الملخص
يُمثّل مقياس ابتكارية المستهلك المدفوعة بالدوافع (Motivated Consumer Innovativeness Scale – MCIS) نقلة نوعية ومنهجية في حقل سلوك المستهلك والقياس السيكومتري المرتبط بتبني المنتجات والخدمات الحديثة. طوّر هذا المقياس الباحثان بيرت فانديكاستيل (Bert Vandecasteele) وماغي غوينز (Maggie Geuens) عام 2010، انطلاقاً من نقد جوهري للأدبيات السابقة التي تعاملت مع الابتكارية بصفتها سمة شخصية أحادية البُعد (Unidimensional Personality Trait)، متجاهلة المحركات والدوافع الباطنية التي توجّه الأفراد نحو شراء وتجربة الابتكارات التقنية والسلعية. يقوم المقياس على أساس تصنيف ابتكارية المستهلك كدالة لدوافع الشراء الكامنة، مقدماً بنية رباعية الأبعاد تتألف من عشرين فقرة موزعة بالتساوي عبر أربعة أبعاد فرعية رئيسية: الابتكارية الوظيفية (Functional Innovativeness)، والابتكارية اللذة/الحسية (Hedonic Innovativeness)، والابتكارية الاجتماعية (Social Innovativeness)، والابتكارية المعرفية (Cognitive Innovativeness).
تم تطوير الأداة والتحقق من خصائصها السيكومترية عبر سلسلة متكاملة من خمس دراسات تجريبية وميدانية شملت ما يقرب من 2600 مستجيب، وتضمنت مراحل متعددة بدأت بتوليد الفقرات بالاستناد إلى مراجعة مستفيضة للأدبيات العلمية والمقابلات المتعمقة والبحث الاستكشافي الكمي. خضعت البيانات لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتحليلات عاملية توكيدية (CFA)، والتي أكدت مطابقة البيانات لنموذج العوامل الأربعة المستقلة والمتمايزة مع مؤشرات مطابقة ممتازة (Goodness-of-Fit Indices). كما أظهرت المقاييس الفرعية مستويات رفيعة من الاتساق الداخلي (Internal Consistency) حيث تجاوزت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) ومؤشرات الموثوقية المركبة (Composite Reliability) عتبة 0.80 في كافة العينات المدروسة، فضلاً عن ثبات ممتاز بطريقة إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability).
أثبت المقياس صدقاً تمايزياً (Discriminant Validity) وصدقاً تقاربياً (Convergent Validity) متيناً، كما تفوق في صدقه التنبؤي (Predictive Validity) على مقاييس كلاسيكية شهيرة مثل مقياس الابتكارية الإدراكية/الحسية لفينكاترامان وبرايس (Venkatraman & Price, 1990) ومقياس الابتكارية العالمية لتيلز وزملائه (Tellis et al., 2009)، متيحاً للباحثين ومخططي التسويق فهماً دقيقاً ومتبايناً لنية الشراء الحقيقية للمستهلكين تجاه المنتجات ذات الطبيعة الوظيفية أو الترفيهية أو الرمزية أو المعقدة ذهنياً، ويُستجاب على فقراته عبر سلم ليكرت السباعي المتدرج.
الكلمات المفتاحية
ابتكارية المستهلك، مقياس الابتكارية المدفوعة بالدوافع، سلوك المستهلك، الدوافع الوظيفية، الدوافع الحسية، الدوافع الاجتماعية، الدوافع المعرفية، النمذجة بالمعادلة البنائية، القياس السيكومتري، تبني الابتكارات، التحليل العاملي التوكيدي، نوايا الشراء.
المؤلفون
تم تطوير المقياس ونشره بواسطة باحثين بارزين في قسم التسويق وإدارة الابتكار في بلجيكا:
- د. بيرت فانديكاستيل (Bert Vandecasteele): باحث رئيسي في سلوك المستهلك والتسويق، كلية الاقتصاد وإدارة الأعمال، جامعة خنت (Ghent University)، بلجيكا. تشمل اهتماماته البحثية استكشاف النماذج المعرفية والدافعية لتبني المنتجات الجديدة، وتأثير العوامل النفسية الفردية على التفاعل مع الابتكارات التكنولوجية. البريد الإلكتروني الأكاديمي التواصلي عبر منصات الجامعة: [email protected].
- أ.د. ماغي غوينز (Maggie Geuens): أستاذة كرسي أبحاث التسويق وسلوك المستهلك في قسم التسويق والابتكار وسلسلة التوريد، كلية الاقتصاد وإدارة الأعمال، جامعة خنت، ومعهد فلندرز للأعمال (Vlerick Business School)، بلجيكا. تُعد من أبرز القامات العلمية الأوروبية في دراسة علم نفس الإعلان، شخصية العلامة التجارية، وسيكولوجية المستهلك، مع مؤلفات واسعة في كبرى الدوريات المحكمة. البريد الإلكتروني: [email protected].
الغرض
يهدف مقياس ابتكارية المستهلك المدفوعة بالدوافع إلى تفكيك الظاهرة المعقدة الكامنة وراء سعي الأفراد لشراء المنتجات الجديدة، وتوفير أداة سيكومترية دقيقة قادرة على تشخيص القوى المحركة لسلوك التبني المبكر للمنتجات والخدمات. على مدار عقود طويلة، سيطر النموذج العام الأحادي على أبحاث ابتكارية المستهلك (Consumer Innovativeness)، مفترضاً أن المستهلك المبتكر يمتلك رغبة عامة ومجردة لتجربة أي شيء جديد بصرف النظر عن فئة المنتج أو سياق الاستخدام. ومع ذلك، واجهت هذه الرؤية التقليدية مأزقاً نظرياً وتطبيقياً كبيراً تمثل في ضعف القدرة التنبؤية لتلك المقاييس إزاء سلوك الشراء الفعلي ونوايا التبني لفئات متباينة من السلع والخدمات.
انبثق المبرر النظري لبناء هذا المقياس من الحاجة إلى ربط الابتكارية ببنية الدافعية الإنسانية (Human Motivation)؛ فالأفراد لا يُقبلون على شراء المستحدثات لمجرد كونها مستحدثات فحسب، بل لأن تلك المنتجات تُشبع احتياجات نفسية ووظيفية واجتماعية وإدراكية محددة. من هنا، يهدف المقياس إلى قياس أربعة دوافع جوهرية توجه السلوك الابتكاري، وهي: الكفاءة الإنجازية (الوظيفية)، والبهجة والاستثارة الحسية (اللذة)، والظهور والمكانة (الاجتماعية)، والاستثارة الفكرية والتحدي الذهني (المعرفية).
تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية والتسويقية لهذا المقياس عبر مجالات متنوعة:
- البحوث الأكاديمية ونمذجة السلوك: يُمكّن الباحثين من دراسة التفاعل المعقد بين خصائص الشخصية المستقلة والسمات السياقية لعملية الشراء، وإجراء تحليلات التجزئة السوقية السيكوجرافية (Psychographic Segmentation) بدقة رياضية متناهية.
- التطوير التسويقي وتصميم المنتجات: يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية لتحديد الدوافع الغالبة لدى الشريحة المستهدفة، مما يرشد المهندسين والمصممين حول الخصائص التي يجب تضمينها في الابتكار الجديد (مثل التركيز على البساطة والكفاءة للقطاع الوظيفي، أو التصميم الجمالي المثير للقطاع الحسي).
- توجيه استراتيجيات الاتصال الترويجي: يساعد مديري الحملات الإعلانية في صياغة رسائل إقناعية تتناغم مع دافعية المستهلك المبتكر؛ فالرسائل التي تبرز المكانة والوجاهة تخاطب ذوي الابتكارية الاجتماعية، في حين تحتاج الشرائح المعرفية إلى رسائل تركز على العمق التقني والألغاز الذهنية.
- علم النفس الاقتصادي وسيكولوجية القرار: يُوظّف في قياس استجابات الأفراد للتغيرات التكنولوجية المتسارعة مثل الذكاء الاصطناعي، والأجهزة القابلة للارتداء، والتقنيات البيئية المستدامة، وفهم مقاومات أو محفزات التبني.
البناء النفسي
يستند البناء النفسي لمقياس ابتكارية المستهلك المدفوعة بالدوافع إلى نموذج متعدد الأبعاد يفترض أن ابتكارية المستهلك ليست بناءً متجانساً، بل تتألف من أربعة أبعاد متباينة سيكولوجياً ودافعياً، يضم كل بُعد منها خمس فقرات تقيس جوانب محددة من التوجه السلوكي نحو الابتكارات:
1. الابتكارية الوظيفية (Functional Innovativeness)
يُعرّف هذا البعد بأنه ميل المستهلك إلى شراء وتبني المنتجات المبتكرة بدافع تعظيم الأداء العملي، وتحسين إدارة المهام اليومية، وزيادة كفاءة وجودة العمل. يركز الفرد ذو الابتكارية الوظيفية العالية على القيمة النفعية (Utilitarian Value) وسهولة الاستخدام والفائدة الملموسة والراحة والتفوق الأدائي مقارنة بالبدائل المتاحة. المستهلك هنا براغماتي؛ لا يشتري المنتج الجديد لمجرد بريقه الخارجي، بل لكونه أداة تحل مشكلة حقيقية وتوفر الوقت والجهد وتجعل إنجاز المهام أكثر سلاسة وفعالية.
2. الابتكارية اللذة / الحسية (Hedonic Innovativeness)
يُعبّر هذا البعد عن دافع المستهلك لشراء المنتجات الجديدة بحثاً عن الإثارة العاطفية، والتحفيز الحسي، والمتعة، والبهجة اللحظية. ينبثق هذا البناء من نظريات البحث عن الإثارة (Sensation Seeking) والتحفيز الأمثل؛ حيث يجد هؤلاء الأفراد لذة غامرة في لمس، وتجربة، واستكشاف المنتجات التي تدغدغ حواسهم السمعية والبصرية واللمسية، أو تمنحهم تجربة مشاعرية مشوقة. شراء المستحدثات هنا يُمثّل مصدراً للمتعة الشخصية الخالصة والترفيه الذاتي والإحساس بالانتعاش النفسي والابتهاج الحركي الحسي.
3. الابتكارية الاجتماعية (Social Innovativeness)
يتحدد هذا البناء بدافع استخدام شراء المنتجات المبتكرة كوسيلة للتعبير عن الذات للآخرين، وتحقيق التمايز الاجتماعي، واكتساب الهيبة والوجاهة، ولفت الانتباه، والظهور بمظهر العصري المتميز داخل المجموعة الاجتماعية المرجعية. يرتبط هذا البعد بمفاهيم الاستهلاك التظاهري (Conspicuous Consumption) وإدارة الانطباع (Impression Management). يرى المستهلك المبتكر اجتماعياً أن امتلاك المنتجات والتقنيات الحديثة يرسل إشارات رمزية قوية تعكس هويته الفردية ومكانته الراقية وتجعله محط أنظار وإعجاب المحيطين به.
4. الابتكارية المعرفية (Cognitive Innovativeness)
يمثل هذا البعد رغبة المستهلك في شراء واستخدام المنتجات الجديدة التي تتحدى تفكيره، وتتطلب جهداً ذهنياً لفهمها واستيعابها، وتوفر له تحفيزاً فكرياً مستمراً. يتجذر هذا البناء في نظرية “الحاجة إلى المعرفة” (Need for Cognition)؛ فالأفراد ذوو الابتكارية المعرفية يستمتعون بالأجهزة المعقدة، والبرمجيات المتطورة، والأنظمة التي تتطلب التعلم وحل المشكلات والتفكير المنطقي. شراء الابتكار بالنسبة لهم يمثل تمريناً فكرياً ممتعاً وفرصة لإثراء القدرات الذهنية وتوسيع الآفاق العقلية.
الإطار النظري
تستند أسس مقياس ابتكارية المستهلك المدفوعة بالدوافع إلى تضافر مجموعة من الأطر النظرية الرائدة في علم النفس الاجتماعي، وعلم النفس المعرفي، وسيكولوجية المستهلك. يُعد النموذج بمثابة قطيعة منهجية مع المقاربة التبسيطية التي أسسها إيفرت روجرز (Everett Rogers) في نظرية انتشار المبتكرات (Diffusion of Innovations Theory)، والتي عَرّفت الابتكارية كدرجة تبكير الفرد في تبني الأفكار الجديدة مقارنة بأقرانه، دون الغوص في المسببات السيكولوجية لهذا التبكير.
يتقاطع الإطار النظري للمقياس مع عدة ركائز أساسية:
- نظرية مستوى التنشيط الأمثل (Optimal Stimulation Level – OSL): التي أرساها باحثون مثل برلين (Berlyne, 1960) وزوكرمان (Zuckerman, 1979). تفترض هذه النظرية أن كل كائن بشري يسعى للحفاظ على مستوى مفضل من الاستثارة في جهازه العصبي. عندما ينخفض هذا المستوى عن الحد المثالي، ينشط الفرد في البحث عن منبهات جديدة ومتنوعة، وهو ما ينعكس مباشرة في بُعدي الابتكارية الحسية (لتحفيز المشاعر والحواس) والابتكارية المعرفية (لتحفيز العمليات الذهنية وحل المشكلات).
- نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory – SDT): لرئيسي الفكر ريتشارد رايان وإدوارد ديسي (Deci & Ryan, 2000)، حيث يبرز التمييز بين الدوافع الذاتية الجوهرية (Intrinsic Motivations) مثل التمتع الحسي والتحفيز المعرفي، والدوافع الخارجية (Extrinsic Motivations) مثل الفائدة النفعية والتمايز الاجتماعي وكسب المكانة. يُظهر مقياس MCIS كيف تتجلى هذه الدوافع الفطرية ضمن سياق استهلاكي محدد.
- نظرية الهوية الاجتماعية وإدارة الانطباع: المرتكزة على أطروحات غوفمان (Goffman, 1959) وبورديو (Bourdieu, 1984) حول رأس المال الرمزي؛ حيث تتحول المنتجات المبتكرة إلى شفرات رمزية يعلن المستهلك من خلالها عن انتمائه لطبقة طليعية متفوقة أو يعبر عن أصالته وتفرده، وهو ما تم تأطيره في بُعد الابتكارية الاجتماعية.
- الأدبيات الوظيفية المعرفية: المستندة إلى أعمال كاتز (Katz, 1960) حول الوظائف النفعية للاتجاهات؛ حيث تتبلور الرغبة في تبني المستحدثات كاستجابة تكيفية لتحقيق الأهداف بكفاءة وأقل مجهود، وهي النواة النظرية لبُعد الابتكارية الوظيفية.
وجهت هذه الأسس النظرية عملية صياغة الفقرات واختيارها بدقة متناهية؛ بحيث لا تعكس الفقرات مجرد سلوك الشراء السطحي، بل تقيس الرابط السببي الواعي بين الرغبة في الشراء والدافع السيكولوجي المحدد الكامن خلفها.
الصدق
خضع مقياس MCIS لعمليات فحص صارمة لتقييم أوجه الصدق المختلفة عبر عينات ضخمة ومتنوعة شملت ما يزيد عن 2600 مشارك في بلجيكا ومناطق أوروبية أخرى، وتضمنت مؤشرات الصدق المحققة ما يلي:
1. صدق المحتوى والبناء (Content and Construct Validity)
تم استخلاص الفقرات الأولية استناداً إلى مراجعة شاملة للأدبيات ومقابلات متعمقة مع مستهلكين وخبراء في التسويق وعلم النفس. خضعت مسودات الفقرات لتحكيم نوعي صارم لتنقية التداخلات الدلالية. لاحقاً، أثبتت تحليلات النمذجة بالمعادلة البنائية (SEM) أن الأبعاد الأربعة تشكل بناءات متميزة ومستقلة إحصائياً، وتطابقت مصفوفات التغاير المشترك مع النموذج النظري الافتراضي بصورة فائقة الدقة.
2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)
أظهرت نتائج التحليل العاملي التوكيدي أن جميع تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على عواملها الخاصة كانت ذات دلالة إحصائية عند مستوى (p < 0.001)، وتجاوزت قيمها عتبة 0.70 لمعظم الفقرات. وبلغ متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) لكل بعد من الأبعاد الأربعة قيماً فاقت بكثير الحد الأدنى الموصى به (0.50)، مما يؤكد الصدق التقاربي العالي للأداة.
فيما يتعلق بالصدق التمايزي، تم تطبيق معيار فورنيل ولاركر (Fornell-Larcker Criterion)؛ حيث وجد أن الجذر التربيعي لمتوسط التباين المستخرج (AVE) لكل عامل يفوق جميع معاملات الارتباط الثنائية بين ذلك العامل وأي عامل آخر في النموذج. كما كشفت اختبارات مقارنة النماذج أن نموذج العوامل الأربعة المستقلة يقدم مطابقة أفضل بفارق ذي دلالة إحصائية مقارنة بنماذج العامل الواحد، أو العوامل الثنائية، أو نماذج العوامل من الدرجة الثانية، مما يثبت استقلال الأبعاد الأربعة وجودة تمايزها.
3. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive and Criterion-Related Validity)
يُعد الصدق التنبؤي الإنجاز الأبرز للمقياس؛ حيث صُممت الدراسات التجريبية للتحقق من قدرة أبعاد المقياس على التنبؤ بنوايا الشراء الحقيقية وسلوك التبني لمنتجات مبتكرة واقعية تنتمي لفئات متباينة:
- تنبأ بعد الابتكارية الوظيفية بقوة بشراء الابتكارات العملية (مثل البرمجيات الإنتاجية، والأجهزة المنزلية الموفرة للطاقة والوقت).
- تنبأ بعد الابتكارية الحسية بنوايا شراء المنتجات الترفيهية والحسية (مثل ألعاب الفيديو الحديثة، والشاشات ثلاثية الأبعاد، وتجارب الترفيه التفاعلية).
- تنبأ بعد الابتكارية الاجتماعية بنوايا شراء المنتجات التفاخرية والظاهرة للعيان (مثل الهواتف الفاخرة ذات الإصدار المحدود، والأزياء التقنية العصرية).
- تنبأ بعد الابتكارية المعرفية بالرغبة في اقتناء التقنيات المبرمجة المعقدة، والكتب الإلكترونية التفاعلية، والأدوات العلمية التحليلية.
علاوة على ذلك، أظهرت تحليلات الانحدار المتعدد أن مقياس MCIS تفوق تفوقاً إحصائياً ملحوظاً (من حيث معامل التحديد المفسر R²) على المقاييس المعيارية السابقة، مثل مقياس فينكاترامان وبرايس (1990) ومقياس تيلز وزملائه (2009)، مؤكداً قدرته المتفوقة على عزل وتفسير السلوك الاستهلاكي الحقيقي.
الثبات
أظهرت الدراسات الخمس التي أجراها فانديكاستيل وغوينز (2010) أن مقياس ابتكارية المستهلك المدفوعة بالدوافع يتمتع بمستويات استثنائية من الموثوقية والاتساق الإحصائي:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
تم تقييم الاتساق الداخلي باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) ومؤشر الموثوقية المركبة (Composite Reliability – CR) عبر العينات المتتالية، وجاءت النتائج مبهرة وثابتة:
- الابتكارية الوظيفية (فقرات 1-5): تراوحت معاملات ألفا كرونباخ عبر العينات بين 0.86 و0.90، وسجلت الموثوقية المركبة (CR) قيماً تجاوزت 0.88.
- الابتكارية الحسية (فقرات 6-10): تراوحت معاملات ألفا بين 0.88 و0.92، مع مؤشر موثوقية مركبة تجاوز 0.89.
- الابتكارية الاجتماعية (فقرات 11-15): تراوحت قيم ألفا بين 0.85 و0.90، وسجلت الموثوقية المركبة قيماً دارت حول 0.88.
- الابتكارية المعرفية (فقرات 16-20): تراوحت قيم ألفا بين 0.84 و0.89، وتجاوزت الموثوقية المركبة 0.86.
تشير جميع هذه المؤشرات إلى تجانس داخلي فائق للفقرات المكونة لكل مقياس فرعي، وتؤكد خلو البناء من التشتت الإحصائي العشوائي.
2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أُجري اختبار الثبات عبر الزمن على عينة فرعية أعيد تطبيق المقياس عليها بعد فاصل زمني بلغ ثلاثة أسابيع. أظهرت معاملات ارتباط بيرسون بين التطبيقين درجات عالية جداً من الاستقرار الزمني؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط لجميع الأبعاد الفرعية بين 0.78 و0.85 (p < 0.001)، مما يؤكد أن الدوافع المقاسة تمثل توجهات سيكولوجية مستقرة نسبياً في البنية النفسية للمستهلك وليست مجرد حالات مزاجية عابرة أو استجابات ظرفية آنية.
التحليل العاملي
اتبع تطوير المقياس بروتوكولاً منهجياً صارماً يجمع بين التحليل العاملي الاستكشافي والتحليل العاملي التوكيدي:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
في المرحلة الاستكشافية الأولى، طُبق تحليل المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Promax) على بنك الفقرات الأولي. أسفرت النتائج عن ظهور أربعة عوامل رئيسية ذات قيم كامنة (Eigenvalues) أكبر بكثير من واحد صحيح، مستوفية اختبار شاشة التشتت (Scree Plot) لكاتيل ومفسرةً أكثر من 65% من إجمالي التباين الكلي. تشبعت كل مجموعة من الفقرات المتبقية بقوة على العامل المفترض نظرياً دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معتبرة (حيث كانت كافة التشبعات المتقاطعة أدنى من 0.30).
2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
تم إخضاع النموذج الرباعي للتحليل التوكيدي عبر برمجيات النمذجة الإحصائية (مثل AMOS وLISREL) على عينات مستقلة جديدة للتأكد من بنية المقياس وتماسكها. أسفرت مؤشرات المطابقة عن توافق استثنائي بين النموذج والبيانات الميدانية:
- نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية (χ²/df): جاءت أقل من 2.5 في معظم الدراسات، وهو ما يقع ضمن الحدود المثالية (أقل من 3.0).
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): تجاوزت قيمه عتبة 0.95 في كافة مراحل التحقق.
- مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): سجل قيماً تفوق 0.94.
- جذر متوسط مربعات الخطأ التقريبي (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA): تراوحت قيمه بين 0.041 و0.055، مع فترات ثقة 90% ممتازة، مما يشير إلى خطأ تقريب ضئيل جداً.
- جذر متوسط مربع البواقي القياسي (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR): استقر عند قيم أقل من 0.05.
تراوحت أوزان الانحدار المعيارية (Standardized Regression Weights / Factor Loadings) للفقرات العشرين بين 0.68 و0.89، وكلها كانت ذات دلالة إحصائية عند مستوى خطأ أقل من 0.001، مؤكدة أن الأبعاد الأربعة تشكل بنية عاملية متينة وغير قابلة للاختزال.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي سيكومتري متعدد الأبعاد (Multidimensional Self-Report Scale).
- تنسيق الأداة: استبيان ورقي أو رقمي يتألف من عبارات تقريرية يقيم المستجيب مدى انطباقها على دوافعه وسلوكه الشخصي.
- عدد الفقرات الكلي: 20 فقرة مقسمة بالتساوي على أربعة أبعاد (5 فقرات لكل بعد).
- الأبعاد الفرعية وتوزيع الفقرات:
- الابتكارية الوظيفية (Functional Innovativeness): الفقرات من 1 إلى 5.
- الابتكارية الحسية / اللذة (Hedonic Innovativeness): الفقرات من 6 إلى 10.
- الابتكارية الاجتماعية (Social Innovativeness): الفقرات من 11 إلى 15.
- الابتكارية المعرفية (Cognitive Innovativeness): الفقرات من 16 إلى 20.
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت السباعي المتدرج من 1 إلى 7:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat disagree)
- 4 = محايد (Neither agree nor disagree)
- 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat agree)
- 6 = أوافق (Agree)
- 7 = أوافق بشدة (Strongly agree)
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُحسب درجات كل مقياس فرعي بشكل مستقل، إما بجمع درجات فقرات البعد (ليتراوح المجموع بين 5 و35 لكل بعد) أو باحتساب المتوسط الحسابي لدرجات الفقرات الخمس المكونة للبعد (ليتراوح المتوسط بين 1.00 و7.00). لا يُوصى بدمج الأبعاد الأربعة في درجة كلية واحدة نظراً لاستقلاليتها الدافعية والمفاهيمية.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Coded Items): لا توجد أي فقرات مصاغة بصورة عكسية؛ جميع الفقرات العشرين مصاغة باتجاه إيجابي مباشر ويتم تصحيحها دون الحاجة إلى قلب الدرجات.
- الزمن المقدر للإكمال: يستغرق المقياس ما بين 4 إلى 6 دقائق للإجابة الكاملة.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
سنة النشر الأساسية: 2010.
حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس نتاج بحث أكاديمي تم نشره في International Journal of Research in Marketing، وهي مجلة تابعة لدار النشر العالمية إلزيفير (Elsevier) بالتعاون مع الأكاديمية الأوروبية للتسويق (EMAC). تعود حقوق النشر الأولية لدار النشر والمؤلفين.
الرسوم والأذونات: يُتاح المقياس مجاناً ودون أي رسوم مالية لأغراض البحث العلمي غير التجاري والدراسات الأكاديمية ورسائل الماجستير والدكتوراه، شريطة الاستشهاد بالورقة الأصلية بشكل دقيق وصحيح وفق القواعد الأكاديمية المعمول بها. أما في حال الرغبة في استخدام المقياس لأغراض تجارية، أو استشارات تسويقية ربحية، أو دمجه ضمن برمجيات تقييم تجارية مدفوعة، فيتعين على الجهة المعنية الحصول على موافقة خطية صريحة من المؤلفين ومن دار نشر إلزيفير وفق سياسات حقوق الملكية الفكرية.
المراجع
- Berlyne, D. E. (1960). Conflict, arousal, and curiosity. McGraw-Hill. https://doi.org/10.1037/11164-000
- Bourdieu, P. (1984). Distinction: A social critique of the judgement of taste. Harvard University Press.
- Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The “what” and “why” of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1104_01
- Goffman, E. (1959). The presentation of self in everyday life. Anchor Books.
- Katz, D. (1960). The functional approach to the study of attitudes. Public Opinion Quarterly, 24(2), 163–204. https://doi.org/10.1086/266945
- Rogers, E. M. (2003). Diffusion of innovations (5th ed.). Free Press.
- Tellis, G. J., Yin, E., & Bell, S. (2009). Global consumer innovativeness: Cross-country culture and individual characteristics. International Journal of Research in Marketing, 26(4), 281–296. https://doi.org/10.1016/j.ijresmar.2009.08.001
- Vandecasteele, B., & Geuens, M. (2010). Motivated Consumer Innovativeness: Concept, measurement, and validation. International Journal of Research in Marketing, 27(4), 308–318. https://doi.org/10.1016/j.ijresmar.2010.08.005
- Venkatraman, M. P., & Price, L. L. (1990). Differentiating between cognitive and sensory innovativeness: Concepts, measurement, and their implications. Journal of Business Research, 20(4), 293–315. https://doi.org/10.1016/0148-2963(90)90017-L
- Zuckerman, M. (1979). Sensation seeking: Beyond the optimal level of arousal. Lawrence Erlbaum Associates.
فقرات المقياس
Response Scale: 7-point Likert scale (1 = strongly disagree, 7 = strongly agree)
Functional Innovativeness
- I like to buy new products with which I can perform tasks better.
- When I hear of a new product that can be useful to improve my work, I want to try it out.
- I buy new products because they allow me to accomplish tasks more efficiently.
- I like to try out new products that are more convenient than the ones I am using.
- I buy new products when they are more functional than existing products.
Hedonic Innovativeness
- I love to buy new products that excite my senses.
- I buy new products just for the fun of it.
- I enjoy buying new products that give me a pleasant feeling.
- I like to buy new products because of the pleasant sensations they provide.
- Buying new products is a thrill to me.
Social Innovativeness
- I buy new products to impress others.
- I like to own new products that make me stand out in a crowd.
- I buy new products so that others will notice me.
- Buying new products helps me express who I am to others.
- I like to buy new products that give me social prestige.
Cognitive Innovativeness
- I enjoy buying new products that challenge my thinking.
- I like to buy new products that require a lot of mental effort to understand.
- I like to buy new products that are intellectually stimulating.
- I am interested in buying new products that make me think.
- Buying new products that stimulate my mind gives me satisfaction.