السيكومترية والتقييم النفسيعلم نفس الدينمقاييس نفسية

مقياس نوبات الخبرة الدينية

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس نوبات الخبرة الدينية (REEM) الذي طوره رالف هود وجون روزغرانت استناداً إلى أصناف الخبرة الدينية لوليم جيمس، متضمناً خصائصه السيكومترية، وإطاره النظري، وفقراته الأصلية بالكامل.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد مقياس نوبات الخبرة الدينية (Religious Experience Episodes Measure – REEM) واحداً من الأدوات السيكومترية الرائدة والمبتكرة التي طورها عالم نفس الدين الأمريكي رالف و. هود الابن (Ralph W. Hood Jr.) عام 1970، بهدف التغلب على المعضلات المنهجية والمفاهيمية التي شابت قياس التجارب الدينية الذاتية والوجدانية لعقود طويلة. اعتمد المقياس نهجاً غير تقليدي يُعرف بـ “نهج النماذج الأدبية الحية” (Literary Exemplar Approach)، حيث استقى هود فقراته من السير الذاتية والشهادات الوجدانية الموثقة في العمل الكلاسيكي لعالم النفس والفيلسوف وليم جيمس (William James) المعنون بـ “أصناف الخبرة الدينية” (The Varieties of Religious Experience, 1902). يتألف المقياس في نسخته الأصلية من 15 نصاً وصفياً (Episodes) تسرد خبرات وجدانية وروحية عميقة، بينما قام جون روزغرانت (John Rosegrant, 1976) بتطوير النموذج الثاني (Form 2) الذي يتضمن 10 نصوص بعد تنقيح الصياغات اللغوية القديمة واستبعاد الفقرات ذات الصبغة اللاهوتية المسيحية المفرطة لتوسيع نطاق تطبيقه.

يستجيب المفحوص على المقياس الأصلي عبر تدريج ليكرت خماسي يتراوح من 1 (“لم أمر مطلقاً بخبرة تشبه هذه”) إلى 5 (“مررت بخبرة مطابقة تقريباً لهذه”)، بينما اعتمد نموذج روزغرانت تدريجاً تساعياً يمتد من 1 إلى 9. تشير الخصائص السيكومترية للأداة إلى مستويات استثنائية من الثبات والصدق؛ حيث سجل هود (1970) معامل ثبات بطريقة إعادة الاختبار (Test-Retest) على مدى أسبوعين بلغ 0.93، ومعامل اتساق داخلي (Kuder-Richardson) قدره 0.84، بينما وثق روزغرانت (1976) معامل ألفا كرونباخ قدره 0.73 لنسخته المعدلة. أظهر المقياس صدق بناء متميزاً من خلال ارتباطه الموجب الدال إحصائياً بالتوجه الديني الجوهري (Intrinsic Religious Orientation) وفق مقياس ألبورت وروس، وانعدام ارتباطه بالتوجه الظاهري النفعي (Extrinsic Orientation)، إلى جانب حساسيته العالية للتغيرات التجريبية الناتجة عن الضغط والتوقع في البيئات الطبيعية.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

مقياس نوبات الخبرة الدينية, رالف هود, وليم جيمس, أصناف الخبرة الدينية, علم نفس الدين, الخبرة الصوفية, التوجه الديني الجوهري, النموذج الأدبي, القياس النفسي, السيكومترية, جون روزغرانت, الظاهراتية الدينية, علم النفس التجريبي, الاستجابة الوجدانية, التحليل العاملي.

3. المؤلفون / Authors

تم تصميم وتطوير النسخة التأسيسية الأولى للمقياس من قبل العالم والباحث السيكولوجي البارز:

أما النسخة المنقحة والمعدلة (Form 2)، فقد طورها:

  • الدكتور جون روزغرانت (John Rosegrant, Ph.D.): باحث وأخصائي علم النفس الإكلينيكي والتحليل النفسي، أجرى بحوثه الرائدة حول تفاعل الإعداد الذهني والبيئي (Set and Setting) مع التجارب الروحية في البرية خلال دراساته وأبحاثه الميدانية في ولاية كارولاينا الشمالية.

4. الغرض / Purpose

تم تصميم مقياس نوبات الخبرة الدينية (REEM) لسد فجوة إمبيريقية حرجة في سيكولوجيا الأديان، حيث ظل الباحثون لعقود يعانون من الإهمال التجريبي الواضح لدراسة جوهر التجربة الدينية لصالح قياس السلوكيات الخارجية كالمواظبة على العبادات المؤسسية، أو التمسك بالعقائد النظرية، أو دراسة الاتجاهات الاجتماعية. رأى هود (Hood, 1970) أن الأدوات المتاحة آنذاك كانت إما تعتمد على تعاريف إجرائية تبسيطية تفرغ الظاهرة من ثرائها الوجداني، أو تستخدم عبارات تقريرية تجريدية غامضة تؤدي إلى التباسات تفسيرية حادة لدى المشاركين؛ إذ إن سؤال الفرد بصورة مباشرة عما إذا كان قد شعر بـ “حضور إلهي” أو “خبرة صوفية” يفتح الباب أمام تباينات لغوية وثقافية واعترافية تجعل من المقارنة بين الأفراد أمراً مشوباً بالتحيز.

يتمثل المبرر النظري والمنهجي الأساسي للمقياس في تجاوز عيوب المقاييس التقريرية الذاتية التقليدية من خلال تقديم “عينات فينومينولوجية ملموسة” مستمدة من وثائق وسير ذاتية حقيقية. يطلب المقياس من المشارك أن يقرأ وصفاً حياً ومفصلاً لتجربة عاشها شخص آخر، ثم يُقيّم مدى تطابق أو تشابه أي تجربة ذاتية مر بها مع ذلك الوصف المحدد. يُتيح هذا الإجراء للمشارك إدراك السياق الشعوري والمضمون الوجداني والفسيولوجي للخبرة قبل إصدار حكمه، مما يقلل بشكل جذري من سوء الفهم الدلالي للعبارات الدينية التقليدية.

يمتد التطبيق الإكلينيكي والبحثي للأداة ليشمل مجالات متعددة:

  • علم النفس الإكلينيكي والصحة النفسية: يُستخدم المقياس لتقييم الاندماج الروحي والتجارب التحويلية الداعمة للشفاء، فضلاً عن فحص العلاقة بين التجارب الوجدانية العميقة وقوة الأنا والمرونة النفسية (Psychological Strength)؛ حيث أثبت هود (1974) أن تقارير الخبرات الدينية المكثفة ترتبط إيجابياً بالتوافق النفسي والنضج الانفعالي بدلاً من أن تكون علامة على العصابية أو الهروب من الواقع.
  • علم النفس المعرفي والتجريبي: وظف الباحثون المقياس كمتغير تابع لقياس أثر الإجهاد البدني والنفسي، وتوقعات الأفراد، والمحفزات الطبيعية (مثل العزلة في البيئات البرية) على تحفيز الوعي الروحي والخبرات الانفعالية الذروية (Rosegrant, 1976; Hood, 1978a).
  • أبحاث التنويم المغناطيسي والاستعداد للإيحاء: استُخدم المقياس لتحديد الفروق الفردية في القابلية للإيحاء والتنويم المغناطيسي (Hypnotic Susceptibility) وعلاقتها بالقدرة على الانغماس الإدراكي والوجداني في التجارب غير العادية (Hood, 1973).
  • الفرز التشخيصي السيكومتري: يُسهم المقياس في التمييز بين الأفراد الذين يدّعون أو ينكرون الخبرات الدينية بصورة حقيقية أو زائفة، بناءً على تفاعلهم مع نصوص شديدة الخصوصية والتعقيد الوجداني (Hood, 1978b).

5. البناء النفسي / Construct

يقيس المقياس بدقة بناء “درجة التقرير الذاتي عن الخبرة الدينية الذاتية والوجدانية المكثفة” (Reported Religious Experience). هذا البناء ليس مجرد اعتقاد فكري أو التزام طقوسي، بل هو حالة وعي استثنائية تتميز بتغيرات ملحوظة في الإدراك، والعاطفة، والشعور بالذات والكون. يتضمن المقياس استثارة عدة أبعاد فرعية تكمن خلف استجابات المفحوصين للنصوص الوصفية:

1. البعد الفينومينولوجي/الاتحادي الكوني (Phenomenological / Oceanic & Nature Dimension)

يركز هذا البعد على التلاشي المؤقت لحدود الذات والانصهار الواعي في الطبيعة المحيطة أو النظام الكوني، حيث يشعر الفرد بأن كل عنصر في الوجود الطبيعي أصبح يتحدث إليه ويواسيه بحميمية مطلقة. تجسد الفقرة الأولى في النموذج الثاني هذا البعد؛ إذ تصف تحول شعور العزلة المقبضة في الغابة إلى شعور غامر بالأنس والقرابة مع أدق تفاصيل المطر وإبر الصنوبر، مما يُفقد العزلة معناها السلبي ويدمج الفرد في كيان وجودي أرحب.

2. البعد التنويري والمعرفي الإشراقي (Noetic / Illumination Dimension)

يشير هذا المكون إلى الانبثاق المفاجئ لاستبصار عقلي ووجداني فائق يتجاوز قنوات التفكير المنطقي التدريجي. لا يقتصر الأمر على مجرد راحة نفسية، بل يتضمن شعوراً بحيازة حقيقة مطلقة ومباشرة يستحيل التعبير عنها بالألفاظ المعتادة. يعكس النموذج الثاني هذا الجانب عبر أوصاف الغلاف الناري الرمزي الذي يشتعل داخل النفس مترافقاً مع نشوة عقلية واستبصار معرفي هائل وفوري ينير معنى الحياة والوجود.

3. بعد الحلول التجاوزي وفقدان الهوية الشخصية (Ego-Loss & Transcendence)

يتناول هذا المقياس الفرعي تجارب تداعي الأشكال الثقافية والأطر الاصطلاحية الروتينية التي تملأ الحياة اليومية، مما يقود إلى تجربة فقدان مؤقت للشخصية الفردية (Temporary Loss of Identity) أو الوعي الحسي بالمكان والزمان. في هذه الحالات، يتضاءل الوعي العادي ليحل محله وعي جوهري أو شعور بالوقوف في حضرة اللانهائي، كالوقوف على قمم الجبال الشاهقة وسط بحار الغيوم المتلاطمة واستشعار ضآلة الأنا المادية في مقابل عظمة الكل الوجودي.

4. البعد الوجودي/أزمة المعنى والصراع العميق (Existential Dark Night of the Soul)

على النقيض من النماذج المبسطة التي تفترض أن كل خبرة دينية تتسم بالسرور والبهجة، يتضمن مقياس REEM أبعاداً تمثل ما أطلقت عليه الأدبيات الصوفية الكلاسيكية اسم “الليلة المظلمة للنفس”. يشمل ذلك نصوصاً تجسد الانهيار التام لمرتكزات المعنى الوجودي، والشعور بالعجز المطلق ودافع الفناء، والذي ينقلب لاحقاً أو ينبع منه تحول روحي جذري وتجدد شامل للرغبة في الحياة بمجرد إدراك المعنى المتعالي.

5. بعد الحضور الإلهي المباشر والهيبة (Presence of the Divine & Awe)

يتناول الشعور الحاسم بأن الحضور الإلهي أكثر حقيقة وثقلاً وجودياً من أي كائن مادي أو شخصي ملموس، مقترناً بمزيج انفعالي مركب وصفه علماء اللاهوت والظواهر بالرهبة الممتزجة بالسكينة التامة (Awe mixed with delirious restfulness)، حيث يصبح الإقرار بالذات الإلهية مساوياً لمعنى الحياة والوجود بحد ذاته.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند مقياس نوبات الخبرة الدينية إلى أسس نظرية فينومينولوجية وسيكولوجية بالغة العمق، تستمد جذورها من فلسفة وعلم نفس وليم جيمس (William James)، رائد المدرسة الوظيفية والبراغماتية في علم النفس الأمريكي. في كتابه التاريخي The Varieties of Religious Experience (1902)، جادل جيمس بأن جوهر الدين ليس المؤسسات، أو الطقوس، أو المذاهب اللاهوتية الجامدة، بل هو “المشاعر والأفعال والخبرات التي يمر بها الأفراد في عزلتهم، بقدر ما يقفون في علاقة مع ما يعتبرونه إلهاً أو متعالياً”.

حدد جيمس أربع خصائص حاسمة تميز الخبرات الروحية والصوفية الأصيلة، وهي الخصائص التي شكلت البوصلة النظرية التي وجهت اختيار نصوص مقياس REEM وصياغتها:

  1. الاستعصاء على الوصف (Ineffability): التجربة تتحدى اللغة الإنسانية المألوفة، ولا يمكن لمن لم يذقها أن يفهم كنهها عبر المنطق التجريدي الخالص. لذلك رأى هود أن تقديم قصة أدبية سردية ومجازية يقرب المعنى الشعوري أفضل بكثير من طرح مفردات معجمية مباشرة.
  2. الصفة المعرفية/الإشراقية (Noetic Quality): الخبرة ليست مجرد انفعال وجداني عابر، بل هي حالة من المعرفة واليقين الداخلي العميق تكشف عن بصائر وجودية لا يدركها العقل الاستدلالي.
  3. الزوال واللحظية (Transiency): هذه الخبرات نوبات قصيرة المدى زمنياً، نادراً ما تدوم طويلاً، لكن ذكراها وأثرها النفسي يظلان محفورين في الشخصية طوال العمر كمصدر للهداية والمعنى.
  4. السلبية والاستسلام (Passivity): بالرغم من أن الشخص قد يهيئ نفسه بممارسات تأملية أو عزلة، إلا أن اندلاع الخبرة يفرض نفسه على إرادة الفرد كقوة عاتية تسيطر على عقله وتجعله يشعر بأنه محمول بكيان متجاوز.

علاوة على ذلك، استلهم هود الأطر النظرية للظاهراتية والتحليل النفسي الوجودي، إلى جانب نظرية التوجهات الدينية لغوردون ألبورت (Gordon Allport). افترض ألبورت أن التدين ينقسم إلى: “تدين ظاهري/نفعي” (Extrinsic) يستخدم فيه الفرد الدين كوسيلة لتحقيق مكانة اجتماعية أو طمأنينة أمنية، و”تدين جوهري” (Intrinsic) يعيش فيه الفرد دينه كغاية عظمى ومحرك لكل أفعاله. ارتأى هود أن الخبرة الدينية المعاشة في نوباتها الفينومينولوجية الخام هي الوقود الأساسي والداعم النفسي للتدين الجوهري؛ فالأفراد الذين يحظون باتصال وجداني مباشر بالمتعالي تتكامل شخصياتهم حول هذا الاختبار الحي، مما يجعل استجاباتهم على نصوص جيمس متسقة وذات دلالة سيكومترية فارقة.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس نوبات الخبرة الدينية لاختبارات تجريبية وإحصائية صارمة أكدت تمتعه بمؤشرات صدق بناء وصدق تقاربي وتمايزي عالية للغاية في الأوساط السيكولوجية:

صدق البناء والصدق التمايزي (Construct & Discriminant Validity)

في دراسته الرائدة، اختبر هود (Hood, 1970) الفرضية القائلة بأن الخبرات الدينية المعاشة ستتمايز باختلاف نمط التدين الشخصي. أظهرت النتائج أن درجات REEM ارتبطت ارتباطاً موجباً معتدلاً ودالاً إحصائياً بمقياس التدين الجوهري (r تراوح بين 0.35 و0.42 في دراسات متعددة)، في حين لم تسجل أي ارتباط دال (صفرية الارتباط) بمقياس التدين الظاهري/الخارجي لألبورت وروس (1967). أكدت هذه النتائج أن مقياس REEM يقيس بالفعل خبرة نفسية وجدانية حقيقية ومستقلة تماماً عن الاستخدام الاجتماعي أو النفعي للدين، وهو ما أعاد هود (Hood, 1978b) تأكيده في دراسات لاحقة شملت فئات التدين الإيجابي والسلبي التمييزي وغير التمييزي.

الصدق التقاربي والمقارن (Convergent Validity)

في سياق التحقق عبر الثقافات، طبق نيلز هولم (Holm, 1982) نسخة مترجمة ومعربة ثقافياً من المقياس، وقارن درجاته بـ مقياس التصوف لهود (Hood’s Mysticism Scale – M-Scale, 1975). أظهرت النتائج نمطاً بارزاً من الصدق التقاربي عالي التمايز؛ حيث ارتبطت نصوص مقياس REEM ذات الطبيعة الصريحة بالحضور الإلهي بالبعد الديني والمعرفي (Religious/Noetic Factor) لمقياس التصوف، بينما ارتبطت النصوص ذات الطابع الفينومينولوجي الطبيعي الكوني بالبعد الظاهراتي العام (General/Phenomenological Factor)، مما يدل على أن مقياس REEM يغطي بدقة تفرعات الخبرات الصوفية الممتدة بين التوحد الكوني والتأليه المتعالي.

الصدق التجريبي والحساسية للتغير (Experimental Validity & Sensitivity)

أثبت المقياس قدرة فريدة على العمل كمتغير تابع حساس في التصاميم شبه التجريبية والتجريبية الحقيقية؛ فقد وظف هود (Hood, 1978a) وروزغرانت (Rosegrant, 1976) المقياس لاختبار نظرية الإعداد والبيئة (Set and Setting). أظهرت النتائج أن المقياس يمتلك حساسية إحصائية قوية لرصد التحولات الدقيقة في تقارير المشاركين عن الخبرات الروحية تحت شروط تجريبية تضمنت العزلة الطبيعية المستحثة، والتوتر والضغط النفسي المنضبط، والتوقعات المسبقة؛ حيث سجل الأفراد الذين وضعوا في بيئات طبيعية خالية من المشتتات مع إعداد ذهني تأملي درجات أعلى بصورة دالة إحصائياً (p < .01) مقارنة بالمجموعات الضابطة.

8. الثبات / Reliability

حظيت الخصائص السيكومترية للثبات بتمحيص واسع وموثق بالأرقام في عينات بحثية متنوعة، مسفرة عن مؤشرات اتساق داخلي واستقرار زمني تفوق المعايير الإحصائية المقبولة في العلوم السلوكية:

  • الاستقرار الزمني (إعادة الاختبار – Test-Retest Reliability): في العينة المعيارية الأولى التي ضمت 51 طالباً جامعياً في قسم علم النفس بـ South Dakota State University، قام هود (1970) بإعادة تطبيق المقياس الأصلي (15 فقرة) بفاصل زمني مدته أسبوعان. بلغ معامل الارتباط الناتج r = 0.93 (p < .001)، وهو معامل استقرار استثنائي يؤكد أن استجابات الأفراد للنصوص الأدبية ليست تقلبات مزاجية وليدة اللحظة، بل تعبر عن تقييم راسخ لخبراتهم الذاتية المتراكمة.
  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): باستخدام معادلة كيودر-ريتشاردسون (Kuder-Richardson Formula)، حقق المقياس الأصلي المكون من 15 فقرة معاملاً قدره 0.84، وهو ما يشير إلى تجانس بنيوي وثيق بين مختلف النصوص المختارة من تراث وليم جيمس على الرغم من التنوع السردي لمصادرها الأصلية.
  • ثبات النموذج الثاني المنقح (Form 2): اختبر روزغرانت (Rosegrant, 1976) نسخته المختصرة المكونة من 10 فقرات على عينة تألفت من 91 مشاركاً في برنامج بيئي خارجي في ولاية كارولاينا الشمالية، وحصل على معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) قدره 0.73. يُعد هذا المعامل كافياً ومناسباً جداً للأغراض البحثية الميدانية، خاصة عند الأخذ في الاعتبار تقليص عدد الفقرات بواقع الثلث وتعديل التدريج إلى 9 نقاط.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

كشفت الدراسات التحليلية العاملية والتنظيرية المتقاطعة حول مقياس REEM ومقارنته بالمقاييس اللاحقة (مثل مقياس التصوف Hood, 1975) عن أبعاد بنائية متماسكة تفسر التباين في الاستجابات:

البنية أحادية البعد مقابل متعددة الأبعاد

تم تصميم مقياس REEM في الأصل كأداة أحادية البعد تفترض وجود عامل عام (General Factor) يعبر عن “شدة الخبرة الدينية المستدعاة”. أظهرت مصفوفة الارتباطات البينية للفقرات تشبعات قوية على العامل العام الأول غير المدور؛ حيث تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل بين 0.48 و0.76 لمعظم النصوص ذات التوجه التوحيدي والوجداني.

ومع ذلك، عندما أجرى الباحثون تحليلات عاملية استكشافية (Exploratory Factor Analysis – EFA) باستخدام التدوير المائل (Oblimin Rotation) في دراسات لاحقة كدراسة هولم (1982)، انبثق حل عاملي ثنائي يعكس تمايزاً ظاهراتياً جوهرياً:

  • العامل الأول: الخبرة الانبثاقية والوجدانية الكونية (Cosmic & Extrovertive Factor): ويشمل النصوص التي تتناول الالتحام الصامت بالطبيعة، والشعور بوحدة الموجودات دون ذكر صريح لمفردات لاهوتية تقليدية (تشبعات عالية للفقرات 1 و3 و10 في Form 2).
  • العامل الثاني: الخبرة الثيستية والمعرفية المباشرة (Theistic & Noetic Factor): ويضم النصوص التي تذكر حضور الله صراحة، ونور الحقيقة الذاتية، والشعور بالسلام والاتصال بالمبدع (تشبعات عالية للفقرات 2 و4 و6 و8 و9).

يفسر هذان العاملان معاً ما يزيد عن 52% من التباين الكلي في استجابات المفحوصين، مما يعطي وزناً كبيراً لمفهوم والتر ستيس (W.T. Stace) حول التمايز بين “التصوف الانطوائي الداخلي” و”التصوف الانبساطي الخارجي الموجه نحو الطبيعة”.

10. أداة القياس / Instrument

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي ظاهراتي مبني على المقارنة بالنماذج السردية الأدبية (Literary Exemplar Self-Report Measure).
  • تنسيق التقييم: قراءة نصوص سردية متكاملة لشهادات روحية (Vignettes / First-person Accounts) تليها استجابة تقييمية رقمية لكل نص.
  • عدد الفقرات:
    • النسخة الأصلية (Hood, 1970): 15 نصاً سردياً مأخوذاً مباشرة من كتاب وليم جيمس.
    • النموذج الثاني (Rosegrant, 1976 – Form 2): 10 نصوص سردية منقحة لغوياً.
  • مقياس الاستجابة:
    • النسخة الأصلية: مقياس ليكرت خماسي (1 = لم أمر مطلقاً بخبرة كهذه، 5 = مررت بخبرة مطابقة تقريباً لهذه).
    • النموذج الثاني (Form 2): مقياس ليكرت تساعي ممتد من 1 إلى 9 مع مراسي لفظية محددة عند النقاط الفردية:
      • 1 = يشير إلى أن خبرتك لم تكن تشبه مطلقاً الخبرة الموصوفة.
      • 3 = يشير إلى أن خبرتك كانت تشبه بشكل غامض الخبرة الموصوفة.
      • 5 = يشير إلى أن خبرتك كانت تشبه الخبرة الموصوفة.
      • 7 = يشير إلى أن خبرتك كانت تشبه تماماً الخبرة الموصوفة.
      • 9 = يشير إلى أن خبرتك كانت متطابقة تقريباً مع الخبرة الموصوفة.
  • طريقة التصحيح: يتم جمع درجات الاستجابة لجميع الفقرات للحصول على درجة كلية تمثل كثافة الخبرة الدينية المستدعاة. تتراوح الدرجة الكلية في مقياس هود الأصلي بين 15 و75، بينما تتراوح في نموذج روزغرانت (Form 2) بين 10 و90 درجة. تشير الدرجات المرتفعة إلى تشابه عميق وتكرار لتجارب دينية ووجدانية بالغة القوة في حياة المفحوص.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات معكوسة بالمعنى التقليدي (مثل درجات مقلوبة)، نظراً لأن المقياس يقيس مدى مطابقة الخبرات الذاتية مع الأوصاف المطروحة، وبالتالي فإن أدنى درجة (1) تعني نفي وجود الخبرة تماماً، وأعلى درجة (5 أو 9) تعني التماهي التام معها.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة الصدور الأولى: تم نشر الأداة التأسيسية عام 1970 بواسطة رالف و. هود الابن في مجلة الدراسات العلمية للدين (Journal for the Scientific Study of Religion). وصدر النموذج الثاني المعدل عام 1976 بواسطة جون روزغرانت في ذات الدورية.
  • حقوق الملكية الفكرية والترخيص: نصوص المقياس مستمدة أساساً من المجال العام (كتابات وليم جيمس التاريخية المنشورة عام 1902). وقد نشرت الأبحاث الأكاديمية الخاصة بالمقياس تحت مظلة Society for the Scientific Study of Religion (Wiley-Blackwell).
  • الرسوم وسياسة الاستخدام: المقياس متاح مجاناً للباحثين وطلاب الدراسات العليا والأكاديميين لأغراض البحث العلمي غير التجاري. لم يتم تسويقه كأداة تجارية مغلقة، ولا توجد رسوم لاستخدامه في الأطروحات والبحوث الأكاديمية بشرط التوثيق العلمي الدقيق للمؤلفين الأصليين والدراسات المرجعية. للاستخدام في السياقات الإكلينيكية المؤسسية الربحية أو إعادة الطباعة في منشورات تجارية، يجب مراجعة دار النشر ومؤلفي المقاييس.

12. المراجع / References

  • Allport, G. W., & Ross, J. M. (1967). Personal religious orientation and prejudice. Journal of Personality and Social Psychology, 5(4), 432–443. https://doi.org/10.1037/h0021212
  • Holm, N. G. (1982). Mysticism and intense experiences. Journal for the Scientific Study of Religion, 21(3), 268–276. https://doi.org/10.2307/1385897
  • Hood, R. W., Jr. (1970). Religious orientation and the report of religious experience. Journal for the Scientific Study of Religion, 9(4), 285–291. https://doi.org/10.2307/1384758
  • Hood, R. W., Jr. (1973). Hypnotic susceptibility and reported religious experience. Psychological Reports, 33(2), 549–550. https://doi.org/10.2466/pr0.1973.33.2.549
  • Hood, R. W., Jr. (1974). Psychological strength and the report of intense religious experience. Journal for the Scientific Study of Religion, 13(1), 65–71. https://doi.org/10.2307/1384464
  • Hood, R. W., Jr. (1975). The construction and preliminary validation of a measure of reported mystical experience. Journal for the Scientific Study of Religion, 14(1), 29–41. https://doi.org/10.2307/1384454
  • Hood, R. W., Jr. (1978a). Anticipatory set and setting: Stress incongruity as elicitors of mystical experience in solitary nature situations. Journal for the Scientific Study of Religion, 17(3), 278–287. https://doi.org/10.2307/1385848
  • Hood, R. W., Jr. (1978b). The usefulness of the indiscriminately pro and anti categories of religious orientation. Journal for the Scientific Study of Religion, 17(4), 419–431. https://doi.org/10.2307/1385412
  • Hood, R. W., Jr., & Hall, J. R. (1977). Comparison of reported religious experience in Caucasian, American Indian, and two Mexican American samples. Psychological Reports, 41(2), 657–658. https://doi.org/10.2466/pr0.1977.41.2.657
  • Hood, R. W., Jr., Spilka, B., Hunsberger, B., & Gorsuch, R. (1996). The psychology of religion: An empirical approach (2nd ed.). The Guilford Press.
  • James, W. (1985). The varieties of religious experience: A study in human nature. Harvard University Press. (Original work published 1902). https://doi.org/10.1037/10004-000
  • Rosegrant, J. (1976). The impact of set and setting on religious experience in nature. Journal for the Scientific Study of Religion, 15(4), 301–310. https://doi.org/10.2307/1385489

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Religious Experience Episodes Measure: Form 2 (Rosegrant, 1976)

Instructions: People sometimes have very moving and powerful experiences. It is hard to measure this sort of thing, especially since there can be many kinds of moving experiences. What I want you to do is compare your experience with the following descriptions of significant experiences that different people have had. Most of the descriptions use religious language. What I want you to decide is not whether you like the language used, but whether you think that your experience was moving and powerful in the same way as the experience that the person was trying to describe.

Below each description are numbers running from 1 to 9. Please circle one number for each experience; the higher the number, the more similar it is to your experience.

  • 1. Indicates that your experience was not at all like the experience described.
  • 3. Indicates that your experience was vaguely similar to the experience described.
  • 5. Indicates that your experience was similar to the experience described.
  • 7. Indicates that your experience was quite similar to the experience described.
  • 9. Indicates that your experience was almost identical to the experience described.

1. Once, a few weeks after I came to the woods, I thought that perhaps it was necessary to be near other people for a happy and healthy life. To be alone was somewhat unpleasant. But during a gentle rain, while I had these thoughts, I was suddenly aware of such a good society in nature, in the pattern of the drops and in every sight and sound around my house, that the fancy advantages of being near people seemed insignificant, and I haven’t thought about them since. Every little pine needle expanded with sympathy and befriended me. I was so definitely aware of something akin to me that I thought no place could ever be strange to me again.

1 2 3 4 5 6 7 8 9

2. My mind, deeply under the influence of the thoughts and emotions called up by the reading and talk, was calm and peaceful. I was in a state of quiet, almost passive enjoyment, not actually thinking but letting thoughts and emotions flow by themselves through my mind. All at once, without any warning, I found myself wrapped in a flamecolored cloud. For an instant I thought a great fire might be in the nearby city; the next moment I knew that the fire was within myself. Directly afterward I felt a sense of exultation, of immense joy and intellectual insight impossible to describe.

1 2 3 4 5 6 7 8 9

3. I have several times felt that I have enjoyed a period of communion with the divine. These meetings are unexpected but clear, and consist of the disappearance of the conventionalities that fill my life. Once it happened when from the top of a high mountain I looked over a rugged landscape extending to a long curve of ocean which reached the horizon. Another time it happened when from the same point I could see nothing beneath me but an endless expanse of white cloud. Above the windblown clouds a few high peaks, including the one I was on, seemed to be plunging about as if they were dragging their anchors. On these occasions I felt a temporary loss of my identity, and I realized that life was more significant than I had thought.

1 2 3 4 5 6 7 8 9

4. My thoughts went back to what they had been busy with for three years-the search for God. I wondered how I had ever come by the idea of God. And with this thought a glad desire for life arose in me. Everything in me became meaningful. I realized that I did not have to look farther. To acknowledge God and to live are one and the same thing. God is what life is.

1 2 3 4 5 6 7 8 9

5. I would suddenly feel the mood coming when I was at church, or with people, or reading, but only when my muscles were relaxed. It would irresistibly take over my mind and will, last what seemed like forever, and disappear in a way that resembled waking up from anesthesia. One reason that I disliked this kind of trance was that I could not describe it to myself; even now I can’t find the right words. It involved the disappearance of space, time, feeling, and all the things that I call my self. As ordinary consciousness disappeared, the sense of underlying or essential consciousness grew stronger. At last nothing remained but a pure, absolute, abstract self.

1 2 3 4 5 6 7 8 9

6. I remember the night and almost every spot on the hilltop where my soul opened out and the inner and outer worlds rushed together. My own deep struggle was being answered by the unfathomable deep without, reaching beyond the stars. I stood alone with him who had made me, and all the beauty, love, and sorrow of the world. I felt the union of my spirit with his. The ordinary sense of things around me faded, and for the moment nothing remained but an indescribable joy.

1 2 3 4 5 6 7 8 9

7. I felt something within me had broken on which my life had always rested, that I had nothing to hold on to, and that my life no longer had meaning. I felt forced to commit suicide. It wouldn’t exactly be right to say I wished to kill myself, because the force which drew me away from life was more powerful and more general than any mere wish. It was a force like my old desire to live, but it moved me in the opposite direction. I was driven to die, and in spite of that I still hoped for something from life.

1 2 3 4 5 6 7 8 9

8. God is more real to me than any thought or thing or person. I feel God’s presence and I feel it more as I live in closer harmony with his laws. I feel God in the sunshine or rain, and my feelings are best described as awe mixed with delirious restfulness.

1 2 3 4 5 6 7 8 9

9. The highest experiences I have had of the presence of God have been rare and brief flashes of consciousness which have made me exclaim with surprise, or less intense moments of happiness and insight, only gradually passing away. I have severely questioned whether these moments were worthwhile, but I find that after every questioning, they stand out today as the most real experiences of my life.

1 2 3 4 5 6 7 8 9

10. I have never had such an immediate, powerful experience. I don’t know what it was in that flower, what shape or secret, that made me see it in a limitless beauty. I will never enclose in a conception this power, this indescribable greatness, this uncontainable form, this ideal of a better world, which I felt but which nature has not made actual.

1 2 3 4 5 6 7 8 9

★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس نوبات الخبرة الدينية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/religious-experience-episodes-measure-reem/
looti, Mohammed. “مقياس نوبات الخبرة الدينية.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/religious-experience-episodes-measure-reem/.
looti, Mohammed. “مقياس نوبات الخبرة الدينية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/religious-experience-episodes-measure-reem/.