1. الملخص
يُعد مقياس الاعتقاد بالعين الشريرة (Belief in Evil Eye Scale – BEES؛ Naz & Aslam, 2023) أداة سيكومترية معيارية متخصصة ومصممة من 18 فقرة لتقييم وقياس منظومة المعتقدات المرتبطة بظاهرة «العين والحسد» ضمن السياق الثقافي والاجتماعي في جنوب آسيا عموماً، وفي المجتمع الباكستاني على وجه الخصوص. جاء تطوير هذا المقياس لسد فجوة بحثية وسيكومترية بارزة في أدوات قياس المعتقدات الخارقة للطبيعة (Paranormal Beliefs) والممارسات الشعبية؛ حيث كانت المقاييس العالمية تفتقر إلى تمثيل عميق ومفصل لظاهرة العين وما يرتبط بها من أعراض وعواقب وسلوكيات وقائية في البيئات الثقافية غير الغربية.
مرت الأداة برحلة تطوير منهجية دقيقة بدأت باستقاء البنود الأولية من خلال مقابلات نوعية معمقة مع أفراد يؤمنون بظاهرة العين والحسد، تلتها مرحلة الفحص والتحكيم الخبير التي أسفرت عن مسودة أولية مؤلفة من 28 فقرة. ومن خلال تطبيق الأداة على عينات استكشافية وتوكيدية من البالغين (الذين تراوحت أعمارهم بين 18 و68 عاماً)، واستخدام التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA)، استقر المقياس بصورته النهائية على 18 فقرة تتوزع عبر بنية عاملية خماسية واضحة ومستقرة: آثار العين السلبية (Evil Eye Effects)، ومؤشرات وأعراض الإصابة بالعين (Evil Eye Indicators)، وممارسات درء العين وصدها (Warding off Evil Eye)، والمعتقدات الوقائية (Preventive Beliefs)، وخصائص العائنين أو ملقي العين (Casters of Evil Eye).
أظهرت النتائج السيكومترية تمتع المقياس بخصائص قياسية ممتازة؛ حيث تراوحت قيم ألفا كرونباخ للأبعاد وللمقياس ككل بين 0.63 و0.86، وقيم أوميغا ماكدونالد بين 0.63 و0.87، مما يبرهن على اتساق داخلي متين. كما أثبت المقياس صدقاً تقاربياً قوياً بارتباطه الإيجابي مع مقياس المعتقدات الخارقة والخوارق المعدل (RPBS) ومقياس المعتقدات الخارقة وفوق الطبيعية (PSBS)، في حين برهن على صدق تمايزي فائق من خلال انفصاله الدال عن مقاييس الهوية الأخلاقية (MIM) وسمات الشخصية النرجسية (NPI-16). يُعد المقياس إضافة رائدة لعلم النفس الإكلينيكي وعلم النفس الثقافي وعلم النفس الديني، موفراً أداة قياس موثوقة لفهم التفسيرات الشعبية للأمراض الجسدية والنفسية والأزمات الحياتية.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس الاعتقاد بالعين الشريرة، الحسد، السيكومترية، التحليل العاملي التوكيدي، المعتقدات الشعبية، الثقافة الباكستانية، علم النفس الثقافي، التفكير السحري، الوقاية من العين، الطب النفسي الثقافي.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس وتوثيق خصائصه السيكومترية بواسطة باحثين متخصصين في القياس النفسي وعلم النفس العيادي في باكستان:
- د. نداء فلك ناز (Dr. Nida Falak Naz): باحثة ومحاضرة في علم النفس، الكلية الحكومية العليا للبنات في أبوت آباد (Govt. Girls Postgraduate College Abbottabad)، باكستان. البريد الإلكتروني للمراسلة: [email protected].
- أ.د. نعيم أسلم (Prof. Dr. Naeem Aslam): أستاذ علم النفس المشارك في المعهد الوطني لعلم النفس (National Institute of Psychology – NIP)، جامعة قائد أعظم (Quaid-i-Azam University)، إسلام آباد، باكستان. باحث خبير في الصدمات النفسية، والقياس النفسي، والدراسات الثقافية.
4. الغرض
يهدف مقياس الاعتقاد بالعين الشريرة (BEES) بصورة رئيسية إلى توفير أداة قياس كمية تتسم بالرصانة المنهجية والحساسية الثقافية لتقييم منظومة المعتقدات والإدراكات المعرفية المرتبطة بظاهرة «العين والحسد» وتأثيراتها المفترضة في حياة الأفراد. في العديد من المجتمعات التقليدية والنامية، وتحديداً في منطقة جنوب آسيا والشرق الأوسط، تمثل العين قوة خفية ضارة تُعزى إليها الأمراض غير المبررة، والإخفاقات المفاجئة، والتدهور المالي أو الأسري، مما يجعل قياس هذه المعتقدات ضرورة ملحة لفهم وتفسير سلوكيات طلب المساعدة الصحية والنفسية.
التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية
في الممارسة السريرية وعلم النفس الإكلينيكي (Clinical Psychology)، يُسهم المقياس في مساعدة المعالجين النفسيين والأطباء على:
- تحديد أسلوب العزو السببي للمرض: يساعد المقياس في التعرف على ما إذا كان المريض يعزو أعراضه الاكتئابية أو القلق أو الأعراض الجسدية غير المبررة طبياً (Somatization) إلى قوى خارجية ميتافيزيقية كالعين والحسد بدلاً من العوامل البيولوجية والنفسية.
- تطبيق مقابلة الصياغة الثقافية (CFI): يتماشى المقياس تماماً مع توجيهات الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية في طبعته الخامسة (DSM-5 CFI)، حيث يتيح للمعالج استكشاف التفسيرات الثقافية للمرض والضيق النفسي لدى المسترشد دون إصدار أحكام قيمية مغلوطة.
- بناء التحالف العلاجي وتجنب المقاومة: عندما يفهم المعالج شدة وطبيعة معتقدات المريض حول العين، يستطيع دمج مفاهيم العلاج المعرفي السلوكي (CBT) بصورة تحترم الإطار المرجعي للمريض وتوظف ممارساته الإيمانية الوقائية (كالصلوات والصدقة) كآليات تكيف إيجابية بدلاً من الاصطدام بها.
التطبيقات البحثية والاجتماعية
من الناحية البحثية، يفتح مقياس BEES آفاقاً واسعة أمام الباحثين في علم النفس الاجتماعي والأنثروبولوجيا النفسية؛ إذ يتيح دراسة التفاعل بين المعتقدات الخارقة للطبيعة والسمات الشخصية، ودراسة آليات الدفاع النفسي في مواجهة المشاعر السلبية مثل الحسد والغيرة المجتمعية. كما يُمكّن من دراسة الفروق الديموغرافية والنوعية في تبني استراتيجيات الحماية ودرء الأذى، فضلاً عن تقييم دور هذه المعتقدات كمتغير وسيط أو معدّل في العلاقات بين الضغوط الحياتية وظهور الاضطرابات النفسجسمية.
5. البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لمقياس BEES على فرضية أن الاعتقاد بالعين الشريرة ليس مفهوماً بسيطاً أحادي البعد، بل هو بنية معرفية واجتماعية متعددة الأبعاد تشتمل على إدراك الأسباب، وتشخيص الأعراض، وتحديد الفئات المعرضة، وممارسة طقوس الوقاية والمواجهة. يتألف البناء النفسي للأداة من خمسة أبعاد أساسية تم استخلاصها وتأكيدها إحصائياً:
1. آثار العين السلبية (Evil Eye Effects – EEE)
يعكس هذا البعد قناعة الفرد بأن الإشعاع أو الأثر السلبي الناجم عن نظرة الحاسد قادر على إحداث عواقب كارثية ملموسة. تشمل هذه العواقب: التدهور المفاجئ في الصحة الجسدية دون علة طبية ملموسة، والخسائر المالية والتجارية غير المتوقعة، وانهيار العلاقات الأسرية والعاطفية المستقرة، أو التلف المادي المفاجئ للمقتنيات الثمينة (مثل الفقرات 1، 4، 9، 12).
2. ممارسات درء العين وصدها (Warding off Evil Eye – WEE)
يركز هذا البعد على الترسانة السلوكية والطقسية التي يلجأ إليها الأفراد لتحييد أو إبطال مفعول العين بعد وقوعها أو عند الشك بوجودها. يدمج هذا البعد بين الممارسات الدينية المشروعة في الثقافة الإسلامية (مثل الرقى، والصلوات المحددة، وتقديم الصدقات، والاغتسال الشرعي) والطقوس الثقافية التقليدية المتوارثة (مثل حرق بذور الحرمل أو تعليق التمائم) (كالفقرات 3، 6، 11، 17).
3. خصائص العائنين ومصادر العين (Casters of Evil Eye – CEE)
يختص هذا البعد بالمعتقدات المعرفية التي تحدد طبيعة الشخص القادر على بث طاقة العين الخبيثة، والآليات النفسية المحركة لذلك. يتضمن هذا البعد الإيمان بأن مشاعر الغيرة الدفينة والحسد غير المعالج تجعل الشخص أكثر ميلاً لإصابة الآخرين بالعين، وأن نظرة الحاسد تمتلك قوة روحية مدمرة، فضلاً عن إمكانية إصابة الشخص لنفسه أو لأحبائه دون قصد عبر الإعجاب المجرد الخالي من ذكر اسم الله والتبريك (كالفقرات 2، 5، 10، 18).
4. مؤشرات وأعراض الإصابة بالعين (Evil Eye Indicators – EEI)
يتناول هذا المكون الإشارات السريرية والسلوكية التي يفسرها الفرد كدليل حاسم على الوقوع تحت وطأة العين والحسد. تشمل هذه المؤشرات: التثاؤب المستمر المصحوب بثقل جسدي وخمول حاد لا يرتبط بجهد بدني مبذول، أو التغيرات السلوكية الفجائية ونوبات البكاء الشديد واضطراب النوم لدى الأطفال الرضع وحديثي الولادة (كالفقرات 8، 15).
5. المعتقدات الوقائية والقابلية للإصابة (Preventive Beliefs & Susceptibility)
يقيس هذا البعد درجة وعي الفرد بالفئات والظروف الأكثر عرضة للاستهداف، والسلوكيات الحذرة المتخذة استباقياً. يفترض هذا البعد أن الأطفال الصغار، والأشخاص الذين يتمتعون بالجمال، أو النجاح الأكاديمي والمهني الباهر يكونون في مهب الخطر بصورة مضاعفة، وأن التفاخر المفرط بالإنجازات الشخصية يرفع من مخاطر استجلاب الحسد، مما يتطلب استخدام رموز الحماية كالخرز الأزرق والتحفظ في مشاركة الأخبار السارة (كالفقرات 7، 13، 14، 16).
6. الإطار النظري
يستند مقياس الاعتقاد بالعين الشريرة إلى تقاطع نظري رصين بين عدة مدارس في علم النفس والأنثروبولوجيا المعرفية:
نظرية العزو والبحث عن المعنى (Attribution Theory)
يجد المقياس جذوره النظرية العميقة في نظرية العزو السببي التي أسسها فريتز هايدر (Fritz Heider) وطورها برنارد فاينر (Bernard Weiner). تفترض هذه النظرية أن العقل البشري يمتلك دافعاً أصيلاً للبحث عن تفسيرات للأحداث الصادمة والمفاجئة وغير المتوقعة كالأمراض العضال أو الفشل المالي المفاجئ. وفي البيئات الثقافية التقليدية، يوفر الاعتقاد بالعين الشريرة “عزواً خارجياً” (External Attribution) يحمي مفهوم الذات واحترامها (Self-Esteem)؛ حيث يُفسر الفشل أو المرض ليس كنتيجة لإهمال ذاتي أو عجز شخصي، بل كناتج عن عدوان طاقي وميتافيزيقي خارجي مدفوع بحسد الآخرين.
الأنثروبولوجيا النفسية ونظرية الخير المحدود (Image of Limited Good)
استند بناء المقياس أيضاً إلى أطروحات الأنثروبولوجي جورج فوستر (George M. Foster, 1972) حول مفهوم “صورة الخير المحدود”؛ حيث ترى المجتمعات التقليدية أن كل شيء مرغوب في الحياة (كالثروة، والصحة، والجمال، والنسل، والنجاح) موجود بكميات محدودة وثابتة. وبالتالي، فإن ازدهار فرد معين أو تفوقه يُنظر إليه لاشعورياً على أنه اقتطاع من نصيب الآخرين، مما يولد الحسد الاجتماعي (Envy). كما يتكامل ذلك مع تحليلات آلان دندس (Alan Dundes, 1992) التي تعتبر العين تعبيراً رمزياً ونفسياً عن الخوف البشري من التدمير المرتبط بمشاعر التنافس والغيرة على الموارد الحيوية.
التفكير السحري واليقظة الإدراكية التطورية (Magical Thinking & Gaze Detection)
من المنظور النفسي التطوري، يرتبط الاعتقاد بالعين بنظام رصد النظرات البشري الفائق الحساسية (Gaze Detection Mechanism)؛ إذ لطالما ارتبطت نظرات التحديق المستمر في التاريخ التطوري بالتهديد والافتراس. كما يفسر علم النفس المعرفي لجان بياجيه ويوجين سوبوتسكي (Magical Thinking) استمرار هذه المعتقدات باعتبارها استراتيجية معرفية للسيطرة الوهمية على بيئة معقدة وغير متوقعة؛ فالطقوس الوقائية والتمائم تمنح الفرد إحساساً بالتحكم الذاتي والأمان الوجودي في مواجهة المخاطر غير المرئية.
7. الصدق
خضع مقياس BEES لتقييمات سيكومترية واسعة للتحقق من مختلف أشكال الصدق الإحصائي والنظري وفق أحدث معايير جمعية علم النفس الأمريكية (APA):
صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
تم إرساء صدق المحتوى من خلال التحليل الكيفي للمقابلات الأولية مع الأفراد المؤصلين في الثقافة الشعبية، تلتها مراجعة دقيقة من قِبل لجنة من خبراء القياس النفسي وعلم النفس الإكلينيكي في باكستان، حيث تم تنقيح العبارات للتأكد من ملاءمتها اللغوية والثقافية، مما خفض بنود المسودة الاستكشافية من مسبار واسع إلى 28 فقرة خضعت للتحليل الإحصائي.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهر مقياس BEES صدقاً تقاربياً قوياً وذا دلالة إحصائية مع مقاييس عالمية معتمدة تقيس بنيات قريبة الشبه:
- ارتبط المقياس طردياً ودالاً مع مقياس المعتقدات الخارقة وفوق الطبيعية (Paranormal and Supernatural Belief Scale – PSBS؛ Dean et al., 2021).
- سجل المقياس ارتباطات موجبة دالة مع مقياس المعتقدات الخارقة المعدل (Revised Paranormal Belief Scale – RPBS؛ Tobacyk, 2004).
تؤكد هذه الارتباطات الإيجابية القوية أن مقياس BEES يندرج بكفاءة ضمن المظلة المعرفية الواسعة للظواهر الميتافيزيقية والخارقة للطبيعة التي تدرسها الأدبيات النفسية.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
لضمان أن المقياس يقيس تحديداً معتقدات العين والحسد دون أن يتداخل مع مفاهيم أخلاقية أو سمات شخصية عامة، اختبر الباحثون الصدق التمايزي للمقياس وأبعاده الفرعية في مواجهة أداتين مختلفتين نظرياً:
- مقياس الهوية الأخلاقية (Moral Identity Measure – MIM؛ Aquino & Reed, 2002): أظهرت النتائج غياب الارتباطات الدالة بين درجات BEES ودرجات الهوية الأخلاقية، مما يؤكد استقلالية معتقدات العين عن الضمير الأخلاقي والالتزام القيمي للفرد.
- قائمة الشخصية النرجسية المختصرة (Narcissistic Personality Inventory-16 – NPI-16؛ Ames et al., 2006): تمايز المقياس بوضوح عن درجات النرجسية، مما يبرهن على أن الخوف من العين ليس مجرد مظهر ثانوي لتضخم الذات أو العظمة النرجسية، بل هو بنية معرفية ثقافية مستقلة بذاتها.
8. الثبات
تم تقييم دقة القياس وخلوه من أخطاء التباين العشوائي عبر مؤشرات الاتساق الداخلي الأكثر صرامة، والتي أظهرت استقراراً وتجانساً متفوقاً لفقرات المقياس وأبعاده الخمسة:
معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha)
أظهرت التحليلات الإحصائية أن قيم معامل ألفا كرونباخ للمقياس الكلي وأبعاده الفرعية تراوحت بين 0.63 و0.86. تُعتبر هذه المعدلات ملائمة جداً وممتازة في مجال بناء المقاييس السيكومترية، خصوصاً عند قياس بنيات ثقافية ومعتقدات مركبة؛ إذ تجاوزت جميع الأبعاد الحد الأدنى الموصى به أكاديمياً (0.60) للبحوث النفسية الاستكشافية والمتقدمة.
معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald's Omega)
نظراً لأن معامل ألفا يفترض تساوي تشبعات الفقرات (Tau-equivalence) وهو افتراض نادراً ما يتحقق في الواقع، قام الباحثون باحتساب معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald's ω) لتقديم تقدير أكثر دقة للاتساق البنائي المركب. تراوحت قيم أوميغا ماكدونالد بين 0.63 و0.87 عبر مختلف الأبعاد الفرعية والمقياس العام، مما يبرهن على أن بنود كل بعد تقيس بتناغم تام البعد النفسي المخصص لها دون تباينات شاذة.
9. التحليل العاملي
مر التحقق من البنية العاملية لمقياس BEES بمرحلتين منهجيتين متعاقبتين باستخدام عينات مستقلة من المجتمع الباكستاني لضمان أعلى مستويات الضبط الإحصائي:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
طُبق التحليل العاملي الاستكشافي في البداية على مسودة الـ 28 فقرة. أسفر الحل المبدئي عن بروز 6 عوامل محتملة. ومع ذلك، كشف الفحص الكيفي والنوعي لمحتوى الفقرات أن العامل السادس غير متسق نظرياً، ولا يضيف أي قيمة تفسيرية جوهرية للبناء الكلي. وعليه، تم تطبيق عملية حذف نظامية وصارمة للفقرات المعيبة وفق المعايير السيكومترية الآتية:
- حذف الفقرات غير المتشبعة: تم حذف الفقرات (1، 2، 15، 16 من المسودة الأصلية) لعدم تحقيقها الحد الأدنى من التشبع العاملي الدال (< 0.40) على أي عامل.
- حذف الفقرات ذات التشبعات المتقاطعة السلبية: تم استبعاد الفقرتين (27 و28) لإظهارهما تشبعات متقاطعة سالبة (Negative Cross-loadings) شوشت على نقاء العوامل.
- حذف الفقرات التي تشبعت على عوامل غير متوقعة: تم إسقاط الفقرات (6، 12، 14، 17) لعدم تشبعها منطقياً على الأبعاد النظرية المستهدفة.
أسفرت هذه المعالجة السيكومترية الصارمة عن الوصول إلى النسخة النهائية الرصينة المؤلفة من 18 فقرة تتوزع بتوازن على 5 عوامل مفسرة لأعلى نسبة من التباين الكلي.
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
أُجري التحليل العاملي التوكيدي على عينة مستقلة ثانية لاختبار مدى مطابقة النموذج الخماسي المقترح مع البيانات الفعلية. أظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Model Fit Indices) ملاءمة ممتازة وفاقت العتبات المعيارية الصارمة المعمول بها في النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM):
- مربع كاي ودرجات الحرية: χ²(df) = 411.09 (129).
- مربع كاي المعياري: χ²/df = 3.18 (وهي قيمة مقبولة جداً تشير إلى جودة مطابقة جيدة في العينات الكبيرة).
- مؤشر المطابقة التزايدي (IFI): 0.92 (≥ 0.90).
- مؤشر تاكر-لويس (TLI): 0.90 (≥ 0.90).
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): 0.92 (≥ 0.90).
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): 0.07 (مع مجال ثقة يقع دون العتبة المقبولة 0.08).
- جذر متوسط المربعات المتبقية المعياري (SRMR): 0.07 (≤ 0.08).
أكدت هذه المؤشرات المجتمعة الدقة البنائية للنموذج الخماسي لمقياس BEES وصلاحيته للتطبيق والتعميم في البيئات الثقافية المماثلة.
10. أداة القياس
تتضمن الخصائص الإجرائية والتطبيقية لمقياس BEES ما يلي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) أصيل موجه للراشدين.
- عدد الفقرات: 18 فقرة موزعة على 5 عوامل فرعية.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي النقاط (5-point Likert Scale) مصمم كالتالي:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = محايد / غير محدد (Neutral / Undecided)
- 4 = أوافق (Agree)
- 5 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- الفئات المستهدفة: البالغون من الذكور والإناث (من سن 18 عاماً فأكثر)، ويشمل الشباب والكهول وكبار السن.
- طريقة التصحيح: جميع الفقرات مصاغة باتجاه إيجابي ومباشر؛ تُعطى الدرجات من 1 إلى 5 لكل فقرة وتُجمع درجات الفقرات الـ 18 للحصول على درجة كلية تتراوح بين 18 و90.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة (Zero Reverse-scored Items)؛ تُحسب الدرجات بالجمع المباشر.
- تفسير الدرجات: تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من الإيمان القوي بظاهرة العين والحسد وتأثيراتها المدمرة والاعتماد على الطقوس الوقائية، بينما تدل الدرجات المنخفضة على عقلانية مرتفعة وتشكك بالظواهر الميتافيزيقية.
- الأبعاد الفرعية وتوزيعها:
- آثار العين السلبية (Negative Effects of Evil Eye): الفقرات 1، 4، 9، 12.
- ممارسات درء العين والوقاية (Warding Off / Preventive Measures): الفقرات 3، 6، 11، 17.
- خصائص العائنين ومصادر العين (Characteristics of Casters): الفقرات 2، 5، 10، 18.
- المؤشرات الجسدية والسلوكية (Physical / Behavioral Indicators): الفقرات 8، 15.
- القابلية للإصابة والمعتقدات الحذرة (Susceptibility to Evil Eye): الفقرات 7، 13، 14، 16.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر والتقنين: 2023.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: محفوظة لمؤلفي المقياس (Nida Falak Naz & Naeem Aslam) وللمجلة الباكستانية لعلم النفس الاجتماعي والسريري (Pakistan Journal of Social and Clinical Psychology).
- الرسوم وتكلفة الاستخدام: المقياس متاح مجاناً وبدون رسوم مالية (No Fee) للأغراض البحثية والأكاديمية والتدريبية غير التجارية.
- إجراءات الحصول على الإذن: يُشترط التواصل مع المؤلفة المراسلة (د. نداء فلك ناز) عبر البريد الإلكتروني ([email protected]) لطلب تصريح الاستخدام والحصول على النسخة الأصلية بالأردية أو تصريح الترجمة لأي لغات أخرى.
12. المراجع
- Ames, D. R., Rose, P., & Anderson, C. P. (2006). The NPI-16 as a short measure of narcissism. Journal of Research in Personality, 40(4), 440–450. https://doi.org/10.1016/j.jrp.2005.03.002
- Aquino, K., & Reed, A. (2002). The self-importance of moral identity. Journal of Personality and Social Psychology, 83(6), 1423–1440. https://doi.org/10.1037/0022-3514.83.6.1423
- Dean, C. A., Fisher, E., & Mitchell, J. (2021). The Paranormal and Supernatural Belief Scale: Validation and structural invariance. Psychological Assessment, 33(5), 412–425. https://doi.org/10.1037/pas0000985
- Dundes, A. (Ed.). (1992). The Evil Eye: A folklore casebook. University of Wisconsin Press.
- Foster, G. M. (1972). The anatomy of envy: A study in symbolic behavior. Current Anthropology, 13(2), 165–202. https://doi.org/10.1086/201267
- Heider, F. (1958). The psychology of interpersonal relations. John Wiley & Sons. https://doi.org/10.1037/10628-000
- Naz, N. F., & Aslam, N. (2023). Development and validation of belief in Evil Eye Scale. Pakistan Journal of Social and Clinical Psychology, 21(2), 18–27.
- Subbotsky, E. (2010). Magic and the mind: Mechanisms, functions, and development of magical thinking and behavior. Oxford University Press. https://doi.org/10.1093/acprof:oso/9780195393873.001.0001
- Tobacyk, J. J. (2004). A revised paranormal belief scale. The International Journal of Transpersonal Studies, 23(1), 94–98. https://doi.org/10.24972/ijts.2004.23.1.94
- Weiner, B. (1985). An attributional theory of achievement motivation and emotion. Psychological Review, 92(4), 548–573. https://doi.org/10.1037/0033-295X.92.4.548