القياس النفسي والتربويمقاييس التوجيه المهنيمقاييس نفسية

مقياس الرغبة في العمل في التمريض (DeWoNu-I)

مقياس الرغبة في العمل في التمريض (DeWoNu-I) هو أداة سيكومترية متقدمة طوّرها تالمان وزملاؤه (2023) لتقييم رغبة المتقدمين في الالتحاق بمهنة التمريض عبر 14 فقرة موثوقة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد مقياس الرغبة في العمل في التمريض (Desire to Work in Nursing Instrument – DeWoNu-I)، الذي طوّره الباحثون تالمان وزملاؤه (Talman et al., 2023)، أداة قياس سيكومترية متخصصة ومقننة تتألف من 14 فقرة، صُممت خصيصاً لتقييم وقياس مستوى الدافعية والرغبة الكامنة لدى المتقدمين لدراسة مهنة التمريض والالتحاق بها. نشأت الحاجة إلى هذا المقياس نتيجة وجود فجوة منهجية واضحة في أدوات القياس النفسي والتربوي المعنية بقياس هذا البناء النفسي الحرج لدى الطلاب المحتملين قبل انخراطهم في المسار الأكاديمي والمهني. اعتمدت عملية بناء المقياس على منهجية نوعية وكمية صارمة؛ حيث انطلقت من مقابلات مجموعات التركيز البؤرية، ومراجعة نقدية شاملة للأدبيات السابقة، واستشارات مكثفة مع خبراء متخصصين، تلاها تطبيق منهجية التحليل الإثنوغرافي التلوي (Meta-ethnography) لصياغة البنية المفاهيمية. أسفر هذا المسار المنهجي عن تحديد أربعة أبعاد نظرية رئيسية تضم 27 عنصراً أولياً، تم تقليصها وتنقيحها بعد تقييم دقيق لصدق المحتوى لتستقر في نسختها النهائية على 14 فقرة موزعة على الأبعاد الأربعة: طبيعة العمل، والفرص الوظيفية، والملاءمة لمهنة التمريض، والخبرات السابقة.

طُبقت أداة DeWoNu-I على عينات ممثلة من المتقدمين لبرامج التمريض في جامعات العلوم التطبيقية في فنلندا. ورغم التأسيس النظري القائم على أربعة أبعاد، كشفت نتائج تحليل المكونات الأساسية (PCA) أن نموذج العامل الواحد (One-Factor Solution) يُمثل البنية الأكثر ملاءمة واتساقاً مع البيانات التجريبية؛ حيث فسّر هذا العامل المفرد نحو 76% من التباين الكلي في استجابات الأفراد. أظهر المقياس خصائص سيكومترية استثنائية من حيث الاتساق الداخلي؛ إذ تراوحت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للأبعاد الفرعية النظرية بين 0.83 و0.95، بينما تراوحت المعاملات عند حذف الفقرات بين 0.65 و0.98. تُسجل الاستجابات على مقياس ليكرت رباعي التدرج (من 1 = أوافق، إلى 4 = لا أوافق)، مما يوفر أداة دقيقة وموجزة تسهم بفعالية في عمليات الاختيار والقبول الأكاديمي والتوجيه المهني للحد من الاستنزاف والتسرب المهني في قطاع الرعاية الصحية.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

مقياس الرغبة في التمريض، DeWoNu-I، القياس النفسي، اختيار المهنة، المتقدمون للتمريض، صدق المحتوى، تحليل المكونات الأساسية، الاتساق الداخلي، الدافعية المهنية، التعليم التمريضي، التوجيه المهني، استبقاء الكوادر الصحية.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير هذا المقياس الرائد والتحقق من خصائصه السيكومترية بواسطة فريق بحثي متميز من كبرى الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في فنلندا، وهم:

  • كيرسي تالمان (Kirsi Talman): باحثة رئيسية وأستاذة في علوم التمريض، قسم علوم التمريض، جامعة توركو (University of Turku)، فنلندا. البريد الإلكتروني للمراسلة: [email protected].
  • هينا مانتيلا (Henna Mäntylä): باحثة ومحاضرة في علوم الرعاية الصحية، جامعة توركو للعلوم التطبيقية، فنلندا.
  • مايجا هوبلي (Maija Hupli): أستاذة مشاركة وباحثة أولى في التعليم التمريضي، جامعة توركو، فنلندا.
  • آن-ماريا كانيرفا (Anne-Maria Kanerva): خبيرة تربوية في استراتيجيات القبول الأكاديمي، جامعة هلسنكي للعلوم التطبيقية (Metropolia)، فنلندا.
  • يان إنغبلوم (Janne Engblom): خبير الإحصاء الحيوي والقياس السيكومتري، قسم الرياضيات والإحصاء، جامعة توركو، فنلندا.
  • إلينا هافيستو (Elina Haavisto): أستاذة إدارة التمريض والرعاية السريرية، جامعة توركو ومستشفى جامعة توركو، فنلندا.

4. الغرض / Purpose

يتمثل الغرض الجوهري من بناء وتطوير مقياس الرغبة في العمل في التمريض (DeWoNu-I) في توفير أداة قياس موضوعية ومقننة ومبنية على أسس علمية رصينة لتقييم الرغبة الحقيقية والدافع الداخلي لدى الأفراد الراغبين في دراسة التمريض والعمل فيه مستقبلاً. يعاني قطاع التمريض عالمياً من تحديات جسيمة، في مقدمتها نقص الكوادر التمريضية وارتفاع معدلات التسرب المهني (Nursing Turnover) والاحتراق النفسي، وتُظهر الدراسات النفسية المهنية أن قسماً كبيراً من هذه المشكلات يعود إلى سوء الاختيار الأولي للمهنة، حيث يلتحق بعض الطلاب ببرامج التمريض دون إدراك حقيقي لطبيعة المتطلبات الانفعالية والجسدية والمهام الشاقة المرتبطة بالعمل السريري، أو بدافع من ضغوط اجتماعية أو اعتبارات مادية بحتة تفتقر إلى الدافعية الذاتية والشغف المهني.

من الناحية الأكاديمية والسريرية، يخدم المقياس عدة تطبيقات حيوية:

  • إجراءات القبول والاختيار الجامعي: يُستخدم DeWoNu-I كأداة فرز وتقييم مسبق ضمن امتحانات القبول الوطنية لكليات التمريض؛ حيث يمكّن لجان القبول من التمييز بين المتقدمين الذين يمتلكون التزاماً مهنياً أصيلاً ورغبة راسخة، وأولئك الذين يفتقرون للرؤية الواقعية حول المهنة، مما يسهم في خفض معدلات الرسوب والانسحاب خلال السنوات الدراسية الأولى.
  • التوجيه والإرشاد المهني: يوفر المقياس لمرشدي التعليم المهني وعلماء النفس التربوي وسيلة تشخيصية لتسليط الضوء على اتجاهات الطلاب نحو التمريض ومناقشة ملاءمة سماتهم الشخصية وقيمهم الحياتية مع متطلبات العمل في المنشآت الطبية.
  • البحث العلمي والتقييم المؤسسي: يفتح المقياس آفاقاً واسعة للباحثين في مجال علم النفس التنظيمي والتربية التمريضية لدراسة التفاعل بين الرغبة المهنية الأولية ومتغيرات لاحقة مثل الرضا الوظيفي، والكفاءة الذاتية السريرية، والاحتراق النفسي، والولاء المؤسسي عبر دراسات تتبعية طويلة المدى.

يستند المبرر النظري للمقياس إلى أن “الرغبة في العمل” ليست مجرد تفضيل عابر، بل هي بنية نفسية متعددة الجوانب تعكس تلاقي التصورات الذاتية للفرد مع فهمه لخصائص المهنة وطبيعتها وتحدياتها. إن قياس هذا البناء بموضوعية يُعد خطوة وقائية واستراتيجية حاسمة تضمن دخول كوادر تمتاز بالمرونة والالتزام الأخلاقي والإنساني إلى المنظومة الصحية.

5. البناء النفسي / Construct

يُعرّف البناء النفسي لـ “الرغبة في العمل في التمريض” وفق نموذج تالمان وفريقها بأنه استعداد نفسي ووجداني ومعرفي مركب يحدد ميل الفرد الواعي والتزامه الداخلي باختيار مهنة التمريض وممارستها والاستمرار فيها كمسار حياتي ومهني. تم استخلاص هذا البناء من خلال عملية استقرائية تلتقط المحددات الجوهرية للقرار المهني، ويتفرع نظرياً إلى أربعة أبعاد مفاهيمية متكاملة:

1. طبيعة العمل (Nature of the work)

يعكس هذا البعد إدراك المتقدم وفهمه لخصائص المهام اليومية لمهنة التمريض والتقدير الإيجابي لديناميكيتها. فالتمريض مهنة تتميز بعدم النمطية والتغير المستمر في المواقف السريرية. يشمل هذا البعد إدراك الفرد لكون العمل متغيراً وممتلئاً بالتحديات، وتنوع المحتوى المهني والمهام الموكلة للممرض، فضلاً عن الشعور بالمكافأة النفسية والمعنوية العميقة المتأتية من مساعدة المرضى ومرافقتهم في رحلة التعافي. من الأمثلة التوضيحية للفقرات المندرجة تحت هذا البعد: الاعتقاد بأن العمل التمريضي يمنح تنوعاً وتجدداً ذهنياً يحول دون الرتابة، ويحقق إشباعاً وجدانياً لا يوفره العمل المكتبي التقليدي.

2. الفرص الوظيفية (Career opportunities)

يتناول هذا البعد الجوانب البراغماتية والتطويرية للمهنة؛ حيث لا ينفصل الدافع الإنساني عن الطموح المهني والاستقرار الاقتصادي. يقيس هذا البعد مدى وعي المتقدم بإمكانيات النمو التي تتيحها درجة التمريض، بما في ذلك فرص التعليم العالي والدراسات العليا (مثل درجات الماجستير والدكتوراه)، وإمكانية التخصص الدقيق في مجالات متقدمة مثل العناية المركزة، والتخدير، والصحة النفسية، أو إدارة الرعاية، فضلاً عن إدراك وفرة فرص التوظيف واستقرار سوق العمل والطلب المرتفع والمستمر على هذه الكوادر محلياً ودولياً.

3. الملاءمة لمهنة التمريض (Suitability to nursing)

يركز هذا البعد على التوافق المدرك بين السمات الشخصية للفرد وقيمه الأخلاقية من جهة، ومقتضيات الدور التمريضي من جهة أخرى. ويشمل ذلك رغبة الفرد الصادقة في نفع الآخرين وإغاثتهم (Altruism)، وتوافق شخصيته مع مهارات التعاطف، والصبر، والعمل الجماعي، والتواصل الإنساني المباشر مع المرضى وأسرهم. كما يشتمل هذا البعد على مفهوم محوري بالغ الأهمية وهو الشعور بـ “النداء الداخلي” أو الدعوة المهنية (Sense of Calling)، حيث ينظر المتقدم إلى التمريض ليس كمجرد وظيفة لكسب العيش بل كرسالة وجودية وإنسانية تتطابق مع غايته في الحياة.

4. الخبرات السابقة (Previous experiences)

يقيس هذا البعد الروافد التجريبية والبيئية التي ساهمت في تشكيل رغبة الفرد واهتمامه بالتمريض. ويتضمن ذلك التجارب الشخصية المباشرة الإيجابية التي مر بها الفرد مع طواقم التمريض (سواء كمريض أو كمرافق لمريض)، والفضول والاهتمام بالبيئة الاستشفائية وبيئة المشافي السريرية، والانجذاب العلمي والمعرفي للموضوعات المتعلقة بصحة الإنسان وعافيته، بالإضافة إلى التأثير غير المباشر للقصص والروايات الملهمة التي نقلها الأقارب والأصدقاء الممارسون للمهنة، والتي رسخت في ذهن الفرد صورة إيجابية ومحفزة عن هذا المجال.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند مقياس DeWoNu-I إلى تضافر محكم بين نظريات التطور المهني ونظريات الدافعية في علم النفس المعاصر. ولا ينطلق من زاوية أحادية، بل يدمج ثلاث مدارس فكرية بارزة وجهت عمليات توليد الفقرات واشتقاق أبعاد المقياس:

1. نظرية هولاند في الاختيار المهني (Holland’s Theory of Vocational Personalities)

تُعد نظرية جون هولاند (John L. Holland) في التوافق بين الشخصية والبيئة المهنية (RIASEC) من أبرز الركائز النظرية للمقياس. تفترض النظرية أن استقرار الفرد ونجاحه ورضاه في مهنة ما يعتمد على مدى التطابق بين نمط شخصيته وبيئة العمل. وفي سياق التمريض، يقع الممارس في النمط “الاجتماعي” (Social) الذي يميل بطبيعته لمساعدة الآخرين، وتوجيههم، ورعايتهم، إلى جانب عناصر من النمطين “الاستقصائي” (Investigative) و”الواقعي” (Realistic). وقد استرشد الباحثون بهذه النظرية في بناء بعد “الملاءمة لمهنة التمريض” من خلال التأكيد على التوافق بين الخصائص الذاتية للمتقدم ومتطلبات بيئة الرعاية الصحية.

2. النظرية المعرفية الاجتماعية للتطوير المهني (Social Cognitive Career Theory – SCCT)

تعتمد نظرية SCCT التي طورها لنت وبراون وهاكيت (Lent, Brown, & Hackett, 1994)، والمشتقة من نظرية التعلم المعرفي الاجتماعي لألبير باندورا (Albert Bandura)، على فكرة أن الاهتمامات والاختيارات المهنية تتشكل عبر تفاعل ديناميكي بين الكفاءة الذاتية المدركة، وتوقعات النتائج، والخبرات السابقة ونمذجة السلوك. أسهمت هذه النظرية في تضمين بعد “الخبرات السابقة” وبعد “الفرص الوظيفية” في المقياس؛ حيث تؤدي التجارب المعاشة والتعرض لنماذج تمريضية ملهمة، بالإضافة إلى التوقعات المعرفية حول العوائد المستقبلية وفرص التخصص، إلى بلورة الدافع المستدام لدخول المهنة.

3. نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory – SDT)

توفر نظرية تقرير المصير لـ ديسي وريان (Deci & Ryan) الأساس التفسيري لكون الرغبة في التمريض نابعة من دوافع داخلية (Intrinsic Motivation) قائمة على المعنى الذاتي والشغف والمكافأة النفسية، ودوافع تنظيمية متكاملة تتصل بالأهداف المهنية. يتضح ذلك في بعد “طبيعة العمل” وبعد “الملاءمة”؛ حيث يُبرز المقياس أهمية الدوافع غير المشروطة بالمكاسب الخارجية، كالشعور بالرسالة الإنسانية، وهو ما يُعد صمام أمان ضد الإرهاق الوظيفي المستقبلي.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس DeWoNu-I لبروتوكول تحقق صارم وشامل لإثبات صدقه وملاءمته السيكومترية عبر خطوات منهجية متعددة وفق المعايير الدولية للقياس النفسي والتربوي:

صدق المحتوى (Content Validity)

بدأت عملية التحقق بمراجعة نقدية عميقة للأدبيات العلمية وإجراء مقابلات مع مجموعات تركيز، مما أنتج مسودة أولية مكونة من 15 فقرة تندرج تحت أربعة أبعاد مقترحة. أُخضعت هذه النسخة الأولية لتقييم دقيق من قِبل لجنة خبراء تتألف من أربعة باحثين كبار وأكاديميين يتمتعون بخبرة نوعية طويلة في تطوير المقاييس السيكومترية وإدارة اختبارات القبول الجامعي. نُفذت عملية التقييم عبر ثلاث جولات متتالية:

  • الجولة الأولى: أسفرت عن استبعاد فقرة واحدة كانت ضعيفة الانتماء في بعد “طبيعة العمل”، وتعديل وإعادة صياغة سبع فقرات لضمان دقتها اللغوية ووضوح دلالاتها النفسية للطلاب المتقدمين.
  • الجولة الثانية: أجرى الخبراء مزيداً من التعديلات الطفيفة والتدقيق اللغوي لخمس فقرات بهدف إزالة أي غموض دلالي.
  • الجولة الثالثة: أجمع الخبراء بنسبة اتفاق مطلقة على الصدق الظاهري وصدق المحتوى للفقرات الـ 14 المتبقية، مؤكدين شموليتها وتمثيلها الدقيق لأبعاد البناء النفسي المستهدف دون تشويه أو تداخل.

صدق البناء (Construct Validity)

تم فحص صدق البناء باستخدام أساليب التحليل الإحصائي الاستكشافي المتقدم؛ حيث خضعت مصفوفة ارتباطات البيانات لاختبار كفاية العينة واستوفيت شروط كايزر-ماير-أولكين (KMO) واختبار بارتليت للكروية، مما أكد صلاحية مصفوفة البيانات للتحليل العاملي. أظهرت النتائج ترابطاً وثيقاً بين الفقرات والمفهوم المركزي للرغبة في التمريض، مما يُبرز صدقاً تقاربياً قوياً بين الفقرات المصممة لقياس الاستعداد والدافعية المهنية. وتكشف المعطيات أن المقياس يمتاز بقدرة تمييزية عالية تعكس التباين الفعلي بين المتقدمين الذين يمتلكون رؤية واضحة ورغبة حقيقية، وأولئك الذين يفتقرون للدافع الأصيل.

8. الثبات / Reliability

أظهرت نتائج الاختبارات السيكومترية التي أوردها تالمان وزملاؤه (2023) مستويات استثنائية من الاتساق الداخلي لمقياس DeWoNu-I، مما يمنحه موثوقية عالية للاستخدام في السياقات البحثية والممارسات الميدانية عالية المخاطر (High-stakes Testing) مثل امتحانات القبول:

  • معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد الفرعية: تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha) بين 0.83 و0.95 عبر الأبعاد النظرية الأربعة للمقياس، وهي قيم إحصائية ممتازة تتجاوز بكثير الحد الأدنى المقبول في القياس النفسي (0.70)، وتؤكد التجانس القوي بين فقرات كل بعد.
  • معامل ألفا عند حذف الفقرات (Alpha if item deleted): أظهر تحليل استبعاد الفقرات أن قيمة ألفا تراوحت بين 0.65 و0.98؛ حيث حافظ المقياس على استقرار اتساقه الداخلي العالي، مما دل على أن جميع الفقرات تسهم بفاعلية في قياس المفهوم العام دون وجود فقرات شاذة أو غير متسقة تضعف من قوة القياس.
  • الارتباط بين الفقرات والمجموع (Item-Total Correlations): سجلت جميع الفقرات معاملات ارتباط موجبة ومرتفعة مع الدرجة الكلية للبعد والمقياس العام، مما يدعم ثبات الأداة واستقرار قياساتها عبر عينات المتقدمين المختلفة.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

تم إخضاع استجابات عينة المتقدمين لتقنية تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis – PCA)، وأسفرت التحليلات الاستكشافية المعمقة عن نتائج دقيقة ذات دلالة سيكومترية بالغة الأهمية:

1. نموذج العامل الواحد (One-Factor Solution)

كشف التحليل الأولي عن وجود عامل رئيسي مفرد بلغت قيمته الذاتية (Eigenvalue) أكثر من 1، واستطاع هذا العامل العام تفسير ما نسبته 76% من التباين الكلي، وهي نسبة تباين مرتفعة للغاية في المقاييس النفسية تعكس قوة هيمنة مفهوم الرغبة المهنية كسمة أحادية عامة توحد جميع الفقرات.

2. استكشاف نموذج العاملين ونموذج الأربعة عوامل

بناءً على اختبار الرسم البياني للحصى (Scree Plot)، الذي أظهر نقاط انعطاف دون القيمة 1 و3، اختبر الباحثون حلولاً عاملية متعددة باستخدام التدوير المتعامد فاريماكس (Varimax Rotation):

  • حل العاملين (Two-Factor Solution): فسر هذا النموذج 82% من التباين الكلي. إلا أن التدقيق في توزيع الفقرات أظهر أن العامل الثاني ضم فقرتين فقط بتشبعات عاملية بلغت (0.895 للفقرة 4، و0.628 للفقرة 14)، وهو ما يمثل ضعفاً بنيوياً في توازن العوامل؛ إذ لا يُفضل منهجياً الاعتماد على عوامل تتشكل من فقرتين فقط.
  • حل الأربعة عوامل (Four-Factor Solution): تم اختباره ليتطابق مع الأبعاد النظرية الأربعة التي انطلق منها تصميم المقياس. فسر هذا النموذج 89% من التباين الكلي، وتوزع التباين المفرد على النحو الآتي:
    • العامل الأول (ضم 10 فقرات): فسر 51% من التباين.
    • العامل الثاني (ضم فقرتين): فسر 17% من التباين.
    • العامل الثالث (ضم فقرة واحدة فقط): فسر 12% من التباين.
    • العامل الرابع (ضم فقرة واحدة فقط): فسر 10% من التباين.

التوصية السيكومترية للباحثين

على الرغم من أن التقسيم النظري الرباعي للمقياس يُعد مفيداً من الناحية المفاهيمية والتفسيرية للإرشاد والتوجيه، إلا أن التحليل العاملي الإحصائي أثبت بوضوح أن البيانات تميل بقوة نحو بنية العامل الواحد الموحد. وعليه، أوصى مؤلفو المقياس رسميّاً باعتماد نموذج العامل الواحد (One-Factor Solution) في التطبيقات الميدانية والبحثية المستقبلية لأداة DeWoNu-I، واعتبار الدرجة الكلية مؤشراً عاماً متكاملاً على الرغبة في التمريض.

10. أداة القياس / Instrument

  • اسم الأداة: مقياس الرغبة في العمل في التمريض (Desire to Work in Nursing Instrument – DeWoNu-I).
  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Measure / Psychometric Instrument).
  • التنسيق والشكل: استبانة مسحية مقننة تتألف من 14 فقرة واضحة الصياغة، خالية من التعقيد اللغوي.
  • عدد الفقرات الكلي: 14 فقرة موزعة نظرياً على 4 مجالات (طبيعة العمل: 3 فقرات؛ الفرص الوظيفية: 3 فقرات؛ الملاءمة لمهنة التمريض: 4 فقرات؛ الخبرات السابقة: 4 فقرات).
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت رباعي التدرج (4-point Likert Scale) بدون خيار حيادي، وتتوزع بدائله كالآتي:
    • 1 = أوافق (Agree)
    • 2 = أوافق إلى حد ما (Partially Agree)
    • 3 = لا أوافق إلى حد ما (Partially Disagree)
    • 4 = لا أوافق (Disagree)
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس في صورته المعيارية المعتمدة على فقرات معكوسة الصياغة (Reverse-coded items)؛ فجميع العبارات صيغت بصورة إيجابية تشير إلى الاهتمام والرغبة والدافع الإيجابي.
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجات: وفق التوصية القياسية، يُمكن حساب درجة إجمالية تمثل المتوسط الحسابي أو المجموع التراكمي لاستجابات المفحوص على كافة الفقرات بعد تعديل اتجاه الترقيم بحيث تشير الدرجة الأعلى إلى رغبة ودافعية مهنية أكبر، كما يمكن تحليل الدرجات وفق الأبعاد الفرعية لأغراض الإرشاد النفسي التفصيلي.
  • المجتمع والفئات المستهدفة: البالغون من الذكور والإناث (18 سنة فما فوق)، بما يشمل فئة الشباب (18-29 سنة)، والبالغين في الثلاثينيات (30-39 سنة)، ومتوسطي العمر (40-64 سنة) المتقدمين للالتحاق بالتعليم التمريضي أو التغيير المهني.
  • زمن التطبيق المعتاد: يستغرق استكمال المقياس ما بين 5 إلى 10 دقائق فقط، مما يجعله عالي الكفاءة من حيث الوقت والجهد الإداري.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة نشر الأداة: تم نشر المقياس والتحقق السيكومتري النهائي منه في عام 2023.
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: حقوق النشر محفوظة لمؤلفي الدراسة الأصلية ولدار النشر الأكاديمية (Taylor & Francis / Routledge) بموجب المجلة الدولية Contemporary Nurse.
  • رسوم الاستخدام (Fee): لا توجد رسوم مالية (مجاني للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري)، مع شرط الإشارة الصريحة للمصدر وتوثيق الدراسة المرجعية الأصلية وفق المعايير الأكاديمية.
  • طلب الأذونات والاستفسارات (Permissions): يُنصح الباحثون والمؤسسات التعليمية الراغبون في ترجمة المقياس أو استخدامه في امتحانات رسمية بالتواصل مع الكاتبة المراسلة: الدكتورة كيرسي تالمان (Kirsi Talman) عبر بريدها الأكاديمي المعتمد ([email protected]) أو عبر التواصل مع الناشر.

12. المراجع / References

  • Bandura, A. (1986). Social foundations of thought and action: A social cognitive theory. Prentice-Hall, Inc.
  • Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The “what” and “why” of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1104_01
  • Holland, J. L. (1997). Making vocational choices: A theory of vocational personalities and work environments (3rd ed.). Psychological Assessment Resources.
  • Lent, R. W., Brown, S. D., & Hackett, G. (1994). Toward a unifying social cognitive theory of career and academic interest, choice, and performance. Journal of Vocational Behavior, 45(1), 79–122. https://doi.org/10.1006/jvbe.1994.1027
  • Munro, S. A., Lewin, S. A., Smith, H. J., Engel, M. E., Fretheim, A., & Volmink, J. (2007). Patient adherence to tuberculosis treatment: A systematic review of qualitative research. PLOS Medicine, 4(7), e238. https://doi.org/10.1371/journal.pmed.0040238
  • Talman, K., Mäntylä, H., Hupli, M., Kanerva, A.-M., Engblom, J., & Haavisto, E. (2023). Development and psychometric testing of an instrument to measure applicants’ desire to work in nursing. Contemporary Nurse, 59(2), 153–172. https://doi.org/10.1080/10376178.2023.2200014

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

Work is alternating
2

Content of the work is versatile
3

Work is mentally rewarding

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). مقياس الرغبة في العمل في التمريض (DeWoNu-I). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/desire-to-work-in-nursing-instrument-dewonu-i/
looti, Mohammed. “مقياس الرغبة في العمل في التمريض (DeWoNu-I).” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/desire-to-work-in-nursing-instrument-dewonu-i/.
looti, Mohammed. “مقياس الرغبة في العمل في التمريض (DeWoNu-I).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/desire-to-work-in-nursing-instrument-dewonu-i/.