علم النفس الاجتماعيعلم نفس الدينمقاييس نفسية

مقياس الأخلاق الإنسانية والمعتقد الليبرالي

دليل سيكومتري وأكاديمي شامل لمقياس الأخلاق الإنسانية والمعتقد الليبرالي (HMS/LBS) الذي طوره كالدستاد، شاملاً البناء النفسي، والخصائص السيكومترية، والتحليل العاملي، وفقرات المقياس باللغة الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُمثّل مقياس الأخلاق الإنسانية والمعتقد الليبرالي (Humanistic Morality and Liberal Belief Scales – HMS/LBS) أداة سيكومترية متخصصة طوّرها الطبيب النفسي والباحث النرويجي إيستين كالدستاد (Eystein Kaldestad) في مطلع التسعينيات من القرن العشرين، بهدف رصد التحولات الجوهرية في البنية المعرفية والأخلاقية لدى الأفراد داخل المجتمعات الحديثة التي تتسم بالعلمنة وتراجع النماذج الدينية الدوغمائية التقليدية. نشأ المقياس استجابة للقصور النظري والأمبريقي في المقاييس الكلاسيكية لتدين الأفراد، مثل مقاييس التوجه الديني الداخلي والخارجي لألبورت وروس (Allport & Ross) ومقياس التساؤل الديني لباتسون (Batson’s Quest Scale)، والتي عجزت عن التقييم الدقيق للتصورات اللاهوتية الليبرالية والمنظومات الأخلاقية الإنسانية النسبية الناشئة في الدول الإسكندنافية وأوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية.

يتألف المقياس من أداتين فرعيتين مستقلتين ولكن متكاملتين نظرياً وسيكومترياً: الأولى هي مقياس المعتقد الليبرالي (Liberal Belief Scale – LBS) والمكوّن من 8 فقرات تستند إلى أطروحات أندرو وايغرت (Andrew Weigert) حول الأخرويات المسيحية المتطرفة مقابل الليبرالية، والثانية هي مقياس الأخلاق الإنسانية (Humanistic Morality Scale – HMS) والمكوّن من 8 فقرات (بعد تطويره من نسخته الأولية المكونة من 5 فقرات) لقياس التحرر الأخلاقي والنسبية القيمية القائمة على تجنب إيذاء الآخر وإعمال العقل بدلاً من الامتثال للأوامر الإلهية المطلقة. تُقاس الاستجابات على سلم ليكرت الخماسي المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (5 = أوافق بشدة).

أظهرت الدراسات السيكومترية كفاءة قياسية عالية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) لمقياس المعتقد الليبرالي بين 0.73 و0.77، ولمقياس الأخلاق الإنسانية الموسع بين 0.72 و0.80 عبر عينات متنوعة شملت كوادر طبية ونفسية ومرضى نفسيين غير ذهانيين في المستشفيات الإكلينيكية. كما أكدت نتائج الصدق التوافقي والتقاربي والتمايزي ارتباط المقاييس سلبياً بالأرثوذكسية العقائدية والمحافظة الأخلاقية، وإيجابياً بالتوجه التساؤلي والتساهل السلوكي، مما يجعلهما إضافة سيكومترية فريدة لبحوث سيكولوجية الدين والأخلاق والطب النفسي الاجتماعي.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

مقياس الأخلاق الإنسانية, مقياس المعتقد الليبرالي, إيستين كالدستاد, علم نفس الدين, النسبية الأخلاقية, التدين الداخلي والخارجي, الأرثوذكسية العقائدية, التسامح الديني, سيكومترية التحرر الفكري, الصحة النفسية والشخصية.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير المقياس وتأسيسه سيكومترياً من قِبل:

  • الدكتور إيستين كالدستاد (Eystein Kaldestad, MD, PhD): طبيب استشاري في الطب النفسي وباحث بارز في علم نفس الدين والتحليل الإكلينيكي في مملكة النرويج، قاد دراسات رائدة لفحص تقاطع التوجه الديني مع اضطرابات الشخصية والأعراض النفسية الإكلينيكية في مستشفى مودوم باد (Modum Bad Psychiatric Center) والمؤسسات الأكاديمية النرويجية.
  • البروفيسور هانس ستيفوس-هانسن (Hans Stifoss-Hanssen): عالم اجتماع ودين نرويجي، شارك في إعداد النسخ المعيارية الموسعة وإعادة تقنين المفردات وقياس الصدق العاملي للأداة بالتعاون مع المعهد اللاهوتي والجامعات الإسكندنافية.

4. الغرض / Purpose

يتمحور الغرض الجوهري من تطوير مقياس الأخلاق الإنسانية والمعتقد الليبرالي حول سد ثغرة منهجية ومعرفية خطيرة في القياس السيكولوجي؛ حيث لاحظ كالدستاد في أبحاثه الإكلينيكية والمسحية في النرويج—حيث ينتمي أكثر من 92% من السكان اسمياً إلى الكنيسة اللوثرية الرسمية—أن المقاييس المترجمة من الأدبيات الأنجلو-أمريكية ترتكز بصورة شبه كاملة على رؤية محافظة، أصولية، أو حرفية للتدين. وبناءً عليه، فإن الأفراد الذين يتبنون رؤى دينية تقدمية، أو قراءات مجازية للنصوص المقدسة، أو يتبنون منظومات قيمية علمانية إنسانية، كانوا يُصنفون خطأً على أنهم “غير متدينين” أو يسجلون درجات منخفضة جذرياً في مقاييس التدين التقليدي، دون وجود أداة تعكس بنيتهم القيمية الإيجابية المتسقة.

يخدم المقياس نطاقات بحثية وتطبيقية متعددة:

  • الأبحاث السيكولوجية والاجتماعية: دراسة العلاقة الدقيقة بين التحول الديني نحو الليبرالية وبين البنى المعرفية المعاصرة مثل الانفتاح على الخبرة (Openness to Experience)، والتسامح مع الغموض، والاستقلال الأخلاقي الذاتي.
  • التطبيقات الإكلينيكية والطب النفسي: رصد كيفية ارتباط أشكال التدين المختلفة بالاضطرابات النفسية وأعراض العصاب وسمات الشخصية؛ حيث يُستخدم المقياس لاختبار فرضيات شائعة مفادها أن التحرر الأخلاقي أو الديني قد يرتبط بمستويات متفاوتة من التكيف النفسي أو الشعور بالذنب أو التحرر من الصراعات الوجدانية الناتجة عن الصرامة الدينية.
  • التقييم المقارن عبر الثقافات: توفير أداة قياس دقيقة تمتلك صلاحية المقارنة بين المجتمعات ذات الأغلبية العلمانية والمجتمعات التقليدية لفحص أثر التحديث والعولمة على المنظومات المعتقدية والأخلاقية.

5. البناء النفسي / Construct

يرتكز المقياس على بُعدين نفسيين مستقلين يتقاطعان في فضاء الفكر الإنساني المتحرر:

أولاً: بُعد المعتقد الليبرالي (Liberal Belief Dimension)

يمثل هذا البناء حالة تفكيك وتجاوز للأرثوذكسية الحرفية (Biblical Literalism). يتميز الفرد الذي يحصل على درجة مرتفعة في هذا البعد برؤية مرنة للنصوص الدينية، والتشكيك في مفاهيم الثنوية الصارمة (مثل وجود إبليس ككيان مشخص أو العذاب الأبدي المطلق)، ورفض توظيف النبوءات الأخروية للتنبؤ بنهاية العالم. يتضمن البناء تقديراً جوهرياً للحياة الدنيوية مساوياً للحياة الأخروية، وإيماناً بـ “الخلاص الشامل” (Universal Reconciliation)، وافتراضاً إيجابياً متفائلاً للطبيعة الإنسانية بأن البشر خيرون بطبعهم متى ما بذلوا وسعهم وكانوا مخلصين. يبتعد هذا البعد عن النظرة التطهيرية التي تعتمد على مفاهيم الخطيئة الأصلية والهلاك الحتمي للمخالفين.

ثانياً: بُعد الأخلاق الإنسانية (Humanistic Morality Dimension)

يعبر هذا البناء النفسي عن منظومة قيمية ذاتية، بعد-تقليدية (Post-conventional Morality) بمفهوم لورانس كولبرج ولورانس بلوم، حيث يُستعاض عن القواعد والوصايا الإلهية الدوغمائية الجامدة (كالوصايا العشر) بالمبادئ النفعية والمشاعر التعاطفية وحساب الأثر الفعلي للسلوك على الآخرين. يركز هذا البعد على ثلاثة ركائز أساسية:

  • تجنب الإيذاء وتغليب المحبة العملية: اعتبار تقليل المعاناة الإنسانية ومنع الضرر هو المعيار الأخلاقي الأسمى للفصل بين الخير والشر.
  • النسبية والتسامح الاجتماعي: القبول الأخلاقي لأنماط العلاقات الحديثة مثل المساكنة دون زواج، والعلاقات الجنسية الرضائية المسؤولة قبل الزواج، ورفض وصم هذه السلوكيات.
  • الاستقلالية العقلانية: رفض المعايير الأخلاقية ذات التأسيس الديني المطلق، والاعتماد الحصري على المعرفة، والبصيرة، والتعقل الظرفي (Situational Judgment) لتوجيه المسلك الإنساني.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

ينتظم المقياس ضمن تقاطع نظري معقد يجمع بين نظريات سيكولوجية الدين، ونظريات التطور الأخلاقي، وعلم اجتماع الحداثة الدينية:

1. إطار أندرو وايغرت في الأخرويات الدينية (Weigert’s Eschatological Typology)

استلهم كالدستاد مقياس المعتقد الليبرالي مباشرة من أطروحة عالم الاجتماع أندرو وايغرت (1988) المنشورة في Journal for the Scientific Study of Religion، والتي ميز فيها بين نمطين قطبيين للهوية الأخروية المسيحية: النمط الأصولي/الحرفي الذي يرى نهاية العالم كارثية وحتمية ومخططاً لها حرفياً في النصوص المقدسة ويكون فيها الإله منتقماً، والنمط الليبرالي/الرمزي الذي يعيد تأويل نصوص القيامة كاستعارات للتجدد والرجاء الإنساني، مع التركيز على المسؤولية التاريخية للبشر على كوكب الأرض بدلاً من الاستسلام لحتفية كونية.

2. نظريات التوجه الأخلاقي الإنساني في مقابل الدوغمائية الدينية

تأثر البناء النظري للأخلاق الإنسانية بكتابات إريك فروم (Erich Fromm) حول “الدين الإنساني” (Humanistic Religion) في مقابل “الدين التسلطي” (Authoritarian Religion). في الدين التسلطي، يفقد الإنسان استقلاليته ويخضع خضوعاً مطلقاً لقوى خارجية ومعايير مفروضة قهراً؛ بينما في الأخلاق الإنسانية ينبع التقييم الأخلاقي من تأكيد كرامة الإنسان وقدرته على استخلاص معاييره من خبرته الوجودية الحية وإعمال العقل والتفكير الناقد.

3. نموذج مراجعة التوجهات الدينية الكلاسيكية (Allport & Batson Critique)

قام جوردون ألبورت بتأسيس ثنائية التدين الداخلي والخارجي، والتي عدّلها دانيال باتسون بإضافة بُعد “التساؤل والبحث” (Quest). رأى كالدستاد أن التدين الداخلي الكلاسيكي محمّل ببنود تعكس الالتزام الأرثوذكسي المحافظ، مما يجعله عاجزاً عن استيعاب الأنماط المعاصرة التي تمارس التزاماً روحياً أو وجودياً دون اعتناق المنظومة الدوغمائية. وجهت هذه الرؤية صياغة بنود المقياسين لتكون تعبيرات إيجابية مباشرة عن التوجه الليبرالي، دون أن تكون مجرد نفي سلبي للإيمان.

7. الصدق / Validity

خضعت أداة القياس لفحوصات تجريبية صارمة للتحقق من مختلف مؤشرات الصدق القياسي:

أ. صدق المحتوى والتحكيم الخبراء (Content Validity)

تم تقييم صدق المحتوى عن طريق عرض مفردات المقياسين بترتيب عشوائي على مجموعتين مستقلتين من الخبراء اللاهوتيين وعلماء النفس الدينيين (بلغ عددهم الإجمالي 15 لاهوتياً وباحثاً متخصصاً) في مناسبتين منفصلتين. طُلب من المحكّمين تصنيف البنود في المقياسين المنتمية إليهما. أظهرت النتائج إجماعاً مطلقاً بنسبة 100% دون أي خطأ في تصنيف جميع بنود مقياس الأخلاق الإنسانية في المرتين. كما تحقق إجماع كامل على 6 من أصل 8 بنود في مقياس المعتقد الليبرالي، مع موافقة الأغلبية الساحقة على البندين المتبقيين، مما أثبت تميز العبارات ووضوح البنية الظاهرية وملاءمتها للمفهوم المقاس.

ب. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)

تم فحص الصدق التقاربي بمقارنة درجات الأفراد المصنفين كـ “مسيحيين مؤمنين بحزم” (الذين وافقوا بشدة على عبارة “أنا مسيحي مؤمن”) مقابل الأفراد “المؤمنين المترددين” أو الأقل جزماً. وأظهرت النتائج، كما كان متوقعاً نظرياً، أن المؤمنين المترددين سجلوا درجات أعلى دلالياً في كلا المقياسين مقارنة بالمؤمنين التقليديين الصارمين.

علاوة على ذلك، كشفت مصفوفة الارتباطات مع المقاييس المعيارية الراسخة عن اتساق نظري بالغ الدقة:

  • ارتبط مقياس المعتقد الليبرالي سلبياً وبقوة مع مقياس الأرثوذكسية العقائدية لباتسون وفنتيس (Batson & Ventis’s Doctrinal Orthodoxy Scale) بقيمة (r = -0.59)، ومع مؤشر المحافظة الأخلاقية لوودرم (Woodrum’s Moral Conservatism Index) بقيمة (r = -0.48)، وسلبياً مع مقياس التدين الداخلي لألبورت وروس (r = -0.43).
  • ارتبط مقياس المعتقد الليبرالي إيجابياً مع مقياس التساؤل الديني لباتسون (Batson’s Quest Scale) بقيمة (r = 0.37)، ومع مقياس التدين الخارجي (r = 0.49).
  • أظهر مقياس الأخلاق الإنسانية ارتباطاً سلبياً وثيقاً مع مؤشر المحافظة الأخلاقية (r = -0.50)، ومع الأرثوذكسية العقائدية (r = -0.58)، ومع مقياس التدين الداخلي (r = -0.46).
  • ارتبط مقياس الأخلاق الإنسانية إيجابياً وبوضوح مع مقياس التساؤل الديني (r = 0.48)، ومع مقياس التدين الخارجي (r = 0.56).

تؤكد هذه المعاملات الارتباطية أن المفحوصين ذوي الرؤى الإنسانية والليبرالية يرفضون الدوغمائية والصرامة الدينية، بينما تتماشى رؤيتهم مع البحث الحر والتساؤل المستمر، مما يمنح المقياس قوة برهانية على الصدق التقاربي والتمايزي في البيئات التجريبية.

8. الثبات / Reliability

تم حساب ثبات الاتساق الداخلي لمفردات المقياس باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) عبر عدة عينات استطلاعية وإكلينيكية مستقلة:

  • العينة الأولى (ن = 78 من العاملين والكوادر في مستشفى للأمراض النفسية): أسفرت المعالجة الإحصائية عن معامل ألفا قدره 0.77 لمقياس المعتقد الليبرالي المكون من 8 بنود، في حين حققت النسخة الأولية لمقياس الأخلاق الإنسانية (المكونة آنذاك من 5 بنود فقط) معامل ثبات منخفضاً بلغ 0.34، مما استدعى إعادة هيكلتها وتوسيعها.
  • العينة الثانية (عينة مستقلة من الكوادر الطبية): بعد مراجعة بنود مقياس الأخلاق الإنسانية ورفع عدد فقراته إلى 8 فقرات لتحسين تجانسه، ارتفع معامل ألفا كرونباخ بشكل جوهري ليصل إلى 0.72، وهي قيمة مقبولة وممتازة للأبحاث المسحية.
  • العينة الثالثة (ن = 158، شملت 70 من الكوادر التمريضية والطبية و88 مريضاً نفسياً منوماً غير ذهاني): أظهرت النسخ المعتمدة ثباتاً رفيعاً، حيث بلغ معامل ألفا لمقياس المعتقد الليبرالي 0.73، بينما بلغ لمقياس الأخلاق الإنسانية الموسع (8 بنود) 0.80.

أكدت هذه المؤشرات السيكومترية أن المقياسين يمتلكان ثبات اتساق داخلي متين وكافٍ تماماً لإجراء القياسات الفردية والمسوحات السيكولوجية والدراسات المقارنة بكفاءة إحصائية عالية.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

أجرى كالدستاد دراسات تحليل عاملي استكشافي (Exploratory Factor Analysis) منفصلة ومشتركة للتحقق من البنية الكامنة للمفردات ومكونات التباين:

أ. التحليل العاملي المنفصل لمقياس المعتقد الليبرالي

أفرز التحليل العاملي لمفردات مقياس المعتقد الليبرالي الثمانية عاملين أساسيين فسرّا معاً ما نسبته 53.8% من التباين الكلي:

  • العامل الأول (فسّر 37.0% من التباين الكلي): ارتبطت به بقوة البنود (1، 2، 4، و5)، ويُمثل هذا العامل بُعد رفض الحرفية التوراتية والتنبؤات المستقبلية؛ حيث تركز العبارات على عدم أخذ الكتاب حرفياً، واحتوائه على معلومات تاريخية غير دقيقة، واستحالة التنبؤ بمستقبل التاريخ الإنساني أو نهاية العالم استناداً إليه.
  • العامل الثاني (فسّر 16.8% من التباين الكلي): تركزت عليه البنود المتعلقة بمركزية الحياة الدنيوية، وطبيعة الشر والشيطان، والافتراض الإيجابي لخلاص البشر وخيريتهم الفطرية (البنود 3، 6، 7، و8).

ب. التحليل العاملي المنفصل لمقياس الأخلاق الإنسانية

أظهر التحليل العاملي لمقياس الأخلاق الإنسانية بدوره وجود عاملين رئيسيين فسرا معاً ما نسبته 56.8% من التباين:

  • العامل الأول (فسّر 42.5% من التباين الكلي): تشبعت عليه بنود الاستقلالية الأخلاقية القائمة على العقلانية والمنفعة ومحبة القريب العملية في مواجهة النواهي الدينية المطلقة.
  • العامل الثاني (فسّر 14.3% من التباين الكلي): تشبعت عليه البنود الخاصة بالقبول الاجتماعي للعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج التقليدي والمساكنة المسؤولة.

ج. التحليل العاملي المشترك والارتباط البيني

بلغ معامل الارتباط البيني بين مقياس المعتقد الليبرالي ومقياس الأخلاق الإنسانية حوالي 0.70، مما يشير إلى اشتراكهما في نحو 50% من التباين المشترك، وهو ما دفع الباحث للإشارة إلى إمكانية دمجهما في مقياس واحد عام يمثل “الليبرالية الدينية والأخلاقية العامة” عند الحاجة للاختصار. وعند إجراء تحليل عاملي مشترك للمقياسين مع مقياسي الأرثوذكسية العقائدية والمحافظة الأخلاقية، تشتت البنود عبر 4 إلى 5 عوامل من أصل 7، مما قد يوحي ظاهرياً بتعددية أبعاد المفردات؛ غير أنه كما توضح آن أناستازي (Anne Anastasi, 1988)، فإن عدم التجانس المفرط للأداة لا يعد عيباً قياسياً متى ما كان المحك المقاس نفسه متعدداً ومركباً بطبيعته كالظواهر الأخلاقية والوجودية.

10. أداة القياس / Instrument

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي مسحي (Self-Report Survey / Inventory).
  • التنسيق والشكل: استبيان ورقي أو رقمي مدمج وسريع التطبيق.
  • عدد الفقرات الإجمالي: 16 فقرة (8 فقرات لمقياس المعتقد الليبرالي + 8 فقرات لمقياس الأخلاق الإنسانية).
  • خيارات الاستجابة: سلم ليكرت خماسي التدريج (5-Point Likert Scale) يتضمن البدائل التالية:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree / Strong Disagree)
    • 2 = أعارض جزئياً (Partly Disagree)
    • 3 = محايد / لا أعلم (Neutral / Do Not Know)
    • 4 = أوافق جزئياً (Partly Agree)
    • 5 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: يتم حساب الدرجة الكلية لكل مقياس فرعي من خلال استخراج المتوسط الحسابي لدرجات الفقرات الثمانية المكونة له (بجمع الدرجات من 1 إلى 5 وقسمتها على 8)، بحيث تتراوح الدرجة النهائية بين 1.00 و5.00. تشير الدرجات المرتفعة إلى تبني رؤية لاهوتية ليبرالية أو نزعة أخلاقية إنسانية متحررة.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات معكوسة التشفير؛ فجميع البنود الستة عشر تمت صياغتها عمداً باتجاه إيجابي مباشر يعبر عن الفكر الليبرالي والإنساني لتجنب ارتباك المفحوصين أثناء الاستجابة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

طُرح المقياس لأول مرة في الأدبيات العلمية المحكمة بواسطة الدكتور إيستين كالدستاد في عام 1992 عبر دراسته المنشورة في Journal of Empirical Theology، تلتها النسخة المعيارية المنقحة مع البروفيسور هانس ستيفوس-هانسن في عام 1993 المنشورة في International Journal for the Psychology of Religion. تقع الأداة الأصلية ضمن حقوق الملكية الفكرية الأكاديمية للمؤلفين والناشرين، ولكنها أُتيحت للاستخدام البحثي الأكاديمي غير التجاري (Research Instrument) دون رسوم مالية، شريطة الاستشهاد بالدراسات التأسيسية وتوثيق المصدر وفقاً للأصول العلمية المتعارف عليها. يتطلب أي استخدام تجاري أو إدماج في بطاريات تقييم ربحية الحصول على إذن مسبق ومكتوب من الجهات المالكة لحقوق النشر.

12. المراجع / References

  • Anastasi, A. (1988). Psychological testing (6th ed.). Macmillan Publishing Company.
  • Batson, C. D., & Ventis, W. L. (1982). The religious experience: A social-psychological perspective. Oxford University Press.
  • Kaldestad, E. (1991). Intrinsic, extrinsic and quest scales: Development of Norwegian versions. In O. Wikström (Ed.), Klinisk religionspsykologi (pp. 85-101). Uppsala Teologiska institutionen, Uppsala Universitet.
  • Kaldestad, E. (1992). Questionnaires for belief and morality. Journal of Empirical Theology, 5(1), 70–84. https://doi.org/10.1163/157092592X00057
  • Kaldestad, E. (1992). Religious orientation, personality, mental health, and religious activity. Nordic Journal of Psychiatry, 46(5), 321–328. https://doi.org/10.3109/08039489209100085
  • Kaldestad, E. (1993). Letter to the editor [correction]. Nordic Journal of Psychiatry, 47(4), 305–306. https://doi.org/10.3109/08039489309104085
  • Kaldestad, E., & Stifoss-Hanssen, H. (1993). Standardizing measures of religiosity for Norwegians. The International Journal for the Psychology of Religion, 3(2), 111–124. https://doi.org/10.1207/s15327582ijpr0302_4
  • Weigert, A. J. (1988). Christian eschatological identities and the nuclear context. Journal for the Scientific Study of Religion, 27(2), 175–191. https://doi.org/10.2307/1386377

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

The Bible cannot be understood literally, and it can be interpreted in different ways.
2

The Bible contains both true and some historically incorrect information.
3

There is a lot of evil in the world, but I doubt whether the devil exists or not.
4

On the basis of the Bible we cannot prophesy the future history of the world.
5

We human beings know little or nothing about the end of the world.
6

People's life on earth is just as important as a possible life after death.
7

God at last will reconcile to Himself even those people who stand up against Him.
8

I believe that all human beings are good, if they do their best and are sincere.
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس الأخلاق الإنسانية والمعتقد الليبرالي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/humanistic-morality-liberal-belief-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الأخلاق الإنسانية والمعتقد الليبرالي.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/humanistic-morality-liberal-belief-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الأخلاق الإنسانية والمعتقد الليبرالي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/humanistic-morality-liberal-belief-scale/.