سيكولوجية الدينمقاييس الشخصيةمقاييس علم النفس الاجتماعي

المتغيرات الدينية: عشرة مقاييس

دليل أكاديمي سيكومتري شامل لمقاييس المتغيرات الدينية العشرة (King & Hunt)، متضمناً الأطر النظرية لأبعاد التدين المتعددة، والخصائص السيكومترية للصدق والثبات والتحليل العاملي، وفقرات المقياس الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص / Abstract

تُعد حزمة مقاييس المتغيرات الدينية (Religious Variables Scales – RVS)، التي طورها عالما الاجتماع والنفس مورتون كينغ وريتشارد هانت (Morton B. King & Richard A. Hunt, 1969, 1972, 1975)، إحدى المحاولات القياسية الرائدة والمؤسسة لتجاوز النظرة الأحادية في القياس السيكومتري لظاهرة التدين (Religiosity). ينطلق المقياس من مبدأ مفاده أن التدين بنية نفسية-اجتماعية مركبة ومتعددة الأبعاد لا يمكن حصرها في مؤشر فردي كالانتماء الكنسي أو معدل ارتياد دور العبادة. يتألف النموذج النهائي للأداة من 59 فقرة موزعة على عشرة مقاييس فرعية تنتظم تحت ستة محاور كبرى هي: الإقرار العقائدي (Creedal Assent)، والتعبد الشخصي (Devotionalism)، والمشاركة الجماعية بأبعادها الثلاثة (حضور الكنيسة، النشاط التنظيمي، الدعم المالي)، والمعرفة الدينية (Religious Knowledge)، والتوجه نحو الدين ببعديه (النمو والسعي، التوجه الخارجي)، والبروز الديني ببعديه (السلوك الإجرائي، والتأطير المعرفي). تتفاوت خيارات الاستجابة بحسب طبيعة المحور؛ حيث تعتمد معظم الفقرات مقياس ليكرت الرباعي المتدرج من “أعارض بشدة” إلى “أوافق بشدة”، إلى جانب خيارات تتعلق بتكرار السلوك الديني وخيارات موضوعية متعددة لقياس المعرفة الدينية. أظهرت الدراسات المعيارية على عينات واسعة من البروتستانت تمتع المقاييس بخصائص سيكومترية متينة؛ إذ تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.734 و0.852، إلى جانب ارتباطات دالة بين الفقرات والمقاييس الكلية تراوحت بين 0.39 و0.70. كما وثقت التحليلات الارتباطية صدق المفهوم والقدرة التفسيرية للمقاييس في علاقتها مع الاتجاهات العرقية والتسامح الاجتماعي، مما جعل هذه الحزمة مرجعاً أساسياً في سيكولوجية الدين والتحليل السوسيولوجي للسلوك الديني.

الكلمات المفتاحية / Keywords

مقاييس المتغيرات الدينية، كينغ وهانت، سيكولوجية الدين، التدين متعدد الأبعاد، الإقرار العقائدي، التعبد الشخصي، التوجه الديني، المشاركة الجماعية، المعرفة الدينية، الخصائص السيكومترية، البروز الديني، ألفا كرونباخ.

المؤلفون / Authors

طُوّرت هذه المقاييس بواسطة باحثين بارزين في علم اجتماع وسيكولوجية التدين في جامعة ساوثرن ميثوديست (Southern Methodist University – SMU) في دالاس، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية:

  • مورتون ب. كينغ (Morton B. King, Ph.D.): أستاذ علم الاجتماع الراحل بجامعة ساوثرن ميثوديست، وهو رائد في منهجيات المسح الاجتماعي وقياس الاتجاهات الدينية وسوسيولوجيا المنظمات الدينية.
  • ريتشارد أ. هانت (Richard A. Hunt, Ph.D.): أستاذ علم النفس الإرشادي والقياس النفسي المساعد بجامعة ساوثرن ميثوديست، ومتخصص في علم نفس الشخصية وقياس الدوافع والتوجهات الدينية وديناميات القيادة الكنسية.

جرت الأبحاث ضمن مشاريع بحثية ممولة ومستمرة امتدت عبر أواخر الستينيات ومنتصف السبعينيات لتطوير أدوات قياس مقننة للظواهر الدينية في سياق المجتمع الأمريكي المعاصر.

الغرض / Purpose

شهدت دراسات علم النفس وعلم الاجتماع في منتصف القرن العشرين فجوة منهجية واضحة تمثلت في الاعتماد المفرط على متغيرات أحادية مبسطة (مثل السؤال عن الديانة أو تكرار الذهاب إلى الكنيسة) كبديل عن دراسة التدين بأكمله. جاء تطوير مقاييس المتغيرات الدينية العشرة بهدف تقديم أداة قياس دقيقة ومتعددة الأبعاد تعكس تعقيد الخبرة الدينية الفردية والجماعية، وتمكن الباحثين من تفكيك التباين النفسي والاجتماعي المرتبط بالسلوك والمعتقد والالتزام المؤسسي.

يهدف المقياس تحديداً إلى تحقيق الأغراض البحثية والتطبيقية الآتية:

  • التشخيص السيكومتري متعدد الأبعاد: الفصل بين الجوانب العقائدية المعرفية، والممارسات الشعائرية المؤسسية، والخبرات التعبدية الشخصية الذاتية، مما يمنع الوقوع في خطأ الخلط بين الالتزام الشكلي بالطقوس والعمق الوجداني الديني.
  • التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية: يُستخدم المقياس في بيئات الإرشاد النفسي والرعوي لفهم الصراعات النفسية الناتجة عن التنافر بين المعتقد الفردي والالتزام المؤسسي، وتقييم أبعاد “السعي والنمو” في مقابل “التوجه الخارجي النفعي”، وكيف تؤثر هذه التوجهات على التكيف النفسي وإدارة الضغوط وأزمات المعنى.
  • الأبحاث النفسية-الاجتماعية والسلوكية: توفير مقاييس كمية دقيقة يمكن ربطها بمتغيرات الشخصية (كالتعصب، والتسلطية، والانفتاح على الخبرة)، والاتجاهات العرقية، والمسؤولية المجتمعية. وقد مكنت هذه الأداة الباحثين من إثبات أن أبعاداً دينية معينة ترتبط بالتسامح الإنساني (مثل البروز المعرفي والمعرفة الدينية)، في حين قد ترتبط أبعاد أخرى بالتعصب أو النفعية الاجتماعية.
  • تقييم البرامج والمنظمات الدينية: مساعدة المؤسسات الأكاديمية والمجتمعية على قياس نواتج التعليم الديني والتثقيف اللاهوتي عبر بعد “المعرفة الدينية”، وقياس أنماط المشاركة التطوعية والتمويلية عبر مقاييس الانخراط الجماعي.

البناء النفسي / Construct

تتمحور حزمة كينغ وهانت حول افتراض نظري يؤكد أن التدين يتشكل من منظومة متكاملة من المتغيرات الفرعية المتمايزة لكن المترابطة. يُعرّف البناء النفسي من خلال عشرة مقاييس تغطي ستة أبعاد جوهرية:

1. الإقرار العقائدي (Creedal Assent)

يقيس هذا البعد مدى موافقة الفرد وقبوله الوجداني والمعرفي للمنظومة العقائدية واللاهوتية التقليدية. يركز البعد على أصول الإيمان المسيحي المشترك، مثل الإيمان بالوحي الإلهي في الكتب المقدسة، والإيمان بالله كخالق ومحاسب، وتجسد الله في المسيح، والقيامة، والخلود الأبدي، والخلاص. يعكس هذا المقياس النقاء العقائدي والالتزام الأورثوذكسي بعيداً عن الشكوك الفلسفية الشخصية.

2. التعبد الشخصي (Devotionalism)

يقيس الممارسات الدينية الفردية غير الرسمية والسرية التي تحدث خارج الفضاء المؤسسي للكنيسة. يركز على تكرار الصلاة الفردية، وطلب الغفران الإلهي، والشعور بالقرب والتواصل الوجداني المباشر مع الله، واللجوء إلى الإرشاد الإلهي عند اتخاذ القرارات المصيرية واليومية في الحياة الشخصية.

3. المشاركة الجماعية: حضور الكنيسة (Church Attendance)

مقياس شعائري سلوكي يقيس وتيرة الالتزام بالطقوس العامة، وتحديداً معدل حضور خدمات العبادة الأسبوعية والمشاركة في سر الإفخارستيا (العشاء الرباني / التناول المقدس)، كدليل على الانتماء الفعلي للجماعة المؤمنة.

4. المشاركة الجماعية: النشاط التنظيمي (Organizational Activity)

يقيم درجة الانخراط الوظيفي والإداري للمفحوص داخل الكنيسة المحلية، بما يشمل تولي مناصب قيادية في المجالس واللجان الكنسية، وعدد الأمسيات التي يقضيها الفرد في العمل التطوعي والأنشطة الاجتماعية للمؤسسة، والتمتع بالتأثير في عملية صنع القرار داخل الرعية.

5. المشاركة الجماعية: الدعم المالي (Financial Support)

يقيس الاستثمار المالي والتضحية الاقتصادية التي يقدمها الفرد لدعم منظمته الدينية. يشمل نسبة الدخل المالي المخصصة للتبرعات الدينية، ومتوسط المساهمة المالية الشهرية، والانتظام في التبرع للمشاريع العامة والأنشطة الخاصة ومدارس الأحد.

6. المعرفة الدينية (Religious Knowledge)

يمثل البعد الفكري والمعرفي للتدين؛ حيث يقيس المعلومات الموضوعية التاريخية والنصية المتعلقة بالكتاب المقدس (كعهود العهد القديم، والأناجيل الأربعة، وشخصيات الرسل، ورجال الإصلاح البروتستانتي كلوثر وكالفن)، والمبادئ اللاهوتية المشتركة والهياكل الكنسية المؤسسية.

7. التوجه نحو الدين: النمو والسعي (Growth and Striving)

يقيس حالة الديناميكية الروحية وعدم الرضا عن الوضع الإيماني الراهن، مما يدفع الفرد إلى البحث المستمر، وقراءة الأدبيات الروحية والكتاب المقدس، وبذل الجهد الفكري والعملي لترجمة الإيمان إلى سلوك وتطوير الفهم الروحي كابن لله.

8. التوجه نحو الدين: التوجه الخارجي (Extrinsic Orientation)

مستمد من أطروحة غوردون ألبورت حول التدين الخارجي؛ حيث يتعامل الفرد مع الدين كأداة لتحقيق مكاسب دنيوية أخرى مثل الدعم الاجتماعي، والتوافق الوطني، وإقامة العلاقات النفعية في المجتمع، وتأمين الراحة النفسية المؤقتة أثناء الأزمات والشدائد دون استبطان حقيقي لتعاليم الدين.

9. البروز الديني: السلوك الإجرائي (Salience: Behavior)

يقيس حضور الدين وأهميته المركزية في السلوكيات اليومية والتفاعلات الاجتماعية غير الرسمية خارج أسوار الكنيسة، مثل الشهادة للإيمان، والحديث عن القضايا الدينية مع الأصدقاء وزملاء العمل، وزيارة المحتاجين وتفقد المرضى، ومناقشة الوعظ مع رجال الدين.

10. البروز الديني: التأطير المعرفي (Salience: Cognition)

يقيس المدى الذي تشكل فيه المعتقدات الدينية العدسة المركزية والإطار المرجعي الشامل لتفسير الفرد للحياة، والإجابة عن أسئلة المعنى والوجود، وتوجيه مجمل أفكاره ومشاعره وسلوكياته في مختلف مجالات الحياة الواقعية.

الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند بناء مقاييس كينغ وهانت إلى حركة التنظير السوسيولوجي والسيكولوجي الكلاسيكي التي انطلقت في مطلع الستينيات لتقويض النظرة الاختزالية للتدين. ارتبطت المقاييس بشكل مباشر بأربعة أطر نظرية رئيسية صاغها رواد علم النفس والاجتماع:

1. نموذج غلوك وستارك للأبعاد الدينية (Glock & Stark Model)

طرح تشارلز غلوك (Charles Glock, 1962) نموذجاً خماسياً رائداً افترض فيه أن الالتزام الديني يظهر عبر خمسة أبعاد عامة: البعد العقائدي أو الأيديولوجي (Ideological)، والبعد الشعائري أو الطقوسي (Ritualistic)، والبعد الاختباري أو الوجداني (Experiential)، والبعد الفكري (Intellectual)، والبعد العواقبي أو النتائجي (Consequential). استلهم كينغ وهانت هذا الإطار وقاموا بترجمته سيكومترياً إلى مقاييس متخصصة؛ حيث يقابل بعد غلوك الأيديولوجي مقياس “الإقرار العقائدي”، والبعد الفكري مقياس “المعرفة الدينية”، والبعد الطقوسي مقاييس “المشاركة الجماعية”.

2. نظرية غيرهارد لينسكي حول العامل الديني (Lenski’s Religious Factor)

ميز عالم الاجتماع غيرهارد لينسكي (Gerhard Lenski, 1961) بين نمطين أساسيين للمشاركة الدينية: التدين الترابطي أو الجمعي (Associational) الذي يركز على تكرار الذهاب إلى المؤسسة والمشاركة في الهياكل التنظيمية، والتدين المجتمعي والتقوي الذاتي (Devotionalism) الذي يتمحور حول علاقة الفرد الشخصية بالله عبر الصلاة والتأمل الفردي. تبنى كينغ وهانت هذا التمييز الجوهري ففصلوا بصورة قاطعة بين النشاط الكنسي التنظيمي وممارسات التعبد والتقوى الذاتية المستقلة عن الجماعة.

3. نظرية ألبورت وفيعين في التوجهات الدينية (Allport-Ross Orientation Theory)

استند المؤلفان إلى أطروحات غوردون ألبورت وجي. إم. روس (Allport & Ross, 1967) وجو فيعين (Feagin, 1964) حول التمييز الشهير بين التوجه الديني الداخلي (Intrinsic) والتوجه الديني الخارجي (Extrinsic). يفترض هذا النموذج أن المتدين خارجياً “يستخدم دينه” لخدمة حاجات شخصية واجتماعية (مكانة، أمن، علاقات)، بينما المتدين داخلياً “يعيش دينه” كمحدد أساسي لوجوده. وقد استقى كينغ وهانت فقرات مقياس “التوجه الخارجي” من بنود ألبورت وفيعين، بينما تقاطعت مقاييس “البروز المعرفي” و”السعي والنمو” مع مفهوم التوجه الداخلي الخالص.

4. الفرضيات التجريبية الاستقرائية للقياس

اعتمد كينغ وهانت على مدخل تجريبي استقرائي صلب؛ إذ لم يكتفيا بنقل المفاهيم الفلسفية، بل قاما في دراسات 1967 و1969 باختبار 11 بعداً افتراضياً عبر استبيانات أولية مطولة تم تحليلها بالمعالجة الحاسوبية والتحليل العاملي، مما أدى إلى حذف الفئات المكررة وتحديد الأبعاد العشرة الأكثر ثباتاً وتمايزاً، مع إدخال أبعاد جديدة مثل البروز الديني بجانبيه المعرفي والسلوكي.

الصدق / Validity

خضعت مقاييس كينغ وهانت لعمليات تقييم سيكومتري واسعة لإثبات صدق البناء (Construct Validity) والقدرة التفسيرية والنفعية (Explanatory and Utilitarian Power) عبر عدة مستويات:

صدق البناء والتحليل الداخلي (Construct Validity)

تم فحص مصفوفة الارتباطات الداخلية بين المقاييس العشرة؛ حيث أظهرت النتائج أن الأبعاد ترتبط ببعضها البعض ارتباطات موجبة معتدلة إلى مرتفعة تشير إلى انتمائها لمفهوم كلي موحد (التدين)، لكنها تظل منخفضة بما يكفي لإثبات استقلالية وتمايز كل بعد عن الآخر، مما يؤكد فرضية تعدد الأبعاد ويمنع اعتبار التدين بنية أحادية التكوين. كما تم استبعاد 32 فقرة كانت قد أظهرت تشبعات متداخلة أو ارتباطات غير دالة إحصائياً مع الأبعاد المستهدفة.

الصدق التلازمي والتقاربي مع الاتجاهات الاجتماعية

قاس الباحثون الصدق التلازمي من خلال دراسة الارتباط بين المقاييس العشرة وخمسة مقاييس للأساليب المعرفية والاتجاهات العرقية والاجتماعية (Ethnic Attitudes). أظهرت النتائج ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً بين التسامح العرقي (انخفاض التعصب ضد الأقليات) وبين أبعاد معينة شملت: حضور الكنيسة، النشاط التنظيمي، المعرفة الدينية، النمو والسعي، وبروز الدين (King & Hunt, 1972, p. 244). أثبت هذا النمط أن الأفراد الذين يتمتعون بمعرفة دينية أعمق وبحث مستمر عن النمو الروحي وأهمية حقيقية للدين في حياتهم اليومية هم أكثر تقبلاً للتنوع الإنساني وأقل تحيزاً عرقياً، مما تطابق بدقة مع نتائج ألبورت وروس السابقة.

صدق التمايز والقدرة التنبؤية

أظهرت المقاييس قدرة تمايزية فائقة على التمييز بين فئات دينية مختلفة من حيث نمط التدين؛ فقد لوحظ أن مقياس “الدعم المالي” ومقياس “النشاط التنظيمي” يتمايزان بوضوح عن مقياس “التعبد الشخصي”، حيث يوجد أفراد يسجلون درجات مرتفعة جداً في التقوى الفردية والبروز المعرفي رغم انخفاض مشاركتهم الكنسية المؤسسية أو قدرتهم المالية، مما يعزز الصدق التمايزي للمقاييس ويؤكد عدم جواز استخدام المشاركة الكنسية وحدها كمؤشر شامل على التدين الداخلي.

الثبات / Reliability

اعتمد مورتون كينغ وريتشارد هانت على استراتيجية قياسية صارمة لضمان الاتساق الداخلي (Internal Consistency) للأداة؛ حيث وضع المؤلفان معيارين صارمين لاختيار الفقرات النهائية: ألا يقل معامل التجانس (ألفا كرونباخ) للمقياس الفرعي عن 0.75، وأن تثبت الفقرة قدرة تفسيرية وتحليلية دالة عند ارتباطها بالمتغيرات الأخرى.

جاءت معاملات ثبات ألفا كرونباخ للمقاييس العشرة على النحو التفصيلي الآتي:

  • التعبد الشخصي (Devotionalism): سجل أعلى معامل ثبات بين جميع المقاييس بمقدار α = 0.852، مما يعكس تجانساً فائقاً بين فقرات الصلاة الذاتية والشعور بالقرب من الله.
  • الإقرار العقائدي (Creedal Assent): حقق معامل ثبات مرتفعاً بلغ α = 0.834، موضحاً الاتساق التام في قبول المنظومة الإيمانية.
  • النشاط التنظيمي (Organizational Activity): بلغ معامل ثباته α = 0.831.
  • البروز السلوكي (Salience: Behavior): بلغ معامل ثباته α = 0.825.
  • حضور الكنيسة (Church Attendance): حقق معامل ثبات بلغ α = 0.821.
  • البروز المعرفي (Salience: Cognition): حقق معامل ثبات بلغ α = 0.808.
  • النمو والسعي (Growth and Striving): حقق معامل ثبات بلغ α = 0.806.
  • المعرفة الدينية (Religious Knowledge): حقق معامل ثبات بلغ α = 0.769.
  • الدعم المالي (Financial Support): بلغ معامل الثبات α = 0.734.
  • التوجه الخارجي (Extrinsic Orientation): بلغ معامل الثبات α = 0.734.

إلى جانب معاملات ألفا، تم فحص ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية للمقياس بعد حذفها (Item-to-Scale Correlation)، وجاءت كافة المعاملات للفقرات الـ 59 متراوحة بين 0.39 و0.74؛ حيث بلغت أعلى ارتباطات فقرات مقياس التعبد 0.74 لفقرة الصلاة الخاصة، وأعلى فقرات الإقرار العقائدي 0.70 لفقرة الإيمان بوحي الكتاب المقدس. لم تُجر دراسات إعادة الاختبار (Test-Retest) ضمن العينة الأصلية للمؤلفين، نظراً لطبيعة الاستبانات البريدية واسعة النطاق، غير أن التكرار المعياري في دراسة 1975 أكد استقرار البنية التماسكية وثباتها التام عبر الزمن والعينات.

التحليل العاملي / Factor Analysis

مرت البنية العاملية لمقاييس المتغيرات الدينية بمراحل تطوير إحصائية متعاقبة تعكس تاريخ تطور التحليل متعدد المتغيرات في العلوم السلوكية:

المرحلة الأولى (الدراسات الاستكشافية 1965-1969)

انطلق الباحثان في دراسة 1967 ثم دراسة 1969 من تجمع ضخم للفقرات المستمدة من أدبيات غلوك، ولينسكي، وألبورت، مفترضين وجود 11 بعداً نظرياً. أُخضعت استجابات عينة ميثودية قوامها 575 مبحوثاً لتقنيات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) بمساعدة الحاسوب. أسفرت النتائج عن تأكيد ثمانية من الأبعاد الأصلية المقترحة، في حين تم اكتشاف بعدين إلى ثلاثة أبعاد جديدة تشكلت من تجزئة مفاهيم كانت تُعد سابقاً أحادية التكوين (مثل تفكيك المشاركة الجماعية إلى ثلاثة عوامل متمايزة وتفكيك البروز الديني إلى معرفي وسلوكي).

المرحلة الثانية (التحليل البنائي والتعميم 1972)

في دراسة إعادة التطبيق الموسعة لعام 1972، تم تطبيق التحليل العاملي على مصفوفة الفقرات في عينة تضم 1,356 فرداً من أربع طوائف بروتستانتية مختلفة. أظهرت نتائج تدوير العوامل (Varimax Rotation) ظهور العوامل العشرة المحددة بوضوح، مع تشبعات قوية للفقرات المكونة لكل عامل:

  • تشبعت فقرات الإقرار العقائدي بقوة على عامل مستقل تراوحت تشبعاته بين 0.53 و0.70 دون تشبعات ثانوية ملموسة على العوامل السلوكية.
  • انفصل عامل التعبد الشخصي (تشبعات بين 0.59 و0.74) كلياً عن عوامل المشاركة المؤسسية، مما وفر برهاناً عاملياً حاسماً على استقلال التدين الروحي الفردي عن الحضور الطقسي.
  • توزعت فقرات الانخراط المؤسسي بوضوح على ثلاثة عوامل منفصلة: حضور العبادة، النشاط الإداري واللجان، والمساهمة المالية؛ حيث أثبت التحليل العاملي أن إعطاء المال يشكل عاملاً إحصائياً مستقلاً عن الحضور البدني أو النشاط اللجاني.
  • شكلت فقرات المعرفة الدينية عاملاً موضوعياً فريداً تشبعت عليه فقرات الاستدعاء المعرفي بتشبعات بين 0.41 و0.56.
  • أكدت التحليلات العاملية اللاحقة، مثل دراسات هيلتي ومورغان وبيرنز (Hilty, Morgan, & Burns, 1984; Hilty & Morgan, 1985)، متانة البناء العاملي لنموذج كينغ وهانت وأعادت تأكيد الأبعاد الأساسية في نماذج هيكلية متطورة للمشاركة الدينية.

أداة القياس / Instrument

تتميز أداة كينغ وهانت بكونها حزمة قياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) ورقية أو رقمية، تجمع بين البساطة الإجرائية والدقة التحليلية. تتلخص الخصائص المنهجية للأداة في النقاط التالية:

  • نوع الاختبار: استبيان قياس نفسي ومسح سوسيولوجي متعدد الأبعاد للتقرير الذاتي.
  • إجمالي عدد الفقرات: 59 فقرة معتمدة في الصيغة النهائية المقننة (بعد حذف 32 فقرة غير دالة أثناء عمليات التطوير والتحليل العاملي).
  • توزيع المقاييس والفقرات:
    • الإقرار العقائدي: 7 فقرات.
    • التعبد الشخصي: 5 فقرات.
    • حضور الكنيسة: 3 فقرات.
    • النشاط التنظيمي: 6 فقرات.
    • الدعم المالي: 5 فقرات.
    • المعرفة الدينية: 8 فقرات.
    • النمو والسعي: 6 فقرات.
    • التوجه الخارجي: 7 فقرات.
    • البروز السلوكي: 7 فقرات.
    • البروز المعرفي: 5 فقرات.
  • تنسيق وخيارات الاستجابة:
    • فقرات الاتجاهات والمعتقدات: مقياس ليكرت رباعي البدائل (أوافق بشدة = 4، أوافق = 3، أعارض = 2، أعارض بشدة = 1).
    • فقرات تكرار السلوك والأنشطة (16 فقرة): خيارات رباعية تشمل (بانتظام / بانتظام تام، بتكرار مناسب / إلى حد ما، أحياناً، نادراً أو أبداً).
    • فقرات المعرفة الدينية: أسئلة موضوعية بنمط الاختيار من متعدد تحتوي كل منها على ستة خيارات بديلة تحسب استجاباتها كإجابات صحيحة أو خاطئة.
    • فقرات خاصة: بعض الفقرات تحدد خيارات كمية خاصة مثل نسب مئوية للدخل أو مبالغ تقريبية بالدولار أو تقدير الحضور الكنسي شهرياً.
  • نظام التصحيح وتوزيع الدرجات: المقاييس تجمعية خطية بسيطة وغير موزونة (Additive and Unweighted). تُجمع درجات الفقرات لكل مقياس فرعي بصورة مستقلة للحصول على درجة خام تمثل البعد المستهدف، حيث تشير الدرجة المرتفعة إلى زيادة في سمة ذلك البعد. لا يوصى بجمع الدرجات في درجة كلية واحدة نظراً لتعدد أبعاد الظاهرة واستقلالها العاملي.
  • زمن التطبيق المقترح: يستغرق تطبيق المقياس كاملاً ما بين 25 إلى 35 دقيقة (بمتوسط 30 دقيقة للمفحوص العادي).

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

نُشرت الصيغ المعتمدة لمقاييس المتغيرات الدينية في سلسلة من الدراسات البحثية المحكمة في مجلة دراسات علمية للدين (Journal for the Scientific Study of Religion) في أعوام 1969، و1972، و1975:

  • سنة الصدور والتقنين الأساسي: صدرت الصيغة المعيارية المعاد تطبيقها لعشرة مقاييس في عام 1972 بواسطة كينغ وهانت، وتلتها الدراسة المعيارية الوطنية في عام 1975.
  • حقوق النشر والاستخدام الأكاديمي: نُشرت الأداة وفق التقاليد الأكاديمية للدراسات القياسية المتاحة للجمهور البحثي (Public Domain for Academic Research). تُعد الفقرات متاحة للاستخدام من قِبل الباحثين والدارسين وطلاب الدراسات العليا للأغراض العلمية والأكاديمية غير الربحية دون الحاجة إلى دفع رسوم مالية، شريطة توثيق المرجع الأصلي بشكل دقيق وفق نظام الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA).
  • الاستخدام التجاري والمؤسسي: يخضع أي استخدام تجاري أو إعادة طبع مالي ضمن منصات تسويقية تجارية لحقوق النشر المملوكة لجمعية الدراسة العلمية للدين (Society for the Scientific Study of Religion – SSSR) والناشر الأكاديمي للمجلة، مما يتطلب الحصول على إذن خطي مسبق.

المراجع / References

فيما يلي قائمة المراجع العلمية المعتمدة المرتبطة بالمقياس وتطويره ودراسات صدقه وثباته وفق دليل الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA 7th edition):

  • Allport, G. W., & Ross, J. M. (1967). Personal religious orientation and prejudice. Journal of Personality and Social Psychology, 5(4), 432–443. https://doi.org/10.1037/h0021212
  • De Jong, G. F., Faulkner, J. E., & Warland, R. H. (1976). Dimensions of religiosity reconsidered: Evidence from a cross-cultural study. Social Forces, 54(4), 866–889. https://doi.org/10.1093/sf/54.4.866
  • Feagin, J. R. (1964). Prejudice and religious types: A focus study of southern fundamentalists. Journal for the Scientific Study of Religion, 4(1), 3–13. https://doi.org/10.2307/1385199
  • Glock, C. Y. (1962). On the study of religious commitment: Review of recent research bearing on religious and character formation. Religious Education: Research Supplement, 57(4), S98–S110. https://doi.org/10.1080/0034408620570417
  • Glock, C. Y., & Stark, R. (1966). Christian beliefs and anti-Semitism. Harper & Row.
  • Hilty, D. M., & Morgan, R. L. (1985). Construct validation for the religious involvement inventory: Replication. Journal for the Scientific Study of Religion, 24(1), 75–86. https://doi.org/10.2307/1386274
  • Hilty, D. M., Morgan, R. L., & Burns, J. E. (1984). King and Hunt revisited: Dimensions of religious involvement. Journal for the Scientific Study of Religion, 23(3), 252–266. https://doi.org/10.2307/1386041
  • King, M. B. (1967). Measuring the religious variable: Nine proposed dimensions. Journal for the Scientific Study of Religion, 6(2), 173–190. https://doi.org/10.2307/1384044
  • King, M. B., & Hunt, R. A. (1969). Measuring the religious variable: Amended findings. Journal for the Scientific Study of Religion, 8(2), 321–323. https://doi.org/10.2307/1384346
  • King, M. B., & Hunt, R. A. (1972). Measuring the religious variable: Replication. Journal for the Scientific Study of Religion, 11(3), 240–251. https://doi.org/10.2307/1384534
  • King, M. B., & Hunt, R. A. (1975). Measuring the religious variable: National replication. Journal for the Scientific Study of Religion, 14(1), 13–22. https://doi.org/10.2307/1384578
  • Lenski, G. (1961). The religious factor: A sociological study of religion’s impact on politics, economics, and family life. Doubleday.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

Creedal Assent (.834)2
2

l. (.70)3 I believe that the word of God is revealed in the Scriptures.4
3

(.65) I believe in God as a Heavenly Father who watches over me and to whom I am accountable.
4

(.58) I believe that God revealed Himself to man in Jesus Christ.
5

(.58) I believe that Christ is a living entity.
6

(.58) I believe in eternal life.
7

(.54) I believe in salvation as release from sin and freedom for new life with God.
8

(.53) I believe honestly and wholeheartedly in the doctrines and teaching of the church.
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). المتغيرات الدينية: عشرة مقاييس. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/religious-variables-ten-scales/
looti, Mohammed. “المتغيرات الدينية: عشرة مقاييس.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/religious-variables-ten-scales/.
looti, Mohammed. “المتغيرات الدينية: عشرة مقاييس.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/religious-variables-ten-scales/.