القياس النفسيعلم نفس الدينمقاييس نفسية

مقاييس الشكوك الدينية

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقاييس الشكوك الدينية (Religious Doubts Scales) لبوب ألتماير وبروس هونسبرغر، شاملاً البناء النظري، والصدق، والثبات، والتحليل العاملي، وفقرات المقياس الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

تُعد مقاييس الشكوك الدينية (Religious Doubts Scales)، وتحديداً مقياس الشكوك الدينية (Religious Doubts Scale – RD Scale) الذي طوره عالم النفس الكندي بوب ألتماير (Bob Altemeyer)، إحدى الركائز السيكومترية البارزة في حقل علم نفس الدين والقياس النفسي الاجتماعي. صُممت الأداة لقياس الدرجة التي يعاني بها الأفراد من التردد والريبة تجاه التعاليم الدينية التقليدية، مستندة إلى أبعاد فكرية وخبراتية واقعية. يتألف المقياس الأساسي من عشر فقرات يُستجاب عليها عبر مقياس ليكرت متدرج من ست نقاط يتراوح بين (0 = لا يوجد على الإطلاق) إلى (5 = بدرجة كبيرة جداً)، وتتراوح الدرجة الكلية بين 0 و50 نقطة حيث تشير الدرجة المرتفعة إلى مستويات متقدمة من التشكك الديني.

أظهرت الفحوص السيكومترية للمقياس على عينات ضخمة تضمنت أكثر من 500 طالب جامعي في قسم علم النفس بجامعة مانيتوبا وعينة مماثلة من أولياء أمورهم مستويات مرتفعة من الاتساق الداخلي؛ حيث بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) 0.84 لدى فئة الطلاب و0.86 لدى أولياء الأمور، مع متوسط ارتباط بيني بين الفقرات تراوح بين 0.32 و0.36. كما حظي المقياس بمؤشرات صدق تقاربي وتمايزي متينة؛ إذ ارتبطت درجات الشكوك الدينية سلبياً بكل من المعتقدات الأرثوذكسية المسيحية، والتوجه الديني الجوهري (Intrinsic Religious Orientation)، ومعدل ارتياد دور العبادة، والمواظبة على الصلاة، والولاء لمعتقدات الطفولة، والسلطوية اليمينية (Right-Wing Authoritarianism)، بينما ارتبطت إيجابياً بالتوجه الديني الخارجي (Extrinsic Religious Orientation) والأسبقية المعطاة للسلوك الأخلاقي على حساب التمسك بالمعتقدات الجامدة. تشمل المنظومة أيضاً أدوات مكملة نوعية هي سيناريوهات الشكوك (Doubts Vignettes) ومقياس الشكوك السرية (Secret Doubts Scale) المعتمد على نموذج المراقب الخفي لهيلغارد.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

الشكوك الدينية، مقياس الشكوك الدينية، بوب ألتماير، بروس هونسبرغر، علم نفس الدين، السلطوية اليمينية، الاتساق الداخلي، التوجه الديني، التنافر المعرفي، القياس النفسي، سيناريوهات الشكوك، المراقب الخفي.

3. المؤلفون / Authors

طُوّرت حزمة مقاييس الشكوك الدينية عبر جهود بحثية رائدة قادها باحثون متخصصون في علم النفس الاجتماعي وعلم نفس الشخصية في كندا:

  • روبرت (بوب) ألتماير (Robert “Bob” Altemeyer, Ph.D.): أستاذ مشارك سابق في قسم علم النفس بجامعة مانيتوبا (University of Manitoba)، وينيبيغ، كندا. يُعد المطور الأساسي لمفهوم ومقياس السلطوية اليمينية (RWA) ومبتكر مقياس الشكوك الدينية الأساسي وتقنية قياس الشكوك السرية. البريد الأكاديمي المرجعي متاح عبر سجلات كلية الآداب بجامعة مانيتوبا (جامعة مانيتوبا، كندا).
  • بروس هونسبرغر (Bruce Hunsberger, Ph.D. – 1944–2003): أستاذ علم النفس والرئيس السابق لقسم علم النفس في جامعة ويلفريد لورييه (Wilfrid Laurier University)، واترلو، أونتاريو، كندا. أحد أبرز الباحثين الدوليين في سيكولوجية التدين والشك والتحيز الديني، والحائز على جائزة ويليام جيمس من الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA Division 36). شارك في تطوير سيناريوهات الشك والنسخة الممتدة للمقياس.
  • باحثون مشاركون في أدوات السيناريوهات (1993): بربارة ماكنزي (Barbara McKenzie)، مارك برات (Mark Pratt)، وإس. مارك بانسر (S. Mark Pancer) – باحثون في جامعة ويلفريد لورييه بكندا، مساهمون في تطوير بطارية سيناريوهات الشكوك الدينية ذات الحساسية الموقفية.

4. الغرض / Purpose

يتمحور الغرض الجوهري لمقياس الشكوك الدينية (RD Scale) حول التقييم الكمي والنوعي للترددات والتحفظات المعرفية والوجدانية التي يختبرها الأفراد حيال المعتقدات والممارسات والمؤسسات الدينية الموروثة أو السائدة. على النقيض من الأدوات السابقة التي كانت تعامل التدين كمتغير ثنائي بسيط (مؤمن مقابل ملحد) أو تختزل عدم التدين في غياب الممارسة الطقسية، نشأ هذا المقياس ليغطي الفجوة الفاصلة بين الإيمان الراسخ والرفض المطلق، مقدماً أداة قياس دقيقة لمستوى “الشك” بوصفه عملية نفسية ديناميكية مستمرة داخل الفرد المؤمن أو الباحث عن المعنى.

تتجلى الأهمية البحثية للمقياس في توفير أداة معيارية قادرة على تفكيك التفاعل القائم بين البنى المعرفية الجامدة ونمو التفكير النقدي. في سياق الأبحاث الاجتماعية والنفسية، استُخدم المقياس لاختبار فرضيات معقدة تتعلق بمدى مرونة الأفراد المعرفية، وكيفية تعاملهم مع التناقضات الظاهرة بين النصوص الدينية والحقائق العلمية المكتشفة، فضلاً عن رصد آليات الدفاع النفسي التي تحول دون التعبير العلني عن التساؤلات الوجودية. تتيح الأداة للباحثين دراسة التغير النمائي عبر الأجيال (مثل مقارنة جيل الطلاب الجامعيين بجيل الآباء)، وفهم أسباب ارتداد بعض الأفراد عن الالتزام الديني الصارم نحو اتجاهات أكثر علمانية أو شكوكيّة، وهو ما فصّله ألتماير وهونسبرغر لاحقاً في كتابهما المرجعي Changed Lives (1997).

أما على الصعيد الإكلينيكي والاستشاري، فإن للمقياس تطبيقات حيوية في مجال الإرشاد النفسي للأفراد الذين يعانون من الصدمة الدينية (Religious Trauma)، أو أزمات الهوية الوجودية، أو القلق الناجم عن الشعور بالذنب حيال الشك في العقائد المقدسة. إن قياس مستوى الشك وطبيعته ومصادره يساعد المعالج النفسي في استكشاف ما إذا كان الشك متجذراً في صدمة شخصية مؤلمة (مثل وفاة شخص مقرب وفشل تبرير وجود الإله الرحيم)، أو ناتجاً عن إدراك النفاق الاجتماعي والسلوكي لدى القادة الدينيين، أو مرتبطاً بنزعة صحية نحو التفريد واستقلالية الأنا (Individuation) في مواجهة الضغوط الأسرية والجماعية.

5. البناء النفسي / Construct

يقيس المقياس مفهوماً نفسياً متعدداً وشاملاً يُعرف بـ “الشك الديني المكتسب والمعاش”، والذي يعكس اضطراب اليقين العقائدي نتيجة محاكمات فكرية أو صدمات انفعالية أو خبرات اجتماعية محبطة. لا يُنظر إلى هذا البناء النفسي باعتباره مجرد كفر مجرد، بل باعتباره تفاعلاً معقداً بين التحليل العقلاني النقدي وردود الفعل الوجدانية تجاه الدين المؤسسي. يمكن تفصيل الأبعاد الضمنية التي يغطيها المقياس والمقاييس الملحقة به على النحو التالي:

أولاً: الشك الفكري والنصي (Intellectual & Textual Doubt)

يركز هذا البعد على التنافر المعرفي الناتج عن تدقيق النصوص والتعاليم الدينية ومقارنتها بالمنطق العقلاني والمنجز العلمي الحديث. يتمثل ذلك في التساؤل حول مدى معقولية اعتبار الكتب المقدسة وحياً إلهياً معصوماً في ظل احتوائها على روايات تبدو متعارضة أو غير منطقية وفق المعايير المعاصرة (الفقرة 1 والفقرة 8). يختبر هذا البعد قدرة الفرد على قبول التفسيرات الدينية التقليدية للكون والنشأة مقابل التفسيرات العلمية الطبيعية كـ نظرية التطور، وهو ما تم تفصيله أيضاً في أداة السيناريوهات تحت فئة “الشك العلمي”.

ثانياً: معضلة الشر والخبرة الانفعالية الشخصية (Existential & Theodicy Doubt)

يتناول هذا البعد الانهيار الوجداني للمفاهيم اللاهوتية الكلاسيكية تحت وطأة المعاناة الشخصية والألم الإنساني، وهو ما يُعرف فلسفياً بـ ثيوديسيا (Theodicy) أو معضلة الشر. تقيس الفقرة 2 بالتحديد مدى تآكل الإيمان بوجود إله محب وخيّر نتيجة وفاة أو معاناة شخص عزيز على المفحوص. يمتد هذا البناء في سيناريوهات الشك ليشمل الكوارث الطبيعية والمجاعات الجماعية وفشل الصلوات والدعوات في تحقيق النجدة المطلوبة، مما يُشعر الفرد بانتهاك مصالحه الوجودية وقسوة الواقع.

ثالثاً: الشك المؤسسي والسلوكي (Institutional & Hypocrisy Doubt)

يقيم هذا المكون أثر التناقض السلوكي لرواد المؤسسات الدينية والقائمين عليها في توليد الريبة لدى الفرد. تركز الفقرة 4 على فكرة أن التدين لا يجعل الناس أفضل أخلاقياً بالضرورة، إذ يلاحظ المستجيب أن رواد الكنائس والمؤسسات الدينية يمارسون الخداع والغلظة بينما يتظاهرون بالفضيلة. كما تتناول الفقرة 7 كيف أن التدين قد يغذي التعصب وضيق الأفق والنزاعات الدموية بين الجماعات، وتتناول الفقرة 9 مشاعر الاستياء والتمرد حيال سلطة رجال الدين وفرض الوصاية الأخلاقية والمعرفية.

رابعاً: التحليل النفسي الإسقاطي للمنشأ الديني (Psychological Projection Doubt)

يعالج هذا البعد وعي الفرد بالوظائف النفسية الدفاعية التي يؤديها الدين، متأثراً بالطروحات الفرويدية والمادية؛ حيث تقيس الفقرة 5 فكرة أن الدين نشأ في جوهره كنتيجة لخوف البشر من الموت ورغبتهم في التشبث بالخلود. بينما تختبر الفقرة 6 والفقرة 3 الفكرة القائلة بأن التعاليم الدينية مجرد خرافات موروثة من عصور بدائية لتفسير الظواهر الغامضة، وأن اعتناق الفرد لها لم يكن إلا تقليداً أعمى لأفكار المحيطين به دون بناء فكري مستقل أو نقد ذاتي.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند مقياس الشكوك الدينية في تأصيله النظري إلى تقاطع نظريات علم النفس الاجتماعي المعرفي ونظريات التحليل النفسي ونماذج الشخصية التسلطية:

أ. نظرية السلطوية اليمينية والتنشئة الاجتماعية (Altemeyer’s RWA Theory)

انطلق بوب ألتماير في أبحاثه الموثقة في مؤلفه المرجعي Enemies of Freedom (1988) من دراسة بنية الشخصية السلطوية اليمينية المحددة بثلاثة مجمعات سمات: الإذعان السلطوي (Authoritarian Submission)، والعدوانية السلطوية (Authoritarian Aggression)، والتقليدانية الصارمة (Conventionalism). وفق هذه النظرية، يتلقى الأفراد ذوو السلطوية المرتفعة تدريباً اجتماعياً مكثفاً ومغلقاً خلال مرحلة الطفولة يفرض عليهم التسليم المطلق بالنصوص الدينية وسلطة الكهنة والأهل، مما يجعل التعبير عن الشك أمراً محرماً يستجلب العقاب والقلق النفسي. كان الدافع النظري لبناء مقياس الشكوك هو كشف الصدوع الداخلية في هذه المنظومة العقائدية، واختبار ما إذا كان الأفراد الممتثلون ظاهرياً يخفون تساؤلات دفينة، وإثبات أن الشك ليس مجرد انعدام للإيمان، بل هو عملية تحرر معرفي تتطلب تفكيك الأطر السلطوية المقيدة للأنا.

ب. نظرية التنافر المعرفي لفيستينغر (Cognitive Dissonance Theory)

يوفر نموذج ليون فيستينغر (Leon Festinger) الركيزة المفسرة للآلية التي تثير بها فقرات المقياس القلق والشك؛ فالشك الديني ينشأ حين تصطدم المعتقدات الدينية المسبقة (مثل: “الإله يستجيب دائماً للصلوات المخلصة” أو “الدين يجعل الإنسان نبيلاً”) بمعلومات وخبرات متناقضة معها تماماً (مثل: “توفي طفل بريء رغم التضرع المستمر” أو “رجل الدين يرتكب الفواحش والاحتيال”). يدفع هذا التنافر الفرد إلى التشكيك في صدق الأساس النصي أو العقائدي لتخفيف التوتر المعرفي والوصول إلى توازن فكري جديد، وهو ما تعكسه بدقة سيناريوهات الشك المعتمدة على المفارقات الواقعية.

ج. نموذج المراقب الخفي لهيلغارد (Hilgard’s Hidden Observer Model)

في قياس “الشكوك السرية” (Secret Doubts)، استعار ألتماير الإطار المعرفي لـ إرنست هيلغارد (Ernest Hilgard) المتعلق بالانفصال المعرفي أثناء التنويم المغناطيسي الجديد (Neodissociation Theory). يفترض هذا النموذج أن الوعي البشري ليس كتلة صماء موحدة، بل يشتمل على مسارات معالجة موازية؛ فقد يظهر الفرد التزاماً حديدياً بالعقيدة التقليدية تجنباً للإقصاء الاجتماعي أو العقاب الأخروي، في حين يمتلك “مراقباً خفياً” في أعماقه يدرك الشكوك ويحتفظ بها بسرية تامة دون الإفصاح عنها حتى لأقرب الناس إليه.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس الشكوك الدينية (RD Scale) والأدوات المرتبطة به لبروتوكولات تقييم سيكومترية صارمة أثبتت تمتع الأداة بمستويات رفيعة من الصدق بمختلف أشكاله المنهجية:

1. صدق المحتوى والبناء (Content & Construct Validity)

تم إعداد فقرات المقياس لتغطي القضايا الفلسفية والأخلاقية والتجريبية التي يواجهها الأفراد تاريخياً عند مراجعة إيمانهم. أظهرت مصفوفات الارتباط ارتباطات بينية متوسطة ومتسقة بين الفقرات تراوحت بين 0.32 في عينة طلاب الجامعة و0.36 في عينة أولياء الأمور، مما يثبت أن جميع الفقرات تشترك في قياس بناء نفسي متجانس غير مشتت، مع احتفاظ كل فقرة بخصوصية مصدر الشك الذي تفحصه.

2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

أكدت النتائج الإمبيريقية المستخلصة من عينة تجاوزت 1000 مشارك (500 طالب جامعي و500 من أولياء الأمور) تطابقاً باهراً مع التنبؤات النظرية؛ حيث ارتبطت درجات مقياس الشكوك الدينية سالباً بمعاملات دالة إحصائياً مع المقاييس التالية:

  • المعتقدات المسيحية الأرثوذكسية (Christian Orthodoxy): ارتبطت الشكوك سلبياً وقوياً مع التمسك الحرفي بالعقائد التقليدية.
  • التوجه الديني الجوهري (Intrinsic Religious Orientation): أظهرت الدرجات المرتفعة على مقياس الشكوك ارتباطاً سلبياً مع اتخاذ الدين غاية ذاتية في الحياة وموجهاً أساسياً للهوية.
  • الممارسات والشعائر: ارتبط الشك سلبياً مع وتيرة ارتياد الكنيسة أو دار العبادة ومعدل تكرار الصلاة الفردية.
  • سمات الشخصية الممتثلة: ارتبطت الشكوك سلبياً بالولاء للمفاهيم المكتسبة في الطفولة، والاعتقاد بيوم الحساب النهائي، والإيمان بوجود الشيطان، والامتثال التام للسلطة والقدرة على ضبط النزوات وفق الأوامر الأخلاقية المحددة سلفاً.

في المقابل، برهن المقياس على صدقه التقاربي من خلال ارتباطه إيجابياً بدلالة إحصائية مع:

  • التوجه الديني الخارجي (Extrinsic Religious Orientation): النظرة النفعية الاجتماعية أو الوظيفية للمؤسسة الدينية.
  • أسبقية الأخلاق الإنسانية (Primacy of Goodness): تبني المبدأ القائل بأن ممارسة الخير والفضيلة في الحياة الواقعية أكثر جوهرية وأهمية من التمسك بالمعتقدات اللاهوتية الجامدة.

3. صدق أداة سيناريوهات الشكوك (Vignettes Validity)

في دراسة هونسبرغر وزملائه (Hunsberger et al., 1993)، أظهرت جميع السيناريوهات العشرة ارتباطاً إيجابياً دالاً مع فقرة معيارية مفردة تنص على: “إذا نشأت تحت تأثير ديني معين، إلى أي مدى شككت في المعتقدات التي لُقنت إياها؟” كما ارتبطت ثمانية سيناريوهات من أصل عشرة ارتباطاً سلبياً بمقدار التأكيد والتشديد الديني أثناء الطفولة، في حين ارتبطت الدرجة الكلية للسيناريوهات سلبياً بالتردد على دور العبادة في الماضي والحاضر، مما يثبت الصدق التمايزي للمنهجية الموقفية في تحديد مسببات الريبة الفكرية والوجدانية.

8. الثبات / Reliability

أظهرت البيانات القياسية المأخوذة من عينات ألتماير وهونسبرغر استقراراً واتساقاً إحصائياً ممتازاً للمقياس:

  • معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha): بلغ معامل ألفا لمقياس الشكوك الدينية (10 فقرات) 0.84 لدى عينة طلاب علم النفس بجامعة مانيتوبا (N > 500)، وبلغ 0.86 لدى عينة أولياء أمور الطلاب المماثلة في الحجم. تدل هذه القيم الإحصائية على تمتع الأداة بموثوقية عالية وقدرة فائقة على قياس البناء دون تشويش ناتج عن أخطاء القياس العشوائية.
  • متوسط الارتباط بين الفقرات (Mean Inter-Item Correlation): بلغ متوسط الارتباط بين الفقرات 0.32 في عينة الطلاب، و0.36 في عينة أولياء الأمور، وهي مؤشرات مثالية تقع ضمن النطاق الموصى به سيكومترياً (0.20 إلى 0.40) لضمان تجانس الأداة دون تكرار أو حشو ترادفي للفقرات.
  • المتوسطات المعيارية للأداء: سجلت عينة الطلاب متوسطاً مقداره 1.89 للفقرة المفردة (المتوسط الكلي للمقياس = 18.9 من أصل 50 نقطة)، بينما سجل أولياء الأمور متوسطاً أقل مقداره 1.45 للفقرة المفردة (المتوسط الكلي للمقياس = 14.5 من أصل 50 نقطة)، مما يبرز الفروق الجيلية المتسقة بين الشباب والراشدين ويدعم ثبات الفروق الجماعية المعيارية للأداة.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

كشفت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) التي أُجريت على مصفوفات الارتباط لفقرات مقياس الشكوك الدينية عن بنية عاملية أحادية سائدة ومستقرة، تفسر النسبة الكبرى من التباين الكلي في الإجابات:

العامل العام للشك الديني (General Religious Doubt Factor)

ينتظم المقياس حول عامل عام يمثل “النزعة التشكيكية المعرفية الوجدانية تجاه الدين المؤسسي”. حققت جميع الفقرات العشر تشبعات عاملية قوية على هذا العامل المشترك؛ حيث تراوحت التشبعات بين 0.51 و0.78 بعد التدوير، وكانت أعلى الفقرات تشبعاً هي تلك المعنية بالشك في صحة الكتب المقدسة وتناقضها (الفقرة 1) والشك العام في منطقية وتعقل المنظومة اللاهوتية (الفقرة 8)، تليهما الفقرات المتعلقة بنشأة الدين كوسيلة لتفسير خرافات الماضي وتسكين خوف الموت (الفقرتان 5 و6).

على الرغم من السيادة الإحصائية للنموذج أحادي البعد في استخراج الدرجة الكلية (التي اعتمدها ألتماير)، فإن التحليلات العاملية الثانوية تشير إلى إمكانية نمذجة المقياس وفق عاملين فرعيين مترابطين بشدة (Inter-correlated Subfactors):

  1. العامل المعرفي/الفلسفي (Cognitive/Philosophical Doubt): يضم الفقرات (1، 5، 6، 8) التي تختبر عقلانية المعتقد ومصدر النصوص والخرافات والخوف من الفناء.
  2. العامل العلائقي/الخبراتي (Relational/Experiential Doubt): يضم الفقرات (2، 3، 4، 7، 9، 10) التي تركز على صدمات المعاناة الشخصية، ونفاق الممارسين، والتعصب الطائفي، ومقاومة الوصاية الكهنوتية، وحرمان الذات من المباهج الحياتية دون مسوغ.

أكدت الدراسات المتقدمة المعتمدة على التحليل العاملي التوكيدي (CFA) للنسخ الأحدث (المكونة من 20 فقرة في عام 1997) ملاءمة مقبولة للمؤشرات الإحصائية؛ حيث تراوح مؤشر المطابقة المقارن (CFI) حول 0.92 إلى 0.95 ومؤشر جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) دون عتبة 0.06، مما يمنح المقياس صلابة منهجية في التطبيقات البحثية المعاصرة.

10. أداة القياس / Instrument

يتميز المقياس بتصميم سيكومتري دقيق ومباشر يسهل تطبيقه فردياً أو جمعياً، ورقياً أو إلكترونياً. وتتلخص مواصفات الأداة فيما يلي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) مخصص للأبحاث النفسية الاجتماعية ودراسات علم نفس الدين والشخصية.
  • صيغة الاستجابة: مقياس متدرج من ست نقاط (6-point Likert-type scale) يعبر عن مدى تجربة الفرد للشكوك المذكورة، وخياراته هي:
    • 0 = لا يوجد على الإطلاق (None at all)
    • 1 = قدر ضئيل للغاية (Only a little bit)
    • 2 = قدر خفيف (A mild amount)
    • 3 = قدر معتدل (A moderate amount)
    • 4 = قدر كبير نوعاً ما (Quite a bit)
    • 5 = قدر كبير جداً (A great deal)
  • عدد الفقرات: 10 فقرات بالصيغة القياسية المعتمدة لألتماير (1988)، مع وجود صيغة ممتدة لاحقة تضم 20 فقرة تطالب المستجيب برصد الشكوك السابقة والشكوك الراهنة (Altemeyer & Hunsberger, 1997).
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: لا يحتوي المقياس على فقرات معكوسة (Reverse-scored items)؛ فجميع العبارات العشر مصاغة في اتجاه إيجابي مباشر يقيس وجود الشك. تُحسب الدرجة الكلية بجمع الدرجات الخام لجميع الفقرات (Sum of items)، لتتراوح الدرجة الكلية الممكنة بين 0 و50 نقطة. تدل الدرجة المرتفعة على مستويات عالية من التشكك الديني، في حين تدل الدرجات المتدنية على اليقين والامتثال التام للتعاليم الموروثة.
  • الأدوات التكميلية في البطارية: تتضمن المنظومة القياسية أداة “سيناريوهات الشك” (Doubt Vignettes) المكونة من 10 مواقف حياتية وفكرية محددة تُقاس على تدريج من 0 إلى 10، وأداة “الشكوك السرية” (Secret Doubts Scale) المعتمدة على اختيار موقف واحد يعبر عن وعي المراقب الخفي الداخلي.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة الصدور والتطوير: نُشر المقياس الأساسي لأول مرة عام 1988 في كتاب بوب ألتماير Enemies of Freedom: Understanding Right-Wing Authoritarianism الصادر عن دار النشر Jossey-Bass. ثم طُوّرت سيناريوهات الشك المرافقة عام 1993 بالتعاون مع هونسبرغر وماكنزي وبرات وبانسر، وصدرت النسخة المراجعة ذات العشرين فقرة عام 1997.
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع والنشر الأصلية لعام 1988 لمؤسسة Jossey-Bass Inc.، ومؤسسة JAI Press لعام 1993، وPrometheus Books لعام 1997.
  • إتاحة الاستخدام والرسوم: أتاح البروفيسور بوب ألتماير مقاييسه وأدواته السيكومترية بحرية كاملة للاستخدام غير التجاري في الأبحاث الأكاديمية والرسائل الجامعية والدراسات النفسية المتخصصة دون الحاجة إلى دفع أي رسوم مادية أو شراء تراخيص باهظة، شريطة التوثيق الأكاديمي السليم للمؤلفين والمراجع الأصلية، في حين يتطلب الاستخدام التجاري أو الدمج في منصات اختبارات ربحية إذناً خطياً مسبقاً من الجهات الناشرة وورثة المؤلفين.

12. المراجع / References

  • Altemeyer, B. (1988). Enemies of freedom: Understanding right-wing authoritarianism. Jossey-Bass.
  • Altemeyer, B., & Hunsberger, B. (1992). Authoritarianism, religious fundamentalism, quest, and prejudice. International Journal for the Psychology of Religion, 2(2), 113–133. https://doi.org/10.1207/s15327582ijpr0202_5
  • Altemeyer, B., & Hunsberger, B. (1997). Amazing revelations: The religious doubts of fundamentalists and atheists. Prometheus Books.
  • Altemeyer, B., & Hunsberger, B. (2004). A revised Religious Fundamentalism Scale: The short and sweet of it. The International Journal for the Psychology of Religion, 14(1), 47–54. https://doi.org/10.1207/s15327582ijpr1401_4
  • Hunsberger, B., McKenzie, B., Pratt, M., & Pancer, S. M. (1993). Religious doubt: A social psychological analysis. In M. L. Lynn & D. O. Moberg (Eds.), Research in the social scientific study of religion (Vol. 5, pp. 27–51). JAI Press.
  • Hunsberger, B., Pratt, M., & Pancer, S. M. (2002). A longitudinal study of religious doubts in high school and beyond: Relationships, stability, and searching for answers. Journal for the Scientific Study of Religion, 41(2), 255–266. https://doi.org/10.1111/1468-5906.00115

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

Doubts that religious writings, such as the Bible, could really be the word of God, because the writings seemed contradictory, irrational, or wrong.
2

Doubts about the existence of a benevolent, good God, caused by the suffering or death of someone I knew.
3

The feeling that I had not really developed my own ideas about religion, but in­ stead was just a copy of other people's ideas. (Or, if you were raised in no reli­ gion, that Christians, Jews, et cetera in general do not develop their own ideas, but instead are copies of other people's ideas.)
4

The feeling that religion didn't really make people better; people who went to church were still unkind, cheated on others, et cetera but pretended they were bet­ ter.
5

The feeling that religion exists basically because people are afraid of death and want to believe life does not end then.
6

The feeling that today's religions are based on a collection of superstitions from the past developed to "explain" things primitive people did not understand.
7

The feeling that religion makes people narrow-minded and intolerant and causes conflict between groups who believe different things.
8

A feeling that the overall religious teachings are contradictory or that they don't make very much sense.
9

Resentment or rebelliousness when someone (say, a minister, priest, or rabbi) tried to tell me how I should behave or what I should believe. (If you were raised in no religion, how resentful would you have been had this happened?)
10

The feeling that religion makes people do stupid things and give up perfectly wholesome pleasures for no good reason.
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقاييس الشكوك الدينية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/religious-doubts-scales/
looti, Mohammed. “مقاييس الشكوك الدينية.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/religious-doubts-scales/.
looti, Mohammed. “مقاييس الشكوك الدينية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/religious-doubts-scales/.