مقاييس الشخصيةمقاييس علم النفس الإكلينيكي

مقياس الفيتيشية عبر النوعية

مقال أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس الفيتيشية عبر النوعية (CGFS) الذي طوره راي بلانشارد، موضحاً البناء النفسي، الخصائص السيكومترية، والفقرات الأصلية المعتمدة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس الفيتيشية عبر النوعية (Cross-Gender Fetishism Scale – CGFS) أحد أهم الأدوات السيكومترية القياسية التي طوّرها عالم الجنس الإكلينيكي راي بلانشارد (Ray Blanchard) في منتصف ثمانينيات القرن العشرين ضمن أبحاثه الرائدة في مؤسسة الطب النفسي لكلية الطب بجامعة تورنتو ومركز الإدمان والصحة النفسية (CAMH). صُمم المقياس في الأصل لتقييم الاستثارة الجنسية الإيروتيكية المرتبطة بارتداء ملابس الإناث، واستخدام مستحضرات التجميل، والعطور النسائية، وإزالة شعر الجسد لدى الذكور البيولوجيين. يهدف المقياس إلى التمييز الدقيق بين المظاهر الفيتيشية (Fetishistic) وغير الفيتيشية (Non-fetishistic) في سياقات الانزعاج الجندري (Gender Dysphoria) والتحول الجندري والتشبه بالنساء (Cross-dressing).

يتألف المقياس في صيغته الموثقة في الأدبيات القياسية الحديثة من 10 فقرات تقيس وتيرة وشدة الاستثارة الجنسية المقترنة بعناصر محددة من الرموز والملابس الأنثوية، باستخدام سلم استجابة ليكرت رباعي النقاط يتدرج من (0 = أبداً) إلى (3 = بصورة متكررة)، مما يعطي مدى كلي للدرجات يتراوح بين 0 و30 درجة. كما استندت دراسات المعايرة الأصلية لبلانشارد (1985) إلى نموذج من 11 فقرة مطبقة بأسلوب التدرج الأمثل (Optimal Scaling) لتحديد أوزان الاستجابة وفق منهج نيشيساتو (Nishisato). أظهرت الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث بلغت قيمة معامل الاتساق الداخلي ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) 0.95، وأظهر التحليل العاملي بنية قوية أحادية البعد في جوهرها، حيث فسر العامل الرئيس الأول نحو 68% من التباين الكلي، مع ارتباطات قوية تراوحت بين 0.56 و0.89 بين الفقرات والدرجة الكلية المصححة. كما أثبتت الدراسات صدقاً تمايزياً وتقاربياً عالياً، مما جعله حجر زاوية في صياغة النماذج النظرية للاستثارة الذاتية الأنثوية (Autogynephilia) وتصنيف اضطرابات الهوية الجندرية في الأدبيات الجنسية الإكلينيكية المعاصرة.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس الفيتيشية عبر النوعية، الفيتيشية التحولية، الانزعاج الجندري، راي بلانشارد، الاستثارة الذاتية الأنثوية، القياس النفسي الجنسي، الاتساق الداخلي، صدق البناء، التحليل العاملي، التشبه بالنساء.

3. المؤلفون

طُوِّر المقياس بصيغته التأسيسية بواسطة الباحث الإكلينيكي:

  • الدكتور راي بلانشارد (Dr. Ray Blanchard, Ph.D.): باحث رئيسي سابق في برنامج أبحاث الجنس والنوع في مركز الإدمان والصحة النفسية (Centre for Addiction and Mental Health – CAMH)، وبروفيسور متقاعد في قسم الطب النفسي بجامعة تورنتو (University of Toronto)، أونتاريو، كندا. البريد الإلكتروني الأكاديمي المعتمد للمراسلات التاريخية: [email protected].

كما ساهم في الإطار النظري الأولي لهذا المفهوم وتطبيقاته التجريبية باحثون بارزون في معهد كلارك للطب النفسي، من أبرزهم كورت فرويند (Kurt Freund) وبيتي شتاينر (Betty W. Steiner) وإس. تشان (S. Chan)، الذين صاغوا مصطلح الفيتيشية عبر النوعية في دراستهم المرجعية لعام 1982.

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من بناء مقياس الفيتيشية عبر النوعية (CGFS) في توفير وسيلة قياس موضوعية وكمية دقيقة للميل الإيروتيكي والاستثارة الجنسية الناشئة عن ارتداء ملابس الجنس الآخر أو تبني سماته المظهرية والرمزية لدى الذكور. نشأت الحاجة الملحة إلى هذه الأداة في سياق الطب النفسي الإكلينيكي وعلم الجنس الإكلينيكي (Clinical Sexology) لمعالجة التحديات التشخيصية المعقدة في التمييز بين فئتين متباينتين سريرياً من الأفراد الذين يعانون من عدم التوافق بين الجنس المحدد عند الولادة والهوية الجندرية، أو أولئك الذين يمارسون ارتداء ملابس النساء:

التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية: يُستخدم المقياس لتصنيف المراجعين والبالغين من الذكور الذين يسعون للحصول على رعاية طبية لتأكيد الجندر أو تقييمات للانزعاج الجندري. يسمح المقياس بالتمييز بين الأفراد الذين تتأسس رغبتهم في التحول أو ارتداء الملابس الأنثوية على استثارة فيتيشية إيروتيكية (Cross-gender fetishism / Transvestic Fetishism)، وبين الأفراد ذوي التوجه المثلي النمطي (Homosexual Gender Dysphoric males) الذين لا ترتبط لديهم تجربة الهوية الأنثوية بأي إثارة جنسية ناجمة عن الملابس أو الرموز الجندرية. يقدم هذا التمييز فوائد إكلينيكية حاسمة في تصميم مسارات التدخل العلاجي، وتقديم الاستشارات النفسية، وفهم التاريخ التطوري والنمائي لكل مراجع.

التطبيقات البحثية والنظرية: في ميدان البحث السيكومتري والجنسي، استُخدم المقياس لاختبار وتطوير نظرية بلانشارد حول تصنيف الانزعاج الجندري لدى الذكور إلى نوعين متمايزين سببيّاً ونفسيّاً. يمثل المقياس أداة معيارية لعزل المتغيرات المرتبطة بالاستثارة الذاتية الأنثوية (Autogynephilia) وفحص ارتباطها بالتوجه الجنسي نحو الشركاء (Heterosexual vs. Homosexual orientation). كما يُعتمد المقياس في الدراسات التي تقيم اتجاهات التحريف والاستحسان الاجتماعي (Social Desirability)، حيث يميل بعض المراجعين السريريين غير المثليين إلى التقليل من شأن ماضيهم الفيتيشي خشية أن يؤثر ذلك سلباً على أهليتهم للحصول على إجراءات التأنيث الطبي، مما يجعل التحليل السيكومتري لدرجات المقياس مقياساً حساساً لديناميات المقاومة والإفصاح الذاتي.

المبرر النظري لقيام المقياس هو أن الفيتيشية المرتبطة بالجنس الآخر ليست مجرد تفضيل عابر لقطع ملابس معزولة، بل هي متلازمة متكاملة من الاستجابات الإيروتيكية التي تشمل الملابس الداخلية، والأحذية، والمكياج، والطقوس الجسدية (مثل حلاقة الساقين)، والتي تؤدي إلى تعزيز الاستثارة التخيلية أثناء العادة السرية أو الممارسة الجنسية، مما يقتضي أداة موحدة تجمع هذه المظاهر في مقياس كمي متدرج.

5. البناء النفسي

يقيس المقياس مفهوماً نفسياً معقداً يُعرف في الأدبيات بـ الفيتيشية عبر النوعية (Cross-Gender Fetishism)، وهو مصطلح ارتبط تاريخياً بمفهوم الفيتيشية التحولية (Transvestic Fetishism) في الطبعة الثالثة من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-III). يُعرَّف هذا البناء بأنه الاستجابة الجنسية الإيروتيكية التي تحدث كرد فعل مباشر للمس أو ارتداء أو رؤية الذات مرتدياً لرموز وملابس وأدوات التزيين المرتبطة تقليدياً بالأنوثة، مع اقتران هذه الاستجابة غالباً بتخيلات عقلية عن التحول إلى أنثى.

يتشكل هذا البناء النفسي من عدة أبعاد نوعية وسلوكية تتداخل معاً لتكوين الدرجة الكلية:

  • الاستثارة بالملابس الملتصقة بالجسد والملابس الحميمة: يشمل هذا البعد الاستجابة الفسيولوجية والشعورية بالاستثارة الجنسية عند ارتداء الملابس الداخلية النسائية (مثل السراويل الداخلية، وحمالات الصدر، وقمصان النوم). يمثل هذا الجانب مرحلة الارتباط الحسي اللمسي الأولي، وهو من أقدم مظاهر الفيتيشية ظهوراً في مرحلة المراهقة المبكرة.
  • الاستثارة بالملابس الخارجية والأحذية والزينة الرمزية: يتناول هذا البعد الملابس النسائية الخارجية كالتنانير والفساتين، بالإضافة إلى الأحذية ذات الكعب العالي والأحذية النسائية الطويلة (Boots)، والمجوهرات. تعبر هذه الفقرات عن انتقال الفيتيشية من المكون الحسي الداخلي إلى تجسيد المظهر الاجتماعي الخارجي للجنس الآخر.
  • الطقوس التجميلية وتعديل الجسد التماثلي: يركز على الاستثارة المرتبطة بوضع مساحيق التجميل، وأحمر الشفاه، وارتداء الشعر المستعار، ووضع العطور النسائية، بالإضافة إلى سلوك إزالة شعر الساقين والإبطين ليشابه جسد الأنثى. يعكس هذا البعد انغماساً أعمق في محاكاة الهيئة الأنثوية الجسدية، وهو ما يربط هذا البناء بظاهرة الاستثارة الذاتية الأنثوية (Autogynephilia).
  • التكامل الإيروتيكي الشامل والاستثارة بالهيئة الكاملة: يقيس البعد ذروة الاستجابة الفيتيشية عندما يكون الفرد متشبهاً بالكامل بمظهر المرأة (Completely dressed as a woman)، حيث تتحول الاستثارة من مجرد ولع بقطعة ملابس منفردة إلى إثارة ناشئة عن إدراك الذات ككل في قالب أنثوي متكامل، واقتران ذلك بسلوكيات الاستمناء المتكررة وتوظيف هذه التخيلات لتعزيز اللذة الجنسية.

6. الإطار النظري

يستند مقياس الفيتيشية عبر النوعية إلى الإطار النظري لعلم الجنس السلوكي والنمائي، وتحديداً النموذج النظري الثنائي لتصنيف اضطراب الهوية الجندرية لدى الذكور الذي صاغه راي بلانشارد وزملاؤه في معهد كلارك للطب النفسي (Clarke Institute of Psychiatry). ينتمي هذا الطرح إلى المدرسة التجريبية التحليلية في علم النفس الإكلينيكي.

تعود الجذور الفكرية لهذا المقياس إلى دراسة كورت فرويند وستاينر وتشان (Freund, Steiner, & Chan, 1982) التي اقترحت وجود نمطين أساسيين من الهوية الجندرية المتعارضة لدى الذكور البالغين:

  1. النوع المثلي جندرياً (Homosexual Gender Dysphoric): أفراد ينجذبون حصرياً للذكور، ويمتلكون تاريخاً طفولياً مبكراً من عدم الامتثال الجندري والأنوثة الظاهرة دون أي تاريخ على الإطلاق من الاستثارة الجنسية بارتداء ملابس الإناث. بالنسبة لهؤلاء، لا تشكل الملابس النسائية مصدراً للذة الإيروتيكية، بل تعبيراً طبيعياً عن هويتهم المتوافقة مع ميلهم الانجذابي.
  2. النوع الفيتيشي أو الذاتي الإيروتيكي (Cross-Gender Fetishistic / Autogynephilic): أفراد ينجذبون عاطفياً وجنسياً للإناث (أو ثنائيي الجنس أو لا جنسيين تجاه الشركاء الخارجيين)، ولكنهم يمتلكون تاريخاً يبدأ عادةً في سن البلوغ يتسم بالاستثارة الجنسية الشديدة عند ارتداء الملابس النسائية والاستمناء أثناء ذلك. مع تقدم العمر، تتطور هذه الاستثارة الفيتيشية في كثير من الحالات من مجرد ممارسة متقطعة إلى رغبة وجودية دائمة في التحول والعيش كأنثى على مدار الساعة، وهو ما فسره بلانشارد لاحقاً بأنه تحول من الفيتيشية المحددة إلى حب الذات كأنثى (Autogynephilia).

وجّهت هذه النظرية بناء فقرات المقياس بدقة متناهية؛ إذ صُممت كل فقرة لتتحرى عما إذا كان الفرد قد شعر بالاستثارة الإيروتيكية الفسيولوجية (Erotic Arousal) أثناء ممارسته لمختلف أنشطة التأنيث الشكلي والمظهري. وبذلك، لم تُصمم الفقرات لقياس مجرد ارتداء الملابس من عدمه، بل لقياس القيمة الإيروتيكية المشروطة المرتبطة بهذا السلوك، وهو المحك الفارط بين الفيتيشية والتعبير الجندري غير المرتبط بالجنس.

7. الصدق

خضع مقياس الفيتيشية عبر النوعية لفحوصات سيكومترية دقيقة أثبتت تمتعه بمؤشرات صدق استثنائية عبر دراسات متعددة:

صدق البناء (Construct Validity) والصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أظهرت دراسة بلانشارد التأسيسية (Blanchard, 1985) قدرة المقياس الفائقة على التمييز بدقة إحصائية متناهية بين عينات المرضى السريريين المصنفين بناءً على تفضيل الشريك الجنسي. أظهر المرضى من الذكور المنجذبين جنسياً للإناث (Heterosexual Gender Dysphorics) درجات مرتفعة بصورة دالة إحصائياً على مقياس CGFS، في حين سجل المرضى من الذكور المنجذبين حصرياً للذكور (Homosexual Gender Dysphorics) درجات تقارب الصفر المطلق، مع انعدام شبه تام لأي تاريخ من الاستثارة بالملابس النسائية. وفّر هذا التباين الحاد دليلاً قاطعاً على صدق المفهوم النظري وقدرة المقياس التمايزية.

الصدق التقاربي والارتباط بالمقاييس الأخرى

في دراسة متقدمة أجراها بلانشارد وكليمنسن وشتاينر (Blanchard, Clemmensen, & Steiner, 1985)، تم فحص الصدق التقاربي وعلاقته بمقاييس الاستحسان الاجتماعي باستخدام مقياس مارلو-كراون (Crowne-Marlowe Social Desirability Scale). كشفت النتائج عن وجود ارتباط سالب دال إحصائياً وقوي بلغ (r = -0.48, p < .001) بين مقياس CGFS ومقياس الاستحسان الاجتماعي لدى المرضى المنجذبين للنساء؛ مما دل على أن المرضى الذين يمتلكون دافعاً قوياً لتقديم أنفسهم بصورة مقبولة ومثالية سريرياً يميلون إلى إخفاء وإنكار تاريخهم الفيتيشي عبر النوعي. في المقابل، كان معامل الارتباط لدى المرضى المثليين صفرياً تقريباً (r ≈ 0.00)، لكونهم لا يمتلكون أصلاً تاريخاً فيتيشياً يسعون لإخفائه، وهو ما قدم برهاناً سيكومترياً نادراً على الصدق التلازمي والداخلي لأبعاد الأداة.

معاملات ارتباط الفقرة بالباقي (Part-Remainder Correlations)

أظهرت تحليلات الاتساق الداخلي والصدق البنائي أن معاملات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية المتبقية (Corrected Item-Total Correlations) تراوحت بين 0.56 كحد أدنى و0.89 كحد أقصى، وهي معاملات ارتباط مرتفعة جداً في مقاييس علم الجنس، وتثبت أن جميع الفقرات تسهم في قياس السمة المشتركة بدرجة عالية من النقاء الإحصائي.

8. الثبات

أظهرت مختلف الدراسات السيكومترية التي فحصت المقياس مستويات رفيعة جداً من الثبات الداخلي والاستقرار الإحصائي:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجل معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) في دراسة بلانشارد (Blanchard, 1985) قيمة بلغت 0.95 عند استخدام الأوزان المشتقة إمبيريقياً عبر التدرج الأمثل (Optimal Scaling) المطبق على عينة من 99 مريضاً بالغاً في عيادات الهوية الجندرية وعلم الجنس السلوكي. وتعتبر هذه القيمة مؤشراً على اتساق داخلي شبه تام بين فقرات المقياس.
  • ثبات الصيغة المبسطة (Dichotomous & Likert Scoring): عند استخدام التصحيح الثنائي المبسط (0 أو 1) أو مقياس ليكرت الرباعي (0 إلى 3)، حافظ المقياس على مستويات اتساق داخلي عالية تجاوزت باستمرار عتبة 0.90 في العينات السريرية وغير السريرية، مما يثبت أن ثبات الأداة لا يعتمد فقط على الأوزان الإحصائية المعقدة بل ينبع من البنية المتماسكة للفقرات ذاتها.
  • الخطأ المعياري في القياس (SEM): أظهرت تحليلات الخطأ المعياري قيماً منخفضة جداً تعزز موثوقية الدرجة الكلية في اتخاذ القرارات الإكلينيكية الفردية دون خوف من تذبذب القياس العشوائي.

9. التحليل العاملي

أجرى راي بلانشارد (Blanchard, 1985) تحليلاً للمكونات الأساسية (Principal Components Analysis – PCA) لتقييم البنية العاملية لمقياس الفيتيشية عبر النوعية على عينة المعايرة الأصلية المكونة من 99 مريضاً سريرياً من مراجعي عيادة الهوية الجندرية البالغين:

نتائج التحليل العاملي الاستكشافي

أسفرت النتائج عن ظهور عاملين رئيسيين تجاوزت جذورهما الكامنة (Eigenvalues) المحك المعياري لغوتمن-كايزر (أكبر من 1.0):

  • العامل الأول (العامل المهيمن): بلغت قيمته الكامنة ذروة مرتفعة وفسر بمفرده نحو 68% من التباين الكلي، وهو ما يؤكد بصورة سيكومترية حاسمة الطبيعة الأحادية البعد الجوهرية (Essential Unidimensionality) للمقياس. تشبعت جميع الفقرات تقريباً على هذا العامل بدرجات تشبع عالية تراوحت بين 0.65 و0.91، مما يعكس البعد الموحد لـ “الاستثارة الإيروتيكية بالأنوثة الصورية”.
  • العامل الثاني: جاء مفسراً لـ 9% فقط من التباين الكلي، مع جذر كامن أعلى قليلاً من 1.0. وقد عكست الفقرات المرتبطة به جوانب التكرار الطويل والتحول إلى طقوس استمناء دائمة، إلا أن بلانشارد والباحثين اللاحقين اعتبروا هذا العامل عاملاً ثانوياً لا يبرر تجزئة المقياس إلى أبعاد فرعية مستقلة في التطبيق العملي.

بناءً على هذه المعطيات، يُجمع علماء القياس النفسي على معاملة مقياس CGFS بوصفه مقياساً أحادي العامل (Unidimensional Scale) تُجمع درجات فقراته لتشكل مؤشراً شاملاً واحداً يحدد درجة وشدة الفيتيشية عبر النوعية.

10. أداة القياس

تتميز أداة القياس بالخصائص الهيكلية والتطبيقية الموضحة في النقاط التالية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Questionnaire)، ورقي أو محوسب، مخصص للتطبيق الفردي أو الجماعي ضمن البطاريات التشخيصية الإكلينيكية والبحوث الميدانية.
  • الفئة المستهدفة: الذكور البيولوجيون البالغون والمراهقون في مراحل التقييم السريري للانزعاج الجندري، أو ممارسو ارتداء ملابس الجنس الآخر، أو العينات الضابطة من عامة السكان.
  • عدد الفقرات: 10 فقرات في الصيغة المعيارية المنشورة الأكثر تداولاً في الأبحاث المعاصرة (المعتمدة في هذا التوثيق)، و11 فقرة في صيغة المعايرة الأصلية لعام 1985.
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج رباعي النقاط من نوع ليكرت (4-point Likert-type scale):
    • 0 = أبداً (Never)
    • 1 = مرة أو مرتين (Once or twice)
    • 2 = عدة مرات (Several times)
    • 3 = بصورة متكررة (Frequently)
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُجمع الدرجات الخام لجميع الفقرات العشر بصورة جبرية بسيطة. تتراوح الدرجة الكلية الناتجة بين 0 و30 درجة. كلما ارتفعت الدرجة، دلّ ذلك على تاريخ أوسع وأشد عمقاً وتكراراً من الاستثارة الفيتيشية عبر النوعية.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة التوجيه؛ فجميع الفقرات مصاغة في اتجاه إيجابي يقيس وجود وتكرار الاستثارة الجنسية، وتُعطى الدرجات وفق تسلسل التدرج المباشر (0 إلى 3).
  • زمن التطبيق: يتسم المقياس بالإيجاز الشديد؛ إذ يستغرق إكماله من قِبل المراجع ما بين دقيقة إلى دقيقتين فقط، مما يجعله ملائماً جداً للإدراج ضمن بطاريات التقييم الواسعة دون التسبب في إجهاد المستجيب.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر والإصدار: نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1985 ضمن الفصل المرجعي للدكتور راي بلانشارد في كتاب أبحاث الانزعاج الجندري، ونوقشت تطبيقاته السريرية في عدة أوراق لاحقة في مجلة Archives of Sexual Behavior.

حقوق الاستخدام والأذونات (Permissions & Licensing): وفقاً لإعلان المؤلف الأصلي الصريح (Blanchard, 1985)، فإن مقياس الفيتيشية عبر النوعية (CGFS) يُعد أداة متاحة للاستخدام المفتوح في الأغراض الأكاديمية والبحثية والتشخيصية الإكلينيكية، ولا يتطلب استخدامه دفع أي رسوم مالية أو الحصول على إذن خطي مسبق، بشرط توثيق نسبة الأداة إلى مؤلفها الأصلي راي بلانشارد والاستشهاد بالدراسات المرجعية بدقة وفق الأصول العلمية المعتمدة.

12. المراجع

American Psychiatric Association. (1980). Diagnostic and statistical manual of mental disorders (3rd ed.). American Psychiatric Association.

Blanchard, R. (1985). Research methods for the typological study of gender disorders in males. In B. W. Steiner (Ed.), Gender dysphoria: Development, research, management (pp. 227–257). Plenum Press. https://doi.org/10.1007/978-1-4684-4919-8_11

Blanchard, R., Clemmensen, L. H., & Steiner, B. W. (1985). Social desirability response set and systematic distortion in the self-report of adult male gender patients. Archives of Sexual Behavior, 14(6), 505–516. https://doi.org/10.1007/BF01541753

Crowne, D. P., & Marlowe, D. (1964). The approval motive: Studies in evaluative dependence. John Wiley & Sons.

Freund, K., Steiner, B. W., & Chan, S. (1982). Two types of cross-gender identity. Archives of Sexual Behavior, 11(1), 49–63. https://doi.org/10.1007/BF01541365

Nishisato, S. (1980). Analysis of categorical data: Dual scaling and its applications. University of Toronto Press.

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale:
4-point Likert-type scale: 0 = Never, 1 = Once or twice, 2 = Several times, 3 = Frequently

  1. Have you ever become sexually aroused while putting on women’s underwear (panties, bra, slip, etc.)?

    [0 = Never, 1 = Once or twice, 2 = Several times, 3 = Frequently]
  2. Have you ever become sexually aroused while putting on women’s outerwear (dress, skirt, blouse, etc.)?

    [0 = Never, 1 = Once or twice, 2 = Several times, 3 = Frequently]
  3. Have you ever become sexually aroused while putting on women’s nightwear (nightgown, negligee, etc.)?

    [0 = Never, 1 = Once or twice, 2 = Several times, 3 = Frequently]
  4. Have you ever become sexually aroused while putting on women’s shoes or boots?

    [0 = Never, 1 = Once or twice, 2 = Several times, 3 = Frequently]
  5. Have you ever become sexually aroused while putting on women’s stockings or pantyhose?

    [0 = Never, 1 = Once or twice, 2 = Several times, 3 = Frequently]
  6. Have you ever become sexually aroused while putting on a wig or styling your own hair in a feminine way?

    [0 = Never, 1 = Once or twice, 2 = Several times, 3 = Frequently]
  7. Have you ever become sexually aroused while putting on women’s makeup (lipstick, eye makeup, nail polish, etc.)?

    [0 = Never, 1 = Once or twice, 2 = Several times, 3 = Frequently]
  8. Have you ever become sexually aroused while shaving your legs or underarms?

    [0 = Never, 1 = Once or twice, 2 = Several times, 3 = Frequently]
  9. Have you ever become sexually aroused while putting on women’s perfume or scented lotion?

    [0 = Never, 1 = Once or twice, 2 = Several times, 3 = Frequently]
  10. Have you ever become sexually aroused while completely dressed as a woman?

    [0 = Never, 1 = Once or twice, 2 = Several times, 3 = Frequently]
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس الفيتيشية عبر النوعية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/cross-gender-fetishism-scale-cgfs/
looti, Mohammed. “مقياس الفيتيشية عبر النوعية.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/cross-gender-fetishism-scale-cgfs/.
looti, Mohammed. “مقياس الفيتيشية عبر النوعية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/cross-gender-fetishism-scale-cgfs/.