1. الملخص
يُعد مقياس الاشمئزاز (Disgust Scale) الذي طوره الباحثون جينيفر جيه. أرغو (Jennifer J. Argo) ودارين دبليو. دال (Darren W. Dahl) وأندريا سي. موراليس (Andrea C. Morales) عام 2006 أحد الأدوات القياسية السيكومترية الرائدة والموجزة في حقل علم نفس المستهلك والتسويق التجريبي. صُمم المقياس لرصد وقياس الاستجابة الانفعالية اللحظية المرتبطة بمشاعر التقزز والنفور والاشمئزاز التي تنتاب المستهلكين عند تعرضهم لمنتجات لمسها أو استخدمها آخرون، وهو ما يُعرف في الأدبيات بظاهرة “تلوث المستهلك” (Consumer Contamination). يتألف المقياس من ثلاثة عناصر أساسية أحادية البُعد، تعتمد سلماً تقييمياً من نوع مقياس ليكرت السباعي يتراوح بين (1 = إطلاقاً، إلى 7 = للغاية). أظهرت الدراسات التجريبية للمؤلفين تمتع الأداة بخصائص سيكومترية فائقة؛ حيث بلغت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) قيماً مرتفعة للغاية تجاوزت في أغلب التجارب 0.92، مع ثبات بنائي وتمايزي مؤكد يفصل بوضوح بين انفعال الاشمئزاز والمشاعر السلبية العامة الأخرى كالغضب والإحباط. يوفر هذا المقياس وسيلة منهجية دقيقة لتقييم الحالات الوجدانية الحادة وتأثيراتها الوسيطة في تقييم المنتجات، والنوايا السلوكية، وقرارات الشراء والتجنب.
2. الكلمات المفتاحية
الاشمئزاز، تلوث المستهلك، جينيفر أرغو، دارين دال، أندريا موراليس، علم نفس المستهلك، قانون العدوى، السيكومترية، المشاعر السلبية، الاتساق الداخلي، الصدق البنائي.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس بواسطة فريق بحثي متميز في مجالات التسويق وسلوك المستهلك:
- جينيفر جيه. أرغو (Jennifer J. Argo): أستاذة التسويق ورئيسة كرسي كندا لأبحاث المستهلك في كلية ألبرتا للأعمال، جامعة ألبرتا (University of Alberta)، كندا. متخصصة في التأثيرات الاجتماعية وسيكولوجية التسوق وسلوكيات المستهلك. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- دارين دبليو. دال (Darren W. Dahl): أستاذ التسويق وعميد كلية رودلير للأعمال في جامعة كولومبيا البريطانية (University of British Columbia)، كندا. باحث رائد في مجالات الإبداع، ومعالجة المستهلك الوجدانية، والتأثيرات الاجتماعية. البريد الإلكتروني: [email protected].
- أندريا سي. موراليس (Andrea C. Morales): أستاذة التسويق في كلية دبليو بي كاري للأعمال، جامعة ولاية أريزونا (Arizona State University)، الولايات المتحدة الأمريكية. خبيرة معترف بها عالمياً في دراسة مشاعر المستهلكين وتحديداً انفعال الاشمئزاز، ونظرية التلوث، وردود الفعل الحسية. البريد الإلكتروني: [email protected].
4. الغرض
يتمثل الغرض الجوهري لمقياس الاشمئزاز المطور من قِبل أرغو وزملائها (2006) في توفير أداة قياس نفسية وجدانية تتسم بالإيجاز والدقة والحساسية العالية لرصد الاستجابات الانفعالية المحددة للاشمئزاز (State Disgust) في البيئات الاستهلاكية والمواقف الاجتماعية التفاعلية. في دراسات التسويق الكلاسيكية، كان الباحثون يعتمدون في كثير من الأحيان على مقاييس الوجدان السلبي العام (General Negative Affect)، الأمر الذي أعاق فهم الآليات السببية الدقيقة التي تحكم نفور المستهلكين من بعض السلع والبيئات؛ حيث يمتلك الاشمئزاز خصائص فيزيولوجية ودافعية تختلف نوعياً عن مشاعر أخرى كالحزن، أو الخوف، أو الغضب.
نشأت الحاجة إلى هذا المقياس من دراسة ظاهرة “تلوث المستهلك” (Consumer Contamination)؛ وهي الحالة التي يشعر فيها المتسوق بأن منتجاً معيناً قد انخفضت قيمته أو أصبح غير مرغوب فيه لمجرد أن مستهلكاً آخر قد لمسه، أو تفحصه، أو كان قريباً منه مادياً. ومن الناحية البحثية والإكلينيكية، يُستخدم المقياس لتحقيق الأغراض التالية:
- قياس المتغيرات الوسيطة (Mediational Analysis): إثبات الدور الوسيط لانفعال الاشمئزاز بين الإشارات البيئية (مثل علامات اللمس الفيزيائي، وتلف التغليف، وقرب المنتجات المقززة) والنتائج السلوكية كتقييم المنتجات وخفض الرغبة في الشراء.
- أبحاث التجزئة والخدمات: دراسة تأثير الكثافة المكانية، والازدحام البشري، واللمس المتبادل للبضائع في بيئات المتاجر الواقعية، وكيف تنعكس هذه العوامل على تجربة العميل الوجدانية.
- التطبيقات في الصحة العامة وسلوك النظافة: قياس استجابة الأفراد الفورية للمحفزات المرتبطة بالجراثيم ومسببات الأمراض المحتملة في المساحات العامة والتفاعلات المجتمعية اليومية.
5. البناء النفسي
يقيس المقياس بناء “انفعال الاشمئزاز الحالاتي” (State Disgust)، وهو انفعال أساسي وموجه سلوكياً ينشأ كرد فعل بيولوجي ونفسي لحماية الذات من التلوث الجسدي والنفسي. يركز هذا البناء في نموذج أرغو وزملائها على الحالة العاطفية الراهنة التي يستثيرها المحفز، وليس على سمة الاشمئزاز المزمنة (Trait Disgust).
يتسم بناء الاشمئزاز في هذا السياق بكونه أحادي البُعد (Unidimensional) من الناحية السيكومترية، إلا أنه يعكس ثلاث درجات نوعية متداخلة للتعبير عن التقزز الحسي والنفسي:
- الاشمئزاز الأولي (Disgusted): يمثل الاستجابة المعرفية والوجدانية الكلاسيكية لوجود عنصر غير نظيف أو منتهك للحدود الفردية. يعبر هذا المكون عن التقييم الواعي للحدث بوصفه انتهاكاً لحرمة النظافة الذاتية أو نقاء الغرض المرغوب.
- التقزز والنفور الحسي (Grossed out): يعكس هذا التعبير الشعور الحسي الفج بالنفور والارتداد الغريزي. وغالباً ما يرتبط بمشاعر جسدية باطنية (Visceral Sensations) كانقباض المعدة أو الإحساس بتدنس المحيط المباشر.
- الصّد والاشمئزاز الحاد (Repulsed): يمثل الجانب الدافعي السلوكي في بنية الانفعال؛ حيث يُولد دافعاً قوياً للابتعاد والرفض وإبعاد المحفز المسبب للاشمئزاز عن الذات، وتجنب ملامسته أو التفاعل معه تماماً.
تتكامل هذه المكونات الثلاثة لتشكل تقييماً متجانساً ومكثفاً لمستوى التقزز اللحظي، مما يضمن التقاط التدرج الكامل للاستجابة الانفعالية دون إثقال كاهل المشارك في التجربة بأسئلة مفرطة قد تشتت انتباهه أو تؤدي إلى تشويه استجاباته التلقائية.
6. الإطار النظري
يستند المقياس بصورة محورية إلى قانون العدوى السحري (Law of Contagion) وأطر التفكير السحري (Magical Thinking) التي صاغها ونقلها إلى علم النفس الحديث العالمان بول روزين (Paul Rozin) وكارول فالون (April Fallon) في أواخر ثمانينيات القرن العشرين. ينص قانون العدوى على أن “الأشياء التي كانت على اتصال فيزيائي ببعضها تستمر في التأثير المتبادل حتى بعد انقطاع الاتصال المباشر”، وهو ما يُلخص بمبدأ “مرة واحدة في اتصال، دائماً في اتصال” (Once in contact, always in contact).
تُشير الأدبيات التطورية إلى أن الاشمئزاز نشأ في الأصل كنظام دفاعي سلوكي ضد مسببات الأمراض والميكروبات (Pathogen Avoidance System) لحماية الكائن الحي من ابتلاع المواد السامة أو العدوى البيولوجية. ومع ذلك، وبحسب أطروحات روزين وموراليس ودال، فإن هذا النظام قد تم توظيفه ثقافياً ونفسياً وتوسع ليشمل المحفزات الاجتماعية، ومنها المنتجات الاستهلاكية الملموسة. فعندما يرى المستهلك دليلاً على لمس شخص غريب لمنتج ما (مثل قميص معلق بصورة غير مرتبة، أو عبوة منزوعة الغلاف جزئياً)، يتم تفعيل قانون العدوى بصورة لاشعورية؛ حيث يُسقط المستهلك خصائص الشخص الآخر غير المرئية (وربما غير المرغوبة) على المنتج، مما يولد رد فعل فوري من الاشمئزاز الحقيقي.
انطلاقاً من هذا التأطير، وجهت النظرية تصميم فقرات المقياس لتكون وصفية مباشرة للاستجابة الوجدانية المتولدة في تلك اللحظة؛ حيث تؤكد النظرية أن الاشمئزاز انفعال سريع الاشتعال ويتجلى بألفاظ مباشرة ودقيقة في اللغة المشتركة (Disgusted, Grossed out, Repulsed)، مما يجعل قياسه اللفظي الفوري أفضل عاكس لدرجة تفعيل العدوى السيكولوجية.
7. الصدق
خضع مقياس الاشمئزاز لفحوصات تجريبية صارمة للتحقق من أبعاد الصدق السيكومتري المتعددة عبر دراسات أرغو وزملائها (2006)، فضلاً عن الدراسات اللاحقة التي وظفت الأداة نفسها:
- صدق البناء (Construct Validity): ثبت صدق البناء من خلال حساسية المقياس العالية للفروق التجريبية الدقيقة؛ إذ أظهرت النتائج أن درجات الاشمئزاز كانت أعلى بدلالة إحصائية واضحة عندما كان الاتصال بالمنتج حقيقياً ومرئياً (Direct physical contact) مقارنة بحالات عدم اللمس، وتزداد الدرجات طردياً مع زيادة المؤشرات المكانية الدالة على الاستخدام السابق.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): أجرى الباحثون تحليلات مقارنة للتأكد من أن المقياس يقيس الاشمئزاز بوصفه انفعالاً متمايزاً وليس مجرد عدم رضا عام أو مزاج سلبي كلي. لم تظهر المقاييس الأخرى للمشاعر السلبية (مثل الإحباط أو الغضب أو الانزعاج) نفس النمط التفاعلي أو القدرة التفسيرية الوسيطة، مما أكد تمايز الاشمئزاز المفهومي والإحصائي عن غيره من الانفعالات.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت تشبعات العناصر الثلاثة على العامل الواحد قيماً تفوق 0.85 في مصفوفات التحليل العاملي، مع تسجيل تباين مفسر متوسط (AVE) أعلى بكثير من العتبة المعيارية الموصى بها (0.50)، مما يؤكد توافق الفقرات الشديد في التعبير عن ذات البناء الوجداني.
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): تنبأت درجات الاشمئزاز الناتجة عن المقياس بشكل قوي ومباشر بانخفاض تقييم المنتجات، وتراجع النوايا الشرائية، وتفضيل المستهلكين استبدال المنتج بآخر لم يُلمس، بل ومحاولة الابتعاد الجسدي عن موقع العرض.
8. الثبات
أظهر مقياس الاشمئزاز لأرغو وزملائها (2006) مؤشرات ثبات ممتازة وعالية الاتساق عبر مختلف التجارب والمجتمعات العينية:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): تراوحت قيم ألفا كرونباخ للاتساق الداخلي عبر الدراسات المنشورة في الورقة الأصلية بين 0.92 و0.95 (على سبيل المثال: α = .92 في التجربة الأولى، وα = .94 في التجربة الثانية)، وهي مؤشرات استثنائية بالنسبة لمقياس يتكون من ثلاث فقرات فقط.
- الثبات التكويني (Composite Reliability – CR): تجاوزت قيمة الثبات المركب للعامل عتبة 0.93 في التحليلات البنائية اللاحقة، مما يثبت خلو الأداة تقريباً من أخطاء القياس العشوائية الناتجة عن تباين صياغة الأسئلة.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): نظراً لأن المقياس يقيس “حالة انفعالية” (State) عرضية تتغير بسرعة مع تغير المثير البيئي أو إزالة عنصر التلوث، فإن إعادة الاختبار التقليدية لا تنطبق بشكل حرفي، ولكن تم إثبات استقرار القياس وقابليته للتكرار التجريبي (Experimental Replicability) عبر تصاميم تجريبية متعددة ومتماثلة الشروط.
9. التحليل العاملي
أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية العاملية الأحادية النقية للأداة:
- التحليل العاملي الاستكشافي (EFA): أسفر تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) عن استخراج عامل وحيد ذي قيمة ذاتية (Eigenvalue) تتجاوز 2.6، مفسراً ما يزيد عن 85% إلى 90% من إجمالي التباين المشترك للبيانات في مختلف العينات التجريبية.
- تشبعات الفقرات (Factor Loadings): جاءت تشبعات الفقرات الثلاث على العامل المستخرج متقاربة وفائقة الارتفاع:
- الفقرة الأولى (Disgusted): تشبع تراوح بين 0.91 و0.95.
- الفقرة الثانية (Grossed out): تشبع تراوح بين 0.93 و0.96.
- الفقرة الثالثة (Repulsed): تشبع تراوح بين 0.88 و0.93.
- مؤشرات مطابقة النموذج التوكيدي (CFA Fit Indices): أظهرت النماذج التوكيدية مطابقة تامة أو شبه تامة للمؤشرات المعيارية (مثل مؤشر المقارنة التوافقي CFI > 0.99، وجذر متوسط مربعات خطأ التقريب RMSEA < 0.05)، مما دعم الاعتماد على الدرجة المركبة الواحدة المستخرجة عبر حساب المتوسط الحسابي.
10. أداة القياس
فيما يلي المواصفات التقنية والمنهجية لأداة القياس:
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي فوري (Self-Report Instrument) يقيس الحالة الانفعالية الحالية.
- التنسيق: استبيان ورقي أو إلكتروني موجز يُطبق مباشرة بعد تعرض المفحوص للمحفز التجريبي.
- عدد الفقرات: 3 فقرات فقط (عبارات وصفية أحادية اللفظ).
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert scale): من (1 = Not at all / إطلاقاً) إلى (7 = Extremely / للغاية).
- طريقة التصحيح وحساب الدرجة: تُجمع درجات الفقرات الثلاث ويتم حساب المتوسط الحسابي لها (Scores are averaged across the three items to create a single composite measure of disgust). تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من الاشمئزاز.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات معكوسة التقييم؛ جميع العبارات مصاغة وموجهة إيجابياً نحو قياس الاشمئزاز مباشرة.
- زمن التطبيق: أقل من دقيقة واحدة، مما يجعله مثالياً للاستخدام داخل التجارب المعملية والميدانية الحساسة للوقت لتفادي خفوت الانفعال.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس في صورته المعيارية عام 2006 في مجلة التسويق (Journal of Marketing) الرائدة، التابعة لجمعية التسويق الأمريكية (American Marketing Association). المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري في إطار الاستخدام العادل للأدبيات العلمية المنشورة دون الحاجة إلى دفع رسوم مالية، شريطة الاستشهاد بالورقة الأصلية بصورة دقيقة ومناسبة وفق المعايير الأكاديمية المتعارف عليها. أما للاستخدامات التجارية الموسعة أو التطبيقات المهنية المستقلة للشركات، فينبغي الرجوع إلى سياسات حقوق النشر الخاصة بدار نشر المجلة الأصلية (Sage Publications / AMA).
12. المراجع
- Argo, J. J., Dahl, D. W., & Morales, A. C. (2006). Consumer contamination: How consumers react to products touched by others. Journal of Marketing, 70(2), 81–94. https://doi.org/10.1509/jmkg.70.2.081
- Morales, A. C., & Fitzsimons, G. J. (2007). Product contagion: Changing consumer evaluations through physical contact with “disgusting” products. Journal of Marketing Research, 44(2), 272–283. https://doi.org/10.1509/jmkr.44.2.272
- Rozin, P., & Fallon, A. E. (1987). A perspective on disgust. Psychological Review, 94(1), 23–41. https://doi.org/10.1037/0033-295X.94.1.23
- Rozin, P., Millman, L., & Nemeroff, C. (1986). Operation of the laws of sympathetic magic in disgust and other domains. Journal of Personality and Social Psychology, 50(4), 703–712. https://doi.org/10.1037/0022-3514.50.4.703
13. فقرات المقياس
Response Scale:
7-point Likert scale (1 = Not at all, 7 = Extremely)
- Disgusted
- Grossed out
- Repulsed