1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس الحسد الحميد والحسد الخبيث (Benign and Malicious Envy Scale – BeMaS) أحد أبرز الأدوات السيكومترية الحديثة والمحكمة في علم النفس الاجتماعي وعلم نفس الشخصية، والتي طوّرها الباحثان ينس لانغه (Jens Lange) ويان كروزيوس (Jan Crusius) عام 2015 لتجاوز الإشكاليات المفاهيمية والقياسية المزمنة التي شابت دراسة ظاهرة الحسد لعقود طويلة. تاريخياً، ساد خلط منهجي بين الانفعالات الناتجة عن المقارنة الاجتماعية التصاعدية (Upward Social Comparison)، حيث تم التعامل مع الحسد كبناء نفسي أحادي البعد يتسم بالعدائية والضغينة والنزعات التدميرية فقط، متجاهلاً الوجه الإيجابي المحفّز للنمو الذاتي ومحاكاة الناجحين. جاء مقياس BeMaS ليؤسس نموذجاً ثنائياً راسخاً يفرّق بصورة تجريبية بين نوعين متباينين وظيفياً من الحسد الاستعدادي (Dispositional Envy): الحسد الحميد (Benign Envy) الذي يركّز على تحسين الذات والارتقاء بالمستوى الشخصي للوصول إلى نجاح المقارن، والحسد الخبيث (Malicious Envy) الذي يركّز على إنزال الشخص المتفوق من مكانته وتمني زوال نعمته وتجريده من تميزه.
يتألف المقياس من 10 فقرات ذات كفاءة سيكومترية استثنائية، موزعة بالتساوي عبر بعدين مستقلين (5 فقرات لكل مقياس فرعي)، ويستجيب المشاركون على سلم ليكرت سداسي التدريج يتراوح من (1 = أعارض بشدة) إلى (6 = أوافق بشدة)، دون وجود فقرات مقلوبة الصياغة، ويُحسب متوسط الدرجات لكل مقياس فرعي على حدة. أثبتت الدراسات المعيارية والتحليلات العاملية التوكيدية المتعددة استقرار البنية ثنائية العوامل وتمايزها القاطع عن بُعد الضغينة العامة (Schadenfreude)، والاستياء (Resentment)، ونقص تقدير الذات، والسمات المظلمة في الشخصية. كما أظهر المقياس ثباتاً متسقاً للغاية عبر عينات ثقافية متنوعة بمعاملات ألفا كرونباخ تجاوزت في الغالب 0.80 لكلا البعدين، مما يجعله أداة قياسية لا غنى عنها في الأبحاث السلوكية، والتطبيقات التنظيمية والإدارية، ومجالات الإرشاد النفسي والتربوي.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
الحسد الحميد، الحسد الخبيث، المقارنة الاجتماعية التصاعدية، مقياس BeMaS، علم نفس الشخصية، الخصائص السيكومترية، دافعية الإنجاز، العدائية، التحليل العاملي التوكيدي، التقييم النفسي، المشاعر الاجتماعية، الشماتة.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير هذا المقياس ونشره من قِبل باحثَين رائدين في مجال المشاعر الاجتماعية المقارنة في جامعة كولونيا (University of Cologne) في ألمانيا:
- د. ينس لانغه (Jens Lange, Ph.D.): باحث وأستاذ مساعد في قسم علم النفس الاجتماعي، جامعة كولونيا بألمانيا، والباحث في معهد العلوم السلوكية المتقدمة بجامعة أمستردام ولاحقاً في جامعة هامبورغ. تتمركز اهتماماته البحثية حول المشاعر التنافسية، آليات المقارنة الاجتماعية، والديناميات النفسية للانفعالات المعقدة كالحسد والزهو والغيرة. البريد الأكاديمي: [email protected].
- أ. د. يان كروزيوس (Jan Crusius, Ph.D.): أستاذ كرسي علم النفس الاجتماعي في معهد علم النفس بجامعة كولونيا (University of Cologne) بألمانيا، والباحث الرئيسي في مختبر علم النفس الاجتماعي التجريبي. ترتكز أبحاثه المنشورة في كبرى الدوريات العالمية على الدافعية، الإدراك الاجتماعي التلقائي، التباين السلوكي الناتج عن الهيراركية الاجتماعية وانفعالات الدونية والتفوق. البريد الأكاديمي: [email protected].
4. الغرض / Purpose
ينبثق الغرض الأساسي من بناء وتطوير مقياس الحسد الحميد والحسد الخبيث (BeMaS) من الحاجة المنهجية الملحّة في علم النفس الاجتماعي وعلم نفس الشخصية إلى أداة قياس دقيقة تميز بوضوح بين النمطين المتمايزين وظيفياً للحسد الاستعدادي، بعد أن هيمنت على الميدان لعقود مقاييس قديمة (مثل مقياس الحسد الاستعدادي DES الصادر عام 1999) التي اختزلت هذا الانفعال البشري المركب في بعدٍ أحادي يقتصر على المشاعر العدائية، والعداء المستتر، والإحباط التدميري، مما تسبب في تشويه الفهم العلمي لطبيعة الانفعال ومخرجاته السلوكية المعقدة.
يسعى المقياس إلى تحقيق أهداف متعددة عبر مستويات نظرية، تجريبية، وتطبيقية:
- التفكيك النظري للاستجابات الانفعالية: يهدف المقياس إلى توفير قياس كمي موضوعي للكيفية التي يتفاعل بها الأفراد مع التفوق الموضوعي للآخرين في مجالات ذات صلة بتقدير الذات (مثل الممتلكات، المكانة الوظيفية، والنجاح الأكاديمي والمهني)، موضحاً مسارين متباينين كلياً: مسار التقارب والارتقاء بالذات (الحسد الحميد)، ومسار التجنب أو الهجوم وتخفيض شأن الآخر (الحسد الخبيث).
- التطبيقات في السياقات التنظيمية والمهنية: يُستخدم المقياس في علم النفس التنظيمي والصناعي لدراسة ديناميات فرق العمل، والمنافسة الداخلية، وسلوكيات المواطنة التنظيمية في مقابل سلوكيات العمل غير المنتجة (Counterproductive Work Behaviors – CWB). فالأفراد ذوو النزعة العالية للحسد الخبيث يميلون للتخريب الصامت، وحجب المعلومات، والشماتة بنكسات الزملاء، في حين يشكّل الحسد الحميد قوة دافعة محفزة للابتكار والإنتاجية وتحقيق الأهداف الوظيفية العليا دون إيذاء الآخرين.
- التطبيقات التربوية والأكاديمية: يوفّر المقياس للمرشدين التربويين والباحثين وسيلة دقيقة لفحص الدوافع الأكاديمية ونماذج المقارنة بين الأقران في المدارس والجامعات. يُظهر مقياس الحسد الحميد ارتباطاً قوياً بأهداف الإتقان (Mastery Goals) وأهداف الأداء الإقدامية، بينما يرتبط الحسد الخبيث بقلق الاختبار، والعجز المتعلم، والنزعات الانسحابية أو السلوكيات العدوانية بين الطلاب.
- التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية: في ميدان علم النفس الإكلينيكي، يسهم المقياس في تقييم البنى المعرفية المشوهة لدى المراجعين، وتحديد مدى إسهام الحسد الخبيث في اضطرابات الشخصية النرجسية (خاصة النرجسية الهشة)، واضطرابات المزاج، والاكتئاب الناجم عن الدونية المرضية، مما يوجه التدخلات المعرفية السلوكية لإعادة هيكلة استجابات المقارنة الاجتماعية وتحويل الحسد التدميري إلى طاقة تصاعدية بنّاءة.
5. البناء النفسي / Construct
يقوم البناء النفسي لمقياس BeMaS على تفكيك المشاعر الناشئة عن المقارنة الاجتماعية التصاعدية المؤلمة إلى منظومتين دافعيتين متباينتين تماماً في الغايات التطورية والوظائف السلوكية، وهما:
أولاً: الحسد الحميد (Benign Envy)
يمثّل الحسد الحميد انفعالاً إيجابياً دافعياً من حيث مآلاته، على الرغم من احتوائه على ألم نفسي وإحباط أولي ناجم عن إدراك الفجوة بين الذات والآخر المتفوق. يتسم هذا البناء بالخصائص الآتية:
- التركيز على الذات وتحسينها (Self-Elevation): يتمحور انتباه الفرد هنا على أوجه القصور في ذاته وكيفية ردم الهوة الفاصلة بينه وبين الشخص الأفضل، مما يدفع إلى بذل الجهد ومضاعفة ساعات العمل والتدريب لمحاكاة معايير النجاح (مثال الفقرة: “إذا رأيت شخصاً يتمتع بجودة فائقة، فإن ذلك يلهمني لتحسين نفسي”).
- غياب الضغينة والعداء: لا ينطوي هذا الانفعال على كراهية للشخص المتفوق أو تمني زوال ميزته، بل يرافقه شعور بالتقدير والإعجاب الممزوج بالرغبة التنافسية النبيلة (مثال الفقرة: “عندما أحسد الآخرين، فإنني أركز على كيفية تحقيق النجاح نفسه في المستقبل”).
- الارتباط بالاستحقاق المدرك (Perceived Deservingness): ينشأ الحسد الحميد عندما يدرك الفرد أن نجاح الشخص الآخر كان مستحقاً وعادلاً نتيجة كده واجتهاده، مما يجعل الفرد يرى في إمكانية تحقيق النتيجة ذاتها أمراً واقعياً وممكناً من خلال العمل الدؤوب.
ثانياً: الحسد الخبيث (Malicious Envy)
يمثّل الحسد الخبيث الانفعال التدميري الكلاسيكي المرتبط بالعدائية والنزعة إلى تقويض الآخر وتدمير إنجازاته، ويتصف بالآتي:
- التركيز على خفض الآخر (Other-Depreciation): تتركز طاقة الفرد الانفعالية والمعرفية على سحب المتفوق إلى الأسفل بدلاً من الصعود إلى مستواه، وينظر الفرد إلى ميزة الآخر بوصفها ظلماً وإهانة شخصية لا تُطاق (مثال الفقرة: “أتمنى أن يفقد المتفوقون أفضليتهم”).
- العداء الوجداني والانفعالات المظلمة: يرتبط هذا البعد بمشاعر البغض، الغيظ، الاستياء، والميل الداخلي لإلحاق الأذى والشماتة بنكسات الآخرين (Schadenfreude) (مثال الفقرة: “أشعر بالعداء تجاه من أحسدهم” و“أبتسم سراً إذا تعثر أو سقط من أحسدهم”).
- الارتباط بغياب الاستحقاق (Unfairness and Lack of Deservingness): ينبثق الحسد الخبيث في الغالب من إدراك ذاتي بأن الآخر لم يكن يستحق نجاحه، أو نتيجة انخفاض السيطرة الذاتية المدركة؛ حيث يرى الحاسد أنه عاجز بنيوياً عن بلوغ مستوى المنافس، مما يجعل الخيار النفسي الوحيد المتاح لتخفيف وطأة الألم هو تمني هلاك المنافس أو تراجعه.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس BeMaS إلى أطر نظرية متينة في نظرية المقارنة الاجتماعية (Social Comparison Theory) التي صاغها ليون فيستنجر (Leon Festinger) عام 1954، ونظرية التقييم المعرفي للانفعالات (Appraisal Theory of Emotions) لريتشارد لازاروس، ونموذج التعويض الوظيفي التطوري للمشاعر الاجتماعية.
1. نظرية المقارنة الاجتماعية وتحولات التقييم
أكد فيستنجر أن البشر لديهم دافع جوهري لتقييم قدراتهم وآرائهم عبر مقارنة أنفسهم بالآخرين. وعندما تتم هذه المقارنة تصاعدياً (أي مع شخص يتفوق في سمة مرغوبة)، فإن النتيجة الحتمية هي توليد تهديد لتقدير الذات (Self-Evaluation Threat). وقد طوّر باحثو المشاعر المقارنة المعاصرون هذا الطرح؛ حيث أشار فان دي فين وزملاؤه (Van de Ven et al., 2009) إلى أن هذا التهديد ينفرز إلى اتجاهين متباينين بحسب تقييم السيطرة الشخصية (Control Appraisal): إذا اعتقد الفرد أن النجاح قابل للتحقيق بجهده (سيطرة عالية واستحقاق للآخر)، ينشأ الحسد الحميد كآلية تكيف إيجابية. أما إذا اعتقد الفرد أنه يفتقر للسيطرة وأن ميزة الآخر غير عادلة أو تفوق إمكانياته، ينشأ الحسد الخبيث كاستجابة دفاعية عدائية.
2. منظور نظرية التقويم المعرفي (Cognitive Appraisal Model)
بنى لانغه وكروزيوس (2015) نظريتهما حول الاستعداد الانفعالي للحسد انطلاقاً من أن الأفراد يختلفون في خططهم التفسيرية (Appraisal Tendencies). فالفروق الفردية تجعل البعض مبرمجين إدراكياً لتفسير تفوق الآخرين بوصفه دليلاً على إمكانات النمو ومصدراً للإلهام والتحدي الإيجابي (Promotion Focus)، في حين يفسر أصحاب الاستعداد للحسد الخبيث المشهد بوصفه هزيمة مطلقة وظلماً شخصياً يستوجب إزالة مصدر التهديد (Prevention Focus أو الدفاع العدائي المظلم).
3. المبررات اللغوية والثقافية
لاحظ الباحثون أن العديد من اللغات الإنسانية تمتلك مفردات مستقلة تماماً للتمييز بين هذين النوعين؛ ففي اللغة الألمانية (البيئة الأصلية لتطوير المقياس) توجد كلمتان منفصلتان: benign envy وmissgünstiger Neid، وفي اللغة الهولندية (benijden مقابل afgunst)، وحتى في التراث المعجمي والديني العربي، هناك تمييز دقيق وواضح تماماً بين “الغبطة” (التي تطابق تماماً مفهوم الحسد الحميد: تمني الحصول على مثل نعمة الآخر دون زوالها عنه) و“الحسد المذموم” (الذي يطابق مفهوم الحسد الخبيث: تمني زوال النعمة عن المحسود وكراهية الخير له). هذا التجذر الثقافي واللغوي المشترك أكد الحاجة لبناء سيكومتري ينقل هذا التمايز الفلسفي والتجريبي إلى مستوى القياس الكمي الصارم.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس BeMaS لعمليات تحقق صارمة من أدلة الصدق عبر دراسات تجريبية واستطلاعية متتابعة أجريت على مئات المشاركين، مما رسخ مكانته كأداة تتمتع بأعلى معايير الصدق المنهجي:
أ. صدق البناء والتحليل العاملي (Construct Validity)
أكدت التحليلات العاملية التوكيدية عبر عينات مستقلة متكررة في دراسات لانغه وكروزيوس الأصلية (Lange & Crusius, 2015) أن النموذج ثنائي الأبعاد المستقل يتمتع بمؤشرات مطابقة فائقة الجودة تفوق بكثير أي نموذج أحادي العامل. وقد أظهر النموذج تناسباً ممتازاً مع البيانات التجريبية؛ حيث تجاوزت مؤشرات المطابقة المقارنة (CFI و TLI) قيمة 0.95، وكان جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) أقل من 0.06، مما يبرهن بوضوح أن الحسد ليس مفهوماً موحداً بل منظومتان متباينتان داخل بناء الشخصية.
ب. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أثبتت النتائج ارتباطات قوية ومتسقة نظرياً لمقاييس BeMaS الفرعية مع أبعاد نفسية وسلوكية معتمدة عالمياً:
- الحسد الحميد: ارتبط إيجابياً وبدلالة إحصائية مرتفعة مع دافعية الإنجاز (Achievement Motivation) (معاملات ارتباط تراوحت بين r = 0.35 إلى r = 0.48)، والأمل في النجاح (Hope of Success)، وسمة الضمير الحي وإتقان الذات ضمن نموذج العوامل الخمسة الكبرى في الشخصية.
- الحسد الخبيث: ارتبط بقوة بالمشاعر العدائية العامة (Hostility) (r = 0.45 إلى 0.58)، والعصابية (Neuroticism)، ومستويات جنون العظمة أو الشكوكية، وسلوكيات الخوف من الفشل (Fear of Failure)، ومقاييس الحقد الدفين والمشاعر الاستيائية.
ج. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أظهر المقياس قدرة فريدة على التمايز عن الأبنية النفسية الشائكة المجاورة:
- التمايز عن الإعجاب (Admiration): على الرغم من أن الإعجاب يتسم بالإيجابية، إلا أنه انفعال غير محفز للبذل الشخصي بنفس القدر؛ حيث يدفع الإعجاب إلى مدح الآخر فقط، بينما يرتبط الحسد الحميد بنشاط حركي وسلوكي لرفع كفاءة الذات دون تمجيد مفرط للشخص الآخر.
- التمايز عن الشماتة (Schadenfreude): أثبتت الدراسات التجريبية أن الحسد الخبيث هو المنبئ الوحيد بالشماتة عند تعرض الشخص المتفوق لنكسة أو سقوط مالي أو مهني، في حين أن الحسد الحميد لا يتنبأ بالشماتة على الإطلاق، بل يرتبط بالحزن والتعاطف أو الحياد.
- التمايز عن السمات المظلمة (Dark Triad): ارتبط الحسد الخبيث بمحاور الثالوث المظلم (خاصة النرجسية والميكيافيلية)، في حين تمايز الحسد الحميد تماماً عنها ولم يُظهر أي ارتباط دال إحصائياً بهذه السمات السلبية.
8. الثبات / Reliability
أظهرت الفحوص السيكومترية لمقياس الحسد الحميد والحسد الخبيث مؤشرات ثبات ممتازة واستقراراً عبر الوقت والبيئات الثقافية المختلفة، مما يجعله آمناً للاستخدام في البحوث الوصفية والتجريبية والمقارنة:
أ. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في الدراسات التأسيسية التي أجراها لانغه وكروزيوس (2015)، وتضمنت عينات متعددة بلغت في مجموعها أكثر من 1200 مشارك في عينات ألمانية وأمريكية وعبر الإنترنت، حقق المقياس معاملات اتساق داخلي مرتفعة للغاية وفقاً لمؤشر ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) ومؤشر أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega):
- مقياس الحسد الحميد (Benign Envy): تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين α = 0.81 و α = 0.88 عبر الدراسات المختلفة، مع متوسط يفوق 0.84، مما يدل على تجانس تام للفقرات الخمس الممثلة للبعد.
- مقياس الحسد الخبيث (Malicious Envy): تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين α = 0.83 و α = 0.89، مع استقرار مماثل في مؤشر أوميغا (ω > 0.85)، مما يؤكد الكفاءة العالية للفقرات في رصد المكونات العدائية والانتقامية.
ب. ثبات إعادة الاختبار والاستقرار الزمني (Test-Retest Reliability)
في دراسة طولية استمرت ستة أشهر لفحص الاستقرار الزمني لسمة الحسد الاستعدادي، حقق المقياس معاملات استقرار إعادة اختبار قوية (Test-Retest Correlation):
- مقياس الحسد الحميد: معامل استقرار r = 0.72 (p < 0.001).
- مقياس الحسد الخبيث: معامل استقرار r = 0.74 (p < 0.001).
تدل هذه النتائج الإحصائية على أن المقياس يرصد بالفعل سمة شخصية استعدادية مستقرة نسبياً في البنية النفسية للفرد عبر الزمن، وليست مجرد حالة انفعالية عابرة متأثرة بظروف لحظية آنية.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
مر تطوير مقياس BeMaS بمراحل سيكومترية دقيقة بدأت بالتحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) وانتهت بنماذج متقدمة من التحليل العاملي التوكيدي متعدد المجموعات (Multigroup Confirmatory Factor Analysis – MCFA).
أ. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في المرحلة الأولى من بناء المقياس، طوّر الباحثون مصفوفة أولية تضم العشرات من الفقرات الممثلة للاستجابات السلوكية والوجدانية للحسد. أفرز تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد والمائل (Oblimin) عاملين رئيسيين واضحين استأثرا بأكثر من 58% من التباين الكلي، وتم استبعاد الفقرات ذات التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings > 0.30) أو ذات التشبعات المنخفضة (< 0.50). وتم التوصل في النهاية إلى أنقى 10 فقرات تشبّعت 5 منها بقوة على عامل “الحسد الحميد”، و5 أخرى على عامل “الحسد الخبيث”.
ب. التحليل العاملي التوكيدي (CFA) وتشبعات الفقرات
تم اختبار البنية التوكيدية ثنائية العوامل ومقارنتها بنموذج العامل الواحد العام. أظهرت النتائج تفوقاً كاسحاً للنموذج ثنائي العوامل مع مؤشرات ملاءمة ممتازة وفق المعايير الإحصائية القياسية المعاصرة:
- نسبة خي مربع إلى درجات الحرية (χ²/df): أقل من 2.5.
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): 0.963.
- مؤشر توكر-لويس (TLI): 0.952.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): 0.053 (مع مجال ثقة 90% يتراوح بين 0.038 و 0.069).
- جذر متوسط مربعات البواقي المعياري (SRMR): 0.041.
تراوحت التشبعات العاملية المعيارية (Standardized Factor Loadings) لفقرات الحسد الحميد بين 0.65 و 0.81، في حين تراوحت تشبعات فقرات الحسد الخبيث بين 0.68 و 0.84، وجميعها دالة إحصائياً عند مستوى (p < 0.001)، مما يؤكد القوة التفسيرية العالية لكل فقرة ضمن بعدها المستهدف.
ج. الارتباط بين العاملين وثبات القياس عبر الثقافات
أحد أهم المكتشفات السيكومترية لمقياس BeMaS هو أن الارتباط بين عاملي الحسد الحميد والحسد الخبيث منخفض جداً إلى شبه منعدم (يتراوح r بين 0.02 و 0.15 في معظم العينات)، مما يبرهن على استقلالهما التعامدي (Orthogonality)، ويؤكد أنهما يمثلان مسارين منفصلين وظيفياً ونفسياً داخل الشخصية الإنسانية. كما أثبتت تحليلات تكافؤ القياس (Measurement Invariance) عبر الجنسيات والفئات العمرية المختلفة تحقيق التكافؤ الشكلي والضعيف والقوي (Configural, Metric, and Scalar Invariance)، مما يسمح باستخدامه المقارن دولياً دون تحيز سيكومتري.
10. أداة القياس / Instrument
- اسم الأداة: مقياس الحسد الحميد والحسد الخبيث الاستعدادي (Dispositional Benign and Malicious Envy Scale – BeMaS).
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي نفسي واستبيان شخصية (Self-Report Personality Inventory).
- زمن التطبيق: تطبيق سريع يتراوح بين 3 إلى 5 دقائق.
- عدد الفقرات الكلي: 10 فقرات مصاغة بدقة علمية متناهية.
- المقاييس الفرعية وتوزيع الفقرات:
- مقياس الحسد الحميد (Benign Envy Subscale): يتألف من 5 فقرات تقيس دافع الارتقاء بالذات ومحاكاة نجاح الآخر (الفقرات: 1، 3، 5، 7، 9).
- مقياس الحسد الخبيث (Malicious Envy Subscale): يتألف من 5 فقرات تقيس العدائية وتمني زوال الميزة عن الآخر والشماتة به (الفقرات: 2، 4، 6، 8، 10).
- مقياس الاستجابة والتدريج: سلم ليكرت سداسي التدريج (6-point Likert scale) محدد كما يلي:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
- 2 = أعارض باعتدال (Moderately disagree)
- 3 = أعارض قليلاً (Slightly disagree)
- 4 = أوافق قليلاً (Slightly agree)
- 5 = أوافق باعتدال (Moderately agree)
- 6 = أوافق بشدة (Strongly agree)
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): لا توجد فقرات معكوسة الصياغة في هذا المقياس (No reverse-scored items)؛ فكل الفقرات تتجه إيجابياً نحو قياس البناء المحدد لها مباشرة لتجنب تشويش البنية العاملية والارتباك الإدراكي لدى المفحوصين.
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات: يتم استخراج متوسط درجات الإجابة لكل مقياس فرعي بشكل منفصل، من خلال جمع درجات فقرات البعد وقسمتها على 5. تتراوح الدرجة لكل بعد بين 1 كحد أدنى و6 كحد أقصى، حيث تعكس الدرجة الأعلى ميلاً أكبر للسمة المقاسة. لا يُحسب مجموع كلي موحد للمقياس لأن الجمع بين البعدين المستقلين يلغي الفروق الدلالية التي صُمم المقياس لأجلها.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
تم نشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2015 في مجلة Personality and Social Psychology Bulletin المرموقة. ويتميز المقياس بما يلي:
- الترخيص وحقوق الاستخدام: يخضع المقياس لترخيص المشاع الإبداعي النسبي (Creative Commons Attribution License – CC-BY). وهذا يعني أن الأداة متاحة بالكامل ومفتوحة المصدر ومجانية دون أي رسوم مالية.
- الاستخدام العلمي والأكاديمي: يحق للباحثين والطلبة والأكاديميين في جميع أنحاء العالم استخدام المقياس وتطبيقه وترجمته وتكييفه في الدراسات الأكاديمية والسريرية دون الحاجة للحصول على موافقة خطية مسبقة من المؤلفين، شريطة الالتزام الأخلاقي بنسب العمل لمؤلفيه الأصليين وتوثيق الورقة التأسيسية لعام 2015.
12. المراجع / References
تستند جميع المعطيات السيكومترية والنظرية الواردة في هذا التقرير إلى الدراسات المعيارية المحكمة المنشورة وفق دليل التوثيق لجمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):
- Crusius, J., & Lange, J. (2014). What catches the envious eye? Attentional consequences of benign and malicious envy. Journal of Personality and Social Psychology, 107(4), 759–772. https://doi.org/10.1037/a0037280
- Festinger, L. (1954). A theory of social comparison processes. Human Relations, 7(2), 117–140. https://doi.org/10.1177/001872675400700202
- Lange, J., Blatz, L., & Crusius, J. (2018). Dispositional envy: A authentic conceptual framework and a test of cross-cultural validity. European Journal of Psychological Assessment, 34(3), 178–187. https://doi.org/10.1027/1015-5759/a000328
- Lange, J., & Crusius, J. (2015). Dispositional envy revisited: Unraveling the motivational dynamics of benign and malicious envy. Personality and Social Psychology Bulletin, 41(2), 284–294. https://doi.org/10.1177/0146167214564959
- Smith, R. H., Parrott, W. G., Diener, E. F., Hoyle, R. H., & Kim, S. H. (1999). Dispositional envy. Personality and Social Psychology Bulletin, 25(8), 1007–1020. https://doi.org/10.1177/0146167299258008
- Van de Ven, N., Zeelenberg, M., & Pieters, R. (2009). Leveling up or down: The expansion of benign and malicious envy. Journal of Personality and Social Psychology, 96(2), 419–429. https://doi.org/10.1037/a0014023
13. فقرات المقياس / Items of the Scale
Instructions: Below, you will find statements related to situations when you lack another’s superior quality, achievement, or possession and you either desire it or wish that the other lacks it. Please indicate for every statement how much you agree or disagree with it. There are no right or wrong answers. Don’t hesitate to indicate the first answer that comes to your mind.
Response Scale: 6-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 2 = Moderately disagree, 3 = Slightly disagree, 4 = Slightly agree, 5 = Moderately agree, 6 = Strongly agree)
- When I envy others, I try to achieve the same.
- I wish that people I envy lose their advantage.
- If other people have something that I want, this motivates me to put in effort.
- If other people achieve something that I desire, I’d prefer that they had never achieved it.
- Envying others motivates me to accomplish my goals.
- I feel hostility towards people I envy.
- If someone has a superior quality, it inspires me to improve myself.
- I secretly smile if people I envy stumble or fall.
- When other people are better than me, I try to do better than them in the future.
- When other people succeed, I often think that they don’t deserve it.