الملخص
يُمثّل مفهوم الانغراس الوظيفي (Job Embeddedness) نقلة نوعية ونظرية بارزة في حقل علم النفس الصناعي والتنظيمي وإدارة الموارد البشرية. طُوّر هذا المقياس لأول مرة بصورة شاملة على يد تيرينس ميتشل وزملاؤه (Mitchell et al., 2001) للإجابة عن سؤال جوهري ومحوري: «لماذا يختار الموظفون البقاء في منظماتهم بدلاً من السؤال التقليدي: لماذا يغادرون؟». يمتد المقياس ليتجاوز المقاربات الكلاسيكية التي تركز حصرياً على الرضا الوظيفي والالتزام التنظيمي، ليقدم رؤية شبكية متكاملة تتضمن شبكة واسعة من الروابط، والملاءمة، والتضحيات التي يواجهها الفرد داخل بيئة العمل وخارجها في المجتمع المحلي المحيط به.
يتكون البناء النفسي للمقياس من بُعدين رئيسيين هما: الانغراس داخل العمل (On-the-job Embeddedness) والانغراس خارج العمل أو المجتمعي (Off-the-job / Community Embeddedness). ويتفرع كل بُعد من هذين البُعدين إلى ثلاثة أبعاد فرعية متمايزة وظيفياً ونفسياً: الروابط (Links)، والملاءمة (Fit)، والتضحية (Sacrifice)، مما يُنتج مصفوفة سداسية الأبعاد (2×3). صيغ المقياس الأصلي ليتضمن مزيجاً من الفقرات التقريرية المقاسة عبر مقياس ليكرت خماسي وسباعي النقاط، إلى جانب أسئلة استقصائية كمية تحسب عدد الروابط والأنشطة والعلاقات الرسمية وغير الرسمية للموظف.
أظهرت الدراسات السيكومترية عبر مختلف البيئات والثقافات التنظيمية تمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha) لأبعاده المختلفة بين 0.76 و0.90 في معظم الدراسات الميدانية، فضلاً عن تحقيقه لصدق تنبؤي فائق وقدرة تباينية مضافة (Incremental Validity) في التنبؤ بسلوكيات البقاء والانسحاب الوظيفي، والأداء المهني، وسلوكيات المواطنة التنظيمية، متفوقاً في قدرته التفسيرية على المتغيرات التقليدية مثل الرضا الوظيفي والبحث عن بدائل عمل.
الكلمات المفتاحية
الانغراس الوظيفي، الاستبقاء الوظيفي، نية ترك العمل، دوران العمل، الملاءمة التنظيمية، الروابط الاجتماعية، التضحية المدركة، الانغراس المجتمعي، علم النفس التنظيمي، نظرية المجال لـ كورت ليفين، سلوك المواطنة التنظيمية، الخصائص السيكومترية.
المؤلفون
طُوّر المقياس من قِبل نخبة رائدة من علماء السلوك التنظيمي وعلم النفس الإداري في الجامعات الأمريكية، وهم:
- تيرينس ر. ميتشل (Terence R. Mitchell): أستاذ فخري للإدارة والتنظيم في كلية فوستر للأعمال بجامعة واشنطن (Foster School of Business, University of Washington). يُعد من أبرز المنظرين العالميين في مجالات الدافعية والقيادة ودوران العمل.
- بروكس سي. هولتوم (Brooks C. Holtom): أستاذ الإدارة في كلية ماكدونو للأعمال بجامعة جورجتاون (McDonough School of Business, Georgetown Georgetown University)، متخصص في استراتيجيات استبقاء الكفاءات ورأس المال البشري.
- توماس دبليو. لي (Thomas W. Lee): أستاذ الإدارة والعميد المشارك في كلية فوستر للأعمال بجامعة واشنطن، والرئيس الأسبق لأكاديمية الإدارة (Academy of Management)، وصاحب «نموذج الفك غير المتوقع لدوران العمل» (Unfolding Model of Voluntary Turnover).
- كريس ج. سابلينسكي (Chris J. Sablynski): أستاذ الإدارة في كلية إدارة الأعمال بجامعة المحيط الهادئ (Eberhardt School of Business, University of the Pacific).
- ميريام إيريز (Miriam Erez): أستاذة السلوك التنظيمي وعلم النفس في معهد تخنيون الإسرائيلي للتكنولوجيا (Technion – Israel Institute of Technology)، والحائزة على جوائز دولية في السلوك التنظيمي عبر الثقافات.
الغرض
يهدف مقياس الانغراس الوظيفي إلى تقديم قياس كمي ونوعي معمق وشامل لمجمل القوى والضغوط والارتباطات البيئية، والاجتماعية، والنفسية، والمادية التي تُبقي الفرد مشدوداً ومثبتاً في وظيفته الحالية وضمن مجتمعه المحلي. لعدة عقود متتالية، هيمنت نظريات «دفع الموظف للخروج» (Push Factors) على أدبيات الانسحاب التنظيمي، مستندة إلى افتراض أن انخفاض الرضا الوظيفي أو تراجع الالتزام التنظيمي يقودان حتماً إلى البحث عن بدائل ومن ثم اتخاذ قرار الاستقالة (وفقاً لنماذج مارس وسيمون 1958، وموبلي 1977).
إلا أن هذا التوجه الكلاسيكي عانى من فجوة تفسيرية جوهرية؛ إذ أظهرت الدراسات التجميعية والتحليلات البعدية (Meta-analyses) أن الرضا والالتزام لا يفسران سوى نسبة ضئيلة تتراوح بين 4% إلى 5% من التباين في السلوك الفعلي لدوران العمل. وجاء مقياس الانغراس الوظيفي ليعالج هذه الفجوة المعرفية العميقة من خلال التركيز على قوى «تثبيت الموظف في مكانه» (Stickiness / Pull-to-Stay Factors)، معتبراً أن الاستبقاء لا ينبع فقط من المشاعر الإيجابية تجاه العمل، بل ينبثق أيضاً من تعقيد شبكة العلاقات والتكاليف النفسية والمادية المترتبة على المغادرة.
تتجلى الأهمية التطبيقية والبحثية للمقياس في عدة مجالات رئيسية:
- التطبيقات التنظيمية والإدارية: تمكين أقسام الموارد البشرية من تشخيص مستويات الهشاشة والارتباط لدى المواهب والكوادر الحيوية، وتصميم استراتيجيات استبقاء لا تعتمد فقط على الحوافز المالية، بل تركز على تعزيز التشبيك المهني وتسهيل الاندماج الأسري والمجتمعي للموظف.
- التطبيقات البحثية في السلوك التنظيمي: توفير أداة قياس متعددة الأبعاد تُفسر سلوكيات الانسحاب (كالغياب، والتأخر، والتراخي السيبراني)، وسلوكيات الأداء الإيجابي (مثل الأداء الإبداعي، وسلوكيات المواطنة التنظيمية، والمبادرة الاستباقية).
- إدارة الأزمات والتغيير المؤسسي: التنبؤ بقدرة الأفراد والفرق على الصمود في أوقات إعادة الهيكلة أو الدمج والاستحواذ، استناداً إلى عمق انغراسهم داخل المؤسسة وخارجها.
البناء النفسي
يُعرَّف الانغراس الوظيفي بأنه شبكة شاملة من القوى التي تحيط بالفرد كخيوط «شبكة العنكبوت» (Web of influences) وتجعله مندمجاً ومستقراً ومقيداً ضمن موقعه الوظيفي والمكاني. يتألف هذا البناء السيكولوجي من هيكل تركيبي يجمع بين بيئتين حياتيتين (بيئة المنظمة وبيئة المجتمع) وثلاث قوى نفسية بنائية، مما ينتج عنه ستة أبعاد فرعية محددة بدقة:
1. الروابط داخل المنظمة (On-the-job Links)
تُمثل هذه الروابط الخيوط الرسمية وغير الرسمية المادية والاجتماعية التي تربط الموظف بزملائه، وفريقه، ورؤسائه، ولجان العمل، والعملاء داخل المنظمة. كلما زاد عدد هذه الروابط وتعددت شبكات التعارف والتأثير التبادلي، أصبح الفرد أكثر تقييداً نفسياً بالبقاء؛ إذ يترتب على الرحيل قطع شبكة ممتدة من العلاقات الاجتماعية والمهنية التي استثمر فيها وقتاً وطاقة هائلين.
2. الملاءمة داخل المنظمة (On-the-job Fit)
تعبر الملاءمة التنظيمية عن مدى التناغم والانسجام والتطابق المدرك بين مهارات الموظف وقدراته وقيمه الشخصية وأهدافه المستقبلية من جهة، ومتطلبات المنظمة وثقافتها وبيئتها الوظيفية ومسارات التطوير المتاحة فيها من جهة أخرى. عندما يدرك الفرد أن «مقاس الوظيفة» يلائمه تماماً وأن بيئة المنظمة تُمكّنه من استغلال إمكاناته، يتعزز انغراسه الوظيفي ويصعب عليه تصور نفسه في بيئة بديلة غير مألوفة.
3. التضحية داخل المنظمة (On-the-job Sacrifice)
تُعنى التضحية التنظيمية بالخسائر النفسية والمادية والمهنية المدركة التي سيتكبدها الموظف في حال اتخاذه قرار الاستقالة أو الانتقال إلى منظمة أخرى. تشمل هذه الخسائر فقدان المزايا التقاعدية غير القابلة للتحويل، والمكانة المهنية، والأقدمية، ومرونة ساعات العمل، والمشاريع الاستراتيجية التي يديرها، والفرص الواعدة للترقية التي اقترب من نيلها.
4. الروابط في المجتمع (Community Links)
تركز على شبكة الارتباطات الاجتماعية والعائلية والمؤسسية للموظف خارج أسوار المنظمة ضمن النطاق الجغرافي والمحلي الذي يعيش فيه؛ مثل امتلاك منزل، وقرب الأقارب والأصدقاء، وعضوية النوادي والجمعيات المدنية، وانخراط الأبناء في المدارس المحلية، وامتلاك الزوج/الزوجة لوظيفة مستقرة في نفس المدينة.
5. الملاءمة مع المجتمع (Community Fit)
تصف مدى التوافق والراحة والانسجام بين الفرد وأسرته مع البيئة الثقافية، والطقس، ونمط الحياة، والمرافق التعليمية والترفيهية والدينية المتوفرة في المجتمع والمدينة التي يقطنها. فالموظف الذي يعشق الأنشطة الخارجية في بيئة جبلية أو ساحلية سيشعر بملاءمة مجتمعية عالية تجعله يحجم عن قبول عروض وظيفية تتطلب الانتقال لبيئات لا تناسب نمط حياته.
6. التضحية في المجتمع (Community Sacrifice)
تتمثل في الكلفة النفسية والاجتماعية والمادية لمغادرة المجتمع المحلي في حال فرضت الوظيفة الجديدة الانتقال الجغرافي؛ مثل بيع المنزل بخسارة، والتخلي عن حي آمن وهادئ، وفقدان مكانة اجتماعية في المجتمع المحلي، والضغط النفسي الناتج عن اقتلاع الأطفال من بيئتهم المدرسية وأصدقائهم.
الإطار النظري
يستند مقياس وبناء الانغراس الوظيفي إلى جذور نظرية متينة في علم النفس المعرفي والاجتماعي والتنظيمي، ويستمد أصوله المباشرة من ثلاث ركائز نظرية كبرى:
1. نظرية المجال لـ كورت ليفين (Kurt Lewin’s Field Theory)
تُعد نظرية المجال التي صاغها كورت ليفين (1951) المنطلق الأساسي لبناء الانغراس الوظيفي. يفترض ليفين أن السلوك البشري هو دالة تفاعلية بين الفرد وبيئته: $B = f(P, E)$، وأن الفرد يعيش داخل «مجال حياة» (Life Space) يتألف من شبكة متشابكة من القوى الموجهة، والروابط، والموانع، والمجالات الحيوية المتداخلة. استلهم ميتشل وزملاؤه (2001) هذه الفكرة لاعتبار الموظف كائناً يعيش في حقل ديناميكي تحيط به شبكة من العلاقات والجاذبيات التي تثبته في فضاء عمله وحياته المجتمعية ككل لا يتجزأ.
2. نموذج الفك غير المتوقع لدوران العمل (The Unfolding Model of Voluntary Turnover)
انبثق مفهوم الانغراس الوظيفي كتطوير وامتداد لأبحاث لي وميتشل (Lee & Mitchell, 1994; Lee et al., 1999) حول نموذج «الفك غير المتوقع». أثبت هذا النموذج أن قرارات الاستقالة لا تحدث فقط نتيجة تراكم بطيء لعدم الرضا كما افترضت النماذج السابقة، بل تنجم غالباً عن «صدمات» (Shocks) غير متوقعة (مثل تلقي عرض عمل مفاجئ، أو زواج، أو تغير القيادة، أو أزمة أسرية). وأوضح الباحثون أن مستوى «الانغراس الوظيفي» يمثل الجدار الواقي الذي يحدد ما إذا كانت هذه الصدمات ستؤدي فعلياً إلى فك ارتباط الموظف ومغادرته، أم أن شبكة الانغراس ستمتص الصدمة وتبقيه في موقعه.
3. نظرية الموارد المحفوظة وتكاليف الغرق (COR Theory & Sunk Cost Fallacy)
يرتبط بعد التضحية بنظرية الحفاظ على الموارد (Hobfoll, 1989)؛ حيث يسعى الأفراد فطرياً لحماية وتكديس مواردهم (الوقت، المكانة، الأقدمية، العلاقات). فمغادرة المنظمة تعني تبديداً لتلك الموارد المتراكمة واستنزافاً لطاقة الفرد في إعادة بناء موارد جديدة في بيئة مجهولة، مما يرفع من دافعية البقاء لتجنب تلك الخسائر الحتمية.
الصدق
خضع مقياس الانغراس الوظيفي لدراسات تحقق سيكومترية واسعة النطاق شملت آلاف المشاركين من مختلف القطاعات المهنية (التمريض، البنوك، الضيافة، التقنية، التعليم، الخدمات العامة)، وأكدت هذه الدراسات قوة الأدلة الإحصائية لصدق المقياس:
1. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
أثبت ميتشل وزملاؤه (2001) في دراستهم التأسيسية على عينتين منفصلتين (موظفي البنوك والعاملين في المستشفيات) أن الانغراس الوظيفي يتنبأ بالسلوك الفعلي لترك العمل (Turnover) بعد مرور أشهر وسنوات بدرجة دلالة إحصائية فائقة ($p < .001$). وفي دراسة بعدية شاملة أجراها جيانغ وزملاؤه (Jiang et al., 2012) شملت 65 دراسة مستقلة، أظهرت النتائج أن كلاً من الانغراس في العمل والانغراس المجتمعي يتنبآن سلباً بنية ترك العمل ($r = -.52$ و $r = -.28$ على التوالي) وبالدوران الفعلي ($r = -.25$ و $r = -.18$).
2. الصدق التمايزي والتقاربي (Discriminant & Convergent Validity)
أظهرت التحليلات الارتباطية والانحدارية أن الانغراس الوظيفي يرتبط إيجابياً ولكن بتباين متمايز مع الرضا الوظيفي العام ($r \approx .45$ إلى $.55$) والالتزام التنظيمي العاطفي ($r \approx .50$ إلى $.60$)، مما يثبت أنهما يقيسان بنيات نفسية مختلفة. كما بيّنت اختبارات الانحدار الهرمي (Hierarchical Multiple Regression) أن إضافة درجات الانغراس الوظيفي إلى معادلة التنبؤ بعد ضبط الرضا، والالتزام، وتوافر البدائل، تفسر تبايناً إضافياً معنوياً (${\Delta}R^2$) يتراوح بين 9% و 15% في التنبؤ بقرارات البقاء والانسحاب.
3. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)
تم التحقق من صدق المقياس في عشرات البيئات الثقافية غير الغربية؛ مثل الصين، واليابان، والبرازيل، وتركيا، ودول العالم العربي. وأظهرت الدراسات عبر الثقافات (مثل Ramesh & Gelfand, 2010) أن الأوزان النسبية لأبعاد الانغراس تختلف باختلاف الثقافة؛ حيث يلعب «الانغراس المجتمعي والروابط الأسرية» دوراً حاسماً وأكثر وزناً في الثقافات الجمعية (Collectivistic Cultures) مقارنة بالثقافات الفردية.
الثبات
أكدت الأدبيات السيكومترية تمتع مقياس الانغراس الوظيفي بمستويات ثبات واتساق داخلي مرتفعة ومستقرة عبر مختلف العينات والأزمنة:
- الاتساق الداخلي لأبعاد العمل (On-the-job Dimensions): تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ لبُعد الملاءمة داخل العمل بين $\alpha = 0.82$ و $\alpha = 0.89$، ولبُعد التضحية داخل العمل بين $\alpha = 0.81$ و $\alpha = 0.88$، بينما تراوحت الألفا المركبة للمقياس ككل بين $0.87$ و $0.93$.
- الاتساق الداخلي للأبعاد المجتمعية (Community Dimensions): سجلت الملاءمة المجتمعية معاملات ثبات تراوحت بين $\alpha = 0.78$ و $\alpha = 0.86$، والتضحية المجتمعية بين $\alpha = 0.76$ و $\alpha = 0.84$. أما أبعاد «الروابط» التي تجمع عناصر كمية ومعدودة فقد تم تقييم ثباتها عبر معاملات التكافؤ الداخلي والارتباط بين البنود.
- ثبات الاختبار وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت القياسات المتكررة على فترات زمنية فاصلة (3 إلى 6 أشهر) معاملات استقرار زمني تجاوزت $r = 0.75$، مما يعكس الطبيعة التراكمية المستقرة نسبياً لبناء الانغراس الوظيفي لدى الأفراد ما لم تطرأ صدمات بيئية كبرى.
التحليل العاملي
أُخضع المقياس لسلسلة مكثفة من عمليات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) للتحقق من بنيته الهيكلية وطبيعة مؤشراته:
1. البنية التكوينية مقابل الانعكاسية (Formative vs. Reflective Construct)
أوضح ميتشل وزملاؤه (2001) وكذلك هولتوم وتيرنر (2005) أن الانغراس الوظيفي يمكن نمذجته كبناء تركيبي من الدرجة الثانية (Second-order Composite Construct). ففي حين تُعد أبعاد «الملاءمة» و«التضحية» انعكاسية في طبيعتها (Reflective)، فإن أبعاد «الروابط» تعمل كمؤشرات تكوينية (Formative) تجمع عدداً من الارتباطات غير المتجانسة بالضرورة (فوجود أطفال في المدرسة لا يرتبط شرطياً بامتلاك منزل، ولكنهما معاً يشكلان الروابط المجتمعية).
2. مؤشرات المطابقة للنموذج السداسي (Model Fit Indices)
أثبتت تحليلات CFA في دراسات متعددة (مثل Holtom et al., 2006; Crossley et al., 2007) تفوق النموذج ذي الأبعاد الستة (العاملان الرئيسيان ينقسم كل منهما لثلاثة أبعاد) على النماذج الأحادية أو الثنائية البديلة، محققاً مؤشرات مطابقة ممتازة:
- نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية: $\chi^2 / df < 2.5$
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): $\text{CFI} ge 0.93$
- مؤشر توكر-لويس (TLI): $\text{TLI} ge 0.91$
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): $\text{RMSEA} le 0.055$ (مع فترة ثقة 90% تراوحت بين 0.042 و 0.063).
- جذر متوسط المربعات القياسي المتبقي (SRMR): $\text{SRMR} le 0.050$.
أداة القياس
تتوافر أداة القياس بصيغتين رئيسيتين: المقياس المركب الأصلي الشامل (Comprehensive Composite Measure – Mitchell et al., 2001) والمقياس العام العالمي المختصر (Global Measure – Crossley et al., 2007). وفيما يلي الخصائص الإجرائية لأداة القياس:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Inventory / Psychometric Questionnaire).
- مجال التطبيق: بيئات العمل والمنظمات، المسوح الميدانية، واستشارات الموارد البشرية.
- عدد الفقرات: يتراوح المقياس المركب الكامل بين 40 إلى 42 فقرة موزعة على الأبعاد الستة (تتضمن أسئلة ليكرت وأسئلة عددية واستقصائية)، في حين يتألف المقياس العالمي لكروسلي من 7 فقرات ليكرت نقية.
- مقياس الاستجابة (Response Scale): مقياس ليكرت خماسي النقاط للفقرات التقريرية (1 = لا أوافق بشدة، إلى 5 = أوافق بشدة)، ومقاييس ثنائية/كمية للروابط (مثل عدد اللجان، عدد السنوات، نعم/لا لملكية المنزل).
- الفئات المستهدفة: الموظفون، الإداريون، الكوادر الطبية، والمهنيون في مختلف القطاعات الربحية وغير الربحية والحكومية.
- الفئة العمرية: البالغون وسن العمل (18 عاماً فما فوق).
- زمن التطبيق: يستغرق المقياس الكامل حوالي 10 إلى 15 دقيقة للتعبئة الفردية أو الجماعية.
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
- يتم تصحيح الفقرات العكسية (إن وجدت) عبر قلب الدرجات ($6 – X$).
- تُجمع أو تُحسب المتوسطات الحسابية لفقرات كل بُعد فرعي على حدة (الملاءمة التنظيمية، التضحية التنظيمية، إلخ).
- في المقياس المركب، يتم تحويل المؤشرات الكمية (كالسنوات والأعداد) إلى درجات معيارية ($Z$-scores) قبل دمجها مع فقرات ليكرت للوصول إلى الدرجة الإجمالية للانغراس الوظيفي.
- تشير الدرجات المرتفعة إلى انغراس وظيفي ومجتمعي عميق وانخفاض احتمالية مغادرة العمل، بينما تدل الدرجات المنخفضة على هشاشة الارتباط وعرضة الموظف العالية للاستقالة.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس الأصلي لأول مرة في عام 2001 في دورية الأكاديمية الإدارية الرائدة Academy of Management Journal. وتخضع النسخة الأصلية لحقوق النشر التابعة للأكاديمية والباحثين (Academy of Management). يُتاح استخدام المقياس عموماً للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية مجاناً شريطة الاستشهاد بالورقة التأسيسية بصورة نظامية، بينما تتطلب الاستخدامات التجارية أو التقييمات المؤسسية الاستشارية واسعة النطاق الحصول على إذن رسمي من الناشر والمؤلفين أو عبر مركز ترخيص حقوق النشر (Copyright Clearance Center).
المراجع
- Crossley, C. D., Bennett, R. J., Jex, S. M., & Burnfield, J. L. (2007). Development of a global measure of job embeddedness and integration into a traditional model of voluntary turnover. Journal of Applied Psychology, 92(4), 1031–1042. https://doi.org/10.1037/0021-9010.92.4.1031
- Hobfoll, S. E. (1989). Conservation of resources: A new attempt at conceptualizing stress. American Psychologist, 44(3), 513–524. https://doi.org/10.1037/0003-066X.44.3.513
- Holtom, B. C., Mitchell, T. R., & Lee, T. W. (2006). Increasing human capital and organizational performance through the strategic management of turnover. Human Resource Management Review, 16(3), 316–331. https://doi.org/10.1016/j.hrmr.2006.05.003
- Jiang, K., Liu, D., McKay, P. F., Lee, T. W., & Mitchell, T. R. (2012). When and how is job embeddedness related to turnover? A meta-analytic investigation. Journal of Applied Psychology, 97(5), 1077–1096. https://doi.org/10.1037/a0028920
- Lee, T. W., & Mitchell, T. R. (1994). An alternative approach: The unfolding model of voluntary employee turnover. Academy of Management Review, 19(1), 51–89. https://doi.org/10.5465/amr.1994.9410122008
- Lee, T. W., Mitchell, T. R., Holtom, B. C., McDaniel, L. S., & Hill, J. W. (1999). The unfolding model of voluntary turnover: A replication and extension. Academy of Management Journal, 42(4), 450–462. https://doi.org/10.5465/257015
- Lewin, K. (1951). Field theory in social science: Selected theoretical papers. Harper & Row.
- Mitchell, T. R., Holtom, B. C., Lee, T. W., Sablynski, C. J., & Erez, M. (2001). Why people stay: Using job embeddedness to predict voluntary turnover. Academy of Management Journal, 44(6), 1102–1121. https://doi.org/10.5465/3069391
- Ramesh, A., & Gelfand, M. J. (2010). Will they stay or will they go? The role of job embeddedness in predicting turnover in individualistic and collectivistic cultures. Journal of Applied Psychology, 95(5), 807–823. https://doi.org/10.1037/a0019464
فقرات المقياس
تُعرض فيما يلي الفقرات الأصلية لمقياس الانغراس الوظيفي بلغتها الإنجليزية الأصلية المعتمدة في الأبحاث السيكومترية التنظيمية (وفقاً لتصميم Mitchell et al., 2001 ومقياس Crossley et al., 2007)، بما يضمن الدقة المنهجية التامة للتطبيق والقياس:
I. On-the-Job Embeddedness Dimensions (Mitchell et al., 2001)
A. Fit: Organization (Response Scale: 1 = Strongly Disagree to 5 = Strongly Agree)
- I like the members of my work group.
- My coworkers are similar to me.
- My job utilizes my skills and talents well.
- I feel like I am a good match for this company.
- If I stay with this company, I will be able to achieve most of my career goals.
- I like the responsibility I receive at this job.
- I fit with the organization’s culture.
B. Sacrifice: Organization (Response Scale: 1 = Strongly Disagree to 5 = Strongly Agree)
- I have a lot of freedom on this job to pursue my goals.
- The perks on this job are outstanding.
- I would sacrifice a lot if I left this job.
- My promotional opportunities are excellent here.
- I am well compensated for my level of performance.
- The benefits are good on this job.
- The health insurance benefits provided by this company are excellent.
- The retirement benefits provided by this company are excellent.
- Leaving this organization would be very costly to me.
- I feel that people who leave this organization give up a lot of advantages.
C. Links: Organization (Quantitative / Count Items)
- How long have you been in your present position? (Years / Months)
- How long have you worked for this company? (Years / Months)
- How long have you worked in the current industry/profession? (Years / Months)
- How many coworkers do you interact with regularly on the job?
- How many teams, work groups, or committees are you officially a member of?
- How many coworkers are close friends of yours?
II. Off-the-Job / Community Embeddedness Dimensions
A. Fit: Community (Response Scale: 1 = Strongly Disagree to 5 = Strongly Agree)
- I really love the place where I live.
- The area where I live offers the leisure activities that I like.
- The community I live in is a good match for me.
- The weather where I live is suitable for me.
- This community offers good cultural and recreational opportunities.
B. Sacrifice: Community (Response Scale: 1 = Strongly Disagree to 5 = Strongly Agree)
- Leaving this community would be very hard for me and my family.
- People respect me a lot in my local community.
- My neighborhood is safe and pleasant.
- I would sacrifice a lot of personal respect if I left this community.
C. Links: Community (Demographic / Count Items)
- Are you currently married or in a domestic partnership? (Yes / No)
- Does your spouse/partner work outside the home in this local area? (Yes / No / NA)
- Do you own the home you live in? (Yes / No)
- How long have you lived in your current community? (Years / Months)
- How many of your close relatives (family) live nearby in this community?
- How many close friends live in this local community?
III. Global Job Embeddedness Scale (Crossley et al., 2007)
Response Scale: 1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Neutral / Neither Agree nor Disagree, 4 = Agree, 5 = Strongly Agree.
- I feel attached to this organization.
- It would be difficult for me to leave this organization.
- I’m too caught up in this organization to leave.
- I feel tied to this organization.
- I simply could not leave the organization that I work for.
- It would be easy for me to leave this organization. (Reverse-scored: R)
- I am tightly connected to this organization.