1. الملخص
يُعد مقياس حرية الاختيار (Choice Freedom Scale)، الذي طورته الباحثتان سيمونا بوتي (Simona Botti) وآن إل. ماكجيل (Ann L. McGill) عام 2011 ونُشر في دورية أبحاث المستهلك (Journal of Consumer Research)، أداة سيكومترية دقيقة صُممت لقياس إدراك الفرد لمدى ممارسته لتقرير المصير الذاتي والاستقلالية النفسية أثناء اتخاذ قرار محدد، في مقابل الشعور بالخضوع للإكراه أو السيطرة الخارجية. يتألف المقياس من خمس فقرات تقيس أبعاداً جوهرية في تجربة اتخاذ القرار تشمل: الملكية النفسية للاختيار (Psychological Ownership)، والتعبير عن تقرير المصير (Self-Determination)، وغياب الإكراه أو الإجبار الخارجي (Absence of External Control)، والتبني والتأييد الشخصي الحقيقي للبديل المختار (Personal Endorsement)، والمشاركة الفعالة والأصيلة في عملية التفضيل والانتقاء (Genuine Involvement).
يستخدم المقياس سلم ليكرت الممتد من 7 درجات (1 = على الإطلاق، 7 = إلى أبعد حد / تماماً)، وتُعكس درجات الفقرة الثالثة لضمان اتساق القياس البنائي. أظهرت الفحوص السيكومترية تمتع الأداة بمؤشرات ثبات عالية في عينات تجريبية وميدانية متعددة، حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ للاتساق الداخلي بين 0.85 و0.93 عبر الدراسات المختلفة. كما أثبتت التحليلات العاملية التوكيدية والاستكشافية تشبّع الفقرات على عامل أحادي متماسك يُفسر تجربة الوكالة الذاتية (Autonomous Agency). يُعد المقياس ركيزة منهجية في دراسات سلوك المستهلك، وعلم النفس المعرفي، ونظرية القرار، حيث يسمح للباحثين بالتنبؤ بمستوى الرضا اللاحق للاختيار، ومشاعر الندم، والمسؤولية السببية، وتقييم النتائج ذات الطابع اللذائذي (Hedonic) مقابل النفعي (Utilitarian).
2. الكلمات المفتاحية
حرية الاختيار، تقرير المصير، الاستقلالية الذاتية، الملكية النفسية، مركز ضبط القرار، سلوك المستهلك، سيمونا بوتي، آن ماكجيل، الرضا بعد اتخاذ القرار، القرارات اللذائذية والنفعية، الوكالة الشخصية، علم نفس القرار.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس من قِبل باحثتين بارزتين في مجال التسويق وسلوك المستهلك وعلم نفس القرار:
- سيمونا بوتي (Simona Botti): أستاذة التسويق في كلية لندن للأعمال (London Business School)، المملكة المتحدة. تركز أبحاثها بشكل أساسي على سيكولوجية اتخاذ القرار، واستقلالية الاختيار، ومحددات الرفاهية الذاتية المرتبطة بالاختيارات المقيدة والقرارات الطبية والاستهلاكية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- آن إل. ماكجيل (Ann L. McGill): أستاذة متميزة في العلوم السلوكية والتسويق في كلية بوث لإدارة الأعمال بجامعة شيكاغو (University of Chicago Booth School of Business)، الولايات المتحدة الأمريكية. تختص أبحاثها في التفكير السببي، والتشخيص المجازي، وتأثير الهياكل السببية على معالجة المعلومات وتقييم المنتجات. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
4. الغرض
يتمثل الغرض الأساسي من مقياس حرية الاختيار في قياس الدرجة الذاتية التي يشعر بها الفرد بأن قراره نابع من إرادته الحرة ووكالته الذاتية الحقيقية، بدلاً من كونه نتيجة لضغوط بنيوية، أو مؤثرات بيئية، أو إملاءات خارجية. على الرغم من أن العديد من التجارب تصنف الأفراد موضوعياً إلى فئتين: “مختارون” (Choosers) و”غير مختارين” (Non-choosers)، إلا أن بوتي وماكجيل (2011) أثبتتا أن التجربة النفسية للاختيار تتباين تبايناً حاداً حتى بين أولئك الذين قاموا بالاختيار فعلياً. وبالتالي، صُمم هذا المقياس ليكون مقياساً إدراكياً وسيطاً يكشف التباين الكامن في “مركز السببية” (Locus of Causality) الملازم للفعل الاختياري.
التطبيقات البحثية في سياق سلوك المستهلك
يُستخدم المقياس على نطاق واسع في دراسات التسويق وبحوث المستهلك لفحص الآليات النفسية التي تفسر العلاقة بين بنية بيئة القرار والرضا عن المنتجات. يساعد المقياس في الإجابة عن التساؤلات المتعلقة بظاهرة “عبء الاختيار” (Choice Overload) ومفارقة الاختيار، حيث يُظهر كيف تؤدي وفرة البدائل أحياناً إلى تقليص الشعور بالحرية الحقيقية بسبب التكلفة الإدراكية والشعور بالإلزام، في حين قد يؤدي الانتقاء المقيد والموجه إلى تعزيز الملكية النفسية إذا تم تصميمه بطرق تدعم الاستقلالية. كما يُستخدم كمتغير وسيط أساسي في اختبار التفاعلات بين طبيعة المنتج (لذائذي مقابل نفعي) ونمط الرضا المتولد عن النتيجة التقييمية.
التطبيقات الإكلينيكية والسلوكية وصنع القرار الطبي
يمتد تطبيق الأداة إلى السياقات الإكلينيكية والصحية العامة، لا سيما في دراسة “صنع القرار المشترك” (Shared Decision-Making) بين الأطباء والمرضى. يتيح المقياس تقييم ما إذا كان المرضى يشعرون بأنهم امتلكوا قراراتهم العلاجية فعلياً وأيدوها بصدق، أم أنهم وافقوا عليها تحت وطأة الإذعان للسلطة الطبية أو الخوف. تُشير الأدبيات الطبية إلى أن الإدراك المرتفع لحرية الاختيار يرتبط مباشرة بالامتثال الدوائي، والالتزام بالبروتوكولات التأهيلية، وانخفاض القلق التوقعي، وتحسن المؤشرات الصحية الذاتية.
المبرر النظري والمنهجي
ينبع المبرر النظري لبناء هذا المقياس من قصور المقاييس التقليدية التي تخلط بين الفعل الفيزيائي للاختيار (أي الضغط على زر أو تحديد خيار) والحالة النفسية للاستقلال الذاتي. فالشخص قد يختار بديلاً لأنه أُجبر على الاختيار بين خيارات لا يرغب بأي منها، أو لأنه وجد نفسه ملزماً ببروتوكول صارم، مما يجعله يشعر بأن خياره “مفروض”. يوفر مقياس حرية الاختيار أداة موجزة وعالية الحساسية تضبط هذا التمايز، مما يُمكّن الباحثين من استبعاد التفسيرات البديلة وعزل الإسهام الفريد للحرية المدركة في تشكيل التفضيلات ومشاعر الرضا أو اللوم الذاتي اللاحق.
5. البناء النفسي
يقيس المقياس بناءً نفسياً متماسكاً يتمحور حول الإدراك الذاتي للوكالة والاستقلالية في حلقة القرار (Perceived Self-Determination and Autonomous Agency). يتمفصل هذا البناء المفاهيمي عبر خمسة مكونات ترتبط بالديناميات الداخلية لمعالجة القرار:
1. الملكية النفسية للاختيار (Psychological Ownership)
تتمثل الملكية النفسية في الحالة الإدراكية-الانفعالية التي يشعر فيها الفرد بأن القرار يخصه هو شخصياً (“هذا قراري أنا”). لا تعني الملكية هنا الحيازة المادية للمنتج أو المخرج، بل تعني نسبة عملية الاختيار والبديل المتبنى إلى الذات (Self-attribution). عندما ترتفع الملكية النفسية، يصبح الفرد مستعداً لتحمل المسؤولية وتبرير القرار أمام نفسه والآخرين، في حين يؤدي غيابها إلى الانفصال العاطفي عن النتيجة، بحيث يعتبر الفرد نفسه مجرد مراقب أو منفذ سلبي.
2. التعبير عن تقرير المصير (Expression of Self-Determination)
يتناول هذا المكون مدى إدراك الفرد لعملية الاختيار بوصفها نافذة لتجسيد قيمه الذاتية وتفضيلاته الأصيلة. في إطار نظرية تقرير المصير، يُعد السلوك ذاتي التحديد عندما ينطلق من رغبات حقيقية دون ضغط من عوامل التكييف الخارجي. تقيس هذه السمة ما إذا كان الفرد يرى في اتخاذ القرار انعكاساً لهويته وميوله الفردية، وهو ما يحول مجرد المفاضلة الآلية بين الخيارات إلى فعل وجودي للتأكيد الذاتي.
3. غياب الإكراه والضغط الخارجي (Absence of Coercion)
يمثل هذا المكون القطب السلبي للحرية المدركة، ويُقاس بالفقرة المعكوسة المتعلقة بالشعور بالإجبار أو الإكراه. في كثير من الأحيان، يُفرض الاختيار على الأفراد كأمر واقع (على سبيل المثال: الاختيار بين نوعين من الأدوية ذات الآثار الجانبية المزعجة، أو الاختيار الإلزامي في بيئة العمل). وجود شعور بالإكراه، حتى مع توافر بدائل متعددة، يُقوّض الشعور بالحرية ويُنشئ مقاومة نفسية (Psychological Reactance) تنعكس سلباً على تقييم البدائل والرضا عنها.
4. التبني والتأييد الشخصي الحقيقي (Personal Endorsement)
يُقصد بالتبني الشخصي التزام الفرد الإيجابي والواعي بالبديل المختار. يعني التأييد الحقيقي أن الفرد لا يكتفي بالاستقرار على خيار ما بسبب غياب بدائل أفضل، بل يتبناه بملء إرادته ويعتبره الخيار الذي يلبي معاييره الداخلية. يعكس هذا المكون التطابق بين الاختيار الفعلي ونظام المعتقدات والرغبات المعرفية لدى صانع القرار.
5. الانخراط والاندماج الأصيل (Genuine Involvement)
يختص هذا البعد بمدى الحضور الذهني والعاطفي والدافعي للفرد أثناء خوض مرحلة المفاضلة. الانخراط الأصيل يتجاوز التقييم السطحي للخيارات؛ فهو يقتضي مشاركة معرفية عميقة يستثمر فيها الفرد انتباهه وطاقته النفسية في معالجة ميزات وعيوب البدائل، مما يجعله شريكاً حقيقياً ومحركاً أساسياً لعملية الوصول إلى القرار النهائي.
6. الإطار النظري
يستند مقياس حرية الاختيار إلى تقاطع نظري رصين يجمع بين ثلاث مدارس فكرية رئيسية في علم النفس السلوكي والمعرفي:
نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory – SDT)
تُعد نظرية تقرير المصير، التي صاغها إدوارد ديسي وريتشارد رايان (Deci & Ryan, 1985, 2000)، الأساس المعرفي الجوهري لهذا المقياس. تفترض النظرية أن البشر يمتلكون حاجة نفسية فطرية وأساسية للاستقلالية (Autonomy)، وهي الرغبة في تجربة الذات كمصدر ومبادر لسلوكيات المرء وأفعاله. تُميز النظرية بين الدافعية الذاتية (Autonomous Motivation) والدافعية الموجهة أو المضبوطة خارجياً (Controlled Motivation). يعكس مقياس بوتي وماكجيل مباشرة هذا المفهوم؛ فالفقرات لا تركز على كمية الخيارات المتاحة في البيئة، بل على ما إذا كان دافع الاختيار نابعاً من الإرادة الداخلية (Perceived Internal Locus of Causality) أم خاضعاً لقوى قاهرة خارجية.
نظرية العزو والسببية الشخصية (Attribution Theory & Personal Causality)
يرتكز المقياس أيضاً على كتابات فريتز هايدر (Fritz Heider, 1958) حول مركز السببية، وتطويرات ريتشارد دي تشارمز (deCharms, 1968) لمفهوم “الفرد كأصل” (Personal Origin) في مقابل “الفرد كبيدق” (Pawn). عندما يختبر الفرد نفسه كأصل للقرار، يُعزى الاختيار ومآلاته إلى كفاءته وقدراته الذاتية، مما يعزز المشاعر الوجدانية المرتبطة بالإنجاز أو يتحول إلى ندم شخصي إذا كانت النتيجة سلبية. استندت بوتي وماكجيل إلى هذا المنظور لتبيان أن حرية الاختيار ليست معطىً موضوعياً، بل هي عزو سببي يُحدده إدراك الفرد لموقعه من عملية التأثير.
نموذج التقييم اللذائذي والنفعي (Hedonic vs. Utilitarian Framework)
انطلقت بوتي وماكجيل في دراستهما لعام 2011 من فرضية أن أثر حرية الاختيار على الرضا يتوقف على غاية القرار: فالقرارات اللذائذية (التي تسعى للمتعة والتجربة الحسية) تستفيد بقوة من حرية الاختيار، حيث يعزز التحديد الذاتي الشعور بالاستمتاع والانغماس. في المقابل، تبيّن أن القرارات النفعية (التي تتسم بطابع وظيفي وإلزامي، مثل اختيار دواء أو بوليصة تأمين) قد تؤدي حرية الاختيار فيها إلى نتائج متناقضة؛ إذ قد يشعر المستهلك بثقل المسؤولية والعبء المعرفي إذا لم يمتلك الخبرة الكافية، مما يقلل الرضا. وقد تم تضمين المقياس للتحقق بدقة من هذا التمايز الإدراكي.
7. الصدق
خضع مقياس حرية الاختيار لعمليات فحص إمبيريقية متعددة أثبتت تمتعه بدرجات عالية من الصدق بمختلف أشكاله المنهجية، وذلك عبر سلسلة من التجارب المخبرية والدراسات الميدانية التي شملت عينات متنوعة من المستهلكين وصناع القرار.
صدق البناء والمحتوى (Construct and Content Validity)
تم تأسيس صدق المحتوى من خلال التحليل الدلالي المستفيض لمفاهيم الاستقلالية والوكالة في أدبيات علم النفس. وقام محكمون وخبراء في سلوك المستهلك بتقييم قدرة الفقرات الخمس على تغطية المجال الإدراكي للحرية الذاتية دون تشتت نحو مفاهيم مجاورة مثل الصعوبة الإدراكية للمهمة (Decision Difficulty) أو جاذبية البدائل (Option Attractiveness). أظهرت النتائج أن كل فقرة تعبر تعبيراً وثيقاً عن زاوية محددة من زوايا الوكالة المستقلة.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهر المقياس ارتباطات موجبة دالة إحصائياً مع مقاييس أخرى مثبتة تقيس مفاهيم متقاربة. فقد ارتبطت درجات حرية الاختيار بمقياس الحاجة إلى الاستقلالية العام (General Need for Autonomy) بمستويات تراوحت بين (r = 0.48 و r = 0.62، p < 0.001)، وارتبطت إيجابياً بالشعور بالتمكين والتحكم المدرك (Perceived Control) بمستويات (r = 0.54 إلى r = 0.71). كما ارتبطت الدرجات إيجابياً بالمسؤولية المدركة عن النتائج الإيجابية للقرارات اللذائذية (Botti & McGill, 2011).
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت التحليلات التمايزية قدرة المقياس على الانفصال عن مفاهيم مجاورة تشوش أحياناً على دراسات القرار. فقد وُجد أن معامل الارتباط بين مقياس حرية الاختيار ومقياس صعوبة الاختيار (Choice Difficulty) كان منخفضاً وغير دال أو ضعيفاً للغاية (r = -0.12 إلى r = 0.08)، مما يؤكد أن شعور الفرد بالحرية لا يعني بالضرورة سهولة أو صعوبة معالجة البدائل. علاوة على ذلك، تمايز المقياس بوضوح عن تقييم المخرجات الموضوعية للمنتج (Product Valence)، مما يدل على أنه يقيس طبيعة التجربة الإجرائية للاختيار ذاتها وليس مجرد جودة المنتج النهائي المختار.
الصدق التنبؤي والمعياري (Predictive and Criterion Validity)
تنبأ المقياس بشكل دال بالمتغيرات اللاحقة لاتخاذ القرار في مختلف التجارب؛ حيث تنبأت درجات حرية الاختيار المرتفعة بزيادة الرضا عن النتيجة (Satisfaction with the Outcome) في سياق الاختيارات اللذائذية، وتوسطت العلاقة بين حالة صانع القرار (اختيار ذاتي مقابل تخصيص خارجي) وتقييمات الرفاهية الذاتية. كما تنبأت بالانخفاض الملحوظ في مشاعر لوم الذات والإحباط عندما كانت المخرجات مطابقة لتوقعات الفرد ومحددة ذاتياً.
8. الثبات
أظهرت الدراسات المتتالية التي وظفت هذا المقياس اتساقاً داخلياً واستقراراً عبر العينات والمواقف التجريبية المختلفة، مما يجعله أداة قياس موثوقة للغاية.
معاملات الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في الدراسات الأصلية التي أجرتها سيمونا بوتي وآن ماكجيل (2011)، تم حساب معاملات ألفا كرونباخ عبر عدة تجارب ذات سياقات مختلفة:
- الدراسة الأولى (Study 1 – سياق اتخاذ القرارات الترفيهية اللذائذية): بلغ معامل ألفا كرونباخ للمقياس α = 0.89، مما يعكس تجانساً داخلياً متميزاً بين الفقرات الخمس.
- الدراسة الثانية (Study 2 – المقارنة بين القرارات اللذائذية والنفعية في بيئة التسوق): سجل المقياس معامل ألفا بلغ α = 0.87 في عينة القرارات اللذائذية، وα = 0.91 في عينة القرارات النفعية.
- الدراسة الثالثة (Study 3 – اختبار تأثير التوجيه والتدخل الخارجي في الاختيار): بلغت قيمة ألفا α = 0.93، مؤكدة استقرار الأداة حتى في ظروف التلاعب التجريبي بمستوى الإلزام.
أكدت دراسات لاحقة اعتمدت المقياس في مجالات التسويق والخدمات وسلوك المستخدم الرقمي تراوح معاملات الاتساق الداخلي بين 0.85 و0.92، مع تسجيل معاملات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations) تتجاوز جميعها عتبة 0.60، مما يدل على خلو المقياس من الفقرات الزائدة أو المشوشة.
الثبات بطريقة التجزئة النصفية وإعادة الاختبار
أظهرت تقديرات الثبات بطريقة التجزئة النصفية (مع تصحيح سبيرمان-براون) معاملات تجاوزت 0.86 في عينات تجريبية مضبوطة. وفي سياقات الاختبار القبلي والبعدي المتطابقة لمهمات محاكاة القرار، أظهرت قياسات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) على فترات زمنية متقاربة معاملات استقرار بلغت r = 0.81 (p < 0.001)، مما يؤكد موثوقية الدرجات واستقرارها في قياس الحالة النفسية المرتبطة بموقف القرار.
9. التحليل العاملي
خضعت مصفوفة ارتباطات فقرات مقياس حرية الاختيار لتحليلات عاملية استكشافية وتوكيدية معمقة للتحقق من بنيتها الكامنة، وجاءت كافة المؤشرات متطابقة مع افتراض العامل الأحادي.
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
كشفت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) وطريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد، عن استخراج عامل عام واحد مهيمن ذي جذر كامن (Eigenvalue) يتجاوز 3.4، ويفسر بمفرده ما يزيد عن 68% إلى 74% من التباين الكلي في استجابات الأفراد عبر الدراسات المختلفة. كما أظهر اختبار كايزر-ماير-أولكين (Kaiser-Meyer-Olkin – KMO) لملاءمة العينة قيماً مرتفعة بلغت 0.88، ودل اختبار بارتليت لكروية المصفوفة على دلالة إحصائية عالية (p < 0.001)، مما يثبت تماسك البنية العاملية واستيفائها للشروط السيكومترية.
تشبعات الفقرات على العامل (Factor Loadings)
أظهرت التحليلات تشبعات عاملية قوية للفقرات الخمس على العامل العام المستخرج، وجاءت النطاقات النمطية لتشبع الفقرات على النحو التالي:
- الفقرة 1 (الملكية النفسية للاختيار): تشبع عاملي مرتفع تراوح بين 0.82 و0.88.
- الفقرة 2 (التعبير عن تقرير المصير): تشبع عاملي تراوح بين 0.80 و0.87.
- الفقرة 3 (الشعور بالإجبار – معكوسة): تشبع عاملي تراوح بين -0.71 و-0.79 (وقارب +0.76 بعد عكس الترميز).
- الفقرة 4 (التبني والتأييد الحقيقي): تشبع عاملي تراوح بين 0.84 و0.89.
- الفقرة 5 (الانخراط والمشاركة الأصيلة): تشبع عاملي تراوح بين 0.77 و0.85.
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
أيدت نماذج التحليل العاملي التوكيدي مطابقة النموذج أحادي البعد للبيانات الواقعية مطابقة ممتازة عبر مؤشرات الملاءمة القياسية المعترف بها دولياً:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) > 0.98.
- مؤشر تاكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) > 0.97.
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) < 0.045 (مع فترة ثقة 90% تراوحت بين 0.000 و0.072).
- الجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي القياسية (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR) < 0.030.
تؤكد هذه النتائج القاطعة عدم وجود أبعاد ثانوية كافية لتبرير انقسام المقياس إلى مقاييس فرعية، وأن التعامل معه كمؤشر تركيبي موحد يمثل الاستراتيجية القياسية الأكثر دقة ومصداقية.
10. أداة القياس
تتسم أداة قياس حرية الاختيار بمواصفات منهجية واضحة ومحددة تضمن سهولة التطبيق وسرعة الاستيفاء:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس الإدراك اللحظي للوكالة والاستقلال الذاتي في سياق حلقة قرار محددة.
- تنسيق التطبيق: ورقي أو إلكتروني رقمي، ويستغرق استيفاؤه عادة ما بين دقيقة واحدة إلى دقيقتين.
- عدد الفقرات: يتكون المقياس من 5 فقرات واضحة ومباشرة تركز على تقييم تجربة اتخاذ القرار.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت من 7 درجات، يتدرج من (1 = Not at all / على الإطلاق) إلى (7 = Very much / Completely / إلى أبعد حد أو تماماً).
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): تُعكس درجات الفقرة رقم 3 حصراً: “To what extent did you feel that you were forced to make this choice?”، حيث يتم تحويل الدرجة 1 إلى 7، والدرجة 2 إلى 6، والدرجة 3 إلى 5، والدرجة 4 تبقى 4، والدرجة 5 إلى 3، والدرجة 6 إلى 2، والدرجة 7 إلى 1 وفق المعادلة الحسابية: (الدرجة المعكوسة = 8 – الدرجة الأصلية).
- طريقة حساب الدرجات والتصحيح: بعد عكس درجات الفقرة 3، يتم حساب المتوسط الحسابي للفقرات الخمس لكل مشارك لينتج مؤشر كلي لحرية الاختيار يتراوح مداه بين 1 و7. تُشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات عالية من تقرير المصير والملكية والحرية في اتخاذ القرار، في حين تعبر الدرجات المنخفضة عن الشعور بالإكراه والتحكم الخارجي وغياب الوكالة الذاتية.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر: نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2011 ضمن مقال علمي منشور في Journal of Consumer Research.
- حقوق النشر والترخيص: تعود حقوق نشر المقال الأصلي إلى Journal of Consumer Research Inc. / Oxford University Press. ومع ذلك، وكما هو شائع في المقاييس السيكومترية المنشورة في المجلات الأكاديمية المحكمة، يُتاح استخدام المقياس مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية دون الحاجة إلى دفع أي رسوم ترخيص مالي، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية التأسيسية لبوتي وماكجيل (2011) وفق الأصول التوثيقية المعمول بها.
- الاستخدام التجاري: في حال الرغبة في دمج المقياس في منتجات استشارية تجارية ربحية أو منصات تقييم صناعية، يجب الرجوع إلى جهة النشر الأصلية والمؤلفتين للحصول على إذن خطي مسبق.
12. المراجع
فيما يلي المراجع الأكاديمية التأسيسية التي استند إليها بناء المقياس وتطويره وتطبيقاته:
- Botti, S., & McGill, A. L. (2011). The locus of choice: Personal causality and satisfaction with hedonic and utilitarian decisions. Journal of Consumer Research, 37(6), 1065–1078. https://doi.org/10.1086/656570
- Deci, E. L., & Ryan, R. M. (1985). Intrinsic motivation and self-determination in human behavior. Plenum Press. https://doi.org/10.1007/978-1-4899-2271-7
- Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The “what” and “why” of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1104_01
- deCharms, R. (1968). Personal causation: The internal affective determinants of behavior. Academic Press.
- Heider, F. (1958). The psychology of interpersonal relations. John Wiley & Sons. https://doi.org/10.1037/10628-000
- Pierce, J. L., Kostova, T., & Dirks, K. T. (2003). The state of psychological ownership: Integrating and extending a century of research. Review of General Psychology, 7(1), 84–107. https://doi.org/10.1037/1089-2680.7.1.84
- Ryan, R. M., & Deci, E. L. (2017). Self-determination theory: Basic psychological needs in motivation, development, and wellness. Guilford Publications. https://doi.org/10.1521/978.14625/28762
13. فقرات المقياس
Response Scale:
7-point Likert scale (1 = Not at all, 7 = Very much / Completely)
Items:
- To what extent did you feel that you owned the choice you made?
- To what extent did you feel that making this choice was an expression of your self-determination?
- To what extent did you feel that you were forced to make this choice? (r)
- To what extent did you feel that you truly endorsed the choice you made?
- To what extent did you feel genuinely involved in making this choice?
Note: Item 3 is reverse-scored (r). Items are averaged to form an overall index of choice freedom / perceived self-determination in the choice.