أدوات القياس النفسيمقاييس العلاقات بين الوالدين والأبناءمقاييس علم النفس الأسريمقاييس علم النفس الإكلينيكي

مقياس ردود الفعل الوالدية المدركة

مقياس ردود الفعل الوالدية المدركة (PPRS) هو أداة سيكومترية متخصصة ومقننة لتقييم إدراك الأفراد من الأقليات الجنسية لردود أفعال آبائهم وأمهاتهم الأولية إثر الإفصاح عن هويتهم، ويتألف من 32 فقرة تغطي ثمانية أبعاد نفسية وسلوكية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد مقياس ردود الفعل الوالدية المدركة (Perceived Parental Reactions Scale – PPRS) أداة سيكومترية تقريرية متخصصة ومصممة لتقييم إدراك الأفراد من الأقليات الجنسية (المثليين والمثليات ومزدوجي التوجه الجنسي) لطبيعة ردود أفعال آبائهم وأمهاتهم الأولية فور إفصاحهم عن هويتهم الجنسية أو فور اكتشاف الوالدين لها. طُوّرت هذه الأداة القياسية لسد فجوة منهجية ملحة في أدبيات علم النفس الأسري وعلم النفس الإكلينيكي المرتبط بالأقليات، حيث ركزت أغلب المقاييس التقليدية على الرفض أو القبول العام دون تتبع ردود الفعل الحادة في اللحظات التكوينية الأولى للإفصاح. يتألف المقياس في نسخته المعيارية النهائية من 32 فقرة موزعة بالتساوي بين نسختين متطابقتين بنيوياً: نسخة مخصصة لتقييم ردود فعل الأم ونسخة لتقييم ردود فعل الأب، مع مراعاة الفروق اللغوية في الضمائر فقط.

يقيس المقياس ثمانية أبعاد نظرية رئيسية تم استخلاصها من نماذج نظرية متعددة: الصدمة السلبية، الإنكار، الغضب، المساومة، الاكتئاب، القبول، رهاب المثلية العام، والمخاوف المتمحورة حول الوالدين. يعتمد المقياس سلم استجابة من نوع ليكرت خماسي النقاط يتراوح من (1 = أعارض بشدة) إلى (5 = أوافق بشدة)، مع وجود أربع فقرات معكوسة الصياغة تعبر عن القبول الإيجابي والدعم. تتراوح الدرجة الكلية من 32 إلى 160 نقطة، حيث تعكس الدرجات المرتفعة مستويات أعلى من السلبية والرفض الوالدي المدرك.

أظهرت الدراسات السيكومترية التي أُجريت على المقياس تمتع الأداة بخصائص قياسية استثنائية؛ إذ بلغ معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) 0.97 لكل من نسختي الأم والأب عبر عينات مستقلة، كما تراوحت معاملات الارتباط بين الفقرة والدرجة الكلية فوق 0.39. علاوة على ذلك، كشفت اختبارات الثبات بطريقة إعادة الاختبار بعد فاصل زمني مدته 14 يوماً عن استقرار زمني متفوق (معامل ارتباط بلغ 0.97 لنسخة الأم و0.95 لنسخة الأب). أثبت المقياس صدق بناء متميز من خلال ارتباطه بأساليب التنشئة الوالدية، وتماسك الأسرة ومرونتها، فضلاً عن صدقه التقاربي القوي مع مقاييس الضغوط المرتبطة بالتوجه الجنسي وصدقه التنبؤي في توقع الأعراض الداخلية مثل الاكتئاب والاضطرابات المدرسية لدى الشباب.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

مقياس ردود الفعل الوالدية المدركة, الإفصاح عن الهوية الجنسية, القياس النفسي, الرفض الوالدي, القبول الأسري, التماسك الأسري, الدعم الاجتماعي, أساليب التنشئة الوالدية, الصحة النفسية للمراهقين, الضغط النفسي للأقليات, الصدمة والإنكار الوالدي, سيكومترية العلاقات الأسرية.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير هذا المقياس بواسطة فريق بحثي متخصص في مجالات علم النفس الإكلينيكي والطب النفسي للأطفال والمراهقين:

  • د. برايان إل. بي. ويلوبي (Brian L. B. Willoughby): قسم الطب النفسي، مستشفى ماساتشوستس العام وكلية الطب بجامعة هارفارد (Department of Psychiatry, Massachusetts General Hospital and Harvard Medical School)، بوسطن، الولايات المتحدة الأمريكية. الباحث الرئيسي المسؤول عن تصميم المقياس وتطويره واختباره الميداني. (البريد الإلكتروني للمراسلة الأكاديمية: [email protected]).
  • د. ناثان دي. دوتي (Nathan D. Doty): قسم علم النفس، مستشفى الأطفال في فيلادلفيا (Department of Psychology, Children’s Hospital of Philadelphia)، فيلادلفيا، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • د. إيلين بي. براتن (Ellen B. Braaten): قسم الطب النفسي، مستشفى ماساتشوستس العام وكلية الطب بجامعة هارفارد، بوسطن، ماساتشوستس. باحثة متخصصة في التقييم النفسي والنمائي.
  • د. نينا إم. ماليك (Neena M. Malik): قسم طب الأطفال، كلية الطب بجامعة ميامي ميلر (Department of Pediatrics, University of Miami Miller School of Medicine)، ميامي، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية.

4. الغرض / Purpose

يتمثل الغرض الجوهري من بناء وتطوير مقياس ردود الفعل الوالدية المدركة في تقديم أداة بحثية وتشخيصية دقيقة وقابلة للقياس الكمي لرصد وتحليل استجابات الوالدين خلال الأسبوع الأول من معرفتهما بالتوجه الجنسي لأبنائهما. إن حدث الإفصاح عن الهوية الجنسية (Coming Out) أو اكتشاف الوالدين لتلك الهوية يمثل نقطة تحول أسرية حرجة ومحورية في المسار النمائي للأفراد. قبل تطوير هذا المقياس، كانت غالبية الدراسات الميدانية تعتمد على أسئلة أحادية استعادية أو أدوات عامة لقياس المناخ الأسري العام، مما حال دون الفهم المتعمق للتعقيد الوجداني والسلوكي والمعرفي الذي يطغى على التفاعل الوالدي فور حدوث الصدمة الأولى للإفصاح.

يخدم المقياس أهدافاً متعددة على المستويين الأكاديمي والتطبيقي:

التطبيقات البحثية

يتيح المقياس للباحثين في مجالات علم النفس الأسري، وعلم النفس التنموي، والدراسات السلوكية استكشاف مسارات التكيف الوالدي، وفهم العوامل البيئية والشخصية التي تسهم في مرونة الأسرة أو انهيارها. يُستخدم المقياس كمتغير وسيط أو معدل في دراسة تأثير صدمة الإفصاح على التوافق النفسي للأبناء عبر الزمن، واختبار النماذج النظرية التي تفسر الضغوط الأسرية وتأثيرها على استقرار الصحة النفسية لدى اليافعين والشباب.

التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية

في الممارسة العلاجية الإكلينيكية، يوفر المقياس للمعالجين النفسيين ومستشاري العلاقات الأسرية أداة تقييم موضوعية لتحديد طبيعة الصدمات البينشخصية التي تعرض لها المسترشد داخل أسرته. يساعد المقياس في تشخيص جذور المشكلات العاطفية، مثل القلق المزمن، والشعور بالعار المرضي، وتدني احترام الذات، أو ميول إيذاء الذات، التي غالباً ما تنبع من تجارب الرفض القاسي أو التهديد بالطرد وقطع الدعم في الأيام الأولى للمكاشفة الأسرية. كما يُستخدم لتوجيه التدخلات النفسية المصممة لترميم العلاقات الوالدية وإعادة بناء الأمان النفسي داخل النسق الأسري.

المبرر النظري والمنهجي

ينطلق المبرر النظري لبناء الأداة من حقيقة أن ردود الفعل الوالدية ليست أحادية البعد؛ فالوالد قد يعبر عن مشاعر حزن وأسى وفي الوقت ذاته يُظهر إنكاراً معرفياً أو غضباً وسلوكيات لوم الذات. ومن هنا، كان تصميم مقياس يقيس هذه التباينات المتزامنة كلاً متكاملاً أمراً ملحاً لفهم البنية النفسية لاستجابة الأزمة لدى الآباء والأمهات من منظور الأبناء أنفسهم.

5. البناء النفسي / Construct

يقيس المقياس مفهوماً نفسياً مركباً هو ردود الفعل الوالدية المدركة، والمقصود به التصور المعرفي والوجداني والسلوكي الذي يحتفظ به الفرد في ذاكرته التقريرية بخصوص سلوكيات وانفعالات والده أو والدته خلال الأسبوع الأول من علمهما بهويته. يشتمل هذا البناء النفسي العام على ثمانية أبعاد فرعية نظرية متكاملة، يتألف كل بعد منها من أربع فقرات تم بناؤها بعناية لتمثيل المظهر السلوكي والنفسي المطلوب:

1. الصدمة السلبية (Negative Shock)

يعكس هذا البعد السلوكيات الحادة والانفعالية العنيفة الناتجة عن الانهيار المفاجئ لتوقعات الوالد حول مستقبل ابنه. تتضمن هذه الاستجابات مظاهر مثل الصراخ والعويل الشديد، والتهديدات السلوكية المتطرفة كالطرد الفعلي من المنزل العائلي، أو التبرؤ اللفظي من الفرد والادعاء بأنه لم يعد ابناً لهما، وقطع الدعم المالي بشكل فوري. يُعد هذا البعد مؤشراً حرجاً على الرفض العدائي الصريح (الفقرات: 13، 18، 23، 28).

2. الإنكار (Denial)

يمثل آلية دفاعية نفسية يرفض من خلالها الوالد مواجهة الواقع والاعتراف بالحقيقة المعلنة. يتمظهر ذلك في الادعاء بأن هذا التوجه مجرد «نزوة عابرة» أو «مرحلة وتمر»، أو التظاهر بتجاهل ما قيل وكأن شيئاً لم يحدث، والبحث عن أدلة ماضوية لإثبات خطأ الأبناء (مثل الاستشهاد بعلاقات عاطفية سابقة مع الجنس الآخر لتفنيد هويتهم الحالية) (الفقرات: 14، 19، 24، 29).

3. الغضب (Anger)

يرصد الاستجابات العدوانية والانفعالية الموجهة مباشرة نحو الابن أو نحو مصادر خارجية يظن الوالد أنها مسؤولة عن «إفساد» الأبناء. يشمل لوم الابن وتوبيخه، واعتبار اعترافه عملاً موجهاً ضد كرامة الوالدين أو إساءة شخصية مقصودة، وتفريغ شحنات الغضب في مشادات كلامية عنيفة (الفقرات: 15، 20، 25، 30).

4. المساومة (Bargaining)

يشير إلى المحاولات التفاوضية التي يبذلها الوالد في محاولة للسيطرة على الأزمة وإلغاء الواقع الجديد أو إخفائه. تتجلى في مطالبة الابن بكتمان الأمر بشكل قطعي وعدم إخبار الأقارب أو المحيط الاجتماعي، واللجوء إلى التضرع الديني والصلاة المكثفة لتغيير ميول الفرد، أو الإصرار على إرسال الابن لأطباء أو أخصائيين نفسيين بهدف محاولة «علاجه» وتحويله نحو المعيارية الجنسية (الفقرات: 16، 21، 26، 31).

5. الاكتئاب والأسى (Depression)

يقيس المظاهر الانفعالية الدالة على الحزن العميق والحداد النفسي والشعور بالذنب وجلد الذات. يتضمن هذا البعد بكاء الوالد بحرقة وحزن، ولوم نفسه وافتراض أنه قد ارتكب أخطاء فادحة في أساليب التربية أو التنشئة أدت إلى هذه النتيجة، وإبداء مشاعر اليأس والعار من هذا المآل (الفقرات: 17، 22، 27، 32).

6. القبول والدعم (Acceptance)

يقيس هذا البعد الوحيد المشاعر الإيجابية والتكيفية، حيث يتضمن تقديم الاحتضان النفسي والدعم غير المشروط للابن، والتأكيد على بقاء جوهر شخصيته دون تغيير («أدركت أنني ما زلت أنا»)، والفخر به وبشجاعته، ورؤية الإفصاح أمراً عظيماً ومؤشراً على الثقة المتبادلة. يتم عكس درجات هذه الفقرات لحساب الدرجة الكلية للرفض (الفقرات: 1، 5، 8، 10).

7. رهاب المثلية العام (General Homophobia)

يقيس القناعات الأيديولوجية والاتجاهات المسبقة المشوهة التي يحملها الوالد تجاه مجتمع الأقليات الجنسية عموماً، كاعتقاد أن هذه العلاقات غير أخلاقية أو محرمة، ورفض مسألة زواج المثليين، والاشمئزاز من رؤيتهم في الأماكن العامة، أو تبني أفكار تعميمية تمنعهم من العمل في وظائف التعليم ورعاية الأطفال (الفقرات: 3، 6، 9، 11).

8. المخاوف المتمحورة حول الوالدين (Parent-Focused Concerns)

يركز هذا البعد على القلق النرجسي والاجتماعي الخاص بالوالدين أنفسهم وسمعتهم ومكانتهم؛ مثل الخوف من أحكام المحيطين والأصدقاء وأفراد العائلة الممتدة، وتجنب الإحراج الناتج عن تساؤلات الجيران، والحسرة الوالدية المتعلقة بالحرمان من إنجاب الأحفاد والحفاظ على الامتداد الأسري (الفقرات: 2، 4، 7، 12).

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند مقياس PPRS إلى قاعدة نظرية رصينة تجمع بين نظريتين رائدتين في دراسات التنشئة والأسرة وأدبيات الأقليات النفسية:

1. نظرية الحب مقابل المعيارية لجورج واينبرغ (Weinberg’s Love vs. Conventionality Theory, 1972)

طرح عالم النفس جورج واينبرغ (George Weinberg) في كتابه الكلاسيكي الصادر عام 1972 فرضية أساسية مفادها أن الوالدين عندما يكتشفان توجه ابنهما الجنسي غير المعياري، يدخلان في صراع نفسي داخلي حاد بين قوتين متضاربتين: «الحب الفطري غير المشروط» للابن والحرص على سلامته، مقابل «الامتثال للمعيارية والتقاليد الاجتماعية» (Conventionality) وما يرافقها من التزامات إزاء المعايير السائدة والخوف من النبذ الاجتماعي. تجلى هذا الصراع في بناء فقرات المقياس؛ حيث صُممت الفقرات لتقيس مظاهر تقديم السمعة الاجتماعية والامتثال للمعايير الجمعية (مثل القلق من كلام العائلة، والرفض الأخلاقي) على حساب مشاعر الحب والاحتضان العاطفي المباشر للطفل.

2. نموذج ردود الفعل الأولية لسافين-ويليامز (Savin-Williams’ Initial Reactions Model, 2001)

استند المقياس بشكل محوري على أطروحات عالم النفس البارز ريتش سافين-ويليامز (Ritch Savin-Williams) في مؤلفه المرجعي (2001) Mom, Dad. I’m Gay، والذي قام فيه بتكييف مراحل الحزن والحداد النفسي لدى إليزابيث كويبلر-روس (Kübler-Ross) وتطبيقها على سياق الأسرة المصدومة. افترض سافين-ويليامز أن الإفصاح عن الهوية الجنسية يُحدث في النسق الأسري نوعاً من «الموت المجازي» للصورة الذهنية والمستقبل المتخيل الذي رسمه الوالدان لطفلهما (الزواج التقليدي، إنجاب الأحفاد، النجاح الاجتماعي غير الموصوم). نتيجة لهذا الفقدان الرمزي، يمر الوالدان بسلسلة من ردود الفعل الانفعالية العاصفة تشمل:

  • الصدمة والإنكار: الرفض المعرفي الأولي للمعلومة ومحاولة تكذيبها.
  • الغضب وإسقاط اللوم: البحث عن مسبب خارجي أو لوم الذات ولوم الابن.
  • المساومة: السعي وراء حلول «علاجية» ومحاولة فرض التكتم الأسري.
  • الأسى والاكتئاب: الشعور بالعجز والبكاء وتفريغ شحنات الحزن على الفقدان المتخيل.
  • القبول النهائي: الوصول إلى نقطة التكيف وإعادة بناء العلاقة على أسس واقعية جديدة.

قامت بنية مقياس PPRS بترجمة هذه المراحل والمفاهيم العيادية إلى عبارات سلوكية إمبريقية محددة. وكان المقياس يضم في الأصل بعداً تاسعاً يُعنى بـ «المخاوف المتمحورة حول الابن» (Child-focused concerns) لحساب خوف الوالدين على أمان طفلهما ومستقبله العاطفي، غير أن التحليلات الإحصائية الميدانية بينت أن هذه الفقرات لم ترتبط مع البناء السلبي العام للرفض وخفضت من ثبات المقياس، مما أدى إلى حذفها والاستقرار على الأبعاد الثمانية الحالية التي تمثل بدقة تجربة الرفض والاضطراب الوالدي.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس ردود الفعل الوالدية المدركة لسلسلة من الفحوص السيكومترية المتقدمة لتقييم صدق بنائه وصدقه التقاربي والتمايزي والتنبؤي عبر دراسات إمبريقية مستقلة:

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت نتائج دراسة وي Willoughby وزملائه (2006) صدق بناء المقياس من خلال ربطه بنماذج التنشئة الأسرية ونظرية النظم الأسرية لماكماستر وديفيد أولسون (Olson’s Circumplex Model). أظهرت النتائج أن الأفراد الذين نشأوا في أسر تعاني من ضعف التماسك الأسري (Family Cohesion) وضعف المرونة والقدرة على التكيف (Adaptability) سجلوا درجات أعلى بكثير على مقياس PPRS، مما يعني إدراكهم لردود فعل والدية أكثر سلبية ورفضاً عند الإفصاح. بالإضافة إلى ذلك، كشفت المقارنات الفئوية أن المشاركين الذين صنفوا أسلوب تربية والديهم بأنه أسلوب تسلطي استبدادي (Authoritarian) سجلوا درجات سلبية أعلى دالة إحصائياً على مقياس PPRS مقارنة بنظرائهم الذين نشأوا لدى آباء يعتمدون الأسلوب الحازم الديمقراطي (Authoritative) أو الأسلوب المتساهل (Indulgent).

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

برهنت البيانات الميدانية على وجود ارتباطات تقاربية قوية ومنطقية نظرياً بين المقياس وأدوات قياسية أخرى معتمدة تقيس بناءات وثيقة الصلة. فقد أظهرت النتائج وجود ارتباط موجب قوي وذي دلالة إحصائية عالية بين الدرجة الكلية لنسخة الأم من مقياس PPRS والمقياس الفرعي لردود الفعل الأسرية (Family Reactions Subscale) المنبثق عن مقياس ضغوط المثليين (Measure of Gay Related Stressors – MGRS؛ لويس وزملاؤه، 2001)، حيث بلغ معامل الارتباط (r = 0.55، p < 0.001)، وهو ما يؤكد أن الأداة تقيس بدقة مشاعر الرفض والتوتر الأسري.

الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)

أثبتت التحليلات الارتباطية والانحدارية قدرة تنبؤية فائقة لدرجات PPRS على التنبؤ بمخرجات الصحة النفسية السلبية للأبناء. ارتبطت الدرجات المرتفعة على نسخة الأم ارتباطاً دالاً بارتفاع معدلات الأعراض النفسية الداخلية (Internalizing Symptoms)، والمشكلات الأكاديمية والمدرسية، والأعراض الاكتئابية الحادة المقاسة بواسطة نظام تقييم السلوك للأطفال (Behavior Assessment System for Children – BASC؛ رينولدز وكامبهاوس، 2004)، مما يمنح المقياس أهمية تشخيصية استثنائية في البيئات الإكلينيكية والوقائية.

8. الثبات / Reliability

أظهرت جميع الدراسات المنهجية التي استعانت بمقياس ردود الفعل الوالدية المدركة مؤشرات ثبات متفوقة تفوق المعايير السيكومترية الصارمة المعمول بها في الاختبارات النفسية (Nunnally & Bernstein, 1994):

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في دراسة التقنين الأساسية التي أجراها ويلوبي وزملائه (Willoughby et al., 2006)، والتي شملت 72 شاباً مثلياً تم فحصهم عبر مقياسي الأم والأب (70 فردًا أفصحوا للأم، و45 أفصحوا للأب)، أظهرت النتائج أن معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للدرجة الكلية بلغ 0.97 لنسخة الأم و0.97 لنسخة الأب. كما سجلت معاملات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية المصححة (Item-Total Correlations) قيماً تراوحت جميعها عند 0.40 فأعلى في كلتا النسختين، مما يشير إلى التجانس التام والترابط البنيوي لفقرات المقياس في قياس الاتجاه العام للرد السلبي.

وفي دراسة مستقلة لاحقة شملت عينة تضم 81 من الشباب والفتيات من خلفيات إثنية متنوعة (منهم 65 أفصحوا لأمهاتهم)، أعادت نسخة الأم تحقيق معامل ألفا كرونباخ بلغ 0.97، ولم تقل معاملات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية في هذه الدراسة عن 0.39، مما يؤكد تماسك الأداة عبر عينات ديموغرافية مختلفة.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

تم تقييم الاستقرار الزمني عبر الزمن لدرجات المقياس عبر إعادة تطبيقه على عينة فرعية من المشاركين بعد فاصل زمني بلغ 14 يوماً (أسبوعين). أظهرت النتائج ثباتاً زمنياً لافتاً، حيث بلغ معامل ارتباط بيرسون لثبات إعادة الاختبار لنسخة الأم (n = 19) r = 0.97، في حين بلغ لنسخة الأب (n = 12) r = 0.95، وهو ما يعكس مناعة المقياس ضد تقلبات الحالة المزاجية اللحظية للمشاركين وقدرته على استرجاع تمثيلات الذاكرة التقريرية بقدر عالٍ من الثبات.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

خضعت البنية العاملية لمقياس ردود الفعل الوالدية المدركة لتحليلات استكشافية وإحصائية دقيقة خلال مراحل تطويره. على الرغم من أن المقياس قد بُني نظرياً على أساس تمثيل ثمانية أبعاد ومجالات نوعية متمايزة (الصدمة، الإنكار، الغضب، المساومة، الاكتئاب، القبول، رهاب المثلية، المخاوف الوالدية)، إلا أن نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) أظهرت نمطاً مميزاً يحكم بنية المقياس:

  • سيادة العامل العام (General Factor): كشفت تحليلات المكونات الأساسية وتعيين القيم الكامنة (Eigenvalues) عن بزوغ عامل أحادي طاغٍ يفسر النسبة العظمى من التباين الكلي في الإجابات، مما يشير إلى أن المستجيبين يدركون تجربة الرفض الوالدي الأولي كـ «حزمة وجدانية وسلوكية متكاملة» تتفاعل فيها الصدمة مع الغضب والإنكار والمساومة بشكل متزامن.
  • الارتباط المرتفع بين الأبعاد: أظهرت المقاييس الفرعية النظرية ارتباطات داخلية بالغة الارتفاع فيما بينها، الأمر الذي حال إحصائياً دون الفصل المستقل بين هذه الأبعاد كعوامل منفصلة قائمة بذاتها ذات صدق تمايزي كافٍ على المستوى الإحصائي.
  • التوصية المنهجية بالتصحيح الكلي: بناءً على نتائج التحليل العاملي، يوصي مطورو المقياس (Willoughby et al., 2006) باستخدام المقياس كـ «مؤشر مركب عام» (Unidimensional Composite Score) لحساب الدرجة الكلية للرفض والعدائية الوالدية المدركة، والامتناع عن استخدام درجات الأبعاد النظرية الثمانية كمقاييس فرعية معزولة في اتخاذ القرارات السيكومترية أو التشخيصية حتى تدعم دراسات التحليل العاملي التوكيدي (CFA) على عينات أكبر ذلك الفصل مستقبلاً.
  • استبعاد بعد الاهتمامات المتمحورة حول الطفل: أسفر التحليل العاملي الأولي عن استبعاد الفقرات الأربع التي كانت مخصصة لقياس خوف الوالد على مستقبل ابنه الإيجابي، نظراً لتدني تشبعاتها على العامل الأساسي وانخفاض معاملات اتساقها، مما قاد إلى البنية النهائية المكونة من 32 فقرة عالية التشبع.

10. أداة القياس / Instrument

فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية لتطبيق وتصحيح مقياس ردود الفعل الوالدية المدركة:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي استعادي (Retrospective Self-Report Questionnaire).
  • النسخ المتوفرة: نسختان متوازيتان ومتطابقتان بنيوياً؛ نسخة خاصة بالأم (Mother Version) ونسخة خاصة بالأب (Father Version)، ولا تختلف النسختان إلا في الضمائر اللغوية المشيرة إلى جنس الوالد.
  • عدد الفقرات: 32 فقرة لكل نسخة، مصاغة بعبارات سلوكية ووجدانية محددة تركز على الأسبوع الأول من معرفة الوالد.
  • مقياس الاستجابة: سلم ليكرت خماسي الدرجات يتألف من الخيارات التالية:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = محايد (Neutral)
    • 4 = أوافق (Agree)
    • 5 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • زمن التطبيق: يستغرق ملء كلتا النسختين (الأم والأب معاً) ما يقارب 15 دقيقة (حوالي 7-8 دقائق لكل نسخة على حدة).
  • شروط التطبيق: يجب ألا يجيب المستجيب عن المقياس إلا إذا توافر أحد شرطين أساسيين:
    1. أن يكون قد أفصح بشكل مباشر وصريح لوالده/والدته عن توجهه الجنسي.
    2. أن يكون قد خاض نقاشاً ومواجهة مباشرة مع الوالد حول توجهه الجنسي بعد معرفة الوالد بالأمر عبر وسائل أخرى (مثل اكتشاف محادثات، قراءة مذكرات، أو عبر طرف ثالث).
  • الفقرات المعكوسة (Reverse Scored Items): يتضمن المقياس 4 فقرات مصاغة إيجابياً تمثل بعد القبول، ويجب عكس تصحيحها حتماً قبل جمع الدرجات (أي: 1 تصبح 5، 2 تصبح 4، 3 تبقى 3، 4 تصبح 2، 5 تصبح 1). هذه الفقرات هي:
    • الفقرة رقم 1 (supported me / دعمني)
    • الفقرة رقم 5 (was proud of me / كان فخوراً بي)
    • الفقرة رقم 8 (realized I was still “me,” even though I was gay/lesbian/bisexual / أدرك أنني ما زلت «أنا»)
    • الفقرة رقم 10 (thought it was great / اعتقد أن الأمر رائع)
  • طريقة حساب الدرجة: تُجمع درجات جميع الفقرات الـ 32 بعد عكس الفقرات المحددة، وتتراوح الدرجة الكلية بين 32 كحد أدنى و160 كحد أقصى. كلما ارتفعت الدرجة الكلية، دل ذلك على إدراك الفرد لردود فعل والدية أولية أكثر سلبية ورفضاً وعدائية.
  • توزيع الأبعاد النظرية (لأغراض التحليل الوصفي فقط):
    • الصدمة السلبية: الفقرات (13، 18، 23، 28)
    • الإنكار: الفقرات (14، 19، 24، 29)
    • الغضب: الفقرات (15، 20، 25، 30)
    • المساومة: الفقرات (16، 21، 26، 31)
    • الاكتئاب والأسى: الفقرات (17، 22، 27، 32)
    • القبول: الفقرات (1، 5، 8، 10) [معكوسة]
    • رهاب المثلية العام: الفقرات (3، 6، 9، 11)
    • المخاوف المتمحورة حول الوالدين: الفقرات (2، 4، 7، 12)

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

سنة النشر والتطوير: نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في دراسة معيارية عام 2006 في مجلة Psychology of Men & Masculinity التابعة لجمعية علم النفس الأمريكية (APA).

حقوق الملكية الفكرية والأذونات: تُعد الأداة عملاً أكاديمياً مخصصاً للأغراض البحثية والتقييمية غير التجارية. يُسمح للباحثين والأخصائيين النفسيين باستخدام المقياس بحرية في الأبحاث العلمية والرسائل الجامعية بشرط الاقتباس والتوثيق المرجعي الصحيح للدراسة الأساسية (Willoughby et al., 2006). أما لأغراض الاستخدام التجاري أو الترجمة والتقنين إلى لغات وثقافات أخرى، فينبغي التواصل المباشر مع المؤلف الرئيسي الدكتور برايان ويلوبي عبر عنوانه المؤسسي المعتمد:

Brian Willoughby, Ph.D.
Learning and Emotional Assessment Program
Department of Psychiatry, Massachusetts General Hospital
151 Merrimac Street, Fifth Floor, Boston, MA 02114
E-mail: [email protected]

الرسوم: لا توجد أي رسوم مالية مفروضة لاستخدام المقياس في السياق الأكاديمي والاستقصائي المستقل (متاح بالمجان للبحث العلمي الرصين).

12. المراجع / References

فيما يلي التوثيق المرجعي الكامل للأدبيات والدراسات التي استند إليها بناء المقياس وتطويره وفق معايير جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):

  • Lewis, R. J., Derlega, V. J., Berndt, A., Morris, L. M., & Rose, S. (2001). An empirical analysis of stressors for gay men and lesbians. Journal of Homosexuality, 42(1), 63–88. https://doi.org/10.1300/J082v42n01_04
  • Nunnally, J. C., & Bernstein, I. H. (1994). Psychometric theory (3rd ed.). McGraw-Hill.
  • Reynolds, C. R., & Kamphaus, R. W. (2004). Behavior Assessment System for Children (2nd ed.). AGS Publishing.
  • Savin-Williams, R. C. (2001). Mom, dad. I’m gay: How families negotiate coming out. American Psychological Association. https://doi.org/10.1037/10437-000
  • Weinberg, G. (1972). Society and the healthy homosexual. Doubleday & Company.
  • Willoughby, B. L. B., Malik, N. M., & Lindahl, K. M. (2006). Parental reactions to their sons’ sexual orientation disclosures: The roles of family cohesion, adaptability, and parenting style. Psychology of Men & Masculinity, 7(1), 14–26. https://doi.org/10.1037/1524-9220.7.1.14
  • Willoughby, B. L. B., Doty, N. D., & Malik, N. M. (2008). Parental reactions to disclosure of sexual orientation and youth mental health: An examination of theoretical dimensions. Journal of GLBT Family Studies, 4(3), 325–346. https://doi.org/10.1080/15504280802177440

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Perceived Parental Reactions Scale — Mother Version (PPRS)

Instructions: Think only about your mother when filling out this questionnaire.

Think back to the week when your mother first became aware of your sexual orientation. Read the following statements and indicate how much you agree or disagree with each statement by circling a number. Remember, there are no correct or incorrect answers. These are your opinions.

Response Scale:
1 = Strongly Disagree
2 = Disagree
3 = Neutral
4 = Agree
5 = Strongly Agree

The week when I told my mother I was gay/lesbian/bisexual (or when she found out I was gay/lesbian/bisexual) she:

  1. supported me
  2. was worried about what her friends and other parents would think of her
  3. had the attitude that homosexual people should not work with children
  4. was concerned about what the family might think of her
  5. was proud of me
  6. believed that marriage between homosexual individuals was unacceptable
  7. was concerned about the potential that she wouldn’t get grandchildren from me
  8. realized I was still “me,” even though I was gay/lesbian/bisexual
  9. believed that homosexuality was immoral
  10. thought it was great
  11. would have had a problem seeing two homosexual people together in public
  12. was concerned about having to answer other people’s questions about my sexuality
  13. kicked me out of the house
  14. didn’t believe me
  15. yelled and/or screamed
  16. prayed to God, asking him to turn me straight
  17. blamed herself
  18. called me derogatory names, like “faggot” or “queer”
  19. pretended that I wasn’t gay/lesbian/bisexual
  20. was angry at the fact I was gay/lesbian/bisexual
  21. wanted me not to tell anyone else
  22. cried tears of sadness
  23. said I was no longer her child
  24. told me it was just a phase
  25. was mad at someone she thought had “turned me gay/lesbian/bisexual”
  26. wanted me to see a psychologist who could “make me straight”
  27. was afraid of being judged by relatives and friends
  28. severed financial support
  29. brought up evidence to show that I must not be gay/lesbian/bisexual, such as “You had a girlfriend/boyfriend; you can’t be gay/lesbian/bisexual.”
  30. was mad at me for doing this to her
  31. wanted me not to be gay/lesbian/bisexual
  32. was ashamed of my homosexuality

Note: The Father Version of the PPRS uses the identical instructions, rating scale, and items, substituting the word “father” and appropriate male gender pronouns (e.g., “he”, “him”, “his”).

★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس ردود الفعل الوالدية المدركة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/perceived-parental-reactions-scale/
looti, Mohammed. “مقياس ردود الفعل الوالدية المدركة.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/perceived-parental-reactions-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس ردود الفعل الوالدية المدركة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/perceived-parental-reactions-scale/.