الملخص
يُعد مقياس المبادأة نحو النمو الشخصي – الإصدار الثاني (Personal Growth Initiative Scale-II – PGIS-II) أحد أبرز المقاييس السيكومترية المتقدمة في حقل علم النفس الإيجابي وعلم النفس الإرشادي، وقد طورته الدكتورة كريستين روبيتشيك وفريقها البحثي عام 2012 كتطوير شامل للنسخة الأحادية البعد السابقة. يُعرّف المقياس «المبادأة نحو النمو الشخصي» (PGI) بأنها الانخراط النشط والواعي والمقصود من جانب الفرد في عملية التغيير الذاتي والتطوير الإنساني المستمر. يتألف المقياس من 16 فقرة موزعة بالتساوي على أربعة أبعاد نظرية وسلوكية متكاملة: الجاهزية للتغيير (Readiness for Change)، والتخطيط (Planfulness)، واستخدام الموارد (Using Resources)، والسلوك المقصود (Intentional Behavior). تُقاس الاستجابات عبر سلم ليكرت سداسي التدريج يمتد من (0 = أعارض بشدة) إلى (5 = أوافق بشدة).
أظهرت الدراسات القياسية والمعيارية المكثفة تمتع المقياس بخصائص سيكومترية رفيعة المستوى عبر عينات متباينة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s alpha) للأبعاد الفرعية ما بين 0.76 و0.87، وتجاوزت الدرجة الكلية 0.90، إلى جانب إثبات استقرار زمني ملموس في اختبارات الإعادة عبر فترات زمنية متفاوتة. كما أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية الرباعية المترابطة، فضلًا عن مؤشرات الصدق التقاربي والتمايزي القوية بارتباطه الإيجابي مع الرفاه النفسي والفعالية الذاتية والأمل، والسلبي مع القلق والاكتئاب والضغوط النفسية.
الكلمات المفتاحية
المبادأة نحو النمو الشخصي، مقياس PGIS-II، علم النفس الإيجابي، التطوير الذاتي، الجاهزية للتغيير، التخطيط السلوكي، استخدام الموارد، السيكومترك، التحليل العاملي التوكيدي، الإرشاد النفسي، الرفاه النفسي، الدافعية الذاتية.
المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس بواسطة فريق بحثي متخصص بقيادة الدكتورة كريستين روبيتشيك (Christine Robitschek, Ph.D.)، أستاذة علم النفس الإرشادي في قسم علم النفس بجامعة تكساس تك (Texas Tech University)، بالتعاون مع باحثين متخصصين في القياس النفسي وعلم النفس الإرشادي وهم: ماثيو دبليو. أشتون (Matthew W. Ashton)، كاري سي. سبيرينغ (Carrie C. Spering)، نيكول غايغر (Nicole Geiger)، دانييل بايرز (Danielle Byers)، غابرييل سي. شوتس (Gabriel C. Schotts)، ومارك ثوين (Mark Thoen). يمكن توجيه الاستفسارات الأكاديمية المتعلقة بحقوق أبحاث المقياس وتطبيقاته إلى قسم علم النفس بجامعة تكساس تك.
الغرض
صُمم مقياس المبادأة نحو النمو الشخصي – الإصدار الثاني (PGIS-II) لتقييم المهارات المعرفية والسلوكية التي يوظفها الأفراد لإحداث تغيير مقصود وإيجابي في ذواتهم. بينما كانت النسخة الأولى من المقياس (Robitschek, 1998) تقيس المفهوم كبناء أحادي عام، جاء الإصدار الثاني كاستجابة للحاجة الأكاديمية والميدانية إلى أداة تفصيلية تفرز العمليات المحددة التي تقود إلى النمو الشخصي وتحدد بدقة مكمن القوة أو الضعف في استراتيجيات التغيير لدى الفرد.
يخدم المقياس أغراضاً متعددة في سياقات متنوعة:
- في السياق البحثي: يُستخدم لاختبار النماذج النظرية المتعلقة بآليات التكيف البشري، والدافعية الداخلية، وجودة الحياة، ودراسة مسارات النمو الشخصي عبر مراحل العمر والتحولات الحياتية الحرجة كالالتحاق بالجامعة، أو التقاعد، أو التعافي من الأزمات والصدمات.
- في الممارسة الإكلينيكية والإرشاد النفسي: يُمثل المقياس أداة تشخيصية وتقييمية تساعد المعالجين والمرشدين النفسيين على تحديد ما إذا كان العميل يفتقر إلى الوعي بضرورة التغيير (الجاهزية)، أو يعاني من غياب خطط قابلة للتنفيذ (التخطيط)، أو يواجه صعوبة في طلب العون واستثمار البيئة المحيطة (استخدام الموارد)، أو يتردد في نقل النوايا إلى أفعال حقيقية (السلوك المقصود). وبناءً عليه، يمكن تصميم برامج علاجية مخصصة تركز على البُعد المعطل تحديداً.
- في التدريب الشخصي (Coaching) والتطوير المهني: يُستخدم لقياس كفاءة الأفراد في إدارة مساراتهم المهنية والشخصية، وتتبع أثر التدخلات التدريبية الموجهة نحو تمكين القيادة والفاعلية الذاتية.
البناء النفسي
يستند بناء مقياس PGIS-II إلى تفكيك مفهوم المبادأة نحو النمو الشخصي إلى مهارات إدراكية ومعرفية متقدمة إلى جانب كفاءات سلوكية إجرائية. وتتكامل هذه المنظومة من خلال أربعة أبعاد أساسية:
1. الجاهزية للتغيير (Readiness for Change)
يمثل هذا البعد الجانب الإدراكي التقييمي لمرحلة ما قبل العمل، ويتضمن قدرة الفرد على إدراك اللحظة المناسبة لبدء التغيير الذاتي، وتحديد الجوانب أو السمات أو السلوكيات التي تحتاج إلى تحسين بدقة. لا يقتصر الأمر على الرغبة في التغيير، بل يشمل الوعي بالاستعداد النفسي والداخلي للخوض في متطلبات ذلك التغيير وتحديد أولوياته بدقة وعقلانية.
2. التخطيط (Planfulness)
يختص هذا البعد بالاستراتيجيات المعرفية والتنظيمية الموجهة نحو المستقبل، ويتضمن مهارات صياغة أهداف واقعية، ووضع خطوات تفصيلية وعملية قابلة للتنفيذ لتحقيق النمو الذاتي. يعكس هذا البعد إدراك الفرد للسبل والوسائل والمسارات المنطقية التي تنقله من واقعه الحالي إلى الحالة المرغوبة، مما يقلل من العشوائية في مساعي التغيير الشخصي.
3. استخدام الموارد (Using Resources)
يركز هذا البعد السلوكي الخارجي على مدى استفادة الفرد من الموارد المتاحة في بيئته الاجتماعية والمادية لتسهيل نموه الشخصي. ويشمل ذلك البحث الفاعل عن الدعم الاجتماعي، وطلب المشورة من المتخصصين، وقراءة الكتب الإرشادية، والاستفادة من الفرص والبيئات الداعمة. يدرك الفرد ذو الدرجات المرتفعة هنا أن النمو لا ينبغي أن يتم بمعزل عن العالم، بل يستند إلى استثمار العلاقات والوسائط المتاحة بذكاء.
4. السلوك المقصود (Intentional Behavior)
يُعنى هذا البعد بالتنفيذ الفعلي والاستباقي؛ أي تحويل الأهداف والخطط الذهنية إلى سلوكيات ملموسة وواقعية في الحياة اليومية. يشمل ذلك اغتنام الفرص التطويرية فور ظهورها، والعمل الدؤوب والمستمر لتحسين الذات، والخروج المتعمد من منطقة الراحة (Comfort Zone) لاكتساب خبرات وتحديات تنمي الشخصية.
الإطار النظري
ينبثق مقياس PGIS-II من تقاطع نظري ثري يجمع بين النظرية المعرفية الاجتماعية لألبرت باندورا (Bandura)، والنموذج عبر النظري لمراحل التغيير لبروشاسكا وديكليمنتي (Prochaska & DiClemente)، ونظرية تقرير المصير لديكسي ورايان (Deci & Ryan).
طورت الدكتورة كريستين روبيتشيك نموذجها انطلاقاً من فرضية أن الإنسان ليس كائناً سلبياً يتفاعل فقط مع المثيرات الخارجية، بل يمتلك وكالة ذاتية (Human Agency) تجعله مبادراً وقادراً على رسم مسار نموه وتطوره عبر التعلم المستمر. يفسر الإطار النظري للمقياس المبادأة بوصفها مجموعة مهارات مكتسبة يمكن قياسها وتدريبها، وليست مجرد سمة شخصية جامدة وثابتة بيولوجياً. وقد وجهت هذه النظرة بناء فقرات المقياس لتشمل العمليات المعرفية (كإدراك الحاجة للتغيير وتحديد الأهداف والتخطيط) متبوعة بالعمليات السلوكية النشطة (كاستدعاء الدعم والتدخل الفعلي لاغتنام الفرص ومغادرة دائرة الأمان الشخصية).
الصدق
خضع مقياس PGIS-II لدراسات متعمقة للتحقق من صدقه السيكومتري بأشكاله المختلفة (Robitschek et al., 2012):
- صدق البناء والتحليل العاملي (Construct Validity): برهن التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي على ملاءمة النموذج الرباعي للأبعاد؛ حيث أظهرت مؤشرات المطابقة درجات ممتازة عززت وجود الأبعاد الأربعة المستقلة والمترابطة في آنٍ واحد مقارنة بالنموذج أحادي البعد.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): ارتبطت أبعاد المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بمقاييس الفعالية الذاتية العامة (General Self-Efficacy)، ومقاييس أبعاد الرفاه النفسي لكارول ريف (Ryff’s Psychological Well-Being) خاصة بعدي «النمو الشخصي» و«الغاية في الحياة»، إضافة إلى الأمل (Hope) واستراتيجيات المواجهة المركزة على المشكلة (Problem-Focused Coping).
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): حقق المقياس استقلالية واضحة عن مقاييس الرغبة الاجتماعية (Social Desirability)، مما يشير إلى أن الدرجات تعكس سلوكيات حقيقية ولا تنجم عن محاولة المستجيب الظهور بصورة مثالية. كما أظهر ارتباطات سالبة قوية مع أعراض الاكتئاب، والقلق، والضغوط النفسية، والتجنب السلوكي.
الثبات
أثبتت النتائج السيكومترية أن مقياس PGIS-II يتمتع بدرجات ثبات رفيعة تم تكرارها والتحقق منها عبر عينات طلابية ومجتمعية متعددة:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): بلغت قيم معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية ما بين 0.89 و0.92. أما على مستوى المقاييس الفرعية، فقد أظهرت الدراسات المعيارية المعاملات الآتية:
- الجاهزية للتغيير: تراوحت قيم ألفا بين 0.81 و0.84.
- التخطيط: تراوحت قيم ألفا بين 0.81 و0.86.
- استخدام الموارد: تراوحت قيم ألفا بين 0.82 و0.87.
- السلوك المقصود: تراوحت قيم ألفا بين 0.76 و0.85.
- الاستقرار الزمني وثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهر المقياس استقراراً متيناً عبر فترات إعادة تطبيق امتدت من أسبوع إلى ستة أسابيع، حيث تراوحت معاملات ثبات إعادة الاختبار للمقاييس الفرعية بين 0.70 و0.82، وتراوحت للدرجة الكلية حول 0.82، مما يؤكد أن المقياس يقيس بناءً مستقراً نسبياً ولكن قابل للتعديل والتطوير بفعل التدخلات الإرشادية.
التحليل العاملي
في دراسة التطوير الأساسية (Robitschek et al., 2012)، خضعت بنود المقياس الأولية لسلسلة من التحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) لفرز أفضل الفقرات التي تمثل البناء بوضوح ودون تشبعات متقاطعة غير مبررة، ما أسفر عن استخلاص 16 فقرة تتوزع بنقاء على أربعة عوامل أساسية.
تبع ذلك إجراء تحليل عاملي توكيدي (CFA) لمقارنة عدة نماذج بنيوية بديلة (النموذج الأحادي العام، والنموذج المتعامد غير المترابط، والنموذج المترابط رباعي الأبعاد، والنموذج الهرمي عالي الرتبة). أظهر النموذج رباعي العوامل المترابطة (Correlated Four-Factor Model) والنموذج الهرمي مطابقة ممتازة للبيانات بمؤشرات قياسية رفيعة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.95.
- مؤشر توكر-لويس (TLI) > 0.94.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) < 0.06.
- جذر متوسط المربعات القياسي للبواقي (SRMR) < 0.05.
تراوحت جميع تشبعات الفقرات على عواملها المحددة بين 0.62 و0.87، مما يؤكد التماسك الهيكلي للفقرات ضمن أبعادها المخصصة ونقاء القياس عبر العينات المختلفة.
أداة القياس
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-report inventory).
- التنسيق: استبانة ورقية أو رقمية محوسبة.
- عدد الفقرات: 16 فقرة إيجابية الصياغة.
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت سداسي التدريج (6-point Likert scale):
- 0 = Disagree strongly (أعارض بشدة)
- 1 = Disagree somewhat (أعارض إلى حد ما)
- 2 = Disagree a little (أعارض قليلاً)
- 3 = Agree a little (أوافق قليلاً)
- 4 = Agree somewhat (أوافق إلى حد ما)
- 5 = Agree strongly (أوافق بشدة)
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة، فجميع الفقرات موجبة ومباشرة.
- آلية التصحيح واستخراج الدرجات:
- درجة الأبعاد الفرعية: تُحسب إما بجمع درجات فقرات البعد الفرعي أو بحساب متوسط الاستجابة للبعد (مجموع درجات الفقرات مقسوماً على عددها). استخدام المتوسط الحسابي (0 – 5) هو المفضل لتسهيل المقارنة بين الأبعاد.
- الدرجة الكلية للمبادأة (Total Score): تُحسب بجمع جميع الفقرات الستة عشر (المدى: 0 – 80)، أو بحساب المتوسط الكلي للمقاييس الفرعية الأربعة (مجموع متوسطات الأبعاد الأربعة مقسوماً على 4).
- توزيع الفقرات وفق الصيغة المنشورة:
- الجاهزية للتغيير (Readiness for Change): الفقرات (1، 6، 11، 14).
- التخطيط (Planfulness): الفقرات (2، 7، 10، 15، 16).
- استخدام الموارد (Using Resources): الفقرات (4، 9، 13).
- السلوك المقصود (Intentional Behavior): الفقرات (3، 5، 8، 12).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم إعداد وتطوير مقياس PGIS-II ونشره رسمياً عام 2012 (مع بدء إرساء أصوله وحمايته الفكرية في عام 2008 بواسطة الدكتورة كريستين روبيتشيك). الأداة محمية بموجب حقوق الطبع والنشر © للمؤلفة. ومع ذلك، فإن المقياس متاح مجاناً وبدون رسوم للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية والتعليمية والممارسة الإكلينيكية غير التجارية، شريطة الالتزام بالاقتباس الأكاديمي السليم للمؤلفين والإشارة إلى مرجع التطوير الأساسي. يُحظر تماماً استخدامه للأغراض التجارية أو إعادة بيعه أو تضمينه في منصات ربحية دون ترخيص خطي صريح من صاحبة الحقوق.
المراجع
- Bandura, A. (2001). Social cognitive theory: An agentic perspective. Annual Review of Psychology, 52(1), 1-26. https://doi.org/10.1146/annurev.psych.52.1.1
- Prochaska, J. O., & DiClemente, C. C. (1983). Stages and processes of self-change of smoking: Toward an integrative model of change. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 51(3), 390-395. https://doi.org/10.1037/0022-006X.51.3.390
- Robitschek, C. (1998). Personal growth initiative: The construct and its measure. Measurement and Evaluation in Counseling and Development, 30(4), 183-198. https://doi.org/10.1080/07481756.1998.12068941
- Robitschek, C., Ashton, M. W., Spering, C. C., Geiger, N., Byers, D., Schotts, G. C., & Thoen, M. (2012). Development and psychometric properties of the Personal Growth Initiative Scale – II. Journal of Counseling Psychology, 59(2), 274-287. https://doi.org/10.1037/a0027310
- Robitschek, C., & Keyes, C. L. (2009). Keyes’s model of mental health with personal growth initiative as a multidimensional predictor. Journal of Counseling Psychology, 56(2), 321-329. https://doi.org/10.1037/a0015525
- Ryff, C. D. (1989). Happiness is everything, or is it? Explorations on the meaning of psychological well-being. Journal of Personality and Social Psychology, 57(6), 1069-1081. https://doi.org/10.1037/0022-3514.57.6.1069
فقرات المقياس
Response Scale:
6-point Likert scale: 0 = Disagree strongly, 1 = Disagree somewhat, 2 = Disagree a little, 3 = Agree a little, 4 = Agree somewhat, 5 = Agree strongly
- I set realistic goals for what I want to change about myself.
- I can tell when I am ready to make specific changes in myself.
- I know how to make a realistic plan in order to change myself.
- I take every opportunity to grow as it comes up.
- When I try to change myself, I make a realistic plan for my personal growth.
- I know when I need to make a specific change in myself.
- I actively seek out help when I try to change myself.
- I figure out what I need to change about myself.
- I take steps to make a specific change in myself.
- I know what I need to do to make a change in myself.
- I look for people who will help me make changes in myself.
- I actively work on improving myself.
- I know how to set realistic goals to make changes in myself.
- I ask for help when I try to change myself.
- I know when I am ready to change something about myself.
- I step out of my comfort zone to make changes in myself.