مقاييس اتخاذ القرارمقاييس الشخصيةمقاييس علم النفس الاجتماعي

مقياس اعتبار العواقب المستقبلية

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس اعتبار العواقب المستقبلية (CFC Scale) الذي طوره ستراثمان وزملاؤه (1994)، متضمناً التحليل العاملي، والصدق والثبات، وتعليمات التصحيح، وفقرات المقياس المعتمدة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس اعتبار العواقب المستقبلية (Consideration of Future Consequences Scale – CFC) أحد أبرز المقاييس السيكومترية المعتمدة عالمياً في علم النفس الاجتماعي وعلم نفس الشخصية وصنع القرار عبر الزمن (Intertemporal Choice). طُوّر هذا المقياس بواسطة الباحثين ألان ستراثمان وزملائه (Strathman et al., 1994) بهدف قياس الفروق الفردية في المدى الذي يأخذ فيه الأفراد النتائج والآثار البعيدة لأفعالهم وسلوكياتهم الحالية بعين الاعتبار، ودرجة تأثرهم بتلك المآلات المستقبلية مقابل التركيز على الإشباع الفوري والاحتياجات الآنية. يتألف المقياس في نسخته الأصلية من 12 فقرة تُجاب وفق مقياس ليكرت خماسي التدرج (من 1 = غير مميز لي إطلاقاً، إلى 5 = مميز لي للغاية). على الرغم من أن المقياس طُرح في الأصل كبناء أحادي البُعد يتراوح بين تفضيل الحاضر وتفضيل المستقبل، إلا أن الدراسات السيكومترية اللاحقة أثبتت تميز بُعدين متكاملين هما: اعتبار العواقب المستقبلية (CFC-Future) واعتبار العواقب الفورية (CFC-Immediate). يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية رفيعة المستوى؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) عبر عينات وبيئات ثقافية متعددة بين 0.80 و0.86، مع ثبات إعادة تطبيق يتراوح بين 0.72 و0.76 على مدى فترات زمنية ممتدة. يحظى المقياس بقدرة تنبؤية فائقة لمجموعة واسعة من السلوكيات الحيوية، بما في ذلك السلوكيات الصحية الوقائية، والادخار والتخطيط المالي طويل الأجل، والسلوكيات المؤيدة للبيئة، والنجاح الأكاديمي، ومقاومة الإغراءات والاندفاعية.

الكلمات المفتاحية

اعتبار العواقب المستقبلية, التوجه الزمني, صنع القرار عبر الزمن, الضبط الذاتي, تأجيل الإشباع, السلوك الصحي الوقائي, السلوك المالي, القياس النفسي, الصدق والثبات, علم النفس الاجتماعي

المؤلفون

تم تطوير المقياس من قبل فريق بحثي متخصص في قسم علم النفس بجامعة ميسوري (University of Missouri) وجامعات أمريكية شريكة:

  • ألان ستراثمان (Alan Strathman): أستاذ مشارك في علم النفس الاجتماعي، قسم العلوم النفسية، جامعة ميسوري – كولومبيا، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصص في دراسات الاتجاهات النفسية وتأثير التوجهات الزمنية في السلوك الإنساني.
  • فيث جلايشر (Faith Gleicher): باحثة متخصصة في الإدراك الاجتماعي وعلم النفس التجريبي، ساهمت في تطوير النماذج النظرية للإدراك الزمني وعمليات الإقناع.
  • ديفيد إس. بونينجر (David S. Boninger): باحث في سيكولوجيا المستهلك واتخاذ القرارات الاجتماعية، تركز أبحاثه على أهمية الاتجاهات ومركزيتها في توجيه السلوك.
  • تشارلز إس. إدواردز (Charles S. Edwards): باحث في القياس النفسي ومنهجية البحث في العلوم السلوكية بجامعة ميسوري.

الغرض

نشأت الحاجة إلى بناء مقياس اعتبار العواقب المستقبلية استجابةً لفجوة نظرية وتطبيقية عميقة في فهم المعضلات الزمنية (Temporal Dilemmas) التي يواجهها الأفراد يومياً؛ حيث يفرض الواقع في كثير من الأحيان تعارضاً جوهرياً بين مصلحة اللحظة الراهنة (Immediate Payoff) والمكاسب أو الخسائر بعيدة المدى (Distant Outcomes). يهدف المقياس إلى قياس سمة شخصية مستقرة نسبياً تعكس مدى وزن الفرد النسبي للمنافع والتكاليف الراهنة مقابل المستقبلية عند اتخاذ القرارات السلوكية.

تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية للمقياس بصورة واسعة، ومن أبرزها:

  • علم النفس الصحي والطب السلوكي: يُستخدم المقياس كمنبئ محوري بتبني السلوكيات الصحية الوقائية (Preventive Health Behaviors)؛ مثل الإقلاع عن التدخين، وممارسة التمارين الرياضية الدورية، والالتزام بالحميات الغذائية المتوازنة، وإجراء الفحوصات الدورية للكشف المبكر عن الأمراض المزمنة (كالسكري والأورام)، واستخدام الواقيات الطبية؛ حيث يميل الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة على المقياس إلى تحمل الانزعاج الآني في سبيل حماية صحتهم مستقبلاً.
  • علم نفس المستهلك والقرارات المالية: يلعب المقياس دوراً فاصلاً في تفسير التخطيط المالي والاستثماري والادخار للتقاعد؛ إذ يرتبط انخفاض درجات المقياس بفرط الإنفاق، وتراكم ديون بطاقات الائتمان، والانجرار وراء الشراء الاندفاعي غير المحسوب.
  • علم النفس البيئي وسلوك الاستدامة: يُعد مقياس CFC من أقوى المؤشرات النفسية المفسرة للالتزام بالممارسات الصديقة للبيئة (Pro-environmental Behaviors)، كالحد من استهلاك الطاقة والمياه وإعادة التدوير ودعم سياسات التخفيف من التغير المناخي، وهي سلوكيات تتطلب تضحيات حاضرة لتحقيق فوائد بيئية للأجيال القادمة.
  • علم النفس التنظيمي والمهني: التنبؤ بالأداء الوظيفي، والالتزام التنظيمي، والقدرة على إدارة المشاريع الاستراتيجية التي تتطلب صبراً وتفانياً ممتداً عبر فترات زمنية طويلة دون مكافآت فورية.
  • العدالة الجنائية وعلم الجريمة: دراسة السلوك الانحرافي والاندفاعي لدى المراهقين والبالغين، حيث يرتبط تدني اعتبار العواقب المستقبلية بارتفاع احتمالية خرق القوانين وإساءة استخدام المواد المخدرة نتيجة الرغبة في المكسب الفوري وتجاهل العقوبات اللاحقة.

البناء النفسي

يقيس المقياس بناءً نفسياً معرفياً-دافعياً مركباً يُعرف بـ “اعتبار العواقب المستقبلية”، وهو يعكس العمليات الإدراكية التي ينخرط فيها الفرد للموازنة بين مخرجات السلوك في الأفق الزمني القريب مقابل الأفق الزمني البعيد. يتميز هذا البناء بأنه سمة عامة عابرة للمواقف، تتقاطع مع مفاهيم الضبط الذاتي (Self-Regulation) وتأجيل الإشباع (Delay of Gratification)، لكنها تركز تحديداً على الإطار الزمني الذي يستند إليه الفرد في استقاء مبررات أفعاله.

ينطوي البناء النفسي على مظهرين سلوكيين-معرفيين أساسيين يتنازعان داخل بنية الفرد الإدراكية:

1. التوجه نحو المستقبل (CFC-Future)

يمثل هذا المكون استعداد الفرد لتصور المستقبل واستحضاره بوضوح في اللحظة الراهنة، مع إعطاء وزن أكبر للنتائج التي قد تستغرق سنوات أو عقوداً لتتحقق. يتصف الأفراد المرتفعون في هذا المكون بما يلي:

  • الاستعداد الواعي للتضحية بالراحة أو المتعة الآنية (Immediate Gratification) من أجل تحقيق أهداف وغايات بعيدة المدى ذات قيمة أعلى (تظهر في الفقرة 6: “أنا على استعداد للتضحية بسعادتي أو راحتي الحالية من أجل تحقيق مكاسب مستقبلية”).
  • التعامل بجدية ومسؤولية مع التحذيرات المتعلقة بالمخاطر المستقبلية، حتى وإن كانت تلك المخاطر غير وشيكة (الفقرة 7).
  • إيمان الفرد بأن سلوكياته اليومية الدقيقة تسهم في تشكيل واقعه المستقبلي ورسم ملامحه (الفقرة 1 و2).

2. التوجه نحو الحاضر والنتائج الفورية (CFC-Immediate)

يركز هذا المكون على الاستجابة الضاغطة للاحتياجات والملذات اللحظية وتجنب التكاليف الفورية بأي ثمن، حيث يتبنى الفرد نمط تفكير ينطوي على تقليل أهمية المستقبل أو افتراض أنه سيصلح نفسه بنفسه. يتجلى هذا المكون من خلال:

  • اتخاذ القرارات بناءً على الراحة الشخصية الفورية والمكاسب السريعة التي تتحقق في غضون أيام أو أسابيع قليلة (الفقرة 4 و5).
  • تجاهل المشكلات المحتملة والتحذيرات المستقبلية استناداً إلى تبرير معرفي بأن الأزمات ستحل تلقائياً قبل وصولها إلى مرحلة الخطر (الفقرة 9).
  • الاعتقاد بأن التضحية في الوقت الراهن غير مبررة وغير ضرورية، وأن الأفضل التعامل مع المشكلات المستقبلية عند وقوعها فقط (الفقرة 3 و10 و11).

الإطار النظري

يستند مقياس اعتبار العواقب المستقبلية إلى إطار تكاملي يستمد جذوره من عدة نظريات كبرى في علم النفس المعرفي والسلوكي والاجتماعي:

1. نظرية الاختيار عبر الزمن وتفضيل الحاضر (Intertemporal Choice & Temporal Discounting)

تنطلق هذه المقاربة من علم النفس الاقتصادي والتحليلات السلوكية؛ حيث تشير دراسات الخصم الزمني إلى أن البشر يميلون فطرياً إلى خفض القيمة الذاتية للمكافآت كلما طال أمد انتظارها (Temporal Discounting). قدم ستراثمان وزملاؤه مقياس CFC كمتغير فروق فردية يفسر لماذا يظهر بعض الأفراد معدلات خصم زمني منخفضة جداً (أي يقدرون المستقبل بقيم تقارب الحاضر)، بينما يظهر آخرون خصماً زمنياً مفرطاً يجعلهم يتصرفون باندفاعية تامة لتحقيق أي مكسب عاجل بصرف النظر عن فداحة الخسارة اللاحقة.

2. نظرية تأجيل الإشباع ونموذج والتر ميشيل (Delay of Gratification Theory)

تأثر البناء النظري للمقياس بتجارب والتر ميشيل الشهيرة حول تأجيل الإشباع (تجربة المارشميلو). يرى النموذج أن القدرة على تأجيل الإشباع لا ترتبط فقط بالقدرة التنفيذية على كبح الرغبات، بل بالتمثيل المعرفي للنتائج؛ فالأفراد الذين يركزون على العواقب البعيدة يمتلكون قدرة معرفية متقدمة على تحويل المثيرات المستقبلية المجردة إلى محفزات ذات قوة تأثيرية حاضرة تتغلب على الإغراءات الحسية المباشرة.

3. نظرية التفسير الزمني (Construal Level Theory – CLT)

على الرغم من صياغة نظرية التفسير الزمني من قبل تروبي وليبرمان (Trope & Liberman) في وقت لاحق لتطوير المقياس، إلا أنها تشكل الإطار التفسيري الأكثر تماسكاً لعمل مقياس CFC؛ حيث تفترض النظرية أن الأحداث البعيدة زمنياً تُعالج ذهنياً بمستويات تجريد عليا وتركز على المعنى والجوهر، بينما تُعالج الأحداث القريبة بمستويات تجريد دنيا وتفصيلية تركز على الجهد والتطبيق العملي. يعكس الأفراد المرتفعون في CFC قدرة دائمة على تبني مستويات تجريد عليا تحكم قراراتهم الحالية، مما يحميهم من الانزلاق وراء تفاصيل الإجهاد أو المشقة اللحظية.

الصدق

خضع مقياس اعتبار العواقب المستقبلية لاختبارات تجريبية وميدانية مكثفة للتحقق من مؤشرات صدقه عبر أربع دراسات كبرى في الورقة التأسيسية لستراثمان وزملائه (Strathman et al., 1994)، تلتها مئات الدراسات المستقلة:

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات إيجابية ودالة إحصائياً مع مقاييس السمات الإيجابية الأخرى:

  • ارتباط إيجابي مع بُعد ضمير اليقظة/التفاني (Conscientiousness) في نموذج العوامل الخمسة الكبرى للشخصية (r = 0.35 إلى 0.48).
  • ارتباط إيجابي مع مقياس الحاجة إلى المعرفة (Need for Cognition) بمعدل (r = 0.39)، مما يعكس ميلاً إلى المعالجة المعرفية المتأنية للمعلومات قبل التصرف.
  • ارتباط دال مع مقاييس التفاؤل وضبط الذات والشعور بالفاعلية الذاتية.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت التحليلات تميز المقياس بوضوح عن متغيرات نفسية متباينة، حيث لم يرتبط بدرجة ذات دلالة بمقاييس الرغبة الاجتماعية (Social Desirability)، مما يشير إلى أن إجابات المفحوصين تعكس توجهاتهم الفعلية لا مجرد محاولة للظهور بصورة إيجابية. كما أظهر ارتباطات سالبة قوية مع مقاييس الاندفاعية (Impulsivity) والبحث عن الإثارة (Sensation Seeking) وسلوك المخاطرة الصحية (Health Risk-Taking).

الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية استثنائية في مواقف سلوكية واقعية وتجريبية:

  • تنبأ المقياس في دراسة ستراثمان الأصلية بدقة بقرارات المشاركين المتعلقة بدعم برامج حماية البيئة والتخلص من النفايات، حتى عندما تضمنت تلك البرامج فرض ضرائب مالية فورية على الأفراد.
  • في دراسات الرعاية الصحية (مثل Sheina & Martin, 2006)، تنبأ المقياس بمشاركة الأفراد في فحوصات الكشف المبكر عن السكري والالتزام بالأدوية، حيث أظهر مرتفعو المقياس استجابة أقوى للرسائل المؤطرة زمنياً نحو المستقبل.
  • في المجال المالي (Joireman et al., 2005; Howlett et al., 2008)، ارتبط المقياس طردياً بمقدار المدخرات الاستثمارية ودرجة الوعي المالي، وعكسياً مع مؤشرات التعثر في سداد القروض البنكية.

الثبات

يمتلك مقياس اعتبار العواقب المستقبلية مؤشرات ثبات متماسكة تفي بالمعايير القياسية الصارمة للاختبارات النفسية:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في الدراسات التأسيسية التي أجراها ستراثمان وزملاؤه (1994) على عينات طلابية ومجتمعية تجاوزت 1200 مشارك، تراوح معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) للمقياس الكلي المكون من 12 فقرة بين 0.80 و 0.86، وهي معدلات تدل على تجانس داخلي ممتاز لفقرات الأداة. وأكدت الدراسات التتابعية في بيئات ثقافية متنوعة (مثل الهولندية والألمانية والصينية والإسبانية والعربية) بقاء معامل ألفا في حدود 0.78 إلى 0.85.

ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability)

أجرى ستراثمان وفريقه اختبار ثبات إعادة التطبيق على عينة بفاصل زمني قدره أسبوعان، وبلغ معامل الارتباط بين التطبيقين r = 0.76 (p < 0.001)، بينما أظهرت دراسات أخرى استقراراً زمنياً استمر لخمسة أسابيع بمعامل ثبات بلغ 0.72. كما أظهرت دراسة توبيل (Toepoel, 2010) التي تتبعت عينات واسعة عبر الزمن استقراراً ملحوظاً في السمة التكوينية للمقياس، مع قابليتها للتأثر التدريجي بمتغيرات النضج والخبرات الحياتية المتراكمة، مما يؤكد أن المقياس يلتقط سمة شخصية راسخة وليست مجرد حالة انفعالية عابرة.

التحليل العاملي

شهدت البنية العاملية للمقياس نقاشاً سيكومmetricاً ثرياً أدى إلى تطور طرق استخدام وتفسير درجاته:

النموذج أحادي البعد الأصلي (Strathman et al., 1994)

أظهر التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) في دراسة التطوير الأصلية عاملاً سائداً وحيداً يفسر التباين المشترك، حيث تشبعت جميع الفقرات بشكل ملائم على هذا البعد العام. تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) بين 0.40 و0.68. وبناءً على ذلك، اعتمد الباحثون تصحيح المقياس عبر مقلوب درجات الفقرات ذات الصياغة السلبية لإنتاج درجة كلية واحدة تمثل قطبي التوجه (من التوجه الفوري الحاد إلى التوجه المستقبلي الحاد).

النموذج ثنائي البعد (Joireman et al., 2005; 2012)

مع تطور تقنيات التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)، أوضح باحثون بارزون (وفي مقدمتهم جويرمان وزملاؤه) أن المقياس ينقسم بنيوياً إلى عاملين منفصلين ومتمايزين ولكنهما مرتبطان ارتباطاً سالباً معتدلاً (r يترواح بين -0.30 و -0.45):

  • عامل المستقبل (CFC-Future): ويضم الفقرات (1، 2، 6، 7، 8)، وتشير تشبعاته العاملية إلى أوزان قوية تتراوح بين 0.55 و0.75، ويعبر عن الرغبة النشطة في التخطيط وبناء المستقبل.
  • عامل الحاضر/الفوري (CFC-Immediate): ويضم الفقرات ذات الصياغة العكسية (3، 4، 5، 9، 10، 11، 12)، وتشير تشبعاته العاملية إلى أوزان تتراوح بين 0.48 و0.72، ويعبر عن الانحياز للمتعة السريعة وإهمال العواقب طويلة الأمد.

أثبتت مؤشرات حسن المطابقة (Goodness of Fit Indices) في دراسات النمذجة البنائية تفوق النموذج ثنائي العامل (Two-factor model) مقارنة بالنموذج أحادي العامل؛ حيث حقق النموذج ثنائي العامل قيماً مثالية في مؤشرات الملاءمة (CFI > 0.93، TLI > 0.91، و RMSEA < 0.06). ويتيح التحليل ثنائي البعد التنبؤ بسلوكيات أكثر تحديداً؛ إذ يرتبط CFC-Future بشكل مستقل بالسلوكيات الإيجابية الاستباقية، بينما يرتبط CFC-Immediate بالسلوكيات المحفوفة بالمخاطر والاندفاعية وسوء التكيف الإدماني.

أداة القياس

تتمتع أداة القياس بالمواصفات الفنية التالية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire).
  • الفئة المستهدفة: المراهقون والبالغون (من عمر 15 سنة فما فوق).
  • عدد الفقرات: 12 فقرة.
  • مقياس الاستجابة: سلم ليكرت خماسي الدرجات يتراوح من 1 إلى 5 وفق التدريج التالي:
    • 1 = غير مميز لي إطلاقاً (extremely uncharacteristic)
    • 2 = غير مميز لي إلى حد ما (somewhat uncharacteristic)
    • 3 = غير متأكد / محايد (uncertain)
    • 4 = مميز لي إلى حد ما (somewhat characteristic)
    • 5 = مميز لي للغاية (extremely characteristic)
  • الفقرات المعكوسة التصحيح: الفقرات (3، 4، 5، 9، 10، 11، 12) هي فقرات سالبة، ويتم عكس درجاتها حسابياً عند حساب المقياس الكلي وفق المعادلة: الدرجة المصححة = 6 - الدرجة الأصلية (بحيث تصبح 1=5، 2=4، 3=3، 4=2، 5=1).
  • الفقرات ذات الاتجاه المباشر: الفقرات (1، 2، 6، 7، 8) تُحسب كما هي دون تعديل.
  • طريقة استخراج الدرجة:
    • النموذج أحادي البعد التقليدي: تُجمع درجات الفقرات الخمس المباشرة مع الدرجات المصححة للفقرات السبع المعكوسة لتكوين درجة إجمالية تتراوح من 12 إلى 60. تشير الدرجات المرتفعة إلى اعتبار عالٍ جداً للعواقب المستقبلية، بينما تدل الدرجات المنخفضة على تركيز مكثف على المخرجات اللحظية والفورية.
    • النموذج ثنائي البعد (الأحدث): يتم حساب متوسط أو مجموع فقرات بُعد المستقبل (1، 2، 6، 7، 8) بصورة مستقلة، وحساب متوسط أو مجموع فقرات بُعد الفوري (3، 4، 5، 9، 10، 11، 12) بصورة مستقلة دون عكسها.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر مقياس اعتبار العواقب المستقبلية لأول مرة عام 1994 في مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي (Journal of Personality and Social Psychology) الصادرة عن جمعية علم النفس الأمريكية (APA). المقياس متاح ومجاني للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري دون الحاجة إلى دفع أي رسوم مادية أو شراء تراخيص مقيدة، شريطة الالتزام بحقوق الملكية الفكرية والإشارة الأكاديمية الصريحة إلى الورقة التأسيسية لستراثمان وزملائه (Strathman et al., 1994). أما للاستخدامات التجارية، كإدراجه في منصات التدريب الربحية أو أدوات التوظيف المؤسسي الخاضعة لرسوم، فيلزم مراجعة شروط النشر الخاصة بالجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) للحصول على ترخيص رسمي.

المراجع

  • Cauffman, E., & Steinberg, L. (2000). (Im)maturity of judgment in adolescence: Why adolescents may be less culpable than adults. Behavioral Sciences & the Law, 18(6), 741–760. https://doi.org/10.1002/bsl.416
  • Howlett, E., Kees, J., & Kemp, E. (2008). The role of self-regulation, future orientation, and financial knowledge in long-term financial decisions. Journal of Consumer Affairs, 42(2), 223–242. https://doi.org/10.1111/j.1745-6606.2008.00106.x
  • Joireman, J., Balliet, D., Sprott, D., Spangenberg, E., & Schultz, J. (2012). Consideration of immediate and future consequences, temporal discounting, and the prediction of environmental behavior. Journal of Environmental Psychology, 32(4), 384–391. https://doi.org/10.1016/j.jenvp.2012.06.004
  • Joireman, J., Sprott, D. E., & Spangenberg, E. R. (2005). Fiscal responsibility and the consideration of future consequences. Personality and Individual Differences, 39(6), 1159–1168. https://doi.org/10.1016/j.paid.2005.05.002
  • Sheina, O., & Martin, H. (2006). Temporal framing and the decision to take part in type 2 diabetes screening: Effects of individual differences in consideration of future consequences on persuasion. Health Psychology, 25(4), 537–548. https://doi.org/10.1037/0278-6133.25.4.537
  • Strathman, A., Gleicher, F., Boninger, D. S., & Edwards, C. S. (1994). The consideration of future consequences: Weighing immediate and distant outcomes of behavior. Journal of Personality and Social Psychology, 66(4), 742–752. https://doi.org/10.1037/0022-3514.66.4.742
  • Toepoel, V. (2010). Is consideration of future consequences a changeable construct? Personality and Individual Differences, 48(8), 951–956. https://doi.org/10.1016/j.paid.2010.02.029

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Scoring Formula: Scoring — Generally, the CFC Scale is scored so that higher numbers indicate a greater consideration of future consequences. To do this, items 3, 4, 5, 9, 10, 11, 12 should be reverse-scored. This can be done by creating a new variable which is "6-response" for each of the reverse-scored items. These seven new variables should then be summed along with the five items which need not be reversed (items 1, 2, 6, 7, 8).
1

I consider how things might be in the future, and try to influence those things with my day to day
2

Often I engage in a particular behavior in order to achieve outcomes that may not result for many years.
3

I only act to satisfy immediate concerns, figuring the future will take care of itself.
4

My behavior is only influenced by the immediate (i.e., a matter of days or weeks) outcomes of my actions.
5

My convenience is a big factor in the decisions I make or the actions I
6

I am willing to sacrifice my immediate happiness or well-being in order to achieve future
7

I think it is important to take warnings about negative outcomes seriously even if the negative outcome will not occur for many
8

I think it is more important to perform a behavior with important distant consequences than a behavior with less-important immediate
9

I generally ignore warnings about possible future problems because I think the problems will be resolved before they reach crisis level.
10

I think that sacrificing now is usually unnecessary since future outcomes can be dealt with at a later
11

I only act to satisfy immediate concerns, figuring that I will take care of future problems that may occur at a later
12

Since my day to day work has specific outcomes, it is more important to me than behavior that has distant
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 24). مقياس اعتبار العواقب المستقبلية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/considerations-of-future-consequences-cfc-scale/
looti, Mohammed. “مقياس اعتبار العواقب المستقبلية.” عرب سايكلوجي, 24 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/considerations-of-future-consequences-cfc-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس اعتبار العواقب المستقبلية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/considerations-of-future-consequences-cfc-scale/.