مقاييس الاتجاهات الاجتماعيةمقاييس الشخصيةمقاييس علم النفس السياسي

مقياس السلطوية اليمينية

مراجعة أكاديمية شاملة لمقياس السلطوية اليمينية (RWA) الصادر عام 1994 للبروفيسور بوب ألتماير، تغطي الأبعاد النظرية (الخضوع والعدوان والتقليدية) والخصائص السيكومترية وطريقة التصحيح وفقرات المقياس الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس السلطوية اليمينية (Right-Wing Authoritarianism Scale – RWA)، الذي طوّره عالم النفس الكندي بوب ألتماير (Bob Altemeyer)، أحد أبرز الأدوات السيكومترية وأكثرها رسوخاً في مجال علم النفس السياسي والاجتماعي لقياس النزعة السلطوية لدى الأفراد. ظهر هذا المقياس كاستجابة منهجية ونظرية حاسمة لتجاوز القصور المنهجي ونقاط الضعف السيكومترية التي شابت مقياس الفاشية (F-Scale) الكلاسيكي الذي وضعه ثيودور أدورنو وزملاؤه عام 1950. يُعرّف ألتماير السلطوية اليمينية بوصفها متلازمة نفسية ثلاثية الأبعاد تتشكل من تآزر ثلاث مجموعات اتجاهية متزامنة، وهي: الخضوع السلطوي (Authoritarian Submission)، والعدوان السلطوي (Authoritarian Aggression)، والتقليدية (Conventionalism). تتناول هذه المراجعة المنهجية الشاملة نسخة عام 1994 من المقياس، والتي تمثل مرحلة نضج سيكومتري متقدمة في مسار تطوير الأداة وتنقيتها من تحيزات الاستجابة والنزعة نحو الموافقة التلقائية.

يتألف مقياس السلطوية اليمينية لعام 1994 من 34 فقرة تقريرية؛ تُستخدم أول 4 فقرات كفقرات تدريبية وتهيئة معرفية ولا تدخل ضمن الدرجة الكلية، في حين تخضع الفقرات الثلاثين المتبقية (الفقرات من 5 إلى 34) للترميز والتحليل الإحصائي الفعلي. يعتمد المقياس سلم استجابة من تسع نقاط، يتراوح التدريج فيه بين (-4) التي تعني “أعارض بشدة بالغة” و (+4) التي تعني “أوافق بشدة بالغة”، مروراً بالدرجة المحايدة (0). تُحتسب الدرجة النهائية عن طريق إضافة ثابت تصحيحي قدره (+5) إلى كل استجابة، ومن ثم جمع الدرجات، ليتراوح المدى النظري للدرجة الكلية بين 30 و 270 نقطة، بمتوسط نظري يبلغ 150 نقطة. يتميز المقياس بموازنة دقيقة بين الفقرات المصاغة إيجابياً وتلك المصاغة عكساً لمنع أثر الاستجابة الإذعانية (Acquiescence bias).

تتمتع الأداة بخصائص سيكومترية استثنائية وثابتة عبر عقود من الاستخدام المكثف في بيئات ثقافية متعددة؛ حيث أظهرت الدراسات المستفيضة أن معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) تتراوح باستمرار بين 0.81 و 0.95 في العينات المعيارية، وتستقر حول 0.90 في معظم التطبيقات المعاصرة. كما أظهرت اختبارات الثبات بطريقة إعادة الاختبار استقراراً عبر الزمن تراوح بين 0.95 على مدى أسبوع واحد و 0.85 على مدى 28 أسبوعاً. على صعيد الصدق، أثبتت الأبحاث صدقاً تقاربياً وتمايزياً رفيعاً، يظهر جلياً في الارتباطات القوية مع الأصولية الدينية، والتعصب الجماعي، والميل نحو الإجراءات الجنائية العقابية، وتأييد السيطرة النظامية، مما يجعله معياراً ذهبياً في تقييم الشخصية الأيديولوجية والاتجاهات السلطوية.

2. الكلمات المفتاحية

السلطوية اليمينية، مقياس RWA، بوب ألتماير، الخضوع السلطوي، العدوان السلطوي، التقليدية، علم النفس السياسي، الخصائص السيكومترية، الاتجاهات الاجتماعية، الأصولية الدينية، التعصب، الشخصية الاستبدادية.

3. المؤلفون

روبرت (بوب) ألتماير (Robert A. Altemeyer)

  • الدرجة العلمية والرتبة: أستاذ فخري (Professor Emeritus) في علم النفس.
  • القسم والكلية: قسم علم النفس، كلية الآداب والعلوم.
  • المؤسسة الأكاديمية: جامعة مانيتوبا (University of Manitoba)، وينيبيغ، مانيتوبا، كندا.
  • الاهتمامات البحثية: سيكولوجية الاتجاهات السلطوية، التعصب، الأصولية الدينية، والشخصية السياسية.
  • البريد الإلكتروني المؤسسي والتواصل: يمكن الرجوع إلى المراسلات الرسمية الموثقة عبر منشورات جامعة مانيتوبا وقسم علم النفس بجامعة مانيتوبا كندا (University of Manitoba Psychology).

4. الغرض

صُمم مقياس السلطوية اليمينية لقياس المتلازمة النفسية والاتجاهية التي تدفع الأفراد إلى وضع ذواتهم وقدراتهم في خدمة السلطات القائمة وحمايتها بلا مساءلة، وتكريس الأعراف الاجتماعية التقليدية بقوة قمعية ضد الفئات المنشقة أو المتطرفة أو الخارجة عن النسق العام. لا يهدف المقياس إلى قياس التوجه السياسي المحافظ بالمعنى الاقتصادي الضيق، بل يركز بدقة على الجانب النفسي للنزعة الإذعانية للأجهزة الحاكمة وتأييد القمع المؤسسي دفاعاً عن التماسك الاجتماعي المحافظ. وُضع المقياس لسد فجوة بحثية استمرت لعقود إثر التفكك المنهجي الذي واجهه مقياس الفاشية (F-Scale)، محققاً مقياساً إمبريقياً صارماً يتمتع بقدرة تنبؤية فائقة للسلوك الاجتماعي والسياسي الواقعي.

في السياقات البحثية والأكاديمية، يُستخدم المقياس على نطاق واسع في دراسة التعصب الاجتماعي (Prejudice)، والتمييز العنصري، وكراهية الأقليات، والمواقف تجاه التنوع الجنسي، وقضايا الهجرة، والحرية الأكاديمية وحرية التعبير. يُسهم المقياس في تفسير أسباب انجذاب الجماهير للخطابات الشعبوية المتشددة واستعدادهم للتخلي عن الحريات المدنية في سبيل استتباب الأمن الصارم وسيادة القانون والامتثال للمؤسسات الحاكمة. كما يستعين به باحثو علم اجتماع الدين لدراسة التداخل بين التشدد العقائدي، والتفكير الدوغماتي، والتعصب الطائفي، حيث أثبتت الدراسات أن درجات المقياس تشكل منبئاً حاسماً بنمط التدين الحرفي-الأسطوري مقابل التدين الناضج والمستقل.

على المستوى القانوني والعدلي، يُوظف المقياس في دراسة سلوك هيئات المحلفين والمواقف تجاه الجريمة والعقاب؛ إذ يميل الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة على المقياس إلى إصدار أحكام قضائية أكثر قسوة ضد المتهمين الذين ينتهكون القواعد الأخلاقية التقليدية، وتبرير التجاوزات الأمنية وانتهاكات الشرطة إذا كانت موجهة ضد من يرونهم “مثيري شغب” أو “خارجين عن النظام”. على الصعيد الإكلينيكي والاستشاري، يفيد المقياس في فهم صلابة البنية المعرفية، وانخفاض التعقيد التكاملي في معالجة المعلومات، ومستويات القلق الوجودي التي تدفع الأفراد إلى التمسك الأعمى بالأنظمة الصارمة لتفادي غموض العالم المتغير ومخاطره المتصورة.

5. البناء النفسي

يؤسس ألتماير مفهوم السلطوية اليمينية ليس بوصفه سمة شخصية دينامية بالمعنى الفرويدي الكلاسيكي، بل بوصفه متلازمة اتجاهية (Attitudinal Cluster) ناتجة عن التنشئة والتعلم الاجتماعي. يؤكد ألتماير بحزم أن السلطوية اليمينية لا تتحدد بوجود عنصر واحد فقط من العناصر، بل تُمثل بالاقتران الوثيق والتفاعل العضوي المشترك بين ثلاثة أبعاد اتجاهية أساسية:

1. الخضوع السلطوي (Authoritarian Submission)

يُقصد به الدرجة المرتفعة من الامتثال والإذعان النفسي والسلوكي للسلطات المجتمعية التي يُنظر إليها على أنها قائمة وشرعية في المجتمع الذي يعيش فيه الفرد، مثل الحكومات، والأجهزة الأمنية، والمؤسسات الدينية الرسمية. يعتقد أصحاب هذا الاتجاه أن السلطات تمتلك حكمة فطرية ومعرفة أسمى وأفضل مما يمتلكه عامة الشعب، وبالتالي يجب الوثوق بها دون تشكيك. ومن أمثلة الفقرات التي تجسد هذا البعد في المقياس: “إن السلطات القائمة في بلدنا هي عادة أكثر ذكاءً وأفضل اطلاعاً وأكثر كفاءة من الآخرين، ويمكن للناس الاعتماد عليها”، و“من الأفضل دائماً الوثوق بحكم السلطات المختصة في الحكومة والدين بدلاً من الاستماع إلى مثيري الشغب الصاخبين…”.

2. العدوان السلطوي (Authoritarian Aggression)

يتمثل في النزعة العامة للعدوانية والشراسة والتحقير والاندفاع العقابي الموجه ضد مختلف الأفراد أو الجماعات، بشرط أن يُنظر إلى هذا العدوان على أنه مدعوم أو مُجاز أو مشروع من قِبل السلطات القائمة والمؤسسات السائدة. يُفرغ الشخص السلطوي عدوانه على من يعتبرهم منحرفين، أو مجرمين، أو متظاهرين، أو فئات لا تلتزم بالقيم السائدة، معتبراً أن إبادتهم أو قمعهم واجب وطني وأخلاقي لحماية كيان الدولة. يتضح هذا البعد في فقرات مثل: “يحتاج بلدنا بشدة إلى زعيم قوي يفعل ما يجب فعله لتدمير الطرق الجديدة المتطرفة والآثام التي تدمرنا”، وكذلك “طفح الكيل! إذا كان المتسكعون والمنحرفون ومثيرو الشغب لا يريدون تصحيح سلوكهم، فيجب معاقبتهم بشدة وتلقينهم درساً لن ينسوه أبداً”.

3. التقليدية (Conventionalism)

تشير إلى الدرجة المرتفعة من الالتزام والتمسك الحرفي بالأعراف والتقاليد والقواعد الأخلاقية والاجتماعية التي يُنظر إليها على أنها معتمدة ومقررة من المجتمع وسلطاته الراسخة. يتسم أصحاب هذا البعد بمقاومة شرسة لأي تحولات في الأدوار الجندرية، أو أنماط الحياة الشخصية، أو التحرر الديني والأخلاقي، ويعدون التمسك بطرق الأجداد والفضائل الصارمة السبيل الوحيد للحياة الفاضلة. يبرز هذا البعد في فقرات مثل: “المفاتيح الحقيقية لـ ‘الحياة الطيبة’ هي الطاعة والانضباط والالتزام بالنهج المستقيم والصارم”، وفقرات النبذ للحرية الشخصية أو التشكيك في كتابات الدين التقليدية.

يشدد ألتماير على أن الشخص الذي يمتلك آراء تقليدية فحسب دون ميله للخضوع للسلطات ودون رغبته في استخدام القمع والعدوان ضد المختلفين لا يُعد سلطوياً يمينياً. إن السلطوية تنشأ حصراً عندما تلتحم التقليدية بالانقياد الأعمى للسلطة وتأييد البطش بالمعارضين والخارجين عن الصف، مما يجعل الثلاثية وحدة وظيفية متكاملة لا تنفصم في الممارسة السيكومترية.

6. الإطار النظري

ترجع الجذور النظرية العميقة لبحوث السلطوية إلى الإنجاز التاريخي الرائد الذي قدمه ثيودور أدورنو (Theodor Adorno) وإلس فرانكل-برونسويك ودانيل ليفينسون ونيفيت سانفورد (1950) في كتابهم الشهير الشخصية الاستبدادية (The Authoritarian Personality). انطلق هذا المشروع الضخم من إطار نظري تحليلي نفسي (فرويدي-ماركسي) لتفسير صعود الفاشية ومعاداة السامية إبان الحرب العالمية الثانية، مفترضاً أن الشخصية السلطوية تتشكل جراء أساليب التنشئة الوالدية الصارمة والقمعية التي تؤدي إلى كبت العدوان تجاه الوالدين وإزاحته لاحقاً نحو الأقليات والضعفاء عبر آليات الإسقاط، مع إظهار خضوع زائف ومثالي للسلطة البديلة. ورغم الأهمية الفلسفية لطرح أدورنو وزملائه وابتكارهم “مقياس الفاشية” (F-Scale)، إلا أن هذا المقياس عانى من عيوب قاتلة، أبرزها صياغة جميع فقراته في اتجاه واحد، مما جعل الدرجات تعكس نزعة الامتثال الإذعاني في الإجابة (Acquiescence response set) بدلاً من البناء النفسي المفترض، فضلاً عن التناقضات المنهجية وضعف الاتساق الداخلي، مما أدى بحلول الستينيات إلى انحسار الأبحاث الميدانية المعتمدة عليه.

في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، أعاد بوب ألتماير إحياء هذا الحقل من خلال التخلي الواعي عن المرتكزات التحليلية النفسية غير القابلة للاختبار التجريبي، مستبدلاً إياها بإطار قائم على نظرية التعلم الاجتماعي (Social Learning Theory) وسيكولوجية الاتجاهات المعرفية. انطلق ألتماير من فرضية أن السلطوية ليست اضطراباً في البنية الغريزية للشخصية أو نتاج صدمات طفولية مكبوتة، بل هي نسق اتجاهي مكتسب عبر مسارات التنشئة الاجتماعية الطويلة؛ حيث يتشرب الفرد النماذج السلطوية من الأسرة، والمجتمع، والتعليم، والجماعات الدينية المتزمتة. يتعلم الفرد أن العالم مكان خطر وممتلئ بالفوضى والتهديد، وأن النجاة تستوجب التكتل خلف قادة أقوياء والامتثال التام للضوابط الجماعية وإبادة كل ما يهدد استقرار النسق.

وجّه هذا الإطار النظري المعرفي الاجتماعي عملية صياغة الفقرات وتطوير المقياس، حيث استبعد ألتماير المفاهيم التحليلية الغامضة (مثل “التعاويذ والأساطير” أو “الاهتمامات الجنسية المفرطة”) وركز على السلوكيات والاتجاهات التقريرية المباشرة التي تجسد الأبعاد الثلاثة: الخضوع، والعدوان، والتقليدية. علاوة على ذلك، فرض الإطار النظري الصارم معالجة الخلل المنهجي الذي دمر مقياس F؛ فتمت صياغة مقياس RWA بموازنة حقيقية بين الفقرات المستقيمة (Protrait items) التي تدعم المفهوم والفقرات المعكوسة (Contrait items) التي تعبر عن التحرر والتسامح والتمرد على التقاليد، مما ضمن نقاء القياس الإمبريقي وتأسيس أرضية سيكومترية صلبة تميز بين الإذعان الشكلي للفقرة والموقف العقائدي الفعلي للمستجيب.

7. الصدق

خضع مقياس السلطوية اليمينية لاختبارات تجريبية صارمة عبر مئات الدراسات المستقلة التي وثقت مؤشرات صدق فائقة التماسك والقوة، مما جعله من أكثر المقاييس إثباتاً لقيمته التشخيصية والتنبؤية في علم النفس الاجتماعي:

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت الأدبيات أن درجات مقياس RWA تتلاقى بدقة مع التنبؤات النظرية؛ فالأفراد الذين يحصلون على درجات مرتفعة يُظهرون التزاماً كبيراً بالتعاليم الدينية التقليدية والأرثوذكسية، مقارنة بذوي الدرجات المنخفضة، وهو ما أثبت حساسية الأداة الفائقة لقياس بعد التقليدية. وقد تكررت هذه النتيجة بثبات في عينات متنوعة شملت أتباع ديانات متعددة؛ حيث وثق هونزبرجر (Hunsberger, 1996) في عينة بمدينة تورنتو تبايناً واضحاً في متوسطات المقياس؛ حيث سجل المسلمون (M = 171.5, SD = 28.7)، والهندوس (M = 157.2, SD = 22.0)، واليهود (M = 110.8, SD = 41.0)، مما يبرهن على حساسية المقياس للبنى العقائدية التقليدية عبر الثقافات المختلفة.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

يرتبط المقياس ارتباطاً وثيقاً بمتغيرات الدوغماتية (Dogmatism) والتزمت العقائدي، وتتراوح معاملات الارتباط بين درجات RWA ومقاييس الأصولية الدينية (Religious Fundamentalism) باستمرار بين (r = .66) و (r = .75)، وهي ارتباطات عالية جداً تؤكد استنتاج ألتماير (1996) بأن الأصولية الدينية تمثل في جوهرها استجابة السلطوية اليمينية للوازع والدافع الديني. كذلك أظهرت دراسات ليك وراندال (Leak & Randall, 1995) ارتباطاً دالاً وموجباً مع التدين الحرفي غير الناضج، وسلباً مع التدين الباحث والناضج (Religious Quest).

الصدق التمايزي والتنبؤي (Discriminant & Predictive Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية فريدة على التمييز بين الأفراد في مواقفهم الأخلاقية والاجتماعية والسياسية؛ إذ يرتبط الارتفاع على المقياس بالنزوع المرتفع نحو إطلاق الأحكام المسبقة والتعصب ضد الأقليات العرقية والدينية والمثليين، واستحسان الإجراءات القمعية ضد النشطاء، والاستعداد للإبلاغ عن المخالفين للقوانين لدى أجهزة الدولة وسحق الحريات المدنية في أوقات الأزمات. كما أظهرت الدراسات التطورية للنمو الديني ارتباطاً مباشراً بين الدرجات المرتفعة وتأييد العبارات المنتمية للمرحلة 2 (الإيمان الحرفي-الأسطوري) والمرحلة 3 (الإيمان التوافقي-التقليدي) في نظرية جيمس فاولر لنمو الإيمان، بينما ينخفض المقياس بصورة حادة لدى الأفراد في مراحل الإيمان الفردي والتكاملي المتقدمة.

8. الثبات

أظهرت المسارات السيكومترية لمقياس السلطوية اليمينية عبر مختلف نسخه، وتحديداً نسخة عام 1994، مستويات استثنائية من الثبات، وثقتها أبحاث معيارية أُجريت على عشرات الآلاف من المشاركين عبر عدة عقود:

  • معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ): استعرض ألتماير (Altemeyer, 1996) نتائج أكثر من 30 دراسة تجريبية مستقلة تراوحت فيها معاملات ألفا كرونباخ بين 0.81 و 0.95. ومع التحسينات المتواصلة على صياغة الفقرات وتوازنها السيكومتري، استقر معامل الثبات العام للمقياس حول مستوى 0.90 أو أعلى في العينات الطلابية وعينات الراشدين، مما يثبت تجانس البنود وقوتها في قياس البناء المشترك. وكان الاستثناء النادر والوحيد الموثق هو انخفاض المعامل إلى (0.43) لدى عينة من 400 طالب من المتحدثين بلغة الكوسا (Xhosa) في جنوب أفريقيا أجابوا عن المقياس باللغة الإنجليزية، وهو ما فسره الباحثون بالمعوقات اللغوية والترجمة والسياق الثقافي الخاص، وليس بخلل في البناء السيكومتري الأصلي.
  • ثبات الاستقرار عبر الزمن (إعادة الاختبار – Test-Retest Reliability): برهنت النتائج على استقرار زمني متميز للدرجات؛ حيث سجلت دراسات ألتماير على عينات جامعية معامل ثبات بلغ 0.95 عند تطبيق الاختبار بفاصل زمني مدته أسبوع واحد، وحافظ على مستوى مرتفع للغاية بلغ 0.85 حتى مع امتداد الفاصل الزمني إلى 28 أسبوعاً (أكثر من نصف عام دراسي)، مما يؤكد أن المقياس يقيس اتجاهات مستقرة نسبياً في البنية النفسية وليست مجرد تقلبات وجدانية عابرة أو استجابات مزاجية لحظية.

9. التحليل العاملي

يحتل التركيب العاملي لمقياس السلطوية اليمينية مكانة فريدة ومثيرة للجدل الإيجابي في حقل السيكومتركس؛ حيث صاغ ألتماير المقياس ليعكس ثلاثة مكونات نظرية متمايزة ومحددة (الخضوع، العدوان، التقليدية)، إلا أن نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) كشفت باستمرار عن بزوغ عامل عام أحادي طاغٍ (Dominant General Factor) يفسر النسبة الكبرى من التباين الكلي المشترك للدرجات، مما يعكس تماسكاً وتداخلاً وظيفياً هائلاً بين المكونات الثلاثة.

في أبحاث ألتماير المعيارية، كانت الفقرات الثلاثون المعتمدة للدرجة تتشبع بوضوح وقوة على هذا العامل العام، حيث تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) في الأغلب الأعم بين 0.40 و 0.70، مما يبرر تماماً الاعتماد على درجة كلية أحادية موحدة تمثل مستوى السلطوية اليمينية لدى الفرد، بدلاً من تقسيم المقياس إلى درجات فرعية مستقلة غير مترابطة. ويؤكد ألتماير أن هذا التشبع القوي المشترك يدعم الأساس النظري؛ فالخضوع والعدوان والتقليدية لا تعمل في الفراغ النفسي كأبعاد منفصلة، بل تشكل حزمة نفسية متظافرة، بحيث يستحيل عزل الرغبة في عقاب المنحرفين (عدوان) عن الرغبة في إطاعة ولي الأمر والزعيم (خضوع) والتفاني في حماية عادات الأسلاف (تقليدية).

ورغم ذلك، فقد حاول بعض الباحثين المستقلين في دراسات لاحقة باستخدام التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) تفكيك المقياس إلى نموذج ثلاثي الأبعاد أو نموذج هرمي (Bifactor Model)؛ وأظهرت هذه التحليلات أن النموذج ثلاثي الأبعاد يحقق أحياناً مؤشرات مطابقة جيدة، إلا أن الارتباطات البينية العالية جداً بين العوامل الثلاثة (والتي غالباً ما تتجاوز r = .70 إلى .80) تعيد تأكيد قوة النموذج الأحادي وتثبت أن محاولة الفصل الصارم بين الأبعاد الثلاثة في الممارسة التطبيقية تفقد المقياس تكامله النظري وقدرته التنبؤية المتفوقة.

10. أداة القياس

تتمتع أداة قياس السلطوية اليمينية بخصائص فنية وإجرائية واضحة ومحددة سيكومترياً على النحو التالي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس الاتجاهات الاجتماعية والأيديولوجية ونزعة الخضوع والعدوان والتقليدية.
  • عدد الفقرات الكلي: 34 فقرة تقريرية؛ الفقرات (1، 2، 3، 4) فقرات تمهيدية لا تُصحح ولا تدخل في الحساب، والفقرات المقاسة فعلياً هي 30 فقرة (الفقرات من 5 إلى 34).
  • سلم الاستجابة والتصنيف: يعتمد مقياس ليكرت متدرجاً من 9 نقاط يتراوح بين القيم الرقمية (-4) و (+4) كما يلي:
    • -4: أعارض بشدة بالغة (Very strongly disagree)
    • -3: أعارض بشدة (Strongly disagree)
    • -2: أعارض باعتدال (Moderately disagree)
    • -1: أعارض قليلاً (Slightly disagree)
    • 0: محايد بدقة وتحديد (Neutral)
    • +1: أوافق قليلاً (Slightly agree)
    • +2: أوافق باعتدال (Moderately agree)
    • +3: أوافق بشدة (Strongly agree)
    • +4: أوافق بشدة بالغة (Very strongly agree)
  • آلية التصحيح وحساب الدرجات:
    • يتم تصحيح جميع الفقرات على مقياس من 1 إلى 9 درجات.
    • الفقرات المستقيمة (Protrait items): وفيها تعكس الموافقة توجهاً سلطوياً يمينياً؛ يتم تحويل الاستجابة الخام بإضافة ثابت مقداره (+5) إلى الرقم، ليصبح (-4 = 1، -3 = 2، -2 = 3، -1 = 4، 0 = 5، +1 = 6، +2 = 7، +3 = 8، +4 = 9).
    • الفقرات المعكوسة (Contrait items): وهي الفقرات المعلمة بنجمة (*)، وفيها يعكس الرفض التوجه السلطوي اليميني؛ يتم عكس درجاتها بحيث تُحسب على النحو التالي: (-4 = 9، -3 = 8، -2 = 7، -1 = 6، 0 = 5، +1 = 4، +2 = 3، +3 = 2، +4 = 1).
    • تُجمع درجات الفقرات الثلاثين المحسوبة (من 5 إلى 34)، ليكون المدى النظري للدرجة الكلية: من 30 (أدنى درجة سلطوية ممكنة) إلى 270 (أعلى درجة سلطوية ممكنة)، مع نقطة وسط نظرية تبلغ 150.
  • توزيع الفقرات المعكوسة: الفقرات المصاغة في الاتجاه المعاكس والتي يتم عكس ترميزها عددها 15 فقرة من أصل 30 فقرة مصححة، وهي الفقرات رقم: 6، 8، 10، 13، 14، 16، 19، 20، 22، 24، 25، 27، 29، 31، 33.
  • الزمن المقدر للتطبيق: يستغرق المقياس في المتوسط حوالي 20 دقيقة، ولا يتطلب أي تدريب تخصصي مسبق لتطبيقه نظراً لوضوح تعليماته الذاتية.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشرت النسخة المعتمدة قيد المراجعة في عام 1994، وتم توثيقها بشكل موسع ومفصل في كتاب بوب ألتماير الشهير الصادر عام 1996 بعنوان The Authoritarian Specter عن دار نشر جامعة هارفارد (Harvard University Press)، بعد سلسلة من التطويرات والتنقيحات السنوية التي بدأت مع إطلاق النسخة الأولى عام 1981 ثم نسخة 1988.

من الناحية القانونية وحقوق الاستخدام، اختار الدكتور بوب ألتماير بحس علمي وأكاديمي متفرد جعل مقياس السلطوية اليمينية (RWA) متاحاً بصورة مجانية ومفتوحة للأغراض الأكاديمية والبحثية وغير التجارية، دون فرض أي رسوم مالية على استخدامه أو ترخيصه من قِبل الباحثين وطلاب الدراسات العليا في جامعات العالم. يشترط المؤلف للاستخدام البحثي الإشارة المرجعية الدقيقة والصحيحة للمؤلف والمنشورات الأساسية (Altemeyer, 1996)، والالتزام بالأمانة العلمية بعدم تحريف صياغة الفقرات أو تشويه السلم السيكومتري لضمان ثبات المعايير العالمية للمقياس. أما لأغراض الاستخدام التجاري أو النشر الربحي، فيتطلب الأمر مراجعة دار النشر المعتمدة أو المؤلف وفق ضوابط الملكية الفكرية المعمول بها دولياً.

12. المراجع

  • Adorno, T. W., Frenkel-Brunswik, E., Levinson, D. J., & Sanford, R. N. (1950). The authoritarian personality. Harper & Row.
  • Altemeyer, B. (1981). Right-wing authoritarianism. University of Manitoba Press.
  • Altemeyer, B. (1988). Enemies of freedom: Understanding right-wing authoritarianism. Jossey-Bass.
  • Altemeyer, B. (1996). The authoritarian specter. Harvard University Press.
  • Altemeyer, B., & Hunsberger, B. (1992). Authoritarianism, religious fundamentalism, quest, and prejudice. The International Journal for the Psychology of Religion, 2(2), 113–133. https://doi.org/10.1207/s15327582ijpr0202_5
  • Fowler, J. W. (1981). Stages of faith: The psychology of human development and the quest for meaning. Harper & Row.
  • Hunsberger, B. (1996). Religious fundamentalism, right-wing authoritarianism, and hostility toward homosexuals in non-Christian religious groups. The International Journal for the Psychology of Religion, 6(1), 39–49. https://doi.org/10.1207/s15327582ijpr0601_5
  • Hunsberger, B., Pancer, M. S., Pratt, M., & Alisat, S. (1996). The transition to university: Is religion related to adjustment? In M. Lynn & D. Moberg (Eds.), Research in the social scientific study of religion (Vol. 7, pp. 181–199). JAI Press.
  • Hunsberger, B., Pratt, M., & Pancer, S. M. (1994). Religious fundamentalism and integrative complexity of thought: A relationship for existential content only? Journal for the Scientific Study of Religion, 33(4), 335–346. https://doi.org/10.2307/1386493
  • Leak, G. K., & Randall, B. A. (1995). Clarification of the link between right-wing authoritarianism and religiousness: The role of religious maturity. Journal for the Scientific Study of Religion, 34(2), 245–252. https://doi.org/10.2307/1386769
  • Likert, R. (1932). A technique for the measurement of attitudes. Archives of Psychology, 22(140), 1–55.

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Instructions: This survey is part of an investigation of general public opinion concerning a variety of social issues. You will probably find that you agree with some of the statements, and disagree with others, to varying extents. Please indicate your reaction to each statement by marking your opinion next to the statement, according to the following scale:

-4 if you very strongly disagree with the statement

-3 if you strongly disagree with the statement

-2 if you moderately disagree with the statement

-1 if you slightly disagree with the statement

0 if you feel exactly and precisely neutral about a statement

+1 if you slightly agree with the statement

+2 if you moderately agree with the statement

+3 if you strongly agree with the statement

+4 if you very strongly agree with the statement

You may find that you sometimes have different reactions to different parts of a statement. For example, you might very strongly disagree (-4) with one idea in a statement, but slightly agree (+1) with another idea in the same item. When this happens, please combine your reactions and write down how you feel “on balance” (that is, a -3 in this example).


  1. Life imprisonment is justified for certain crimes.
  2. Women should have to promise to obey their husbands when they get married.
  3. The established authorities in our country are usually smarter, better informed, and more competent than others are, and the people can rely on them.
  4. It is important to protect fully the rights of radicals and deviants.
  5. Our country desperately needs a mighty leader who will do what has to be done to destroy the radical new ways and sinfulness that are ruining us.
  6. Gays and lesbians are just as healthy and moral as anybody else.*
  7. Our country will be great if we honor the ways of our forefathers, do what the authorities tell us to do, and get rid of the “rotten apples” who are ruining everything.
  8. Atheists and others who have rebelled against established religion are no doubt every bit as good and virtuous as those who attend church regularly.*
  9. The real keys to the “good life” are obedience, discipline, and sticking to the straight and narrow.
  10. A lot of our rules regarding modesty and sexual behavior are just customs which are not necessarily any better or holier than those which other people follow.*
  11. There are many radical, immoral people in our country today who are trying to ruin it for their own godless purposes, whom the authorities should put out of action.
  12. It is always better to trust the judgment of the proper authorities in government and religion than to listen to the noisy rabble-rousers in our society who are trying to create doubt in people’s minds.
  13. There is absolutely nothing wrong with nudist camps.*
  14. There is no “one right way” to live your life. Everybody has to create their own way.*
  15. Our country will be destroyed someday if we do not smash the perversions eating away at our moral fiber and traditional beliefs.
  16. It’s a mistake to “stick strictly to the straight and narrow” in life, for you’ll miss a lot of interesting people from quite different backgrounds who can change you, and some of the best experiences you can have.*
  17. The situation in our country is getting so serious, the strongest methods would be justified if they eliminated the troublemakers and got us back to our true path.
  18. It would be best for everyone if the proper authorities censored magazines so that people could not get their hands on trashy and disgusting material.
  19. Everyone should have their own lifestyle, religious beliefs, and sexual preferences, even if it makes them different from everyone else.*
  20. A “woman’s place” should be wherever she wants to be. The days when women are submissive to their husbands and social conventions belong strictly in the past.*
  21. What our country really needs is a strong, determined leader who will crush evil and take us back to our true path.
  22. People should pay less attention to the Bible and the other old traditional forms of religious guidance and instead develop their own personal standards of what is moral and immoral.*
  23. Enough is enough! If the loafers, deviants, and troublemakers won’t “shape up,” then they should be severely disciplined and taught a lesson they’ll never forget.
  24. Our country needs freethinkers who will have the courage to defy traditional ways, even if this upsets many people.*
  25. There is nothing wrong with premarital sexual intercourse.*
  26. It may be considered old-fashioned by some, but having a normal, proper appearance is still the mark of a gentleman and, especially, a lady.
  27. It is wonderful that young people today have greater freedom to protest against things they don’t like and to make their own “rules” to govern their behavior.*
  28. What our country really needs, instead of more “civil rights,” is a good stiff dose of law and order.
  29. Government, judges, and the police should never be allowed to censor books.*
  30. Obedience and respect for authority are the most important virtues children should learn.
  31. We should treat protesters and radicals with open arms and open minds, since new ideas are the lifeblood of progressive change.*
  32. Once our government leaders and the authorities condemn the dangerous elements in our society, it will be the duty of every patriotic citizen to help stomp out the rot that is poisoning our country from within.
  33. Rules about being “well-behaved” and “respectable” should be changed in favor of greater freedom and new ways of living.*
  34. The facts on crime, sexual immorality, and recent public disorders all show we have to crack down harder on deviant groups and troublemakers if we are going to save our moral standards and preserve law and order.

* Item is worded in the contrait direction, that is, the right-wing authoritarian response is to disagree.
Note 1: Only items 5-34 are scored.
Note 2: All items are scored on a 9-point basis. For protrait statements, “-4” is scored as 1, and “+4” is scored as 9. The keying is reversed for contrait items. For both kinds of items, the neutral answer (“0”) is scored as 5. The lowest possible score is 30, and the highest is 270.

★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس السلطوية اليمينية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/right-wing-authoritarianism-scale-2/
looti, Mohammed. “مقياس السلطوية اليمينية.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/right-wing-authoritarianism-scale-2/.
looti, Mohammed. “مقياس السلطوية اليمينية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/right-wing-authoritarianism-scale-2/.