1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس أبعاد التدين (Dimensions of Religiosity Scale – DOR)، الذي طوره الباحثون ماري كورنوال (Marie Cornwall) وزملاؤها عام 1986، أحد أبرز النماذج السيكومترية المتقدمة التي سعت إلى تفكيك الظاهرة الدينية وسبر أغوارها من منظور تركيبي متعدد الأبعاد يدمج بين المكونات النفسية والسلوكية والمؤسسية. يستند المقياس إلى نموذج نظري يفرّق بين ثلاثة مكونات جوهرية للتدين: المكون المعرفي (الإدراك والمعتقدات)، والمكون الوجداني (المشاعر والارتباط الروحي)، والمكون السلوكي (الممارسات والشعائر). ويتقاطع كل مكون من هذه المكونات مع نمطين من الالتزام الديني: النمط الشخصي/الفردي، والنمط المؤسسي/الجماعي، مما أفضى نظرياً إلى ستة أبعاد أساسية، تطورت عبر التحليلات العاملية التجريبية إلى سبعة مقاييس فرعية تشمل 31 فقرة تقيس: الأرثوذكسية التقليدية (Traditional Orthodoxy)، والأرثوذكسية الخاصة/الفئوية (Particularistic Orthodoxy)، والالتزام الروحي (Spiritual Commitment)، والالتزام الكنسي/المؤسسي (Church Commitment)، والسلوك الديني (Religious Behavior)، والسلوك المسيحي الأخلاقي (Christian Behavior)، بالإضافة إلى بعد الممارسات الدينية الأسرية (Home Religious Observances).
تم تقنين المقياس والتحقق من خصائصه السيكومترية على عينة واسعة تجاوزت 1400 مشارك من الأفراد النشطين وغير النشطين المنتمين لكنيسة قديسي الأيام الأخيرة (LDS/Mormon). أظهرت النتائج مستويات اتساق داخلي مرتفعة؛ حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين 0.75 و0.92 عبر المقاييس الفرعية السبعة. كما كشفت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي للمكونات الأساسية وتدوير فاريماكس عن بنية عاملية متماسكة تؤكد التمايز بين الجوانب العقائدية، والانفعالية-الالتزامية، والسلوكية الفردية والأسرية. تتنوع سلالم الاستجابة في المقياس بين مقاييس ليكرت الخماسية لتقييم المعتقدات والمشاعر، ومقاييس سباعية لقياس التكرار السلوكي ومعدل ممارسة الطقوس. يقدم المقياس إطاراً متيناً لبحوث علم نفس الدين وعلم الاجتماع الديني، مع التنبيه السيكومتري إلى خصوصية بعض فقراته المرتبطة بالسياق العقدي للنموذج المورموني والتي تتطلب تكيفاً وتعديلاً عند تطبيقها في بيئات مسيحية عامة أو سياقات دينية مغايرة كالإسلام واليهودية.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
مقياس أبعاد التدين، علم نفس الدين، الأرثوذكسية التقليدية، الالتزام الروحي، السلوك الديني، التدين المؤسسي، التدين الشخصي، القياس النفسي، ماري كورنوال، الالتزام الأسري، التحليل العاملي، الاتساق الداخلي.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير هذا المقياس من قِبل فريق بحثي متعدد التخصصات في علم الاجتماع وعلم النفس القياسي بجامعة بريغهام يونغ (Brigham Young University):
- ماري كورنوال (Marie Cornwall, Ph.D.): أستاذة علم الاجتماع، قسم علم الاجتماع، جامعة بريغهام يونغ، بروفو، يوتا، الولايات المتحدة الأمريكية. رائدة بارزة في أبحاث التدين، والأدوار الجندرية في السياق الديني، والارتباط المؤسسي. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- ستان إل. ألبريشت (Stan L. Albrecht, Ph.D.): أستاذ علم الاجتماع والصحة العامة، شغل لاحقاً منصب رئيس جامعة ولاية يوتا (Utah State University)، متخصص في السلوك الديني والأسري والتحليل الإحصائي الاجتماعي.
- بيري إتش. كنينغهام (Perry H. Cunningham, Ph.D.): باحث إحصائي متخصص في بحوث القياس وتقييم النظم المؤسسية في إدارة البحوث الاجتماعية التابعة للمؤسسات الأكاديمية.
- برايان إل. بيتشر (Brian L. Pitcher, Ph.D.): باحث في علم الاجتماع، متخصص في النمذجة الرياضية والقياسات السوسيولوجية، عمل في مناصب إدارية وأكاديمية متعددة بجامعة ولاية واشنطن وجامعة ولاية يوتا.
4. الغرض / Purpose
تأسس مقياس أبعاد التدين لمعالجة قصور منهجي ونظري ساد دراسات التدين في منتصف القرن العشرين؛ حيث كان يُعامل التدين كمتغير أحادي البُعد (Unidimensional Construct) يُقاس غالباً بمؤشر سطحي منفرد مثل معدل ارتياد الكنيسة أو الانتماء الطائفي الاسمي. يهدف هذا المقياس إلى تفكيك مفهوم التدين بوصفه ظاهرة مركبة ومتشابكة تتطلب التمييز الدقيق بين ما يعتقده الفرد (العقل والمعرفة)، وما يشعر به عاطفياً ووجدانياً (القلب والوجدان)، وما يمارسه فعلياً في واقعه الحياتي والطقوسي (الجوارح والسلوك)، مع التمييز المنهجي الموازي بين التعبير الديني الشخصي الفردي المستقل وبين الالتزام الديني المؤسسي المؤطر رسمياً.
على الصعيد الإكلينيكي والتشخيصي، يوفر المقياس فهماً دقيقاً للملف الديني للشخص (Religiosity Profile)؛ مما يتيح للمعالجين النفسيين والمتخصصين في الإرشاد الأسري تقييم الصراعات الداخلية لدى الأفراد الذين قد يمتلكون التزاماً روحياً شخصياً عميقاً ولكنهم يعانون من نفور أو اغتراب تجاه المؤسسة الدينية الرسمية وأنظمتها، أو العكس حين يلتزم الفرد ظاهرياً بالطقوس المؤسسية دون وجود عمق روحي أو يقين عقائدي داخلي. يساعد هذا التمييز في تشخيص أسباب الضغوط النفسية المرتبطة بالذنب الديني، وأزمات الهوية العقائدية، والخلافات الزوجية والأسرية الناشئة عن تباين الممارسات الدينية داخل المنزل.
أما في الحقل البحثي والأكاديمي، فيُعد المقياس أداة قياسية محورية لاختبار النظريات السوسيولوجية والنفسية حول أثر الأبعاد المتباينة للتدين على متغيرات جودة الحياة، والصحة النفسية، والتكيف الاجتماعي، وسلوكيات المخاطرة كالإدمان والانحراف. كما يخدم المقياس دراسات التنشئة الاجتماعية والديناميات الأسرية عبر رصد البعد الخاص بالممارسات الدينية المنزلية، مساهماً في صياغة نماذج سببية تشرح كيف تؤثر المعتقدات والالتزامات الانفعالية في توجيه السلوكيات الأخلاقية والشخصية عبر مراحل الحياة المختلفة.
5. البناء النفسي / Construct
يقوم المقياس على بنية مفهومية متكاملة تتألف من سبعة مقاييس فرعية مستخلصة تجريبياً، تتوزع ضمن مصفوفة ثلاثية الأبعاد (معرفية، وجدانية، سلوكية) في تقاطعها مع المستويين الفردي والمؤسسي، بالإضافة إلى امتداد أسري خاص:
1. الأرثوذكسية التقليدية (Traditional Orthodoxy) – 5 فقرات
يمثل هذا البعد الشق المعرفي/الفكري المشترك في الإطار التوحيدي المسيحي العام. يقيس درجة اليقين الإدراكي والتصديق العقائدي بالمسلمات اللاهوتية الأساسية التي لا تخص طائفة بعينها، مثل الإيمان بألوهية المسيح، واليقين التام بوجود الله، والاعتقاد بالحياة بعد الموت، والإيمان بأن الكتاب المقدس هو كلام الله، والاعتقاد بوجود الشيطان ككيان واقعي. يعبر هذا البعد عن البنية الفكرية العقائدية المركزية للشخص.
2. الأرثوذكسية الخاصة / الفئوية (Particularistic Orthodoxy) – 4 فقرات
يمثل هذا المقياس الفرعي الجانب المعرفي المؤسسي المرتبط حصراً بالعقيدة المحددة لكنيسة قديسي الأيام الأخيرة (Mormonism). يركز على قياس مدى قبول المعتقدات الحصرية التي تميز الجماعة عن غيرها، مثل الاعتقاد بأن رئيس الكنيسة نبي موحى إليه من الله، واليقين بأن كتاب المورمون هو كلمة الله الموحى بها، والإيمان بأن الكنيسة هي الكنيسة الحقيقية الوحيدة القائمة على الأرض، والتصديق بأن جوزيف سميث رأى الله الآب والمسيح عياناً.
3. الالتزام الروحي (Spiritual Commitment) – 5 فقرات
يقيس المكون الانفعالي/الوجداني على المستوى الشخصي؛ أي المحبة والارتباط القلبي المباشر مع الذات الإلهية. يتضمن مشاعر التعلق بالله، والشعور بأن العلاقة مع الرب تمثل الجزء المحوري والأكثر أهمية في الحياة، والإحساس بتأثير الروح القدس، والإقرار بأن الحياة تفقد معناها وجوهرها دون وجود الإيمان الديني، مع الاستعداد الداخلي التام للامتثال لما يريده الرب.
4. الالتزام الكنسي / المؤسسي (Church Commitment) – 5 فقرات
يمثل المكون الوجداني المؤسسي، ويقيس درجة الولاء والانتماء والارتباط العاطفي نحو الكنيسة كتنظيم ومجتمع ديني. يشمل تقييم مدى تبني معايير الكنيسة والمشاركة في برامجها وأنشطتها، ورصد مشاعر التذمر أو الاغتراب التنظيمي من خلال فقرات مصاغة عكسياً ترصد الشعور بصعوبة تقبل العقائد، أو عدم الاكتراث بالمؤسسة، أو النظر إلى قيود الكنيسة وأنظمتها بوصفها قيوداً مفرطة وخانقة.
5. السلوك الديني الشخصي (Religious Behavior) – 4 فقرات
يقيس الممارسات السلوكية الموجهة دينياً على المستوى الفردي والشخصي في الحياة اليومية. يتضمن وتيرة الدعاء الفردي والصلاة، والاعتراف بالذنوب وطلب المغفرة والتوبة، والبحث عن الهداية والإرشاد الإلهي عند اتخاذ القرارات المصيرية، بالإضافة إلى السلوك الدعوي الفردي المتمثل في حث الآخرين وتشجيعهم على الإيمان.
6. السلوك المسيحي الأخلاقي (Christian Behavior) – 4 فقرات
يقيس التطبيق العملي للقيم الدينية والأخلاق الإنجيلية في التفاعلات الاجتماعية والتعاملات الحياتية العامة. يشمل السعي إلى ترجمة الإيمان الديني في كافة شؤون المعيشة، وعيش حياة تتطابق مع المبادئ الأخلاقية للمسيح، وتقديم العون والمشاركة المالية والعينية مع الفقراء والمحتاجين، والقدرة على التسامح ومغفرة أخطاء الآخرين.
7. الممارسات الدينية الأسرية (Home Religious Observances) – 4 فقرات
يمثل هذا البعد الطابع التطبيقي الجماعي المصغر داخل النواة الأسرية، وهو عنصر بالغ الأهمية في اللاهوت العملي للكنيسة المورمونية. يقيس وتيرة وتكرار الممارسات الدينية التشاركية في المنزل، مثل إقامة الصلوات الأسرية الجماعية، وعقد الحوارات والنقاشات الدينية العائلية، وتلاوة ودراسة النصوص والكتب المقدسة بصورة مشتركة، وإجراء نقاشات منتظمة داخل الأسرة حول قضايا الأخلاق والتمييز بين الصواب والخطأ.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس أبعاد التدين إلى تراكم فكري غني في سوسيولوجيا الدين وسيكولوجيته، حيث يمثل استجابة وتطويراً نقدياً للنموذج الخماسي الشهير الذي طرحه تشارلز غلوك ورودني ستارك (Glock & Stark, 1965). حدد غلوك وستارك خمسة أبعاد عامة للتدين تشمل: البعد العقائدي (Ideological)، والبعد الفكري/المعرفي (Intellectual)، والبعد الطقوسي (Ritualistic)، والبعد التجريبي/الخبراتي (Experiential)، والبعد التبعي/الأخلاقي (Consequential). إلا أن كورنوال وفريقها لاحظوا أن نموذج غلوك وستارك يفتقر إلى التمايز الحاسم بين النطاق الفردي الشخصي والنطاق المؤسسي التنظيمي داخل كل بعد، فضلاً عن عدم فصله الصريح بين الإدراك المعرفي المجرد والارتباط الانفعالي الوجداني.
ولمعالجة هذا التداخل، استعان المؤلفون بالنظرية المعرفية-السلوكية-الانفعالية الكلاسيكية في علم النفس الاجتماعي، والتي تقسم الاستجابات الإنسانية تجاه أي موضوع اتجاهي إلى ثلاثة مكونات متفاعلة: المعرفة (Knowing)، والوجدان (Feeling)، والنزوع السلوكي (Doing). وقاموا بربط هذا التقسيم النفسي بنظرية التنظيم الاجتماعي، مستحضرين التمييز السوسيولوجي بين الدين بوصفه تجربة ذاتية وجودية تربط العبد بالخالق، والدين بوصفه منظومة مؤسسية اجتماعية تتطلب الامتثال للأعراف والطقوس المتبعة (المؤسسة الدينية). ومن خلال تصليب هذين المحورين (3 مكونات نفسية × نمطان من الانخراط الديني)، نشأت شبكة نظرية سداسية الأبعاد:
- المجال المعرفي: يتمايز بين المعتقدات الكونية العامة المقبولة مسيحياً (الأرثوذكسية التقليدية – مستوى شخصي/عام)، والمعتقدات الخاصة الحصرية لجماعة معينة (الأرثوذكسية الخاصة – مستوى مؤسسي).
- المجال الوجداني: يتمايز بين حب الله والتعلق به والاعتماد الروحي عليه (الالتزام الروحي – مستوى شخصي)، والولاء للتنظيم الكنسي وقبول سلطته وتوجيهاته (الالتزام الكنسي – مستوى مؤسسي). يرتبط هذا المحور مباشرة بإسهامات غوردون ألبورت وروس (Allport & Ross, 1967) حول التوجه الديني الداخلي (Intrinsic) والخارجي (Extrinsic)؛ إذ يمثل الالتزام الروحي ذروة التدين الداخلي المحرّك للذات.
- المجال السلوكي: يتمايز بين السلوك التعبدي الذاتي والسلوك الأخلاقي العام (السلوك الديني والمسيحي – مستوى شخصي)، والمشاركة في الأنشطة والطقوس الرسمية للجماعة (مستوى مؤسسي).
أفضى الاختبار الإمبيريقي لهذا النموذج إلى ضرورة إضافة مستوى وسيط بين الفرد والمؤسسة تمثل في “المؤسسة الأسرية”، ما نتج عنه إضافة بعد الممارسات الدينية الأسرية ليعكس الخصوصية النظرية لعمليات التنشئة ونقل التدين عبر الأجيال داخل البيئة المنزلية.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس أبعاد التدين لإجراءات منهجية متعددة للتحقق من خصائص الصدق السيكومتري عبر عينات ميدانية معيارية ضخمة:
صدق البناء والمحتوى (Construct and Content Validity)
تم تحكيم الفقرات في مراحل البناء الأولى بواسطة خبراء في لاهوت الأديان، وعلم الاجتماع الديني، والقياس النفسي للتأكد من التمثيل الشامل والواضح لكافة أبعاد المصفوفة النظرية. وأكدت الدراسات الميدانية قدرة البنود على التمييز بدقة بين المعتقدات العامة والمعتقدات الطائفية الحصرية، وبين الاستجابات الانفعالية الباطنة والسلوكيات الظاهرة.
الصدق العاملي (Factorial Validity)
أكدت نتائج تحليل المكونات الأساسية صحة البناء الفرضي؛ حيث تجمعت الفقرات في أبعاد مستقلة ومترابطة منطقياً، مبرزة التمايز الواضح بين عامل المعتقدات العامة، وعامل الالتزام الداخلي، والعوامل المؤسسية، والعوامل السلوكية الميدانية، مما وفر دليلاً إحصائياً قاطعاً على صدق التكوين الفرضي للأداة.
الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)
أظهرت مقاييس الالتزام الروحي والسلوك الديني ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً مع مقياس التوجه الديني الداخلي لـ ألبورت وروس (Allport & Ross, 1967)، مما يدعم الصدق التقاربي للبعد الروحي الذاتي. في المقابل، حقق مقياس الأرثوذكسية الخاصة ارتباطات مرتفعة جداً مع متغيرات الامتثال التنظيمي والالتزام بالوصايا الكنسية المحددة، بينما تمايزت هذه الأبعاد عن مقاييس الاندماج الاجتماعي العام والتوجهات الليبرالية الاجتماعية، مما يؤكد الصدق التمايزي للمقاييس الفرعية وقدرتها على عزل أبعاد التدين دون الخلط بين الجوانب النفسية والاجتماعية المتداخلة.
الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion-Related Validity)
أثبتت الدراسات اللاحقة قدرة درجات المقياس الفرعية، وبخاصة الالتزام الكنسي والممارسات الدينية الأسرية، على التنبؤ بدرجة عالية من الدقة بمعدلات بقاء الأعضاء داخل الكنيسة مقابل الانقطاع والتسرب، بالإضافة إلى التنبؤ بنسب التبرع المالي (العشور)، ومعدلات التطوع في الأنشطة التبشيرية، ومستويات الامتثال للمعايير الأخلاقية للجماعة كحظر التدخين وتناول الكحول.
8. الثبات / Reliability
تم فحص الخصائص الاتساقية للمقياس في الدراسة التأسيسية التي أجراها كورنوال وزملاؤه (Cornwall et al., 1986) بالاعتماد على عينة معيارية ضخمة شملت أكثر من 1400 مشارك بالغ، مقسمين بين أعضاء نشطين بانتظام في الكنيسة وأعضاء غير نشطين تم الوصول إليهم عبر سجلات عضوية واسعة النطاق لضمان تمثيل كامل الطيف السلوكي.
تم استخراج معاملات الاتساق الداخلي باستخدام معادلة ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) لجميع المقاييس الفرعية السبعة، وجاءت المؤشرات الإحصائية على النحو التالي:
- الأرثوذكسية التقليدية: بلغ معامل ألفا 0.76، مما يشير إلى اتساق داخلي جيد جداً لفقرات المعتقد اللاهوتي العام.
- الأرثوذكسية الخاصة / الفئوية: حقق البعد معامل ثبات ممتاز بلغ 0.92، وهو أعلى معاملات المقياس اتساقاً؛ نظراً للتجانس العالي في بنود العقيدة المورمونية الحصرية.
- الالتزام الروحي: سجل معامل ألفا قدره 0.88، وهو مستوى ثبات مرتفع للغاية يعكس تماسك البعد الوجداني الداخلي للعلاقة مع الذات الإلهية.
- الالتزام الكنسي: حقق معامل ألفا قدره 0.80، بالرغم من اشتماله على فقرات متباينة ومعكوسة الصياغة تقيس الموقف من معايير الكنيسة وقيودها.
- السلوك الديني: بلغ معامل ألفا 0.83، مما يعكس اتساقاً ممتازاً لممارسات الدعاء والتوبة والاسترشاد الشخصي.
- السلوك المسيحي الأخلاقي: حقق معامل اتساق مقبول بلغ 0.75، وهو ما يتفق مع التنوع الملحوظ في تطبيقات الأخلاق الاجتماعية بين التسامح والعطاء المالي وتطبيق الدين في الحياة.
- الممارسات الدينية الأسرية: سجل معامل اتساق مرتفع جداً بلغ 0.87، مؤكداً دقة رصد الأنشطة الدينية المنزلية المشتركة.
تؤكد هذه القيم الإحصائية تمتع أبعاد المقياس بمستوى رفيع من الثبات والاتساق الداخلي يخوّلها للاستخدام الموثوق في الدراسات المسحية واسعة النطاق والبحوث السريرية المقارنة.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
خضعت فقرات المقياس التجريبية لتحليلات إحصائية استكشافية وتأكيدية مكثفة لتحديد الأبعاد الكامنة خلف الاستجابات:
تحليل المكونات الأساسية وتدوير العوامل (PCA with Varimax Rotation)
أُجري تحليل للمكونات الأساسية (Principal Components Analysis) مدعوماً بتدوير متعامد من نوع فاريماكس (Varimax Rotation) على إجمالي بنود المقياس. أسفر التحليل الأولي عن استخراج 5 عوامل رئيسية تجاوزت قيمتها الكامنة (Eigenvalues) المحك المعياري لغايتمان-كايزر (أكبر من 1.0)، وفسرت مجتمعة نسبة كبيرة من التباين الكلي. تمثلت العوامل الخمسة الأولى في: عامل المعتقدات العامة، وعاملين للالتزام (التزام روحي شخصي والتزام مؤسسي كنسي)، وعاملين للسلوك الديني (سلوك ديني شخصي وسلوك أخلاقي اجتماعي).
التحليل العاملي للمجموعات الفرعية وظهور النموذج السباعي
نظراً للتمايز النظري الدقيق، أخضع الباحثون مجموعات الفقرات النوعية لتحليلات عاملية فرعية لاحقة (Subsets Factor Analyses). أفضت هذه التحليلات الدقيقة إلى انفصال واضح بين المعتقدات اللاهوتية المشتركة والمعتقدات المورمونية الحصرية، مشكّلةً بُعدي “الأرثوذكسية التقليدية” و”الأرثوذكسية الخاصة”. كما انفصلت فقرات الممارسات المنزلية كلياً عن السلوك الفردي المستقل، مؤكدة وجود عامل سابع مستقل بذاته وهو “الممارسات الدينية الأسرية”.
تشبعات الفقرات (Factor Loadings)
أظهرت مصفوفة التدوير تشبعات قوية للفقرات على عواملها المفترضة؛ حيث تراوحت تشبعات فقرات الأرثوذكسية الخاصة بين 0.70 و0.88 على عاملها المستقل دون وجود تشبعات متقاطعة دالة مع الأرثوذكسية التقليدية. كما أظهرت فقرات الالتزام الروحي تشبعات تراوحت بين 0.65 و0.82، وتراوحت تشبعات فقرات الممارسات الأسرية بين 0.68 و0.85 على عامل الطقوس المنزلية، مما أثبت استقلالية البنية المفاهيمية وسلامة البناء العاملي للأداة بصيغتها النهائية المكونة من 31 فقرة.
10. أداة القياس / Instrument
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Questionnaire) ورقي أو إلكتروني، يُطبق بصورة فردية أو جماعية.
- زمن التطبيق: يستغرق استيفاء المقياس ما بين 10 إلى 15 دقيقة تقريباً.
- إجمالي عدد الفقرات: 31 فقرة موزعة على سبعة مقاييس فرعية.
- توزيع الفقرات على الأبعاد:
- الأرثوذكسية التقليدية: 5 فقرات (الفقرات 1 إلى 5).
- الأرثوذكسية الخاصة: 4 فقرات (الفقرات 6 إلى 9).
- الالتزام الروحي: 5 فقرات (الفقرات 10 إلى 14).
- الالتزام الكنسي: 5 فقرات (الفقرات 15 إلى 19).
- السلوك الديني: 4 فقرات (الفقرات 20 إلى 23 وفقرة 24 للتردد).
- السلوك المسيحي الأخلاقي: 4 فقرات (الفقرات 25 إلى 28).
- الممارسات الدينية الأسرية: 4 فقرات (الفقرات 29 إلى 32).
- سلالم الاستجابة والتدريج: يعتمد المقياس ثلاثة أنماط مدرجة تبعاً لطبيعة المحتوى:
- المقياس (A) – مقياس التطابق الخماسي: يُستخدم لقياس مدى انطباق العبارة على الفرد:
1 = على الإطلاق (not at all)
2 = بدرجة ضئيلة (slightly)
3 = إلى حد ما (somewhat)
4 = بدرجة متوسطة (moderately)
5 = تماماً / بدقة (exactly) - المقياس (B) – مقياس ليكرت الخماسي للموافقة: يُستخدم لقياس اليقين العقائدي:
1 = أعارض بشدة (strongly disagree)
2 = أعارض (disagree)
3 = غير متأكد (not sure)
4 = أوافق (agree)
5 = أوافق بشدة (strongly agree) - المقياس (C) – مقياس التكرار السلوكي السباعي: يُستخدم لقياس وتيرة وتكرار الممارسات والشعائر:
1 = أبداً (never)
2 = بضع مرات في السنة (a few times a year)
3 = شهرياً (monthly)
4 = بضع مرات في الشهر (a few times a month)
5 = أسبوعياً (weekly)
6 = بضع مرات في الأسبوع (a few times a week)
7 = يومياً (daily)
- المقياس (A) – مقياس التطابق الخماسي: يُستخدم لقياس مدى انطباق العبارة على الفرد:
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
- يتم حساب الدرجة لكل مقياس فرعي من خلال استخراج المتوسط الحسابي لدرجات الفقرات المكونة له (Mean Score) بقسمة مجموع درجات البنود على عددها، مما يحافظ على تفسير الدرجة وفق مدى سلم الاستجابة الأصلي.
- الفقرات المعكوسة (Reverse Scored Items): يتضمن مقياس الالتزام الكنسي 4 فقرات مصاغة بصورة سلبية تتطلب عكس درجاتها قبل احتساب المتوسط، وهي: الفقرات رقم 15، 16، 17، 18. ويتم عكس التقدير الخماسي وفق القاعدة: (1 تصبح 5، 2 تصبح 4، 3 تبقى 3، 4 تصبح 2، 5 تصبح 1).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة نشر المقياس الأصلية: 1986م (نُشر في مجلة Review of Religious Research).
- حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس محمي بحقوق النشر لصالح جمعية البحوث الدينية (Religious Research Association) ومؤلفي الدراسة الأصلية (Cornwall et al., 1986).
- الرسوم وسياسة الاستخدام: المقياس متاح مجاناً للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية غير الربحية والدراسات الجامعية ورسائل الماجستير والدكتوراه، شريطة توثيق المرجع الأصلي بصورة صحيحة ونسب الفضل لمؤلفيه.
- الاستخدام التجاري والتعديل: يتطلب أي استخدام تجاري أو إدماج للأداة في منصات تشخيصية ربحية، أو ترجمتها الرسمية ونشرها في سياقات لغوية أخرى، الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلفين والجهة الناشرة للمجلة.
- ملاحظة التكييف البيئي: ينبغي للباحثين الراغبين في تطبيق المقياس خارج نطاق كنيسة قديسي الأيام الأخيرة تعديل أو استبدال فقرات بعد “الأرثوذكسية الخاصة” والفقرات المؤسسية في “الالتزام الكنسي” بما يلائم عقيدة ومؤسسات المجتمع الديني المستهدف (كالإسلام أو اليهودية أو الكاثوليكية).
12. المراجع / References
- Allport, G. W., & Ross, J. M. (1967). Personal religious orientation and prejudice. Journal of Personality and Social Psychology, 5(4), 432–443. https://doi.org/10.1037/h0021212
- Cornwall, M. (1987). The social bases of religion: A study of factors influencing religious belief and commitment. Review of Religious Research, 29(1), 44–56. https://doi.org/10.2307/3511516
- Cornwall, M. (1989). The determinants of religious behavior: A theoretical model and empirical test. Social Forces, 68(2), 572–592. https://doi.org/10.1093/sf/68.2.572
- Cornwall, M., Albrecht, S. L., Cunningham, P. H., & Pitcher, B. L. (1986). The dimensions of religiosity: A conceptual model with an empirical test. Review of Religious Research, 27(3), 226–244. https://doi.org/10.2307/3511418
- Glock, C. Y., & Stark, R. (1965). Religion and society in tension. Rand McNally.
- Hill, P. C., & Hood, R. W. (Eds.). (1999). Measures of religiosity. Religious Education Press.