين يطرقون الأبواب غالباً ما يقدمون العون» (الفقرة 14)، و«لا يزعجني رؤية المبشرين يتنقلون من منزل إلى منزل» (الفقرة 19)، مقابل الفقرات المعكوسة التي ترصد الشعور بانتهاك الحرمة المكانية مثل الفقرة 20 والفقرة 2.

3. بُعد انتهاك الخصوصية والحدود الشخصية (Privacy Intrusion & Reactance)

يتبلور هذا البناء حول الآليات الدفاعية النفسية والمقاومة السلوكية المعرفية (Psychological Reactance). يرى الأفراد النافرون من التبشير أن الاستقطاب الديني يمثل اعتداءً على استقلاليتهم الفكرية وتطفلاً على حيزهم الوجداني. وتتجلى هذه الأبعاد في رفض فرض المعايير الدينية على الجميع، حيث تقيس الفقرات المعكوسة مثل الفقرة 15: «أشعر بالانزعاج من الأشخاص الذين يرون لزاماً أن يمتثل بقية العالم لمعتقداتهم ومعاييرهم»، والفقرة 11: «لا أحب أن يفرض الناس دينهم عليّ في الأماكن العامة»، مستوى الاستنفار النفسي حيال محاولات القولبة الفكرية والضغط المعياري.

4. بُعد التنظيم المكاني والتقييد الإجرائي (Spatial Confinement)

يعكس هذا المكون الرغبة في تأطير الممارسات التبشيرية ضمن ضوابط مكانية وتشريعية صارمة لمنع التعدي العشوائي على الجمهور. ويتمثل في القناعة بضرورة عزل ممارسي التبشير وحصرهم في نقاط جغرافية مخصصة ومحددة سلفاً لحماية المجال العام من الضغط الأيديولوجي، كما تعبر عن ذلك الفقرة 5 (المعكوسة): «يجب حصر الأشخاص الذين يرغبون في نشر معتقداتهم في منطقة مخصصة».

الإطار النظري

يتأطر مقياس الاتجاه نحو التبشير ضمن عدة نظريات بارزة في علم النفس الاجتماعي وعلم النفس الديني، تفسر كيفية تشكل الاتجاهات نحو السلوكيات الاستقطابية وطبيعة التفاعل الإنساني مع الرسائل الإقناعية ذات الطابع العقدي الصارم:

1. نظرية الممانعة النفسية (Brehm’s Psychological Reactance Theory)

تُعد نظرية الممانعة النفسية التي طورها جاك بريهم (Jack Brehm, 1966) ركيزة جوهرية لتفسير الاستجابات السلبية نحو التبشير. وفقاً لهذه النظرية، عندما يشعر الأفراد بأن حريتهم السلوكية أو استقلاليتهم المعرفية مهددة بالاختراق أو المصادرة، تتولد لديهم حالة تحفيزية سلبية تدفعهم للرفض القاطع واستعادة تلك الحرية المهددة. ينظر الفرد المستهدف بالتبشير المباشر (خصوصاً التبشير المنزلي أو الاعتراض في الشارع) إلى الداعية كشخص يحاول فرض منظومة محددة من الأفكار وإلغاء اختياره المستقل؛ مما يولد ردود فعل دفاعية تتمثل في الانزعاج والغضب (Anger) ومقاومة المحتوى الإقناعي للرسالة بغض النظر عن قيمتها الذاتية، وهو ما يتجسد بوضوح في الفقرات 2 و6 و11 و16 و20 من المقياس.

2. نظرية الهوية الاجتماعية وديناميات الجماعة الداخلية والخارجية (Social Identity Theory)

تسلط نظرية الهوية الاجتماعية لهنري تاجفل وجون تيرنر (Tajfel & Turner, 1979) الضوء على كيفية إدراك الأفراد للدعاة الدينيين بوصفهم ممثلين لجماعات خارجية (Out-groups) تحاول اختراق بنية الجماعة الداخلية (In-group) للمتلقي وتفكيك ولائها. فالأفراد الذين يمتلكون هوية دينية واضحة ومتصلبة قد يرحبون بالتبشير إذا كان يخدم مصالح جماعاتهم، لكنهم يظهرون عداءً شديداً إذا مارسته جماعات دينية أخرى. أما الأشخاص العلمانيون أو غير المنتمين عقائدياً، فينظرون للتبشير برمته كمحاولة من جماعات مهيمنة لفرض الهيمنة الأيديولوجية وفرض معايير غير متفق عليها، مما يفسر التباينات الحادة في درجات المقياس بين الطوائف الدينية المختلفة.

3. نظرية إدارة الخصوصية الاتصالية (Communication Privacy Management Theory)

تفسر نظرية ساندرا بترونيو (Petronio) المتعلقة بإدارة حدود الخصوصية كيف يقيم الأفراد جدراناً نفسية ومادية تفصل بين ما هو علني وما هو خاص. تُمثل الزيارات المنزلية (Door-to-door evangelism) خرقاً للحدود المكانية الفيزيقية، بينما تمثل الأسئلة والشهادات الروحية المباشرة خرقاً للحدود النفسية. ويقيس المقياس مدى استعداد الأفراد للتساهل في هذه الحدود؛ فالأفراد الأكثر انفتاحاً يسمحون للداعية بعبور الحدود المؤقتة للحديث (كما في الفقرة 12 التي تمنح الداعية دقيقتين)، بينما يعتبر الرافضون ذلك السلوك اعتداءً خطيراً على الخصوصية لا يمكن تبريره بالأهداف الروحية السامية.

الصدق

خضع مقياس الاتجاه نحو التبشير لإجراءات منهجية دقيقة للتحقق من مؤشرات صدق البناء (Construct Validity) وصدق المحك، مما جعل الأداة تحظى بأسس سيكومترية متينة وموثقة علمياً في دراسة سيفارث وزملائه (Seyfarth et al., 1984):

1. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

للتحقق من صدق البناء عبر الاتساق المفاهيمي، قام الباحثون بحساب معامل الارتباط بين درجات المقياس ومقياس «التعصب الأيديولوجي الديني» (Fanaticism Scale) المشتق من أداة أبعاد الأيديولوجيا الدينية التي طورها بوتني وميدلتون (Putney & Middleton, 1961). وأسفرت النتائج عن وجود معامل ارتباط موجب وقوي جداً بلغ:

r = 0.76 (p < .001)

يشير هذا الارتباط المرتفع إلى أن الاتجاه الإيجابي نحو التبشير يتداخل بعمق مع الالتزام العقائدي الصارم والرغبة في تعميم المعتقد الفردي؛ حيث يرى المتعصبون دينياً أن تبشير الآخرين يمثل واجباً حتمياً لنشر الحقيقة المطلقة وإنقاذ المجتمع من الضلال الأخلاقي، وهو ما يتطابق مع الافتراضات النظرية المؤسسة للمقياس.

2. صدق المجموعات المتمايزة والمعيارية (Known-Groups Validity)

اختبر مؤلفو المقياس قدرته على التمييز بدقة بين فئات اجتماعية ودينية متباينة في نشاطها وموقفها المسبق من التبشير، وأكدت التحليلات الإحصائية الفروق الجوهرية التالية:

  • المتدينون البروتستانت مقابل غير البروتستانت: سجل المشاركون من الطوائف البروتستانتية درجات إيجابية أعلى دلالة إحصائياً في الاتجاه نحو التبشير مقارنة بالمشاركين من الخلفيات الدينية غير البروتستانتية أو اللادينيين.
  • الانتماء الديني مقابل اللاانتماء: حقق الأفراد الذين أقروا بوجود هوية دينية صريحة درجات أعلى بكثير في المقياس مقارنة بأولئك الذين لم يصرحوا بأي انتماء ديني محدد.
  • مستوى الممارسة الدينية (النشطون مقابل غير النشطين): سجلت فئة المتدينين الممارسين بانتظام («النشطون دينياً») معدلات تفضيلية أعلى للتبشير مقارنة بالمشاركين الذين صنفوا أنفسهم كغير نشطين.
  • الطوائف ذات النشاط التبشيري الكثيف مقابل منخفضة التبشير: بناءً على التصنيف المعتمد على السياسات والممارسات الدينية المعروفة لكل طائفة، حقق المنتمون إلى طوائف تضع التبشير المباشر في صلب عقيدتها (High-outreach denominations) درجات أعلى بصورة دالة مقارنة بأبناء الكنائس التي لا تنخرط في جهود تبشيرية مكثفة (Low-outreach denominations).

الثبات

أظهر المقياس في دراسات التقنين الأولية درجات رفيعة من الثبات تعكس دقة أداة القياس وخلوها النسبي من أخطاء القياس العشوائية:

1. ثبات التجزئة النصفية (Split-Half Reliability)

تم حساب ثبات الأداة من خلال تقسيم فقرات المقياس الـ 21 إلى نصفين متكافئين باستخدام أسلوب التجزئة النصفية، وأسفرت المعالجة الإحصائية عن النتائج الآتية:

  • معامل التجزئة النصفية غير المصحح: بلغ 0.83، وهو معامل مرتفع يشير إلى اتساق داخلي قوي بين نصفي الاختبار.
  • معامل التجزئة النصفية المصحح: بعد استخدام معادلة سبيرمان-براون التنبؤية (Spearman-Brown prophecy formula) لتعديل طول الاختبار، ارتفع معامل الثبات إلى 0.91.

يؤكد هذا المعامل (0.91) أن المقياس يتمتع بدرجة ممتازة من التجانس السيكومتري تؤهله للاستخدام الآمن في البحوث الأساسية والمقارنات بين العينات السكانية المختلفة، حيث يتجاوز الحد الأدنى المطلوب للاستخدام البحثي (0.70) وللاستخدام التشخيصي المسحي (0.80).

التحليل العاملي

تم تطوير المقياس من خلال استراتيجية تحليلية متقدمة بدأت باختيار الفقرات من بين بنك أولي ضم 80 فقرة تم تطبيقها على عينة تجريبية تتألف من 130 طالباً في مقرر مدخل علم النفس بجامعة ولاية أوريغون في خريف عام 1980 (تراوحت أعمارهم بين 18 و37 عاماً بمتوسط عمري بلغ 19.58 عاماً، وبنسب متساوية 50% ذكور و50% إناث).

إجراءات اختيار الفقرات وتمايز المجموعات الطرفية

اعتمد الباحثون أسلوب مقارنة المجموعات الطرفية (Extreme Groups Method)؛ حيث تم فرز درجات أفراد العينة وحساب الفروق بين أعلى 10% من المشاركين تسجيلاً للدرجات على المقياس الأولي وأدنى 10% منهم. واختيرت الفقرات الـ 21 التي أظهرت أعلى قدرة تمييزية وفروقاً ذات دلالة إحصائية كبرى بين المستجيبين المؤيدين بشدة والرافضين بشدة لممارسات التبشير.

نتائج التحليل العاملي الاستكشافي

أُخضعت الفقرات الـ 21 للتحليل العاملي الاستكشافي، وأسفرت النتائج عن ظهور أربعة عوامل رئيسية استوفت معيار أدنى تشبع عاملي وهو 0.30، وجاءت البنية على النحو الآتي (مرتبة حسب قوة التشبع والارتباط التنازلي للفقرات):

  • العامل الأول: احترام الشجاعة في الدفاع عن المعتقدات (Respect for the courage to stand up for one’s beliefs): ويعد العامل الأكبر والأقوى في تفسير التباين، وضم 11 فقرة هي: (9، 4، 7، 18، 3، 13، 10، 1، 16، 8، 17). وتدور مضامين هذه الفقرات حول تقدير الشجاعة الأدبية في مشاركة المعتقد الشخصي، والشعور بالإلهام الروحي من شهادات الآخرين، وحرية نشر الإيمان كقيمة مجتمعية مرغوبة.
  • العامل الثاني: النهج والتواصل بين الأشخاص (Interpersonal approach): وضم 6 فقرات هي: (19، 20، 14، 12، 2، 5). وتركزت تشبعات هذا العامل على التفاعل الفيزيائي المباشر في الزيارات المنزلية (طرق الأبواب)، ومشاعر اقتحام المساحة الخاصة للمتلقي.
  • العامل الثالث: غير مسمى بوضوح (Not identified Factor): تشبعت عليه فقرتان هما الفقرة (5) والفقرة (15). ويحمل هذا العامل طابع الرفض لمحاولات إجبار الآخرين على التوافق المعياري مع عقائد الداعية، وتأييد حصر المبشرين في مربعات مكانية محددة.
  • العامل الرابع: غير مسمى بوضوح (Not identified Factor): انفردت بالتشبع عليه الفقرة (11) بصورة رئيسية، وهي التي تنص على الانزعاج من إقحام الدين وفرضه في الأماكن العامة.

أداة القياس

تتسم أداة مقياس الاتجاه نحو التبشير بخصائص إجرائية وفنية واضحة تجعلها سلسة التطبيق في المسوح الميدانية والدراسات المعملية:

  • نوع الاختبار: استبانة قياس اتجاهات تعتمد على التقرير الذاتي (Self-report inventory).
  • الجمهور المستهدف: الأفراد البالغون وطلاب الجامعات من مختلف الخلفيات الفكرية والدينية (مناسب لمن هم في سن 18 عاماً فما فوق).
  • زمن التطبيق: يتطلب إكمال المقياس ما بين 5 إلى 10 دقائق فقط دون الحاجة إلى توجيهات مساعدة معقدة.
  • عدد الفقرات: 21 فقرة لفظية تغطي مختلف أبعاد التبشير العلني والمنزلي.
  • مقياس الاستجابة: سلم متدرج خماسي من نمط ليكرت (Likert-type format):
    – (1) = أعارض بشدة (Strongly disagree)
    – (2) = أعارض (Disagree)
    – (3) = محايد (Neutral)
    – (4) = أتفق (Agree)
    – (5) = أتفق بشدة (Strongly agree)
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
    – تُمنح الفقرات الإيجابية المباشرة درجاتها كما هي (من 1 إلى 5).
    – توجد 7 فقرات سالبة/معكوسة الاتجاه يجب قلب درجاتها قبل استخراج الدرجة الكلية (بحيث يصبح 1=5، 2=4، 3=3، 4=2، 5=1)، وهذه الفقرات هي: (2، 5، 6، 11، 15، 16، 20).
    – تُحسب الدرجة الكلية بجمع درجات كافة الفقرات الـ 21 بعد عكس الفقرات السالبة.
    – يتراوح المدى النظري للدرجات بين 21 درجة (أدنى درجة تمثل رفضاً تاماً وعداءً لممارسات التبشير) و105 درجات (أقصى درجة تمثل تأييداً مطلقاً وانفتاحاً كاملاً على حق الجماعات في التبشير الديني).

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس لأول مرة في عام 1984 في المجلة المتخصصة Journal of Social Psychology. والمقياس منشور بالكامل في المقال الأصلي المحكم كأداة بحثية عامة، وهو متاح للاستخدام من قِبل الباحثين الأكاديميين وطلاب الدراسات العليا للأغراض العلمية والبحثية غير التجارية دون فرض رسوم مالية. يُشترط فقط الإشارة المرجعية الدقيقة للورقة البحثية الأصلية ومؤلفيها الستة وفق أصول التوثيق الأكاديمي المتعارف عليها. أما في حال الرغبة في توظيف المقياس ضمن تطبيقات تجارية أو حزم برمجية ربحية للتقييم النفسي، فيجب الرجوع إلى الجهة الناشرة الأصلية (Taylor & Francis / Heldref Publications) للحصول على التراخيص الرسمية اللازمة.

المراجع

  • Allport, G. W., & Ross, J. M. (1967). Personal religious orientation and prejudice. Journal of Personality and Social Psychology, 5(4), 432–443. https://doi.org/10.1037/h0021212
  • Brehm, J. W. (1966). A theory of psychological reactance. Academic Press.
  • Petronio, S. (2002). Boundaries of privacy: Dialectics of disclosure. State University of New York Press.
  • Putney, S., & Middleton, R. (1961). Dimensions and correlates of religious ideologies. Social Forces, 39(4), 285–290. https://doi.org/10.2307/2573430
  • Seyfarth, L. H., Larsen, K. S., Lamont, K., Haasch, C., Hale, T., & Haskin, D. (1984). Attitude toward evangelism: Scale development and validity. The Journal of Social Psychology, 123(1), 55–61. https://doi.org/10.1080/00224545.1984.9711221
  • Tajfel, H., & Turner, J. C. (1979). An integrative theory of intergroup conflict. In W. G. Austin & S. Worchel (Eds.), The social psychology of intergroup relations (pp. 33–47). Brooks/Cole.

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

ATTITUDE TOWARD EVANGELISM SCALE

Please respond to each of the 21 items below by using the following rating scale:

1 = strongly disagree
2 = disagree
3 = neutral
4 = agree
5 = strongly agree
  1. I like to listen to a religious evangelist.
  2. Religious soliciting is an infringement on my right to privacy. (R)
  3. There is a strong need for more people to openly attempt to convert others.
  4. People testifying to their faith are an inspiration to me.
  5. People who wish to spread their beliefs should be restricted to a designated area. (R)
  6. Religion shouldn’t be pushed. (R)
  7. It is time that more people listen to religious spokesmen.
  8. Freedom to seek religious converts is important to me.
  9. I am thrilled when someone approaches me with the story of what God has done for him and can do for me.
  10. If a person believes he knows the word of God, it is his duty to spread it.
  11. I don’t like it when people push their religion on me in public places. (R)
  12. Door-to-door evangelists deserve at least two minutes of listening time.
  13. I love it when someone speaks in public of his faith.
  14. Religious solicitors who go door-to-door are often helpful.
  15. I’m annoyed at people who feel it is necessary that the rest of the world must conform to their beliefs and standards. (R)
  16. I hate it when I am approached on matters of religion. (R)
  17. If people who "sell" religion could convert everyone, we would have a much better society.
  18. When someone publicly shares his testimony with me, I take it as a great gift.
  19. It doesn’t bother me to see religious evangelists going door-to-door.
  20. Religious evangelizing is an invasion of privacy. (R)
  21. I like people who come door-to-door to bring God to me.
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس الاتجاه نحو التبشير. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/attitude-toward-evangelism-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الاتجاه نحو التبشير.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/attitude-toward-evangelism-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الاتجاه نحو التبشير.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/attitude-toward-evangelism-scale/.