الملخص
يُعد مقياس الاتجاه نحو التعليم (Attitude Towards Education Scale) أداة سيكومترية مقننة صُممت بهدف التقييم الدقيق للاتجاهات العامة والمعممة للأفراد نحو التعليم المدرسي والتعليم العالي. يتبلور المقياس حول قياس الدرجة التي يُنظر بها إلى التحصيل التعليمي الرفيع بوصفه غاية وقيمة قائمة بذاتها (Wert an sich)، وضرورة لا غنى عنها في البناء الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، متجاوزاً بذلك مجرد المنفعة المادية الضيقة أو الحسابات النفعية اللحظية. يستند المقياس من الناحية المفاهيمية إلى نموذج انتقاء الأطر (Model of Frame Selection – MdFS) الذي طوره عالم الاجتماع الألماني هارتموت إيسر (Hartmut Esser)، وهو نموذج يدمج بين نظريات الاختيار العقلاني (Rational Choice Theory) والنماذج السوسيولوجية الكلاسيكية القائمة على التنشئة والقيم، مثل نموذج ويسكونسن للارتقاء الطبقي (Wisconsin Model). يتألف المقياس من 7 فقرات؛ تشتمل الفقرات الست الأولى على عبارات تقيس الأبعاد التقييمية الجوهرية للتعليم عبر سلم ليكرت سباعي التدريج يتراوح من (1 = أرفض تماماً إلى 7 = أوافق تماماً)، بينما تمثل الفقرة السابعة مؤشراً سيكومترياً فريداً يقيس «اليقين الاستجابي» (Response Certainty / Antwortsicherheit) على مقياس من سبع درجات من (1 = غير متأكد تماماً إلى 7 = متأكد تماماً)، وهو مؤشر يمثل المتغير الوسيط أو المعدل لقوة الاتجاه وسهولة استرجاعه المعرفي (Cognitive Accessibility). أظهرت الدراسات السيكومترية التي أُجريت على عينة واسعة بلغت 992 من أولياء أمور تلاميذ المدارس الابتدائية ضمن مشروع بحثي رائد في مركز البحوث التعاونية (SFB 504) في جامعة مانهايم، تمتع المقياس ببنية عاملية أحادية صلبة؛ حيث فسَّر العامل العام 41.2% من التباين الكلي بمصفوفة تشبعات تراوحت بين 0.47 و0.73، مع معامل اتساق داخلي (ألفا كرونباخ) بلغ 0.71. كما أكدت التحليلات صدق البناء، والصدق التقاربي والتمايزي، مما يجعل الأداة ذات كفاءة بالغة للبحوث السوسيولوجية والتربوية المعاصرة.
الكلمات المفتاحية
الاتجاه نحو التعليم، التطلعات التعليمية، نموذج انتقاء الأطر، هارتموت إيسر، قياس الاتجاهات، علم النفس التربوي، السوسيومتري، اليقين المعرفي، الحراك الاجتماعي، اتخاذ القرار التربوي.
المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس وتدقيقه سيكومترياً في سياق الأبحاث الميدانية المتقدمة لعلم الاجتماع التربوي في جمهورية ألمانيا الاتحادية:
- د. فولكر شتوكيه (Dr. Volker Stocké): أستاذ وباحث في علم الاجتماع ومنهجية المسوح والعلوم الاجتماعية بجامعة مانهايم (University of Mannheim)، وعضو مركز أبحاث اتخاذ القرار والمسوح المجتمعية (Sonderforschungsbereich 504 – SFB 504: Rationalitätskonzepte, Entscheidungsverhalten und ökonomische Modellierung)، ألمانيا.
- المرجعية المؤسسية: مركز البحوث التعاونية 504، جامعة مانهايم، ألمانيا (Collaborative Research Center 504, University of Mannheim). البريد الإلكتروني للمتابعة الأكاديمية: [email protected].
الغرض
تتمثل الغاية الجوهرية من بناء «مقياس الاتجاه نحو التعليم» في سد فجوة منهجية ونظرية حادة في أبحاث التعليم المقارن والعلوم السلوكية؛ حيث كانت الأدوات القياسية التقليدية تركز إما على قياس «التطلعات التعليمية الواقعية والمثالية» (Realistic and Idealistic Educational Aspirations) الموجهة حصراً نحو الأبناء في الأسرة الواحدة، أو تقيس التقديرات الحسابية للنفقات والمكاسب المتوقعة من الشهادات المدرسية والجامعية. صُمم هذا المقياس لتشخيص وقياس الاتجاه العام والمجرد نحو التعليم المدرسي والعالي بوصفه إطاراً معرفياً عاماً (Generalized Educational Attitude) لا ينحصر في موقف شخصي محدد أو سياق زماني ومكاني ضيق.
في التطبيقات البحثية، يُستخدم المقياس كمتغير تفسيري محوري لفهم التفاوت الطبقي في القرارات التعليمية؛ إذ يسعى الباحثون إلى كشف الأسباب الكامنة وراء استنكاف أبناء الطبقات الدنيا والعمالية عن الالتحاق بالمسارات التعليمية المؤدية للشهادة الثانوية العامة المؤهلة للجامعة (Abitur)، وتفضيلهم للمسارات المهنية المبكرة حتى عند تساوي القدرات المعرفية والتحصيلية مع أقرانهم من أبناء الطبقات الوسطى والعليا. ويوفر المقياس أداة دقيقة لاختبار الفرضية القائلة بأن النظرة إلى التعليم كقيمة جوهرية تحرر متخذ القرار من الحسابات النفعية الضيقة.
أما في التطبيقات التربوية والإكلينيكية النفسية والتوجيه المدرسي والمهني، فإن قياس اتجاهات أولياء الأمور والطلاب يتيح للمرشدين التربويين والنفسيين فحص المنظومات الإدراكية للأسر، وتحديد المعتقدات المعيقة التي تحد من استثمار الأسر في قدرات أطفالهم الأكاديمية. كما يوفر المقياس فهماً عميقاً لمدى تماسك هذه الاتجاهات واستقرارها عبر إدماج فقرة تقييم «اليقين الاستجابي»، والتي تكشف ما إذا كان اتجاه الفرد هشاً وقابلاً للتأثر بالظروف الخارجية الآنية، أم أنه اتجاه عميق الجذور ومستبطن بصورة تعزز الصمود الأكاديمي والاستمرار في مسارات التعلم الطويلة والمعقدة.
البناء النفسي
يرتكز البناء النفسي المقاس على مفهوم «الاتجاه نحو التعليم» (Bildungseinstellung) بوصفه تنظيماً معرفياً وتقييمياً مستقراً نسبياً للقيم والمعتقدات التي يتبناها الفرد حيال الوظائف الفردية والمجتمعية للمعرفة والتعليم الأكاديمي. ويشمل هذا البناء عدة عناصر ومحاور دلالية تم تضمينها في فقرات المقياس بعناية فائقة:
1. وظيفة الحراك والارتقاء الاجتماعي (Social Mobility)
يقيس هذا البعد مدى إيمان الفرد بأن الشهادة التعليمية الرفيعة تشكل الرافعة الأساسية لتفكيك الجمود الطبقي، وإتاحة الفرصة لأبناء الطبقات الكادحة والعمالية للترقي الاجتماعي والاقتصادي (Item 1). هنا يُنظر إلى التعليم بوصفه محركاً للعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، وليس مجرد أداة لإعادة إنتاج الامتيازات الطبقية المسبقة.
2. الوظيفة الاقتصادية والتنافسية الكلية (Economic Competitiveness)
ينصرف هذا المحور إلى تقييم التعليم من منظور النفع العام للدولة والمجتمع؛ حيث يقيس مدى وعي المستجيب بأن جودة المنظومة التعليمية الوطنية تمثل الضمانة الحاسمة لتعزيز القدرة التنافسية الدولية للاقتصاد القومي ومواكبة متطلبات اقتصاد المعرفة العالمي (Item 2).
3. التطور العقلي وتوسيع الأفق الفكري (Intellectual Horizon)
يمثل هذا المكون البعد الإنساني والإدراكي للتعليم؛ حيث يتطرق إلى إسهام التعليم النوعي في توسيع المدارك الذهنية للإنسان، وتنمية الفضول المعرفي، وتحرير العقل من الانغلاق الفكري والتصلب المعرفي (Item 3).
4. الوظيفة الثقافية للمجتمع (Cultural Life)
يختبر هذا البعد إدراك الفرد للتعليم كركيزة أساسية لا غنى عنها لإثراء الحياة الثقافية، والحفاظ على الهوية الحضارية، وإنتاج الفكر والإبداع والفنون داخل المجتمع، وتكريس نمط عيش متحضر يعتمد على التراكم المعرفي (Item 4).
5. تعزيز التفكير النقدي واستقلالية الحكم (Critical Thinking)
يقيس هذا المحور مدى إدراك التعليم كقوة محفزة لقدرة الأفراد على النقد والمساءلة، وتفكيك الادعاءات الزائفة، والمشاركة الفاعلة في الفضاء العام القائم على النقاش العقلاني، بدلاً من الانسياق السلبي خلف التضليل (Item 5).
6. التعليم كقيمة جوهرية في ذاته (Intrinsic Value)
يعد هذا البعد حجر الزاوية في المقياس ككل؛ إذ يقيس النظرة إلى التعليم بوصفه «قيمة بذاتها» (Wert an sich) مستقلة تماماً عن أي عوائد نفعية أو مالية أو وظيفية فورية. يمثل هذا التقدير جوهر النزعة الأكاديمية الصافية والتمسك بالتنوير كغاية عليا (Item 6).
7. مؤشر اليقين وسهولة الاستدعاء المعرفي (Response Certainty)
لا يكتفي المقياس بقياس الاتجاه الموضوعي فقط، بل يدمج بُعداً ميتامعرفياً (Metacognitive) يتمثل في فحص درجة اليقين والثقة التي يستشعرها المستجيب إبان الإجابة عن قيمة التعليم (Item 7). وبحسب نظريات الاتجاه الحديثة، يعكس هذا اليقين مدى الإتاحة الذهنية (Accessibility) وقوة البنية التلقائية للاتجاه في الذاكرة طويلة المدى.
الإطار النظري
ينبثق الأساس النظري الصارم للمقياس من الاشتباك العلمي الخصب بين مدرستين كبريين في علم الاجتماع وعلم النفس التربوي:
1. مقاربة الاختيار العقلاني لقرارات التعليم (Rational Educational Decision Theories)
تفترض هذه النماذج الكلاسيكية التي بلورها باحثون بارزون أمثال ريتشارد برين، جون جولدثورب (Breen & Goldthorpe, 1997)، وروبرت إريكسون ويان يونسون (Erikson & Jonsson, 1996)، وهارتموت إيسر (Esser, 1999) أن الأفراد يتعاملون مع الاستثمار في التعليم كعملية ترشيد عقلاني بحت؛ حيث يوازنون بين ثلاث معاملات رئيسية: التكاليف المباشرة وغير المباشرة للتعليم (Costs)، والعوائد الاقتصادية والمكانية المتوقعة (Returns)، واحتمالية النجاح الأكاديمي (Probability of Success). وفقاً لهذه الرؤية، لا تلعب الاتجاهات النفسية العامة أي دور جوهري، بل تتحدد القرارات بالمنفعة الصافية المتوقعة وتجنب الانحدار الطبقي (Motiv zur Statuserhaltung).
2. مدرسة ويسكونسن للتنشئة والارتقاء الطبقي (Wisconsin Model)
في المقابل، تؤكد مدرسة ويسكونسن الرائدة بزعامة ويليام سيويل وروبرت هاوزر (Sewell, Haller, & Portes, 1969; Sewell et al., 1970) أن الخلفية الطبقية للأسرة تخلق منظومات متمايزة من الاتجاهات والقيم حيال التعليم. هذه التكوينات القيمية تولد مستويات متباينة من الطموحات الأكاديمية والتطلعات المثالية، والتي تعمل كمحركات نفسية مباشرة تملي على الأفراد متابعة التعليم بغض النظر عن الحسابات النفعية الآنية.
3. نموذج التكامل: معالجة المعلومات المزدوجة (MODE Model)
لردم الهوة بين المنظورين، استعان مطورو المقياس بنموذج المعالجة الثنائية المعروف بـ MODE Model الذي صاغه عالم النفس الاجتماعي راسل فازيو (Russell H. Fazio, 1990). يوضح النموذج أن سلوك الإنسان يتحدد إما عبر المعالجة المتأنية المفصلة (Deliberative/Elaborated Processing) حيث تُحسب النتائج والمنافع بدقة (وهذا ما تقترحه نظريات الاختيار العقلاني)، أو عبر المعالجة التلقائية العفوية (Spontaneous/Automatic Processing) التي تسير فيها التصرفات بتوجيه مباشر من الاتجاهات المستقرة مسبقاً دون إجهاد معرفي.
4. نموذج انتقاء الأطر (Model of Frame Selection – MdFS)
قام عالم الاجتماع هارتموت إيسر (Hartmut Esser, 2000, 2001) بتطوير هذا المفهوم في إطار نظرية عامة للفعل الاجتماعي. يفترض نموذج انتقاء الأطر أن الأفراد حين يواجهون قراراً تعليمياً، يحددون أولاً «الإطار التفسيري» للموقف (Frame). إذا كان لدى الفرد اتجاه إيجابي قوي ومستبطن بعمق نحو التعليم، ومقترن بدرجة يقين مرتفعة (High Certainty / Accessibility)، فإن هذا الإطار ينشط تلقائياً ويفرض هيمنته الكاملة على مسار القرار، مما «يعطل» (Switches off) الحسابات الدقيقة لعوائد التعليم وتكاليفه، ويجعل الفرد مصمماً على نيل أعلى مراتب التعليم كقيمة مطلقة. أما إذا كان اتجاه الفرد سلبياً أو ضعيفاً معرفياً (Low Accessibility)، فإن الإطار التلقائي يفشل في التفعيل، وينتقل الفرد قسراً إلى المعالجة العقلانية النفعية ليزن التكاليف والعوائد وتوقعات الفشل، وهو ما يقود غالباً أبناء الطبقات المتواضعة إلى العزوف عن التعليم الطويل الأمد خوفاً من المخاطرة. بناءً على هذا الإطار، جاء بناء هذا المقياس ليقيس كلاً من «محتوى الاتجاه» و«قوته الإدراكية» ممثلة في يقين الإجابة.
الصدق
خضع مقياس الاتجاه نحو التعليم لبرنامج تجريبي وتحليلي واسع النطاق للتحقق من مختلف أشكال الصدق السيكومتري (Construct, Convergent, and Discriminant Validity) بالاعتماد على بيانات دراسة طولية موسعة شملت 987 من أولياء الأمور المؤهلين إحصائياً ضمن عينة مشروع SFB 504 بجامعة مانهايم:
1. صدق البناء المرتبط بالتمايز الطبقي (Construct / Criterion Validity)
وفقاً للتنبؤات النظرية، يجب أن تتفاوت درجات الاتجاه الإيجابي نحو التعليم بتفاوت الموقع الطبقي والمستوى التعليمي للمستجيبين. أظهرت نماذج الانحدار الخطي المتعدد فروقاً جوهرية ذات دلالة إحصائية؛ حيث سجل أولياء الأمور الحاصلون على الشهادة الثانوية العامة الرفيعة (Abitur) اتجاهات أكثر إيجابية نحو التعليم بشكل معنوي بمقدار (b = 0.36, p < 0.01) مقارنة بالحاصلين على الشهادة الأساسية الدنيا (Hauptschulabschluss). كما أظهرت الفئات المهنية الوسطى والعليا وفق تصنيف جولدثورب للطبقات (EGP Classes) والخدمات المهنية العليا (I: Obere Dienstklasse) تقديراً أعلى للتعليم كقيمة ذاتية بالمقارنة مع طبقة العمال المهرة والحرفيين (V, VI: Facharbeiter) حيث بلغ الفارق (b = -0.36, p < 0.05)، وطبقة العمال غير المهرة (VIIa) بفارق (b = -0.44, p < 0.05). في حين لم يُظهر مقياس المكانة المهنية الدولية لتريمان (Treiman SIOPS) تأثيراً مستقلاً إضافياً بمجرد ضبط متغيرات الطبقة والشهادة التعليمية.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
تم إثبات الصدق التقاربي من خلال فحص علاقة درجات المقياس بأدوات مقننة تقيس بناءات نفسية وتربوية ذات صلة وثيقة:
- حتمية نيل شهادة الثانوية العامة (Unbedingtheit des Anspruchs auf ein Abitur): أظهرت تحليلات الانحدار وجود ارتباط إيجابي قوي ودال إحصائياً؛ حيث ارتبط التمسك القطعي بنيل الطفل لشهادة الأبيتور بمستوى أعلى من الاتجاه العام نحو التعليم (b = 0.11, SE = 0.02, p < 0.001)، واستمر هذا الأثر ثابتاً حتى بعد إدخال الضوابط الطبقية الصارمة (b = 0.09, p < 0.001).
- التطلعات التعليمية المثالية (Idealistic Educational Aspirations): أظهرت البيانات أن أولياء الأمور الذين يُفاضلون بين نيل طفلهم لشهادة الأبيتور مقابل الشهادة المتوسطة (Abitur vs. Realschule) باعتباره المسار المثالي، يمتلكون اتجاهاً عاماً أكثر إيجابية نحو التعليم بدلالة إحصائية واضحة (b = 0.05, SE = 0.01, p < 0.001).
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
يقتضي الإطار النظري لنموذج انتقاء الأطر ألا يتأثر «الاتجاه العام والمجرد نحو التعليم» بالظروف الموضوعية المباشرة الخاصة بالطفل، مثل دافعية الإنجاز اللحظية، أو الكفاءة التحصيلية الفعلية، أو الدخل المالي الفردي للأسرة، لكون الاتجاه العام بناءً راسخاً لا يتقلب تبعاً للفرص الواقعية. أكدت نتائج الانحدار المتعدد في النماذج التحليلية المتقدمة (النماذج 4، 5، و6) الصدق التمايزي للمقياس بشكل قاطع:
- لم تسجل نتائج اختبارات القدرات العقلية والتحصيلية المقننة للأطفال المطبقة في الفصول الدراسية (اختبار التوجيه التربوي لإنجنكاب Ingenkamp: إدراك معاني الكلمات، المتتاليات العددية، والتفكير المنطقي) أي تأثير دال إحصائياً على اتجاه الوالدين العام نحو التعليم (جميع معاملات الانحدار b = 0.00، مع مستويات دلالة غير دالة p > 0.10).
- لم يمارس الدخل الفردي المعدل للأسرة (Equivalised per-capita income) أي أثر ذي دلالة إحصائية على درجات الاتجاه نحو التعليم (b = 0.00, p > 0.10).
- التقديرات الذاتية لدرجات الأطفال المدرسية في مواد الحساب واللغة الألمانية والعلوم لم ترتبط ارتباطاً ذا بال بدرجة اتجاه الوالدين (القيم تراوحت بين b = -0.01 وb = 0.02، وجميعها غير دالة إحصائياً).
الثبات
تم تقدير الخصائص السيكومترية المتعلقة بثبات المقياس (Reliability) عبر عدة مؤشرات دقيقة طبقت على العينة الميدانية الموسعة (N = 987):
أظهر تحليل الاتساق الداخلي للمقياس معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) بلغ 0.71 للفقرات الست الأساسية المكونة للاتجاه. وتُعد هذه القيمة مقبولة ومُرضية للغاية في ميدان المسوح الاجتماعية والتربوية، ولا سيما عند الأخذ بعين الاعتبار قلة عدد الفقرات (6 فقرات فقط)، والتنوع الدلالي لمجالات تقييم التعليم (الحراك الاجتماعي، الاقتصاد، الأفق المعرفي، الثقافة، والتفكير النقدي).
كشفت تحليلات الاتساق البيني ومعاملات الارتباط بين الفقرة والمجموع (Item-Total Correlations / Uncorrected Item Discrimination) عن قيم تراوحت بين 0.47 و0.72، بمتوسط قدره 0.63. أما معاملات التمييز المصححة للفقرات (Corrected Item-Total Correlations – Ti)، والتي تفصل تباين الفقرة المفحوصة عن المجموع الكلي للمقياس تلافياً للتضخم الإحصائي، فقد تراوحت بين 0.30 و0.54، بمتوسط تمييز عام بلغ 0.45، وهو ما يؤكد تماسك المقياس وقدرة كافة فقراته على المساهمة المتوازنة في قياس البناء المشترك دون وجود أي فقرة نشاز تضعف الاتساق الإحصائي الداخلي.
التحليل العاملي
للتثبت من البنية التكوينية للأداة، أُخضعت الفقرات الست الأساسية لـ تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis – PCA). أظهرت النتائج الإحصائية بوضوح أحادية البعد (Unidimensionality) لمقياس الاتجاه العام نحو التعليم:
- أفرز التحليل مكوناً عاماً وحيداً زاد جذره الكامن (Eigenvalue) عن الواحد الصحيح وفق محك كايزر، حيث بلغ الجذر الكامن للعامل الأول 2.47.
- فسر هذا المكون العام المستخلص 41.2% من إجمالي تباين الاستجابات بين أفراد العينة، وهو معدل تفسيري مرتفع لبناء قيمي ونفسي يتميز بالعمومية والتجريد.
جاءت تشبعات الفقرات (Factor Loadings – F1) وقيم الشيوع (Communalities – Ko) الناتجة عن التحليل على النحو الإحصائي المفصل التالي:
- الفقرة 1 (الحراك الاجتماعي): تشبع العامل = 0.47، الشيوع = 0.22، الوسط الحسابي = 6.2، الانحراف المعياري = 0.98، معامل التمييز المصحح = 0.30.
- الفقرة 2 (التنافسية الاقتصادية): تشبع العامل = 0.73، الشيوع = 0.53، الوسط الحسابي = 5.7، الانحراف المعياري = 1.40، معامل التمييز المصحح = 0.54.
- الفقرة 3 (الأفق الذهني): تشبع العامل = 0.72، الشيوع = 0.53، الوسط الحسابي = 6.0، الانحراف المعياري = 1.25، معامل التمييز المصحح = 0.53.
- الفقرة 4 (الحياة الثقافية): تشبع العامل = 0.67، الشيوع = 0.45، الوسط الحسابي = 5.0، الانحراف المعياري = 1.50، معامل التمييز المصحح = 0.48.
- الفقرة 5 (القدرة على النقد): تشبع العامل = 0.70، الشيوع = 0.49، الوسط الحسابي = 5.1، الانحراف المعياري = 1.57، معامل التمييز المصحح = 0.50.
- الفقرة 6 (التعليم كقيمة بذاته): تشبع العامل = 0.51، الشيوع = 0.26، الوسط الحسابي = 6.4، الانحراف المعياري = 0.93، معامل التمييز المصحح = 0.33.
- الفقرة 7 (يقين الاستجابة): الوسط الحسابي = 5.58، الانحراف المعياري = 1.19، الوسيط = 6.0 (لا تُدمج في التحليل العاملي للفقرات لكونها مؤشراً ميتامعرفياً منفصلاً ومعدلاً).
بلغ المتوسط الكلي العام للدرجات على المقياس (M = 5.8, SD = 0.83, Median = 5.8)، مما يدل على ميل عام إيجابي مرتفع نسبياً نحو تقدير التعليم لدى أسر مجتمع الدراسة، مع وجود تباين كافٍ يسمح بالتحليلات التنبؤية المعقدة.
أداة القياس
- طبيعة الاختبار: أداة مسحية واستبانة تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) مصممة للاستخدام في المقابلات الشخصية المقننة والمحوسبة (CAPI) أو الاستبانات الورقية والإلكترونية في دراسات علم النفس الاجتماعي وعلم الاجتماع التربوي.
- التنسيق والشكل: تتكون الأداة من بطارية تضم 7 فقرات؛ الفقرات من (1 إلى 6) تقيس الأبعاد الموضوعية للاتجاه نحو التعليم، والفقرة (7) تقيس درجة يقين واستقرار الاستجابة.
- مقياس الاستجابة للفقرات (1 إلى 6): سلم ليكرت متصل سباعي التدريج مرقم من (1 إلى 7)، حيث حُدد القطبان الطرفيان بوضوح: 1 يعبر عن «أرفض تماماً» (lehne voll und ganz ab)، و7 يعبر عن «أوافق تماماً» (stimme voll und ganz zu).
- مقياس الاستجابة لفقرة اليقين (الفقرة 7): سلم تصنيف سباعي التدريج مرقم من (1 إلى 7)، قطباه: 1 يعبر عن «لست متأكداً تماماً» (nicht ganz sicher)، و7 يعبر عن «متأكد تماماً وواثق كلياً» (voll und ganz sicher).
- طريقة حساب الدرجات والتصحيح:
- يتم حساب درجة الاتجاه العام نحو التعليم عبر استخراج المتوسط الحسابي البسيط لمجموع درجات الفقرات الست الأولى (من Item 1 إلى Item 6)، بحيث تتراوح الدرجة النهائية بين 1.0 و7.0؛ حيث تعكس الدرجة المرتفعة اتجاهاً إيجابياً بالغ القوة نحو التعليم كقيمة جوهرية ومجتمعية عليا.
- تُعامل درجات الفقرة السابعة (يقين الاستجابة) كمؤشر مستمر مستقل يدخل كمتغير معدل (Moderator variable) في التحليلات التفاعلية؛ حيث تُظهر الأدلة الإمبيريقية أن قوة الاتجاه تؤثر بشكل غير خطي (Non-linear) على القرارات، لذا يُوصى في التحليلات الإحصائية أحياناً بفرزها إلى فئتين ثنائيتين (Dichotomization: يقين منخفض مقابل يقين مرتفع) لاختبار متانة تفعيل «الإطار الإدراكي».
- الفقرات المعكوسة: جميع الفقرات الست مصاغة باتجاه إيجابي مباشر، ولا توجد أي فقرة معكوسة التشفير في النسخة القياسية الأصلية، مما يسهل عمليات التطبيق والحساب الإحصائي السريع.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم تطوير الأداة واعتمادها ونشر تقريرها السيكومتري الشامل في إطار المسوح الوطنية الميدانية المنفذة عام 2003 بمركز أبحاث جامعة مانهايم. تتاح الأداة وفق قواعد النشر الأكاديمي الصادرة عن مبادرات دعم البحث العلمي والوصول المفتوح في ألمانيا لأغراض البحث العلمي الأكاديمي والتدريس الجامعي دون أي رسوم مالية (Open Access for Academic Research). يُشترط عند استخدام المقياس في الدراسات والرسائل العلمية توثيق المرجع الأصلي ونسب الأداة لمؤلفيها والمشروع البحثي المرجعي بجامعة مانهايم (SFB 504)، أما للاستخدامات التجارية واسعة النطاق فيتعين استيفاء الموافقات الرسمية من الجهات الأكاديمية الراعية لحقوق الملكية الفكرية.
المراجع
- Breen, R., & Goldthorpe, J. H. (1997). Explaining educational differentials: Towards a formal rational action theory. Rationality and Society, 9(3), 275–305. https://doi.org/10.1177/104346397009003002
- Erikson, R., & Goldthorpe, J. H. (1992). The constant flux: A study of class mobility in industrial societies. Clarendon Press.
- Erikson, R., & Jonsson, J. O. (Eds.). (1996). Can education be equalized? The Swedish case in comparative perspective. Westview Press.
- Esser, H. (1999). Soziologie: Spezielle Grundlagen. Band 1: Situationslogik und Handeln. Campus Verlag.
- Esser, H. (2000). Soziologie: Spezielle Grundlagen. Band 5: Institutionen. Campus Verlag.
- Esser, H. (2001). Das Modell der Frame-Selektion: Eine allgemeine Handlungstheorie für die Sozialwissenschaften? Kölner Zeitschrift für Soziologie und Sozialpsychologie, 53(2), 259–282.
- Fazio, R. H. (1990). Multiple processes by which attitudes guide behavior: The MODE model as an integrative framework. In M. P. Zanna (Ed.), Advances in experimental social psychology (Vol. 23, pp. 75–109). Academic Press. https://doi.org/10.1016/S0065-2601(08)60318-4
- Glassey, W. (1945). The attitude of grammar school pupils and their parents to education, religion and sport. British Journal of Educational Psychology, 15(2), 101–104.
- Ingenkamp, K. (1996). Bildungsberatungstest für 3. und 4. Klassen (BBT 3-4). Beltz Test.
- Mickelson, R. A. (1990). The attitude-achievement paradox among black adolescents. Sociology of Education, 63(1), 44–61. https://doi.org/10.2307/2112896
- Sewell, W. H., Haller, A. O., & Ohlendorf, G. W. (1970). The educational and early occupational attainment process: Replication and revision. American Sociological Review, 35(6), 1014–1027. https://doi.org/10.2307/2093379
- Sewell, W. H., Haller, A. O., & Portes, A. (1969). The educational and early occupational attainment process. American Sociological Review, 34(1), 82–92. https://doi.org/10.2307/2092789
- Stocké, V. (2004). Die Bestimmungsgründe von Antwortsicherheiten und ihr Einfluss auf die Validität von Einstellungsmessungen. ZUMA-Nachrichten, 28(54), 9–37.
- Treiman, D. J. (1977). Occupational prestige in comparative perspective. Academic Press.