علم نفس الدينمقاييس الشخصيةمقاييس نفسية

مقاييس التدين اللامذهبي

مقاييس التدين اللامذهبي لجيه. ميلتون ينجر (1969، 1977) تُعد من أبرز الأدوات السيكومترية لقياس الأبعاد الوظيفية والوجودية للدين بعيداً عن المعتقدات العقائدية والمؤسسية التقليدية، مع التركيز على قضايا المعاناة والعدالة والبحث عن المعنى.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

تُعد مقاييس التدين اللامذهبي (Nondoctrinal Religion Scales)، التي طوّر نسختها الأولى عالم الاجتماع الأمريكي جيه. ميلتون ينجر (J. Milton Yinger) في عام 1969 ثم وسّعها في عام 1977، واحدة من المحاولات السيكومترية الرائدة والمبكرة في علم نفس الدين وعلم الاجتماع الديني لقياس البعد الوظيفي والوجودي للظاهرة الدينية بعيداً عن الأطر العقائدية والمذهبية والمؤسسية التقليدية. ينطلق المقياس من افتراض نظري مؤداه أن جوهر الدين لا ينحصر في الطقوس الظاهرة أو الانتماءات الكنسية أو النصوص العقائدية التوراتية أو اللاهوتية المحددة، بل يتجلى كاستجابة إنسانية عميقة وكونية لما يُعرف بـ “الاهتمامات القصوى” (Ultimate Concerns)، والتي تتمثل في معالجة إشكاليات المعاناة الإنسانية، واللاعدالة، والعبثية أو فقدان المعنى في الحياة.

يتألف مقياس عام 1969 من 7 فقرات تقيس الموقف الوجودي من المعاناة الإنسانية والجهود الدينية ونظام الكون، في حين توسع مقياس عام 1977 ليشمل 20 فقرة موزعة على خمسة مجالات مفاهيمية تشمل: العبثية وفقدان المعنى (Meaninglessness)، والمعاناة الإنسانية (Suffering)، واللاعدالة والظلم (Injustice)، والجهود الدينية العامة (Religion Generally)، والفاعلية السياسية (Politics). وتُقاس الاستجابات على مقياس ليكرت خماسي التدريج يتراوح من (1 = أوافق تماماً) إلى (5 = أعترض تماماً).

من الناحية السيكومترية، واجه المقياس تدقيقاً نقدياً حاداً في الأدبيات اللاحقة؛ حيث أظهرت دراسات التحقق المستقلة، مثل دراسة نيلسن وزملائه (Nelsen et al., 1976) ودراسة روف وزملائه (Roof et al., 1977)، معاملات اتساق داخلي منخفضة لمقياس عام 1969 حيث بلغ معامل ألفا كرونباخ الكلي نحو 0.34، وتراوحت الارتباطات بين الفقرات بين 0.19 و0.28. كما كشف التحليل العاملي عن تعددية أبعاد المقياس بدلاً من كونه بنية أحادية البعد. وعلى الرغم من هذه القيود السيكومترية التي تحول دون دمج الفقرات في درجة كلية واحدة دون حذر، فإن المقياس يظل أداة مفاهيمية وتاريخية حاسمة تُمكّن الباحثين من فحص الأبعاد العميقة للتدين غير المؤسسي والبحث عن المعنى عبر الثقافات المتعددة.

2. الكلمات المفتاحية

التدين اللامذهبي، جيه. ميلتون ينجر، الاهتمامات القصوى، المعنى والعبثية، المعاناة الإنسانية، العدالة والظلم، القياس النفسي للتدين، علم نفس الدين، البنية العاملية، الاتساق الداخلي، مقاييس ليكرت، التدين غير المؤسسي.

3. المؤلفون

طُوِّر المقياس بجهود العالم الأمريكي البارز جون ميلتون ينجر (J. Milton Yinger; 1916–2011)، الأستاذ المتميز في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بـ كلية أوبرلين (Oberlin College) في أوهايو، الولايات المتحدة الأمريكية، والذي شغل أيضاً منصب الرئيس الثامن والستين للجمعية الأمريكية لعلم الاجتماع (American Sociological Association) في عام 1977. كما ارتبط تقييم الخصائص السيكومترية للمقياس في مراحل لاحقة بأبحاث مستقلة أجراها باحثون متخصصون مثل هارت إم. نيلسن (Hart M. Nelsen)، ودبليو. كلارك روف (W. Clark Roof)، وإل. بي. براون (L. B. Brown)، بالإضافة إلى المراجعات التوثيقية الميسرة بواسطة زمالة تشارلز سنتر للدكتورة كارو كورتني (Caro Courtenay) ومنحة الأبحاث الصيفية للبروفيسور لي كيركباتريك (Lee Kirkpatrick) من كلية ويليام وماري (College of William & Mary).

4. الغرض

تأسس مقياس التدين اللامذهبي لتلبية حاجة منهجية ونظرية ملحة في دراسة السلوك والمعتقدات الدينية عبر الثقافات والمجتمعات الحديثة. كان الهدف الأساسي لينجر هو تجاوز أوجه القصور الجوهرية الكامنة في المقاييس التقليدية للتدين، والتي كانت تركز بشكل شبه حصري على المؤشرات الطقوسية أو العقائدية الخاصة بالديانات الإبراهيمية السائدة (ولا سيما المسيحية البروتستانتية في الغرب)، مثل وتيرة ارتياد الكنيسة، وتكرار الصلاة الشخصية، والموافقة على عقائد محددة مثل ألوهية المسيح أو عصمة الكتب المقدسة. رأى ينجر أن مثل هذه الأدوات تُخفق تماماً في رصد الحياة الروحية والوجودية للأفراد الذين ينأون بأنفسهم عن المؤسسات الدينية التقليدية، أو أولئك الذين يعيشون في مجتمعات علمانية، أو المنتمين إلى تقاليد شرقية غير لاهوتية، مثل البوذية أو الطاوية.

التطبيقات البحثية

يُستخدم المقياس في المقام الأول كأداة بحثية في الدراسات المقارنة بين الثقافات، وعلم الاجتماع الديني، وعلم النفس الإنساني والوجودي. يُمكّن المقياس الباحثين من:

  • فحص الفرضية القائلة بأن التدين سمة إنسانية كونية تنشأ من مواجهة الوجود، بغض النظر عن السياق الديني الرسمي.
  • دراسة ظاهرة “الروحانية دون دين” (Spiritual but not religious) والتي بدأت تتبلور في النصف الثاني من القرن العشرين.
  • تحليل استجابات الأفراد عبر مجتمعات متنوعة ثقافياً (مثل كوريا، اليابان، تايلاند، أستراليا، والولايات المتحدة) للتحديات الإنسانية المشتركة.
  • استكشاف الفروق الفردية في التعامل مع الضغوط والصدمات الوجودية كدالة للهوية الوطنية، والجنس، والانتماء الديني التقليدي.

التطبيقات الإكلينيكية والوجودية

على الرغم من أن المقياس صُمم أساساً كأداة استقصائية للبحوث الاجتماعية، إلا أن له تطبيقات نوعية غير مباشرة في مجالات العلاج النفسي الوجودي (Existential Psychotherapy) والإرشاد الروحي. فهو يتيح للمعالجين والأخصائيين النفسيين تقييم البنية المعرفية للمسترشد فيما يتعلق بـ:

  • إضفاء المعنى على تجارب الألم والمعاناة الشخصية والمآسي الحياتية، وفحص ما إذا كان الفرد يرى المعاناة فرصة للنمو والتحمل أم مجرد عبث محبط.
  • مستوى اليأس الوجودي في مواجهة العنف والنزاعات والصراعات المجتمعية.
  • الإيمان بوجود نظام كوني ومعنى كامن خلف الفوضى الظاهرية في الحياة، مما يسهم في تعزيز المرونة النفسية (Psychological Resilience).

5. البناء النفسي

يستند البناء النفسي لمقاييس التدين اللامذهبي إلى تفكيك مفهوم التدين وتحويله من مقولة لاهوتية جامدة إلى استجابة تكيفية نفسية واجتماعية للتحديات الوجودية للوضع الإنساني العام (The Human Condition). ينطوي المقياس بصيغتيه (1969 و1977) على عدة أبعاد فرعية ومجموعات مفاهيمية محددة:

1. إدراك المعاناة الإنسانية والتعامل معها (Human Suffering)

يركز هذا البناء على الطريقة التي يعالج بها العقل البشري حتمية الألم والموت والابتلاء. يفترض البناء الديني اللامذهبي أن المعاناة ليست مجرد حدث بيولوجي أو عارض سلبي، بل هي نقطة ارتكاز يعيد الفرد من خلالها بناء فهمه للعالم. تتضمن الفقرات التقييمية قياس ما إذا كان الفرد يرى في أشد التجارب تدميراً وصعوبة مصدراً لزيادة الفهم والقدرة على التحمل، وإمكانية تشكيل آثار المعاناة بواسطة المعتقدات الشخصية.

2. مشكلة الظلم وفقدان العدالة (Injustice)

يتناول هذا البعد الوعي الإنساني بمسألة العدالة التوزيعية والأخلاقية في الكون. يقيس هذا البناء مدى اعتقاد الفرد بإمكانية الحد من الظلم الإنساني، وما إذا كان يرى أن الأشخاص غير المستحقين هم الذين يحظون بأكبر قدر من المزايا والمكاسب، وكيف يتعايش الفرد نفسياً مع استمرار النزاعات والعنف في مقابل الأمل في تحقيق السلام والاحترام المتبادل.

3. العبثية والبحث عن المعنى والنظام (Meaninglessness vs. Cosmic Order)

يمثل هذا المكون الركيزة المركزية في نظرية ينجر، حيث يقيس النزوع الداخلي للتساؤل حول الغاية من الوجود البشري. يشمل هذا البناء التناقض بين عجز العقل البشري المحدود عن إدراك المعنى الجوهري للكون، وفي الوقت نفسه التمسك بالافتراض الإيماني بأن هناك نظاماً ونمطاً متسقاً للوجود خلف فوضى الأحداث سينكشف للبشرية يوماً ما.

4. الموقف الوظيفي من الممارسات الدينية (Value of Religious Efforts)

يقيّم هذا البناء تقييم الفرد لجهود الأديان العالمية كمساعٍ بشرية ذات قيمة للتعامل مع المأزق الإنساني، حتى لو كان الفرد يختلف مع العقائد والطقوس النوعية لتلك الأديان. إن الاستجابة التي تعتبر جهود الدين إهداراً للوقت والموارد تعكس توجهاً غير ديني، في حين تعكس الاستجابة الإيجابية إدراكاً لوظيفة الدين الوجودية.

5. الفاعلية والجهود السياسية (Political Efforts – صيغة 1977)

أضاف ينجر هذا البعد ليقارن بين الاستجابة الدينية الوجودية والاستجابة العلمانية الإجرائية المعتمدة على العمل السياسي. يقيس هذا البعد مدى اعتقاد الأفراد بقدرة الفعل السياسي الحكيم على القضاء على المعاناة والظلم مقارنة بكون المعاناة قدراً وجودياً متجذراً يتطلب استجابة دينية أو روحية عميقة.

6. الإطار النظري

يندرج مقياس التدين اللامذهبي تحت مظلة التعريفات الوظيفية للدين (Functional Definitions of Religion) في العلوم الاجتماعية، في مقابل التعريفات الجوهرية أو التحديدية (Substantive Definitions). فبينما تُعرّف النظريات الجوهرية الدين من خلال مضامينه وموضوعاته المعرفية المحددة (مثل الإيمان بكيانات فوق طبيعية، أو إله مشخص، أو أرواح مقدسة)، تركز النظريات الوظيفية على ما يفعله الدين للإنسان والمجتمع.

جذور الفكرة لدى كليفورد جيرتز وبول تيليش

تأثر جيه. ميلتون ينجر بشكل واضح بالطرح الأنثروبولوجي لـ كليفورد جيرتز (Clifford Geertz)، لا سيما في تعريفه الشهير للدين كمنظومة رمزية تعمل على صياغة مفاهيم عن نظام عام للوجود وتخلع على هذه المفاهيم صبغة من الحقيقة الموضوعية تجعل المزاجات والدوافع تبدو واقعية تماماً. يرى جيرتز أن الإنسان يواجه ثلاثة تحديات تهدد ثقته في إمكانية فهم العالم والعيش فيه: حدود قدرته التحليلية والمعرفية (الجهل والعبث)، وحدود قدرته على التحمل (المعاناة والألم)، وحدود بصيرته الأخلاقية (الشر والظلم). ومن هنا، فإن وظيفة الدين هي توفير منظومة رمزية تمنع الفرد من الانهيار أمام هذه الثغرات الثلاث.

كما يلتقي طرح ينجر بصورة وثيقة مع المفهوم اللاهوتي الفلسفي الذي طرحه بول تيليش (Paul Tillich) حول “الاهتمام الأقصى” (Ultimate Concern)؛ حيث يرى تيليش أن الدين في جوهره هو الموقف الذي يستحوذ على كينونة الفرد بالكامل عندما يواجه مصيره ووجوده وغايته النهائية. بناءً على ذلك، عرّف ينجر (1969) المظاهر اللامذهبية للدين بأنها تلك التعبيرات سريعة الزوال والناشئة وغير المؤسسية بشكل كافٍ والتي تدور حول الأسئلة الوجودية للبشرية.

توجيه النظرية لصياغة الفقرات

انعكست هذه النظرية في صياغة فقرات المقياس بحيث تم تجنب المفردات اللاهوتية المشحونة مسبقاً (مثل: الإله، الجنة، النار، الخلاص، الكنيسة، الصلاة). بدلاً من ذلك، صيغت الفقرات حول مصطلحات وجودية عامة مثل: “الشرط الإنساني الأساسي”، “المعاناة والظلم والموت”، “النظام والنمط في الوجود”، و”جهود الأديان في مواجهة مأزق الإنسان”. افترض ينجر أن الفرد الذي يتفاعل باهتمام مع هذه المسائل ويؤمن بإمكانية توظيف المعتقدات لإعادة تفسير الألم والبحث عن نظام وراء الفوضى يمارس في الواقع استجابة “دينية وظيفية”، حتى وإن صنف نفسه كملحد أو لاأدري وفق المقاييس المؤسسية التقليدية.

7. الصدق

شهدت الخصائص السيكومترية المتعلقة بصدق مقاييس التدين اللامذهبي نقاشات موسعة ونتائج نقدية في دراسات القياس النفسي المستقلة:

صدق البناء (Construct Validity) والصدق التمايزي (Discriminant Validity)

كان الادعاء النظري الأساسي لينجر هو أن مقياسه يقيس بعداً مستقلاً تماماً عن التدين التقليدي العقائدي. ومع ذلك، عندما قام نيلسن وزملاؤه (Nelsen et al., 1976) باختبار المقياس المكون من 7 فقرات على عينة من 217 طالباً جامعياً، وجدوا أن استجابات التدين اللامذهبي ارتبطت ارتباطاً دالاً إحصائياً وموجباً مع مقاييس التدين التقليدي (مثل التمسك بالعقيدة الأرثوذكسية، وتكرار ممارسة الصلاة، والتقدير الذاتي لمستوى التدين). أثارت هذه النتيجة شكوكاً قوية حول الصدق التمايزي للمقياس؛ إذ أشارت إلى أن الأداة قد لا تقيس شيئاً مختلفاً جوهرياً عن النزعة الدينية العامة، بل تعكس تدفقاً للتدين التقليدي في صيغة لفظية جديدة.

دعمت دراسة روف وزملائه (Roof et al., 1977)، التي أُجريت على عينة مكونة من 113 طالباً في الشمال الشرقي للولايات المتحدة، هذه المخاوف؛ حيث توصلوا إلى نتائج مماثلة تشير إلى أن الفقرات تفشل في التمايز عن النماذج التقليدية للتدين، مما يضعف دعوى ينجر بشأن استقلال “التدين اللامذهبي” كبنية سيكومترية قائمة بذاتها.

الصدق العاملي (Factorial Validity)

أظهرت نتائج التحليلات العاملية أن الفقرات لا تلتقي حول عامل عام أحادي. ففي دراسة نيلسن وآخرين (1976)، تشتتت الفقرات بين عاملين رئيسيين، بينما كشفت دراسة روف وآخرين (1977) عن وجود ثلاثة عوامل غير متجانسة. كما قام براون (Brown, 1981) بإجراء تحليل عاملي على مقياس عام 1977 الموسع (20 فقرة) في عينة أسترالية (ن = 80)، وأثار تساؤلات جوهرية حول البنية العاملية وصدق الفقرات، وإن كانت دراسته قد عانت من محدودية حجم العينة وتضمين فقرات أصولية إضافية أثرت على استقلالية التحليل.

8. الثبات

لم يقم ينجر (1969، 1977) بحساب أو تقديم أي مؤشرات إحصائية للاتساق الداخلي (Internal Consistency) أو ثبات الاختبار وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)، وذلك لأنه لم يكن يرى ضرورة لجمع درجات الفقرات لتكوين مؤشر كلي مركب، بل اكتفى بعرض التكرارات والنسب المئوية لكل فقرة على حدة.

وعندما أخضع الباحثون المستقلون مقياس عام 1969 لاختبارات الثبات السيكومتري الصارمة، جاءت المؤشرات متواضعة وضعيفة للغاية وفق المعايير القياسية المعاصرة:

  • دراسة نيلسن وزملائه (Nelsen et al., 1976): بلغ معامل ألفا كرونباخ للمقياس المكون من 7 فقرات مجتمعة 0.34 فقط، وهو معامل متدنٍ جداً يقل بكثير عن الحد الأدنى المقبول في القياس النفسي (0.70). وتراوحت معاملات الارتباط بين الفقرات (Inter-item correlations) بين 0.19 و0.28. وعند قياس ثبات العاملين المستخرجين، سجل العامل الأول ألفا قدرها 0.45، وسجل العامل الثاني ألفا قدرها 0.37.
  • دراسة روف وزملائه (Roof et al., 1977): أعادت الدراسة تأكيد ضعف الاتساق الداخلي لمقياس الفقرات السبع، مسجلة معاملات ثبات هشة للعوامل الفرعية الثلاثة الناتجة.
  • مقياس عام 1977 (20 فقرة): لم تنشر حتى الآن أي دراسات سيكومترية معيارية تقدم بيانات ثبات مقبولة أو تفصيلية حول الاتساق الداخلي لمجموع فقراته العشرين أو لأبعاده الفرعية الخمسة، مما يجعله أداة استكشافية نوعية أكثر منه مقياساً تشخيصياً معيارياً.

9. التحليل العاملي

خضعت البنية العاملية لمقياس التدين اللامذهبي لاختبارات التحليل العاملي الاستكشافي في دراسات متعددة سعت للتحقق من مدى تماسك البناء النظري الذي افترضه ينجر:

نتائج دراسة نيلسن وإيفريت ومادر وهامبي (Nelsen et al., 1976)

أجرى الباحثون تحليلاً عاملياً استكشافياً للفقرات السبع باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد. أسفرت النتائج عن ظهور عاملين متمايزين يفسران التباين المشترك، وتمت تسميتهما كالتالي:

  1. العامل الأول: “قبول المعتقد والنظام” (Acceptance of Belief and Order): وتشبعت عليه الفقرات التي تتناول الإيمان بوجود نظام كوني في الحياة خلف الفوضى، وتقييم جهود الأديان العالمية كمساعٍ ذات قيمة لمواجهة الوضع الإنساني.
  2. العامل الثاني: “قبول قيمة المعاناة” (Acceptance of the Value of Suffering): وتشبعت عليه الفقرات التي تعتبر المعاناة والظلم والموت تجارب قابلة للتشكيل الإيجابي عبر المعتقدات، وأن أشد التجارب تدميراً هي مصدر محتمل للفهم وقوة التحمل.

نتائج دراسة روف وهاداواي وهيويت وماكغو ومورس (Roof et al., 1977)

في محاولة لتكرار النتائج وتطبيقها على عينة أخرى، أجرى روف وزملاؤه تحليلاً عاملياً على المقياس نفسه، فأسفرت النتائج عن بنية مختلفة مكونة من ثلاثة عوامل:

  1. قيمة الجهود الدينية (Value of Religious Efforts): ركز على تقدير الأديان العالمية ومحاولات معالجة المشكلات البشرية بالوسائل الدينية.
  2. قيمة الخبرات الصعبة (Value of Difficult Experience): ارتبط بالوظيفة التكيفية للألم والمعاناة في صقل الشخصية والتحمل.
  3. الوضع الإنساني الأساسي (The Basic Human Condition): ارتبط بالاهتمام بالأسئلة الوجودية وإمكانية العيش في سلام واحترام متبادل وسط العنف والنزاع المستمر.

أكد هذا التضارب في البنى العاملية المستخرجة بين الدراستين أن فقرات المقياس متعددة الأبعاد وغير متجانسة سيكومترياً، مما عزز التوصية بعدم استخدام درجة كلية واحدة تمثل التدين اللامذهبي، والتعامل بحذر شديد مع أي محاولة لدمج هذه الفقرات في مؤشر تركيبي موحد.

10. أداة القياس

تتسم أداة القياس بالبساطة وسهولة التطبيق الميداني والذاتي، وتتضمن الخصائص الفنية التالية:

  • نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي (Self-report Inventory) يقيس التوجهات الوجودية والدينية الوظيفية.
  • طريقة التطبيق: فردي أو جماعي، ورقي أو إلكتروني، ويستغرق من 5 إلى 10 دقائق للتطبيق.
  • تعليمات التطبيق: شدد ينجر (1969) على إعطاء المفحوصين حداً أدنى من التعليمات لتجنب التوجيه المسبق، مع التأكيد الصارم على تجنب ذكر مصطلح “الدين” أو الإشارة إلى أن المقياس يبحث في المعتقدات الدينية في مقدمة الأداة، وذلك لتقليل تحيزات الاستجابة والنزعة نحو المرغوبية الاجتماعية.
  • عدد الفقرات:
    • صيغة 1969: تتكون من 7 فقرات.
    • صيغة 1977: تتكون من 20 فقرة مقسمة إلى 5 عناقيد مفاهيمية (العبثية: الفقرات 1-4؛ المعاناة: 5-8؛ الظلم: 9-12؛ الدين عموماً: 13-18؛ السياسة: 19-20).
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدريج يبدأ من (1 = أوافق تماماً / fully agree) إلى (5 = أعترض تماماً / fully disagree)، مع وجود خيار محايد (3 = غير متأكد / uncertain).
  • التصحيح وتحديد الاستجابة الدينية (صيغة 1969): لم يقترح ينجر دمج الفقرات في درجة كلية، بل قام بتصنيف الاستجابات إلى نمطين:
    • استجابة دينية عبر الرفض (Higher score is religious response): تُعد الاستجابة “أعترض” (أو الدرجة المرتفعة على سلم ليكرت 4 و5) استجابة دينية في الفقرات (1 و3 و5) نظراً لصياغتها المنفية أو السلبية تجاه المعنى والدين.
    • استجابة دينية عبر القبول (Lower score is religious response): تُعد الاستجابة “أوافق” (أو الدرجة المنخفضة على سلم ليكرت 1 و2) استجابة دينية في الفقرات (2 و4 و6 و7).
  • صيغة 1977: لم يحدد ينجر تصنيفاً ثنائياً قطعياً للفقرات كـ “دينية” أو “غير دينية”، بل اعتمد على المقارنة الإحصائية المباشرة لتوزيع التكرارات عبر المتغيرات الديموغرافية والثقافية.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة الصدور الأصلية: صدرت النسخة الأولى عام 1969، وصدرت النسخة الموسعة المقارنة عبر الثقافات عام 1977.
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: نُشرت الدراسات الأساسية للمقياس في مجلة البحث العلمي في الدين (Journal for the Scientific Study of Religion)، وهي المجلة الرسمية لجمعية البحث العلمي في الدين (Society for the Scientific Study of Religion – SSSR)، وتتولى نشرها حالياً دار نشر وايلي (Wiley-Blackwell). حقوق الطبع محفوظة للجمعية لعام 1977.
  • سياسة الاستخدام والرسوم: تُعد الفقرات منشورة في المجلات الأكاديمية ومتاحة للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية والتعليمية غير التجارية دون مقابل مادي، بشرط التوثيق الأكاديمي الدقيق والإشارة إلى المؤلف الأصلي والمصدر وفق التقاليد العلمية المعمول بها. ويتطلب الاستخدام التجاري أو تضمين المقياس في اختبارات تشخيصية مدفوعة الحصول على إذن خطي مسبق من مالكي حقوق النشر.

12. المراجع

Brown, L. B. (1981). Another test of Yinger’s measure of nondoctrinal religion. The Journal of Psychology, 107(1), 3–5. https://doi.org/10.1080/00223980.1981.9915202

Geertz, C. (1966). Religion as a cultural system. In M. Banton (Ed.), Anthropological Approaches to the Study of Religion (pp. 1–46). Tavistock Publications.

Nelsen, H. M., Everett, R. F., Mader, P. D., & Hamby, W. C. (1976). A test of Yinger’s measure of nondoctrinal religion: Implications for “invisible religion” as a belief system. Journal for the Scientific Study of Religion, 15(3), 263–267. https://doi.org/10.2307/1384347

Roof, W. C., Hadaway, C. K., Hewitt, D., McGaw, D., & Morse, R. (1977). Yinger’s measure of non-doctrinal religion: A Northeastern test. Journal for the Scientific Study of Religion, 16(4), 403–408. https://doi.org/10.2307/1385375

Tillich, P. (1957). Dynamics of Faith. Harper & Row.

Yinger, J. M. (1969). A structural examination of religion. Journal for the Scientific Study of Religion, 8(1), 88–99. https://doi.org/10.2307/1385254

Yinger, J. M. (1977). A comparative study of the substructures of religion. Journal for the Scientific Study of Religion, 16(1), 67–86. https://doi.org/10.2307/1385816

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

Efforts to deal with the human situation by religious means, whatever the content of the beliefs and practices, seem to me to be misplaced, a waste of time and resources. (higher score is religious response)
2

Suffering, injustice, and finally death are the lot of man; but they need not be negative experiences; their significance and effects can be shaped by our beliefs. (lower score is religious response)
3

In face of the almost continuous conflict and violence in life, I cannot see how men are going to learn to live in mutual respect and peace with one another. (higher score is reli­gious response)
4

There are many aspects of the beliefs and practices of the world's religions with which I do not agree; nevertheless, I consider them to be valuable efforts to deal with man's sit­uation. (lower score is religious response)
5

Somehow, I cannot get very interested in the talk about "the basic human condition" and "man's ultimate problems." (higher score is religious response)
6

Man's most difficult and destructive experiences are often the source of increased un­derstanding and powers of endurance. (lower score is religious response)
7

Despite the often chaotic conditions of human life, I believe that there is order and pat­ tern to existence that someday we'll come to understand. (lower score is religious re­sponse)
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقاييس التدين اللامذهبي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/nondoctrinal-religion-scales/
looti, Mohammed. “مقاييس التدين اللامذهبي.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/nondoctrinal-religion-scales/.
looti, Mohammed. “مقاييس التدين اللامذهبي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/nondoctrinal-religion-scales/.