القياس النفسيمقاييس الإدراك الاجتماعيمقاييس الشخصية

اختبار دقة التنبؤ

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول اختبار دقة التنبؤ (Predictive Accuracy Test) من تطوير فيكتور كلاين (1964)، المستخدم لقياس مهارة تبني الأدوار ودقة الحكم التنبؤي بين الأشخاص عبر دراسات علم النفس الاجتماعي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد اختبار دقة التنبؤ (Predictive Accuracy Test)، الذي طوّره عالم النفس فيكتور ب. كلاين (Victor B. Cline) في عام 1964، أحد المقاييس السلوكية والتجريبية الرائدة المصممة لتقييم مهارات تبني الأدوار (Role-Taking Skill) وجودة الحكم التنبؤي بين الأشخاص (Predictive Judgment in Interpersonal Perception). يقوم الاختبار على نموذج إجرائي فريد في قياس الإدراك الاجتماعي؛ حيث يتعرض المفحوصون لمشاهدة مقابلات مرئية مسجلة لشخصيات حقيقية، ويُطلب منهم التنبؤ بالاستجابات والسلوكيات الواقعية لتلك الشخصيات في مواقف حياتية متعددة لم تُعرض في الشريط، وهو ما يُعرف اصطلاحاً بـ “التنبؤ البعدي” (Postdiction). يتألف المقياس من سلسلة من الأسئلة الموضوعية ذات الاختيار من متعدد، حيث يتضمن كل سؤال بدائل تمثل أنماطاً سلوكية مختلفة، ويكون أحد هذه البدائل هو السلوك الفعلي والموثق الذي صدر عن الشخص المستهدف في حياته الواقعية.

تم استخدام هذا الاختبار في دراسات نفسية واجتماعية بارزة، من أشهرها دراسة ريتشارد إي. ماتيفي (Matefy, 1972) التي بحثت في تغير الاتجاهات الناتج عن لعب الأدوار وعلاقته بالارتجال والقدرة على التنبؤ بسلوك الآخرين. من الناحية السيكومترية، واجه المقياس تحديات مألوفة في مقاييس دقة الإدراك الاجتماعي الكلاسيكية؛ إذ أظهرت تحليلات الاتساق الداخلي باستخدام معادلة كودر-ريتشاردسون 21 (Kuder-Richardson Formula 21 – KR-21) معامل ثبات بلغ 0.37، وهو معامل يعكس صعوبة نمذجة الفروق الفردية في الحكم الإدراكي متعدد العوامل وتعقد السمات السلوكية المقاسة. يستعرض هذا المقال الخلفية المفاهيمية للاختبار، وبنائه النظري المرتكز على مدرسة التفاعلية الرمزية والإدراك الاجتماعي، وإجراءات تطبيقه، وتحليلاً نقدياً لخصائصه السيكومترية وإمكانات تطويره وتطبيقاته في علم النفس الاجتماعي والإكلينيكي والتنظيمي المعاصر.

2. الكلمات المفتاحية

اختبار دقة التنبؤ، تبني الأدوار، الإدراك الاجتماعي، الحكم التنبؤي، دقة الإدراك بين الأشخاص، فيكتور كلاين، دراسات الشخصية، السلوك الموقفي، التنبؤ البعدي، التقييم السيكومتري.

3. المؤلفون

طُوِّر المقياس أساساً بواسطة فيكتور ب. كلاين (Victor B. Cline, Ph.D.)، أستاذ علم النفس في جامعة يوتا (University of Utah)، سولت ليك سيتي، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرف الدكتور كلاين بأبحاثه الرائدة في مجال القياس النفسي للإدراك بين الأشخاص (Interpersonal Perception)، والتقييم بالفيديو، والدقة في الحكم على الشخصية، بالإضافة إلى دراساته الموسعة حول تأثيرات وسائل الإعلام والتلفزيون على السلوك البشري.

ارتبط الاختبار أيضاً على نحو وثيق بالدراسة التجريبية المعمقة التي أجراها الباحث ريتشارد إي. ماتيفي (Richard E. Matefy, Ph.D.)، المنشور بحثه في Journal of Personality and Social Psychology (عام 1972) أثناء عمله الأكاديمي في قسم علم النفس، حيث استخدم الاختبار كأداة معيارية فارقة لقياس مهارة تبني الدور كمتغير وسيط ومعدل لتغير الاتجاهات الناتجة عن الارتجال ولعب الأدوار.

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من اختبار دقة التنبؤ في تقديم وسيلة قياس موضوعية وإمبريقية تقيّم قدرة الفرد على النفاذ إلى العالم الداخلي للآخرين واستنتاج خطوط استجاباتهم السلوكية والعاطفية المستقبلية في سياقات ومواقف غير مرئية. في المقاييس التقليدية للشخصية أو التعاطف (Empathy)، غالباً ما يعتمد الباحثون على تقارير التقرير الذاتي (Self-Report Inventories)، مثل مقاييس التقدير الذاتي للتعاطف أو الاستخبارات الاجتماعية؛ إلا أن هذه الأدوات تعاني من عيوب منهجية كبرى، على رأسها الرغبة الاجتماعية (Social Desirability) والتضخيم المعرفي للذات، حيث يميل معظم الأفراد إلى تقييم أنفسهم كأشخاص شديدي الحساسية والفهم للآخرين بصرف النظر عن دقتهم الفعلية.

جاء اختبار دقة التنبؤ ليتجاوز هذه المعضلة من خلال الانتقال من قياس “إدراك الفرد لقدرته” إلى قياس “الأداء الفعلي في الدقة” (Criterion-Referenced Performance Measure). يُطلب من المشارك فحص مقاطع فيديو لشخصيات حقيقية، ومن ثم الانخراط في عملية معرفية تنبؤية تُحاكي ما يفعله الفرد في الحياة اليومية: محاولة معرفة ما سيفعله شخص ما عندما يتعرض لضغط، أو عند الغضب، أو عند مواجهة مشكلة أسرية أو مهنية. يوفر الاختبار درجة دقة كمية تُحسب بناءً على تطابق توقعات المفحوص مع السجل الحقيقي والمثبت لسلوك ذلك الشخص في حياته الفعلية.

تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية لهذا المقياس، وتشمل:

  • علم النفس الاجتماعي والاتصال: دراسة آليات تبادل الأدوار وفهم الإشارات اللفظية وغير اللفظية التي توظفها الشخصيات، وتحديد الفروق الفردية في الذكاء الاجتماعي والإدراك الموقفي.
  • أبحاث الإقناع وتغير الاتجاهات: كما ظهر في دراسة ماتيفي (1972)، استُخدم الاختبار لتصنيف المشاركين إلى أفراد ذوي مهارة عالية في تبني الأدوار وآخرين ذوي مهارة منخفضة، لمعرفة أثر تلك المهارة في تقبل الحجج المضادة واستيعاب مواقف الأطراف الأخرى أثناء لعب الأدوار الارتجالي.
  • علم النفس الإكلينيكي والعلاج الأسري: تقييم العجز في القدرة على فهم الشريك أو توقع ردود فعله العاطفية، حيث يمثل انخفاض دقة التنبؤ بين الشركاء أحد المؤشرات البارزة لسوء التوافق الزواجي والتواصل غير الفعال.
  • علم النفس الصناعي والتنظيمي: فحص مهارات القيادة، والتفاوض، وإدارة النزاعات، والوساطة، حيث تتطلب هذه الأدوار دقة استثنائية في قراءة دوافع الموظفين والعملاء واستباق ردود أفعالهم.

5. البناء النفسي

يرتكز المقياس على البناء المعرفي-الاجتماعي المعروف بـ الحكم التنبؤي بين الأشخاص (Predictive Judgment) والمندرج تحت المظلة الأوسع لـ مهارة تبني الأدوار (Role-Taking Skill). يمثل هذا البناء قدرة متقدمة في معالجة المعلومات الاجتماعية لا تقتصر على التعرف السطحي على المشاعر (Emotion Recognition)، بل تتعداه إلى تكوين نموذج عقلي متماسك وديناميكي للشخص المستهدف يتيح محاكاة سلوكه المستقبلي في مواقف متباينة.

أبعاد البناء النفسي الحاكم للمقياس

يتألف هذا البناء النفسي من عناصر متداخلة يمكن تفصيلها كالآتي:

  • الاستدلال الاستقرائي من السلوك غير اللفظي واللفظي: قدرة المفحوص على استخلاص سمات الشخصية العميقة، والأساليب الدفاعية، والأنماط المعرفية للشخص المستهدف من خلال مراقبة تعبيرات وجهه، ونبرة صوته، وحركات جسده، وسياق حديثه أثناء المقابلة المسجلة.
  • التنبؤ البعدي الموقفي (Situational Postdiction): تعليق الأحكام المسبقة والتحيزات الذاتية للمفحوص، والتركيز على الكيفية التي يتفاعل بها الشخص المستهدف مع متطلبات بيئية محددة (مثل مواجهة السلطة، أو الاستجابة للإحباط، أو التعامل مع الغضب).
  • التمايز بين الذات والآخر (Self-Other Differentiation): تجنب الوقوع في خطأ “الإسقاط الذاتي” (Assumed Similarity أو Projection)، حيث يفترض الشخص العادي غالباً أن الآخرين سيتصرفون بنفس الطريقة التي يتصرف بها هو لو كان في نفس الموقف. يقيس الاختبار بدقة قدرة الفرد على فصل استجاباته الخاصة عما يرجح أن يفعله المستهدف استناداً إلى طبيعة المستهدف ذاته.

على سبيل المثال، إذا كان الشخص المستهدف في الفيديو يظهر نمطاً من الكبت الانفعالي والالتزام الصارم بالواجهات الاجتماعية المهذبة، فإن السؤال الاختباري يطرح موقفاً مثل: “عندما تغضب السيدة (ب)، فإنها في العادة: (أ) تبكي، (ب) تسب وتستخدم ألفاظاً نابية، (ج) تسيطر على نفسها بحذر ولا تكشف عن مشاعرها الحقيقية”. يتطلب الوصول إلى الإجابة الصحيحة تكاملاً معقداً بين الملاحظة الحسية المباشرة واستنباط الأنماط الشخصية المستقرة، واختيار البديل المتوافق سيكولوجياً وتاريخياً مع سلوك السيدة (ب) الفعلي.

6. الإطار النظري

يستند اختبار دقة التنبؤ إلى روافد نظرية عميقة تمتد عبر تاريخ علم النفس الاجتماعي وعلم النفس المعرفي. ينتمي الاختبار فلسفياً ومنهجياً إلى مدرسة التفاعلية الرمزية (Symbolic Interactionism)، وتحديداً أطروحات جورج هربرت ميد (George Herbert Mead) حول مفهوم “أخذ دور الآخر” (Taking the Role of the Other). رأى ميد أن جوهر النضج النفسي والاجتماعي يكمن في قدرة الكائن البشري على وضع نفسه في موضع الفرد المقابل، وتبني منظوره المعرفي والانفعالي لرؤية العالم كما يراه هو، ومن ثم تنظيم الاستجابات الذاتية على ضوء تلك المعرفة المشتركة.

كما يتأصل المقياس في أعمال الإدراك الاجتماعي ودقة الحكم على الشخصية، والتي قادها رواد من أمثال جوردون أولبورت (Gordon Allport, 1937) وجيروم برونر وريناتو تاجيوري (Bruner & Tagiuri, 1954)، وصولاً إلى الأبحاث المنهجية الصارمة للي كرونباخ (Lee J. Cronbach, 1955). نبّه كرونباخ المجتمع العلمي إلى أن مقاييس الدقة في الإدراك الإنساني تشوبها أخطاء منهجية مركبة إذا لم يتم ضبط معايير القياس؛ حيث ميز بين الدقة الناتجة عن معرفة القوالب النمطية العامة للمجتمع (Stereotype Accuracy) والدقة الناتجة عن فهم الفردية الخاصة للشخص المستهدف (Differential Accuracy). وجاء تصميم كلاين للاختبار محاولاً عزل هذه التشوهات من خلال استخدام سلوكيات ومواقف واقعية موثقة ومعايير معيارية خارجية مبنية على تاريخ الحالة الفعلي للمشاركين المصورين.

من زاوية نظرية الأدوار المعاصرة وعلم النفس التجريبي، اعتمدت دراسات لاحقة كدراسة ماتيفي (1972) على هذا الاختبار انطلاقاً من فرضيات نظرية التنافر المعرفي (Cognitive Dissonance Theory) ونظريات التعلم الاجتماعي؛ حيث يُفترض أن الأشخاص الذين يمتلكون مستويات متقدمة من مهارة التنبؤ وتبني الأدوار يملكون مرونة معرفية تمكنهم من استكشاف الفضاء المفاهيمي للشخصيات الأخرى بعمق أكبر عند تكليفهم بلعب أدوار معاكسة لاتجاهاتهم، مما يجعل أثر التدخل التجريبي وتغيير الاتجاهات أكثر رسوخاً وثباتاً لديهم.

7. الصدق

يعد فحص الصدق (Validity) في مقاييس الإدراك الاجتماعي من أكثر المهام المنهجية دقة وتعقيداً. اعتمد فيكتور كلاين في بناء الاختبار على ما يمكن تصنيفه سيكومترياً بـ صدق المحتوى والصدق المرتبط بالمحك الخارجي الحقيقي (Criterion-Related Ecological Validity). تم تأسيس مفتاح التصحيح (Scoring Key) للاختبار ليس بناءً على إجماع الحكام أو آراء خبراء في علم النفس، بل استناداً إلى معطيات تاريخية وحياتية قطعية تم جمعها مسبقاً من الأفراد الذين تمت مقابلتهم على شريط الفيديو ومن مقربين منهم، مما يمنح الاختبار صدق محك موضوعي مباشر قل نظيره في اختبارات الورقة والقلم.

في دراسة ماتيفي (Matefy, 1972)، تم إثبات صدق البناء (Construct Validity) من خلال الفروق الدالة بين المجموعات التجريبية. قسّم ماتيفي عينة دراسته من طلبة الجامعة إلى مجموعتين: مجموعة مرتفعة في مهارة تبني الدور (High Role-Takers) ومجموعة منخفضة (Low Role-Takers) بناءً على درجاتهم في اختبار دقة التنبؤ. وأظهرت النتائج تفاعلاً إحصائياً دالاً بين مستوى مهارة تبني الدور كما قاستها الأداة وبين درجة تغير الاتجاه؛ حيث أظهر الأفراد ذوو المهارة المرتفعة في دقة التنبؤ قدرة فائقة على استيعاب الحجج المعرفية للخصم وتوليد استجابات معرفية متوافقة مع الدور المفروض، وهو ما ينسجم تماماً مع التوقعات النظرية لبناء مهارة تبني الأدوار.

مع ذلك، أشار الأدب السيكومتري (راجع المصادر الكلاسيكية لنقد مقاييس دقة الإدراك) إلى بعض القيود المرتبطة بالصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)؛ حيث إن الارتباط بين درجات هذا الاختبار ومقاييس الذكاء العام (General Intelligence) أو سرعة البديهة لم يكن مفصولاً بشكل كامل في الدراسات المبكرة، مما فتح الباب لنقاش حول ما إذا كان الاختبار يقيس كفاءة معرفية عامة إلى جانب قياسه المهارة الاجتماعية المحددة. كما تفتقر الأدبيات المنشورة في تلك الحقبة إلى دراسات كافية توثق مصفوفات متعددة السمات ومتعددة الطرق (MTMM) لضبط التباين الناتج عن وسيلة القياس بالفيديو.

8. الثبات

يعد ثبات المقاييس المعتمدة على محاكاة السلوك الاجتماعي ودقة الملاحظة تحدياً تاريخياً معروفاً في أدبيات القياس النفسي. في السياق الأصلي للاختبار وتطبيقاته التجريبية (مثل دراسة Matefy, 1972)، تم حساب معامل الاتساق الداخلي (Internal Consistency) للاختبار باستخدام معادلة كودر-ريتشاردسون 21 (Kuder-Richardson Formula 21 – KR-21)، حيث أسفر التحليل عن معامل ثبات بلغ 0.37.

يستدعي هذا الرقم (0.37) قراءة سيكومترية فاحصة تستند إلى معايير القياس المعرفي والنفسي:

  • طبيعة معادلة KR-21: تفترض هذه الصيغة تساوي مستوى صعوبة جميع الفقرات في الاختبار، وتوفر دائماً حداً أدنى وأكثر تحفظاً لقيمة الثبات مقارنة بمعادلة KR-20 أو ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha)، مما يعني أن الثبات الفعلي للأداة قد يكون أعلى قليلاً إذا ما أُخذ تفاوت صعوبة الأسئلة بعين الاعتبار.
  • تعددية الأبعاد وتنوع الشخصيات المستهدفة: نظراً لأن المقياس يقيم التنبؤ بسلوكيات شخصيات متعددة تختلف في سماتها وفي مواقف مختلفة جذرياً (مثل الغضب، الحزن، التفاعل مع السلطة)، فإن التغاير بين الفقرات ينخفض بالضرورة؛ فالشخص المفحوص قد يكون بارعاً جداً في قراءة استجابات الغضب لشخصية معينة، لكنه أقل دقة في قراءة آليات الدفاع لدى شخصية أخرى، مما يؤدي إلى خفض قيمة الاتساق الداخلي للاختبار ككل.
  • حساسية الاستجابة والبدائل: تعتمد صياغة البدائل على استجابات واقعية وليست متطرفة، مما يجعل خيارات الإجابة قريبة الشبه وتتطلب دقة مجهرية، مما يرفع من تأثير التخمين أو التردد ويقلل من تماسك الفقرات إحصائياً.

بسبب هذا المعامل المنخفض نسبياً، أوصت الأدبيات اللاحقة بالتعامل مع الدرجة الكلية بحذر، واستخدام الاختبار في سياقات البحث الجماعي (Group-Level Research) لدراسة الفروق التجريبية بين المجموعات بدلاً من الاعتماد عليه كأداة تشخيص فردية عالية المخاطر (High-Stakes Decision Making)، أو العمل على تطوير نسخ موسعة ومطورة ذات عدد فقرات أكبر لرفع الاتساق الداخلي طبقاً لمعادلة سبيرمان-براون التنبؤية.

9. التحليل العاملي

لم تتضمن المراجع الأصلية للاختبار (Cline, 1964; Matefy, 1972) تحليلاً عاملياً استكشافياً (Exploratory Factor Analysis – EFA) أو توكيدياً (Confirmatory Factor Analysis – CFA) منشوراً بمعاييره المعاصرة، وهو أمر كان شائعاً في ستينيات القرن العشرين حيث ركز الباحثون بالدرجة الأولى على الصدق التجريبي والمحكي بدلاً من التحليل الرياضي للبنية العاملية الكامنة.

ومع ذلك، من المنظور السيكومتري النظري المعاصر، يمكن تفكيك البنية التحتية للاختبار إلى عدة عوامل كامنة تتفاعل لتفسير التباين في الدرجة الكلية:

  • عامل فك التشفير الانفعالي الموقفي (Situational Affect Decoding): ويرتبط بالفقرات التي تتطلب استنباط استجابات انفعالية محددة ناجمة عن أحداث مستفزة (مثل مشاعر الغضب أو الإحباط).
  • عامل التماسك السلوكي الممتد (Behavioral Consistency Appraisal): ويقيس قدرة المفحوص على استنتاج السلوكيات العادية الروتينية التي تتبعها الشخصية عبر الزمن وفي علاقاتها البينشخصية الطويلة.
  • عامل كبح الإسقاط النمطي (Suppression of Stereotyping): وهو عامل مضاد يرتبط بمدى قدرة الفرد على تجاوز الصورة النمطية الشائعة لجنس أو عمر أو مهنة الشخص المستهدف والتركيز على خصوصيته الفردية المكتشفة في المقابلة.

إن غياب التحليل العاملي الإمبريقي في التقرير الأصلي يمثل فرصة بحثية مفتوحة لمختبرات القياس النفسي لإعادة تطبيق الاختبار، باستخدام تقنيات الفيديو الرقمية الحديثة، وإجراء تحليلات عاملية تأكيدية متعددة المجموعات، واختبار نماذج نظرية الاستجابة للمفردة (Item Response Theory – IRT) لتحديد معلمات التمييز (Discrimination) والصعوبة (Difficulty) لكل فقرة بدقة رياضية متناهية.

10. أداة القياس

فيما يلي تفصيل منهجي لمواصفات وتصميم أداة اختبار دقة التنبؤ:

  • نوع الاختبار: اختبار أداء موضوعي سلوكي تجريبي لقياس مهارة تبني الأدوار والإدراك بين الأشخاص (Criterion-Referenced Performance Test).
  • طريقة التطبيق: مقابلة مراقبة وتطبيق مختبري (Interview / Multimedia Laboratory Administration)؛ حيث يشاهد المفحوص المقاطع المسجلة للمقابلات، تليها استجابة ورقية أو محوسبة.
  • تنسيق الفقرات: أسئلة موضوعية بنمط الاختيار من متعدد (Multiple-Choice Format)، تتألف كل فقرة من جذع يصف موقفاً حياتياً افتراضياً للشخص المستهدف، متبوعاً بثلاثة إلى أربعة بدائل تمثل مسارات استجابية ممكنة.
  • نظام التصحيح: تصحيح ثنائي القيمة (Dichotomous Scoring)؛ بحيث تُمنح الاستجابة المطابقة للسلوك الفعلي المثبت للشخص المستهدف درجة واحدة (1)، وتُمنح أي استجابة أخرى درجة صفر (0).
  • الدرجة الكلية: يتم حساب مجموع الإجابات الصحيحة للحصول على درجة دقة التنبؤ الكلية (Total Predictive Accuracy Score)، حيث تدل الدرجات المرتفعة على مهارة متقدمة في تبني الدور، في حين تدل الدرجات المنخفضة على قصور في النمذجة الإدراكية للآخر أو الوقوع في الإسقاط الذاتي.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة بالمعنى الكلاسيكي لمقاييس ليكرت، نظراً لطبيعة الاختبار الموضوعية التي تعتمد على وجود إجابة واحدة صحيحة ومحققة واقعياً بين بدائل مضللة ولكنها منطقية ظاهرياً.
  • الفئة المستهدفة: البالغون (18 عاماً فأكثر)، وطُبق أساساً على عينات من طلاب المرحلة الجامعية والمهنيين.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

طُوِّر الاختبار أساساً في عام 1964 بواسطة فيكتور ب. كلاين. وفقاً للسجلات القياسية النفسية والأدبيات الأكاديمية (انظر Matefy, 1972):

  • الاستخدام التجاري والرسوم: المقياس ليس أداة تجارية مسوقة من قبل دور النشر الربحية الكبرى (Non-commercial Test)، ولا توجد رسوم مالية رسمية للاستخدام الأكاديمي والبحثي.
  • الأذونات وحقوق النشر: بقيت مقاطع الفيديو الأصلية وبنك الفقرات الكامل ملكية فكرية وبحثية للمؤلف والمؤسسة الأكاديمية التي أُنتج فيها العمل (جامعة يوتا). لذلك، فإن الحصول على المواد الاختبارية الكاملة (الأفلام والأسئلة الأصلية) يتطلب تاريخياً التواصل المباشر مع المؤلف أو مراجعة الأرشيفات الأكاديمية الخاصة بالأبحاث المنشورة في تلك الفترة. لا يجوز إعادة إنتاج أو بث المواد الفيلمية أو قوائم الاختبار الأصلية لأغراض تجارية دون إذن قانوني صريح.

12. المراجع

  • Allport, G. W. (1937). Personality: A psychological interpretation. Henry Holt and Co.
  • Bruner, J. S., & Tagiuri, R. (1954). The perception of people. In G. Lindzey (Ed.), Handbook of social psychology (Vol. 2, pp. 634–654). Addison-Wesley.
  • Cline, V. B. (1964). Interpersonal perception. In B. A. Maher (Ed.), Progress in experimental personality research (Vol. 1, pp. 221–284). Academic Press. https://doi.org/10.1016/B978-1-4832-2824-2.50011-3
  • Cronbach, L. J. (1955). Processes affecting scores on “understanding of others” and “assumed similarity.” Psychological Bulletin, 52(3), 177–193. https://doi.org/10.1037/h0044919
  • Matefy, R. E. (1972). Attitude change induced by role playing as a function of improvisation and role-taking skill. Journal of Personality and Social Psychology, 24(3), 343–350. https://doi.org/10.1037/h0033725
  • Mead, G. H. (1934). Mind, self, and society from the standpoint of a social behaviorist. University of Chicago Press.

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: Based on the filmed interview you have observed of the target person, predict their actual real-life behavioral reaction in the given situation by selecting the alternative that most accurately reflects their true behavior.
Response Scale: Multiple-choice postdiction format (selecting the alternative matching the interviewee's actual real-life behavior; scored 1 = correct, 0 = incorrect)
1

When Mrs. B. gets angry, she usually:
2

(a) cries
3

(b) curses and uses obscenity
4

(c) is carefully controlled and does not reveal her true feelings

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). اختبار دقة التنبؤ. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/predictive-accuracy-test/
looti, Mohammed. “اختبار دقة التنبؤ.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/predictive-accuracy-test/.
looti, Mohammed. “اختبار دقة التنبؤ.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/predictive-accuracy-test/.