المقاييس النفسيةعلم نفس الدينمقاييس الشخصية

مقياس التعبير الديني

مقال أكاديمي شامل يقدم تحليلاً سيكومترياً لمقياس التعبير الديني (RES) الذي طوره دونالد بوان لتقييم الأبعاد الفكرية والوجدانية للإيمان والتدين.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد مقياس التعبير الديني (Religious Expression Scale – RES)، الذي طوّره الباحث دونالد م. بوان (Donald M. Boan) عام 1978 في كلية روزميد للدراسات العليا في علم النفس المهني بجامعة باولا، أداة سيكومترية متعددة الأبعاد صُممت لتقييم أنماط ومظاهر التعبير عن الإيمان الديني ضمن سياق الإيمان المسيحي الإنجيلي. يتمحور المقياس حول التمييز الجوهري بين التعبير الفكري/العقلاني (Intellectual/Doctrinal Expression) والتعبير الانفعالي/الوجداني (Affective/Experiential Expression) للتدين، وهو تفريق يمتد بجذوره إلى الأطروحات الكلاسيكية لعالم النفس والفيلسوف وليام جيمس (William James)، بالإضافة إلى الفرضيات النيوروسيكولوجية المتعلقة بالتخصص الوظيفي لنصفي الكرة المخية (Hemispheric Lateralization)، حيث يرتبط النمط العقائدي التحليلي بوظائف النصف الأيسر من الدماغ، بينما يتسق النمط الحدسي العاطفي مع وظائف النصف الأيمن.

يتألف المقياس في جزئه الأول من 59 إلى 60 فقرة تقريرية تُقاس باستخدام مقياس ليكرت السداسي متدرج الخيارات (من 1 = أعارض بشدة إلى 6 = أوافق بشدة)، بينما يحتوي الجزء الثاني على 24 سؤالاً تقييمياً وديموغرافياً يتناول الممارسات الدينية السلوكية الفعلية والخبرات الحياتية الضاغطة (مثل التكلم بألسنة، وتكرار حضور الكنيسة، ودراسة النصوص المقدسة). كشف التحليل العاملي لبيانات عينة بوان الأصلية عن وجود تسعة عوامل أساسية تفسر التباين في التعبير الديني: الالتزام الديني العام، والتأكيد الفكري، والتأكيد الوجداني، والتوجه الفلسفي، والخبرة الانفعالية الحادة، والنمط الاعتمادي عاطفياً واجتماعياً، والتوجه نحو دراسة الكتاب المقدس، والنمط الوجداني الاجتماعي، وفقرات التدين المتنوعة.

أظهرت النتائج السيكومترية تمتع المقياس بخصائص قياسية متينة؛ حيث تجاوزت معاملات الاتساق الداخلي (المحسوبة عبر معامل الارتباط لسبيرمان-براون) حاجز 0.80 لجميع العوامل التسعة. كما أثبت المقياس صدقاً تمايزياً وتنبؤياً متميزاً، إذ نجح التحليل التمايزي (Discriminant Analysis) في التنبؤ بانتماء طلاب المعاهد اللاهوتية إلى بيئات فكرية أكاديمية (معهد تالبوت) أو بيئات كاريزماتية انفعالية (معهد ميلوديلاند) بدقة بلغت 72.9%. يُعد المقياس إضافة رائدة في حقل علم نفس الدين، موفراً أداة قيّمة للباحثين والإكلينيكيين والمرشدين الروحيين لفهم الفروق الفردية في البنية المعرفية والانفعالية للتدين.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

مقياس التعبير الديني, علم نفس الدين, التعبير الفكري للإيمان, التعبير الانفعالي للإيمان, النصفان الكرويان للمخ, التمايز المعرفي الوجداني, التحليل العاملي, القياس النفسي, السلوك الديني, وليام جيمس.

3. المؤلفون / Authors

طُوِّر المقياس أساساً بواسطة:

  • دونالد م. بوان (Donald M. Boan, Ph.D.): باحث وإخصائي في علم النفس الإكلينيكي وعلم نفس الأديان، أجرى بحث تطوير المقياس وتوثيقه كأطروحة دكتوراه في كلية روزميد للدراسات العليا في علم النفس المهني، جامعة باولا (Biola University)، لا ميرادا، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية (1977-1978).

وشهد المقياس دراسات لاحقة وتطبيقات متقدمة في أبحاث التناظر الدماغي العصبي على يد فريق بحثي بارز يضم:

  • تشارلز آش (Charles Ash)، سي. كريست (C. Crist)، دي. سالزبوري (D. Salisbury)، إم. ديويل (M. Dewell)، ومايكل جيه. بويفين (Michael J. Boivin): قسم علم النفس في جامعات ومعاهد بحثية أمريكية مرموقة، ونشروا دراستهم التطويرية في مجلة علم النفس واللاهوت (Journal of Psychology and Theology) عام 1996.

4. الغرض / Purpose

يتمثل الغرض الجوهري من بناء مقياس التعبير الديني (RES) في توفير وسيلة قياس موضوعية ومقننة سيكومترياً لرصد وتقييم الكيفية التي يُعبّر بها الأفراد عن إيمانهم وتدينهم الشخصي، مع التركيز على تحديد النمط المهيمن على هذا التعبير: هل هو نمط يميل نحو المعالجة الفكرية التحليلية والعقائدية، أم نمط يرتكز على الخبرة الوجدانية الانفعالية والحدسية؟ نشأ هذا الاحتياج في ظل ميل المقاييس الدينية التقليدية إلى قياس التدين بوصفه بناءً أحادي البعد يعتمد في الغالب على مظاهر الالتزام الشكلي كوتيرة التردد على دور العبادة أو الموافقة العامة على العقائد، متجاهلة التباين النوعي والأسلوبي المعرفي بين المتدينين داخل المعتقد الواحد.

من الناحية النظرية، يسعى المقياس إلى سد الفجوة بين الأطر النفسية المعرفية والتجليات الروحية؛ إذ إن الطريقة التي يعالج بها الإنسان معتقداته تعكس أسلوبه المعرفي العام وشخصيته الإنسانية. يهدف المقياس إلى التحقق من الفرضية القائلة بأن الخبرة الدينية ليست متجانسة حتى بين المنتمين إلى الطائفة الدينية ذاتها؛ فالبعض يعيش دينه عبر القراءة المتعمقة للنصوص، والبحث الفلسفي في ترابط العقائد ومنطقيتها، وتأكيد التفسير التاريخي العقلاني، في حين يعيش آخرون إيمانهم من خلال الانغماس العاطفي، والنشوة الروحية، والإحساس المباشر بالحضور الإلهي، والاعتماد على الدعم الوجداني الجماعي.

أما من الناحية التطبيقية، فإن للمقياس تطبيقات بالغة الأهمية في مجالات متعددة:

  • في الإرشاد النفسي والرعوي (Pastoral Counseling): يساعد المعالجين والمرشدين على فهم الإطار الإدراكي والانفعالي للمسترشد، مما يسهل صياغة تدخلات علاجية تتناغم مع أسلوبه الروحي؛ فالمسترشد ذو التوجه الفكري يحتاج إلى تفكيك معرفي منطقي للشكوك، بينما يستفيد المسترشد ذو التوجه العاطفي من التدخلات التي تدعم الأمان الوجداني والتعبير الانفعالي.
  • في أبحاث علم النفس العصبي والعلوم المعرفية (Neurotheology): يُستخدم المقياس كأداة لتصنيف الأفراد وفق أساليب تدينهم لدراسة علاقتها بالتخصص الوظيفي لنصفي الدماغ ومهمات المعالجة البصرية الثنائية والأحادية (Ash et al., 1996).
  • في القياس الاجتماعي والديني المقارن: يتيح فهم ديناميات التفاعل بين الجماعات الدينية المختلفة (مثل مقارنة البيئات الإنجيلية الأكاديمية بالبيئات الكاريزماتية أو الخمسينية)، وفهم أسباب الصدامات الفكرية أو التكامل بين التيارات المختلفة.

5. البناء النفسي / Construct

يقوم البناء النفسي لمقياس التعبير الديني على طبيعة متعددة الأبعاد تستوعب تعقيدات الظاهرة الدينية. كشف التحليل السيكومتري الذي أجراه بوان (Boan, 1978) عن تسعة أبعاد فرعية تُشكل مجتمعة المنظومة الكلية للتعبير الديني، وتتوزع هذه الأبعاد عبر ثنائية الفكر والوجدان بالإضافة إلى الأبعاد الاجتماعية والممارساتية:

1. الالتزام الديني العام (General Religious Commitment)

يعكس هذا البعد الدرجة الكلية للتدين ومحوريته في حياة الفرد. يتضمن إدراك الشخص لإيمانه كقوة دافعة وموجهة لجميع مجالات وجوده اليومي (مثل الفقرة 59: “My religion is very important to me and touches all of my life”). يمثل هذا البعد الأساس المشترك الذي تتفرع منه الأنماط التعبيرية الفكرية أو العاطفية.

2. التأكيد الفكري (Intellectual Emphasis)

يقيس هذا البعد ميل الفرد إلى معالجة الإيمان والتعبير عنه من خلال القنوات المعرفية التحليلية. يتسم الأفراد الحاصلون على درجات مرتفعة في هذا البعد بوصف إيمانهم بأنه “تفكير في الدين”، والنظر إلى المسيحية كنظام منطقي من المعتقدات المتسقة، وإعطاء الأولوية لصحة التفكير والوضوح العقائدي على حساب المشاعر المتغيرة (مثل الفقرة 3: “I express my faith primarily through the intellectual areas of my life”، والفقرة 42: “What a person thinks is more important than how he feels”).

3. التأكيد الوجداني (Affective Emphasis)

يقيس البعد التعبير عن الإيمان من خلال القنوات الانفعالية والعاطفية الحية. يُركز الأفراد هنا على “الشعور بالدين” والإحساس بالأمان الوجداني الداخلي الذي يمنحه الإيمان، مفضلين اختبار المحبة والسلام النفسي على التحليلات العقلانية الجافة (مثل الفقرة 8: “I tend to express my faith through the emotional aspects of my life”، والفقرة 24: “I would say that I ‘feel’ my religion”).

4. التوجه الفلسفي (Philosophical Orientation)

يتناول هذا البعد الاهتمام بالقضايا الوجودية الكبرى والتأمل الفلسفي العميق في طبيعة الإله والكون والعدالة والتداعيات السياسية والاجتماعية للإيمان. يميل هؤلاء الأفراد إلى مناقشة غير المؤمنين على أسس فلسفية رصينة (مثل الفقرة 2: “In relating to non-Christians, I would feel most comfortable speaking about the philosophical soundness of my experience”).

5. الخبرة الوجدانية الحادة (Intense Affective Experience)

يختص هذا البعد بقياس الخبرات العاطفية الروحية الاستثنائية والعميقة؛ كالشعور بالامتلاء بالروح القدس، أو التأثر البالغ إلى درجة فقدان السيطرة الواعية أثناء العبادة، واختبار مشاعر انفعالية جارفة في المحيط الكنسي (مثل الفقرة 16: “During a church service I may become emotionally overwhelmed by the Spirit of God”، والفقرة 45: “I may lose control of myself during prayer or worship”).

6. النمط الاجتماعي الاعتمادي عاطفياً (Social/Emotionally-Dependent Style)

يقيم هذا البعد مدى اعتماد الفرد على المجتمع الديني وشبكة العلاقات الكنسية للحصول على المساندة الانفعالية والنمو الروحي. يعكس هذا النمط إيماناً يزدهر في بيئات المشاركة الشخصية والمجموعات الصغيرة التكافلية (مثل الفقرة 7: “I need other people to help me through the emotional aspects of my life”).

7. التوجه نحو دراسة وتعليم الكتاب المقدس (Bible Teaching Orientation)

يركز هذا البعد المعرفي المتخصص على محورية النص المكتوب والدراسة المنهجية للأسفار المقدسة باعتبارها المصدر الأسمى لمعرفة الحق الإلهي، وتفضيل الوعاظ ذوي الكفاءة الأكاديمية واللاهوتية العالية (مثل الفقرة 1: “reading the Bible is most important for understanding the truths of God’s revelation”، والفقرة 26: “I prefer to listen to a minister who is a good Biblical scholar”).

8. النمط الوجداني الاجتماعي / التبشيري (Social Affective Style)

يقيس الرغبة في مشاركة الخبرة العاطفية الذاتية ومحبة المسيح مع الآخرين من خلال الانفتاح الخارجي والشهادة الفردية الدافئة وبناء العلاقات الإنسانية، بدلاً من الدخول في جدالات منطقية أو استدلالية (مثل الفقرة 15: “I prefer to witness about the love I experience in Christ”).

9. فقرات التدين المتنوعة (Miscellaneous Religiosity Items)

يشتمل هذا البعد على مجموعة من الفقرات التقريرية التي تعكس جوانب متعددة من الحياة الإيمانية والمواقف السلوكية التي لم تتشبع بدرجة كافية على أي من العوامل الثمانية السابقة بشكل منفرد، ولكنها تساهم في فهم التباين الكلي في التعبير الديني العام.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند مقياس التعبير الديني إلى إطار نظري متعدد الروافد يدمج بين فلسفة علم نفس الدين الكلاسيكية، ونظريات المعالجة المعرفية، والبيولوجيا العصبية للتخصص الدماغي.

أطروحة وليام جيمس: تنوع الخبرة الدينية

ينطلق الأساس الفلسفي والتنظيري للمقياس من العمل التأسيسي للعالم وليام جيمس (William James, 1902) في كتابه الرائد “أصناف الخبرة الدينية” (The Varieties of Religious Experience). ميّز جيمس بشكل حاسم بين شكلين متباينين من التدين:

  • الدين المؤسسي أو العقائدي (Institutional / Doctrinal Religion): وهو نمط يقوم على اللاهوت الفكري المنظم، والأنظمة العقائدية المغلقة، والتأويل النصي والمنطقي، والشعائر الجمعية، حيث يتم التعامل مع الحقيقة الدينية كمنظومة قضايا عقلانية قابلة للاستدلال والتعليم.
  • الدين الشخصي أو التجريبي (Personal / Experiential Religion): وهو نمط يقوم على المشاعر الوجدانية المباشرة، والخبرات الباطنية، والاتصال الحسي-الروحي غير المشروط، وحالات الوجد والاتحاد الروحي التي تتجاوز الكلمات والصيغ المنطقية.

استلهم دونالد بوان هذا التمايز الجيمسي وصاغه في صورة عبارات سيكومترية تقيس التوازن أو الرجحان بين العقل (Intellect) والعاطفة (Affect) في الخبرة الدينية الفردية.

فرضية التخصص الوظيفي لنصفي الدماغ (Hemispheric Lateralization)

في العقود التالية، وتحديداً في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين، ومع تطور أبحاث علم النفس العصبي لنصفي الكرة المخية (Hemispheric Specialization)، بدأ علماء النفس يربطون بين الأساليب المعرفية والتعبير الديني من جهة، ونشاط نصفي الدماغ من جهة أخرى:

  • نصف الكرة المخية الأيسر (Left Hemisphere): يختص بالمعالجة الخطية، والتحليلية، واللفظية، والمنطقية؛ وبالتالي افتُرض أنه الأساس العصبي للتدين العقائدي الذي يركز على دراسة النصوص، والمنطق اللاهوتي، والترتيب النسقي للمعتقدات.
  • نصف الكرة المخية الأيمن (Right Hemisphere): يختص بالمعالجة الكلية (Holistic)، والحدسية، والمكانية، والانفعالية؛ وبالتالي رُئي أنه الركيزة العصبية للتدين العاطفي، والوجد الصوفي، والخبرات الروحية الاستغراقية غير اللفظية.

قام آش وزملاؤه (Ash et al., 1996) باختبار هذه الفرضية عملياً مستخدمين مقياس بوان (RES) ومهمات بصرية موجهة للمجالين البصريين الأيمن والأيسر، وتوصلوا إلى شواهد تدعم ارتباط الأنماط العاطفية والفكرية في التعبير الديني بالتفضيل المعرفي والجانبي لنصفي الدماغ، مما رسخ المبرر البيولوجي-المعرفي لفقرات المقياس وتصنيفاته.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس التعبير الديني لبرنامج تحقق تجريبي متعدد المراحل لضمان دقة واستيفاء معايير الصدق السيكومتري وفق تقاليد القياس النفسي الصارمة، وقسّم بوان (Boan, 1978) إجراءات التحقق من الصدق إلى أربع خطوات رئيسية:

1. صدق الحساسية والتوزيع (Sensitivity and Item Distribution)

فحص الباحث شكل منحنيات التكرار لجميع فقرات المقياس الـ 59 لتقييم حساسيتها التمييزية، والتحقق من خلو البيانات من عيوب القياس الإحصائية الشائعة مثل تأثير السقف (Ceiling Effect) أو تأثير الأرضية (Floor Effect). أظهرت النتائج توزعاً متوازناً لاستجابات المشاركين عبر بدائل الإجابة الستة، مما يثبت قدرة الفقرات على التقاط الفروق الدقيقة في الشدة والاتجاه دون تحيز قسري.

2. صدق البناء عبر التحليل العاملي (Construct Validity via Factor Analysis)

تم إجراء تحليل عاملي استكشافي على إجمالي عينة الدراسة، والذي أسفر عن بنية عاملية واضحة ومستقرة تتطابق بدرجة متميزة مع الافتراضات النظرية حول التمايز بين الأنماط الفكرية والأنماط الانفعالية والوجدانية. شكلت العوامل التسعة المستخرجة دليلاً قوياً على صدق المفهوم وقدرة الفقرات على الالتفاف حول بنائياتها النظرية المحددة مسبقاً.

3. الصدق المرتبط بالمحك والصدق التنبؤي التمايزي (Criterion-Related & Discriminant Validity)

لاختبار قدرة المقياس على التنبؤ بسلوكيات وانتماءات الأفراد في العالم الواقعي، أجرى بوان مقارنة حاسمة بين مجموعتين معياريتين متطرفتين نظرياً تمثلان قطبي الفكر والعاطفة في السياق اللاهوتي الأمريكي:

  • مجموعة معهد تالبوت اللاهوتي (Talbot Theological Seminary): ضمت 46 طالباً يدرسون في بيئة أكاديمية تعتمد على التحليل النصي، واللغات الأصلية، والتفكير اللاهوتي العقلاني النسقي.
  • مجموعة معهد ميلوديلاند اللاهوتي (Melodyland School of Theology): ضمت 61 طالباً ينتمون إلى حركة كاريزماتية انفعالية تؤكد على عمل الروح القدس المباشر، والخبرات العاطفية، والمعجزات، والتكلم بألسنة.

أظهرت نتائج التحليل التمايزي (Discriminant Analysis) أن الدرجات المستخلصة من عوامل مقياس التعبير الديني تمكنت من التنبؤ بدقة بلغت 72.9% بانتماء الطلاب إلى معاهدهم اللاهوتية الصحيحة. أظهر طلاب تالبوت تفوقاً ذا دلالة إحصائية على أبعاد التأكيد الفكري ودراسة الكتاب، بينما سجل طلاب ميلوديلاند درجات أعلى بصورة جوهرية على أبعاد التأكيد الوجداني والخبرة الانفعالية الحادة، وهو ما يوفر دليلاً ساطعاً على الصدق التنبؤي والتمايزي للأداة.

4. الصدق التوافقي والتقاربي مع الممارسات السلوكية (Construct Convergence with Religious Practices)

قام بوان بدراسة الارتباط بين عوامل الجزء الأول للمقياس والممارسات الدينية الفعلية المبلغ عنها في الجزء الثاني (مثل التكلم بألسنة، ووتيرة دراسة الكتاب، ونوعية خبرة التحول الديني). أظهرت التحليلات اتساقاً منطقياً وسلوكياً عالياً؛ حيث ارتبط بعد الخبرة الوجدانية الحادة بشكل موجب وذي دلالة مع التكلم بألسنة واختبار حضور الله بشكل حسي وفقدان السيطرة، في حين ارتبط بعد التأكيد الفكري بمعدلات أعلى من الساعات المخصصة للقراءة والدراسة الفردية للنص الكتابي والبحث الفلسفي.

8. الثبات / Reliability

أجريت اختبارات الثبات للتأكد من الاتساق الداخلي لفقرات مقياس التعبير الديني ومدى تماسك المقاييس الفرعية المشتقة من العوامل التسعة. تم حساب معاملات الثبات باستخدام معادلة التجزئة النصفية المصححة بمعامل سبيرمان-براون (Spearman-Brown Correlation Coefficient) لكل عامل من العوامل التسعة في عينة الدراسة الموسعة.

جاءت نتائج الثبات ممتازة ومطابقة للمعايير السيكومترية المتقدمة:

  • تجاوزت جميع معاملات الارتباط لسبيرمان-براون لجميع العوامل التسعة حاجز 0.80 (Spearman-Brown coefficients > .80).
  • أشارت هذه القيم المرتفعة إلى تجانس داخلي متين للفقرات المكونة لكل مقياس فرعي، مما يؤكد أن كل بعد يقيس جانباً متماسكاً من جوانب التعبير الديني دون تشويش أو تباين عشوائي ناتج عن صياغة الفقرات.
  • على الرغم من متانة الاتساق الداخلي، إلا أن البيانات الأولية التي قدمها بوان لم تتضمن حساب معاملات ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) عبر فترات زمنية فاصلة، وهو ما يُعزى إلى طبيعة عينة الأطروحة وتصميمها المقطعي؛ إلا أن الدراسات اللاحقة (مثل Ash et al., 1996) أكدت استقرار الأنماط التعبيرية للأفراد عند إعادة تطبيق المقياس في سياقات تجريبية مقارنة.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

اعتمد بناء مقياس التعبير الديني على تقنيات التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis) على بيانات جمعها بوان من عينة كبيرة ومتنوعة بلغت عدة مئات من المشاركين (ضمت طلاب معهدين لاهوتيين ومجموعة من 176 فرداً من خلفيات كنسية أصولية، وإنجيلية، وكاريزماتية في جنوب كاليفورنيا).

تم استخراج تسعة عوامل رئيسية شكلت العمود الفقري لتفسير بنية التعبير الديني، وجاء توزيع هذه العوامل وخصائصها التشبعية على النحو التالي:

  1. العامل الأول (الالتزام الديني العام): تشبعت عليه الفقرات التي تعبر عن مركزية الإيمان وأهميته الشاملة في حياة الشخص، وشكل هذا العامل أكبر قدر من التباين المفسر الأولي.
  2. العامل الثاني (التأكيد الفكري): تشبعت عليه الفقرات ذات الصبغة التحليلية والمعرفية والنقدية مثل الفقرات (3، 6، 35، 42، 55، 56).
  3. العامل الثالث (التأكيد الوجداني): تشبعت عليه الفقرات التي تصف المشاعر الدينية والشعور بالأمان العاطفي ودفء الإيمان مثل الفقرات (8، 9، 10، 24، 47، 60).
  4. العامل الرابع (التوجه الفلسفي): ضم فقرات الاهتمام بالقضايا الوجودية والمنطق الفلسفي ومناقشة غير المؤمنين عقلانياً مثل الفقرة (2).
  5. العامل الخامس (الخبرة الوجدانية الحادة): تشبعت عليه فقرات اختبار الروح القدس الحسي وفقدان السيطرة في الصلاة وحضور المعجزات مثل الفقرات (16، 45، 46).
  6. العامل السادس (النمط الاجتماعي الاعتمادي عاطفياً): ارتبطت به فقرات طلب المساعدة من الآخرين والميل للجماعات العاطفية مثل الفقرات (7، 28).
  7. العامل السابع (التوجه نحو تعليم ودراسة الكتاب): ضم الفقرات التي تركز على التفسير المنسجم مع العلم والتاريخ والحرص على تفاصيل النص وسماع الواعظ الأكاديمي مثل الفقرات (1، 12، 26، 30، 43).
  8. العامل الثامن (النمط الوجداني الاجتماعي): تشبعت عليه فقرات التبشير من خلال علاقات المحبة والشهادة لخبرة النعمة الشخصية مثل الفقرات (15، 18، 19).
  9. العامل التاسع (فقرات التدين المتنوعة): وهي فقرات لم تتشبع بدرجة كافية على أي من العوامل الثمانية المستقلة، ولكنها ترتبط بمظاهر عامة للتدين.

وفي دراسة لاحقة أجراها آش وزملاؤه (Ash et al., 1996)، تم تبني نتائج التحليل العاملي لبوان لحساب درجات المقاييس الفرعية بطريقة دقيقة إحصائياً، وذلك بضرب استجابة المفحوص على كل فقرة في قيمة تشبعها العاملي (Factor Loading) الخاص بها، ثم جمع هذه الحواصل للحصول على درجة مركبة وموزونة لكل عامل من العوامل، مما وفر دقة قياس أعلى من الجمع البسيط لدرجات الفقرات الخام.

10. أداة القياس / Instrument

  • اسم الأداة: مقياس التعبير الديني (Religious Expression Scale – RES).
  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي متعدد الأبعاد (Multidimensional Self-Report Inventory).
  • هيكل المقياس: يتكون المقياس من جزأين رئيسيين مكملين لبعضهما البعض:
    • الجزء الأول (استبيان التعبير الديني): يتكون من 59 إلى 60 عبارة تقريرية تقيس الأبعاد الفكرية والعاطفية والروحية والاجتماعية للتدين.
    • الجزء الثاني (المسح العام للممارسات والبيانات الديموغرافية): يحتوي على 24 سؤالاً تفصيلياً يغطي الخصائص الديموغرافية (العمر، الجنس، التعليم، الدخل، الحالة الاجتماعية، المهنة، الطائفة الدينية، طائفة الوالدين)، والممارسات التعبدية (عدد مرات حضور الكنيسة شهرياً، دراسة الكتاب أسبوعياً، عدد من يتم التبشير لهم)، والخبرات الكاريزماتية والروحية (التكلم بألسنة وتكراره، اليقين بالخلاص، اختلال اليقين والشكوك، اختبار الحضور الإلهي)، بالإضافة إلى محطات الضغوط الحياتية (تغيير السكن، وتغيير العمل، والاعتلالات النفسية أو الجسدية أو المشكلات الزوجية والمالية والإدمان).
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت متدرج من 6 نقاط للجزء الأول، حيث تتوزع الخيارات كالآتي:
    • 1 = أعارض بشدة (Disagree Strongly)
    • 2 = أعارض باعتدال (Disagree Mildly)
    • 3 = أعارض قليلاً (Disagree Slightly)
    • 4 = أوافق قليلاً (Agree Slightly)
    • 5 = أوافق باعتدال (Agree Mildly)
    • 6 = أوافق بشدة (Agree Strongly)
  • طريقة التصحيح:
    • التصحيح المباشر: تُجمع درجات الفقرات التابعة لكل عامل للحصول على درجات خام للمقاييس الفرعية التسعة.
    • التصحيح الموزون (طريقة آش وآخرون، 1996): يتم ضرب درجة استجابة المفحوص (1-6) في قيمة التشبع العاملي للفقرة على ذلك العامل، وتُجمع هذه القيم لتعطي درجة مقياس فرعي موزونة سيكومترياً تعكس الثقل النسبي للفقرة.
  • الفقرات المعكوسة: يتضمن المقياس فقرات ذات صياغة عكسية لضبط أثر النزعة نحو الموافقة (Acquiescence Bias) والنزعة التوافقية السلبية، مثل الفقرة 11 (“Religion should not be ‘intellectual'”) التي تصحح عكسياً في مصفوفة التأكيد الفكري، والفقرة 33 (“I am an unemotional person”)، والفقرة 37 (“I have never actually felt God’s presence”).
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيق المقياس بشقيه الأول والثاني ما بين 20 إلى 30 دقيقة، وهو استبيان ذاتي الإجراء ومناسب للتطبيق الفردي والجماعي.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة الصدور: طُوِّر المقياس عام 1977-1978 كجزء من بحث دكتوراه للمؤلف دونالد م. بوان، ونُشر ملخصه القياسي في ملخصات الأطروحات الدولية (Dissertation Abstracts International) عام 1979/1980.
  • حقوق الملكية الفكرية: تعود حقوق الملكية الفكرية الأصلية للدكتور دونالد م. بوان وجامعة باولا (Biola University / Rosemead Graduate School of Professional Psychology).
  • الرسوم والأذونات: المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحث العلمي غير التجاري بموجب قواعد الاستخدام العادل للأطروحات والدراسات الجامعية المنشورة؛ ويُشترط الإشارة التوثيقية الكاملة إلى أطروحة المؤلف الأصلية ودراسة آش وزملائه (1996) عند استخدام الأداة في البحوث الميدانية أو الدراسات العليا.

12. المراجع / References

  • Ash, C., Crist, C., Salisbury, D., Dewell, M., & Boivin, M. J. (1996). Unilateral and bilateral brain hemispheric advantage on visual matching tasks and their relationship to styles of religiosity. Journal of Psychology and Theology, 24(2), 133–154. https://doi.org/10.1177/009164719602400205
  • Boan, D. M. (1978). The development and validation of a measure of religious expression (Doctoral dissertation, Rosemead Graduate School of Professional Psychology, Biola University, 1977). Dissertation Abstracts International, 40(04B), 1864.
  • James, W. (1902). The varieties of religious experience: A study in human nature. Longmans, Green, & Co. / Random House. https://doi.org/10.1037/10004-000

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Religious Expression Survey

The following is a survey designed to determine the manner in which a person expresses his/her religious faith. It consists of a list of statements about religion and religious experiences, followed by a series of more general questions.

I would like you to rate each item as to whether or not you agree with it as a description of your own religious faith or behavior. This rating will be done according to the following scales:

1 – disagree strongly
2 – disagree mildly
3 – disagree slightly
4 – agree slightly
5 – agree mildly
6 – agree strongly

In making your answer, just circle the appropriate number after each item. All information is strictly confidential, so please do not put your name anywhere on this test.

  1. For myself, reading the Bible is most important for understanding the truths of God’s revelation.
  2. In relating to non-Christians, I would feel most comfortable speaking about the philosophical soundness of my experience.
  3. I would say that I express my faith primarily through the intellectual areas of my life.
  4. For myself, the Bible is interpreted through the direct and immediate guidance of the Holy Spirit.
  5. To me, the beauty of Christianity lies in the way it helps me through the joys and trials of each day.
  6. I would say that I “think” my religion.
  7. I need other people to help me through the emotional aspects of my life.
  8. I tend to express my faith through the emotional aspects of my life.
  9. In speaking to non-Christians I would probably emphasize the emotional security
  10. I experience with my faith.
  11. Religion should not be “intellectual.”
  12. For myself, the Bible is best interpreted so that it will be consistent with history and science.
  13. In emphasizing the “rational” aspects of faith there is a danger in losing the applicability of that faith.
  14. I experience the Holy Spirit working actively in my life.
  15. I prefer to witness about the love I experience in Christ.
  16. During a church service I may become emotionally overwhelmed by the Spirit of God.
  17. The Holy Spirit works primarily through such means as culture and history.
  18. I find the Body of Christ to be a place where His Word is emphasized.
  19. To evangelize means to work within groups, developing relationships.
  20. I prefer to witness to the truth found in Christ.
  21. I spend time reflecting on the wonder of God.
  22. To evangelize means to witness to individuals.
  23. Society will change when institutions are changed.
  24. I would say that I “feel” my religion.
  25. I tend to be concerned about the political and social implications of the gospel.
  26. I prefer to listen to a minister who is a good Biblical scholar.
  27. I seek God’s guidance through prayer and meditation.
  28. When troubled I prefer to talk to a person who will show me compassion.
  29. I prefer a church group which emphasizes personal sharing.
  30. I seek God’s guidance through the study of scripture.
  31. I rely on the Bible to help me understand what a conversion experience is.
  32. I am willing to accept another’s conversion experience as real even if it is quite different from my own.
  33. I am an unemotional person.
  34. For myself, becoming a believer was the result of much study of Scripture.
  35. Christianity may be seen as a logical system of beliefs.
  36. The content of a person’s testimony is more important than the feelings surrounding it.
  37. I have never actually felt God’s presence.
  38. As Christians, we are living in the Church Age; therefore, we should not expect God to intervene by supernatural means.
  39. For me, worship services are most meaningful where we do not have to follow a set program.
  40. I dislike it when a minister speaks with a lot of emotion and tries to create certain feelings.
  41. Midweek services at my church emphasize sharing needs rather than studying Scripture.
  42. What a person thinks is more important than how he feels.
  43. In church I expect to be taught the Word of God.
  44. Worship is when you reflect on God rather than his “filling” you.
  45. I may lose control of myself during prayer or worship.
  46. Miracles and supernatural events are a regular part of a “spirit-filled” Christian’s life.
  47. I am more emotional about my faith than other people.
  48. I don’t need other people to help me grow in my faith.
  49. I have had an emotional conversion experience.
  50. I feel more comfortable doing things in groups than alone.
  51. I tend to be more individualistic than other people.
  52. I would say that I have an analytic mind.
  53. I am not as concerned about the details of the Bible as other people are.
  54. I can say for certain that I have felt God’s presence.
  55. My beliefs are well organized and thought out.
  56. I am more intellectual about my beliefs than other people.
  57. I would describe myself as a very rational person.
  58. I am a very sociable person.
  59. My religion is very important to me and touches all of my life.
  60. I would describe myself as a very emotional person.


General Survey

Please answer all of the following briefly. Remember that all information will be kept in strict confidence. Feel free not to answer any questions you object to.

Age: ________________________
Sex: ________________________      Education: ________________________
Annual Income: ________________________      Marital Status: ________________________
Occupation: ________________________      Denomination: ________________________
Denomination of Parents (if different): ________________________
Number of times you attend church each month? ________________________
Number of times you study your Bible each week? ________________________
Number of people you witness to each month? ________________________
Have you ever spoken in tongues? ________________________
How often? ________________________
Do you consider yourself saved? ________________________
Do you believe you can lose your salvation? ________________________
Have you had more than one conversion experience? ________________________
Have you had an experience of being in the presence of God? ________________________
Is your church a place of fellowship for you? ________________________
Do you worry about whether or not you are saved? ________________________
Do you now or have you in the past had doubts about your faith? ________________________
How often have you moved in the past five years? ________________________
How often have you changed jobs in the last five years? ________________________
Is there a problem (stress) situation in your home? ________________________

Check where appropriate:
[   ] Physical Illness      [   ] Financial
[   ] Marital      [   ] Alcoholism
[   ] Drugs      [   ] Emotional Illness
[   ] Death      [   ] Other

★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس التعبير الديني. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/religious-expression-scale/
looti, Mohammed. “مقياس التعبير الديني.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/religious-expression-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس التعبير الديني.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/religious-expression-scale/.