القياس النفسي والسيكومتريمقاييس التطور النفسي والمراهقةمقاييس علم النفس الأسري والوالدية

مقياس توقعات نتائج الوالدية

دليل أكاديمي وسيكومتري شامل حول مقياس توقعات نتائج الوالدية (POES) الذي طورته د. كولين دي يوريو استناداً للنظرية المعرفية الاجتماعية لألبير باندورا، لقياس إدراك الآباء لنتائج التواصل مع الأبناء المراهقين حول الموضوعات الجنسية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس توقعات نتائج الوالدية (Parenting Outcome Expectancy Scale – POES) أداة سيكومترية متخصصة ومصممة لقياس إدراك وتوقعات الآباء والأمهات للنتائج والعواقب المترتبة على فتح قنوات الحوار والمناقشة مع أبنائهم المراهقين حول الموضوعات والقضايا المتعلقة بالصحة الجنسية والنماء البلوغي والوقاية من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر. يستند المقياس في منطلقاته البنائية إلى النظرية المعرفية الاجتماعية التي صاغها عالم النفس الشهير ألبير باندورا (Albert Bandura)، وتحديداً مفهوم “توقعات النتائج” (Outcome Expectancies) بوصفه متغيراً معرفياً حاسماً ودافعاً لسلوك التواصل الوالدي الفعّال. طُوّرت النسخة الأصلية للأداة على يد الباحثة كولين دي يوريو (Colleen DiIorio) وفريقها البحثي بجامعة إيموري (Emory University) كنسخة مكونة من 15 فقرة، ثم جرى تحسينها وتوسيعها لاحقاً لتصل إلى 23 فقرة تغطي بعدين رئيسيين هما: توقعات النتائج ذات التقييم الذاتي (التي تنقسم إلى شق معرفي وشق انفعالي)، وتوقعات النتائج الاجتماعية المتعلقة بردود أفعال المراهق وسلوكياته وتفاعله. تُقاس الاستجابات عبر سلم ليكرت الخماسي (Likert scale) المتدرج من (1) “أعارض بشدة” إلى (5) “أوافق بشدة”، وتتراوح الدرجة الكلية للنسخة المكتملة بين 23 و115 درجة، بعد عكس تصحيح الفقرات السلبية الثماني. أظهرت الأبحاث السيكومترية تمتع المقياس بمؤشرات صدق بناء قوية وثبات اتساق داخلي مرتفع، حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين 0.82 و0.85 في عينات شملت الأمهات والآباء للأطفال والمراهقين، مما يجعل المقياس أداة بالغة الأهمية في التدخلات الإرشادية والوقائية والبحوث الأسرية والصحة الإنجابية في مرحلة المراهقة.

الكلمات المفتاحية

مقياس توقعات نتائج الوالدية، توقعات النتائج، التواصل الوالدي، النظرية المعرفية الاجتماعية، المراهقة، التثقيف الجنسي، التقييم الذاتي، كولين دي يوريو، القياس النفسي، صدق البناء، السلوك الوالدي.

المؤلفون

طُوِّر المقياس وأُجريت أبحاثه المعيارية تحت إشراف نخبة من الباحثين المتخصصين في العلوم السلوكية والصحة العامة والتمريض:

  • د. كولين دي يوريو (Colleen DiIorio, PhD, RN, FAAN): أستاذة فخرية في قسم العلوم السلوكية والتربية الصحية، كلية رولينز للصحة العامة، جامعة إيموري (Rollins School of Public Health, Emory University)، أتلانتا، جورجيا، الولايات المتحدة الأمريكية. البريد الإلكتروني للمراسلة الأكاديمية: [email protected].
  • د. ويليام إن. دادلي (William N. Dudley, PhD): خبير القياس النفسي والإحصاء الحيوي، كلية التمريض بجامعة إيموري ومؤسسات أكاديمية شريكة.
  • د. دينغ تي. وانغ (Ding T. Wang, MS): باحث وإحصائي في أبحاث الصحة السلوكية والتدخلات الوقائية، جامعة إيموري.
  • مجموعة من الباحثين المشاركين: جاكلين واسرمان (Jacqueline Wasserman)، ميريام إيشلر (Miriam Eichler)، ليزا بيلشر (Lisa Belcher)، فيونا مكارتي (Fiona McCarty)، وإلين بيلوهار (Ellen I. Pluhar).

الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من تصميم مقياس توقعات نتائج الوالدية (POES) في قياس المنظومة المعرفية والتوقعات التنبؤية التي يتبناها الوالد (الأب أو الأم) بشأن العواقب والنتائج المحتملة، الإيجابية منها والسلبية، المترتبة على خوض حوارات صريحة وتثقيفية مع الأبناء المراهقين حول القضايا المرتبطة بالجنس، التغيرات النمائية والجسدية في سن البلوغ، والوقاية من الأمراض المنقولة جنسياً وفيروس نقص المناعة البشرية (HIV/AIDS)، وتأجيل الممارسة الجنسية، وتنظيم النسل. تكمن الأهمية السيكومترية والعملية للمقياس في كونه يستهدف كسر حاجز الصمت والتردد الذي يكتنف عادةً النقاشات الأسرية في هذا المجال الحساس، وذلك من خلال الأهداف التطبيقية والبحثية التالية:

1. التطبيقات الإكلينيكية والبرامج الإرشادية الوالدية

يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية فارقة في برامج الإرشاد الأسري والتثقيف الصحي للأسر؛ حيث يتيح للمرشدين النفسيين والاختصاصيين الاجتماعيين تحديد طبيعة الحواجز المعرفية والانفعالية التي تحول دون قيام الآباء بالتواصل الفعّال مع أبنائهم. فالآباء الذين يحصلون على درجات منخفضة على المقياس غالباً ما تغلب عليهم توقعات نتائج كارثية أو سلبية (مثل توقع الشعور بالخجل الشديد، أو فقدان احترام الابن، أو إثارة الفضول الجنسي غير المرغوب)، مما يوجه المعالج إلى استخدام تقنيات العلاج المعرفي السلوكي وإعادة الهيكلة المعرفية لتصحيح هذه التوقعات الخاطئة وبناء توقعات نتائج داعمة ومشجعة.

2. الاستخدام في البحوث النفسية والوقائية والوبائية

يشكّل المقياس متغيراً وسيطاً ومفسراً بالغ الأهمية في النماذج البنائية الهادفة لدراسة ديناميات الأسرة وعوامل الخطورة والحماية لدى المراهقين. فقد وظفته الدراسات التدخلية (مثل دراسات التدخلات الوقائية الموجهة للآباء المعتمدة على التجربة المعشاة ذات الشواهد RCTs) لقياس مدى نجاح التدخلات الأسرية في تعديل إدراكات الآباء حول فوائد النقاش، مما ينعكس إيجابياً على تكرار هذه المحادثات وعمقها وجودتها، وبالتالي حماية المراهقين من السلوكيات الجنسية المبكرة وغير الآمنة ومخاطر الحمل غير المقصود في سن المراهقة.

3. المبرر النظري والعملي للأداة

أثبتت الدراسات النمائية المستفيضة أن المراهقين الذين يتلقون دعماً معرفياً وإرشاداً من آبائهم يتسمون بارتفاع مستوى الكفاءة الذاتية وضبط النفس والانخفاض الملحوظ في معدلات الانخراط في السلوكيات المحفوفة بالمخاطر. ومع ذلك، لاحظ الباحثون وجود عزوف واسع النطاق من جانب الوالدين عن فتح هذه الملفات. هنا يوفر المقياس مسطرة قياس مقننة تسبر أغوار السؤال الأساسي: “ما الذي يمنع الوالد أو يدفعه للمبادرة؟”، مؤكداً أن التوقع المعرفي للنتيجة هو القوة المحركة خلف تحويل النية السلوكية إلى ممارسة فعلية ومستمرة داخل النسيج الأسري.

البناء النفسي

ينطوي البناء النفسي لتوقعات نتائج الوالدية على تقييم ذهني استباقي لعواقب السلوك التواصلي، حيث لا يقتصر على مجرد التفكير المنطقي، بل يتشابك بعمق مع الانفعالات الذاتية وإدراك ردود أفعال الآخر (المراهق). وفقاً للتنظير البنائي للمقياس عبر التحليلات الاستكشافية والعاملية التي قادتها دي يوريو وزملاؤها، يرتكز البناء على بعدين عريضين، يتفرع أحدهما إلى مستويين نوعيين، لتتشكل الأداة في صورتها النهائية من ثلاثة أبعاد فرعية مترابطة:

1. بعد توقعات النتائج ذات التقييم الذاتي المعرفي (Cognitive Self-Evaluative OE)

يركز هذا البعد على التقييمات المعرفية والمعايير القيمية والأخلاقية الذاتية التي يشعر بها الوالد حيال أداء دوره التربوي. يدور الثيم الأساسي لهذا المكون حول المسؤولية الأبوية والواجب الأخلاقي والإحساس بالكفاءة الوالدية. عندما يُبادر الأب أو الأم بفتح نقاش حول موضوعات البلوغ والصحة، فإن التوقع المعرفي الإيجابي يتمثل في الشعور بأنه يقوم بالفعل الصحيح وأنه والد مسؤول ومصدر موثوق للتوجيه. من أمثلة الفقرات الدالة على هذا البعد:

  • الشعور بالفخر عند مناقشة هذه الموضوعات (الفقرة 1).
  • الشعور بأنه والد مسؤول يفي بمتطلبات التربية الحديثة (الفقرة 2).
  • الإحساس بالقيام بالعمل الصائب والمطلوب أخلاقياً وتربوياً (الفقرتان 3 و18).

2. بعد توقعات النتائج ذات التقييم الذاتي الانفعالي (Emotional Self-Evaluative OE)

يتناول هذا البعد ردود الفعل العاطفية والوجدانية الداخلية للوالد نفسه أثناء وبعد المحادثة. ينظر الآباء عادةً إلى هذا النوع من التواصل بمشاعر متناقضة تتراوح بين الارتياح من جهة، ومشاعر الإحراج الشديد والخجل والارتباك النفسي وصعوبة الحديث من جهة أخرى. يُقاس هذا البعد عبر فقرات تصاغ بصورة سلبية وإيجابية لتعكس التحرر من التوتر مقابل الوقوع في فخ الحرج الاجتماعي والانفعالي، ومن أبرز مؤشراته:

  • توقع الشعور بالإحراج الشديد أثناء النقاش (الفقرة 4 – سالبة).
  • إدراك الوالد لصعوبة تناول قضايا حساسة بعينها والشعور بالثقل (الفقرة 5 – سالبة).
  • توقع الشعور بالخزي أو العار (الفقرة 9 – سالبة) وعدم الارتياح (الفقرة 12 – سالبة).
  • في المقابل، توقع الشعور بالراحة والارتياح النفسي وزوال الهم بعد استكمال الحوار (الفقرتان 7 و15).

3. بعد توقعات النتائج الاجتماعية والتفاعلية (Social Outcome Expectancy)

يرتبط هذا البعد بالتداعيات الخارجية المتوقعة الصادرة عن المراهق ذاته وبيئته الاجتماعية؛ أي الكيفية التي سيتلقى بها الابن هذه المعلومات، وتأثير هذا الحوار على السلوكيات الواقعية للمراهق، ومقاومته لضغوط الأقران. فالآباء يحجمون عن التواصل إن اعتقدوا أن المراهق سينفر أو يستهزئ بالنصيحة، بينما ينخرطون بقوة إذا توقعوا استجابة إيجابية وحماية حقيقية. يغطي هذا المكون مجالات فرعية متعددة تشمل:

  • التفاعل المباشر والإصغاء: توقع أن يستمع المراهق باهتمام (الفقرة 6) ويقدر رغبة الوالد في تقديم المساعدة والمعلومات (الفقرة 20)، مقابل مخاوف من أن يشعر المراهق بالإحراج (الفقرة 16) أو يرفض الحديث كليةً (الفقرة 17).
  • الأثر الوقائي المباشر: توقع أن يؤدي الحوار إلى تأخير بدء النشاط الجنسي في سن مبكرة (الفقرة 11)، وتجنب حدوث حمل مبكر أو غير مرغوب فيه (الفقرة 13).
  • التمكين السلوكي ومقاومة الأقران: زيادة قدرة المراهق على الصمود أمام ضغوط الرفاق نحو الممارسات غير الآمنة (الفقرة 22)، ومعرفة الابن لموقف الوالد الواضح وقيمه (الفقرة 23)، مقابل التوقع السلبي المتمثل في عناد المراهق وتصرفه كما يحلو له بغض النظر عما يُقال (الفقرة 8).

الإطار النظري

يستمد مقياس توقعات نتائج الوالدية أصوله الإبستمولوجية والنظرية من صلب النظرية المعرفية الاجتماعية (Social Cognitive Theory – SCT) التي أرسى دعائمها عالم النفس الكندي-الأمريكي ألبير باندورا في كتابه المرجعي الصادر عام 1997 بعنوان Self-Efficacy: The Exercise of Control. تنطلق هذه النظرية من نموذج “الحتمية التبادلية الثلاثية” (Triadic Reciprocal Determinism)، الذي يقر بأن السلوك الإنساني يتحدد من خلال تفاعل مستمر ومتبادل بين العوامل الشخصية (المعرفية والانفعالية والبيولوجية)، والتأثيرات البيئية المحيطة، والأنماط السلوكية الفعلية.

توقعات النتائج في نسق باندورا المعرفي

يميّز باندورا بين بنائين معرفيين جوهريين يوجهان أي سلوك إنساني هادف:

  1. توقعات الكفاءة الذاتية (Self-Efficacy Expectancies): وهي إيمان الفرد بقدرته الشخصية على تنظيم وتنفيذ مسارات الفعل اللازمة لتحقيق أهداف محددة (مثل: “هل أمتلك المهارة والقدرة على شرح مسألة البلوغ لطفلي؟”).
  2. توقعات النتائج (Outcome Expectancies): وهي حكم الفرد وتقديره لما سينتج حتماً عن أداء هذا السلوك من عواقب (مثل: “إذا قمت بشرح هذه المسألة، فما الذي سيحدث لي ولطفلي ولعلاقتنا؟”).

ويؤكد باندورا أن الكفاءة الذاتية العالية لا تكفي وحدها لتحفيز السلوك إذا كانت توقعات النتائج سلبية أو عقيمة؛ فالآباء قد يشعرون بقدرتهم النظرية على الحديث، لكنهم يمتنعون تماماً إذا اعتقدوا أن النتيجة ستكون توتراً أسرclockياً أو تمرداً من المراهق.

أقسام توقعات النتائج وتطبيقها في المقياس

صنّف باندورا توقعات النتائج إلى ثلاثة أنماط رئيسية:

  • النتائج الفيزيقية/المادية (Physical Outcomes): وتشمل المتعة أو الألم الحسي والمادي. في سياق مقياس POES، تم استبعاد هذا النمط نظراً لعدم وجود نتائج حسية-فيزيقية مباشرة تترتب على المحادثة التثقيفية المجردة بين الأب وابنه.
  • النتائج الاجتماعية (Social Outcomes): وتشمل القبول أو الرفض الاجتماعي، التقدير الأسري، والسمعة وردود الأفعال التفاعلية. وقد تم تبنيها وتفصيلها في فقرات تفاعل المراهق واستجابته الإيجابية ومقاومته لضغط المجتمع وأقرانه.
  • النتائج ذات التقييم الذاتي (Self-Evaluative Outcomes): وتعد من أهم القوى الدافعة للسلوك الأخلاقي والمعياري، حيث يقيّم الفرد سلوكه وفقاً لمعاييره الداخلية الخاصة، مما يولد إما مشاعر الرضا والفخر وراحة الضمير، أو وخز الضمير والشعور بالخزي والحرج. وقد ترجمت كولين دي يوريو هذه المنظومة إلى الشقين المعرفي والانفعالي الموجهين لبناء الفقرات.

وبذلك، يمثل مقياس POES التطبيق الأمثل للمصفوفة المعرفية لباندورا داخل الحقل النفسي والتربوي للأسرة.

الصدق

خضع مقياس توقعات نتائج الوالدية لاختبارات سيكومترية دقيقة لتقييم مختلف جوانب الصدق والتحقق من جودة البناء، وذلك عبر دراسات شملت مئات الآباء والأمهات:

1. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)

صيغت الفقرات الـ15 الأولى للأداة استناداً إلى مراجعة شاملة ومكثفة للأدبيات السابقة، تلتها مجموعات بؤرية نوعية (Focus Groups) مع عينات ممثلة من آباء وأمهات المراهقين لاستكشاف مفرداتهم اللغوية ومخاوفهم وتطلعاتهم الواقعية (DiIorio et al., 2001). عُرضت الفقرات لاحقاً على لجنة تحكيم من خبراء القياس النفسي ومتخصصي العلوم السلوكية وصحة المراهقين لمطابقة صياغة كل فقرة مع التعريف الإجرائي والنظري لمفهوم توقعات النتائج لدى باندورا. أجمعت آراء المحكمين على سلامة المحتوى والارتباط الوثيق، مع إدخال تعديلات طفيفة في البنية اللفظية للفقرات لضمان وضوحها لجميع المستويات التعليمية.

2. صدق البناء والتحليل العاملي الاستكشافي (Construct Validity)

تم فحص صدق البناء في دراسة معيارية رائدة شملت 491 أماً لأبناء مراهقين تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عاماً. كشف التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) باستخدام طريقة الإمكانية العظمى (Maximum Likelihood) مع التدوير المائل المائل (Oblique Rotation) عن بنية ثلاثية العوامل متماسكة تفسر مجتمعة 52.6% من إجمالي التباين المشترك، مما دعم البناء النظري المفترض للأداة، ودفع الفريق البحثي لاحقاً إلى تطوير 8 فقرات إضافية لتعزيز قوة بعدي التقييم المعرفي والنتائج الاجتماعية في النسخة الممتدة ذات الـ23 فقرة.

3. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

تم تقييم الصدق التلازمي والتقاربي عبر فحص مصفوفة الارتباط بين الدرجة الكلية لمقياس POES ومقاييس نفسية أخرى ذات صلة نظرية وثيقة:

  • التواصل الجنسي الوالدي (Sex-based Communication): ارتبطت درجات المقياس ارتباطاً موجباً ودالاً إحصائياً بمعدل وتكرار النقاشات المفتوحة حول الموضوعات الحساسة؛ حيث أظهرت دراسة بلوهار وزميلاتها (Pluhar, DiIorio, & McCarty, 2008) أن الأمهات اللواتي يمتلكن توقعات نتائج إيجابية كنّ أكثر إقداماً على الحوار والتثقيف مع أطفالهن.
  • التواصل الوالدي العام والكفاءة الوالدية (General Communication & Parenting): ارتبط المقياس إيجابياً بأساليب التنشئة الإيجابية والتواصل الأسري المتفتح، مما يؤكد أن توقعات النتائج ليست معزولة بل هي جزء من منظومة التربية الرشيدة.
  • تقدير الذات (Self-Esteem): أظهرت النتائج ارتباطاً إيجابياً دالاً مع مقاييس تقدير الذات الوالدي، مما يعكس الصدق التقاربي للبناء.
  • الفروق التمايزية النمائية والجندرية: أثبتت التحليلات تمتع المقياس بقدرة تمايزية فائقة؛ حيث أظهرت أمهات الفتيات مستويات أعلى دالة إحصائياً من توقعات نتائج الوالدية الإيجابية مقارنةً بأمهات الذكور، وهو ما يتطابق كلياً مع ما وثقته الأدبيات السيكولوجية والاجتماعية حول زيادة الحديث والتثقيف الموجه للفتيات في المجتمعات الغربية.

الثبات

حظي المقياس بتقييمات تجريبية صارمة لمؤشرات الاتساق الداخلي (Internal Consistency) وتجانس الفقرات عبر عينات متعددة من الأمهات والآباء:

1. عينة الأمهات الأساسية (النسخة ذات الـ15 فقرة)

في دراسة دي يوريو وزملائها (DiIorio et al., 2001) التي شملت 491 أماً لمراهقين (11-14 سنة):

  • بلغ معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية 0.83، وهو ما يعكس مستوى اتساق داخلي عالٍ ومقبول جداً في المقاييس النفسية.
  • تراوحت معاملات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations) بين 0.24 و0.61، بمتوسط بلغ 0.27. وقد كانت الفقرة المتعلقة بعناد المراهق (“سيقوم ابنك بفعل ما يريد بغض النظر عما تقوله”) هي الأدنى ارتباطاً قبل تعديل صياغتها في النسخ اللاحقة.
  • تراوحت متوسطات درجات الفقرات بين 3.15 و4.50 بانحرافات معيارية بين 0.60 و1.25.
  • بلغت معاملات ثبات المقاييس الفرعية المشتقة من التحليل العاملي: 0.82 لبعد التقييم الذاتي المعرفي، و0.77 لبعد التقييم الذاتي الانفعالي، و0.67 لبعد النتائج الاجتماعية.

2. عينات الآباء (Fathers) والنسخة الموسعة (23 فقرة)

تم التحقق من ثبات الأداة مع عينات الذكور والآباء لضمان استقرار الخصائص عبر النوع الاجتماعي:

  • في دراسة استقصائية مع أمهات الأطفال الأصغر سناً (6-12 سنة؛ Pluhar et al., 2008)، حافظ المقياس على استقراره الإحصائي المرتفع.
  • في تجربة ضبط عشوائية (RCT) لدراسة برامج الوقاية من الإيدز الموجهة للآباء وأبنائهم المراهقين الذكور (DiIorio, McCarty, & Denzmore, 2006)، شملت العينة 277 أباً، وسجلت النسخة الموسعة ذات الـ23 فقرة معامل ألفا كرونباخ بلغ 0.83، مسجلةً اتساقاً وثباتاً ممتازاً ومكافئاً لعينات الأمهات.

التحليل العاملي

يمثل التحليل العاملي حجر الزاوية في إثبات الصحة البنائية لمقياس توقعات نتائج الوالدية وتطور بنيته من 15 إلى 23 فقرة:

1. التحليل العاملي الاستكشافي للنسخة الأصلية

أجرى الباحثون تحليلاً عاملياً استكشافياً شاملاً بطريقة الإمكانية العظمى (Maximum Likelihood Common Factor Analysis) مع تدوير مائل (Oblique Promax Rotation) على بيانات 491 مستجيبة. أفرز الاستخراج الأولي أربعة عوامل تجاوزت جذورها الكامنة (Eigenvalues) حاجز الواحد الصحيح، مفسرةً 59.6% من إجمالي التباين؛ غير أن العامل الرابع لم يتشبع عليه سوى بند وحيد فقط بصورة جوهرية، مما اعتبر خللاً في كفاية التشبع العاملي للأبعاد الفرعية.

2. تثبيت النموذج الثلاثي العوامل (The Three-Factor Solution)

أُعيد التحليل مع إلزام البرنامج باستخراج ثلاثة عوامل متعامدة ومترابطة، فأسفر الحل الثلاثي عن بنية أنيقة ومفسرة لنحو 52.6% من إجمالي التباين المشترك، وجاءت تشبعات الفقرات وتوزيعها المفاهيمي على النحو الآتي:

  • العامل الأول (التقييم الذاتي المعرفي / المسؤولية): ضم 3 فقرات تشبعت بقيم تراوحت بين 0.65 و0.88، وعكست جميعها موضوعات الواجب الأبوي، الإحساس بالفخر، والتصرف كوالد مسؤول.
  • العامل الثاني (التقييم الذاتي الانفعالي): ضم 6 فقرات بتشبعات تراوحت بين 0.45 و0.75، وتمحورت حول المشاعر السلبية المصاحبة للحوار كالإحراج، الخجل، الصعوبة، والشعور بالانزعاج وعدم الارتياح.
  • العامل الثالث (النتائج الاجتماعية والتفاعلية): ضم 6 فقرات بتشبعات تراوحت بين 0.38 و0.64، دارت حول مدى إصغاء المراهق واستجابته الإيجابية، بالإضافة إلى النتائج الوقائية المتوقعة.

3. توسيع المقياس وبناء النسخة النهائية (23 فقرة)

نظراً لأن العامل المعرفي الأول كان ممثلاً بثلاث فقرات فقط، ولأن معامل ألفا للعامل الاجتماعي كان 0.67 (وهو أقل بقليل من الحد المفضل البالغ 0.70)، قرر الفريق البحثي تطوير 8 فقرات تكميلية جديدة (فقرة واحدة عززت البعد المعرفي، و7 فقرات دعمت البعد الاجتماعي التفاعلي وحماية المراهق من الإغراءات الخارجية والضغط الجمعي)، ليصبح المقياس متكاملاً سيكومترياً وبنائياً بـ 23 فقرة رصينة تغطي كافة جوانب التوقع المعرفي.

أداة القياس

تتميز أداة قياس توقعات نتائج الوالدية بوضوح تعليماتها وسهولة تطبيقها الميداني والإلكتروني، وفيما يلي تفصيل مواصفاتها الفنية والإجرائية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) للأمهات والآباء ومقدمي الرعاية.
  • تنسيق التطبيق: استبانة ورقية تقليدية (Pencil-and-Paper)، أو عبر المقابلات الشخصية المقننة، أو عبر المقابلات المدعومة بالحاسوب (Computer-Assisted Interviewing – CAI)؛ حيث يُمكن في النسخ الحاسوبية استبدال الرمز [my child] باسم الطفل الشخصي برمجياً لزيادة التخصيص والملاءمة الوجدانية.
  • عدد الفقرات الكلي: 23 فقرة في صورتها النهائية الموسعة (أو 15 فقرة في صيغتها المختصرة الأصلية).
  • جذع الفقرة الثابت: تبدأ كل فقرة بالعبارة الشرطية: “If I talk with [my child] about sex topics…” (“إذا تحدثت مع [ابني/ابنتي] حول موضوعات الجنس…”). وفي النسخ الورقية المطبوعة، يُمكن وضع هذا الجذع في رأس الصفحة أعلى القائمة تلافياً للتكرار اللفظي.
  • سلم الاستجابة: سلم ليكرت الخماسي المتدرج، وتتوزع خياراته كما يلي:
    • (1) أعارض بشدة (Strongly Disagree).
    • (2) أعارض (Disagree).
    • (3) لا أوافق ولا أعارض / محايد (Neither Disagree nor Agree).
    • (4) أوافق (Agree).
    • (5) أوافق بشدة (Strongly Agree).
  • زمن التطبيق: يستغرق ملء المقياس ما بين 5 إلى 10 دقائق فقط، وتتميز فقراته بوضوحها الشديد الذي لا يحتاج عادةً إلى شرح إضافي من الباحث.
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجة الكلية:
    • تتضمن الأداة 15 فقرة موجبة و8 فقرات سالبة الصياغة.
    • الفقرات ذات الصياغة السلبية المعكوسة: هي الفقرات ذات الأرقام (4، 5، 8، 9، 12، 16، 17، 21).
    • يجب عكس درجات الفقرات السلبية قبل جمع الدرجات، بحيث تصبح الدرجة (1 = 5، 2 = 4، 3 = 3، 4 = 2، 5 = 1).
    • تُحسب الدرجة الكلية عن طريق جمع درجات كافة الفقرات الـ23، وتتراوح الدرجة الإجمالية بين 23 إلى 115 درجة.
    • تشير الدرجات المرتفعة إلى تبني الوالد لتوقعات نتائج إيجابية وداعمة، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى وجود حواجز ومخاوف معرفية وانفعالية تعيق التواصل.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة التطوير والنشر الأول: طُورت الأداة ونُشرت أول دراسة معيارية لها في عام 2001 في مجلة Journal of Nursing Measurement، ثم نُشرت دراسات التحديث والتوسيع إلى 23 فقرة في عامي 2006 و2008 في مجلتي Journal of Pediatric Psychology وChild: Care, Health and Development.

حقوق الملكية الفكرية والأذونات: تُعد الأداة متاحة للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية بدون رسوم مالية، شرط الإشارة التوثيقية الدقيقة للمؤلفة الأساسية د. كولين دي يوريو (Colleen DiIorio) ولأبحاثها التأسيسية وفق قواعد التوثيق الأكاديمي المتعارف عليها. للحصول على أذونات التكييف الثقافي، والترجمة إلى لغات أخرى، أو الاستخدام ضمن مشاريع ممولة وتجارية، يتعين مراسلة المؤلفة الرئيسية على عنوانها المؤسسي:

Colleen DiIorio, PhD, RN, FAAN
Emory University, Rollins School of Public Health
Department of Behavioral Sciences and Health Education
1518 Clifton Road NE, Atlanta, GA 30322, USA
E-mail: [email protected]

المراجع

  • Bandura, A. (1997). Self-efficacy: The exercise of control. W. H. Freeman and Company.
  • DiIorio, C., Dudley, W. N., Wang, D. T., Wasserman, J., Eichler, M., & Belcher, L. (2001). Measurement of parenting self-efficacy and outcome expectancy related to discussion about sex. Journal of Nursing Measurement, 9(2), 135–149. PubMed: 11797447
  • DiIorio, C., McCarty, F., & Denzmore, P. (2006). An exploration of social cognitive theory mediators of father-son communication about sex. Journal of Pediatric Psychology, 31(9), 917–927. https://doi.org/10.1093/jpepsy/jsj100
  • Pluhar, E. I., DiIorio, C. K., & McCarty, F. (2008). Correlates of sexuality communication among mothers and 6–12-year-old children. Child: Care, Health and Development, 34(3), 283–290. https://doi.org/10.1111/j.1365-2214.2007.00802.x

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Response Scale: :
1

Strongly Disagree
2

Disagree
3

Neither Disagree nor Agree
4

Agree
5

Strongly Agree
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 24). مقياس توقعات نتائج الوالدية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/parenting-outcome-expectancy-scale/
looti, Mohammed. “مقياس توقعات نتائج الوالدية.” عرب سايكلوجي, 24 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/parenting-outcome-expectancy-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس توقعات نتائج الوالدية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/parenting-outcome-expectancy-scale/.