التقييم السريريعلم النفس الجنائيمقاييس نفسية

مقياس غاروس للسلوك الجنسي

دليل أكاديمي تفصيلي حول مقياس غاروس للسلوك الجنسي (GSBI)، متضمناً أبعاده السيكومترية، التحليل العاملي، تطبيقاته الجنائية والإكلينيكية، ونماذج فقراته الرسمية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس غاروس للسلوك الجنسي (Garos Sexual Behavior Inventory – GSBI) أداة تقييم سيكومترية متخصصة ومصممة لتقييم الأبعاد المعرفية والوجدانية والسلوكية للتوافق الجنسي، واكتشاف الاضطرابات المتعلقة بضبط الدافع الجنسي وتكراره. طُوّر المقياس بواسطة الباحثة شيلا غاروس (Sheila Garos) في جامعة تكساس التقنية، بالتعاون مع ويليام ستوك (William A. Stock)، بهدف توفير أداة قياس دقيقة يستفيد منها المتخصصون في علم النفس الجنائي، والصحة النفسية، والإرشاد الزواجي. يتألف المقياس من 70 فقرة مكتوبة بمستوى قراءة يناسب الصف السادس الابتدائي لضمان سهولة الفهم والوصول إلى مختلف الفئات السكانية. يُطلب من المفحوصين الإجابة باستخدام مقياس ليكرت الخماسي المتدرج من 1 (أعارض بشدة) إلى 5 (أوافق بشدة)، ويستغرق تطبيقه ما بين 20 إلى 30 دقيقة.

يتكون المقياس بنيوياً من أربعة مقاييس رئيسية هي: التنافر أو التعارض الجنسي (Discordance)، الاستحواذ الجنسي (Sexual Obsession)، التسامح أو التحرر الجنسي (Permissiveness)، والاستثارة الجنسية (Sexual Stimulation). بالإضافة إلى ذلك، يشتمل المقياس على ثلاثة مقاييس تمويهية (Masking Scales) صُممت للحد من أثر الاستجابة الدفاعية والمرغوبية الاجتماعية، وهي: صعوبات الضبط الجنسي (Control)، القابلية للاستثارة الجنسية (Excitement)، وانعدام الأمان الجنسي (Insecurity)، فضلاً عن مؤشر الاتساق في الاستجابة (Inconsistent Responding Index). يتم تحويل الدرجات الخام إلى درجات تائية معيارية (Normalized T-scores) اعتماداً على عينات معيارية واسعة النطاق تشمل الأفراد من عمر 17 حتى 104 أعوام.

أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بمؤشرات ثبات وصدق مرتفعة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للمقاييس الرئيسية بين 0.66 و 0.85 في عينات التقنين الأولية (التي ضمت 500 و 1,000 مشارك)، وبلغ ثبات إعادة الاختبار عبر فاصل زمني مدته 19 يوماً قيماً تراوحت بين 0.62 و 0.84. وأثبتت دراسات الصدق التمييزي والتقاربي قدرة المقياس الفائقة على التمييز بدقة بلغت 84.2% بين مرتكبي الجرائم الجنسية والمجرمين من غير مرتكبي الجرائم الجنسية في المؤسسات الإصلاحية، مع بروز بُعد التنافر كأقوى منبئ إحصائي، بالإضافة إلى حساسية المقياس العالية لتتبع مخرجات العلاج النفسي لحالات الإدمان والسلوك الجنسي القهري.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس غاروس للسلوك الجنسي، السلوك الجنسي القهري، التوافق الجنسي، علم النفس الجنائي، الإدمان الجنسي، التنافر الجنسي، الاستحواذ الجنسي، القياس النفسي، الصدق التمييزي، مقاييس التمويه.

3. المؤلفون

طُوِّر المقياس بصورة رئيسية من قِبل:

  • د. شيلا غاروس (Sheila Garos, Ph.D.): أستاذة مشاركة سابقة في قسم العلوم النفسية بـ جامعة تكساس التقنية (Texas Tech University)، لوبوك، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية. تتركز اهتماماتها البحثية في مجالات الإدمان الجنسي، وعلم النفس الجنائي، والعلاقات الزوجية، وعلم النفس الإكلينيكي. البريد الإلكتروني للمراسلة الأكاديمية: [email protected].
  • د. ويليام أ. ستوك (William A. Stock, Ph.D.): باحث ومنهجي إحصائي شارك في الأبحاث التأسيسية للمقياس والدراسات السيكومترية الأولية الخاصة بتحليل العوامل والاتساق الإحصائي.

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من مقياس غاروس للسلوك الجنسي (GSBI) في توفير وسيلة تقييم موضوعية متعددة الأبعاد وموثوقة إكلينيكياً لمساعدة الممارسين في مجالات علم النفس الجنائي والصحة النفسية في تقييم الأفراد الذين يعانون من اضطرابات أو مشكلات مرتبطة بالسلوك الجنسي وتكراره وضبطه، ودعم اتخاذ القرارات العلاجية والقضائية المستندة إلى الأدلة. تنبع الحاجة إلى هذا المقياس من النقص الحاد الذي كانت تعاني منه الأدوات النفسية التقليدية، والتي كانت إما تركز حصراً على السلوكيات الانحرافية الصريحة أو تغفل الأبعاد المعرفية والوجدانية المرتبطة بالصراع النفسي الداخلي والخزي المصاحب للنشاط الجنسي.

في السياقات الجنائية والتأهيلية، يُستخدم المقياس لتقييم مستويات الخطورة، والتنبؤ بإمكانية العود الجرمي، وفهم الديناميات النفسية الداخلية لمرتكبي الجرائم الجنسية (Sex Offenders) ومقارنتهم بغيرهم من نزلاء المؤسسات الإصلاحية. يتيح المقياس للمختصين فحص ما إذا كان الدافع السلوكي الجرمي أو القهري نابعاً من هوس جنسي مفرط، أو تشوهات معرفية تتعلق بالتحرر والحدود الأخلاقية، أو صراع نفسي حاد وتنافر ذاتي يغذي دائرة الانتكاس. كما يُطبق المقياس بصورة موسعة في العيادات النفسية ومراكز علاج الإدمان لتقييم حالات الإدمان الجنسي (Sexual Addiction)، والسلوك الجنسي القهري (Compulsive Sexual Behavior)، والاضطرابات البارافيلية (Paraphilias)، ومساعدة ضحايا الاعتداء الجنسي واضطرابات تعاطي المواد في فهم مدى تأثر منظومتهم السلوكية والتوافقية بالصدمات السابقة.

وعلى صعيد الإرشاد الزواجي والعلاجي للأزواج، يتمتع المقياس بمرونة فريدة تسمح باستخدامه كأداة لاستكشاف الفروق الفردية في القيم والاتجاهات الجنسية ومستويات الارتياح للاستثارة، ومكامن الصراع أو التباين المعرفي بين الشريكين دون وصم. تبرز القيمة التقييمية لدرجات المقاييس الفرعية في توجيه خطط التدخل الفردي والجماعي، وتحديد الأولويات الإكلينيكية، ومراقبة التقدم العلاجي عبر الزمن من خلال مقارنة القياسات القبلية والبعدية أثناء مراحل التأهيل.

5. البناء النفسي

يقوم مقياس غاروس للسلوك الجنسي على تصور نظري متعدد المستويات يُفكك السلوك الجنسي إلى أبعاد معرفية ووجدانية وسلوكية متمايزة نسبياً ولكنها متداخلة وظيفياً. لا يعتمد المقياس درجة كلية موحدة؛ نظراً لأن دراسات التحليل العاملي أثبتت استقلالية هذه الأبعاد وعدم تجانسها في مؤشر عام مفرد. يتشكل البناء النفسي للأداة من فئتين رئيسيتين من المقاييس:

المقاييس الرئيسية (Main Scales)

  1. التنافر أو التعارض الجنسي (Discordance): يقيس هذا البعد درجة التوافق الجنسي العام، والصراع النفسي الداخلي، والمشاعر السلبية المرتبطة بالجنس مثل الخزي، والشعور بالذنب، والخوف، والقلق إزاء السلوكيات والميول الجنسية الذاتية. يعكس الارتفاع في هذا المقياس وجود انقسام وجداني حاد بين المعايير الأخلاقية أو الدينية للشخص وممارساته الواقعية، وهو مؤشر جوهري على الانزعاج الذاتي (Ego-dystonic). مثال على الفقرات: الشعور بعدم الارتياح إزاء الممارسات الجنسية الذاتية، أو الخوف من عدم الجاذبية الجنسية.
  2. الاستحواذ الجنسي (Sexual Obsession): يقيم الانشغال المعرفي المفرط بالجنس والمنبهات الجنسية، وشعور الفرد بفقدان السيطرة على التفكير الجنسي أو الرغبة المفرطة التي تستهلك طاقته الذهنية وتعيق أداءه الوظيفي واليومي. مثال على الفقرات: صعوبة التوقف عن الاستمناء بمجرد البدء، أو التفكير القهري في ممارسة الجنس فور حدوث الاستثارة.
  3. التسامح أو التحرر الجنسي (Permissiveness): يعكس هذا البعد المنظومة القيمية والاتجاهات الأخلاقية العامة للفرد نحو القضايا الجنسية، ويتدرج من التوجهات المحافظة والتقليدية الصارمة إلى التوجهات غير التقليدية والمتحررة للغاية. مثال على الفقرات: الموقف من إتاحة وسائل منع الحمل للشباب، والآراء المتعلقة بمبادرة المرأة في العلاقات الجنسية.
  4. الاستثارة الجنسية (Sexual Stimulation): يقيس مستوى الارتياح النفسي والاستجابة الإيجابية نحو الإثارة والنشاط الجنسي، ومدى تقبل الجسد والدوافع الحسية دون توتر أو نفور. مثال على الفقرات: الاستمتاع بالإثارة الناتجة عن الأفكار والمشاعر الجنسية، والشعور بالراحة تجاه الجسد والمشاعر الشهوانية.

مقاييس التمويه (Masking Scales) والمؤشرات الإضافية

صُممت مقاييس التمويه استراتيجياً بهدف التخفيف من دفاعية المفحوص وتشتيت إدراكه المباشر لأهداف القياس الحساسة، وهي تغطي:

  • صعوبات الضبط الجنسي (Control): تتألف من 8 فقرات تبحث في مدى قدرة الفرد على كبح رغباته الاندفاعية عندما تتعارض مع حكمه العقلاني وسياقاته الاجتماعية.
  • القابلية للاستثارة الجنسية (Excitement): تتألف من 7 فقرات ترصد سرعة الاستجابة للمنبهات الحسية الخارجية والذكريات الجنسية المبكرة.
  • انعدام الأمان الجنسي (Insecurity): تتألف من 6 فقرات تبحث في القلق من الأداء، والخوف من الفشل في إرضاء الشريك، والاعتمادية الجنسية.
  • مؤشر عدم الاتساق (Inconsistent Responding Index): أداة مدمجة لرصد عشوائية الإجابة أو الإجابات المتناقضة للمفحوص، مما يعزز الصلاحية السيكومترية للتقارير المعتمدة.

6. الإطار النظري

ينبثق مقياس غاروس للسلوك الجنسي من تضافر أطر نظرية متعددة تجمع بين النظرية المعرفية السلوكية ونظريات الصراع النفسي الدينامي ونماذج الإدمان السلوكي. انطلقت شيلا غاروس وزملاؤها من فرضية مفادها أن الاضطرابات الجنسية ذات الطبيعة القهرية أو الانحرافية لا تتشكل بمعزل عن البنية الوجدانية والمعرفية للشخصية؛ بل هي نتاج تفاعل معقد بين الاستثارة الحيوية، والأفكار الاستحواذية التلقائية، وآليات التكيف غير التكيفية.

يستند المقياس بشكل رئيسي إلى مفهوم الصراع داخل النفس (Intrapsychic Conflict) المستمد من النماذج الإكلينيكية المعاصرة. ووفقاً لهذا الطرح، فإن السلوك الجنسي الشاذ أو القهري غالباً ما يرتبط بوجود مشاعر عميقة من الخزي والعار وعدم الكفاءة، حيث يلجأ الفرد إلى السلوك الجنسي كآلية غير ناضجة للهروب من المشاعر المؤلمة وتخفيف التوتر، مما يولد لاحقاً مزيداً من التنافر والشعور بالذنب، ليدخل الفرد في دائرة مفرغة يصعب كسرها. وقد تأثر بناء فقرات المقياس أيضاً بالأبحاث الرائدة لـ باتريك كارنز (Patrick Carnes) حول دورة الإدمان الجنسي والتفكير الاستحواذي، ودراسات فيشر وبايرن (Fisher & Byrne) حول بُعد حب الجنس ونبذه (Erotophobia-Erotophilia)، والتي بينت أن توجهات الأفراد نحو النشاط الجنسي تمتد على متصل قيمي وعاطفي يؤثر في كل مظهر من مظاهر استجاباتهم الفسيولوجية والمعرفية.

وجهت هذه الأسس النظرية عملية اختيار الفقرات؛ حيث حُرص على ألا تقتصر الأسئلة على تكرار الأفعال وسلوكيات التفريغ الجنسي المباشرة، بل أن تغوص عميقاً في تقييم البنية المعرفية المرافقة (مثل معتقدات العجز عن التحكم، وتضخيم الخزي)، والحالة العاطفية اللاحقة للفعل، والاتجاهات المسبقة، مما جعل المقياس نموذجاً تطبيقياً يربط بين النظرية الإكلينيكية والقياس النفسي الدقيق.

7. الصدق

خضع مقياس غاروس للسلوك الجنسي لسلسلة من التحقيقات الإمبيريقية الصارمة للتحقق من مختلف أنماط الصدق في عينات سريرية وجنائية وعامة متنوعة، وجاءت النتائج لتدعم بقوة البنية المفترضة للمقياس وقدرته التشخيصية والتنبؤية:

الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)

في دراسة غاروس وستوك (Garos & Stock, 1998a)، تم فحص الصدق التقاربي والتمايزي عبر ربط مقاييس GSBI بمقاييس نفسية أخرى راسخة. ارتبطت مقاييس المقياس بطرق متسقة نظرياً مع:

  • اختبار فحص الإدمان الجنسي (SAST) لباتريك كارنز: أظهرت ارتباطات موجبة دالة مع مقياسي الاستحواذ الجنسي والتنافر.
  • مقياس التوجه الجنسي (Sexuality Scale) لسنيل وبابيني: ارتبطت المقاييس إيجابياً مع أبعاد الانشغال الجنسي والاكتئاب الجنسي.
  • استبيان زوكرمان-كولمان للشخصية (ZKPQ): ارتبطت مقاييس البحث عن الإثارة والاندفاعية مع مقياس التسامح والاستثارة الجنسية.
  • مسح الآراء الجنسية (SOS): ارتبط مقياس الاستثارة ببعد حب الجنس (Erotophilia).
  • مقياس بيك للاكتئاب (BDI) ومقياس روزنبرغ لتقدير الذات: ارتبط مقياس التنافر الجنسي إيجابياً مع درجات الاكتئاب وسلبياً مع تقدير الذات، وتراوحت معاملات الارتباط العامة مع هذه الأدوات بين 0.05 و 0.52 بما يتطابق مع التوقعات النظرية للاستقلالية المفاهيمية.

الصدق التنبؤي والمعياري في السياق الجنائي (Predictive Validity)

أجرى غاروس وزملاؤه (Garos et al., 2004) دراسة على نزلاء المؤسسات العقابية لتحديد مدى قدرة المقياس على التمييز بين مرتكبي الجرائم الجنسية (Sex Offenders) والسجناء المدانين بجرائم غير جنسية (Nonsex Offenders). أظهرت النتائج أن بُعد التنافر الجنسي (Discordance) برز كأقوى متغير منبئ بالفصل بين المجموعتين بقيمة إحصائية بلغت (Wilks’ λ = .553, F(1, 184) = 148.63, p < .001). ووفقاً للتحليل التمايزي (Discriminant Function Analysis)، تم تصنيف 80.6% من مرتكبي الجرائم الجنسية تصنيفاً صحيحاً، و 88.3% من مرتكبي الجرائم الأخرى تصنيفاً صحيحاً، بنسبة دقة تصنيف إجمالية بلغت 84.2%. وفي عينة التحقق التقاطعي (Cross-validation sample)، بلغت الدقة الإجمالية 83.7%.

وأكد تحليل الانحدار اللوجستي قدرة المقياس على التنبؤ بفئة العضوية بقيمة تنبؤية إيجابية بلغت 82.8% مقارنة بالمعدل الأساسي البالغ 53%. وعند حذف مقياس التنافر وإبقاء المقاييس الأخرى (التسامح، الاستثارة، الاستحواذ)، ظلت القيمة التنبؤية إيجابية بنسبة 68.4%، ما مثل تحسناً بمقدار 17.6% عن التوزيع العشوائي الصرف، مؤكداً تكامل الأبعاد في التنبؤ بالسلوك الإجرامي الشاذ.

حساسية المقياس للتغير الإكلينيكي (Treatment Sensitivity)

في دراسة أعدها كلونتز وغاروس وكلونتز (Klontz, Garos, & Klontz, 2005) على مرضى الإدمان الجنسي المقيمين المنخرطين في علاج تجريبي متعدد الوسائط، أظهر المقياس حساسية عالية لأثر التدخل العلاجي بمرور الوقت؛ حيث انخفضت درجات مقياسي الاستحواذ الجنسي والتنافر انخفاضاً دالاً إحصائياً بين مرحلتي ما قبل العلاج وبعده، وأظهرت المتابعة بعد 6 أشهر استقرار هذه التغيرات الإيجابية.

8. الثبات

أظهرت الفحوصات الإحصائية تمتع مقياس غاروس بمستويات مقبولة إلى ممتازة من الثبات عبر مؤشرات الاتساق الداخلي واستقرار القياس عبر الزمن:

معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ)

في الدراسة التقنينية الأولى التي شملت 500 مفحوص (Garos & Stock, 1998b)، جاءت معاملات ألفا كرونباخ للمقاييس الرئيسية مفصلة بحسب الجنس على النحو التالي:

  • عينة الإناث: الاستحواذ الجنسي (α = 0.75)، التسامح الجنسي (α = 0.73)، الاستثارة الجنسية (α = 0.74)، التنافر الجنسي (α = 0.80).
  • عينة الذكور: الاستحواذ الجنسي (α = 0.72)، التسامح الجنسي (α = 0.66)، الاستثارة الجنسية (α = 0.67)، التنافر الجنسي (α = 0.85).

وفي الدراسة الثانية واسعة النطاق التي أُجريت على عينة قوامها 1,000 مشارك (Garos & Stock, 1998a)، سجلت العينة الإجمالية ثبات اتساق داخلي مرتفع: الاستحواذ الجنسي (α = 0.80)، التسامح الجنسي (α = 0.70)، الاستثارة الجنسية (α = 0.72)، والتنافر الجنسي (α = 0.82).

كما تميزت مقاييس التمويه (Garos, 2009) باتساق داخلي متين: مقياس صعوبات الضبط الجنسي (8 فقرات، α = 0.85)، مقياس القابلية للاستثارة الجنسية (7 فقرات، α = 0.82)، ومقياس انعدام الأمان الجنسي (6 فقرات، α = 0.74).

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

تم تقييم استقرار الدرجات عبر الزمن في عينة فرعية من دراسة التقنين الثانية بفاصل زمني مقداره 19 يوماً بين التطبيق الأول والثاني، وجاءت المعاملات دالة إحصائياً عند مستوى (p < .001) على النحو الآتي:

  • مقياس التسامح الجنسي: r = 0.62 (ن = 53).
  • مقياس الاستحواذ الجنسي: r = 0.84 (ن = 53).
  • مقياس التنافر الجنسي: r = 0.72 (ن = 54).
  • مقياس الاستثارة الجنسية: r = 0.79 (ن = 52).

9. التحليل العاملي

تم تطوير البنية العاملية لمقياس غاروس عبر مسار منهجي صارم ثنائي المراحل جمع بين التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي:

المرحلة الأولى: التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

في البداية، صيغت مجموعة واسعة من الفقرات بالاستناد إلى الأدبيات النظرية واستشارات الخبراء المتخصصين في السلوك الجنسي الشاذ والإدمان. أُخضعت الفقرات الأولية لتقنيات الحذف المنطقي، ثم طُبق تحليل المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) باستخدام طريقة التدوير المتعامد فاريماكس (Varimax Rotation) في عينة شملت 500 مفحوص. أسفرت النتائج عن عزل العوامل الجوهرية الأربعة وتحديد الفقرات ذات التشبعات العالية والنقية على عواملها المستهدفة واستبعاد الفقرات المتشبعة على أكثر من عامل.

المرحلة الثانية: التحليل العاملي التأكيدي والتدوير المائل (CFA)

في الدراسة اللاحقة على عينة قوامها 1,000 مشارك، أُخضعت الصيغة المكونة من 70 فقرة لـ تحليل العوامل باحتمالية الحد الأقصى (Maximum Likelihood Factor Analysis) مع استخدام التدوير المائل (Oblique Rotation). سمح هذا الإجراء بمراعاة الارتباطات الطبيعية المتوقعة بين أبعاد السلوك الجنسي دون إجبار العوامل على التعامد الصارم. أثبتت نتائج التحليل مطابقة ممتازة للبنية العاملية الرباعية، وتم التحقق من تكافؤ البنية العاملية واستقرار تشبعات الفقرات عبر العينات الفرعية للذكور والإناث، مما منح المقياس صدقاً عاملياً بنيوياً قوياً ورسخ استقلالية المقاييس الأربعة والمقاييس التمويهية الملحقة بها.

10. أداة القياس

تتميز أداة القياس بالخصائص الهيكلية والإجرائية المحددة التالية:

  • نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-report inventory) إكلينيكي وجنائي.
  • عدد الفقرات الإجمالي: 70 فقرة تغطي المقاييس الرئيسية الأربعة، ومقاييس التمويه الثلاثة، ومؤشر عدم الاتساق.
  • مستوى القراءة: صيغت الفقرات بمستوى قراءة يناسب الصف السادس الابتدائي لضمان الفهم العام لدى شتى الفئات السريرية والمسجونين.
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج خماسي من نوع ليكرت (5-point Likert scale) يتدرج من: 1 = أعارض بشدة، 2 = أعارض، 3 = محايد، 4 = أوافق، 5 = أوافق بشدة.
  • زمن التطبيق: يتراوح الوقت النموذجي لإكمال المقياس ما بين 20 إلى 30 دقيقة.
  • نموذج التهديف وحماية الخصوصية: يُطبق المقياس عبر بطاقة تطبيق مستقلة قابلة لإعادة الاستخدام (Reusable Administration Card) تحتوي على نصوص الفقرات، بينما يسجل المفحوص استجاباته على ورقة تسجيل ذاتية التهديف ومحمية الخصوصية (AutoScore Form) لا تظهر عليها نصوص الأسئلة؛ حرصاً على سرية المعلومات الشخصية والحساسة.
  • التصحيح وتفسير الدرجات: تُحول الدرجات الخام لكل مقياس فرعي إلى درجات تائية معيارية (Normalized T-scores) متوسطها 50 وانحرافها المعياري 10. لا يُحسب مجموع كلي للمقياس نظراً لاستقلالية الأبعاد واختلاف معانيها التشخيصية. يتضمن دليل المقياس جداول معيارية منفصلة للذكور والإناث وللفئات الإكلينيكية والجنائية (مرتكبو الجرائم الجنسية، مدمنو المواد المخدرة، ومدمنو الجنس).
  • الفقرات المعكوسة: تشتمل بعض المقاييس (مثل التسامح والاستثارة) على فقرات معكوسة الصياغة تتطلب عكس الاتجاه الإحصائي قبل التهديف للحد من خطأ النزعة الموافقة (Acquiescence bias).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر مقياس غاروس للسلوك الجنسي رسمياً كأداة تشخيصية مقننة بواسطة مؤسسة الخدمات النفسية الغربية (Western Psychological Services – WPS) في عام 2009، بعد الأبحاث التأسيسية التي نُشرت عام 1998 وعام 2004 من قبل الدكتورة شيلا غاروس وزملاؤها.

تخضع أدوات المقياس، بما في ذلك دليل الاختبار (Test Manual)، وبطاقات التطبيق، ونماذج التهديف الذاتي (AutoScore Forms)، لحماية حقوق النشر والطبع الصارمة المملوكة لشركة WPS. يُحظر قانوناً تصوير أو نسخ أو تداول المقياس أو فقراته كلياً أو جزئياً دون موافقة خطية صريحة مسبقة من الناشر. تفرض الشركة رسوماً مالية لشراء الحقائب التشخيصية ونماذج الإجابة، وتصنف الأداة ضمن المستوى التأهيلي العالي للمقاييس السريرية (Qualification Level B or C)، والذي يتطلب أن يكون المشتري والمستخدم حاصلاً على درجة متقدمة في علم النفس أو الإرشاد أو الطب النفسي ولديه تدريب رسمي على القياس السيكومتري. يمكن التواصل مع الناشر للحصول على التراخيص عبر: Western Psychological Services.

12. المراجع

  • Beck, A. T., Ward, C. H., Mendelson, M., Mock, J., & Erbaugh, J. (1961). An inventory for measuring depression. Archives of General Psychiatry, 4(6), 561–571. https://doi.org/10.1001/archpsyc.1961.01710120031004
  • Carnes, P. (1992). Out of the shadows: Understanding sexual addiction (2nd ed.). Hazelden Publishing.
  • Fisher, W. A., Byrne, D., White, L. A., & Kelley, K. (1988). Erotophobia-erotophilia as a dimension of personality. The Journal of Sex Research, 25(1), 123–151. https://doi.org/10.1080/00224498809551448
  • Garos, S. (2009). Garos Sexual Behavior Inventory test manual. Western Psychological Services.
  • Garos, S., Bleckley, K. M., Beggan, J. K., & Frizzell, J. (2004). The relationship between intrapsychic conflict and deviant sexual behavior in sex offenders. Journal of Offender Rehabilitation, 40(1-2), 23–38. https://doi.org/10.1300/J076v40n01_02
  • Garos, S., & Stock, W. A. (1998a). Investigating the discriminant validity and differentiating capability of the Garos Sexual Behavior Index. Sexual Addiction & Compulsivity: The Journal of Treatment & Prevention, 5(4), 251–267. https://doi.org/10.1080/10720169808402327
  • Garos, S., & Stock, W. A. (1998b). Measuring disorders of sexual frequency and control: The Garos Sexual Behavior Index. Sexual Addiction & Compulsivity: The Journal of Treatment & Prevention, 5(2), 159–177. https://doi.org/10.1080/10720169808402319
  • Klontz, B., Garos, S., & Klontz, P. (2005). The effectiveness of multimodal experiential therapy in the treatment of sexual addiction. Sexual Addiction & Compulsivity: The Journal of Treatment & Prevention, 12(4), 275–294. https://doi.org/10.1080/10720160500363294
  • Rosenberg, M. (1962). The Rosenberg Self-Esteem Scale. Department of Sociology, University of Maryland.
  • Snell, W. E., & Papini, D. R. (1989). The sexuality scale: An instrument to measure sexual esteem, sexual depression, and sexual preoccupation. The Journal of Sex Research, 26(2), 256–263. https://doi.org/10.1080/00224498909551510
  • Zuckerman, M., Kuhlman, D. M., Joireman, J., Teta, P., & Kraft, M. (1993). A comparison of three structural models for personality: The Big Three, the Big Five, and the Alternative Five. Journal of Personality and Social Psychology, 65(4), 757–768. https://doi.org/10.1037/0022-3514.65.4.757

13. فقرات المقياس

إن الفقرات الكاملة الرسمية لـ مقياس غاروس للسلوك الجنسي (GSBI) المكونة من 70 فقرة هي أداة تشخيصية محمية بموجب حقوق النشر القانونية للمؤلفة شيلا غاروس ودار النشر الرسمية مؤسسة الخدمات النفسية الغربية (Western Psychological Services – WPS)، وهي غير متاحة للتداول الحر أو النشر في الملك العام المفتوح تجنباً لانتهاك حقوق الملكية الفكرية وحمايةً للصدق التشخيصي للأداة السريرية. للحصول على كراسة الاختبار الأصلية، يجب الرجوع إلى الناشر الرسمي.

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

تُعرض أدناه نماذج توضيحية من الفقرات المعتمدة والمصرح بنشرها للأغراض الأكاديمية والبحثية، مقسمة وفق أبعاد المقياس الرئيسية ومقاييس التمويه، متبوعة بتعليمات الاستجابة ومفاتيح التقدير:

Sample Items from the Garos Sexual Behavior Inventory

Response Scale:

  • 1 = Strongly Disagree
  • 2 = Disagree
  • 3 = Undecided / Neutral
  • 4 = Agree
  • 5 = Strongly Agree

I. Main Scales

A. Discordance Subscale

  1. I feel uncomfortable about my sexual practices.
  2. I am afraid I am not sexually attractive enough.

B. Sexual Obsession Subscale

  1. It feels impossible to stop masturbating.
  2. Once I am aroused it is difficult not to masturbate or have sex.

C. Permissiveness Subscale

  1. Birth control should be readily available to young people.
  2. Women’s sexual advances should be subtle.

D. Sexual Stimulation Subscale

  1. I like not wearing underwear.
  2. I enjoy being aroused by my sexual thoughts and feelings.

II. Masking Scales

E. Control Subscale

  1. When I wake up from sexual dreams, I like to masturbate.
  2. Sexual thoughts overpower my better judgment.

F. Excitement Subscale

  1. As a child, I was more interested in sex than my friends were.
  2. The smell of men’s cologne/ladies’ perfume makes me think of sex.

G. Insecurity Subscale

  1. It is easier to have sex if my partner is the aggressor.
  2. I feel like a failure if I cannot keep someone sexually excited.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس غاروس للسلوك الجنسي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/garos-sexual-behavior-inventory/
looti, Mohammed. “مقياس غاروس للسلوك الجنسي.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/garos-sexual-behavior-inventory/.
looti, Mohammed. “مقياس غاروس للسلوك الجنسي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/garos-sexual-behavior-inventory/.