1. الملخص
يُعد مقياس الرضا عن الحياة (Satisfaction with Life Scale – SWLS) أحد أكثر الأدوات السيكومترية موثوقية واستخداماً في مجال علم النفس الإيجابي وقياس الرفاه الذاتي (Subjective Well-Being). جرى تطوير المقياس من قِبل عالم النفس البارز إد دينر (Ed Diener) وزملائه عام 1985 لسد فجوة منهجية كانت قائمة في قياس جودة الحياة الذاتية؛ حيث ركزت غالبية الأدوات السابقة على المكونات الانفعالية أو العاطفية (مثل الانفعالات الإيجابية والسلبية) وتجاهلت المكون المعرفي التقييمي الشامل لحياة الفرد. تم تصميم المقياس لتقييم الرضا العام عن الحياة كعملية حكمية معرفية متكاملة يقوم فيها الفرد بمقارنة ظروف حياته الحالية بمعايير وتطلعات داخلية يضعها بنفسه، دون فرض معايير مسبقة لما ينبغي أن تكون عليه الحياة الجيدة.
يتألف المقياس من 5 فقرات موجزة تعتمد صيغة استجابة تدريجية وفق مقياس ليكرت السباعي، تتراوح درجاته بين 1 (“أعارض بشدة”) و7 (“أوافق بشدة”)، مما ينتج مدى كلياً للدرجات يتراوح بين 5 و35 درجة، وتُمثل الدرجة 20 النقطة المحايدة نظرياً. تُظهر مراجعة الأدبيات السيكومترية الموسعة استقراراً وثباتاً فائقين للأداة؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) عموماً بين 0.79 و0.89 في عينات متباينة ديموغرافياً وثقافياً، في حين أثبتت دراسات إعادة الاختبار عبر فترات زمنية متفاوتة (مثل شهر وشهرين) استقراراً زمنياً مرتفعاً تراوح بين 0.80 و0.84.
من الناحية العاملية، أثبتت تحليلات العوامل الاستكشافية والتوكيدية أحادية البُعد الصارمة للمقياس، حيث تتشبع جميع الفقرات الخمس بعامل عام واحد يفسر نسبة مرتفعة من التباين الكلي. كما يتمتع المقياس بأدلة صدق تقاربي وتمايزي قوية؛ إذ يرتبط ارتباطاً موجباً ذا دلالة مع مقاييس تقدير الذات والتفاؤل والصحة النفسية، وارتباطاً سالباً مع أعراض الاكتئاب، والقلق، والتفكير الانتحاري. يُستخدم المقياس اليوم في مئات الدراسات السريرية، والديموغرافية، والاقتصادية، وأبحاث السياسات العامة عبر ترجمات معتمدة إلى أكثر من 40 لغة.
2. الكلمات المفتاحية
الرضا عن الحياة، الرفاه الذاتي، علم النفس الإيجابي، إد دينر، القياس النفسي، جودة الحياة الذاتية، التقييم المعرفي، مقياس ليكرت، الاتساق الداخلي، الصدق العاملي، الصحة النفسية.
3. المؤلفون
طُوِّر المقياس لأول مرة في جامعة إلينوي في إربانا-شامبين بواسطة فريق بحثي رائد في دراسات السعادة والرفاه الذاتي، ثم حظي بدراسات مراجعة وتدقيق إضافية من قبل باحثين متخصصين:
- إد دينر (Ed Diener, Ph.D.): أستاذ علم النفس المتميز بجامعة إلينوي في إربانا-شامبين (University of Illinois at Urbana-Champaign)، والملقب بـ “دكتور سعادة” (Dr. Happiness)؛ رائد أبحاث الرفاه الذاتي عالمياً.
- روبرت أ. إيمونز (Robert A. Emmons, Ph.D.): أستاذ علم النفس في جامعة كاليفورنيا، ديفيس (University of California, Davis)، ورائد أبحاث الامتنان والدافعية الشخصية.
- راندي ج. لارسن (Randy J. Larsen, Ph.D.): أستاذ علم النفس ورئيس قسم العلوم المعرفية والدماغية في جامعة واشنطن في سانت لويس (Washington University in St. Louis).
- شارون غريفين (Sharon Griffin): باحثة مشاركة في قسم علم النفس بجامعة إلينوي إبان تطوير المقياس وتجريبه السيكومتري الأولي.
- وليام بافوت (William G. Pavot, Ph.D.): أستاذ علم النفس بجامعة ساوث ويست مينيسوتا الحكومية (Southwest Minnesota State University)، وأحد أبرز المساهمين في التحقق السيكومتري الدوري من المقياس عبر منشورات أعوام 1991 و1993 و2008 بالتعاون مع إد دينر.
4. الغرض
يهدف مقياس الرضا عن الحياة إلى قياس التقييم المعرفي الشامل الذي يُجريه الفرد لحياته ككل، بدلاً من قياس حالات انفعالية لحظية أو مجالات حياتية مجزأة. في سياق النماذج المتكاملة لـ الرفاه الذاتي (SWB)، ينقسم المفهوم إلى عنصرين رئيسيين: المكون الوجداني/العاطفي (ويتضمن تواتر المشاعر الإيجابية وغياب المشاعر السلبية)، والمكون المعرفي/الحكمي (الذي يمثله الرضا عن الحياة). تأسست هذه الأداة للتركيز حصراً على الشق المعرفي؛ حيث يُطلب من المستجيب إجراء تقييم مقارن بين وضعه الفعلي وما يعتبره المعيار المثالي لحياته الخاصة.
تتمثل إحدى أهم المزايا المنهجية للغرض الذي أُنشئ من أجله المقياس في تجنبه فرض مجالات محددة مسبقاً (مثل الرضا عن العمل، أو الدخل، أو الصحة، أو الزواج). في المقابلات والمقاييس التقليدية لجودة الحياة، يُجبر المشارك على تقييم بنود مفروضة قد لا تمثل أولويات قيمية لديه. يسمح مقياس الرضا عن الحياة (SWLS) للأفراد بموازنة هذه المجالات ذاتياً وفق أوزانهم التفضيلية الخاصة؛ فإذا كان شخص ما يرى أن العائلة هي المحور الأهم، فإن تقييمه الشامل سيعكس نجاحه في هذا البعد دون أن يتأثر قسراً بافتقاره إلى النجاح المالي إذا كان لا يعبأ به كثيراً.
من الناحية التطبيقية، تتعدد أغراض استخدام المقياس في البيئات التالية:
- البحث الإكلينيكي والصحة النفسية: يعمل المقياس كأداة حساسة لرصد مؤشرات الضيق النفسي ومتابعة مخرجات العلاج النفسي؛ حيث كشفت الدراسات أن الدرجات المنخفضة للغاية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة خطر الأفكار والسلوكيات الانتحارية، وتفاقم أعراض الاضطراب الاكتئابي الجسيم.
- علم نفس الصحة وإعادة التأهيل: يُستخدم لتقييم جودة الحياة الذاتية لدى المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة أو إصابات مسببة للإعاقة (مثل إصابات الحبل الشوكي والسرطان)، مما يساعد الممارسين على تقييم عمليات التكيف النفسي مع التحديات البيولوجية الصعبة.
- علم النفس التنظيمي وسلوك العمل: يُوظف في دراسة العلاقة بين الرضا الوظيفي، والاحتراق النفسي، والأداء المهني، وفهم كيفية تأثير الرفاه العام للعاملين على إنتاجيتهم ومعدلات دوران العمل.
- السياسات العامة والاقتصاد السلوكي: تعتمد منظمات دولية وهيئات إحصائية حكومية المقياس كمعيار تكميلي للناتج المحلي الإجمالي (GDP) لقياس التقدم المجتمعي، وتأثير التغيرات الاقتصادية والاجتماعية على سعادة المواطنين.
5. البناء النفسي
يقوم البناء النفسي (Psychological Construct) لـ الرضا عن الحياة على افتراض أن الرضا هو حكم إدراكي كلي، يعتمد على عملية تقييم واعية يقوم فيها الفرد بمقارنة ظروف معيشته الحالية بسلسلة من المعايير الشخصية التي يعتقد أنها تمثل “الحياة المثالية” بالنسبة له. وفقاً لدينر ولارسن وبافوت، فإن هذا البناء يتسم بخصائص مفاهيمية دقيقة تميزه عن غيره من بنيات علم النفس الإيجابي:
المكون المعرفي في مقابل المكون العاطفي
يتميز الرضا عن الحياة بأنه استجابة معرفية محاكمة وتأملية، تختلف جذرياً عن الانفعالات العابرة (Affective states) كالبهجة، أو الفرح، أو الحزن، أو الغضب. فبينما تعكس الحالات العاطفية استجابات فورية لمثيرات بيئية وتخضع لتذبذبات هرمونية وظرفية يومية سريعة، يمثل الرضا عن الحياة حكماً تقييمياً أكثر استقراراً وتجريداً، يعبر عن خلاصة إدراكية مسؤولة عن تقييم مجمل المسار الحياتي للشخص.
الطبيعة العامة مقابل الرضا المجالي
يميز البناء النفسي بين الرضا العام (Global Life Satisfaction) والرضا عن مجالات نوعية محددة (Domain-Specific Satisfaction). إن قياس الرضا المجالي (كالرضا عن الدخل أو المسكن) لا يفضي تلقائياً إلى الرضا الكلي؛ لأن الأفراد يمنحون أوزاناً نفسية متباينة لتلك المجالات. وبالتالي، فإن بناء المقياس يركز حصرياً على المنظور العام المتكامل الذي يعكس محصلة دمج هذه المجالات وفق منظومة القيم الذاتية لكل مجيب.
الأبعاد والمجالات المعبر عنها في الفقرات
على الرغم من أن المقياس أحادي البعد بنيوياً، إلا أن صياغة فقراته الخمس تغطي زوايا متكاملة لهذا الحكم الإدراكي العام:
- الاقتراب من الحياة المثالية (الفقرة 1): تقيس المسافة المدركة بين واقع الفرد ومعاييره الذهنية العليا لما يجب أن تكون عليه حياته.
- جودة الظروف الحالية (الفقرة 2): تركز على تقييم البيئة المادية والاجتماعية المحيطة بالفرد ومدى ملاءمتها لاحتياجاته.
- الرضا العام الصريح (الفقرة 3): عبارة محورية مباشرة تلخص الحكم الذاتي الكلي على مجمل الوجود الشخصي.
- تحقيق الأهداف الجوهرية (الفقرة 4): تقييم تاريخي للإنجازات الحياتية ومدى النجاح في بلوغ الغايات ذات الأولوية حتى اللحظة الراهنة.
- غياب الندم والتقبل بأثر رجعي (الفقرة 5): تعبير معرفي عميق عن التصالح مع الماضي والخيارات الشخصية، بحيث يرى الفرد أنه لو أُتيحت له فرصة إعادة عيش حياته فلن يُغير منها شيئاً يُذكر.
6. الإطار النظري
يستند مقياس الرضا عن الحياة إلى نظرية الرفاه الذاتي (Theory of Subjective Well-Being) التي صاغها إد دينر في أوائل ثمانينيات القرن العشرين. جاءت هذه النظرية كرد فعل علمي على الهيمنة الطويلة للنموذج المرضي (Pathological Model) في علم النفس والطب النفسي، والذي انصب اهتمامه لعقود على تشخيص العصابية، والذهان، والقلق، وعلاج الاضطرابات النفسية دون تخصيص مساحة كافية لفهم الازدهار الإنساني والشروط المولدة للعيش الهانئ والرضا التام.
نموذج المقارنة المعرفية ونظرية الفروق المتعددة
يتجذر المقياس نظرياً في نظرية الفروق المتعددة (Multiple Discrepancies Theory) التي طورها أليكس ميكالوس (Alex Michalos)، والتي تفترض أن رضا الفرد ينبع من مقارنات معرفية متعددة يجريها الدماغ بين ما يملكه الفرد حالياً وما يطمح إليه، وما يملكه الآخرون المرجعيون (المقارنة الاجتماعية)، وما امتلكه في أفضل فترات ماضيه، وما يشعر أنه يستحقه. ينظر نموذج دينر إلى الرضا كحاصل عملية طرح معرفية بين المعايير المثالية والظروف المحققة؛ فكلما تضاءلت الفجوة بين الأنا الواقعية (Actual Life) والأنا المثالية (Ideal Life)، ارتفعت درجات الرضا عن الحياة المقاسة بالأداة.
النموذج من أعلى إلى أسفل مقابل النموذج من أسفل إلى أعلى
ناقش الإطار النظري فرضيتين لتفسير منشأ الرضا عن الحياة:
- الفرضية من أسفل إلى أعلى (Bottom-up Approach): تفترض أن الرضا العام هو مجرد تجميع حسابي لدرجات الرضا في مجالات الحياة الفرعية العديدة (مثل: رضا عن الصحة + رضا عن العمل + رضا عن الأسرة = الرضا الكلي).
- الفرضية من أعلى إلى أسفل (Top-down Approach): تفترض وجود نزعة نفسية وسمة شخصية مستقرة تدفع الفرد إلى تفسير خبرات حياته بإيجابية، مما ينعكس تالياً على إدراكه لمجالات حياته المختلفة.
تبنى دينر وبافوت نموذجاً توفيقياً يميل إلى المقاربة من أعلى إلى أسفل؛ حيث يعتبر الرضا عن الحياة نزعة تقييمية معرفية شاملة تسمح للفرد بإعطاء معنى متماسك لوجوده يتجاوز التفاصيل اليومية المتغيرة، ولذلك كُرِّس المقياس لاستدعاء النظرة العامة المتكاملة للحياة بدلاً من حصر المستجيب في قياسات جزئية قد لا يرى فيها رابطاً مباشراً بسعادته الحقيقية.
7. الصدق
خضع مقياس الرضا عن الحياة لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من خصائصه السيكومترية المتعلقة بالصدق بمختلف أنواعه، وجاءت النتائج في مئات الأبحاث المستقلة لتؤكد سلامة تصميمه:
صدق البناء والتحليل التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت دراسات دينر وزملائه (1985) وبافوت وآخرين (1991) وجود ارتباطات إيجابية قوية وذات دلالة إحصائية عالية بين درجات مقياس SWLS والعديد من المقاييس الأخرى التي تقيس مفاهيم متقاربة. ارتبط المقياس إيجابياً بما يلي:
- مقياس فورداس للسعادة (Fordyce Happiness Measure) بمعامل ارتباط تراوح بين 0.58 و0.65.
- جدول الانفعالات الإيجابية والسلبية (PANAS – بعد المشاعر الإيجابية) بقيم ارتباط تراوحت بين 0.45 و0.55.
- مقياس روزنبرغ لتقدير الذات (Rosenberg Self-Esteem Scale) بمعامل ارتباط بلغ نحو 0.54.
- مقياس التفاؤل الموجه نحو الحياة (LOT-R) بعلاقة طردية تراوحت بين 0.40 و0.52.
وعلاوة على التقارير الذاتية، أكدت دراسة بافوت وزملائه (1991) الصدق التقاربي متعدد الأساليب (Multi-trait Multi-method)؛ حيث ارتبطت درجات المبحوثين على المقياس بتقييمات أقرانهم وأفراد أسرهم لمدى رضاهم عن حياتهم بمعاملات ارتباط دالة إحصائياً بلغت نحو 0.54، ما يدحض افتراض أن المقياس يعكس فقط رغبة اجتماعية مؤقتة لحظة الإجابة.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرة واضحة على التمايز عن مقاييس العاطفة السلبية والاضطراب النفسي؛ حيث أظهرت الدراسات ارتباطات سلبية دالة مع:
- مقياس بيك للاكتئاب (BDI) بمعاملات تراوحت بين -0.45 و-0.57.
- مقياس القلق كسمة وحالة (STAI) بقيم سلبية دالة (-0.38 إلى -0.48).
- مقياس العصابية في قائمة أيزنك للشخصية (EPQ) بارتباط سالب قارب -0.40.
الصدق التنبؤي والمحكي (Criterion & Predictive Validity)
يمتلك المقياس قدرة تنبؤية فائقة أثبتتها الدراسات الطولية (Longitudinal Studies)؛ حيث أظهرت أبحاث علم الأوبئة النفسية أن الدرجات المنخفضة على مقياس الرضا عن الحياة تتنبأ بزيادة معدلات الانتحار، وتكرار محاولات إيذاء النفس خلال فترات تتبع استمرت لعدة سنوات، حتى بعد ضبط المتغيرات الديموغرافية والاضطرابات النفسية الأساسية. وفي مجال الصحة الجسدية، تنبأت الدرجات العالية بزيادة التعافي بعد جراحات القلب المفتوح وتحسن الاستجابة المناعية ومعدلات البقاء الأطول لدى كبار السن.
8. الثبات
حظي المقياس بتقييمات واسعة لمستويات الثبات الداخلي والاستقرار الزمني عبر أربعين عاماً من التطبيق في مختلف المجتمعات الأكاديمية والسريرية:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في الدراسة الأصلية المنشورة عام 1985 من قبل دينر وزملائه على عينة بلغت 176 طالباً جامعياً، بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) للمقياس 0.87. وأكدت المراجعة الشاملة التي أجراها بافوت ودينر عام 1993 وعام 2008، والتي استعرضت عشرات الدراسات الدولية، أن معامل الاتساق الداخلي يتراوح باستمرار بين 0.79 و0.89، بينما أظهرت تحليلات أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega) الحديثة قيماً تتجاوز 0.85، مما يعكس اتساقاً بندياً عالياً وتجانساً متماسكاً بين الفقرات الخمس.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
يتميز المقياس بقدرته على الجمع بين الاستقرار كسمة (Trait) مع الحساسية النسبية للتغيرات الحياتية الجوهرية كحالة (State):
- في دراسة دينر وآخرين (1985)، بلغ معامل ثبات إعادة الاختبار 0.82 عند تطبيقه بفاصل زمني مدته شهران على نفس العينة الطلابية.
- أفاد بافوت وزملاؤه (1991) بمعامل ثبات بلغ 0.84 على مدى شهر، و0.80 في دراسات أخرى استمرت لأسابيع متعددة، وهي مؤشرات تدل على ثبات زمني رفيع للغاية.
- في الدراسات الطولية الممتدة على فترات زمنية طويلة (من سنة إلى أربع سنوات)، لوحظ انخفاض المعامل التدريجي ليصل إلى حدود 0.54 إلى 0.60، وهو ما ينسجم تماماً مع النظرية؛ إذ يعكس تغير ظروف الحياة الفعلية للأفراد (مثل الزواج، فقدان الوظيفة، أو الشفاء من مرض) وليس عيباً في ثبات الأداة.
9. التحليل العاملي
أُجريت على مقياس الرضا عن الحياة مئات دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) في شتى بقاع العالم للتأكد من بنيته المفهومية.
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في دراسة التطوير الأصلية، أسفر التحليل العاملي للمكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد عن استخراج عامل واحد مهيمن (Single-Factor Structure) بلغت قيمته الذاتية (Eigenvalue) 3.37، مفسراً ما نسبته 66% إلى 75% من إجمالي التباين المشترك للبيانات. وجاءت تشبعات الفقرات الخمس (Factor Loadings) على هذا العامل العام ممتازة ومتقاربة، حيث تراوحت على النحو التالي:
- الفقرة الأولى (In most ways my life is close to my ideal): تشبع تراوح بين 0.75 و0.84.
- الفقرة الثانية (The conditions of my life are excellent): تشبع تراوح بين 0.78 و0.83.
- الفقرة الثالثة (I am satisfied with my life): حظيت بأعلى تشبع مستمر قارب 0.87.
- الفقرة الرابعة (So far, I have gotten the important things I want in life): تشبع تراوح بين 0.69 و0.75.
- الفقرة الخامسة (If I could live my life over, I would change almost nothing): تشبع تراوح بين 0.61 و0.72.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA) والاتساق عبر المجموعات
أكدت دراسات النمذجة بالمعادلة البنائية (SEM) جودة المطابقة الممتازة للنموذج أحادي البعد؛ حيث تسجل مؤشرات المطابقة عموماً:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.96.
- مؤشر توكر-لويس (TLI) > 0.95.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) < 0.06.
- جذر متوسط المربعات المتبقية المعياري (SRMR) < 0.04.
كذلك أثبتت اختبارات الصمود القياسي والحياد العاملي (Measurement Invariance) تكافؤ القياس عبر الجنسين (الذكور والإناث) ومختلف الفئات العمرية (المراهقين، والبالغين، والمسنين)، وكذلك عبر الثقافات الفردية والجماعية، مع الإشارة في بعض التحليلات الثقافية إلى أن الفقرة الخامسة قد تظهر في بعض الأحيان أداءً وظيفياً تفاضلياً طفيفاً (DIF) يرتبط بنظرة بعض الثقافات الشرقية لإعادة عيش الماضي والقدر.
10. أداة القياس
يوضح ما يلي الخصائص الفنية والتصميمية للأداة وقواعد تصحيحها:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) مخصص للتقييم الإدراكي المعرفي للرفاه الذاتي.
- التنسيق: أداة ورقية أو رقمية سريعة التطبيق، تستغرق زمناً يتراوح بين دقيقة واحدة ودقيقتين للاكتمال.
- عدد الفقرات: 5 فقرات فقط مصاغة بعبارات تقريرية موجزة وواضحة.
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج سباعي النقاط (7-point Likert Scale) مرمز من 1 إلى 7:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = أعارض قليلاً (Slightly disagree)
- 4 = لا أوافق ولا أعارض / محايد (Neither agree nor disagree)
- 5 = أوافق قليلاً (Slightly agree)
- 6 = أوافق (Agree)
- 7 = أوافق بشدة (Strongly agree)
- الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات معكوسة في المقياس؛ حيث صيغت جميع العبارات الخمس في الاتجاه الإيجابي الداعم للرضا، وتُجمع الدرجات كما هي مباشرة.
- طريقة التصحيح: يتم جمع درجات الاستجابة على الفقرات الخمس لإنتاج مجموع كلي يتراوح بين 5 كحد أدنى و35 كحد أقصى.
- نقاط القطع والتفسير المعياري المعتمد (Diener & Pavot):
- 31 – 35 درجة: راضٍ للغاية (Extremely satisfied)؛ الفرد يرى حياته متميزة وتقترب بشدة من طموحاته العليا.
- 26 – 30 درجة: راضٍ (Satisfied)؛ تتطابق ظروف الفرد مع معظم ما يريده في الحياة، مع وجود مجالات محدودة للتحسين.
- 21 – 25 درجة: راضٍ قليلاً (Slightly satisfied)؛ الفرد يشعر برضا عام ولكنه يرى نواقص واضحة في بعض الجوانب.
- 20 درجة: نقطة الحياد (Neutral point)؛ حالة من التوازن التام بين الرضا وعدم الرضا.
- 15 – 19 درجة: غير راضٍ قليلاً (Slightly dissatisfied)؛ يعاني الفرد من بعض الإحباطات أو الفجوات بين أهدافه وواقعه.
- 10 – 14 درجة: غير راضٍ (Dissatisfied)؛ الفرد غير سعيد بالظروف الحالية ولديه صعوبات متعددة في التكيف الحياتي.
- 5 – 9 درجات: غير راضٍ للغاية (Extremely dissatisfied)؛ تدل على بؤس وانزعاج عميقين من مسار الحياة وتتطلب تدخلاً تقييمياً أو علاجياً عاجلاً.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
طُوِّر المقياس ونُشر لأول مرة في دراسة عام 1985 من قِبل إد دينر وزميلائه. وانطلاقاً من الرؤية الإنسانية والأكاديمية للمؤلف الراحل إد دينر الهادفة إلى دعم البحث العلمي والنهوض بدراسات السعادة والرفاه على مستوى العالم، وُضع المقياس في الملكية العامة (Public Domain) ومتاح للاستخدام دون الحاجة إلى طلب إذن خطي مسبق ودون أي رسوم مالية (مجاني بالكامل) للأغراض البحثية والتعليمية والسريرية غير التجارية، شريطة الالتزام بالأمانة الأكاديمية ونسب الأداة لمؤلفيها الأصليين عبر الاستشهاد العلمي السليم بمرجع 1985 المنشور في دورية Journal of Personality Assessment.
12. المراجع
- Diener, E., Emmons, R. A., Larsen, R. J., & Griffin, S. (1985). The Satisfaction with Life Scale. Journal of Personality Assessment, 49(1), 71–75. https://doi.org/10.1207/s15327752jpa4901_13
- Michalos, A. C. (1985). Multiple Discrepancies Theory (MDT). Social Indicators Research, 16(4), 347–413. https://doi.org/10.1007/BF00333288
- Pavot, W., & Diener, E. (1993). Review of the Satisfaction with Life Scale. Psychological Assessment, 5(2), 164–172. https://doi.org/10.1037/1040-3590.5.2.164
- Pavot, W., & Diener, E. (2008). The Satisfaction With Life Scale and the emerging construct of life satisfaction. The Journal of Positive Psychology, 3(2), 137–152. https://doi.org/10.1080/17439760701756946
- Pavot, W. G., Diener, E., Colvin, C. R., & Sandvik, E. (1991). Further validation of the Satisfaction with Life Scale: Evidence for the cross-method convergence of well-being measures. Journal of Personality Assessment, 57(1), 149–161. https://doi.org/10.1207/s15327752jpa5701_17