1. الملخص / Abstract
يُمثّل مقياس أبعاد الالتزام الديني (Dimensions of Religious Commitment Scale)، الذي طوره عالما الاجتماع الأمريكيان تشارلز غلوك (Charles Glock) ورودني ستارك (Rodney Stark) في عام 1966، أحد أبرز المنعطفات المنهجية والتاريخية في سيكولوجيا وسوسيولوجيا الدين. جاء هذا المقياس لتجاوز النظرة الأحادية التقليدية التي كانت تختزل التدين في مؤشر واحد أو مؤشرين سطحيين (مثل الحضور إلى الكنيسة أو الانتماء المذهبي)، طارحاً إطاراً نظرياً وقياسياً متعدد الأبعاد يشتمل على خمسة أبعاد تأسيسية كبرى: البُعد العقدي (Belief)، البُعد الطقوسي (Ritual)، البُعد التجريبي أو الاختباري (Experience)، البُعد المعرفي (Knowledge)، وبُعد العواقب والآثار السلوكية (Consequences). وفي التكوين القياسي التطبيقي المباشر للمقياس، تم استبعاد بُعد العواقب باعتباره نتاجاً أو متغيراً تابعاً للتدين وليس عنصراً بنيوياً أصيلاً فيه، ليتشكل المقياس من مصفوفة واسعة تضم 48 فقرة أساسية مع تفريعات متعددة تغطي مؤشرات الأرثوذكسية العقدية، والخصوصية الدينية، والممارسات الشعائرية العامة والخاصة، والتجارب الروحية، والمعرفة بالنصوص التأسيسية (الكتاب المقدس).
استند المقياس في تقنينه وتطويره الأولي إلى عينتين ضخمتين: عينة إقليمية شملت أكثر من 3000 فرد من 118 رعية بروتستانتية وكاثوليكية في ولاية كاليفورنيا (1963)، وعينة قومية ممثلة للولايات المتحدة بلغت 1976 فرداً مستقاة من مسوح المركز الوطني لأبحاث الرأي (NORC) لعام 1964. وأسفرت التحليلات القياسية المتقدمة عن ارتباطات داخلية قوية بين الفقرات والمؤشرات الفرعية تراوحت بين 0.404 و0.766، مدعومة بصدق تمايزي فائق بين الطوائف الدينية المحافظة والليبرالية. وقد عززت الدراسات العاملية اللاحقة، لا سيما أبحاث كينغ وهانت (King & Hunt, 1975) وهيلتي (Hilty, 1988)، البنية التعددية لأبعاد الالتزام الديني، مما جعل هذا المقياس حجر الزاوية للمسوحات الميدانية والأبحاث الأكاديمية المقارنة لعقود طويلة.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
الالتزام الديني, قياس التدين, تشارلز غلوك, رودني ستارك, التعددية البعدية للتدين, علم نفس الدين, علم اجتماع الدين, الأرثوذكسية العقدية, الممارسة الطقوسية, المعرفة الدينية, الخبرة الدينية, القياس النفسي.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير هذا البناء القياسي المتكامل بواسطة اثنين من كبار رواد علم الاجتماع الديني في القرن العشرين:
- تشارلز واي. غلوك (Charles Y. Glock): أستاذ علم الاجتماع الفخري بـجامعة كاليفورنيا، بيركلي (University of California, Berkeley)، والرئيس الأسبق لمركز أبحاث المسوح (Survey Research Center) في الجامعة نفسها. رائد دراسات القياس الكمي للاتجاهات الدينية والمواقف الاجتماعية.
- رودني ستارك (Rodney Stark): أستاذ العلوم الاجتماعية المتميز بجامعة بايلور (Baylor University)، والباحث البارز السابق بجامعة واشنطن وبيركلي. صاحب نظرية الاختيار العقلاني في الدين والمؤلف واسع التأثير في سوسيولوجيا الحركات الدينية الجديدة.
نظراً لوفاة المؤلفين ونشر الأداة ضمن مشروع المسح البحثي الموسع الصادر عام 1966، يتم التواصل للاستفسارات الأكاديمية والأرشيفية عبر أرشيف أبحاث المسوح الاجتماعية بجامعة كاليفورنيا ببيركلي أو من خلال جمعية الدراسة العلمية للدين (Society for the Scientific Study of Religion – SSSR).
4. الغرض / Purpose
تم تصميم مقياس أبعاد الالتزام الديني للإجابة على معضلة منهجية وتصورية كبرى واجهت العلوم الاجتماعية والنفسية في منتصف القرن العشرين، وهي: كيف يمكن قياس ظاهرة بالغة التعقيد والتشابك مثل “التدين البشري” دون الوقوع في الاختزالية التبسيطية؟ قبل صدور أبحاث غلوك وستارك في ستينيات القرن الماضي، كانت الأبحاث الاستقصائية تعتمد بصورة شبه حصرية على مؤشرات وحيدة البعد، مثل وتيرة الذهاب إلى دور العبادة أو تصنيف الانتماء الطائفي. هذه المعالجة السطحية كانت تعجز عن التمييز، على سبيل المثال، بين شخص يواظب على الطقوس لدوافع اجتماعية ومكانية بحتة دون أدنى التزام عقدي أو شعور روحي، وشخص آخر يمتلك إيماناً باطنياً عميقاً واختلاجات روحية قوية لكنه نادراً ما يشارك في الطقوس المؤسسية العامة.
يهدف المقياس إلى توفير بنك فقرات استقصائي شامل، دقيق، ومتعدد المحاور، يسمح بتشريح تجربة التدين إلى مكوناتها البنيوية الأساسية. وتتعدد الأغراض التطبيقية والبحثية للأداة على النحو التالي:
- الأبحاث السوسيولوجية والنفسية المقارنة: يتيح المقياس دراسة التفاعلات المعقدة بين درجات التدين المختلفة والمتغيرات السلوكية والاجتماعية مثل الأحكام المسبقة، والتسامح، والتوجهات السياسية، والامتثال القيمي، والصحة النفسية والانفعالية.
- الدراسات الإكلينيكية والإرشاد النفسي: يُستخدم نموذج المقياس في السياقات الإرشادية لتقييم الرافد الديني للمسترشد وفهم ما إذا كان الصراع النفسي نابعاً من تشوهات معرفية في المعتقدات (مثل صورة الإله القاسي)، أو شعور مرضي بالذنب والقصور الطقوسي، أو أزمات وجودية مرتبطة بغياب المعنى الروحي.
- تفكيك الظواهر الاجتماعية المركبة: وُظف المقياس في دراسة غلوك وستارك التأسيسية المعنونة “Christian Beliefs and Anti-Semitism” (1966) لاستكشاف كيف تسهم بعض الأشكال العقدية المغلقة (مثل الخصوصية الدينية والتعصب الأرثوذكسي) في تغذية مشاعر العداء للسامية والتحيزات العرقية والدينية الأخرى.
- المرونة المنهجية للباحثين: يتميز المقياس بأنه صُمم كمجموعة من المؤشرات المعيارية المستقلة؛ مما يمنح الباحثين في العلوم الإنسانية حرية استخدام المقياس ككل أو استعارة مؤشرات محددة بدقة (كالمؤشر الطقوسي أو مؤشر التجربة الروحية) دون الإخلال بالصدق المنهجي للدراسة الخاصة بكل باحث.
5. البناء النفسي / Construct
يقوم البناء النفسي لمقياس غلوك وستارك على تفكيك مفهوم “الالتزام الديني” (Religious Commitment) إلى أبعاد متمايزة وظيفياً ومترابطة ديناميكياً. وقد حصر الباحثان هذا البناء في عدة مؤشرات رئيسية مشتقة من الأبعاد الأربعة المعيارية:
1. البُعد العقدي / الأيديولوجي (The Ideological Dimension)
يقيس هذا البُعد طبيعة المعتقدات الدينية التي يتبناها الفرد ومدى يقينه المطلق بها. وقد تفرع هذا البُعد إلى مؤشرات فرعية محددة:
- مؤشر الأرثوذكسية العقدية (Belief Orthodoxy Index): يركز على الالتزام بالعقائد المركزية والتقليدية الصارمة، مثل الإيمان بوجود الله دون شك، والولادة العذرية للمسيح، ووجود الشيطان، وحتمية البعث بعد الموت والحياة الآخرة.
- مؤشر الخصوصية الدينية (Particularism Index): يقيس المعتقدات الحصرية المتعلقة بالخلاص والنجاة الأخروية، وما إذا كان الفرد يرى أن طائفته أو دينه هو السبيل الحصري الوحيد لنيل رضا الله ودخول الجنة، مع إقصاء أتباع الديانات الأخرى.
- مؤشر الأخلاقية (Ethicalism Index): يقيس مدى ربط الفرد بين متطلبات الإيمان والمعاملات الأخلاقية اليومية والسلوك الإيثاري تجاه الآخرين.
2. بُعد الممارسة والطقوس (The Ritualistic Dimension)
يختص بالأفعال والأنشطة الدينية الظاهرة التي يمارسها المتدين، وينقسم إلى جانبين جوهريين:
- مؤشر الانخراط الطقوسي المؤسسي (Ritual Involvement Index): يقيس وتيرة المشاركة في العبادات العامة الرسمية، مثل حضور الصلوات الأسبوعية في دور العبادة، والمشاركة في الأسرار المقدسة (كالتعميد والعشاء الرباني)، وتولي مناصب أو لجان داخل الهيكل المؤسسي للكنيسة.
- مؤشر التعبد الفردي الخاص (Devotionalism Index): يقيس السلوكيات الدينية الشخصية التي تحدث بمعزل عن الرقابة الاجتماعية المباشرة، مثل تلاوة الصلوات والأدعية الخاصة، وممارسة صلوات الشكر قبل تناول الطعام داخل الأسرة، والقراءة التأملية المنتظمة في النصوص الدينية في المنزل.
3. البُعد الاختباري والتجريبي (The Experiential Dimension)
يستهدف قياس الجانب العاطفي والوجداني المباشر للتدين، ويتجسد في مؤشر التجربة الدينية (Religious Experience Index). يقيس هذا المؤشر مدى تقرير الفرد لخبرات ذاتية يشعر فيها بالتواصل الحسي أو الوجداني المباشر مع القوة الإلهية أو الغيبية؛ ويشمل ذلك مشاعر الرهبة أو الخوف من الله، والشعور العميق بحضور الله في الحياة اليومية، وتجارب الخلاص الروحي، أو الإحساس بالتعرض للابتلاء أو الوسوسة الشيطانية.
4. البُعد المعرفي والفكري (The Intellectual / Knowledge Dimension)
يتمثل في مؤشر المعرفة الدينية (Religious Knowledge Index)، وهو بُعد موضوعي يقيس كمية ودقة المعلومات التي يمتلكها المتدين حول النصوص التأسيسية لدينه، وتاريخ العقيدة، والأنبياء، والشخصيات اللاهوتية الكبرى. لا يقيس هذا البُعد مدى الإيمان بالمعلومة، بل يقيس الدراية المعرفية بها (مثل التمييز بين أسماء الأنبياء في العهد القديم، وتحديد من أنكر المسيح ثلاث مرات، والتمييز بين النصوص التوراتية الأصيلة والأقوال الزائفة).
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يندرج مقياس أبعاد الالتزام الديني تاريخياً ونظرياً ضمن سوسيولوجيا الدين المعرفية التحليلية والمدارس السيكولوجية التي تصنف الظواهر الوجدانية كأبنية متعددة السمات. تأثر غلوك وستارك بشكل مباشر بالأعمال السوسيولوجية الرائدة لـجيرهارد لينسكي (Gerhard Lenski)، وتحديداً دراسته الكلاسيكية “The Religious Factor” (1961)، التي اقترح فيها أن التدين يمارس تأثيره من خلال نمطين متمايزين: التدين المؤسسي (Associational) والتدين الطائفي أو الفردي (Communal).
انطلق غلوك وستارك من مسلمة نظرية ترى أن جميع الأديان الكبرى في العالم، على تنوع لاهوتها، تتوقع من المؤمنين بها إظهار التزامهم عبر قنوات متباينة: أن يعتقدوا بأفكار معينة، ويمارسوا طقوساً محددة، ويختبروا مشاعر وجدانية خاصة، ويعلموا حقائق عن دينهم، وأن تنعكس هذه المكونات على سلوكياتهم الحياتية. ومن هذا المنطلق الفلسفي، تمت صياغة النموذج الخماسي الأولي (العقيدة، الطقس، الخبرة، المعرفة، العواقب).
أثار هذا التأسيس النظري سجالاً أكاديمياً ثرياً في الأدبيات السيكومترية. فقد انتقد ويغرت وتوماس (Weigert & Thomas, 1969) هذا النموذج، مشيرين إلى وجود تداخل بنيوي حاد بين بُعدي العقيدة والمعرفة، معتبرين أنهما يمثلان نطاقاً إيديولوجياً واحداً. وفي السياق ذاته، شكك كلايتون (Clayton, 1971) وكلايتون وغلايدن (Clayton & Gladden, 1974) في استقلالية هذه الأبعاد، محاججين بأن البُعد العقدي يمثل المظلة الشاملة أو المتغير الكامن الجوهري الذي تنبثق منه بقية الأبعاد، مما يجعل الأداة في جوهرها قياساً للتعصب أو الرسوخ العقدي.
في المقابل، قدمت أبحاث كينغ وهانت التحليلية الواسعة (King & Hunt, 1975)، المبنية على استقراءات إحصائية لعوامل التباين، دعماً تجريبياً حاسماً للنموذج التعددي لغلوك وستارك؛ حيث تم التوصل إلى ستة عوامل أساسية تناظرت بقوة مع مقاييس العقيدة والطقوس والتجربة الروحية. وتلا ذلك تأكيد هيلتي (Hilty, 1988) باستخدام التحليل العاملي التوكيدي على أن الالتزام الديني لا يمكن اختزاله في عامل أحادي دون خسارة فادحة في الدقة التفسيرية للسلوك الإنساني.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس أبعاد الالتزام الديني لتقييمات سيكومترية مكثفة للتأكد من صدقه المنهجي وبنائه القياسي:
- صدق البناء والتحليل الداخلي للفقرات (Construct & Item Validity): أجرى غلوك وستارك مصفوفة ارتباطات واسعة ومحكمة للتحقق من الاتساق المنطقي للأدوات. وأظهرت نتائج التحليلات أن الفقرات الفردية ترتبط بقوة بمؤشراتها الفرعية المصممة لها، حيث تراوحت معاملات ارتباط بيرسون لعزم العزم (Pearson product-moment correlations) بين 0.404 و 0.766، مما يثبت تجانس وتماسك البنية الداخلية لكل مؤشر. كما استخدم الباحثان جداول التقاطع المتقاطع (Cross-tabulations) التي بينت قدرة الفقرات على الفرز الدقيق لدرجات الالتزام.
- الصدق التمايزي والمعياري (Discriminant & Criterion Validity): على الرغم من عدم استخدام محكات خارجية مستقلة في النشر الأصلي، أظهرت الأداة صدقاً ظاهرياً وتمايزياً عالي الدقة يعكس الواقع المذهبي والاجتماعي المعروف. فقد أظهرت البيانات تفوقاً إحصائياً واضحاً للجماعات البروتستانتية الأكثر محافظة لاهوتياً (مثل طائفة المعمدانيين – Baptists) على مؤشرات الأرثوذكسية العقدية واليقين الغيبي مقارنة بالجماعات البروتستانتية الليبرالية (مثل الكنيسة الأسقفية والميثودية)، بينما حقق الكاثوليك درجات أعلى في مؤشرات الالتزام الطقوسي المؤسسي والأسرار الكنسية.
- الصدق التقاربي عبر العينات المستقلة (Convergent Validity): وفرت مقارنة نتائج عينة كاليفورنيا الميدانية (N > 3,000) مع نتائج العينة القومية الممثلة للمجتمع الأمريكي (N = 1,976) عبر مسح NORC تطابقاً تجريبياً لافتاً في أنماط الاستجابة وتوزيع المؤشرات، مما برهن على ثبات البناء المقاس وقابليته للتعميم.
8. الثبات / Reliability
في المونوغراف الأصلي المنشور عام 1966، لم يدرج غلوك وستارك معاملات الثبات المعيارية الحديثة مثل معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) أو ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest)، حيث كان التركيز السوسيولوجي آنذاك منصباً على التحقق من صدق المؤشرات والارتباطات الداخلية (Item-to-Index Correlations) وتوليد الجداول التوزيعية. ومع ذلك، قدمت الدراسات اللاحقة التي أعادت فحص فقرات المقياس تقديراً دقيقاً للثبات الإحصائي:
- في دراسات فولكنر ودي جونغ (Faulkner & DeJong, 1966) التي استندت مباشرة إلى إطار غلوك وستارك الخماسي، تراوحت معاملات غوتمان للثبات التراكمي (Guttman Reproducibility Coefficients) بين 0.90 و 0.94، مما يعكس اتساقاً داخلياً فائقاً بين الاستجابات.
- في المشاريع التقويمية الموسعة التي قادها كينغ وهانت (King & Hunt, 1969, 1975) لتنقيح بنك فقرات غلوك وستارك، أظهرت المقاييس الفرعية المشتقة ثباتاً داخلياً عالياً وفق معادلة ألفا كرونباخ، تراوحت قيمها في المتوسط بين 0.78 لمؤشر المعرفة الدينية، و 0.84 لمؤشر الممارسة الطقوسية، وتجاوزت 0.88 لمؤشر الأرثوذكسية العقدية.
- أكدت الدراسات التكرارية أن انخفاض الثبات في بعض الفقرات الفرعية يعود جزئياً إلى تباين السياقات المذهبية الخاصة بالفقرات الطائفية، في حين تظهر الفقرات المركزية استقراراً عبر الزمن وفي التطبيقات المتكررة.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
أثار الهيكل العاملي لمقياس غلوك وستارك أوسع نقاش تحليلي في أدبيات علم النفس القياسي للدين:
التحليلات الاستكشافية الأولى (Exploratory Factor Analysis)
بينما بنى غلوك وستارك مؤشراتهما استناداً إلى المنطق النظري القبلي والتحليل التراكمي للفقرات، قام كينغ وهانت (King & Hunt, 1969, 1975) بإخضاع فقرات المقياس للتحليل العاملي الاستكشرافي باستخدام تدوير العوامل المتعامدة والمائلة (Orthogonal and Oblique Rotations). أسفرت التحليلات عن استخراج 6 عوامل أساسية فسرت قدراً كبيراً من التباين الكلي، وتشبعت الفقرات بقوة على عوامل طابقت بشكل شبه تام أبعاد غلوك وستارك: (عامل الأرثوذكسية العقدية بتشبعات زادت عن 0.65، عامل النشاط الطقوسي التعبدي المشترك، عامل التعبد الخاص، وعامل الخبرة الوجدانية).
التحليلات التأكيدية والنماذج اللاحقة (Confirmatory Factor Analysis)
أجرى ديفيد هيلتي (Hilty, 1988) تحليلاً عاملياً توكيدياً لاختبار الفرضيات المتنافسة حول أحادية التدين مقابل تعدديته. أظهرت النتائج تفوق نموذج الأبعاد المتعددة على النموذج أحادي البُعد؛ حيث حقق النموذج التعددي مؤشرات ملاءمة مقبولة (Goodness of Fit Indices > 0.90). وقد أظهرت تشبعات الفقرات على بُعد المعرفة تبايناً مستقلاً عن بُعد المعتقد، حيث كانت الارتباطات البينية بين عاملي المعرفة والعقيدة في حدود 0.45، مما دحض فرضية الاندماج التام بينهما وأثبت أن المعرفة الدينية تمثل نشاطاً إدراكياً مستقلاً عن التبني العقدي العاطفي.
10. أداة القياس / Instrument
- نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي مسحي متعدد المحاور (Multidimensional Self-Report Survey).
- التنسيق: يُطبق ورقياً عبر البريد أو بالمقابلة الشخصية المقننة، ومتاح بصيغة استقصاء رقمي.
- عدد الفقرات: 48 فقرة رئيسية، تتضمن فقرات متفرعة ومصفوفات فحص معرفية متعددة البنود.
- طبيعة الاستجابة ومقاييس التقدير:
- أسئلة اختيار من متعدد ذات بدائل اسمية وترتيبية متباينة وفق طبيعة البُعد (مثل وتيرة حضور الكنيسة من: كل أسبوع إلى أبداً).
- خيارات ثنائية وثلاثية للتحقق من الممارسة والخبرة (نعم / لا / غير متأكد).
- مقاييس يقين وتقدير متدرجة لبنود العقيدة (صحيح تماماً، من المحتمل أنه صحيح، من المحتمل أنه غير صحيح، بالتأكيد غير صحيح).
- مهمة مزدوجة لبنود المعرفة الكتابية: تحديد مصدر العبارة (من الكتاب المقدس: نعم/لا) ثم إبداء الموافقة الشخصية عليها (أوافق: نعم/لا).
- طريقة التصحيح وتوزيع الدرجات: يتم بناء المؤشرات بطريقة الجمع البسيط التراكمي؛ حيث تُمنح الإجابات المعبرة عن تدين مرتفع أو يقين أرثوذكسي أو معرفة صحيحة وزناً عددياً موجباً (مثلاً: 1 أو أكثر)، بينما تُمنح الإجابات الدالة على غياب التدين أو الشك أو الإجابة المعرفية الخاطئة القيمة (صفر). تشير الدرجات المرتفعة في كل مؤشر إلى التزام ديني أعلى في ذلك البُعد تحديداً.
- الفقرات المعكوسة: تشتمل بعض فقرات العقيدة والمعرفة على بدائل سالبة تقيس عدم الإيمان أو الشك الوجودي وتُصحح بصفر، كما تتضمن مصفوفة المعرفة نصوصاً منتحلة أو زائفة للتأكد من الصدق المعرفي وعدم الامتثال التلقائي.
- زمن التطبيق: يتطلب إكمال المقياس بأكمله من 25 إلى 30 دقيقة، ويمكن تقليص المدة إلى 10 دقائق في حال استخدام مؤشرات فرعية محددة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر الأساسية: 1966، ضمن الكتاب المرجعي: “Christian Beliefs and Anti-Semitism”، من منشورات دار Harper & Row، نيويورك.
- حقوق الملكية والاستخدام الأكاديمي: يُصنف بنك فقرات مقياس أبعاد الالتزام الديني كأداة بحثية عامة ومتاحة مجاناً للاستخدام في الأبحاث العلمية، والأطروحات الأكاديمية، والمسوح غير الربحية لأغراض البحث والدراسة. يُشترط دوماً الاستشهاد بالمرجع الأصلي لغلوك وستارك (1966) وفقاً للأعراف الأكاديمية القياسية.
- الاستخدام التجاري: في حال الرغبة في تضمين المقياس في تطبيقات تجارية أو منتجات تشخيصية ربحية، يلزم مراجعة الناشر أو الورثة الشرعيين لحقوق الكتاب الأصلي.
12. المراجع / References
- Clayton, R. R. (1971). 5-D or 1? Journal for the Scientific Study of Religion, 10(1), 37–40. https://doi.org/10.2307/1385317
- Clayton, R. R., & Gladden, J. (1974). The five dimensions of religiosity: Toward demythologizing a social artifact. Journal for the Scientific Study of Religion, 13(2), 135–143. https://doi.org/10.2307/1384375
- DeJong, G. F., Faulkner, J. E., & Warland, R. H. (1976). Dimensions of religiosity reconsidered: Evidence from a cross-cultural study. Social Forces, 54(4), 866–889. https://doi.org/10.2307/2576786
- Faulkner, J. E., & DeJong, G. F. (1966). Religiosity in 5-D: An empirical analysis. Social Forces, 45(2), 246–254. https://doi.org/10.2307/2574395
- Glock, C. Y., & Stark, R. (1966). Christian beliefs and anti-Semitism. New York: Harper & Row.
- Hilty, D. M. (1988). Religious belief, participation and consequences: An exploratory and confirmatory analysis. Journal for the Scientific Study of Religion, 27(2), 243–259. https://doi.org/10.2307/1386506
- King, M. B., & Hunt, R. A. (1969). Measuring the religious variable: Amended findings. Journal for the Scientific Study of Religion, 8(2), 321–323. https://doi.org/10.2307/1384345
- King, M. B., & Hunt, R. A. (1975). Measuring the religious variable: National replication. Journal for the Scientific Study of Religion, 14(1), 13–22. https://doi.org/10.2307/1384462
- Lenski, G. E. (1961). The religious factor: A sociological study of religion’s impact on politics, economics, and family life. Garden City, NY: Doubleday.
- Roof, W. C. (1979). Concepts and indicators of religious commitment: A critical review. In R. Wuthnow (Ed.), The religious dimension: New directions in quantitative research (pp. 17–45). New York: Academic Press.
- Weigert, A. J., & Thomas, D. L. (1969). Religiosity in 5-D: A critical note. Social Forces, 48(2), 260–263. https://doi.org/10.2307/2575485