علم نفس الدينمقاييس الشخصيةمقاييس القدرات والمعرفة

مقياس التداعي الديني

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس التداعي الديني (Religious Association Scale – RAS) الذي طوره ريتشارد أ. إمبري، والذي يقيس التدين بوصفه قدرة معرفية وأداءً ترابطياً عبر مقاطع ثلاثية الحروف عديمة المعنى (CVC trigrams)، مع تفصيل خصائصه السيكومترية وإطاره النظري وفقراته المعتمدة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُمثّل مقياس التداعي الديني (Religious Association Scale – RAS)، الذي طوّره الباحث ريتشارد أ. إمبري (Richard A. Embree) في مطلع سبعينيات القرن العشرين، نقلة منهجية ونوعية فارقة في ميدان القياس النفسي والسيكومتري لظاهرة التدين (Religiosity). ينطلق المقياس من افتراض نظري رائد مفاده قياس التدين بوصفه «قدرة معرفية وإنجازاً أدائياً» (Ability / Performance) بدلاً من التعامل معه كمجرد «استعداد سماتي أو تقرير ذاتي للشخصية» (Personality Predisposition). يركز هذا المنظور على ما يستطيع الفرد استحضاره فعلياً ومعرفياً في سياق الأداء الذهني النشط، بدلاً من الاعتماد على ما يقرره الفرد عن هويته ومعتقداته عبر استبيانات التقرير الذاتي التقليدية المعرضة لآليات المرغوبية الاجتماعية والتبرير الدفاعي.

تتألف النسخة المختصرة والنهائية من المقياس من 25 وحدة أو مقطعاً ثلاثي الحروف عديم المعنى (Consonant-Vowel-Consonant Trigrams – CVCs)، تم اختيارها بعناية من أصل 280 مقطعاً بعد تقنين دقيق لقيم التداعي الديني (Religious Association Values – RAV). يُطلب من المفحوص تقديم تداعي لفظي ديني لكل مقطع لفظي غير مفهوم، ثم صياغة الكلمة المتداعية في جملة مفيدة وكاملة للتحقق من المعنى المقصود. يتميز المقياس بنظام تصحيح موضوعي دقيق تحول من تدرج ثلاثي إلى نظام ثنائي (0 = غياب المحتوى الديني، 1 = حضور المحتوى الديني)، ليعطي درجة كلية تتراوح بين 0 و25 نقطة تعكس طلاقة التداعي الديني وسهولة استدعاء المخططات المعرفية الدينية.

أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (Internal Consistency) بين 0.90 و0.97 عبر الصيغتين الطويلة (80 مقطعاً) والمختصرة (25 مقطعاً)، في حين بلغ ثبات التجزئة النصفية (Odd-Even Reliability) 0.97، ووصل ثبات المصححين (Interscorer Reliability) إلى 0.93. كما أثبتت تحليلات الصدق التمايزي والتقاربي استقلالية النسخة المختصرة عن القدرة العقلية العامة ومقاييس المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability)، مع ارتباطها الدال بمقاييس المحافظة الدينية والدافعية الدينية الجوهرية (Intrinsic Religiosity).

الكلمات المفتاحية

مقياس التداعي الديني, قياس التدين كقدرة, التداعي اللفظي المعرفي, المقاطع عديمة المعنى, ريتشارد إمبري, الخصائص السيكومترية, علم النفس المعرفي للدين, الدافعية الدينية الجوهرية, ثبات المصححين, المرغوبية الاجتماعية, المخططات المعرفية الدينية, اختبارات الأداء القصوى.

المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس وإرساؤه نظرياً وتجريبياً بواسطة:

  • د. ريتشارد أ. إمبري (Dr. Richard A. Embree): أستاذ علم النفس والباحث في سيكولوجيا الدين والقياس النفسي، بقسم علم النفس في كلية ويستمار (Westmar College)، لومارس، آيوا، الولايات المتحدة الأمريكية (Le Mars, Iowa). تركزت أبحاثه الرائدة على تطبيق مناهج علم النفس التجريبي، ومختبرات التعلم والتداعي، على قضايا الشخصية والتوجهات الدينية والاجتماعية.

وقد نُشرت الدراسات الأساسية التأسيسية للمقياس في دورية الجمعية العلمية لدراسة الدين: Journal for the Scientific Study of Religion خلال عامي 1970 و1973، بالإضافة إلى أوراق بحثية معيارية للنسخة المختصرة صدرت عن الباحث مباشرة من مقره الأكاديمي في ولاية آيوا.

الغرض

نشأ مقيار التداعي الديني (RAS) استجابة لأزمة منهجية عميقة عانى منها حقل علم نفس الدين لعقود طويلة؛ إذ كانت الغالبية الساحقة من المقاييس المتاحة تعتمد اعتماداً كلياً ومفرطاً على مقاييس التقرير الذاتي (Self-Report Inventories) ونماذج ليكرت (Likert Scales). تكمن إشكالية هذه المقاييس في كونها تعامل التدين كـ «استعداد سماتي مصرح به» (Stated Disposition)، مما يجعل الدرجات الناتجة عنها عرضة لتشوهات معرفية ونفسية كبرى، مثل تزييف الاستجابة، والتظاهر بالتقوى، والامتثال للضغوط المعيارية للجماعة، وتأثيرات المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability Bias).

يهدف مقياس التداعي الديني إلى تفادي هذه الثغرات المنهجية الجوهرية عبر تقديم أداة تقوم على «الأداء الفعلي» (Performance Test). فالغرض ليس سؤال الفرد عما إذا كان يعد نفسه متديناً أو تقياً، بل قياس مدى حضور الشبكات الدلالية والمفاهيمية الدينية في البنية المعرفية التلقائية للفرد. يقيس المقياس «سهولة ويسر الاستدعاء الديني» (Accessibility and Fluency of Religious Schemata) عند تعرض العقل لمنبهات لغوية محايدة وغامضة (المقاطع ثلاثية الحروف عديمة المعنى CVC trigrams).

التطبيقات البحثية والإكلينيكية

يمتلك المقياس حزمة من التطبيقات الميدانية المتقدمة، نذكر منها:

  • التطبيقات البحثية في علم النفس المعرفي والديني: يُستخدم المقياس كأداة موضوعية غير تطفلية لفحص كيفية تنظيم المعتقدات داخل الذاكرة طويلة المدى، ودراسة الفروق الفردية في سرعة تنشيط المفاهيم المقدسة والرمزية مقابل المفاهيم العلمانية الدنيوية.
  • التغلب على مشكلة ترتيب الأدوات (Order Effects): يُوصى بشدة باستخدام مقياس التداعي الديني في مستهل البطاريات الاختبارية النفسية قبل تقديم أي استبيانات صريحة تسأل عن الدين؛ وذلك لضمان الحصول على استجابات عفوية غير متأثرة بالاستثارة المعرفية المسبقة (Unprimed Responses).
  • الدراسات الإكلينيكية ودراسات الشخصية: يتيح المقياس تقييم ما إذا كان الالتزام الديني يمثل بعداً متجذراً في البنية المعرفية الحية للفرد (Intrinsic Core) أم أنه مجرد تبنٍ ظاهري دفاعي لا ينعكس على آليات المعالجة التلقائية للمعلومات.
  • التقييم المقارن عبر الثقافات والجماعات: يوفر المقياس منصة تجريبية لدراسة تأثير البيئات الثقافية والتربوية في تشكيل مخزون التداعيات اللفظية لدى الأفراد من خلفيات متنوعة.

البناء النفسي

يقوم البناء النفسي (Psychological Construct) لمقياس التداعي الديني على مفهوم ثوري في سيكولوجيا التدين: «التدين كقدرة إنجازية معرفية» (Religiosity as a Cognitive Ability). في هذا السياق، لا يُعرّف التدين بأنه مجموعة من المشاعر الانفعالية أو الإقرارات العقائدية الثابتة، بل يُعرّف إجرائياً بأنه: القدرة على توليد وتنظيم واستدعاء شفرات رمزية ولغوية ذات دلالة دينية استجابةً لمثيرات لغوية أولية غير ذات معنى ذاتي محدد.

أبعاد البناء النفسي وتجلياته المعرفية

ينطوي هذا البناء المعرفي على عدة أبعاد فرعية متشابكة تحكم أداء المفحوص على المقياس:

  • الإتاحة المعرفية واليسر الاستدعائي (Cognitive Accessibility): يشير هذا البعد إلى الدرجة التي تكون فيها المخططات الدينية (Religious Schemata) نشطة ومستعدة للاشتعال العصبي في الذاكرة الدلالية (Semantic Memory). المفحوص الذي يتمتع بتدين أصيل وسلوك ديني ممارس يمتلك عتبة تنشيط منخفضة للمفاهيم المرتبطة بالكتب المقدسة، والطقوس، والأماكن، والشخصيات الروحية، مما يجعله يربط مقطعاً مثل HEB بكلمة مثل Hebrew فورياً ودون جهد إرادي مفرط.
  • الطلاقة الترابطية المتخصصة (Associative Fluency): وهي القدرة على اشتقاق تداعيات محددة السياق ومطابقتها مع منبهات صوتية غير مألوفة، متجاوزاً التداعيات العلمانية الشائعة. لا يكتفي المقياس بمجرد الاستجابة الصوتية، بل يشترط توظيفها السياقي السليم للتأكد من عمق التمثيل المعرفي.
  • الالتزام الوظيفي النشط مقابل الهوية المصرح بها: يُبرز البناء النفسي التمييز الحاسم بين ما يفعله الشخص (What a person does) وما يدعي أنه هو (Who he says he is). إن قدرة الفرد على إنتاج ربط ديني ودمجه في تركيب لغوي تام يعكس استبطاناً حقيقياً للثقافة الدينية، وليس مجرد امتثال شكلي يظهر عند الإجابة على أسئلة مباشرة من قبيل “ما مدى إيمانك بالله؟”.

من الأمثلة التوضيحية لهذا البناء المعرفي: عندما يُعرض على الفرد المقطع ثلاثي الأحرف RAB، فإن الفرد ذا التوجه الديني الناشط تتداعى لديه على الفور كلمة Rabbi (حاخام / معلم ديني)، ويوظفها فوراً في جملة مفيدة (“الحاخام قائد روحي في الديانة اليهودية”). في المقابل، قد يُنتج فرد آخر كلمة علمانية مثل Rabbit (أرنب)، وهو ما يدل على هيمنة المخططات الحيوية غير الدينية على جهازه الإدراكي عند التعرض لنفس المثير بالضّبط.

الإطار النظري

يستند مقياس التداعي الديني إلى نسيج نظري رصين يجمع بين النظرية الترابطية في علم النفس (Associationism)، وأبحاث الذاكرة اللفظية الكلاسيكية، ونظريات المعالجة المعرفية للمعلومات والشخصية.

الجذور الترابطية والتجريبية: من إبنجهاوس إلى القياس النفسي

تعود الجذور المنهجية لاستخدام المقاطع ثلاثية الحروف عديمة المعنى (CVC Nonsense Syllables) إلى التجارب التأسيسية التي قادها رائد دراسات الذاكرة هيرمان إبنجهاوس (Hermann Ebbinghaus) عام 1885. صُممت هذه المقاطع المكونة من (ساكن – صامت – ساكن) لتكون منبهات محايدة ومجردة من المعنى المعجمي المسبق، وذلك لعزل تأثيرات المعرفة السابقة وفحص العمليات الذهنية الخالصة في التعلم والاستدعاء والتداعي الحر.

استلهم إمبري (Embree) هذا التقليد التجريبي الصارم وطبقه بصورة معاكسة ومبتكرة: بدلاً من استخدام المقاطع عديمة المعنى لقياس الحفظ والنسيان، استخدمها كـ «شاشات إسقاط معرفية شبه مقننة» لتقييم قوة الميول التفسيرية للمفحوص. اعتمد إمبري على مفهوم “قيمة التداعي” (Association Value) الذي قعّده غلاز (Glaze, 1928) وويتمير (Witmer, 1935)، حيث تم إخضاع 280 مقطعاً ثلاثياً لدراسة مسحية شاملة لحساب “قيمة التداعي الديني” (Religious Association Value – RAV)، وهي النسبة المئوية للأفراد الذين يستدعون فكرة أو كلمة دينية عند رؤية ذلك المقطع. وقد مكّن هذا الإجراء الباحث من ضبط مستوى صعوبة المثيرات بدقة إمبريقية متناهية.

نظرية الشبكات الدلالية والمخططات المعرفية

يتوافق المقياس نظرياً مع نماذج الشبكات الدلالية (Semantic Network Models) التي صاغها كولينز ولوفتس (Collins & Loftus). ووفقاً لهذه النماذج، تُخزّن المعارف في الذاكرة الدائمة على شكل عقد مفاهيمية (Nodes) تربط بينها روابط ذات أوزان وأطوال متباينة تعكس قوة الارتباط الإدراكي. عندما يستقبل الدماغ مقطعاً صوتياً مثل TYR، ينتشر التنشيط العصبي (Spreading Activation) في الشبكة. فإذا كانت المخططات الدينية للمفحوص ثرية ومترسخة بالخبرة والممارسة، يتدفق التنشيط تفضيلياً نحو عقدة مثل Martyr (شهيد)، متجاوزاً خيارات دنيوية أخرى مثل Tire (إطار / يتعب).

نظريات الشخصية والتوجه الديني (جوردون ألبورت)

يتقاطع المقياس بصورة جوهرية مع نظرية جوردون ألبورت (Gordon Allport) في التمييز بين “التدين الجوهري الداخلي” (Intrinsic Religion) و”التدين النفعي الخارجي” (Extrinsic Religion). في حين يسهل على أصحاب التدين النفعي أو الشكلي تزييف إجاباتهم على استبيانات ألبورت للحصول على استحسان البيئة المحيطة، فإن مقياس التداعي الديني يمثل اختباراً لقدرات الاستجابة الآنية، حيث يصعب على التدين الشكلي السطحي أن يوجه الاستدعاء التلقائي للمقاطع المجهولة بنفس السلاسة والعمق التي يتميز بها التدين الجوهري المتغلغل في بنية الشخصية.

الصدق

خضع مقياس التداعي الديني لفحوصات تجريبية صارمة للتحقق من مختلف أشكال صدق البناء (Construct Validity)، والصدق التقاربي (Convergent Validity)، والصدق التمايزي (Discriminant Validity).

صدق المحك والصدق التقاربي

أظهرت نتائج الدراسات الارتباطية التي أجراها إمبري على عينات شملت 270 طالباً جامعياً أن الصيغة الأصلية المكونة من 80 مقطعاً ترتبط ارتباطاً إيجابياً ودالاً إحصائياً بمجموعة واسعة من المقاييس الموضوعية للتدين؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط بين المستويات المنخفضة والمتوسطة. يُفسر هذا الارتباط المعتدل بأن مقياس التداعي الديني لا يكرر قياس ما تقيسه الأدوات التقليدية، بل يرصد بعداً معرفياً وأدائياً فريداً للظاهرة الدينية لا تغطيه المقاييس القائمة على التقرير اللفظي المباشر.

أما النسخة المختصرة (25 مقطعاً)، فقد حققت معاملات ارتباط دالة وإيجابية قوية مع مقاييس «المحافظة الدينية» (Religious Conservatism)، ومع مقاييس «الدافعية الدينية الجوهرية» (Intrinsic Religious Motivation). هذا التوافق مع مؤشرات الدافعية الجوهرية يمنح المقياس صدقاً مفهوماً متيناً؛ إذ يؤكد أن الأشخاص الذين يعيشون دينهم بوصفه غاية عليا في حد ذاته تتطابق استجاباتهم التداعية التلقائية مع معتقداتهم العميقة.

الصدق التمايزي والاستقلالية المعرفية والانفعالية

من أهم محطات التحقق السيكومتري لمقياس التداعي الديني (النسخة المختصرة) هو إثبات استقلاليته التامة عن المتغيرات الدخيلة، ويظهر ذلك في النتائج التالية:

  • الاستقلالية عن القدرة العقلية العامة: على النقيض من النسخة الموسعة (80 مقطعاً) التي أظهرت بعض التأثر بالقدرة الدراسية، أثبتت النسخة المختصرة (25 مقطعاً) استقلالها التام عن مقاييس القدرة الأكاديمية والذكاء العام، مما يعني أنها تقيس تداعياً دينياً حقيقياً وليس طلاقة لفظية أو تفوقاً ذكائياً عاماً.
  • الاستقلالية عن أبعاد الشخصية العامة: لم تسجل درجات النسخة المختصرة أي ارتباطات دالة مع المقاييس الفرعية لـ «قائمة أومنيبوس للشخصية» (Omnibus Personality Inventory – OPI)، مما يؤكد نقاء الأداة وقدرتها على قياس المجال الديني دون خلطه بسمات الشخصية العصابية أو الانبساطية أو غيرها.
  • التحرر من المرغوبية الاجتماعية: أظهرت التحليلات استقلالية تامة بين درجات المقياس و«مقياس إدواردز للمرغوبية الاجتماعية» (Edwards Social Desirability Scale). يُعد هذا إنجازاً سيكومترياً بارزاً؛ إذ تفشل معظم مقاييس التقرير الذاتي في تحييد الرغبة في الظهور الاجتماعي اللائق، بينما نجح اختبار التداعي عبر المقاطع عديمة المعنى في تجاوز هذا التحيز بالكامل.

الثبات

يمتلك مقياس التداعي الديني مؤشرات ثبات متفوقة تؤكد استقرار الأداة ودقتها المتناهية في رصد الفروق الفردية. تم توثيق معاملات الثبات عبر مسارات متعددة شملت الاتساق الداخلي، وثبات التجزئة النصفية، وثبات المصححين.

مؤشرات الاتساق الداخلي والتجزئة النصفية

أفادت البيانات المعيارية المشتقة من دراسات التقنين بما يلي:

  • الاتساق الداخلي للصيغة الطويلة (80 مقطعاً): سجلت معاملات ألفا كرونباخ والاتساق الداخلي قيماً قياسية تراوحت بين 0.96 و0.97، مما يوضح التجانس الفائق بين المثيرات المختارة في استدعاء المحتوى الديني.
  • الاتساق الداخلي للصيغة المختصرة (25 مقطعاً): بلغت معاملات الاتساق الداخلي للنسخة القصيرة قيماً تراوحت بين 0.90 و0.92، وهي معاملات ممتازة للغاية لأداة قياس مختصرة، وتؤكد احتفاظ الصيغة المختصرة بالثقل القياسي للصيغة الطويلة.
  • ثبات التجزئة النصفية (Odd-Even Split-Half Reliability): أظهر تحليل الفقرات الفردية والزوجية لمقاطع التداعي في الصيغة الطويلة معامل ثبات بلغ 0.97، مما يعكس توازناً بنيوياً فائقاً في مستويات الصعوبة وقيم التداعي عبر نصفي المقياس.

ثبات المصححين والموضوعية (Interscorer Reliability)

نظراً لأن المقياس يتضمن إنتاجاً لغوياً مفتوحاً واستخدام الكلمة في جملة مفيدة، كان لا بد من اختبار مدى خلو عملية التصحيح من التحيز الذاتي للمصححين (Scorer Subjectivity). أجرى إمبري دراسات ثبات عبر مصححين متعددين تم تدريبهم تدريباً مبسطاً ومقنناً على دليل المعايير (0 = غير ديني، 1 = ديني). أسفرت المقارنات الإحصائية بين تقديرات المصححين المستقلين عن تحقيق معامل ثبات بين المصححين بلغ 0.93. تؤكد هذه النتيجة الاستثنائية أن المقياس، رغم طابعه التداعي شبه الإسقاطي، يخضع لمعايير تصحيح موضوعية دقيقة تجعل النتائج متطابقة بغض النظر عن هوية الفاحص أو ميوله الخاصة.

التحليل العاملي

أُجري على بيانات مقياس التداعي الديني تحليل المكونات الأساسية (Principal Components Analysis – PCA) تلاه تدوير متعامد بطريقة الفاريماكس (Varimax Rotation) لاستكشاف البنية التكوينية للأداة وفحص تفاعلها مع مقاييس دينية وقدراتية أخرى. تضمنت المصفوفة التحليلية درجات مقياس التداعي الديني إلى جانب أربعة مقاييس دينية معيارية ومؤشر للقدرة الأكاديمية والدراسية (Scholastic Ability).

النتائج البنيوية للتحليل العاملي

أسفر التحليل عن استخلاص عاملين أساسيين يفسران الحصة الأكبر من التباين الكلي في المصفوفة:

  • العامل الأول (عامل القدرة والتحصيل الأكاديمي): تشبعت عليه بقوة مقاييس القدرة الدراسية والذكاء اللفظي العام. سجل مقياس التداعي الديني تشبعاً أولياً بلغ 0.38 على هذا العامل في نسخته الموسعة، مما أشار مبدئياً إلى أن إتقان المفردات قد يمارس تأثيراً طفيفاً عند استخدام الصيغة الطويلة ذات الـ 80 عنصراً.
  • العامل الثاني (عامل التدين المعرفي الأصيل): تشبعت عليه المقاييس الدينية الموضوعية الأخرى بقوة. وسجل مقياس التداعي الديني تشبعاً عاملياً مرتفعاً بلغ 0.58 على هذا العامل الديني الصريح.

التمايز العاملي للنسخة المختصرة

دفع هذا التشبع المزدوج في الصيغة الطويلة الباحث إمبري إلى إعادة فرز وانتقاء فقرات النسخة المختصرة (25 مقطعاً). تم اختيار هذه المقاطع الـ 25 تحديداً من بين العناصر التي تمتلك قيماً تداعية محددة تتراوح بين 50% و64% (Religious Association Values between 50-64%)؛ وذلك بهدف تحقيق أقصى قدر من تباين الاستجابة (Maximizing Response Variance) والتخلص من أي تداخل مع الذكاء العام. وقد أثبتت التحليلات اللاحقة للنسخة المختصرة انعزالها التام عن عامل القدرة الأكاديمية واختصاصها الحصري بتمثيل عامل الالتزام والدافعية الدينية، مما رسخ بنية أحادية البعد للنسخة المعدلة تركز نقياً على طلاقة الاستدعاء الديني.

أداة القياس

تتميز أداة القياس بمواصفات منهجية وإجرائية دقيقة تجعل تطبيقها سلساً في سياقات البحث الفردي والجماعي على حد سواء:

  • نوع الاختبار: اختبار أداء معرفي/تداعي لفظي مقنن (Performance / Association-Based Test).
  • شكل الأداة وتنسيقها: اختبار ورقة وقلم (Paper-and-Pencil Test)، يُقدم في صورة استمارة مطبوعة تحتوي على تعليمات واضحة، وأمثلة تدريبية محلولة، تليها قائمة بالمقاطع الرمزية مع فراغات لتدوين الكلمات والجمل.
  • عدد الفقرات: يتكون المقياس في نسخته المعيارية المعتمدة من 25 مقطعاً ثلاثي الأحرف غير ذي معنى يتألف من (حرف ساكن – حرف صامت – حرف ساكن: CVC Trigrams)، وهي المقاطع ذات قيم التداعي الديني الدقيقة. (توجد نسخة بحثية موسعة سابقة مكونة من 80 مقطعاً).
  • مقياس الاستجابة: يُطلب من المفحوص قراءة كل مقطع سراً، والبحث عما إذا كان يذكره بكلمة دينية (شخصية كتابية، مكان ديني، مفهوم روحي، كنيسة أو تعليم ديني). يكتب المفحوص الكلمة المتداعية في الفراغ المقابل، ثم يضعها في جملة قصيرة ومفيدة. وفي حال تعذر استدعاء أي كلمة دينية، يُطلب منه كتابة أي تداعٍ آخر يخطر بباله وصياغته في جملة دون ترك أي فراغ.
  • نظام وتصحيح الدرجات (Scoring Protocol):
    • نظام التصحيح الأصلي: كان يعتمد تدريجاً ثلاثياً (1 = غير ديني، 2 = ديني، 3 = ديني بصورة واضحة وقاطعة).
    • نظام التصحيح المعياري المعتمد: تم تعديله لضمان أقصى درجات الموضوعية الإحصائية ليصبح ثنائياً: يُمنح المفحوص درجة واحدة (1) لكل استجابة تحمل محتوى دينياً أصيلاً مؤكداً عبر الجملة المفيدة، ودرجة صفر (0) إذا كان المحتوى غير ديني أو دنيوياً علمانياً.
  • حساب الدرجة الكلية: يتم جمع درجات جميع الفقرات الـ 25، لتتراوح الدرجة الكلية للمفحوص بين (0 إلى 25 درجة). تعكس الدرجات المرتفعة تشبعاً واسعاً وسرعة إتاحة فائقة للمخططات الدينية في النظام المعرفي للفرد.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات مصاغة بصورة عكسية، فالنظام يعتمد كلياً على وجود أو غياب التداعي الديني في الأداء التلقائي.
  • شروط وإجراءات التطبيق: يتطلب تصحيح الأداة تدريباً أولياً بسيطاً للمصحح على تمييز الكلمات الدينية في سياق الجمل. يُشترط تطبيق المقياس قبل تعريض المشاركين لأي أدوات أو استبانات أخرى تتعلق بالدين أو المعتقدات، لمنع التأثيرات التتابعية والتنشيط المعرفي القبلي (Order & Priming Effects).

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

تم إرساء الصيغة البحثية الأولى للمقياس عام 1970، ونُشرت دراسات التحقق والتقنين الإضافية للنسخة المختصرة عام 1973. أتاح مؤلف المقياس، الدكتور ريتشارد أ. إمبري (Dr. Richard A. Embree)، الأداة ومذكراتها التفسيرية لخدمة مجتمع البحث العلمي الإنساني وعلم النفس دون أي رسوم تجارية (Free for Academic and Research Purposes)، شريطة الالتزام بالأمانة الأكاديمية والتوثيق العلمي المعياري للدراسات الأصلية الصادرة عن كلية ويستمار (Westmar College, Le Mars, Iowa). تُعد الأداة حالياً جزءاً من التراث السيكومتري الكلاسيكي المتاح في دراسات علم نفس الدين والتقييم النفسي المعرفي عبر الأدبيات والكتب المرجعية المتخصصة.

المراجع

  • Allport, G. W., & Ross, J. M. (1967). Personal religious orientation and prejudice. Journal of Personality and Social Psychology, 5(4), 432–443. https://doi.org/10.1037/h0021212
  • Collins, A. M., & Loftus, E. F. (1975). A spreading-activation theory of semantic processing. Psychological Review, 82(6), 407–428. https://doi.org/10.1037/0033-295X.82.6.407
  • Ebbinghaus, H. (1885). Über das Gedächtnis: Untersuchungen zur experimentellen Psychologie. Duncker & Humblot.
  • Embree, R. A. (1970). The Religious Association Scale as an “abilities” measure of the religious factor in personality. Journal for the Scientific Study of Religion, 9(4), 299–302. https://doi.org/10.2307/1384577
  • Embree, R. A. (1973). The Religious Association Scale: A preliminary validation study. Journal for the Scientific Study of Religion, 12(2), 223–226. https://doi.org/10.2307/1384890
  • Embree, R. A. (undated). Religious Association Scale (Short form). Unpublished manuscript, Westmar College, Le Mars, Iowa.
  • Embree, R. A. (undated). An interpretation of the short form revision of the Religious Association Scale. Unpublished manuscript, Westmar College, Le Mars, Iowa.
  • Glaze, J. A. (1928). The association value of non-sense syllables. The Pedagogical Seminary and Journal of Genetic Psychology, 35(2), 255–269. https://doi.org/10.1080/08856559.1928.10532155
  • Hill, P. C., & Hood, R. W. (Eds.). (1999). Measures of Religiosity. Religious Education Press.
  • Witmer, L. R. (1935). The association value of three-place consonant syllables. The Journal of Genetic Psychology, 47(2), 337–360.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: Respondents are requested to give a religious word association to each of the 25 consonant-vowel-consonant (CVC) trigrams and then to use that word in a sentence. Even when participants are unable to offer a religious association, they are instructed to provide any association that they can make.
Response Scale: The final version of this mea­ sure of individual religiosity is based on as­ sociations to 25 consonant-vowel-consonant (eVe) letter combinations or trigrams. Re­spondents are explicitly requested to give a religious word association to each of the eves and then to use that word in a sen­tence. Even when participants are unable to offer a religious association, they are in­ structed to provide any association that they can make. Associations were initially scored as 1 = nonreligious; 2 = religious; 3 = clearly religious. This procedure was later modified to assign a score of 1 for religious content and a score of 0 if such was not pre­ sent. A total religiosity score is thus com­puted.
Scoring / Reverse Items: A total religiosity score is computed by summing the scores across all 25 items (ranging from 0 to 25 under the 0/1 coding system).
Scoring Formula: Scoring requires only minor training, and this paper-and-pen­cil test is easily administered in group set­ tings. It is recommended that this instru­ment be administered to participants prior to any other measures concerned with religion in order to obtain responses untainted by order effects.
1

BAC
2

BEZ
3

BIV
4

BOF
5

BUP
6

CEK
7

CIL
8

COZ
9

CUR
10

DAJ
11

DIL
12

DUF
13

FAD
14

FIK
15

FOM
16

GEX
17

GOV
18

HAP
19

HEB
20

JAV
21

KED
22

MEF
23

NEV
24

RIL
25

TUD
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس التداعي الديني. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/religious-association-scale/
looti, Mohammed. “مقياس التداعي الديني.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/religious-association-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس التداعي الديني.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/religious-association-scale/.