1. الملخص
يُعد مقياس المعتقد بالحياة بعد الموت (Belief in Afterlife Scale – BA) أداة سيكومترية كلاسيكية ومحورية صممها الباحثان مايكل أوسارتشوك (Michael Osarchuk) وشيرمان تاتز (Sherman J. Tatz) عام 1973، بهدف القياس الكمي لدرجة يقين الفرد وإيمانه بأن الوجود الإنساني والوعي يستمران بصورة من الصور بعد الموت البيولوجي والفيزيقي للجسد. تميز المقياس منذ نشأته بالحياد المذهبي والعقدي؛ إذ لا يقيس صورة لاهوتية محددة للحياة الأخروية (كالجنة والنار بمفهومهما التوحيدي، أو التناسخ والتقمص بمفهومهما الشرقي)، بل يركز بدقة على النواة المعرفية العامة لاستمرارية الوجود الشخصي أو الروحي. يتألف المقياس من صيغتين متكافئتين (الصيغة أ والصيغة ب)، تتكون كل منهما من 10 فقرات تقريرية تعكس القبول أو الرفض لفكرة الخلود والوجود بعد الموت. تُستخدم في القياس استجابة ليكرت تتراوح من 0 (عدم الموافقة تماماً) إلى 10 (الموافقة تماماً)، مما يمنح الأداة حساسية استثنائية للكشف عن التغيرات الطفيفة والمفارقات التجريبية الناتجة عن التهديد الوجودي وقلق الموت.
أظهرت التحليلات السيكومترية الأولية والتتبعية كفاءة تجريبية ملحوظة للأداة؛ فعلى صعيد الثبات، تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) في التطبيقات اللاحقة نحو 0.89 (كما في دراسة كيس بولت، 1992)، بينما أظهرت البيانات المعيارية في دراسة التأسيس متوسطات متقاربة جداً بين الصيغتين (المتوسط = 53، الانحراف المعياري = 24.41 للصيغة أ؛ والمتوسط = 51، الانحراف المعياري = 25.57 للصيغة ب لدى عينة قوامها 311 طالباً جامعياً). وعلى صعيد الصدق، برهن المقياس على صدق تجريبي وتنبئي متقدم في سياق نظرية إدارة الرعب (Terror Management Theory) ودراسات علم التاناتولوجيا (Thanatology) وعلم نفس الدين؛ حيث ارتبط المقياس طردياً بتقدير الذات للإيمان بالحياة الأخروية (r = 0.428، p < 0.001)، وأظهر حساسية نوعية لتهديدات الموت الوشيكة حيث ارتفعت درجات المعتقد بصورة دالة إحصائياً كآلية دفاع معرفية لخفض قلق الفناء. يُعد المقياس ركيزة أساسية للباحثين في علم النفس الإكلينيكي وعلم النفس الاجتماعي لدراسة آليات التكيف مع الفقد والحداد ومواجهة حتمية الموت.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس المعتقد بالحياة بعد الموت، قلق الموت، علم التاناتولوجيا، استمرارية الوجود، علم نفس الدين، الصدق السيكومتري، نظرية إدارة الرعب، مايكل أوسارتشوك، التكيف مع الفقد، مقياس ليكرت، الخلود الرمزي، مواجهة الفناء، الاتساق الداخلي، الدفاع النفسي الوجودي.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس بواسطة باحثين متخصصين في علم النفس التجريبي والاجتماعي بجامعة لونغ آيلاند (Long Island University) بالولايات المتحدة الأمريكية:
- مايكل أوسارتشوك (Michael Osarchuk): باحث في قسم علم النفس، مركز سي دبليو بوست (C. W. Post Center)، جامعة لونغ آيلاند، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية. ركزت أبحاثه على الآليات الدفاعية المعرفية في مواجهة الموت واستجابات الخوف من الفناء.
- شيرمان ج. تاتز (Sherman J. Tatz): أستاذ وباحث في قسم علم النفس، مركز سي دبليو بوست، جامعة لونغ آيلاند، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية. اهتم بالتصميم التجريبي وقياس الاتجاهات النفسية والاجتماعية والظواهر الدينية والوجودية.
4. الغرض
يهدف مقياس المعتقد بالحياة بعد الموت (BA Scale) إلى توفير أداة قياس مقننة وموضوعية قادرة على تحديد الشدة المعرفية لإيمان الفرد بفكرة بقاء الروح أو الوعي بعد التحلل البيولوجي للجسد. تنبع الأهمية العلمية والعملية للمقياس من عدة أبعاد إكلينيكية وبحثية ونظرية معقدة:
التطبيقات البحثية في علم النفس التجريبي والاجتماعي
يُستخدم المقياس كمتغير تابع ومستقل في الدراسات المعنية بـ نظرية إدارة الرعب (Terror Management Theory). حيث يُختبر المعتقد بالحياة بعد الموت بوصفه حاجزاً نفسياً وقائياً (Psychological Buffer) يحمي البنية النفسية للأنا من الانهيار والذعر الوجودي الناجم عن الإدراك البشري لحتمية الفناء. كما يتيح استخدام صيغتين متكافئتين (Form A و Form B) إجراء تجارب محكمة ذات قياس قبلي وبعدي (Pretest-Posttest Designs) لرصد التغيرات الفورية في المنظومات العقائدية عند تعريض الأفراد لمنبهات تثير الخوف من الموت مقارنة بالمنبهات التهديدية المحايدة كالتهديد بصدمات كهربائية أو أفلام التوتر العام.
التطبيقات الإكلينيكية وعلم نفس الصحة
في المجالات السريرية ورعاية المحتضرين (Palliative Care) والتعامل مع الفقد والحداد (Grief and Bereavement Counseling)، يوفر المقياس فهماً عميقاً للمصادر المعرفية التي يستند إليها المفجوعون. أظهرت الأبحاث (مثل أبحاث سميث ورانج وأولمر، 1992) أن الدرجات المرتفعة على هذا المقياس تعمل كعامل حماية يخفف من حدة الاكتئاب السريري والتفكير الانتحاري، وتوفر عزاءً وجودياً عند فقدان شخص عزيز، حيث يرى المفجوع أن الفراق ليس فناءً مطلقاً بل هو انتقال مؤقت لشكل آخر من أشكال الوجود.
المبرر النظري والمنهجي
قبل ظهور هذا المقياس، كانت غالبية أدوات القياس الديني تدمج المعتقد بالحياة الآخرة ضمن منظومات دوغمائية شاملة (مثل العقائد الكنسية أو الطقوس العبادية)، مما حال دون استخدامه مع الأفراد الذين يؤمنون بالروحانية المستقلة، أو التناسخ، أو الظواهر الماورائية خارج السياق التوحيدي التقليدي. جاء مقياس أوسارتشوك وتاتز ليعالج هذا القصور المنهجي، من خلال صياغة عبارات مرنة ومجردة تستوعب مختلف التصورات الفلسفية للخلود دون فرض قالب طائفي محدد.
5. البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لـ مقياس المعتقد بالحياة بعد الموت على مفهوم أحادي البُعد بالأساس، ولكنه يتسم بالعمق الفلسفي؛ فهو يمثل المحور المتصل الممتد من “الإنكار المطلق لأي وجود بعد الموت الفيزيقي والاعتقاد بالفناء العدمي التام” إلى “اليقين الجازم باستمرارية الوعي والجوهر الإنساني في عالم أو حالة وجودية لاحقة”. ورغم أن المقياس يُحسب كدرجة كلية، إلا أن التحليل الدلالي لفقراته يفرز أبعاداً فرعية ضمنية تتكامل لتكوين هذا المفهوم:
1. البعد الوجودي والأنطولوجي (Existential Continuity vs. Annihilation)
يركز هذا المكون على الموقف الفلسفي من كينونة الإنسان ومصير الوعي. تشمل الفقرات التي تقيس هذا البعد مواقف متطرفة إما نحو الحتمية المادية (Materialism) أو استمرارية الكينونة. على سبيل المثال، تعكس العبارة “الوجود الدنيوي هو الوجود الوحيد الذي نملكه” الموقف المادي الذي يرى الوعي نتاجاً ثانوياً للنشاط الدماغي ينتهي بتوقفه، بينما تمثل عبارة “لا بد من وجود شكل ما للحياة بعد الموت” الموقف المعرفي المؤكد للخلود.
2. البعد الوجداني والعزاء العلائقي (Affective Consolation & Relational Reunion)
يتناول هذا المكون الوظيفة النفسية الوجدانية للمعتقد الأخروي، والمتمثلة في لمّ الشمل بالأحباء بعد الفراق المؤلم والتخفيف من وطأة الموت المبكر. يتضح ذلك في الفقرات التي تفحص مدى شعور الفرد بالسلوان والتعزية، مثل: “في الموت المبكر لشخص قريب، يمكن العثور على بعض السلوان في معرفة أن المتوفى لا يزال موجوداً بطريقة ما” مقابل الفقرات المعكوسة التي تؤكد القطيعة الأبدية: “لن نجتمع أبداً بأولئك الموتى الذين عرفناهم وأحببناهم”.
3. البعد الاجتماعي الإجماعي (Social Consensus & Validation)
يقيس الموقف الذاتي إزاء المعتقدات الجمعية والتوافق الإنساني عبر التاريخ بخصوص العالم الآخر. يستند هذا البعد إلى فرضية أن الأفراد يستمدون يقينهم العقائدي جزئياً من الدعم الاجتماعي أو من المنظور الفلسفي السائد، ويتجلى ذلك في موافقة الفرد على عبارات مثل: “ملايين الناس يؤمنون بحياة بعد الموت: وهم محقون في هذا الاعتقاد”، في مقابل تبني أطروحات العدمية الوجودية: “يدعي بعض الوجوديين أنه عندما يموت الإنسان فإنه ينعدم تماماً: وأنا أتفق مع ذلك”.
4. البعد الإبستيمولوجي والمعرفي (Epistemological Comprehension)
يفحص قدرة الفرد على تصور وتمثل المفهوم في عقله، وحدود المعرفة البشرية تجاه ما وراء الموت الفيزيقي؛ فعدم القدرة على استيعاب المفهوم يُعد مؤشراً على الرفض أو الشك الإبستيمولوجي، كما في الفقرة: “فكرة وجود نوع ما من الحياة بعد الموت في مكان ما هي فكرة تتجاوز حدود إدراكي وفهمي”.
6. الإطار النظري
يستند المقياس في جذوره إلى تقاطعات علم النفس التجريبي والتحليل النفسي الوجودي. ويستند البناء النظري إلى عدة ركائز كبرى صاغت بناء مفرداته:
نظرية القلق الوجودي والدفاع ضد الموت
يرتكز الإطار المفاهيمي لأوسارتشوك وتاتز على الفرضية الوجودية الكلاسيكية القائلة بأن الوعي بالموت يمثل الأزمة الوجودية المركزية للإنسان (كما طرحها إرنست بيكر في كتاب “إنكار الموت”). فالإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي يدرك حتمية موته، مما يخلق حالة من الرعب النفسي الشديد تشل حركته التكيفية إذا لم تُجابه بدفاعات نفسية صلبة. يفترض المؤلفان أن الإيمان بالحياة بعد الموت يمثل “دفاعاً أولياً ومباشراً” يتيح للفرد تحييد قلق الفناء، وبالتالي فإن تنشيط فكرة الموت في الوعي يجب تجريبياً أن يؤدي إلى تعزيز التمسك بالمعتقد الأخروي كاستجابة استتبابية لاستعادة التوازن النفسي.
علم التاناتولوجيا وفصل أنماط الخوف
استند المقياس أيضاً إلى الأدبيات المتقدمة في علم التاناتولوجيا (Thanatology)، لا سيما أعمال ليستر (Lester, 1967) وكوليت وليستر (Collett & Lester, 1969)، التي فرقت بين الخوف من عملية الاحتضار (Dying) والخوف من حالة الموت ذاتها (Death)، والتمييز بين موت الذات وموت الآخرين. انطلق أوسارتشوك وتاتز من رؤية نظرية مؤداها أن الإيمان بعالم ما بعد الموت لا يستهدف الخوف من الألم الجسدي أثناء الموت، بل يستهدف تحديداً “الخوف من العدم والاندثار النهائي للذات” (Fear of Non-existence)، وهو ما انعكس في صياغة الفقرات التي تتحدى فكرة العدمية بصورة صريحة.
التحليل النفسي الاجتماعي للأنساق العقائدية
ينظر المقياس إلى المنظومة العقائدية بوصفها بنية دينامية مرنة تتأثر بالمتغيرات الموقفية؛ حيث استلهم الباحثان نماذج تغيير الاتجاهات المعرفية من مدرسة علم النفس الاجتماعي، وتحديداً نظريات التنافر المعرفي (Cognitive Dissonance) ومقاومة الضغوط النفسية. وقد تم تصميم فقرات المقياس لتكون بمثابة مواقف إدراكية حادة تجبر المفحوص على التموضع بوضوح إما في مسار الدفاع المعرفي بالخلود أو في مسار التسليم بالمنظور الطبيعي الفيزيائي.
7. الصدق
خضع مقياس المعتقد بالحياة بعد الموت لسلسلة من الاختبارات التجريبية والمنهجية للتحقق من مختلف أنماط الصدق السيكومتري عبر دراسات متعددة:
الصدق البنائي والتجريبي (Construct & Experimental Validity)
في الدراسة التأسيسية التي أجراها أوسارتشوك وتاتز (1973)، خضع المقياس لاختبار تجريبي صارم لفحص صدق البناء عبر التحقق من حساسيته لمتغيرات التهديد الوجودي. تم تقسيم المفحوصين إلى مجموعتين: مرتفعي ومنخفضي المعتقد بالحياة بعد الموت. وعُرِّض ثلث كل مجموعة لشرط تهديد الموت (عبر عرض صور وإحصاءات دقيقة عن نسب الوفيات المرتبطة بفئتهم العمرية)، بينما عُرِّض ثلث آخر لتهديد الصدمة الكهربائية، وظل الثلث الأخير كمجموعة ضابطة تلعب بألعاب الأطفال. أظهرت النتائج أن المجموعة التي جمعت بين “ارتفاع المعتقد الأصلي” و”التعرض لتهديد الموت المباشر” سجلت زيادة دالة إحصائياً في درجات المقياس البعدي بمتوسط زيادة قدره 9.5 درجة، مما يؤكد صدق المقياس في التقاط التحولات الدفاعية للمعتقد في مواجهة خطر الفناء.
الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
أثبت المقياس صدقاً تلازمياً متميزاً؛ حيث وجد أوسارتشوك وتاتز (1973) ارتباطاً طردياً دالاً إحصائياً بين درجات المقياس والتقدير الذاتي المباشر للمفحوصين حول شدة إيمانهم بالحياة الآخرة على مقياس من 1 إلى 100 بفواصل من 5 درجات (r = 0.428، p < 0.001، n = 311).
وفي دراسة بيرمان وهايز (1973) على 300 طالب جامعي، ارتبط المقياس طردياً بمقياس ليستر (Lester, 1967) لقلق الموت (r = 0.24، p < 0.01). كما فحص كورليتشيك (Kurlychek, 1976) المقياس لدى عينة من كبار السن (60 عاماً فما فوق)، ووجد ارتباطاً دالاً وموجباً بين المقياس والبعد الفرعي “الخوف من موت الآخرين” بمقياس كوليت-ليستر (r = 0.44، p < 0.01)، حيث فسر الباحث ذلك بأن موت الآخر القريب هو التجلي الملموس والواقعي الذي يهدد استقرار الفرد ويفعل الحاجة إلى المعتقد التعويضي.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أظهرت البيانات قدرة المقياس على التمييز الواضح بين المجموعات الدينية وغير الدينية؛ فقد سجل المفحوصون من الكاثوليك (متوسط = 61.4) والبروتستانت (متوسط = 62.5) درجات أعلى بكثير وبصورة فارقة مقارنة بالمفحوصين اللاأدريين والملحدين (متوسط = 48.9) واليهود (متوسط = 42.4)، وهو ما يتماشى تماماً مع التوقعات النظرية لتباين المنظومات اللاهوتية بين هذه الطوائف.
8. الثبات
على الرغم من أن أوسارتشوك وتاتز (1973) لم ينشرا معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) في مقالتهما الأصلية، إلا أن الدراسات المنهجية اللاحقة والبيانات الإحصائية الواردة في تجارب التقنين كشفت عن مؤشرات ثبات مستقرة وقوية:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في دراسة تجريبية مستقلة أجراها كيس بولت (Casebolt, 1992) على 60 طالباً في مقدمة علم النفس استخدموا الصيغة (أ) من المقياس، حقق المقياس معامل اتساق داخلي ممتاز، حيث بلغت قيمة ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) 0.89، مما يعكس تجانساً بنائياً كبيراً بين الفقرات وارتباطها القوي بالسمة العامة المقاسة.
تكافؤ الصيغتين (Parallel Forms Reliability)
تم استخراج وتطوير الصيغتين (أ) و(ب) من بنك فقرات أصلي مؤلف من 50 فقرة، حيث تم اختيار أفضل 20 فقرة ميزت بين الشريحة العليا (أعلى 20%) والشريحة الدنيا (أدنى 20%)، ووُزعت عشوائياً بالتساوي على الصيغتين. أظهرت الاختبارات القبلية لدى عينة بلغت 311 طالباً تقارباً إحصائياً وتطابقاً معيارياً لافتاً في المتوسطات والانحرافات المعيارية:
- الصيغة أ (Form A): عدد المفحوصين = 156، المتوسط الحسابي = 53.00، الانحراف المعياري = 24.41.
- الصيغة ب (Form B): عدد المفحوصين = 155، المتوسط الحسابي = 51.00، الانحراف المعياري = 25.57.
هذا التقارب الكبير في الخصائص الإحصائية التوزيعية بين الصيغتين يوفر دليلاً عملياً على التكافؤ الميزاني والصلاحية العالية لاستخدامهما في تصميمات القياس القبلي والبعدي المتكرر دون وجود تحيز ناجم عن صعوبة أو اختلاف صياغة الفقرات بين الصيغتين.
9. التحليل العاملي
تم بناء المقياس في الأصل اعتماداً على منهجية الفرز الاتساقي والمقارنة الطرفية (Item Discrimination via Extreme Groups Analysis)، حيث حلل أوسارتشوك وتاتز قوة تمييز 50 فقرة لاختيار أفضل 20 عبارة تشبعت على البناء المفاهيمي للمعتقد الأخروي. وأبرزت الدراسات اللاحقة والتحليلات العاملية ما يلي:
أحادية البعد مقابل التركيب متعدد الأوجه
تشير معظم التقييمات العاملية الاستكشافية إلى سيادة عامل عام وحيد (General Unidimensional Factor) يفسر النسبة الأكبر من التباين الكلي في المقياس، وهو ما يُعرف بـ “القبول العام للخلود واستمرارية الذات بعد الموت”. هذا العامل العام يستوعب التشبعات العالية للفقرات المباشرة والمعكوسة على حد سواء.
ومع ذلك، عند تطبيق التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) أو التدوير المائل في عينات متباينة، تبرز بنيتان تحتيتان ثانويتان تعكسان الصياغة اللغوية والتكوين الوجداني:
- العامل الأول: التقرير الإيجابي للخلود (Positive Affirmation of Afterlife): وتتشبع عليه الفقرات التي تؤكد وجود العالم الآخر بوضوح، مثل الفقرة 6 (لا بد من وجود شكل ما للحياة بعد الموت) والفقرة 9 (ملايين الناس يؤمنون بحياة بعد الموت: وهم محقون في ذلك)، وتتراوح تشبعات هذه الفقرات عادة بين 0.65 و 0.82.
- العامل الثاني: نفي العدمية وتجاوز الفناء (Rejection of Annihilationism): وتتشبع عليه الفقرات المصوغة بصيغة النفي المعكوسة، مثل الفقرة 1 (الوجود الدنيوي هو الوجود الوحيد) والفقرة 8 (لا يوجد شيء اسمه حياة بعد الموت) والفقرة 3 (يموت البشر بمعنى التوقف عن الوجود)، حيث تظهر هذه الفقرات تشبعات قوية تتجاوز 0.70 عند قلب تدريجها، مما يثبت أن رفض الفناء المادي يشكل بعداً مكملاً لإثبات البقاء الماورائي.
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Scale) ورقي أو إلكتروني، يُطبق فردياً أو جمعياً.
- التنسيق والصيغ: يتضمن صيغتين متكافئتين (Form A و Form B) تضم كل منهما 10 فقرات تقريرية، صُممتا لتستخدما كاختبار قبلي وبعدي في التجارب النفسية.
- عدد الفقرات: 10 فقرات في كل صيغة (إجمالي بنك المقياس المعتمد 20 فقرة).
- مقياس الاستجابة: مقياس متصل من نوع ليكرت يمتد من 0 إلى 10، حيث يشير (0) إلى “عدم الموافقة تماماً – Total Disagreement”، بينما يشير (10) إلى “الموافقة تماماً – Total Agreement”. وقد استخدمت بعض الدراسات اللاحقة تعديلات طفيفة مثل التدرج من 1 إلى 5 (Smith et al., 1992) أو التدرج من 1 إلى 11 (Schoenrade, 1989).
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items):
- الصيغة أ (Form A): تشتمل على 7 فقرات معكوسة يتم عكس درجاتها قبل حساب المجموع الكلي (الفقرات: 1، 3، 4، 5، 7، 8، 10). تُعكس الدرجة في مقياس (0-10) بطرح الدرجة من 10 (الدرجة المعكوسة = 10 – الدرجة الأصلية).
- الصيغة ب (Form B): تشتمل على 6 فقرات معكوسة يتم عكس درجاتها حسابياً (الفقرات: 1، 3، 5، 6، 9، 10).
- طريقة التصحيح وحساب الدرجة: تُعكس درجات الفقرات الرافضة لوجود حياة بعد الموت أولاً، ثم تُجمع درجات كافة الفقرات العشر. تتراوح الدرجة الكلية النظرية بين 0 و 100 نقطة. تشير الدرجة المرتفعة إلى إيمان ويقين عاليين باستمرارية الحياة بعد الموت، بينما تشير الدرجة المنخفضة إلى تبني موقف مادي عدمي ينكر أي وجود بعد فناء الجسد.
- المستوى القرائي والفئة المستهدفة: يتطلب المقياس مستوى قرائياً متقدماً نظراً لطبيعة المصطلحات الفلسفية والمفردات اللغوية العميقة (مثل: existentialists، premature death، figment of someone’s imagination). لذا فهو غير مناسب على الإطلاق للأطفال، ويصلح للبالغين، وطلاب الجامعات، والمشاركين الذين يمتلكون حصيلة لغوية ومعرفية جيدة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور الأصلية: 1973.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: نُشرت الدراسة الأساسية وأداة المقياس في مجلة علم النفس الشخصية والاجتماعي (Journal of Personality and Social Psychology)، التابعة لجمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA). حقوق الطبع والنشر الأصلية تعود للمؤلفين ولجمعية APA.
- سياسة الاستخدام والرسوم: يُتاح المقياس وفق مبادئ الاستخدام الأكاديمي العادل (Fair Use) للأغراض البحثية العلمية والتعليمية غير التجارية، بشرط الإشارة المرجعية الدقيقة والكاملة للمصدر التأسيسي (Osarchuk & Tatz, 1973). ولا توجد رسوم مالية مفروضة على الباحثين لاستخدامه في أطروحاتهم وأبحاثهم الأكاديمية المستقلة.
- الاستخدام التجاري: يتطلب إدراج المقياس ضمن تطبيقات ربحية أو برمجيات تجارية الحصول على موافقة خطية صريحة من جمعية علم النفس الأمريكية (APA) أو أصحاب الحقوق القانونيين.
12. المراجع
- Berman, A. L., & Hays, J. E. (1973). Relation between death anxiety, belief in afterlife, and locus of control. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 41(2), 318. https://doi.org/10.1037/h0035650
- Casebolt, J. (1992). The effect of terror management and the threatening or bolstering of afterlife beliefs on attributional derogation of AIDS victims (Unpublished raw data).
- Collett, L. J., & Lester, D. (1969). The fear of death and the fear of dying. Journal of Psychology, 72(2), 179–181. https://doi.org/10.1080/00223980.1969.10543496
- Kurlychek, R. T. (1976). Level of belief in afterlife and four categories of fear of death in a sample of 60+-year-olds. Psychological Reports, 38(1), 228. https://doi.org/10.2466/pr0.1976.38.1.228
- Lester, D. (1967). Fear of death of suicidal persons. Psychological Reports, 20(3), 1077–1078. https://doi.org/10.2466/pr0.1967.20.3.1077
- Littlefield, C., & Fleming, S. (1984). Measuring fear of death: A multidimensional approach. Omega: Journal of Death and Dying, 15(2), 131–138. https://doi.org/10.2190/BF1V-9P3C-V5V6-7W8T
- Osarchuk, M., & Tatz, S. J. (1973). Effect of induced fear of death on belief in afterlife. Journal of Personality and Social Psychology, 27(2), 256–260. https://doi.org/10.1037/h0034771
- Schoenrade, P. A. (1989). When I die… : Belief in afterlife as a response to mortality. Personality and Social Psychology Bulletin, 15(1), 91–100. https://doi.org/10.1177/0146167289151009
- Smith, P. G., Range, L. M., & Ulmer, A. (1992). Belief in afterlife as a buffer in suicidal and other bereavement. Omega: Journal of Death and Dying, 24(3), 217–225. https://doi.org/10.2190/81FL-VAYE-C63H-77XQ
- Spilka, B., Stout, L., Minton, B., & Sizemore, D. (1977). Death and personal faith: A psychometric investigation. Journal for the Scientific Study of Religion, 16(2), 169–178. https://doi.org/10.2307/1385747
13. فقرات المقياس
Response Scale:
Subjects respond on a 0 to 10 Likert scale, where:
0 = Total disagreement
10 = Total agreement
(* Indicates reverse-scored items)
Form A
- Earthly existence is the only existence we have.*
- In the premature death of someone close, some comfort can be found in knowing that in some way the deceased is still existing.
- Humans die in the sense of “ceasing to exist.”*
- The idea of there existing somewhere some sort of afterlife is beyond my comprehension.*
- We will never be united with those deceased whom we knew and loved.*
- There must be an afterlife of some sort.
- Some existentialists claim that when man dies he ceases to exist: I agree.*
- The following statement is true: “There is no such thing as a life after death.”*
- Millions of people believe in a life after death: they are correct in so believing.
- Enjoy yourself on earth, for death signals the end of all existence.*