علم النفس الإكلينيكيعلم نفس الدينمقاييس نفسية

مقياس تسامي الموت

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس تسامي الموت (Death Transcendence Scale – DTS) الذي وضعه هود وموريس وفانديكريك؛ مستنداً إلى نظرية الخلود الرمزي لروبرت جاي ليفتون لقياس الأنماط الدينية، الصوفية، الطبيعية، الإبداعية، والحيوية الاجتماعية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس تسامي الموت (Death Transcendence Scale – DTS) أداة سيكومترية متقدمة طُوّرت لقياس الأنماط المعرفية والخبراتية التي يوظفها الأفراد لتجاوز حتمية الفناء البيولوجي وتحقيق نوع من الخلود الرمزي أو الامتداد الوجودي بعد الوفاة. يستند المقياس من الناحية المفاهيمية إلى الأطروحة النظرية التي صاغها الطبيب النفسي والمفكر روبرت جاي ليفتون (Robert Jay Lifton)، والتي تفترض أن مواجهة قلق الموت تدفع الكائن البشري للبحث عن روابط استمرارية تعطي لحياته ولموته معنى يتجاوز الحدود الزمنية لجسده، متمثلاً في خمسة أنماط رئيسية لتسامي الموت: النمط الديني، والنمط الصوفي، والنمط الطبيعي، والنمط الإبداعي، والنمط الحيوي-الاجتماعي (البيولوجي والاجتماعي).

يتألف المقياس في نسخته الأصلية التي طورها رالف دبليو هود ورونالد جيه موريس (Hood & Morris, 1983) من 23 فقرة، ثم جرى توسيعه لاحقاً عبر أبحاث ليندا فانديكريك وتشارلز ناي (VandeCreek & Nye, 1993) بإضافة ثلاث فقرات مكملة للبعد الحيوي-الاجتماعي ليصبح المجموع 26 فقرة. تعتمد الأداة سلم ليكرت متعدّد الدرجات (رباعي الخيارات: غير موافق بشدة، موافق، غير موافق، موافق بشدة). أظهرت الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع بخصائص سيكومترية مقبولة إلى جيدة عبر عينات سريرية وغير سريرية؛ حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد الفرعية بين 0.51 للنمط الطبيعي و0.84 للنمط الصوفي، في حين أثبتت تحليلات الصدق التزامني والتقاربي ارتباط أنماط التسامي المختلفة بمتغيرات التدين الجوهري والظاهري وفق مقياس ألبورت وروس (Allport & Ross, 1967) وأبعاد الخوف من الموت وفق مقياس سبيلكا ورفاقه (Spilka et al., 1977)، مما يجعل هذا المقياس من الركائز الأساسية في أبحاث علم نفس الدين، وعلم النفس الإكلينيكي الوجودي، والرعاية التلطيفية والروحية.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس تسامي الموت، قلق الموت، الخلود الرمزي، روبرت جاي ليفتون، رالف هود، علم نفس الدين، علم النفس الوجودي، الرعاية التلطيفية، الخبرة الصوفية، الاستمرارية الحيوية الاجتماعية.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس الأساسي وصياغة بنيته النظرية والقياسية الأولية من قِبل:

  • رالف دبليو هود الابن (Ralph W. Hood, Jr.): أستاذ متميز في علم النفس في جامعة تينيسي في تشاتانوغا (University of Tennessee at Chattanooga)، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد من أبرز علماء النفس المتخصصين عالمياً في دراسة الخبرات الصوفية وعلم نفس الدين والقياس النفسي للظواهر الدينية (مطور مقياس التصوف الشهير Hood’s Mysticism Scale).
  • رونالد جيه موريس (Ronald J. Morris): باحث وأستاذ مشارك سابق في علم النفس في جامعة تينيسي في تشاتانوغا، الولايات المتحدة الأمريكية، له إسهامات بارزة في دراسات القلق الوجودي وتوجهات الموت.

أما الدراسات التوسيعية وإعادة التحقق الميداني والعيادي وإضافة فقرات البعد الأسري والاجتماعي فقد أُجريت بواسطة:

  • لاري فانديكريك (Larry VandeCreek): مدير الأبحاث الرعوية والسريرية وأستاذ في قسم الرعاية الرعوية والروحية بكلية الطب، المركز الطبي لجامعة ولاية أوهايو (The Ohio State University Medical Center)، كولومبوس، أوهايو، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • تشارلز ناي (Charles Nye): أخصائي وباحث إكلينيكي في الخدمات الرعوية والتلطيفية التابعة للمركز الطبي لجامعة ولاية أوهايو، كولومبوس، أوهايو، الولايات المتحدة الأمريكية.

4. الغرض

ينطلق مقياس تسامي الموت من فكرة محورية تجسدها أمثال تراثية عالمية، كالمثل الإفريقي العريق القائل: “إن الإنسان لا يموت حقاً ما لم يُنسَ”. يهدف المقياس إلى قياس الأساليب الرمزية والمعرفية والتجريبية التي يسعى الأفراد من خلالها إلى ضمان استمرارية ذواتهم وبقائهم بعد انقضاء أجلهم البيولوجي، وتحديد الوسائل التي يرغبون ضمناً أو صراحةً في أن يتذكرهم بها الآخرون والعالم بعد رحيلهم. لم يكن الهدف من بناء هذا المقياس قياس الإنكار السطحي للموت، بل استكشاف آليات التكيف الوجودي الإيجابي التي تعيد صياغة النهاية المحتومة لتجعلها جزءاً من سياق ممتد ذي دلالة وقيمة عميقة.

من الناحية الإكلينيكية، يوفر المقياس نافذة تشخيصية بالغة الأهمية لتقييم الاحتياجات الروحية والوجودية لدى المرضى الذين يواجهون أمراضاً عضالاً أو مهددة للحياة، مثل مرضى الأورام في مراحلها المتقدمة، أو الأفراد المسنين في دور الرعاية، أو المرضى الخاضعين لبرامج الرعاية التلطيفية (Palliative Care). يساعد تحديد نمط التسامي المفضل لدى المريض (سواء كان دينياً، أو أُسرياً، أو إبداعياً، أو طبيعياً) المعالجين النفسيين والمرشدين الروحيين في تفصيل تدخلات موجهة تدعم “إيجاد المعنى” وتخفف من وطأة المعاناة الوجودية، والاكتئاب التفاعلي، ورعب الفناء والعدم.

أما في السياق البحثي والأكاديمي، فيُستخدم المقياس كمتغير وسيط أو مستقل في دراسات علم نفس الشخصية، وعلم نفس الصحة، والأنثروبولوجيا النفسية؛ حيث يُوظف لاختبار الفرضيات المتعلقة بنظرية إدارة الرعب (Terror Management Theory)، وتمايز التوجهات الدينية (الجوهرية مقابل الظاهرية)، والعلاقة بين إدراك الفناء ونمط جودة الحياة والرفاه النفسي لدى مختلف الفئات العمرية والمهنية والاجتماعية.

5. البناء النفسي

يعتمد البناء النفسي لمقياس تسامي الموت على تفكيك مفهوم “الخلود الرمزي” إلى خمسة أبعاد أو أنماط بنائية مستقلة تمثل الطرق الإنسانية الأساسية لتجاوز الفناء وتجسيد البقاء، وهي:

1. النمط الديني (Religious Mode)

يعبر هذا البعد عن الاعتقاد الصريح بوجود حياة بعد الموت الجسدي، حيث يُنظر إلى الموت ليس كنهاية للوجود الذاتي والشخصي، بل كانتقال وعتبة نحو وجود أسمى وأبقى ضمن نظام إلهي أو كوني موجه بواسطة قوة عليا مدبرة. الأفراد الذين يحصلون على درجات مرتفعة في هذا البعد يجدون العزاء والتسامي في مفاهيم البعث، والروح، والعدالة الإلهية، والخلود الأخروي. ومن أمثلة فقرات هذا البعد: الاعتقاد بأن “الموت ليس نهاية وجودي الشخصي”، وأن “الموت هو انتقال إلى شيء أعظم من هذه الحياة”.

2. النمط الصوفي (Mystical Mode)

يتميز هذا البعد عن النمط الديني المعرفي التقليدي بكونه بعداً قائماً على “الخبرة المباشرة” وتغيرات الوعي؛ إذ يعكس شعور الفرد بالوحدة الاندماجية المطلقة مع الوجود والكون ككل. يرى الفرد هنا أن الحدود الفاصلة بين الأنا والعالم الخارجي تتلاشى في حالة من الانصهار الكوني؛ وبما أن الكل خالد لا يفنى، فإن الذات المنصهرة في هذا الكل تكتسب بالضرورة هذا الخلود. استُعيرت فقرات هذا البعد من العامل الأول لـ مقياس التصوف لهود (Hood’s Mysticism Scale, 1975)، ومن أمثلتها: “مررت بخبرة شعرت فيها بأن كل شيء في هذا العالم هو جزء من كل واحد متصل”، في حين صيغت بعض فقراته بصيغة عكسية تقيس غياب هذه الخبرات الاندماجية.

3. النمط الطبيعي (Nature Mode)

يقوم هذا البعد على فكرة الاستمرارية البيئية والفيزيائية للكائنات الحية من خلال الطبيعة الخالدة والدورات البيولوجية والجيولوجية للأرض. ينطلق أصحاب هذا التوجه من إدراك مفاده أن الجسد الفردي قد يفنى ويتحلل، لكن عناصره ومادته تظل حية وفاعلة كجزء لا يتجزأ من تيار الحياة الكوني والطبيعة المتجددة (الجبال، الأنهار، الغابات). تتجلى هذه الرؤية في مقولات مثل: “قد أموت، لكن الجداول والجبال ستبقى”، و“الموت أمر طبيعي كأي ظاهرة أخرى في الطبيعة”.

4. النمط الإبداعي (Creative Mode)

يقيس هذا البعد رغبة الإنسان في تحقيق الخلود عبر بصماته الدائمة وإنجازاته الثقافية، أو الفنية، أو الفكرية، أو العلمية، أو المهنية التي يتركها خلفه لخدمة الإنسانية أو إلهام الأجيال اللاحقة. يستمد الفرد هنا معنى وجوده من إيمانه بأن أعماله الاستثنائية ستجعل ذكراه حية في الضمير الجمعي، وأن الحياة التي تخلو من عمل مؤثر وإبداعي هي حياة مهدورة؛ ومن أمثلة ذلك: “أن تكون مبدعاً يعني أن تعيش إلى الأبد”، و“من المهم بالنسبة لي أن أقوم بشيء في الحياة يخلّد ذكراي بعد رحيلي”.

5. النمط الحيوي-الاجتماعي (Biosocial Mode)

يركز هذا البعد على الامتداد البيولوجي والاجتماعي للذات من خلال السلالة والأبناء، والروابط العائلية، والشبكات الاجتماعية العميقة. يرى الأفراد المتمركزون في هذا النمط أن صفاتهم، وقيمهم، وجيناتهم، وروحهم تستمر متجسدة في أبنائهم وأحفادهم، وفي الأثر الراسخ الذي يتركونه في نفوس أفراد عائلاتهم وأصدقائهم. وسّع فانديكريك وناي (1993) هذا البعد ليتضمن العلاقات المتينة مع الأصدقاء والعائلة، متضمناً عبارات مثل: “بعد وفاتي سيعيش جزء كبير مني عبر أطفالي”، و“العلاقات الوطيدة مع العائلة والأصدقاء هي قيمة تدوم طويلاً”.

6. الإطار النظري

ينتظم مقياس تسامي الموت داخل المنظومة الفكرية للتحليل النفسي الوجودي، وتحديداً النموذج الذي أرسى دعائمه الطبيب النفسي الأمريكي روبرت جاي ليفتون (Robert Jay Lifton) في عمله الكلاسيكي “The Broken Connection: On Death and the Continuity of Life” الصادر عام 1979. ناقش ليفتون أن المأزق الإنساني الجوهري لا ينبع فقط من غرائز الجنس والعدوان كما تصور سيغموند فرويد، بل يتجذر في حاجة الإنسان الحيوية إلى صيانة حس بالاتصال والاستمرارية التاريخية والوجودية في مواجهة حتمية الفناء الجسدي. يرى ليفتون أن فقدان هذا الاتصال يؤدي إلى التفكك النفسي والعصاب الوجودي، في حين يتيح الخلود الرمزي للفرد بناء نماذج ذهنية تمنح الحياة اليومية هدفية وقيمة سامية.

كما يستلهم الإطار النظري للمقياس أطروحات الفيلسوف وعالم النفس الأمريكي وليام جيمس (William James, 1961) في كتابه الشهير “The Varieties of Religious Experience”، حيث لاحظ جيمس بحدة أن الدين بالنسبة لغالبية البشر يعني في جوهره “الخلود ولا شيء غير ذلك”، معتبراً أن العقائد والطقوس ليست سوى محاولات مأسسة لضمان النجاة من العدم واستمرارية الأنا الشعورية.

وجّهت هذه الخلفية النظرية صياغة بنود المقياس من خلال ترجمة المفاهيم المجردة للخلود الرمزي إلى مواقف وسلوكيات وتوجهات عقلية قابلة للقياس الكمي. وقد حرص هود وموريس (1983) على أن تغطي الفقرات التوجهات الفكرية والمعرفية المستقرة في الشخصية (Cognitive Orientations)، باستثناء فقرات النمط الصوفي التي تم تصميمها عمداً لتقيس “الخبرة الشعورية الذاتية المباشرة” (Experience-based items)، وذلك انطلاقاً من فرضية أن التسامي الصوفي لا يكتفي بالاعتقاد العقائدي، بل يتغذى على حالات الوعي الاستثنائية التي يعيش فيها الفرد ذوبان الحدود الذاتية في وحدة الوجود.

7. الصدق

خضع مقياس تسامي الموت لاختبارات سيكومترية دقيقة لتقييم أوجه الصدق المختلفة (صدق البناء، الصدق التزامني، الصدق التقاربي والتمايزي) عبر بيئات تجريبية وعيادية متنوعة:

صدق البناء والتحليل التمايزي (Construct and Discriminant Validity)

في دراسة هود وموريس الأصلية (Hood & Morris, 1983)، تم تطبيق المقياس على عينة بلغت 342 من طلبة علم النفس في المرحلة الجامعية بالتزامن مع تطبيق مقياس الخوف من الموت لسبيلكا ورفاقه (Spilka’s Fear of Death Scale, 1977)، والذي يشتمل على أبعاد فرعية مثل: الخوف من عملية الاحتضار، وغياب الخوف من الموت، والخوف من فقدان الخبرة والسيطرة عند الموت، والحساسية تجاه الموت. كشفت النتائج عن دلالات صدق قوية؛ حيث ارتبطت جميع أنماط تسامي الموت (ما عدا النمط الديني) ارتباطاً دالاً وإيجابياً ببعد “الحساسية تجاه الموت” (Sensitivity toward Death)، مما يدل على أن التسامي يمثل بنية معرفية واعية ترتبط بإدراك الموت ومعالجته ذهنياً بدلاً من مجرد كبته لاشعورياً.

الصدق التقاربي وعلاقته بالتوجه الديني (Convergent Validity)

في عينة مستقلة مكونة من 105 طلاب جامعيين، فحص هود وموريس العلاقة بين مقياس تسامي الموت، ومقياس وجهات النظر حول الموت لسبيلكا (Spilka’s Death Perspective Scale)، ومقياس التدين الجوهري والظاهري لألبورت وروس (Allport & Ross, 1967). أظهرت النتائج أن أنماط تسامي الموت ترتبط ارتباطاً وثيقاً بوجهات النظر الواعية حول الموت. وجاءت الارتباطات مع التوجه الديني على النحو التالي:

  • التدين الجوهري (Intrinsic Religiosity): ارتبط ارتباطاً موجباً وذا دلالة إحصائية بكل من النمط الديني، والنمط الصوفي، والنمط الحيوي-الاجتماعي، في حين ارتبط ارتباطاً سالباً وذا دلالة بكل من النمط الطبيعي والنمط الإبداعي. يشير ذلك إلى أن الأفراد ذوي الدافع الديني الداخلي يركزون على الخلود الروحي والغيبي والنسل، ولا يعتبرون الطبيعة الصامتة أو الإنجاز الدنيوي بديلاً كافياً عن البقاء الأخروي.
  • التدين الظاهري (Extrinsic Religiosity): ارتبط ارتباطاً موجباً ودالاً بالنمط الإبداعي، والنمط الطبيعي، والنمط الحيوي-الاجتماعي، مما يعكس توظيف هؤلاء الأفراد للوسائط الدنيوية والمادية والاجتماعية كأدوات للتكيف مع قلق الفناء.

الصدق العيادي وتمايز العينات (Clinical and Ecological Validity)

أكدت دراسات فانديكريك وناي (VandeCreek & Nye, 1993, 1994) على عينات مجتمعية (166 فرداً) وعينات من المستشفيات العامة (273 فرداً، شملت 132 مريضاً داخلياً و141 من أفراد الأسر المنتظرين في غرف جراحة ذويهم) أن المقياس حساس للضغوط الطبية الحادة؛ حيث أظهر المرضى المنومون ومرافقوهم مستويات تمايز واضحة في استدعاء النمط الديني والحيوي-الاجتماعي كمصادر دعم وجودي أثناء الأزمات المرضية مقارنة بالعينة المجتمعية المستقرة.

8. الثبات

حظي المقياس بتقييمات متعددة لثبات الاتساق الداخلي عبر عينات ديموغرافية وسريرية متعددة، مسجلاً مؤشرات إحصائية تعكس طبيعة أبعاده وتماسكها الداخلي:

  • دراسة هود وموريس الأولى (Hood & Morris, 1983): أظهرت التحليلات على ثلاث عينات من طلبة المرحلة الجامعية (تضمنت 587 و342 و105 طالباً على التوالي) أن متوسط معامل ألفا كرونباخ للمقياس الكلي بلغ 0.62. وسجلت الأبعاد الفرعية تبايناً في الاتساق؛ حيث بلغ الحد الأدنى 0.53 للنمط الطبيعي (Nature Mode)، في حين بلغ الحد الأقصى 0.75 للنمط الديني (Religious Mode). يُعزى انخفاض معامل النمط الطبيعي نسبياً إلى التنوع البلاغي لمفردات الطبيعة وصعوبة تشكيل مفهوم متجانس تماماً حولها لدى الشباب.
  • دراسة فانديكريك وناي (VandeCreek & Nye, 1993) – العينة المجتمعية الأولى (N = 166): ارتفع معامل ألفا كرونباخ الكلي للأداة بعد إضافة وتنقيح بعض الفقرات إلى 0.79، وتراوحت معاملات الأبعاد الفرعية بين 0.55 للنمط الطبيعي و0.84 للنمط الصوفي، مما يؤكد الثبات العالي للفقرات المشتقة من مقياس التصوف المعتمد.
  • دراسة فانديكريك وناي (1993) – العينة السريرية والمستشفيات (N = 273): بلغ معامل ألفا الكلي للمقياس 0.74، وتراوحت معاملات الاتساق الداخلي للمقاييس الفرعية بين 0.51 للنمط الطبيعي و0.79 للنمط الديني، وهو ما يتسق بشكل وثيق مع النتائج الأصلية لهود وموريس ويثبت استقرار البنية السيكومترية للأداة حتى تحت وطأة الضغوط النفسية والاستشفاء الطبي.

أوصى الباحثون (VandeCreek & Nye, 1993) بضرورة إعادة صياغة الفقرات المصوغة سلباً في النمط الصوفي، نظراً لأن بعض المستجيبين الأكبر سناً أو الأقل تعليماً وجدوا صعوبة طفيفة في استيعاب التراكيب المنفية المزدوجة، الأمر الذي قد يؤثر إيجاباً على رفع قيمة ألفا كرونباخ في حال تعديلها إلى صيغ مثبتة وواضحة.

9. التحليل العاملي

أُخضع مقياس تسامي الموت لسلسلة من التحليلات العاملية الاستكشافية والتأكيدية عبر مراحل تطويره المتعاقبة للتأكد من بنيته البعدية الخماسية:

تحليل هود وموريس (1983)

أجرى الباحثان تحليلاً للمكونات الأساسية (Principal Components Factor Analysis) متبوعاً بتدوير كارتيماكس (Quartimax Rotation) على عينة الطلاب الجامعيين. كشف التحليل بوضوح عن انبثاق خمسة عوامل متمايزة ومستقلة إحصائياً تتطابق مع أنماط ليفتون الخمسة لتسامي الموت. أظهرت الـ 23 فقرة تشبعات عاملية قوية على أبعادها المحددة نظرياً، حيث تجمعت فقرات الخبرة الوحدوية معاً لتشكل العامل الصوفي، وتجمعت فقرات الإيمان بالحياة الأخرى والقدرة الإلهية على العامل الديني، في حين شكلت فقرات استمرار الكائنات الحية والكون العامل الطبيعي، وفقرات ترك أثر خالد العامل الإبداعي، وفقرات الامتداد عبر الأبناء العامل الحيوي-الاجتماعي.

تحليلات فانديكريك وناي (1993)

أجرى فانديكريك وناي تحليلين عامليين منفصلين تضما الفقرات الأصلية بالإضافة إلى ثلاث فقرات إضافية صممت لتعزيز البعد الحيوي-الاجتماعي وتوسيعه ليشمل شبكة العلاقات الأسرية والصداقة الأوسع نطاقاً. جاءت نتائج التحليل العاملي الثاني المعتمد على بيانات الأفراد المرتبطين بالمستشفيات (المرضى وذويهم) أكثر اتساقاً وتطابقاً مع بنية هود وموريس الأصلية. ومع ذلك، أظهرت التحليلات في كلتا العينتين أن فقرات النمط الطبيعي كانت الأضعف من حيث التشبع العاملي والتباين المفسر، مما دفع الباحثين إلى التأكيد على أن البعد الطبيعي يحتاج إلى إعادة تفكيك مفاهيمي وصياغة فقرات أكثر التصاقاً بالإدراك الحديث للبيئة، فضلاً عن الحاجة المستمرة لإجراء تحليلات عاملية تأكيدية (CFA) على عينات طبقية واسعة لتوثيق استقرار الأوزان العاملية عبر الثقافات المختلفة.

10. أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Inventory) لقياس الأبعاد المعرفية والوجدانية لتسامي الموت.
  • التنسيق والشكل: استبيان ورقي أو رقمي مكتمل ذاتياً.
  • عدد الفقرات: يتكون المقياس من 23 فقرة في نسخته الكلاسيكية (Hood & Morris, 1983)، ويمكن أن يصل إلى 26 فقرة بإضافة الفقرات الثلاث التوسيعية للبعد الحيوي-الاجتماعي المقترحة من قِبل فانديكريك وناي (VandeCreek & Nye, 1993).
  • مقياس الاستجابة: مقياس رباعي الدرجات يتضمن البدائل التالية المنصوص عليها معيارياً في الأداة الأصلية: (strongly disagree = غير موافق بشدة، agree = موافق، disagree = غير موافق، strongly agree = موافق بشدة).
  • توزيع المقاييس الفرعية (Subscales):
    • النمط الصوفي (Mysticism Subscale): الفقرات من 1 إلى 5.
    • النمط الديني (Religious Subscale): الفقرات من 6 إلى 10.
    • النمط الطبيعي (Nature Subscale): الفقرات من 11 إلى 15.
    • النمط الإبداعي (Creative Subscale): الفقرات من 16 إلى 20.
    • النمط الحيوي-الاجتماعي (Biosocial Subscale): الفقرات من 21 إلى 23 (والفقرات 24 و25 و26 في النسخة التوسيعية).
  • الفقرات المعكوسة التصحيح (Reverse-Scored Items): الفقرات (3، 4، 5) تابعة للنمط الصوفي وتُصحح بطريقة عكسية نظراً لصياغتها المنفية؛ حيث تُعكس قيم الاستجابة قبل احتساب المجموع النهائي للبعد.
  • حساب الدرجات: يتم حساب الدرجة عن طريق جمع درجات خيارات الاستجابة للفقرات المكونة لكل مقياس فرعي، وتدل الدرجة المرتفعة في بُعد معين على ارتفاع مستوى استثمار الفرد واعتماده النفسي على ذلك النمط المحدد في مواجهة وتجاوز فكرة الموت.
  • الترتيب الإجرائي: يُوصى بتقديم الفقرات الـ 26 بترتيب عشوائي للمفحوصين لمنع التحيز في الاستجابة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس الأساسي لأول مرة عام 1983 في مجلة Journal for the Scientific Study of Religion بواسطة رالف دبليو هود ورونالد جيه موريس، ونُشرت دراسات التحقق والتطوير التوسيعية عام 1993 وعام 1994 بواسطة لاري فانديكريك وتشارلز ناي في مجلتي Journal for the Scientific Study of Religion وThe Journal of Pastoral Care.

حقوق الاستخدام والترخيص: المقياس متاح للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية والسريرية غير التجارية دون مقابل مالي، شريطة الالتزام بالأمانة الأكاديمية والإشارة المرجعية الكاملة للدراسات التأسيسية التي نشرت الأداة. لا يُشترط الحصول على إذن خطي مسبق للأبحاث غير الممولة ما دام المقياس يُستخدم في إطاره الأكاديمي، بينما يتطلب تضمينه في أدوات تجارية أو برمجيات ربحية التواصل المباشر مع الناشرين وملاك حقوق الطبع والنشر وفقاً للوائح جمعية الدراسة العلمية للدين (Society for the Scientific Study of Religion).

12. المراجع

  • Allport, G. W., & Ross, J. M. (1967). Personal religious orientation and prejudice. Journal of Personality and Social Psychology, 5(4), 432–443. https://doi.org/10.1037/h0021212
  • Hood, R. W., Jr. (1975). The construction and preliminary validation of a measure of reported mystical experience. Journal for the Scientific Study of Religion, 14(1), 29–41. https://doi.org/10.2307/1384454
  • Hood, R. W., Jr., & Morris, R. J. (1983). Toward a theory of death transcendence. Journal for the Scientific Study of Religion, 22(4), 353–365. https://doi.org/10.2307/1385773
  • James, W. (1961). The Varieties of Religious Experience. New York: Collier Books. (Original work published 1902).
  • Lifton, R. J. (1979). The Broken Connection: On Death and the Continuity of Life. New York: Simon & Schuster.
  • Spilka, B., Stout, L., Minton, B., & Sizemore, D. (1977). Death and personal faith: A psychometric investigation. Journal for the Scientific Study of Religion, 16(2), 169–178. https://doi.org/10.2307/1385747
  • VandeCreek, L., & Nye, C. (1993). Testing the Death Transcendence Scale. Journal for the Scientific Study of Religion, 32(3), 279–283. https://doi.org/10.2307/1386665
  • VandeCreek, L., & Nye, C. (1994). Trying to live forever: Correlates to the belief in life after death. The Journal of Pastoral Care, 48(3), 273–280. https://doi.org/10.1177/002234099404800308

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

strongly disagree
2

agree
3

disagree
4

strongly agree
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس تسامي الموت. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/death-transcendence-scale/
looti, Mohammed. “مقياس تسامي الموت.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/death-transcendence-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس تسامي الموت.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/death-transcendence-scale/.