مقاييس القيادة والإدارةمقاييس علم النفس الصناعي والتنظيمي

مقياس الرضا عن المشرف

دليل أكاديمي شامل لمقياس الرضا عن المشرف (SWS) الذي طوره سكاربيلو وفاندنبرغ (1987). يتضمن التحليل السيكومتري، والأسس النظرية، وبنية الـ18 فقرة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 20 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 20 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس الرضا عن المشرف (Satisfaction With My Supervisor Scale – SWS)، الذي طوره الباحثان فيدا سكاربيلو وروبرت فاندنبرغ (Scarpello & Vandenberg, 1987)، أحد الأدوات السيكومترية الرائدة والموثوقة في حقل علم النفس الصناعي والتنظيمي وسلوك المنظمات. يهدف هذا المقياس إلى التقييم الموضوعي لمدى رضا الموظف أو المرؤوس عن سلوكيات ومشرفيه المباشرين وتفاعلاتهم اليومية. يتألف المقياس من 18 فقرة مصاغة بدقة لتغطية شريحة واسعة من المهام الإشرافية، والسلوكيات الداعمة، والعدالة التقييمية، والوضوح الإرشادي، والكفاءة الفنية. يُجاب عن فقرات المقياس عبر سلم استجابة خماسي التدريج من نمط ليكرت (Likert Scale) يتراوح من (1 = غير راضٍ على الإطلاق) إلى (5 = راضٍ تماماً).

تم تطوير المقياس عبر عملية منهجية صارمة امتدت لأكثر من ثلاث سنوات شملت عينات تجاوزت 2000 موظف في سبع شركات صناعية كبرى، تلاها التحقق الإمبريقي في قطاعات خدمية تشمل ما يزيد على 1000 موظف في قطاع التأمين. أظهرت الفحوص السيكومترية تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.95 و0.96، مما يشير إلى دقة قياس متناهية وانخفاض في التباين العائد للخطأ. ورغم أن التحليل العاملي الاستكشافي للفقرات الـ18 أشار أولياً إلى إمكانية بزوغ عاملين، إلا أن الارتباط المرتفع جداً بينهما (بمتوسط ارتباط بلغ r = 0.60 عبر ثماني عينات مستقلة) وتشبع الفقرات المتقاطع قاد الباحثين ومؤرخي القياس اللاحقين إلى استنتاج أن المقياس يعبر عن بناء نفسي أحادي البعد (Unidimensional Construct) يعكس الانطباع العام والتفصيلي لجودة الإشراف، مما يجعله أداة بالغة القيمة للأبحاث التنظيمية والتدخلات الإدارية.

الكلمات المفتاحية

الرضا عن المشرف، القيادة الإشرافية، علم النفس الصناعي والتنظيمي، السلوك التنظيمي، تقييم الأداء، الرضا الوظيفي، مقياس سكاربيلو وفاندنبرغ، القياس النفسي، علاقة المشرف بالمرؤوس، العدالة التنظيمية، الكفاءة الإشرافية.

المؤلفون

تم تصميم وتقنين المقياس بواسطة عالمين بارزين في مجالات إدارة الموارد البشرية والقياس النفسي التنظيمي:

  • د. فيدا سكاربيلو (Vida Scarpello, Ph.D.): أستاذة بارزة في إدارة الموارد البشرية والسلوك التنظيمي، شغلت مناصب أكاديمية وبحثية مرموقة في عدة جامعات أمريكية رائدة من بينها جامعة جورجيا (University of Georgia) وجامعة ولاية جورجيا، ولها إسهامات تأسيسية في قياس الرضا الوظيفي العام والرضا عن جوانب العمل المحددة، إلى جانب مساهماتها الواسعة في إدارة التعويضات وتقييم الوظائف.
  • د. روبرت ج. فاندنبرغ (Robert J. Vandenberg, Ph.D.): أستاذ كرسي متميز في قسم الإدارة بكلية تيري للأعمال في جامعة جورجيا (Terry College of Business, University of Georgia). يُعد البروفيسور فاندنبرغ أحد أبرز خبراء المنهجيات والتحليل الإحصائي المتقدم ونمذجة المعادلات البنائية (SEM) وثبات القياس (Measurement Invariance) عالمياً، وشغل سابقاً منصب رئيس قسم أساليب البحث في أكاديمية الإدارة (Academy of Management)، ومحرراً لدوريات محكمة رائدة في الإدارة وعلم النفس التطبيقي.

الغرض

يخدم مقياس الرضا عن المشرف أغراضاً مزدوجة تجمع بين الاستكشاف النظري الأكاديمي والتطبيق التشخيصي العملي في بيئات العمل الحقيقية؛ إذ صُمم لتقديم قياس دقيق وشامل لتفضيلات وتصورات العاملين تجاه النمط القيادي والسلوكي للمشرف المباشر. يُعد المشرف المباشر في أدبيات السلوك التنظيمي الممثل الأقرب والواجهة التنفيذية للإدارة العليا؛ ومن ثم فإن مواقف وسلوكيات المشرف تُعد المحدِّد الأكثر تأثيراً في صياغة التجربة النفسية والمهنية للموظف داخل بيئة العمل.

الأغراض البحثية والأكاديمية

في السياق الأكاديمي، يسعى المقياس إلى فك الارتباط المفاهيمي بين الرضا العام عن الوظيفة (Overall Job Satisfaction) والرضا عن المكونات الجزئية المحددة للبيئة التنظيمية (Facet Satisfaction). لعقود طويلة، واجه الباحثون تحدياً يتمثل في أن أدوات قياس رضا الإشراف التقليدية (مثل مقياس مؤشر الوصف الوظيفي JDI) كانت إما مقتضبة للغاية أو تركّز على سمات شخصية عامة للمشرف بدلاً من الممارسات السلوكية المباشرة. يتيح مقياس SWS للباحثين دراسة الآليات الوسيطة والمعدلة (Mediating and Moderating Mechanisms) التي تربط بين ممارسات القيادة الإشرافية ومتغيرات مثل: الالتزام التنظيمي العاطفي، ونية ترك العمل (Turnover Intention)، وسلوك المواطنة التنظيمية (OCB)، والاحتراق النفسي، والإنتاجية الفردية.

الأغراض التطبيقية والتشخيصية

أما على الصعيد العملي والاستشاري، يُستخدم المقياس كأداة تشخيص بالغة الدقة لأقسام الموارد البشرية والتطوير التنظيمي للقيام بما يلي:

  • تحديد الاحتياجات التدريبية للمشرفين: تحديد الفجوات السلوكية الفردية والجماعية للقيادات الإشرافية في مهارات التواصل، وإدارة الأخطاء، وتقديم التغذية الراجعة، والتخطيط المهني.
  • تقييم برامج التدخل الإداري: قياس التغيرات قبل التدخل القيادي وبعده لتقييم العائد على الاستثمار في برامج القيادة التمكينية وتدريب القيادات الوسطى.
  • استقصاء مسببات التسرب الوظيفي: كشفت دراسات علم النفس الصناعي أن أحد الأسباب الرئيسية لاستقالة الكفاءات يكمن في ضعف العلاقة مع المشرف المباشر (“الموظفون يتركون المديرين لا الشركات”)؛ ويوفر هذا المقياس أداة قياس دقيقة لمستوى هذا الخطر في الوحدات التشغيلية المختلفة.
  • دعم العدالة التقييمية والمناخ التنظيمي: توفير تغذية راجعة للمشرفين تسهم في تعزيز العدالة الإجرائية والتفاعلية في بيئات العمل.

البناء النفسي

يقيس المقياس بناءً نفسياً مركزياً هو الرضا عن المشرف المباشر، ويُعرّف بأنه الحالة الانفعالية والمعرفية الإيجابية أو السلبية الناتجة عن تقييم الموظف لمدى تلبية سلوكيات المشرف وممارساته لتوقعات المرؤوس واحتياجاته في العمل. على الرغم من أن المقياس يعمل كأداة أحادية البعد كلياً في الدرجة الإجمالية، إلا أن بنود المقياس الـ18 بُنيت لتغطي خمسة مجالات فرعية سلوكية ووظيفية تكاملية تمثل جوهر العملية الإشرافية:

1. الدعم التواصلي والاستماع الفعّال (Communicative Support & Active Listening)

يركز هذا البعد على إتاحة القنوات الاتصالية الصاعدة والهابطة واستعداد المشرف للاستماع الحقيقي لوجهات نظر المرؤوسين وأفكارهم. يظهر ذلك جلياً في الفقرة رقم (1): “The way my supervisor listens when I have something important to say”، والفقرة رقم (7): “The way my supervisor gives me credit for my ideas”. يمثل هذا البعد اعترافاً بالقيمة الإنسانية والفكرية للعامل، مما يعزز شعوره بالأمان النفسي والشراكة المعرفية.

2. الوضوح الهيكلي والتوجيه المهامي (Goal Clarity & Task Direction)

يغطي الممارسات المتعلقة بتحديد الأهداف ووضوح التوقعات، وهو أمر حيوي لمنع الغموض والصراع في الدور الوظيفي. يتجسد في الفقرة رقم (2): “The way my supervisor sets clear work goals”، والفقرة رقم (8): “The way my supervisor gives me clear instruction”، والفقرة رقم (18): “The way my job responsibilities are clearly defined”. يعكس هذا الجانب كفاءة الإشراف في تزويد العاملين بخريطة طريق إجرائية محددة للمهام المنوطة بهم.

3. المعاملة الإنسانية والعدالة التقييمية (Interpersonal Fairness & Constructive Feedback)

يُعنى بكيفية تعامل المشرف مع الأخطاء والإنصاف في تقييم الأداء والمساواة بين المرؤوسين دون تمييز. تمثله الفقرة رقم (3): “The way my supervisor treats me when I make a mistake”، والفقرة رقم (4): “My supervisor’s fairness in appraising my job performance”، والفقرة رقم (5): “The way my supervisor is consistent in his/her behavior toward subordinates”. يُعد هذا المكون حجر الزاوية في بناء الثقة التنظيمية وتخفيف مستويات القلق والضغط الوظيفي.

4. المساندة التنموية والتمثيل الإداري (Developmental Concern & Upward Advocacy)

يقيس هذا الجانب حرص المشرف على التطور المستقبلي لمسار الموظف المهني ودعمه أمام الإدارة العليا؛ كما في الفقرة رقم (12): “The way my supervisor shows concern for my career progress”، والفقرة رقم (13): “My supervisor’s backing me up with other management”، والفقرة رقم (14): “The frequency with which I get a pat on the back for doing a good job”. يعكس ذلك دور المشرف كراعٍ (Mentor) ومدافع عن مرؤوسيه في الهيكل المؤسسي الأوسع.

5. الكفاءة الفنية وحل المشكلات (Technical Competence & Problem Solving)

يتناول هذا المكون قدرة المشرف على فهم تعقيدات العمل ومساعدة المرؤوسين عملياً في التغلب على العقبات، وتوفير الموارد الزمنية الملائمة؛ كما في الفقرة رقم (6): “The way my supervisor helps me to get the job done”، والفقرة رقم (10): “The way my supervisor follows through to get problems solved”، والفقرة رقم (15): “The technical competence of my supervisor”، والفقرتين (16 و17) المتعلقتين بتوفير الوقت الكافي للتعلم والإنجاز الصحيح.

الإطار النظري

يستند مقياس الرضا عن المشرف إلى نسيج مترابط من النظريات السلوكية والمعرفية في علم النفس الإداري والتنظيمي، والتي تشرح الكيفية التي تتشكل بها اتجاهات الموظفين ومشاعرهم حيال الإشراف:

1. نظرية التبادل الاجتماعي (Social Exchange Theory)

تعتبر نظرية التبادل الاجتماعي، التي أسسها بيتر بلاو (Peter Blau, 1964)، الإطار التفسيري الأكثر بروزاً للعلاقة بين المشرف والمرؤوس. تفترض النظرية أن التفاعلات الإشرافية لا تقوم فقط على العقود الاقتصادية الرسمية، بل تتعداها إلى التزامات اجتماعية ونفسية غير مكتوبة مبنية على مبدأ المعاملة بالمثل (Norm of Reciprocity). عندما يقدم المشرف دعماً حقيقياً، ومعاملة عادلة، واعترافاً بالجهود، يشعر الموظف بوجود التزام أخلاقي ونفسي للرد من خلال الرضا العالي، وزيادة الجهد، والانتماء.

2. نظرية تبادل القائد والمرؤوس (Leader-Member Exchange – LMX)

تُعد نظرية تبادل القائد والمرؤوس التي طورها غرين وزملائه (Dansereau, Graen, & Haga, 1975; Graen & Uhl-Bien, 1995) ركيزة جوهرية لبناء هذا المقياس. تفترض النظرية أن القادة لا يتعاملون مع جميع المرؤوسين بالأسلوب نفسه، بل يطورون علاقات ثنائية متباينة الجودة (Dyadic Relationships). تتميز العلاقات ذات الجودة العالية (In-group) بالثقة العالية، والاحترام، والتواصل المفتوح، والدعم الوظيفي والشخصي؛ وتغطي فقرات مقياس SWS بدقة هذه الخصائص النوعية المحددة لجودة علاقة LMX.

3. نظرية المسار والهدف في القيادة (Path-Goal Theory)

تسهم نظرية المسار والهدف التي صاغها روبرت هاوس (Robert House, 1971) في فهم توجيه فقرات المقياس؛ حيث تؤكد أن الوظيفة الأساسية للقائد تكمن في توضيح مسارات العمل لمرؤوسيه، وإزالة العقبات المعيقة للأداء، وتقديم الدعم التوجيهي والمساندة الوجدانية المناسبة لحاجاتهم، وهو ما يظهر في فقرات تحديد الأهداف وتوفير التوجيه الواضح وحل المشكلات الفنية.

4. نظرية القيمة الرضائية للوك (Locke’s Range of Affect Theory)

استند سكاربيلو وفاندنبرغ إلى طروحات إدوين لوك (Edwin Locke, 1976) حول الرضا الوظيفي، والتي ترى أن الرضا ينبع من المقارنة المعرفية بين ما يدركه الفرد من عوائد وممارسات بيئية فعلية وما يرغب فيه أو يقدره كمعايير مقبولة ومثالية؛ لذا فإن المقياس يقيس التقييم الإدراكي المباشر لمدى تلبية الممارسات الإشرافية لتطلعات الموظف.

الصدق

خضع مقياس الرضا عن المشرف لفحوص تجريبية مكثفة لضمان مختلف أشكال الصدق السيكومتري عبر عينات متنوعة قطاعياً وجغرافياً:

صدق البناء (Construct Validity)

تم التحقق من صدق البناء من خلال فحص مصفوفات الارتباط والتحليلات العاملية؛ حيث ارتبطت بنود المقياس بصورة قوية ومترابطة مع البناء النظري العام. وأظهرت الدراسات اللاحقة قدرة المقياس على تمثيل بنية مستقرة للرضا الإشرافي تعكس الجوانب الوظيفية والسلوكية على حد سواء، مع ثبات البناء عبر مختلف المستويات الوظيفية والنوع الاجتماعي وسنوات الخبرة.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً ومرتفعة مع مقاييس الرضا عن الإشراف المعتمدة الأخرى؛ فعلى سبيل المثال، أظهر ارتباطاً قوياً تراوح بين (r = 0.70 و r = 0.82) مع المقياس الفرعي للرضا عن الإشراف في استبيان مؤشر الوصف الوظيفي (Job Descriptive Index – JDI) المطور من قِبل سميث وكيندال وهولين، وكذلك مع البعد الإشرافي في استبيان مينيسوتا للرضا (Minnesota Satisfaction Questionnaire – MSQ)، مما يعكس تقارب الأداة التام في قياس الظاهرة ذاتها.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت النتائج أن المقياس يتمتع بقدرة تمايزية واضحة؛ إذ كانت الارتباطات بين مقياس الرضا عن المشرف والمقاييس الفرعية الأخرى لرضا العمل (مثل الرضا عن الراتب، والرضا عن زملاء العمل، والرضا عن فرص الترقية) ارتباطات منخفضة إلى معتدلة (تراوحت ما بين r = 0.25 و r = 0.45). هذا التمايز يبرهن على أن المقياس لا يقيس مجرد “رضا عام مشوه” بل يلتقط تبايناً فريداً وخاصاً بالممارسات الإشرافية دون تداخل مخل مع مظاهر العمل الأخرى.

الصدق التنبؤي والملازم (Criterion & Predictive Validity)

برهنت البيانات الميدانية عبر عينات متعددة (مثل دراسات Scarpello & Vandenberg, 1987; Jones et al., 1999) على قدرة المقياس التنبؤية القوية بمتغيرات تنظيمية محورية؛ حيث تبين أن الدرجات المرتفعة على مقياس الرضا عن المشرف تتنبأ سلباً وبدلالة إحصائية عالية بنوايا ترك الخدمة ومعدلات التغيب، بينما تتنبأ إيجابياً بالأداء الوظيفي المقيّم من قِبل الإدارة والالتزام المؤسسي وسلوكيات المواطنة التنظيمية الداعمة للعمل التعاوني.

الثبات

يتميز مقياس الرضا عن المشرف بمستويات رفيعة للغاية من الثبات السيكومتري قلّما تجتمع في مقاييس الاتجاهات النفسية التنظيمية، مما يؤكد دقة تقديراته وقلة تباين الخطأ في القياس:

معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha)

أظهرت نتائج الدراسة التأسيسية التي أجراها سكاربيلو وفاندنبرغ (1987) عبر سبع منشآت تصنيعية شملت أكثر من 2000 عامل أن قيم معامل ألفا كرونباخ للمقياس تراوحت بين 0.95 و 0.96. وفي دراسة لاحقة موسعة طبقت المقياس على أكثر من 1000 موظف في قطاع التأمين والخدمات المالية (Jones et al., 1999)، سجل المقياس معامل ألفا بلغ 0.95، مما يدل على استقرار فائق للاتساق الداخلي للفقرات بغض النظر عن طبيعة الصناعة (تصنيعية أو خدمية).

الخطأ المعياري في القياس (Standard Error of Measurement – SEM)

نظراً للقيم المرتفعة لمعاملات الثبات (تجاوزت عتبة 0.90 بوضوح)، فإن الخطأ المعياري في القياس جاء منخفضاً للغاية، مما يمنح الثقة للممارسين والباحثين عند استخدام الدرجة الإجمالية للمقياس في المقارنات الفردية والجماعية وإصدار الأحكام التشخيصية حول بيئات الإشراف دون خوف من تذبذبات عشوائية كبيرة.

التحليل العاملي

يحتل التحليل العاملي مكانة مركزية في تاريخ تطوير وتفسير هذا المقياس، حيث كشفت النتائج عن خصائص فريدة تستحق التفصيل الأكاديمي:

نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

عندما أجرى سكاربيلو وفاندنبرغ تحليلاً عاملياً استكشافياً للفقرات الـ18 باستخدام تحليل المكونات الأساسية (PCA) مع التدوير المتعامد والمائل عبر عينات متعددة، أظهرت المعايير الإحصائية (مثل معيار كايزر لجذور الكامنة وقيم منحنى الانحدار Scree Plot) بزوغ عاملين اثنين:

  • العامل الأول: تركزت عليه الفقرات المعنية بالسلوكيات التفاعلية والإنسانية والاتصالية والتنموية للمشرف.
  • العامل الثاني: تضمن الفقرات المتعلقة بتنظيم المهام، والكفاءة الفنية، وإدارة الوقت والمسؤوليات.

قضية الأحادية مقابل التعددية العاملية

على الرغم من الانفصال الشكلي لهذين العاملين في التحليل الأولي، كشف التحليل المتقدم عن أدلة قاطعة تدعم استخدام المقياس كبناء أحادي البعد:

  1. الارتباط البيني المرتفع: وجد الباحثون أن العاملين ارتبطا ببعضهما بشكل قوي جداً، حيث بلغ متوسط معامل الارتباط بينهما عبر ثماني عينات مستقلة r = 0.60 (Jones et al., 1999; Scarpello & Vandenberg, 1987).
  2. التشبع المتقاطع (Cross-loadings): أظهرت غالبية الفقرات التي تشبعت على العامل الثاني تشبعات دالة وقوية أيضاً على العامل الأول العام.
  3. تفسير التباين: استوعب العامل العام الأول الجزء الأكبر والمهيمن من التباين المفسر الإجمالي، بينما لم يضف العامل الثاني تمايزاً مستقلاً كافياً يُسوّغ تقسيم المقياس إلى أبعاد فرعية مستقلة رياضياً.

بناءً على ذلك، خلص الباحثون إلى أن فقرات المقياس تعكس في حقيقتها بناءً نفسياً كلياً واحداً كامناً (A Single Underlying Construct)، وأوصوا بحساب وتفسير الدرجة الإجمالية المركبة للمقياس ككل للتعبير عن الرضا الشامل عن المشرف.

أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية لبطاقة أداة القياس وتنسيقها الإجرائي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Rating Scale) مبني على الاتجاهات النفسية التنظيمية.
  • التنسيق: استبيان ورقي أو إلكتروني مكون من 18 عبارة سلوكية تقييمية.
  • عدد الفقرات: 18 فقرة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدريج (5-Point Likert-type Scale) يتراوح كالآتي:
    • 1 = غير راضٍ على الإطلاق (Very Dissatisfied)
    • 2 = غير راضٍ (Dissatisfied)
    • 3 = محايد / غير متأكد (Neither Satisfied nor Dissatisfied)
    • 4 = راضٍ (Satisfied)
    • 5 = راضٍ تماماً (Very Satisfied)
  • طريقة التصحيح: تُجمع درجات الفقرات الـ18 للحصول على درجة كلية تتراوح بين 18 (الحد الأدنى للرضا الإشرافي) و90 (الحد الأقصى للرضا الإشرافي). كما يمكن استخراج المتوسط الحسابي بقسمة المجموع الكلي على 18 ليتراوح المتوسط بين 1.0 و5.0.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات مصاغة بصيغة عكسية (Reverse-scored Items) في هذا المقياس؛ فجميع الفقرات الـ18 مصاغة بصيغة إيجابية متسقة مع البناء، وتُصحح بنفس الاتجاه المباشر (1 = 1، 5 = 5).
  • زمن التطبيق المعتاد: يتراوح بين 5 إلى 8 دقائق.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1987 في دراسة منشورة بدورية Journal of Management المرموقة تحت عنوان: “The Satisfaction With My Supervisor scale: Its utility for research and practical application”. يُعد المقياس أداة متاحة للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية وفقاً لقواعد الاستخدام العادل للأدوات العلمية المنشورة في الأدبيات المحكمة، بشرط الإشارة الكاملة والاقتباس المنهجي لمصدره الأصلي المتمثل في دراسة (Scarpello & Vandenberg, 1987). أما فيما يتعلق بالاستخدامات التجارية أو تضمين المقياس في منصات ربحية واستشارات إدارية مدفوعة، فيتعين مراجعة جهة النشر (Sage Publications / Southern Management Association) للحصول على التراخيص الرسمية اللازمة ودفع أي رسوم حقوق ملكية فكرية متبعة.

المراجع

  • Blau, P. M. (1964). Exchange and power in social life. John Wiley & Sons.
  • Dansereau, F., Graen, G., & Haga, W. J. (1975). A vertical dyad linkage approach to leadership within formal organizations: A longitudinal investigation of the role making process. Organizational Behavior and Human Performance, 13(1), 46–78. https://doi.org/10.1016/0030-5073(75)90005-7
  • Graen, G. B., & Uhl-Bien, M. (1995). Relationship-based approach to leadership: Development of leader-member exchange (LMX) theory of leadership over 25 years: Applying a multi-level multi-domain perspective. The Leadership Quarterly, 6(2), 219–247. https://doi.org/10.1016/1048-9843(95)90036-5
  • House, R. J. (1971). A path goal theory of leader effectiveness. Administrative Science Quarterly, 16(3), 321–338. https://doi.org/10.2307/2391905
  • Jones, J. R., Scarpello, V., & Vandenberg, R. J. (1999). Communicating with supervisors: The effects of gender and supervisory relationship on job satisfaction. Journal of Business and Psychology, 14(2), 295–312. https://doi.org/10.1023/A:1022986422204
  • Locke, E. A. (1976). The nature and causes of job satisfaction. In M. D. Dunnette (Ed.), Handbook of industrial and organizational psychology (pp. 1297–1349). Rand McNally.
  • Scarpello, V., & Vandenberg, R. J. (1987). The Satisfaction With My Supervisor scale: Its utility for research and practical application. Journal of Management, 13(3), 451–470. https://doi.org/10.1177/014920638701300305

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Responses are obtained using a 5-point Likert-type scale where:
1 = Very dissatisfied
2 = Dissatisfied
3 = Neither satisfied nor dissatisfied
4 = Satisfied
5 = Very satisfied

  1. The way my supervisor listens when I have something important to say.
  2. The way my supervisor sets clear work goals
  3. The way my supervisor treats me when I make a mistake
  4. My supervisor’s fairness in appraising my job performance
  5. The way my supervisor is consistent in his/her behavior toward subordinates
  6. The way my supervisor helps me to get the job done
  7. The way my supervisor gives me credit for my ideas
  8. The way my supervisor gives me clear instruction
  9. The way my supervisor informs me about work changes ahead of time
  10. The way my supervisor follows through to get problems solved
  11. The way my supervisor understands the problems I might run into doing the job
  12. The way my supervisor shows concern for my career progress
  13. My supervisor’s backing me up with other management
  14. The frequency with which I get a pat on the back for doing a good job.
  15. The technical competence of my supervisor
  16. The amount of time I get to learn a task before I’m moved to another task.
  17. The time I have to do the job right.
  18. The way my job responsibilities are clearly defined.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 20). مقياس الرضا عن المشرف. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/satisfaction-with-my-supervisor-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الرضا عن المشرف.” عرب سايكلوجي, 20 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/satisfaction-with-my-supervisor-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الرضا عن المشرف.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 20, 2026. https://arabpsychology.com/scales/satisfaction-with-my-supervisor-scale/.