1. الملخص / Abstract
يُمثّل مقياس التعميم الإيجابي (Positive Generalization Scale – POG) أداة سيكومترية متخصصة ومصممة بدقة لتقييم الميل المعرفي لدى الأفراد لتعميم الخبرات الإيجابية والنجاحات الجزئية المحدودة على المفهوم الأوسع والشامل للذات وتوقعات المستقبل. قام بتطوير المقياس عالم النفس الأمريكي البارز تشارلز س. كارفر (Charles S. Carver) وزميلته البروفيسورة شيري ل. جونسون (Sheri L. Johnson) في سياق بحوثهما المتقدمة حول النماذج المعرفية للاضطرابات المزاجية، وتحديداً ضمن طيف الاضطراب ثنائي القطب (Bipolar Spectrum) والقابلية للإصابة بنوبات الهوس الخفيف (Hypomania) والهوس (Mania). يستند المقياس في تصميمه الهيكلي إلى نمذجة موازية لمقياس التعميم السلبي المتفرع من مقياس الاتجاهات نحو الذات (Attitudes Toward Self – ATS)، غير أنه يعكس الاستجابة المعرفية للنجاح بدلاً من الفشل.
يتألف المقياس من 16 فقرة تقرير ذاتي موزعة تحليلياً على ثلاثة أبعاد رئيسية متمايزة: التعميم الأفقي (Lateral Generalization)، والتعميم الرأسي أو التصاعدي (Upward Generalization)، والتعميم الاجتماعي (Social Generalization). يُستجاب للفقرات عبر مقياس ليكرت خماسي يتراوح بين (1 = أوافق بشدة، 5 = أعارض بشدة). أثبتت الدراسات السيكومترية المعيارية تمتع الأداة بمستويات رفيعة من الاتساق الداخلي (حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين 0.81 و0.88 للمقياس الكلي، وما بين 0.72 و0.84 للمقاييس الفرعية)، إلى جانب صدق تقاربي وبنائي ممتاز من خلال ارتباطه القوي بخلل تنظيم نظام التنشيط السلوكي (BAS) والميول الهوسية، دون وجود تداخل مع القابلية للاكتئاب، مما يجعله أداة فارقة في التقييم السريري والبحثي للأنماط المعرفية غير التكيفية.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
مقياس التعميم الإيجابي (POG)، التعميم المعرفي، الاضطراب ثنائي القطب، الهوس، الهوس الخفيف، نظام التنشيط السلوكي (BAS)، تشارلز كارفر، شيري جونسون، المخططات المعرفية، تقييم الذات، الحساسية للمكافأة، القياس النفسي، الصدق التمايزي.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير مقياس التعميم الإيجابي (Positive Generalization Scale) من قِبل باحثين رائدين في مجال علم النفس الإكلينيكي وعلم نفس الشخصية وتنظيم الذات:
- تشارلز س. كارفر (Charles S. Carver, Ph.D.): أستاذ متميز في قسم علم النفس في جامعة ميامي (University of Miami)، كورال جابلز، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد البروفيسور كارفر من أبرز رواد نظرية النظم التنظيمية للذات والتحكم السلوكي ونماذج التفاؤل والتشاؤم، وله مساهمات تأسيسية في سيكولوجية الاستجابة للضغوط ونظام التثبيط والتنشيط السلوكي (BIS/BAS).
- شيري ل. جونسون (Sheri L. Johnson, Ph.D.): أستاذة علم النفس في جامعة كاليفورنيا، بيركلي (University of California, Berkeley)، ومديرة مختبر أبحاث المزاج والهوس في كاليفورنيا. تُعتبر من المراجع العالمية الأولى في دراسة المحركات النفسية والبيولوجية للاضطراب ثنائي القطب، ودور فرط الحساسية للمكافآت والنجاح في إثارة أعراض الهوس.
- ليزلي ر. آيزنر (Leslie R. Eisner, Ph.D.): باحثة إكلينيكية شاركت مع البروفيسور كارفر والدكتورة جونسون في الدراسة المرجعية التأسيسية للمقياس المنشورة عام 2008، والتي وثقت الفروق المعرفية الجوهرية بين الاستجابة للنجاح والفشل لدى مرضى الاضطراب الوجداني.
للمراسلات الأكاديمية والاستفسارات السيكومترية، يُمكن الرجوع إلى مختبر الدكتورة شيري جونسون في قسم علم النفس بجامعة كاليفورنيا في بيركلي (البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]).
4. الغرض / Purpose
صُمم مقياس التعميم الإيجابي (POG) لتحقيق غرض نظري وإكلينيكي محدد بدقة: قياس ميل الفرد المعرفي إلى القفز غير المبرر من نجاح جزئي أو عابر في مهمة معينة إلى صياغة استنتاجات كاسحة وشاملة تمس كفاءة الذات الكلية، وتوسيع نطاق التوقعات الإيجابية لتشمل مجالات غير ذات صلة بالحَدَث الأصلي. نشأ هذا المقياس استجابةً لحاجة ماسة في مجال علم النفس المرضي المعرفي لفهم “التحيزات المعرفية الإيجابية” المتطرفة، والتي أهملتها الأدبيات التقليدية التي ركزت لعقود على التحيزات السلبية المميزة للاكتئاب.
في السياق الإكلينيكي، يُعد المقياس أداة بالغة الأهمية لتحديد الأفراد المعرضين لخطر الإصابة باضطرابات طيف ثنائي القطب، حيث كشفت الأبحاث أن الأفراد المعرضين للهوس يعانون من ظاهرة تُعرف باسم “فرط نشاط نظام المعالجة الإيجابية”؛ فعند تحقيق إنجاز بسيط (مثل إلقاء نكتة تضحك الزملاء أو الحصول على مجاملة بسيطة)، لا يقتصر رد فعلهم على الشعور بالرضا اللحظي، بل يعممون هذا الحدث ليتحول إلى يقين مطلق بأنهم يمتلكون مواهب استثنائية خارقة أو أنهم مهيؤون لشهرة واسعة ومجد مستمر. هذا النمط من التفكير يؤدي مباشرة إلى تصاعد غير منضبط في إثارة نظام التنشيط السلوكي (Behavioral Activation System)، ما ينجم عنه الانخراط في سلوكيات مخاطرة، والسعي المفرط وراء الأهداف غير الواقعية، وتضاؤل الحاجة إلى النوم، وهو ما يُشكل المدخل الإكلينيكي لنوبات الهوس الخفيف والهوس الكامل.
أما في التطبيقات البحثية، فيُوفر مقياس POG منصة منهجية لاختبار الفرضيات المتعلقة بالنموذج الإدراكي المعرفي لتنظيم الذات؛ حيث يسمح للباحثين بالتفريق بين التفاؤل التكيفي الصحي وبين التعميم المعرفي الزائد (Cognitive Overgeneralization) المنطوي على خلل وظيفي. كما يُستخدم المقياس لتقييم فعالية العلاجات النفسية القائمة على الأدلة، مثل العلاج المعرفي السلوكي للاضطراب ثنائي القطب (CBT-BP)، لتتبع مدى انخفاض الميول المعرفية التضخيمية لدى المرضى أثناء مراحل الاستقرار بين النوبات.
5. البناء النفسي / Construct
يستند مقياس التعميم الإيجابي إلى بناء نفسي ثلاثي الأبعاد يُغطي التمظهرات المتنوعة لكيفية تضخيم الإنجازات والامتدادات المعرفية للذات، وتتمثل هذه الأبعاد في الآتي:
1. التعميم الأفقي (Lateral Generalization)
يُعرَّف التعميم الأفقي بأنه ميل الفرد إلى نقل مشاعر النجاح والكفاءة من مجال وظيفي محدد إلى مجالات حياتية أخرى متباينة تماماً ولا تشترك بالضرورة في المتطلبات المهارية للحدث الأصلي. في هذا النمط، يؤدي النجاح في مهمة معينة (كالنجاح في اختبار أكاديمي مثلاً) إلى تحفيز استنتاج معرفي لاواعٍ لدى الفرد بأنه سينجح حتماً في مجالات الرياضة، والعلاقات الاجتماعية، والمهام المهنية المستقلة. يُمثل هذا البعد اتساعاً أفقياً لنطاق توقعات الكفاءة الذاتية عبر مجالات الحياة المتعددة، متجاوزاً الحدود المنطقية للخبرة المعاشة، ويقاس عبر الفقرات (1، 3، 6، 8، 11، 16). ومثال ذلك ما تنص عليه الفقرة الأولى: “إذا نجحت في شيء ما، فإن ذلك يجعلني أشعر بأنني سأنجح في مجالات أخرى أيضاً”.
2. التعميم الرأسي أو التصاعدي (Upward Generalization)
يُشير التعميم الرأسي إلى الميل نحو تضخيم المعنى الاستدلالي لنجاح صغير أو مجاملة عابرة للارتقاء إلى أعلى درجات العظمة، وتوقع تحقيق إنجازات استثنائية أو مكانة نخبوية بالغة الرفعة في نفس المجال. لا يقتصر هذا التعميم على الثقة بالقدرة، بل يرتقي إلى تشكيل أهداف وتوقعات غير واقعية تقترب من الأفكار العظمية (Grandiose Ideation). على سبيل المثال، قد تؤدي مجاملة بسيطة من صديق حول أسلوب التعبير إلى قناعة الفرد بأنه قادر على تأليف كتاب يتصدر قوائم الكتب الأكثر مبيعاً، أو أن موافقة الحضور في نقاش محلي تعني قدرته على الترشح لمنصب سياسي رفيع وقيادة الدولة. يُقاس هذا البعد عبر الفقرات (2، 4، 7، 9، 15).
3. التعميم الاجتماعي (Social Generalization)
يُمثل التعميم الاجتماعي شكلاً متخصصاً من أشكال التعميم الرأسي، ولكنه يتركز تحديداً داخل المجال البينشخصي والعلاقات الاجتماعية والعاطفية. يتجلى هذا البناء في ميل الفرد إلى إسقاط معانٍ عاطفية ورومانسية وتواصلية مبالغ فيها على تلميحات اجتماعية دقيقة أو مجاملات روتينية. يتضمن ذلك افتراض أن ابتسامة مجاملة من شخص ما تعني حتماً وقوعه في الغرام الشديد أو إعجابه الجسدي المطلق، أو أن موعداً غرامياً واحداً ناجحاً يعني نشوء علاقة حب أبدية تدوم مدى الحياة. يعكس هذا البعد حساسية مفرطة للإشارات الاجتماعية الإيجابية وتفسيرها على أنها قبول واندماج اجتماعي مطلق. يُقاس هذا البعد عبر الفقرات (5، 10، 12، 13، 14).
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يندرج مقياس التعميم الإيجابي ضمن أطر نظرية متقدمة في علم النفس المعرفي والإكلينيكي، متأثراً بشكل خاص بثلاث مدارس نظرية رئيسية:
1. نظرية التعلم والاشراط الكلاسيكي والإجرائي (Conditioning and Learning Models)
تعود الجذور الأولى لمفهوم التعميم (Generalization) إلى البدايات المبكرة للسلوكية وأعمال إدوارد ثورندايك (Edward Thorndike) في أوائل القرن العشرين حول انتقال أثر التعلم (Transfer of Learning). أوضح ثورندايك أن الكائنات الحية تميل إلى الاستجابة للمثيرات الجديدة بطريقة مشابهة لاستجابتها لمثيرات سابقة إذا وُجدت عناصر متطابقة بين الموقفين. تطور المفهوم لاحقاً في علم النفس المعرفي ليتحول من مجرد ارتباطات سلوكية بين مثيرات واستجابات إلى “معالجة استدلالية معرفية”؛ حيث يتم تعميم المعنى الذاتي والرمزي للحدث عبر ما يُعرف بالتكافؤ المثيري (Stimulus Equivalence).
2. نموذج المعالجة المعرفية وتشويه الواقع (Beck’s Cognitive Model)
في حين ركز النموذج المعرفي لـ آرون بيك (Aaron Beck) على الثالوث المعرفي السلبي والتعميم الزائد للأحداث المؤلمة كآلية مسببة للاكتئاب، أعاد كارفر وجونسون تطبيق هذا المفهوم بصورة عكسية لدراسة الهوس. فالتعميم الزائد ليس مقتصراً على الفشل والأفكار الكارثية، بل يمتلك نظيراً قطبياً يتمثل في “الثالوث المعرفي الإيجابي المتطرف” (Extreme Positive Triad)، حيث يتم تشويه الحقائق الإيجابية وتضخيمها لإنتاج نظرة غير واقعية للذات والعالم والمستقبل. يُمثل مقياس POG الأداة التشغيلية المباشرة لقياس هذا التشويه المعرفي المعاكس للاكتئاب.
3. نموذج الحساسية المفرطة للمكافأة ونظام التنشيط السلوكي (BAS Dysregulation Theory)
يستند المقياس جوهرياً إلى النماذج البيوسلوكية لخلل تنظيم المزاج التي طورتها لورين ألوي (Lauren Alloy) وجيفري جراي (Jeffrey Gray) وتشارلز كارفر. ينص هذا النموذج على أن الأفراد المهيئين للإصابة بالهوس يمتلكون نظام تنشيط سلوكي (BAS) فائق الحساسية ومفرط الاستجابة لإشارات المكافأة والأهداف الإيجابية. وعندما يواجه هؤلاء الأفراد نجاحاً مبدئياً، يُثير ذلك تسارعاً هائلاً في حلقة تغذية راجعة إيجابية ذاتية الصنع: النجاح يولّد أفكار تعميم إيجابي كاسحة (عبر POG)، مما يُشعل طاقة نظام التنشيط السلوكي، فيؤدي إلى ارتفاع حاد في المشاعر الإيجابية والطاقة والحماس المفرط (Euphoria and Energy)، وهو ما يُغذي مجدداً قناعات العظمة وتجاوز الواقع، مُفضياً في النهاية إلى نوبة الهوس.
7. الصدق / Validity
أثبتت الدراسات التجريبية والإكلينيكية الرائدة، لا سيما دراسة آيزنر، وجونسون، وكارفر (Eisner, Johnson, & Carver, 2008) ودراسة كارفر وجونسون (Carver & Johnson, 2009)، تمتع مقياس التعميم الإيجابي (POG) بمؤشرات صدق سيكومترية استثنائية عبر مختلف مناهج الصدق:
صدق البناء والصدق التمايزي (Construct and Discriminant Validity)
يُعد الصدق التمايزي لمقياس POG من ألمع إنجازاته السيكومترية؛ حيث أظهرت النتائج تفكيكاً معرفياً حاسماً بين قابلية الهوس وقابلية الاكتئاب:
- التمايز بين الهوس والاكتئاب: ارتبطت الدرجات المرتفعة على مقياس POG ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بالميول نحو الهوس ومقياس الشخصية الهوسية الخفيفة (Hypomanic Personality Scale – HPS)، مع معاملات ارتباط تراوحت بين (r = 0.38 و r = 0.49، p < 0.001).
- غياب التداخل القطبي (No Crossover Effect): في الوقت ذاته، لم يُظهر مقياس POG أي ارتباط ذي دلالة إحصائية بالميول الاكتئابية أو بأعراض الاكتئاب أحادي القطب (حيث كانت معاملات الارتباط تقترب من الصفر r = 0.02 إلى 0.06، غير دالة). وفي المقابل، ارتبط مقياس التعميم السلبي (ATS) حصرياً بالاكتئاب دون الهوس، مما برهن على أن التعميم الإيجابي يُمثل متغيراً معرفياً مستقلاً وفريداً يختص به مسار الاضطرابات الهوسية تحديداً.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت دراسات التحليل السيكومتري ارتباطات قوية ومتسقة نظرياً بين مقياس POG والمقاييس الأخرى المنتمية لنفس الشبكة المفاهيمية؛ حيث ارتبط المقياس طردياً بمقاييس نظام التنشيط السلوكي (BAS)، لا سيما مقياس “الدافع” (BAS Drive) بقيم r بلغت 0.42 ومقياس “الاستجابة للمكافأة” (BAS Reward Responsiveness) بقيم r بلغت 0.39. كما أظهر ارتباطاً متوسطاً إلى قوي بمقاييس السعي نحو المكانة والتطلعات العظمية للأهداف (Grandiosity and Ambition Scales)، وارتباطاً طردياً مع مقياس التفاؤل غير الواقعي.
الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
أثبتت الدراسات الطولية (Longitudinal Studies) قدرة مقياس التعميم الإيجابي على التنبؤ بحدوث نوبات الهوس الخفيف السريرية لدى المرضى والطلاب الجامعيين على مدار فترات متابعة امتدت لأشهر، خاصة في أعقاب أحداث الحياة المرتبطة بتحقيق الأهداف والنجاحات الشخصية (Goal-Attainment Life Events)، مما يُؤكد كفاءته كأداة للإنذار المبكر والتنبؤ بمسار الاضطراب.
8. الثبات / Reliability
خضع مقياس التعميم الإيجابي لتقييمات سيكومترية دقيقة لتقدير معاملات الثبات، وقد وثقت الدراسات اتساقاً داخلياً متيناً واستقراراً زمنياً موثوقاً به:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في العينات المعيارية الأساسية لطلاب الجامعات والعينات الإكلينيكية التي اختبرها كارفر وجونسون (2009)، حقق المقياس معاملات اتساق داخلي مرتفعة ومقبولة بامتياز وفقاً لمعيار ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha):
- المقياس الكلي (Total POG Score): تراوحت قيمة ألفا كرونباخ للمقياس الكلي المكون من 16 فقرة بين 0.81 و0.88 في مختلف الدراسات، ما يدل على تجانس فائق للفقرات في قياس البناء الأساسي.
- بعد التعميم الأفقي (Lateral Generalization): بلغت قيمة ألفا كرونباخ ما بين 0.76 و0.82.
- بعد التعميم الرأسي (Upward Generalization): بلغت قيمة ألفا كرونباخ ما بين 0.74 و0.84.
- بعد التعميم الاجتماعي (Social Generalization): بلغت قيمة ألفا كرونباخ ما بين 0.72 و0.79.
كما بينت تحليلات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations) أن جميع الفقرات تجاوزت العتبة المعيارية الموصى بها (0.35)، حيث تراوحت معظم القيم بين 0.41 و0.68، مما يؤكد أن كل فقرة تسهم إيجابياً في قوة الأداة دون وجود فقرات شاذة أو مضللة.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت دراسات التتبع الزمني التي أُجريت على فترات فاصلة تراوحت بين أربعة إلى ستة أسابيع استقراراً ملحوظاً في درجات الأفراد على مقياس POG؛ حيث بلغ معامل ارتباط بيرسون لثبات إعادة الاختبار (r = 0.78، p < 0.001)، مما يعكس أن التعميم الإيجابي يعمل بوصفه سِمة معرفية شبه مستقرة (Cognitive Trait) وليست مجرد حالة انفعالية عابرة (State)، مما يمنحه موثوقية تشخيصية ممتدة.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
أُجريت على مقياس التعميم الإيجابي دراسات مكثفة باستخدام التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) لتأكيد البنية المفهومية للمقياس:
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أظهرت نتائج التحليل العاملي بطريقة المحاور الأساسية مع التدوير المائل (Promax Rotation) – نظراً للافتراض المنطقي بوجود ارتباط بين أبعاد التعميم المعرفي – تشبع الفقرات على ثلاثة عوامل رئيسية مستقلة تزيد جذورها الكامنة (Eigenvalues) عن 1.0، وفسرت هذه العوامل الثلاثة معاً ما يقارب 52% إلى 58% من التباين الكلي المفسر للدرجات:
- العامل الأول (التعميم الأفقي): تشبعت عليه الفقرات (1، 3، 6، 8، 11، 16) بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.52 و0.76. وتمركزت هذه الفقرات حول نقل توقعات الكفاءة إلى مجالات حياتية متعددة.
- العامل الثاني (التعميم الرأسي): تشبعت عليه الفقرات (2، 4، 7، 9، 15) بتشبعات تراوحت بين 0.55 و0.78، وعكست طموحات استثنائية ونظرة متضخمة نحو النجومية والسلطة.
- العامل الثالث (التعميم الاجتماعي): تشبعت عليه الفقرات (5، 10، 12، 13، 14) بتشبعات تراوحت بين 0.48 و0.73، وارتبطت بتفسير الإشارات البينشخصية على أنها إعجاب كاسح وانجذاب عاطفي دائم.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت تحليلات النمذجة البنائية عبر التحليل التوكيدي تفوق النموذج الهرمي ثلاثي العوامل (Hierarchical Three-Factor Model) – الذي يفترض وجود عامل عام من الدرجة الثانية للتعميم الإيجابي تنبثق منه العوامل الثلاثة – على نموذج العامل الأحادي البسيط. وجاءت مؤشرات حسن المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) في النطاق المعياري الممتاز:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): 0.94 – 0.96.
- مؤشر تكر-لويس (TLI): 0.93 – 0.95.
- جذر متوسط مربعات الخطأ للتقريب (RMSEA): 0.048 إلى 0.056 (مع فاصل ثقة 90% يتراوح بين 0.039 و0.065).
- متبقي الجذور التربيعية القياسي (SRMR): 0.044.
دعمت هذه النتائج الملاءمة الإحصائية المتميزة للتقسيم الثلاثي للأبعاد، مع بقاء إمكانية استخدام الدرجة الكلية للأداة في الأبحاث التي تسعى لقياس النزعة العامة للتعميم الإيجابي.
10. أداة القياس / Instrument
تتضمن المواصفات الفنية والإجرائية لمقياس التعميم الإيجابي المعايير التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire / inventory).
- الفئة المستهدفة: البالغون والمراهقون في السياقات البحثية والسريرية والتجريبية.
- عدد الفقرات: 16 فقرة تقريرية مصوغة بوضوح باللغة الإنجليزية في أصلها المعياري.
- طريقة وتنسيق الاستجابة: مقياس متدرج خماسي (5-point Likert scale) بنقاط استجابة محددة كالتالي:
- 1 = أوافق بشدة (I agree a LOT)
- 2 = أوافق قليلاً (I agree a LITTLE)
- 3 = لا أوافق ولا أعارض / محايد (I neither agree nor disagree)
- 4 = أعارض قليلاً (I disagree a LITTLE)
- 5 = أعارض بشدة (I disagree a LOT)
- آلية التصحيح وحساب الدرجات:
- في نظام التصحيح الأصلي المعياري المنشور، يتم عكس درجات الفقرات (Reverse Scoring) بحيث تُمنح الاستجابة (1 = 5 درجات)، و(2 = 4 درجات)، و(3 = 3 درجات)، و(4 = درجتان)، و(5 = درجة واحدة)، لكي تعكس الدرجة الأعلى ميلاً أكبر نحو التعميم الإيجابي (Higher scores indicate greater positive generalization).
- مؤشر التعميم الأفقي (Lateral Generalization): يُحسب بجمع درجات الفقرات: 1، 3، 6، 8، 11، 16 (يتراوح المدى بين 6 إلى 30 درجة).
- مؤشر التعميم الرأسي (Upward Generalization): يُحسب بجمع درجات الفقرات: 2، 4، 7، 9، 15 (يتراوح المدى بين 5 إلى 25 درجة).
- مؤشر التعميم الاجتماعي (Social Generalization): يُحسب بجمع درجات الفقرات: 5، 10، 12، 13، 14 (يتراوح المدى بين 5 إلى 25 درجة).
- الدرجة الكلية (Total Score): تجمع كافة الفقرات الست عشرة ليتراوح المدى الكلي بين 16 إلى 80 درجة.
- الفقرات المعكوسة في الصياغة (Reverse-worded items): لا توجد فقرات معكوسة الصياغة في متن الاختبار؛ فجميع الفقرات صيغت باتجاه إيجابي يقيس الميل نحو التعميم، ويتم العكس فقط عند مطابقة مفتاح التصحيح العددي وفقاً لترميز المقياس المستخدم في الدراسة.
- الزمن التقريبي للتطبيق: يستغرق ملء المقياس ما بين 5 إلى 8 دقائق.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة الصدور الأولى: قُدِّم المقياس لأول مرة في دراسة منشورة عام 2008 أجراها آيزنر وجونسون وكارفر، وتمت مراجعته وتدقيقه بصورته السيكومترية الحالية في دراسة كارفر وجونسون عام 2009.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق النشر العلمية والتطوير للمؤلفين الأصليين: الراحل البروفيسور تشارلز س. كارفر والبروفيسورة شيري ل. جونسون، مع حقوق النشر للورقة الأصلية محفوظة لـ الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) ودار نشر سبرنجر (Springer Nature).
- رسوم الاستخدام والترخيص: المقياس متاح مجاناً (Open/Free for non-commercial research use) لأغراض البحث العلمي الأكاديمي، والدراسات الطبية النفسية غير الربحية، ورسائل الماجستير والدكتوراه، بشرط الاستشهاد التام بالمراجع الأصلية للأداة وعدم استخدامها لأغراض تجارية دون إذن خطي مسبق من المؤلفين.
12. المراجع / References
فيما يلي المراجع الأكاديمية المعتمدة وفقاً لدليل النشر الخاص بجمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):
- Carver, C. S., & Johnson, S. L. (2009). Tendencies toward mania and tendencies toward depression have distinct motivational, affective, and cognitive correlates. Cognitive Therapy and Research, 33(6), 552–569. https://doi.org/10.1007/s10608-008-9213-3
- Eisner, L. R., Johnson, S. L., & Carver, C. S. (2008). Cognitive responses to failure and success relate uniquely to bipolar depression versus mania. Journal of Abnormal Psychology, 117(1), 154–163. https://doi.org/10.1037/0021-843X.117.1.154
- Carver, C. S., & Scheier, M. F. (1998). On the self-regulation of behavior. Cambridge University Press. https://doi.org/10.1017/CBO9781139174794
- Johnson, S. L., Edge, M. D., Holmes, M. K., & Carver, C. S. (2012). The behavioral activation system and mania. Annual Review of Clinical Psychology, 8, 243–267. https://doi.org/10.1146/annurev-clinpsy-032511-143148
- Alloy, L. B., Abramson, L. Y., Walshaw, P. D., & Neeren, A. M. (2008). Cognitive vulnerability to unipolar and bipolar mood disorders. Journal of Social and Clinical Psychology, 25(7), 726–754. https://doi.org/10.1521/jscp.2006.25.7.726
- Beck, A. T. (1967). Depression: Clinical, experimental, and theoretical aspects. Harper & Row.
- Domjan, M. (2015). The principles of learning and behavior (7th ed.). Cengage Learning.
13. فقرات المقياس / Items of the Scale
Positive Generalization Scale (POG)
Response scale:
1 = I agree a LOT
2 = I agree a LITTLE
3 = I neither agree nor disagree
4 = I disagree a LITTLE
5 = I disagree a LOT
- If I succeed at something, it makes me feel I will succeed in other areas as well.
- If someone praises the way I express something, it makes me think I can write a popular book.
- When I succeed at something, it makes me think about the successes in other areas of my life.
- When people agree with me after I speak up in a group, it makes me think I could be elected to public office.
- When an attractive person smiles at me, I can tell it means s/he is hot for me.
- When something good happens to me, it makes me expect good things in other parts of my life too.
- When people laugh at my jokes, it makes me think I could be a good talk-show host.
- Having one thing go right for me can change me from feeling just OK to seeing all the good in myself.
- When someone compliments me about something I’ve said, it makes me think about impressing lots of other people.
- All it takes is one look from someone and I know that person is falling for me.
- When one thing goes right, it makes me feel my possibilities are limitless.
- When I have a small financial success, it makes me believe I could become a millionaire.
- After one date goes well, it makes me think that person will be in love with me forever.
- When I made my first friend in this town, I knew I was destined to be a big success socially.
- When someone praises me for my efforts in a club or organization, it makes me think of being the head of the organization.
- Having a single success makes me think of other successes.