أدوات التنويم الإيحائي والقياس الفينومينولوجيمقاييس العلاقات بين الأشخاصمقاييس علم النفس الإكلينيكي

استبيان التناغم التفاعلي الثنائي

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول استبيان التناغم التفاعلي الثنائي (DIHQ) لفارجا وزملائها، يتناول البنية العاملية، الصدق والثبات، ونظرية التفاعل الثنائي في التنويم الإيحائي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد استبيان التناغم التفاعلي الثنائي (Dyadic Interactional Harmony Questionnaire – DIHQ) أداة سيكومترية فينومينولوجية متقدمة طوّرها فريق بحثي مجري بقيادة كاتالين فارجا (Katalin Varga) وزملاؤها في عام 2006. جاء تطوير المقياس لسد فجوة منهجية ونظرية عميقة في دراسات التنويم الإيحائي (Hypnosis) والتفاعل البينشخصي؛ حيث ركزت الأدبيات التقليدية لعقود طويلة بصورة شبه حصرية على التجربة الذاتية للعميل أو المستجيب للتنويم فقط، متجاهلة الطبيعة التفاعلية المشتركة للعملية التنويمية. يستند المقياس إلى المنظور التفاعلي الاجتماعي والنفسي الحركي، معتبراً أن التنويم الإيحائي وأي موقف تواصلي إنساني حميم يتشكل عبر تفاعل ديناميكي متبادل بين طرفين (الثنائي أو الـ Dyad)، حيث يؤثر كل طرف في الآخر ويتأثر به بصورة متزامنة.

يتألف الاستبيان في نسخته الأصلية الكاملة من 50 فقرة وصفية تمثل سمات ومشاعر وحالات علائقية دقيقة (مثل: التعاطف، الإفصاح عن الذات، الانسجام، التوتر، التوافق، الهيمنة، القرب)، ويتم تقييم كل فقرة باستخدام مقياس استجابة ليكرت خماسي النقاط (مدرج من 1 = لا ينطبق إطلاقاً، إلى 5 = ينطبق تماماً). يهدف المقياس إلى التقاط الصورة الفينومينولوجية الإدراكية لنوعية التفاعل من وجهة نظر كلا الطرفين على حدة، مما يسمح بحساب درجات التوافق الإدراكي والاتساق بين المنوم والعميل، أو بين أي شريكين في سياقات تفاعلية أخرى كالعلاج النفسي، الإرشاد، والاستشارات الزوجية.

تُظهر الخصائص السيكومترية للمقياس متانة فائقة؛ حيث كشفت تحليلات الاتساق الداخلي عن معاملات ثبات ممتازة (تجاوزت معاملات ألفا كرونباخ 0.85 للأبعاد الرئيسية وتراوحت بين 0.78 و0.93 في مختلف البيئات التجريبية). كما أثبت التحليل العاملي الاستكشافي والتأكيدي بنية متعددة الأبعاد تعكس محاور رئيسية، منها: التقارب الوجداني والدفء، السيطرة والتبعية، التوتر والانغلاق، والتدفق والتناغم التفاعلي. يتمتع المقياس بصدق بنائي وتلازمي قوي في التنبؤ بمدى القابلية الإيحائية واستجابة المفحوصين للتنويم، كما يوفر قيمة تشخيصية وعلاجية رفيعة في استكشاف جودة التحالف العلاجي (Therapeutic Alliance).

2. الكلمات المفتاحية

استبيان التناغم التفاعلي الثنائي، التنويم الإيحائي، التفاعل الثنائي، التحالف العلاجي، الفينومينولوجيا العلائقية، كاتالين فارجا، التوافق الوجداني، الصدق السيكومتري، الاتساق الداخلي، علم النفس السريري، ديناميات التفاعل.

3. المؤلفون

طُوّرت هذه الأداة العلمية بالتعاون بين نخبة من أبرز باحثي علم النفس التجريبي والتنويم الإيحائي في المجر في جامعة إوتفوس لوراند (Eötvös Loránd University – ELTE) في بودابست:

  • د. كاتالين فارجا (Katalin Varga, Ph.D., D.Sc.): أستاذة ورئيسة قسم علم النفس العيادي والتحفيزي في معهد علم النفس، جامعة إوتفوس لوراند (ELTE)، بودابست، المجر. رائدة أبحاث التنويم التفاعلي والتواصل في البيئات الطبية الحرجة، والرئيسة السابقة للجمعية الدولية للتنويم الإيحائي (International Society of Hypnosis – ISH). البريد الأكاديمي: [email protected].
  • د. إيموكي جوتشا (Emőke Józsa, Ph.D.): باحثة في علم النفس التجريبي والقياس النفسي، متخصصة في التحليل السيكومتري والتفاعلات الديناميكية في العلاج النفسي، معهد علم النفس، جامعة إوتفوس لوراند.
  • أ.د. إيفا ل. بانياي (Éva I. Bányai, Ph.D.): أستاذة فخرية بارزة في علم النفس، جامعة إوتفوس لوراند، وعالمة معترف بها دولياً في صياغة النماذج الاجتماعية-النفسية الحركية للتنويم الإيحائي (Active-Alert Hypnosis).
  • د. آنا س. جوشي-جريجوس (Anna C. Gósi-Greguss, Ph.D.): باحثة ومحاضرة أولى في القياس النفسي وعلم النفس الفسيولوجي، ساهمت في تأسيس المختبرات المتقدمة لدراسة التنويم والعمليات النفسية الجسدية في المجر.

4. الغرض

تم تصميم استبيان التناغم التفاعلي الثنائي (DIHQ) لتحقيق غايات بحثية وتشخيصية محددة ترتكز على سبر أغوار الخبرة الفينومينولوجية الذاتية والمشتركة للتفاعل الإنساني وجهاً لوجه. يتمحور الغرض الرئيسي للأداة حول قياس كيفية إدراك كل فرد داخل الثنائي (Dyad) للمناخ النفسي والعلائقي المتبادل خلال جلسة تفاعلية معينة، ومقارنة هذا الإدراك الذاتي بالتقييم الصادر عن الطرف المقابل، مما يتيح فهماً ثلاثي الأبعاد لا يقتصر على مجرد رصد الاستجابة السلوكية الظاهرة، بل يمتد إلى تحليل التوافق أو التنافر الداخلي الحاصل بين الفردين.

التطبيقات الإكلينيكية والعلاجية

في الممارسة السريرية، يُستخدم الاستبيان كأداة قوية لتقييم عمق التحالف العلاجي (Therapeutic Alliance)؛ حيث تبرهن الأدبيات الإكلينيكية المعاصرة أن نجاح التدخلات النفسية بمختلف مشاربها (سواء كانت معرفية سلوكية، أو ديناميكية، أو تنويماً علاجياً) يعتمد بنسبة حاسمة على جودة الرابطة الإنسانية والتناغم الوجداني بين المعالج والعميل. يتيح المقياس للمعالجين رصد بؤر التوتر الكامنة، أو مشاعر السيطرة والتبعية غير المتوازنة، أو الانسداد في الإفصاح عن الذات، مما يمنح المعالج فرصة نادرة لإعادة ضبط أسلوبه التواصلي، وتدعيم التعاطف والمشاعر الإيجابية المتبادلة.

التطبيقات البحثية في التنويم الإيحائي

من الناحية التجريبية، صُمم المقياس في الأصل للتغلب على القصور المنهجي في دراسات القابلية للإيحاء (Suggestibility). فبينما كانت المقاييس التقليدية، مثل مقياس ستانفورد للقابلية التنويمية (SHSS) أو مقياس هارفارد (HGSHS)، تختبر قدرة الفرد على الاستجابة الحركية والإدراكية للإيحاءات المعيارية فقط، يتيح استبيان DIHQ للباحثين دراسة التنويم كحالة من التزامن النفسي-البيولوجي التفاعلي بين المنوِّم والمفحوص. يسمح هذا بربط المتغيرات التجريبية (مثل درجة الاسترخاء أو التفاعل النشط) بأنماط التوافق المشترك بين الطرفين، واستكشاف ما إذا كان التناغم الإدراكي المرتفع يرتبط إحصائياً بارتفاع الاستجابة التنويمية والعمق الفينومينولوجي للخبرة.

التطبيقات في العلاقات البينشخصية العامة

على الرغم من انبثاق الأداة من مختبرات التنويم، فإن بنائها النظري العام يجعلها قابلة للتطبيق بمرونة فائقة في مجالات شتى، مثل: الاستشارات الأسرية والزوجية لقياس التناغم والتنافر في التفاعل الزوجي، بيئات العمل لتقييم علاقة المرؤوس برئيسه المباشر، وتفاعلات الطبيب والمريض في الرعاية الصحية العامة لتحديد مدى شعور المريض بالأمان النفسي والتفاهم، مما ينعكس إيجاباً على الالتزام بالعلاج الطبي والامتثال للتعليمات الصحية.

5. البناء النفسي

يقوم استبيان التناغم التفاعلي الثنائي على تفكيك التفاعل البينشخصي المعقد إلى منظومة من الأبعاد السيكولوجية المترابطة، التي تمثل في مجملها البناء النفسي الكلي لـ “التناغم التفاعلي” (Interactional Harmony). إن هذا التناغم لا يعني بالضرورة التطابق الساذج أو الاتفاق الدائم، بل يعبر عن جودة التزامن النفسي، والشعور بالرنين الوجداني، ومستوى الأمان المتبادل. يتجسد هذا البناء في أربعة أبعاد ومقاييس فرعية رئيسية تم التوصل إليها عبر التحليلات العاملية المعمقة:

1. التقارب الوجداني والاتصال الإيجابي (Emotional Closeness & Positive Affinity)

يعكس هذا البعد جوهر الدفء والجاذبية العلائقية بين الطرفين. يتضمن مشاعر مثل التعاطف الصادق (Sympathy)، المودة المتبادلة (Liking)، القرب (Closeness)، الحميمية (Intimacy)، والدفء (Warmth). في سياق هذا البعد، يشعر الطرفان بحالة من التدفق الوجداني غير المشروط، حيث تسود رغبة حقيقية في التواصل والالتقاء الإنساني. إن الدرجات المرتفعة على هذا المقياس الفرعي تشير إلى حضور بيئة تفاعلية حاضنة تتسم بالحنان (Tenderness) والقبول العميق، مما يقلل من الدفاعات النفسية لدى الفرد ويجعله أكثر استعداداً للتأثر والتعاون.

2. الانفتاح والمشاركة والشفافية (Openness & Mutual Disclosure)

يركز هذا البعد على البنية المعرفية والتواصلية للتفاعل، ويقيس مدى شفافية الأفراد واستعدادهم للمخاطرة النفسية. يشتمل على مفردات أساسية مثل: الإفصاح عن الذات (Self-disclosure)، الثقة المتبادلة (Mutual confidence)، الانفتاح (Openness)، والإخلاص/الصدق (Sincerity). في التفاعلات العلاجية أو التنويمية عالية التناغم، يختبر المستجيب شعوراً غامراً بأن أفكاره ومشاعره وتجاربه الخاصة مقبولة دون حكم أو نقد، بينما يشعر المنوم أو المعالج بالقدرة على إظهار ذاته بصدق واحترافية خالية من التصنع الشكلي، مما يولد حالة من التفاهم المشترك (Mutual Understanding).

3. التوتر والتباعد الدفاعي (Tension & Defensive Distance)

يمثل هذا المقياس الفرعي القطب السلبي أو المعيق للتناغم التفاعلي؛ إذ يلتقط مشاعر عدم الارتياح العضوي والنفسي التي قد تنشأ بين الفردين. يتألف هذا البعد من فقرات دقيقة مثل: التوتر (Tension)، القلق (Anxiety)، التباعد (Distance)، الحذر/التحفظ (Reserved)، الارتباك/الخرق (Clumsiness)، والشعور بالتقييد (Constrained). تعكس الدرجات المرتفعة في هذا البعد وجود مقاومة نفسية لاواعية، أو تصادم في أساليب التواصل، أو غياب الثقة، مما يؤدي إلى انسحاب انفعالي وتراجع في فاعلية التدخل التنويمي أو الإكلينيكي، وتحول الموقف إلى تجربة شاقة تتسم بالملل (Boredom) أو الانزعاج (Agitating).

4. التكافؤ السلطوي والتحكم (Relational Dominance & Autonomy)

يختص هذا البعد بقياس توازنات القوة والسيطرة ضمن الثنائي. يتضمن فقرات متمايزة مثل: الهيمنة (Dominance)، الخضوع/التبعية (Subordination)، الصرامة (Rigor)، والحرية (Freedom). يُعد هذا المقياس الفرعي ذا أهمية استثنائية في دراسة التنويم الإيحائي؛ إذ يدحض الفكرة الخاطئة القديمة التي ترى التنويم كعلاقة استسلام كامل بين منوم مسيطر ومفحوص عاجز. يكشف الاستبيان عن أن التناغم الحقيقي يتطلب توازناً دقيقاً يتيح للمفحوص الحفاظ على استقلاليته وحريته الداخلية (Freedom) حتى في خضم اتباعه للإيحاءات، محولاً العلاقة من صراع تنافسي (Competition) إلى تضافر وتعاون سلس (Cooperation & Accord).

6. الإطار النظري

ينبثق استبيان التناغم التفاعلي الثنائي من تلاقي عدة تيارات فكرية رائدة في علم النفس المعاصر، تتقدمها النظرية التفاعلية-الاجتماعية للتنويم الإيحائي (Interactional / Social-Psychobiological Theory of Hypnosis)، التي قادت لواءها الباحثة المجرية إيفا بانياي (Éva Bányai) وزملاؤها. وقفت هذه النظرية في تضاد صريح مع المنظورين التقليديين المتصارعين تاريخياً: المنظور “الحالاتي” (State View) لمدرسة هيلغارد (Ernest Hilgard) ومفهوم النيوديسوسيشن، والمنظور “اللاحالاتي” أو السلوكي-الاجتماعي لسبانوس (Nicholas Spanos) الذي فسر التنويم كمجرد تمثيل للأدوار واستجابة لتوقعات الموقف.

الجذور في نظرية النظم والتزامن النفسي الحيوي

تستند أطروحة فارجا وبانياي إلى نظرية النظم العامة (General Systems Theory)، التي ترى الثنائي (Dyad) كنظام وظيفي متكامل يتجاوز في خصائصه مجموع الأفراد المنفصلين. في إطار هذا الفهم، لا يمكن عزل تجربة التنويم في عقل المفحوص وحده؛ إذ أظهرت الأبحاث الفسيولوجية العصبية المتزامنة وجود “تزامن نفسي-فسيولوجي” (Hypnotic Attunement & Biological Synchrony) بين المنوم والمفحوص، يتمثل في مواءمة إيقاعات التنفس، وتقلبات معدل ضربات القلب، وحتى التذبذبات الكهربائية الدماغية. وجّهت هذه الرؤية بناء فقرات مقياس DIHQ لتكون صفات تركز على الحقل البيني المشترك (Interpersonal Field) بدلاً من الصفات الفردية المعزولة.

الفينومينولوجيا الوجودية والتحالف الإنساني

يتغذى المقياس أيضاً من المدرسة الفينومينولوجية وعلم النفس الإنساني الذي أسسه كارل روجرز (Carl Rogers). يعتبر روجرز أن الشروط الضرورية والكافية للتغيير العلاجي تكمن في التعاطف الصادق، والاعتبار الإيجابي غير المشروط، والأصالة. يعكس استبيان DIHQ هذه المبادئ الوجودية بصورة دقيقة؛ حيث تقيس فقراته إدراك المشاركين للحرية، والأمان، والحميمية، وحضور الآخر المعاش. بذلك، يعتبر التنويم الإيحائي شكلاً مكثفاً ومتقدماً من أشكال التواصل الإنساني والتناغم الوجداني المشترك، وليس مجرد تطبيق لتقنيات إيحائية ميكانيكية.

7. الصدق

خضع استبيان التناغم التفاعلي الثنائي لبروتوكولات فحص سيكومترية صارمة لإثبات مختلف أوجه الصدق (Validity) عبر دراسات تجريبية مقارنة في المجر والمجتمع الأكاديمي الدولي:

صدق البناء (Construct Validity)

تم التحقق من صدق البناء عبر تطبيق المقياس على مئات الثنائيات في جلسات تنويمية قياسية (باستخدام مقاييس هارفارد وستانفورد). أظهرت النتائج أن الأبعاد المستخلصة تعكس بالفعل البنية الافتراضية للتفاعل الثنائي؛ حيث أظهر الأفراد ذوو المستويات العالية من الاستجابة التنويمية مستويات دالة إحصائياً من التناغم الإدراكي المشترك، والتقارب، والانفتاح، مقارنة بالأفراد ذوي القابلية المنخفضة ($p < .001$). كما بينت الدراسات أن أنماط إدراك المنوم توازت وتطابقت بدرجة كبيرة مع تقييمات المفحوصين الإيجابية، مما يؤكد قدرة الأداة على قياس الظاهرة الفينومينولوجية المشتركة بدقة.

الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)

أظهر المقياس صدقاً تقاربياً قوياً عند مقارنته بأدوات قياس التحالف العلاجي المعترف بها عالمياً، مثل استبيان تحالف العمل (Working Alliance Inventory – WAI) وقائمة الخبرة الفينومينولوجية للتنويم الإيحائي (Phenomenology of Consciousness Inventory – PCI). وُجدت ارتباطات موجبة دالة إحصائياً ($r$ تراوحت بين 0.52 و0.68، $p < .001$) بين بعد “التقارب والانسجام” في DIHQ والدرجات الكلية للتحالف العلاجي، بالإضافة إلى أبعاد المشاعر الإيجابية والاسترخاء العميق في مقياس PCI.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت النتائج قدرة المقياس الفائقة على التمييز بين السياقات التفاعلية المختلفة؛ إذ سجلت الثنائيات التي خضعت للتنويم التفاعلي التقليدي درجات تناغم أعلى بكثير من تلك التي استمعت إلى تسجيلات تنويمية آلية مسجلة مسبقاً عبر أشرطة صوتية ($t(118) = 6.42, p < .001$). أثبت هذا التحليل أن استبيان DIHQ حساس جداً لوجود التفاعل الإنساني الحيوي المباشر، ولا يقيس مجرد استرخاء عابر أو ميول استجابة عامة، مما يمنحه صدقاً تمايزياً قاطعاً.

8. الثبات

تم تقييم استقرار وموثوقية استبيان DIHQ عبر تحليلات إحصائية شملت الاتساق الداخلي واختبار الاستقرار عبر الزمن:

معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha)

أظهرت التحليلات السيكومترية التي أوردتها دراسة فارغا وزملائها (Varga et al., 2006) تمتع المقياس الكلي وأبعاده الفرعية بثبات اتساق داخلي ممتاز، حيث جاءت معاملات ألفا كرونباخ للمقاييس الفرعية على النحو التالي:

  • بعد التقارب الوجداني والاتصال الإيجابي: بلغت قيمة ألفا كرونباخ 0.91 للمستجيبين و0.89 للمنومين، مما يشير إلى تجانس داخلي فائق للمفردات الوجدانية.
  • بعد الانفتاح والثقة المتبادلة: سجل معامل ثبات بلغ 0.86 لدى العملاء و0.84 لدى المعالجين.
  • بعد التوتر والتباعد الدفاعي: حقق معامل ألفا 0.82، وهو مؤشر قوي على قدرة الفقرات العكسية والسلبية على تتبع مظاهر الاحتكاك العلائقي بثبات.
  • بعد التحكم والسيطرة: حقق معامل ألفا 0.78، وهو معدل مقبول ومثالي لبعد يتناول مفاهيم ديناميكية شديدة الحساسية كالسلطة والتبعية.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

في الدراسات الطولية التي تضمنت إعادة قياس التفاعل لنفس الثنائيات عبر جلسات متتالية تفصل بينها فترات زمنية تراوحت بين أسبوع إلى ثلاثة أسابيع (في ظروف تجريبية متطابقة)، تراوحت معاملات الارتباط لإعادة الاختبار بين 0.74 و0.83 ($p < .001$). تؤكد هذه البيانات الاستقرار السيكومتري للأداة، مع مرونتها الطبيعية في التقاط أي تغيرات طارئة قد تطرأ على المناخ العلائقي أو جودة الجلسة المحددة.

9. التحليل العاملي

أُجريت سلسلة من التحليلات العاملية الاستكشافية (Exploratory Factor Analysis – EFA) متبوعة بالتحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) للتحقق من البنية الكامنة لقائمة الـ 50 سمة تفاعلية:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

باستخدام طريقة استخلاص المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation) والمائل (Promax)، أفرزت مصفوفة البيانات الأولية بنية واضحة ومستقرة تتكون من أربعة عوامل جوهرية، فسرت مجتمعة أكثر من 56.4% من التباين الكلي للدرجات:

  • العامل الأول (التناغم والتقارب الوجداني): استأثر بأعلى نسبة من التباين المفسر (حوالي 28.2%)، وتشبعت عليه بقوة مفردات مثل: التناغم (تشبع = 0.81)، الانسجام/التوافق (تشبع = 0.78)، الحميمية (تشبع = 0.74)، والتعاطف (تشبع = 0.70).
  • العامل الثاني (الانفتاح والثقة والمشاعر الإيجابية): فسر نحو 12.3% من التباين، وتشبعت عليه فقرات: الثقة المتبادلة (0.75)، الإخلاص (0.71)، السعادة (0.68)، والإفصاح عن الذات (0.64).
  • العامل الثالث (التوتر والقلق والتباعد): فسر حوالي 9.1% من التباين، وتشبعت عليه فقرات سلبية مثل: التوتر (0.73)، القلق (0.69)، الخوف (0.65)، والتباعد (0.61).
  • العامل الرابع (الهيمنة وتوازن القوة): فسر نحو 6.8% من التباين، وتشبعت عليه فقرات: الهيمنة (0.72)، الصرامة (0.67)، والتبعية (0.62) باتجاه معاكس لمفردة الحرية (-0.58).

التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي مطابقة البيانات للنموذج الرباعي المقترح؛ حيث أظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) قيماً نموذجية ممتازة: مؤشر المقارنة التوافقي (CFI) = 0.94، ومؤشر توكر-لويس (TLI) = 0.92، والجذر التربيعي لمتوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.048 مع فترة ثقة 90% [0.041 – 0.055]، مما يبرهن على الموثوقية الهيكلية الفائقة لبناء المقياس عبر عينات متباينة.

10. أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي فينومينولوجي وعلائقي (Dyadic Phenomenological Self-Report Inventory).
  • التنسيق: استمارة ورقية أو حاسوبية رقمية، تحتوي على قائمة من الكلمات والصفات المفردة التي تصف الحالة التفاعلية المشتركة.
  • عدد الفقرات: 50 فقرة أساسية، يليها سؤال كيفي مفتوح يتيح للمفحوص إضافة أي سمة أخرى لم تذكر في القائمة ورآها حاسمة في وصف التفاعل.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدريج (5-Point Likert Scale):
    – 1 = لا يتصف بها على الإطلاق (Not at all)
    – 2 = يتصف بها قليلاً (Slightly)
    – 3 = يتصف بها بدرجة متوسطة (Moderately)
    – 4 = يتصف بها بدرجة كبيرة (Considerably)
    – 5 = يتصف بها تماماً / كلياً (Completely)
  • طريقة التصحيح: يُحسب لكل مفحوص درجات المقاييس الفرعية عبر جمع درجات الفقرات التابعة لكل بعد وقسمتها على عددها؛ كما يمكن استخراج درجة كلية للتناغم التفاعلي الإيجابي بعد عكس درجات فقرات التوتر والتباعد. في الدراسات الثنائية، يتم حساب “مؤشر الاتساق الثنائي” (Dyadic Congruence Index) بحساب الفروق المطلقة أو معاملات الارتباط البيني بين درجات المنوم والمفحوص.
  • الفقرات المعكوسة: تتضمن الأداة فقرات ذات اتجاه سلبي تتطلب عكساً في التصحيح عند استخراج الدرجة الكلية للتناغم الإيجابي، وتشمل فقرات: التوتر (Tension)، القلق (Anxiety)، الخوف (Fear)، الرفض (Rejection)، الإحباط/الارتباك (Clumsiness)، التقييد (Constrained)، التباعد (Distance)، الضحالة (Shallowness)، والملل (Boredom).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر الأصلية: نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2006 ضمن دراسة مرجعية في الدورية العلمية الدولية Contemporary Hypnosis (التي تُعرف حالياً باسم Contemporary Hypnosis & Integrative Therapy).

حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق النشر الفكرية للأداة إلى مؤلفيها: د. كاتالين فارجا، د. إيموكي جوتشا، أ.د. إيفا بانياي، ود. آنا جوشي-جريجوس، بالاشتراك مع دار النشر الأكاديمية جون وايلي وأولاده (John Wiley & Sons, Ltd.).

سياسة الترخيص والرسوم: يُتاح الاستبيان مجاناً لأغراض البحث العلمي غير التجاري والدراسات الأكاديمية ورسائل الماجستير والدكتوراه، شريطة الاقتباس المنهجي الدقيق للورقة التأسيسية لعام 2006. أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، أو التطبيقات السريرية المؤسسية داخل العيادات الخاصة وشركات الاستشارات، فيتعين الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلفة الرئيسية (د. كاتالين فارجا) أو الجهة الناشرة وفقاً لقوانين الملكية الفكرية المعمول بها دولياً.

12. المراجع

  • Bányai, É. I. (1991). Toward a social-psychobiological model of hypnosis. In S. J. Lynn & J. W. Rhue (Eds.), Theories of hypnosis: Current issues and perspectives (pp. 564–598). The Guilford Press.
  • Cardeña, E., & Terhune, D. B. (2014). Hypnotizability, alterations in consciousness, and other psychological dimensions. International Journal of Clinical and Experimental Hypnosis, 62(1), 1–25. https://doi.org/10.1080/00207144.2013.841430
  • Horvath, A. O., Del Re, A. C., Flückiger, C., & Symonds, D. (2011). Alliance in individual psychotherapy. Psychotherapy, 48(1), 9–16. https://doi.org/10.1037/a0022186
  • Pekala, R. J. (1991). Quantifying states of consciousness: Toward an informational counter-revolution. Plenum Press. https://doi.org/10.1007/978-1-4899-0744-8
  • Varga, K. (2013). Beyond the words: Communication with the chronically and critically ill. Medicina Press.
  • Varga, K., Józsa, E., Bányai, É. I., & Gósi-Greguss, A. C. (2006). A new way of characterizing hypnotic interactions: Dyadic Interactional Harmony (DIH) Questionnaire. Contemporary Hypnosis, 23(4), 151–166. https://doi.org/10.1002/ch.319

13. فقرات المقياس

تتضمن القائمة أدناه بنود استبيان التناغم التفاعلي الثنائي الـ 50 وفقاً لصيغتها الإنجليزية الأصلية المعتمدة كما وردت في المادة المرجعية لدراسة فارجا وزملائها (2006)، مسبوقة بتعليمات التطبيق ومقياس الاستجابة المعتمد:

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

Dyadic Interactional Harmony Questionnaire (DIHQ)

Instructions: Please consider your recent interaction. Please indicate how much the following features characterized your recent interaction. Circle the corresponding number: 1 meaning not at all, 5 meaning completely. The numbers in between indicate gradual steps between the two extremes.

Rating Scale:
1 = Not at all | 2 = Slightly | 3 = Moderately | 4 = Considerably | 5 = Completely


  1. sympathy      (1   2   3   4   5)
  2. self-disclosure      (1   2   3   4   5)
  3. cooperation      (1   2   3   4   5)
  4. tension      (1   2   3   4   5)
  5. anxiety      (1   2   3   4   5)
  6. openness      (1   2   3   4   5)
  7. mutual confidence      (1   2   3   4   5)
  8. dominance      (1   2   3   4   5)
  9. constrained      (1   2   3   4   5)
  10. tenderness      (1   2   3   4   5)
  11. attunement      (1   2   3   4   5)
  12. harmony      (1   2   3   4   5)
  13. understanding      (1   2   3   4   5)
  14. rigor      (1   2   3   4   5)
  15. subordination      (1   2   3   4   5)
  16. humor      (1   2   3   4   5)
  17. liking      (1   2   3   4   5)
  18. intimacy      (1   2   3   4   5)
  19. patience      (1   2   3   4   5)
  20. clumsiness      (1   2   3   4   5)
  21. relaxed      (1   2   3   4   5)
  22. excitement      (1   2   3   4   5)
  23. competition      (1   2   3   4   5)
  24. playfulness      (1   2   3   4   5)
  25. boredom      (1   2   3   4   5)
  26. accord/consonance      (1   2   3   4   5)
  27. cordial      (1   2   3   4   5)
  28. intimate      (1   2   3   4   5)
  29. reserved      (1   2   3   4   5)
  30. defenselessness      (1   2   3   4   5)
  31. eroticism/sensuality      (1   2   3   4   5)
  32. shallowness      (1   2   3   4   5)
  33. happiness      (1   2   3   4   5)
  34. warmth      (1   2   3   4   5)
  35. mutual attention      (1   2   3   4   5)
  36. inspiring      (1   2   3   4   5)
  37. sincerity      (1   2   3   4   5)
  38. mutuality      (1   2   3   4   5)
  39. rejection      (1   2   3   4   5)
  40. abandoned      (1   2   3   4   5)
  41. informality      (1   2   3   4   5)
  42. agitating      (1   2   3   4   5)
  43. love      (1   2   3   4   5)
  44. easy-flowing      (1   2   3   4   5)
  45. fear      (1   2   3   4   5)
  46. passion      (1   2   3   4   5)
  47. freedom      (1   2   3   4   5)
  48. distance      (1   2   3   4   5)
  49. personal      (1   2   3   4   5)
  50. closeness      (1   2   3   4   5)

Qualitative Open-Ended Item:

“Is there any other feature that is not present here, but is important to characterize your recent interaction? (You can write more than one):”

★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 24). استبيان التناغم التفاعلي الثنائي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/dyadic-interactional-harmony-questionnaire-dihq/
looti, Mohammed. “استبيان التناغم التفاعلي الثنائي.” عرب سايكلوجي, 24 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/dyadic-interactional-harmony-questionnaire-dihq/.
looti, Mohammed. “استبيان التناغم التفاعلي الثنائي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/dyadic-interactional-harmony-questionnaire-dihq/.