الملخص
يُعد مقياس التوافق المدرك بين الفرد والمنظمة (Perceived Person-Organization Fit Scale)، الذي طوره الباحثان كاي لوفليس وبنسون روزن (Lovelace & Rosen, 1996)، أحد الأدوات السيكومترية الرائدة والموجزة في مجال علم النفس الصناعي والتنظيمي والسلوك التنظيمي. صُمم المقياس لقياس التقييم الذاتي المباشر والشامل لمدى التناغم والانسجام والتطابق بين القيم، والأخلاقيات، والغايات، والأهداف الشخصية للموظف من جهة، وتلك السائدة والمعتمدة في المنظمة التي يعمل بها من جهة أخرى. يتألف المقياس من 14 فقرة نوعية تُغطي جوانب جوهرية ومتعددة للتفاعل الوظيفي، مثل القيم، والأخلاقيات، وأهداف العمل، والمهارات، والاتجاهات، والمشاركة في الأنشطة الخارجة عن العمل، والتفاعل مع الزملاء، والاهتمامات الخارجية، والتوازن بين العمل والأسرة، والسياسة، والدين، وتعريف النجاح المهني، والمظهر الخارجي، والنمط الشخصي.
يستند المقياس إلى تدريج ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert scale) يتراوح من 1 (توافق ضعيف للغاية) إلى 7 (توافق ممتاز للغاية). وتُشير المؤشرات السيكومترية الأصلية للأداة إلى خصائص قياسية رفيعة المستوى؛ حيث أسفر التحليل العاملي الاستكشافي عن تشبع جميع الفقرات الأربعة عشر على عامل عام واحد أحادي البعد (Unidimensional Factor Structure)، ما يؤكد البنية المفاهيمية المتماسكة للمقياس. وحقق المقياس معامل اتساق داخلي مرتفعاً للغاية بلغ معامل ألفا كرونباخ له (α = 0.92)، ما يعكس دقة قياسية استثنائية وثباتاً ممتازاً يجعله صالحاً للتطبيقات التشخيصية والبحثية الميدانية. علاوة على ذلك، أظهرت نتائج الصدق التلازمي والتقاربي ارتباطات دالة إحصائياً بين الدرجة الكلية للمقياس ومتغيرات تنظيمية حاسمة؛ حيث ارتبط التوافق المدرك إيجابياً بكل من الرضا الوظيفي، وتلقي التغذية الراجعة المباشرة، والعمر الزمني للموظف، في حين ارتبط سلبياً وبشكل دال بالضغوط النفسية والمهنية المدركة ونوايا ترك العمل، مما يُثبت قدرته التنبؤية الفائقة في بيئات العمل المعاصرة.
الكلمات المفتاحية
التوافق بين الفرد والمنظمة، التوافق المدرك، علم النفس الصناعي والتنظيمي، الرضا الوظيفي، الاحتراق النفسي، الدوران الوظيفي، السلوك التنظيمي، التقييم السيكومتري، كاي لوفليس، بنسون روزن، ثقافة المنظمة، القيم المهنية.
المؤلفون
طُوِّر هذا المقياس ونُشر لأول مرة في دراسة ميدانية مشتركة نُشرت في مجلة إدارة الأعمال المرموقة (Journal of Management) عام 1996 بواسطة باحثين متخصصين في إدارة الموارد البشرية والسلوك التنظيمي:
- الدكتورة كاي لوفليس (Kay Lovelace, Ph.D.): أستاذة السلوك التنظيمي وإدارة المؤسسات الصحية؛ شغلت مواقع أكاديمية وبحثية بارزة، من بينها العمل في قسم دراسات الإدارة بجامعة كارولاينا الشمالية في غرينزبورو (University of North Carolina at Greensboro)، وركزت أبحاثها على التنوع التنظيمي، وإدارة الصراع، والتوافق المهني بين القيادات وفرق العمل.
- الدكتور بنسون روزن (Benson Rosen, Ph.D.): أستاذ فخري متميز لكرسي روبرت لي ترومان في السلوك التنظيمي بكلية كينان-فلاجلر للأعمال في جامعة كارولاينا الشمالية في تشابل هيل (Kenan-Flagler Business School, University of North Carolina at Chapel Hill). يُعد أحد المراجع العالمية الرائدة في بحوث تمكين الموظفين، والتقاعد الوظيفي، وإدارة القوى العاملة المتنوعة، والقيادة التنظيمية.
الغرض
يتمحور الغرض الأساسي من مقياس التوافق المدرك بين الفرد والمنظمة حول فحص التقييم الكلي والذاتي للإدراك المعرفي والوجداني الذي يحمله الموظف حيال مدى التقارب والتناغم القائم بين خصائصه الشخصية وبيئته المؤسسية. ينطلق المقياس من افتراض مفاده أن الاتجاهات والسلوكيات الوظيفية لا تتشكل فقط بناءً على سمات الفرد بمفرده أو خصائص المنظمة بمعزل عنه، بل تنبع أساساً من محصلة التفاعل والتقاطع الديناميكي بينهما. وقد هدفت دراسة لوفليس وروزن (1996) إلى فحص الكيفية التي تتباين بها الفئات المتنوعة من المديرين (بحسب النوع الاجتماعي، والخلفية العرقية، والخصائص الديموغرافية) في مستويات إدراكهم لهذا التوافق، وتأثير هذا الإدراك على رفاهيتهم ونجاحهم الوظيفي.
يمتلك المقياس تطبيقات واسعة النطاق في السياقات البحثية والممارسات التطبيقية في إدارة الموارد البشرية والتطوير التنظيمي:
1. التطبيقات في الاستقطاب والاختيار والتعيين
تستخدم المنظمات المقياس كأداة تشخيصية لفهم كيفية اندماج الموظفين الجدد؛ حيث يُعد توافق القيم حجر الزاوية في بناء ولاء تنظيمي طويل الأمد يتجاوز حدود التوافق الفني البحت بين الفرد والوظيفة (Person-Job Fit). يساعد قياس هذا الإدراك على استشراف وتوقع احتمالات البقاء والاستقرار الوظيفي مقابل نوايا الانسحاب والاستقالة المبكرة.
2. إدارة التنوع والشمول المؤسسي
يبرز الغرض الأساسي للأداة عند تقييم العدالة التنظيمية ودمج الأقليات والمجموعات الديموغرافية المتنوعة؛ حيث صُممت فقرات المقياس لتلتقط التوافق في أبعاد حساسة تشمل الدين، والسياسة، والنمط الشخصي، والتوازن بين العمل والحياة الخاصة. يتيح ذلك للمؤسسات الكشف عن أي اختلالات بنيوية قد تجعل فئات معينة تشعر بالاغتراب التنظيمي أو التهميش الثقافي داخل بيئة العمل.
3. التطبيقات الإكلينيكية والوقائية في الصحة المهنية
يُستخدم المقياس في تشخيص مصادر الإجهاد المهني والاحتراق النفسي (Burnout)؛ فالتباين المزمن بين منظومة قيم الفرد وقيم منظمته يولد تنافراً معرفياً وصراعاً قيمياً مستمراً يستنزف الموارد الوجدانية للموظف، ما يجعله عرضة للاكتئاب المرتبط بالعمل، والإنهاك العصبي، وضعف الدافعية الذاتية للإنجاز.
البناء النفسي
يستند المفهوم النظري لـ التوافق بين الفرد والمنظمة (Person-Organization Fit – P-O Fit) إلى فكرة التطابق الشامل والتشابه المتصور بين السمات الجوهرية للشخص وثقافة المنظمة ومناخها العام. في حين اهتمت الأدبيات المبكرة بأساليب التوافق الموضوعي (Objective Fit) من خلال مقارنة درجات ملفات السمات الشخصية المستقلة بملفات السمات التنظيمية، يتبنى مقياس لوفليس وروزن (1996) مدخل التوافق الذاتي المدرك المباشر (Direct Perceived Fit)؛ استناداً إلى مبدأ إبستيمولوجي في علم النفس الاجتماعي يُقر بأن “ما يدركه الأفراد على أنه واقعي، يكون واقعياً في نتائجه وآثاره السلوكية”.
وعلى الرغم من أن المقياس يُعامل سيكومترياً كبنية أحادية العامل تمثل التوافق الكلي العام، إلا أن فقراته الأربعة عشر تُغطي منظومة متكاملة من المجالات الحيوية التي ترسم ملامح التجربة الإنسانية داخل بيئة العمل، والتي يمكن تبويبها في أربعة محاور بنائية متكاملة:
أولاً: القيم الجوهرية والأخلاقيات المؤسسية (Core Values and Ethics)
تستهدف الفقرات المعنية بـ القيم (Values) والأخلاقيات (Ethics) قياس مدى انسجام المعايير الأخلاقية والمبادئ التوجيهية الكبرى التي يسترشد بها الفرد في حياته مع المنظومة الأخلاقية السائدة في المنظمة. على سبيل المثال، إذا كان الموظف يضع الصدق والشفافية المجتمعية على قمة أولوياته في حين تركز سياسة المؤسسة على تعظيم الربح بأي وسيلة وتجاوز المسؤولية الاجتماعية، فإن هذا التنافر يُفضي إلى انخفاض حاد في درجات هذا البعد.
ثانياً: المواءمة المهنية والقدرات الأدائية (Professional Alignment and Capabilities)
تشمل هذه الفئة الأهداف والغايات (Goals and objectives) والمهارات (Skills) والاتجاهات (Attitudes) وتعريف النجاح المهني (Definition of career success). يعبر هذا البعد عن مدى التقاء تطلعات الموظف المستقبلية ومفهومه للنمو والإنجاز المهني مع الرؤية الاستراتيجية وفرص الترقي التي تطرحها المنظمة. فالموظف الذي يرى النجاح من منظور الإبداع وإحداث أثر اجتماعي سيشعر بخلل جسيم في التوافق إذا كانت المنظمة تُعرّف النجاح فقط بمقاييس الأقدمية والامتثال للبيروقراطية.
ثالثاً: التفاعل الاجتماعي والمناخ البيئي المشترك (Social Climate and Belonging)
تُعنى الفقرات الخاصة بـ المشاركة في الأنشطة الخارجة عن نطاق العمل (Participation in extracurricular activities) والتفاعلات مع زملاء العمل (Interactions with co-workers) برصد شبكة العلاقات الشخصية المتبادلة والاندماج الاجتماعي. يُظهر هذا البعد ما إذا كان الموظف يشعر بالألفة العاطفية والتقارب الفكري مع أعضاء فريقه والمجموعات الموازية داخل التنظيم، بما يدعم حاجته النفسية الأساسية للانتماء.
رابعاً: الهوية الشخصية ونمط الحياة المتوازن (Personal Identity and Lifestyle Balance)
يمثل هذا المحور أحد أبرز الإسهامات الابتكارية لمقياس لوفليس وروزن، حيث وسّع مفهوم التوافق ليمتد إلى مناطق الهوية الفردية الحساسة ونمط العيش، وتشمل: الاهتمامات الخارجية (Outside interests)، والتوازن بين العمل والأسرة (Work-family balance)، والتوجهات السياسية (Politics)، والمعتقدات الدينية (Religion)، والزي والمظهر الخارجي (Dress)، والنمط الشخصي (Personal style). يُظهر هذا الجانب مدى تقبل المنظمة لاختلافات موظفيها وما إذا كانت البيئة تتيح للفرد التعبير عن هويته الحقيقية بحرية (Authenticity) دون اضطرار لارتداء أقنعة زائفة أو التعرض للإقصاء الرمزي.
الإطار النظري
يضرب مقياس التوافق المدرك بين الفرد والمنظمة بجذوره في عدة أطر ونظريات كلاسيكية ومعاصرة في علم النفس:
1. نظرية علم النفس التفاعلي (Interactional Psychology)
تأسس المقياس على الطرح المفاهيمي لرائد علم النفس الاجتماعي كيرت ليفين (Kurt Lewin) في معادلته الشهيرة $B = f(P, E)$، التي تفيد بأن السلوك البشري ($B$) هو دالة محصلة للتفاعل المستمر بين سمات الشخص ($P$) والبيئة المحيطة به ($E$). كما استفادت الأداة من نموذج هنري موراي (Henry Murray, 1938) للحاجات والضغوط البيئية (Needs-Press Model)، حيث يتحقق التوافق الأمثل عندما تُوفر البيئة التنظيمية فرصاً وموارد تُشبع الحاجات الفردية، وتتوافق متطلبات المنظمة مع كفاءات الفرد وميوله.
2. نموذج الجذب والاختيار والتآكل (ASA Model)
يُعد نموذج Attraction-Selection-Attrition (ASA) الذي صاغه بنجامين شنايدر (Schneider, 1987) الأرضية التفسيرية المحورية لهذا المقياس؛ حيث يفترض النموذج أن:
- الجذب (Attraction): ينجذب الأفراد إلى منظمات يشعرون بأنهم يشتركون معها في القيم والأهداف.
- الاختيار (Selection): تختار المنظمات الأفراد الذين يتناسبون مع ثقافتها التنظيمية السائدة.
- التآكل والانسحاب (Attrition): يميل الأفراد الذين يكتشفون لاحقاً تدنياً في مستوى التوافق بينهم وبين المنظمة إلى الانسحاب وترك العمل، في حين يستمر الأفراد المتوافقون.
يوفر مقياس لوفليس وروزن أداة عملية رصينة لقياس مرحلة “إدراك التوافق” التي تحسم قرار البقاء أو الانسحاب في حلقة نموذج شنايدر الديناميكية.
3. نظرية الهوية الاجتماعية (Social Identity Theory)
تستند الأداة أيضاً إلى نظرية الهوية الاجتماعية التي طورها هنري تاجفيل (Henri Tajfel) وجون تيرنر (John Turner). فعندما يدرك الموظف أن قيمه تتماشى مع قيم المنظمة، تصبح المنظمة جزءاً لا يتجزأ من هويته الاجتماعية ومفهومه لذاته (Self-Concept)، مما يعزز الفخر بالانتماء المؤسسي والدافعية الداخلية لمناصرة أهداف التنظيم والتضحية في سبيله.
الصدق
أخضع الباحثان لوفليس وروزن (1996) المقياس لخطوات صارمة للتحقق من مؤشرات الصدق الإحصائي والمفاهيمي عبر دراسة ميدانية عريضة شملت عينة متنوعة من المديرين والمهنيين العاملين في قطاعات متعددة. وجاءت أدلة الصدق على النحو الآتي:
1. صدق المحتوى والبناء (Content and Construct Validity)
تم استنباط فقرات المقياس بناءً على مراجعة شاملة لأدبيات التوافق المهني وثقافة المنظمات، مع التركيز على تضمين أبعاد الهوية الاجتماعية والديموغرافية لضمان شمولية المفهوم. وقد أظهرت النتائج ترابطاً عضوياً بين الفقرات وقدرتها على تمثيل النطاق السلوكي والمعرفي لظاهرة التوافق بدقة، وهو ما أكدته المعاملات الإحصائية لتشبعات الفقرات على العامل العام.
2. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent and Convergent Validity)
أثبت المقياس صدقاً تقاربياً قوياً من خلال ارتباطاته الدالة إحصائياً بالمتغيرات السلوكية والنفسية التي تفترض النظريات ارتباطها الوثيق بالتوافق التنظيمي:
- الرضا الوظيفي (Job Satisfaction): أظهرت الدرجات ارتباطاً إيجابياً قوياً ودالاً مع الرضا الوظيفي العام؛ فكلما زاد إدراك الفرد للتوافق مع منظمته، ارتفعت مستويات رضاه عن بيئة عمله ومهامه اليومية.
- التغذية الراجعة المباشرة (Direct Feedback): ارتبط التوافق إيجابياً بتلقي الموظف تغذية راجعة صريحة وواضحة من المشرفين والقيادات، مما يعكس مناخاً من الثقة المتبادلة والشفافية الاتصالية.
- العمر الزمني والخبرة (Age): وُجد ارتباط إيجابي دال مع العمر، مما يتماشى مع فرضية الاستقرار المهني التي تُشير إلى أن الموظفين الأكبر سناً ينجحون بمرور الوقت في العثور على منظمات تعكس قيمهم الحقيقية، أو يتكيفون بمرونة أكبر مع ثقافاتها.
3. الصدق التمايزي والتنبؤي (Discriminant and Predictive Validity)
برهن المقياس على صدق تنبؤي فائق وقدرة على التمايز عن المتغيرات ذات الدلالة العكسية؛ حيث كشفت النتائج عن ارتباطات سالبة قوية ودالة إحصائياً بين التوافق المدرك وكل من:
- الضغوط المهنية المدركة (Perceived Stress): ارتبط انخفاض التوافق بارتفاع حاد في مستويات الاستنزاف العصبي والتوتر النفسي داخل العمل.
- نوايا ترك العمل (Intentions to Leave): كان التوافق المدرك المنخفض من أقوى المنبئات برغبة الموظف في تقديم استقالته والبحث عن فرص عمل بديلة، ما يعزز الصدق التنبؤي للأداة في دراسات الاحتفاظ بالكفاءات.
الثبات
يتميز مقياس التوافق المدرك بين الفرد والمنظمة بخصائص ثبات قياسية مرتفعة تمنحه موثوقية استثنائية في التطبيقات الفردية والمؤسسية:
1. معامل الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أظهرت الدراسة الأصلية للوفليس وروزن (1996) أن معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha) للفقرات الأربعة عشر قد بلغ 0.92. وتُعد هذه القيمة ممتازة وفق المعايير السيكومترية المعتمدة (Nunnally & Bernstein, 1994)، حيث تتجاوز بكثير العتبة الموصى بها للبحوث العلمية (0.70) وتفي بمتطلبات الاستخدام التشخيصي الإكلينيكي والاستشاري الفردي (0.90)، ما يدل على خلو المقياس من التناقض الداخلي وتجانس فقراته في قياس المفهوم المستهدف.
2. الخطأ المعياري للقياس (Standard Error of Measurement – SEM)
بفضل القيمة المرتفعة لمعامل الاتساق الداخلي، يتسم المقياس بهامش خطأ معياري منخفض جداً، ما يضمن أن الدرجة الملاحظة التي يحصل عليها المفحوص تعكس بدرجة عالية من اليقين “درجته الحقيقية” في التوافق التنظيمي دون تأثر جوهري بأخطاء القياس العشوائية المرتبطة بصياغة الأسئلة أو ظروف التطبيق.
التحليل العاملي
أجرى الباحثان تحليلاً عاملياً استكشافياً (Exploratory Factor Analysis – EFA) لبيانات الاستجابة على فقرات المقياس الأربعة عشر للتأكد من بنيته الداخلية وهندسته السيكومترية:
1. أحادية البعد (Unidimensionality)
كشفت نتائج التحليل العاملي بوضوح عن تشبع جميع الفقرات الأربعة عشر على عامل عام واحد مهيمن (Single Factor) يفسر النسبة الأكبر من التباين الكلي في استجابات الأفراد. ولم تظهر أية عوامل ثانوية ذات قيم كامنة (Eigenvalues) كافية لتبرير تجزئة المقياس إلى أبعاد فرعية منفصلة درجاتياً. هذا الاستنتاج أثبت أن التوافق بين الفرد والمنظمة يعمل كـ Gestalt (بنية كلية موحدة ومترابطة في الإدراك الإنساني)؛ حيث يدمج العقل البشري مختلف الجوانب الفرعية (كالقيم، والسياسة، والملبس، والأهداف) في تقييم وجداني-معرفي عام شامل لتجربة الانتماء.
2. تشبعات الفقرات (Factor Loadings)
أظهرت جميع الفقرات تشبعات قوية وجوهرية على العامل العام تجاوزت عتبات القبول الإحصائي المعتادة (0.40)؛ حيث تركزت أعلى التشبعات في فقرات القيم الأساسية، والأخلاقيات، وأهداف العمل، والاتجاهات، بينما حافظت فقرات النمط الشخصي، والملبس، والأنشطة الخارجية على تشبعات قوية كافية أكدت مساهمتها الفريدة في تفسير التباين العام للبناء النفسي دون تشويش على أحادية البنية.
أداة القياس
تتسم أداة التوافق المدرك بين الفرد والمنظمة بالبساطة والتركيز، وفيما يلي تفاصيل خصائصها الإجرائية والتطبيقية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي مباشر (Direct Self-Report Questionnaire).
- الفئة المستهدفة: الموظفون، المشرفون، والمديرون في مختلف المستويات والقطاعات التنظيمية.
- عدد الفقرات: 14 فقرة مستقلة تمثل مجالات محددة للتوافق.
- تعليمات التطبيق: يُطلب من المشارك قراءة العبارة التوجيهية التالية: “صف درجة التوافق بين قيمك الشخصية وقيم المنظمة التي تعمل بها عبر المجالات التالية”.
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج من نوع ليكرت مكون من 7 نقاط:
- 1 = توافق ضعيف للغاية (Very poor fit)
- 2 = توافق ضعيف (Poor fit)
- 3 = توافق ضعيف إلى حد ما (Somewhat poor fit)
- 4 = توافق محايد / متوسط (Neither poor nor good fit)
- 5 = توافق جيد إلى حد ما (Somewhat good fit)
- 6 = توافق جيد (Good fit)
- 7 = توافق ممتاز للغاية (Very good fit)
- الفقرات المعكوسة: لا توجد أية فقرات مصاغة بصورة عكسية (جميع الفقرات تُصحح في الاتجاه الإيجابي المباشر).
- طريقة حساب الدرجة: تُجمع درجات الفقرات الأربعة عشر للحصول على درجة كلية خام تتراوح بين 14 و98 نقطة، أو يُحسب المتوسط الحسابي للفقرات بقسمة المجموع على 14 للحصول على درجة معيارية تتراوح بين 1 و7.
- تفسير النتائج: تُشير الدرجات المرتفعة (التي تقترب من 7) إلى مستوى توافق واندماج قيمي وتنظيمي استثنائي، بينما تدل الدرجات المتدنية (أقل من 4) على اغتراب قيمي وصراع مؤسسي يستدعي التدخل التوجيهي أو مراجعة السياسات البيئية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1996 ضمن دراسة منشورة في مجلة Journal of Management (المجلد 22، العدد 5، الصفحات 703-722). وتعود حقوق الطبع والنشر الأصلية للمقال والأداة إلى دار النشر العلمية إلزيفير (Elsevier Science) بالنيابة عن جمعية الصليب الجنوبي للإدارة (Southern Management Association).
وفقاً للأعراف الأكاديمية والسياسات المتبعة في النشر العلمي، فإن فقرات المقياس المضمنة في نص المقال متاحة للاستخدام في البحوث العلمية والأكاديمية غير الربحية ورسائل الماجستير والدكتوراه لأغراض البحث والتقييم المعرفي دون الحاجة إلى دفع رسوم مالية، شريطة التوثيق والإسناد الببليوغرافي الكامل للورقة المرجعية الأصلية للباحثين لوفليس وروزن (1996). أما فيما يتعلق بالاستخدامات التجارية والربحية (مثل دمج المقياس في منصات الاستشارات المهنية الربحية، أو برمجيات فحص التوظيف التجارية، أو بيعه للشركات)، فيتطلب ذلك الحصول على إذن خطي مسبق وترخيص استخدام رسمي من الناشر عبر منصة إدارة الحقوق (Copyright Clearance Center / RightsLink) التابعة لدار إلزيفير.
المراجع
- Lovelace, K., & Rosen, B. (1996). Differences in achieving person-organization fit among diverse groups of managers. Journal of Management, 22(5), 703–722. https://doi.org/10.1177/014920639602200502
- Lewin, K. (1935). A dynamic theory of personality: Selected papers. McGraw-Hill.
- Murray, H. A. (1938). Explorations in personality. Oxford University Press.
- Nunnally, J. C., & Bernstein, I. H. (1994). Psychometric theory (3rd ed.). McGraw-Hill.
- Schneider, B. (1987). The people make the place. Personnel Psychology, 40(3), 437–453. https://doi.org/10.1111/j.1744-6570.1987.tb00609.x
- Tajfel, H., & Turner, J. C. (1986). The social identity theory of intergroup behavior. In S. Worchel & W. G. Austin (Eds.), Psychology of intergroup relations (pp. 7–24). Nelson-Hall.
فقرات المقياس
Instructions: Employees are directed to "describe the fit between your values and the organization’s values."
Response Scale: Responses are obtained on a 7-point Likert-type scale where:
1 = very poor fit
2 = poor fit
3 = somewhat poor fit
4 = neither poor nor good fit
5 = somewhat good fit
6 = good fit
7 = very good fit
- Values
- Ethics
- Goals and objectives
- Skills
- Attitudes
- Participation in extracurricular activities
- Interactions with co-workers
- Outside interests
- Work-family balance
- Politics
- Religion
- Definition of career success
- Dress
- Personal style