السلوك التنظيميعلم النفس الصناعي والتنظيميمقاييس نفسية

مقياس العدالة الإجرائية

مقال أكاديمي شامل يقدم تحليلاً سيكومترياً مفصلاً لمقياس العدالة الإجرائية (Procedural Fairness Scale – PFS) المطور من قِبل سكاربيلو وجونز (1996)، متضمناً البنية النظرية، أبعاد تحديد الأجور والتواصل والتقييم والتظلم، معاملات الصدق والثبات، وفقرات المقياس باللغة الإنجليزية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس العدالة الإجرائية (Procedural Fairness Scale – PFS)، الذي طوّره الباحثان فيدا سكاربيلو وفورد جونز (Scarpello & Jones, 1996)، أحد أبرز المقاييس السيكومترية المتخصصة في تقييم إدراك الموظفين لعدالة الإجراءات والسياسات المتبعة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالتعويضات والمكافآت والرواتب داخل المنظمات. ينطلق المقياس من أدبيات العدالة التنظيمية، وتحديداً البُعد الإجرائي الذي يفصل بين عدالة المخرجات بحد ذاتها (العدالة التوزيعية) وبين عدالة الآليات والمساطر المعتمدة لتحديد تلك المخرجات. يتألف المقياس من 15 فقرة موزعة على أربعة أبعاد أساسية هي: تحديد الأجور (Pay Determination)، والتواصل بشأن الأجور (Pay Communication)، وتقييم الأداء (Performance Appraisal)، والتظلّم أو الاستئناف (Appeal). تُقاس استجابات الأفراد عبر سلم ليكرت خماسي النقاط يتراوح من (1 = غير عادل إطلاقاً) إلى (5 = عادل جداً). أظهرت الدراسات السيكومترية التأسيسية تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث بلغت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد الفرعية: 0.88 لبُعد تحديد الأجور، و0.92 لبُعد التواصل، و0.87 لبُعد تقييم الأداء، و0.83 لبُعد الاستئناف، بينما سجل المقياس الكلي معامل اتساق عام بلغ 0.93. كما كشفت نتائج التحليل العاملي عن بنية عاملية رباعية واضحة ومستقرة دون وجود تشبعات متقاطعة دالة، ما يجعل المقياس أداة موثوقة في بحوث السلوك التنظيمي، إدارة الموارد البشرية، وعلم النفس الصناعي والتنظيمي.

الكلمات المفتاحية

العدالة الإجرائية، العدالة التنظيمية، تحديد الأجور، تقييم الأداء، التظلم الوظيفي، الرضا عن الأجر، الالتزام التنظيمي، فيدا سكاربيلو، القياس النفسي، إدارة التعويضات، السلوك التنظيمي.

المؤلفون

تم تطوير المقياس من قِبل باحثين رائدين في مجال إدارة الموارد البشرية والسلوك التنظيمي:

  • الدكتورة فيدا سكاربيلو (Vida Scarpello): أستاذة فخرية في إدارة الموارد البشرية، قدمت مساهمات تأسيسية بارزة في دراسات الرضا الوظيفي، نظم التعويضات، والعدالة داخل المنظمات في جامعات أمريكية كبرى مثل جامعة ولاية جورجيا (Georgia State University).
  • الدكتور فورد إف. جونز (Foard F. Jones): أستاذ مشارك وباحث متخصص في السلوك التنظيمي ونظريات العدالة في بيئة العمل، وأسهم في العديد من الأبحاث المنشورة في كبرى الدوريات المحكمة حول العدالة التعويضية وتأثيرها على مخرجات العمل.
  • مساهمات لاحقة: شارك الباحث ت. جيه. بيرغمان (T. J. Bergmann) مع سكاربيلو وجونز (Jones, Scarpello, & Bergmann, 1999) في تعميق التحقق السيكومطري واختبار نماذج الصدق التنبؤي والتقاربي للمقياس.

الغرض

صُمم مقياس العدالة الإجرائية لتحقيق هدف جوهري في ميدان القياس النفسي-التنظيمي، وهو تفكيك وقياس اتجاهات وإدراكات الموظفين تجاه “العدالة الإجرائية” المرتبطة حصراً بمنظومة الأجور والمكافآت (Compensation Decision Making). فعلى مدى عقود، ركزت دراسات الأجور بشكل شبه حصري على مخرجات التعويضات (مثل كمية الراتب، أو الرضا عن مستوى الدخل مقارنة بالآخرين)، غير أن الحاجة النظرية والعملية برزت لدراسة الكيفية والمسارات التي يتم عبرها الوصول إلى تلك القرارات؛ حيث تؤكد الأدبيات أن شعور الموظف بعدالة الإجراءات قد يخفف من الآثار السلبية لعدم الرضا عن المخرجات المالية المباشرة.

يخدم المقياس أغراضاً متعددة في سياقات البحث العلمي والممارسة الميدانية:

  • التشخيص المؤسسي: يساعد منظمات الأعمال وفرق الموارد البشرية على إجراء تدقيق تنظيمي شامل لسياسات الأجور، من خلال تحديد مواطن الخلل الإجرائي (مثل ضعف الشفافية في التواصل، أو غياب آليات التظلم الفعالة، أو عدم دقة معايير تقييم الأداء).
  • البحث الأكاديمي في السلوك التنظيمي: يُستخدم لاختبار النماذج البنائية المعقدة التي تربط بين إدراك العدالة والمتغيرات النفسية مثل الالتزام التنظيمي، نية ترك العمل، الرضا الإشرافي، وسلوكيات المواطنة التنظيمية.
  • تقييم برامج التحول المؤسسي: يُعتمد كأداة قياس قبلي وبعدي لتقييم مدى نجاح إعادة هيكلة نظم الرواتب وسلالم الرتب الوظيفية، ومراقبة مدى استيعاب الموظفين للأسس المعيارية الجديدة.

البناء النفسي

يقوم المقياس على مفهوم مركّب ومتعدد الأبعاد لـ العدالة الإجرائية المطبقة في قرارات الأجور، ويشمل أربعة أبعاد فرعية مترابطة بصورة تكاملية:

1. تحديد الأجور (Pay Determination)

يركز هذا البُعد (6 فقرات) على القواعد الموضوعية والمنهجية المستخدمة لحساب وتحديد الرواتب الأساسية ومعدلات الزيادات الدورية. ويقيس مدى ثقة الموظف في أن النظام المتبع يعتمد على معايير تقييم الوظائف بإنصاف، ومقارنة الأجور بالوظائف الأعلى والأدنى في الهيكل التنظيمي، وتكرار الزيادات، وكيفية ترجمة مستوى الأداء إلى مردود مالي ملموس.

2. التواصل بشأن الأجور (Pay Communication)

يتألف هذا البُعد من 3 فقرات، ويقيس مدى وضوح وشفافية تدفق المعلومات الإدارية المتعلقة بالسياسات التعويضية. لا تقتصر العدالة الإجرائية على صياغة معادلات رياضية منصفة، بل تشمل أيضاً توضيح هذه السياسات للموظفين، والإجابة الدقيقة والمفتوحة عن تساؤلاتهم حول كيفية تحديد مستحقاتهم، والتفاعل الإيجابي مع اهتماماتهم المالية.

3. تقييم الأداء (Performance Appraisal)

يتكون من 4 فقرات، ويعالج الإجراءات المتبعة في جمع المعلومات الخاصة بأداء الموظف، ومدى دقة القياس وخلوه من التحيز الإشرافي، والآليات المتبعة لمراقبة ومراجعة قرارات المشرفين المرتبطة بالأجور، فضلاً عن وجود مسارات واضحة للاعتراض على نتائج التقييم السنوي أو الدوري.

4. الاستئناف والتظلم (Appeal)

يتألف هذا البُعد من فقرتين، ويقيس مدى إتاحة قنوات نظامية مستقلة وفعالة تمكّن العاملين من الطعن في القرارات المتعلقة برواتبهم، والقدرة على فض النزاعات المالية بطرق تتسم بالحيادية والنزاهة وتضمن إعادة النظر في القرارات الخاطئة.

الإطار النظري

يتأصل مقياس سكاربيلو وجونز ضمن التطور التاريخي لنظريات العدالة التنظيمية. استندت الأبحاث الكلاسيكية لعقود على نظرية المساواة لجون ستاسي آدامز (Adams’ Equity Theory, 1965)، والتي فسرت سلوكيات الأفراد بمقارنة نسب المدخلات (الجهد، التعليم، المهارة) إلى المخرجات (الراتب، المكافآت) مع أقرانهم. ورغم أهمية هذا المدخل التوزيعي، إلا أنه عجز عن تفسير سبب رضا بعض الموظفين ذوي الرواتب المنخفضة أو التزامهم العالي بمؤسساتهم.

جاء التحول النظري مع أعمال تيبوت وووكر (Thibaut & Walker, 1975) في السياق القضائي، والتي أكدت أن الأفراد يولون أهمية كبرى للتحكم في العملية الإجرائية (Process Control). ثم قام جيرالد ليفينثال (Leventhal, 1980) بتوسيع هذا المفهوم لينطبق على المنظمات غير القضائية، واضعاً ستة مبادئ إجرائية مشهورة لضمان العدالة الإجرائية:

  1. الاتساق (Consistency): تطبيق المعايير ذاتها عبر الأفراد وعبر الزمن.
  2. تحييد التحيز (Bias Suppression): استبعاد المصالح الشخصية لمتخذ القرار.
  3. دقة المعلومات (Accuracy): الاستناد إلى بيانات ومعلومات موثوقة وخالية من الأخطاء.
  4. قابلية التصحيح (Correctability): وجود آليات للتظلم والطعن في القرارات الخاطئة.
  5. التمثيلية (Representativeness): إشراك جميع الأطراف المعنية في صياغة الإجراءات.
  6. الأخلاقية (Ethicality): توافق الإجراءات مع القيم الأخلاقية السائدة.

ترجم سكاربيلو وجونز (1996) هذه المبادئ الستة مباشرة في سياق نظم إدارة التعويضات؛ حيث تعكس أبعاد المقياس معايير الاتساق ودقة المعلومات (تحديد الأجور)، ومبدأ التمثيلية والشفافية (التواصل)، ومبدأ تحييد التحيز والدقة (تقييم الأداء)، ومبدأ قابلية التصحيح (الاستئناف والتظلم).

الصدق

خضع المقياس لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من صدق البناء (Construct Validity)، والصدق التلازمي (Concurrent Validity)، والصدق التنبؤي (Predictive Validity) عبر دراسات ميدانية متعددة (Scarpello & Jones, 1996; Jones et al., 1999):

  • صدق البناء والتحليل العاملي: أثبتت نتائج التحليل العاملي التشبع النقي للفقرات الـ 15 على أبعادها النظرية الأربعة المفترضة دون تسجيل تشبعات متقاطعة دالة، ما يقدم دليلاً قوياً على الصدق البنائي للمقياس.
  • الصدق التقاربي والتلازمي: أظهرت مصفوفة الارتباطات ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بين جميع الأبعاد الفرعية لمقياس العدالة الإجرائية وكل من:
    • عدالة مخرجات الأجور (Pay Outcome Fairness).
    • الرضا العام عن الأجر (Pay Satisfaction).
    • الرضا عن المشرف المباشر (Supervisor Satisfaction).
    • الالتزام التنظيمي الوجداني (Organizational Commitment).
  • الصدق التمايزي: نجح المقياس في التمايز عن مقاييس العدالة التوزيعية ومقاييس الرضا الوظيفي العام؛ حيث فسرت العدالة الإجرائية تبايناً إضافياً (Incremental Variance) في الالتزام والرضا الإشرافي بعد ضبط تأثير العدالة التوزيعية.
  • العلاقة مع الأقدمية الوظيفية: أظهرت دراسة جونز وآخرين (Jones et al., 1999) ارتباطاً سالباً دالاً بين إدراك عدالة إجراءات تقييم الأداء والأقدمية الوظيفية في المنظمة (Job Tenure)، مما يعكس أن الموظفين الأقدم قد يكونون أكثر وعياً ونقداً للثغرات الإجرائية القائمة في منظومة التقييم.

الثبات

توضح المؤشرات السيكومترية أن مقياس العدالة الإجرائية يتمتع بدرجات اتساق داخلي مرتفعة ومستقرة عبر العينات المختلفة. في دراسة جونز وسكاربيلو وبيرغمان (Jones, Scarpello, & Bergmann, 1999)، تم حساب معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للأبعاد الفرعية والمقياس الكلي وكانت على النحو التالي:

  • بُعد تحديد الأجور (Pay Determination): $\alpha = 0.88$ (6 فقرات).
  • بُعد التواصل بشأن الأجور (Pay Communication): $\alpha = 0.92$ (3 فقرات).
  • بُعد تقييم الأداء (Performance Appraisal): $\alpha = 0.87$ (4 فقرات).
  • بُعد التظلم والاستئناف (Appeal): $\alpha = 0.83$ (فقرتان).
  • المقياس المركب الكلي (Composite Measure): $\alpha = 0.93$ (مجموع الفقرات الـ 15).

تتجاوز جميع هذه المعاملات بوضوح العتبة الإحصائية المقبولة أكاديمياً (0.70)، كما يعكس معامل المقياس الكلي (0.93) اتساقاً ممتازاً يتيح استخدامه بأمان في البحوث التفسيرية والمسحية الميدانية المقارنة.

التحليل العاملي

أجرى سكاربيلو وجونز (1996) تحليلاً عاملياً استكشافياً (Exploratory Factor Analysis – EFA) ثم لاحقاً تم تدعيم النتائج بالتحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA):

  • استخلاص العوامل: أسفرت النتائج عن استخلاص أربعة عوامل رئيسية ذات جذور كامنة (Eigenvalues) أكبر من الواحد الصحيح، توافقت تماماً مع التقسيم النظري المسبق للأبعاد الأربعة.
  • تشبعات الفقرات (Factor Loadings): أظهرت جميع الفقرات تشبعات قوية على عواملها المعنية (تراوحت معظم التشبعات بين 0.65 و0.89)، في حين انعدمت التشبعات المتقاطعة العالية (Cross-loadings) مع العوامل الأخرى، مما يؤكد النقاء العاملي لكل بُعد.
  • الارتباط بين العوامل: وُجدت ارتباطات موجبة معتدلة إلى قوية بين العوامل الأربعة، ما يدعم كلاً من استخدام الدرجات المستقلة لكل بعد على حدة واستخراج درجة كلية واحدة تمثل الإدراك العام للعدالة الإجرائية التعويضية عبر النموذج العاملي من الدرجة الثانية (Higher-order Factor Model).

أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Survey / Rating Scale).
  • التنسيق: استبيان ورقي أو إلكتروني موجّه للموظفين والعاملين في المنظمات.
  • عدد الفقرات: 15 فقرة موزعة على 4 مقاييس فرعية.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي الدرجات: (1 = غير عادل على الإطلاق / Very Unfair، 2 = غير عادل / Unfair، 3 = محايد / Neutral، 4 = عادل / Fair، 5 = عادل جداً / Very Fair).
  • تعليمات الاستجابة: تُسبق جميع الفقرات بعبارة توجيهية موحدة: “This is how I feel about the fairness of the procedures for…”.
  • حساب الدرجات: تُحسب الدرجة بجمع قيم الاستجابات لكل بُعد فرعي، أو بجمع كافة الفقرات للحصول على الدرجة الكلية للعدالة الإجرائية (المدى يتراوح بين 15 و75 درجة). تشير الدرجات المرتفعة إلى إدراك عالٍ بالعدالة الإجرائية.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة سلبية أو معكوسة التشفير (Reverse-scored Items)؛ فجميع الفقرات تسير في الاتجاه الإيجابي ذاته.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1996 في دراسة منشورة بمجلة Journal of Organizational Behavior الصادرة عن دار النشر العالمية John Wiley & Sons, Ltd. تخضع فقرات المقياس لحقوق النشر الفكرية لعام 1996 لصالح الناشر والمؤلفين. يُسمح عادةً باستخدام المقياس مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية ورسائل الماجستير والدكتوراه بشرط الاستشهاد العلمي الكامل بالدراسة الأصلية. أما الاستخدامات الاستشارية أو التجارية فتتطلب الحصول على إذن صريح وفق السياسات المعمول بها لدى دار النشر جون وايلي وأولاده.

المراجع

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم