القياس النفسيعلم النفس الاجتماعيمقاييس الشخصية

مقياس الوعي بالذات – النسخة المعدلة (SCS-R)

دليل أكاديمي ونفسي شامل حول مقياس الوعي بالذات المعدل (SCS-R) للباحثين مايكل شيير وتشارلز كارفور، يشمل الخصائص السيكومترية، التحليل العاملي، وتعليمات التصحيح.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يعد مقياس الوعي بالذات – النسخة المعدلة (Revised Self-Consciousness Scale – SCS-R)، الذي طوره الباحثان مايكل شيير (Michael F. Scheier) وتشارلز كارفور (Charles S. Carver) عام 1985، أحد أبرز المقاييس السيكومترية المعتمدة في تقييم الفروق الفردية في توجيه الانتباه الواعي نحو الذات. جاءت هذه النسخة المعدلة لتلافي التعقيدات اللغوية والمفردات الأكاديمية التي شابت المقياس الأصلي الصادر عن فينينغستين، شيير، وباس (Fenigstein, Scheier, & Buss, 1975)، مما جعلها صالحة للاستخدام بين أفراد العينات المجتمعية العامة وغير الجامعية عبر تبسيط الصياغة اللغوية للعبارات.

يتألف المقياس من 22 فقرة مصنفة بدقة لقياس ثلاثة أبعاد نفسية رئيسية ومستقلة إحصائياً ومفاهيمياً: الوعي بالذات الخاص (Private Self-Consciousness) ويتضمن 9 فقرات تركز على فحص المشاعر الدفينة والعمليات العقلية الذاتية؛ والوعي بالذات العام (Public Self-Consciousness) ويشتمل على 7 فقرات تقيس اهتمام الفرد بمظهره الخارجي وكيفية تقييم الآخرين له؛ وبُعد القلق الاجتماعي (Social Anxiety) الذي يتضمن 6 فقرات تهدف إلى رصد مشاعر الحرج والارتباك والخجل في المواقف الاجتماعية العامة. يستجيب المشاركون وفق مقياس ليكرت رباعي الدرجات يتراوح من (0 = لا ينطبق عليّ على الإطلاق) إلى (3 = ينطبق عليّ كثيراً).

أظهرت الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع بدرجات متقدمة من الاتساق الداخلي؛ حيث بلغت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) للبُعد الخاص 0.75، وللبُعد العام 0.84، ولبُعد القلق الاجتماعي 0.79. كما أثبتت اختبارات الثبات بطريقة إعادة الاختبار (Test-Retest) استقراراً زمنياً استثنائياً بارتباطات بلغت 0.76، 0.74، و0.77 على التوالي عبر فترات زمنية متباعدة. وأكدت نماذج التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي استقلال هذه الأبعاد، مما يمنح المقياس مكانة محورية في بحوث الشخصية وعلم النفس الاجتماعي وعلم النفس العيادي المعاصر.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

الوعي بالذات، مقياس الوعي بالذات المعدل، الوعي الذاتي الخاص، الوعي الذاتي العام، القلق الاجتماعي، مايكل شيير، تشارلز كارفور، نظرية الوعي الموضوعي بالذات، الخصائص السيكومترية، التنظيم الذاتي، التحليل العاملي، علم نفس الشخصية.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير هذه النسخة المعدلة من المقياس بواسطة عالمين بارزين في مجالات علم نفس الشخصية، وعلم النفس الصحي، وعلم النفس الاجتماعي:

  • مايكل ف. شيير (Michael F. Scheier): أستاذ متميز في قسم علم النفس بجامعة كارنيغي ميلون (Carnegie Mellon University)، بيتسبرغ، بنسلفانيا، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرف بإسهاماته النظرية والتجريبية العميقة في مجالات التفاؤل والتشاؤم، والتنظيم الذاتي للسلوك، والآليات السيكوفسيولوجية المرتبطة بالصحة النفسية والبدنية. (البريد الأكاديمي المرجعي: [email protected]).
  • تشارلز س. كارفور (Charles S. Carver): الأستاذ الراحل المتميز في قسم علم النفس بجامعة ميامي (University of Miami)، كورال جابلز، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية. يعد أحد أعمدة نظرية الضبط الذاتي السبرانية (Cybernetic Control Theory of Self-Regulation)، وشارك في تأليف عشرات المقاييس النفسية الرائدة ونشر مئات الأوراق العلمية المرجعية.

4. الغرض / Purpose

صُمم مقياس الوعي بالذات المعدل (SCS-R) لقياس الفروق الفردية المزمنة والمستقرة نسبياً في نزوع الأفراد نحو تركيز انتباههم على ذواتهم، سواء كانت جوانب الذات موجهة داخلياً أو خارجياً. ينبع المبرر النظري والعملي لهذا التطوير من حقيقة أن المقياس الأصلي (Fenigstein et al., 1975) كان قد تمت صياغته وتقنينه بالدرجة الأولى على طلبة الجامعات في حقبة السبعينيات؛ حيث تضمنت عباراته بعض المصطلحات التجريدية والتراكيب اللغوية المعقدة التي شكلت عائقاً فهمياً وقرائياً كبيراً عند تطبيقها على الفئات السكانية العامة، مثل البالغين من مستويات تعليمية متباينة، أو المرضى في البيئات الإكلينيكية، أو المراهقين.

يهدف المقياس تحديداً إلى فك الارتباط المفاهيمي بين مسارين رئيسيين للانتباه الذاتي: فحص الذات الداخلي (استبطان الأفكار، المشاعر الجسدية، الدوافع المستترة)، ومراقبة الذات ككيان اجتماعي (المظهر الخارجي، الانطباعات المتشكلة لدى الآخرين، المعايير السلوكية المعلنة). بالإضافة إلى ذلك، دمج المؤلفون بُعداً ثالثاً يمثل العبء الانفعالي الناتج عن المواقف الاجتماعية التقييمية وهو القلق الاجتماعي؛ بهدف توفير أداة تقييم شاملة تجمع بين نمط الانتباه المعرفي والانفعال الاجتماعي المصاحب له.

تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية للمقياس بصورة واسعة، ومن أبرزها:

  • الأبحاث المعرفية والاجتماعية: يُستخدم المقياس لدراسة آليات التنظيم الذاتي (Self-Regulation)، وتأثير الوعي الذاتي على اتساق السلوك مع المعايير الأخلاقية والقيم الشخصية؛ حيث تؤكد الأدبيات أن الأفراد ذوي الوعي الذاتي الخاص المرتفع يميلون إلى التصرف بتطابق أكبر مع قناعاتهم الشخصية بدلاً من الامتثال للضغوط الاجتماعية.
  • علم النفس الإكلينيكي والصحة النفسية: يساعد مقياس (SCS-R) في تشخيص وتقييم الاضطرابات المرتبطة بالتركيز المفرط على الذات (Excessive Self-Focus)، مثل اضطراب القلق الاجتماعي (Social Anxiety Disorder)، والوسواس القهري، واضطرابات الأكل، واضطراب تشوه الجسد (Body Dysmorphic Disorder)، حيث يمثل الوعي الذاتي العام المفرط أرضية خصبة لتوليد الأفكار التلقائية السلبية وتشويه المعالجة المعرفية.
  • بحوث الشخصية والمطابقة السلوكية: يُعتمد المقياس لدراسة التفاعل بين سمات الشخصية وعمليات المراقبة الذاتية (Self-Monitoring)، فضلاً عن تطبيقاته في بحوث التسويق وسلوك المستهلك وفحص تأثير الحملات التوعوية القائمة على استثارة الوعي العام أو الخاص.

5. البناء النفسي / Construct

يؤسس المقياس بنائه السيكومتري على ثلاثة أبعاد نفسية منفصلة نظرياً وإمبريقياً، لا ترتبط فيما بينها بارتباطات دالة تمنع استقلاليتها؛ حيث لا يعني ارتفاع الفرد في بُعد معين بالضرورة ارتفاعه أو انخفاضه في البُعد الآخر:

1. الوعي بالذات الخاص (Private Self-Consciousness)

يمثل هذا البُعد الاستعداد الثابت لدى الفرد لتوجيه انتباهه نحو الجوانب الباطنية وغير المرئية للآخرين من ذاته. يشمل ذلك استبطان الحالات المزاجية اللحظية، والتدبر في الدوافع الشخصية وراء التصرفات، وملاحظة التغيرات الفسيولوجية الداخلية، ومراقبة تسلسل الأفكار والعمليات العقلية. الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة على هذا المقياس الفرعي يتميزون بنزعة فلسفية وتأملية مستمرة؛ فهم يقضون وقتاً طويلاً في محاولة “فهم أنفسهم” ولديهم معرفة دقيقة وشديدة الوضوح بحالاتهم الانفعالية وعمليات اتخاذ القرار لديهم. على سبيل المثال، تعكس العبارات مثل “أحاول دوماً استيعاب نفسي وفهمها” أو “عادة ما أنتبه لمشاعري الداخلية” هذا النزوع الانعكاسي المستبطن. وقد أثبتت الدراسات أن الوعي الخاص المرتفع يسهم في دقة تقارير الأعراض الجسدية ولكنه قد يضاعف من وطأة الحزن إذا اتخذ طابع الاجترار الفكري (Rumination).

2. الوعي بالذات العام (Public Self-Consciousness)

يقيس هذا البُعد ميل الفرد للتعامل مع ذاته كـ “موضوع اجتماعي” معروض للمشاهدة والتقييم من قِبل الآخرين. يركز الفرد هنا على مظهره الخارجي، ولغة جسده، ونبرة صوته، وطريقة عرضه لذاته (Self-Presentation)، ومدى مطابقة صورته العامة للانطباعات المرغوبة مجتمعياً. الأفراد المرتفعون في هذا البُعد معنيون بشدة بـ “ما يعتقده الناس عنهم”؛ وتتولد لديهم حساسية فائقة حيال أي إشارة نقدية قد توجه لسلوكهم أو هندامهم. يتجلى هذا البُعد في سلوكيات مثل التحقق المستمر من المظهر في المرآة قبل الخروج (كما في العبارة: “قبل أن أغادر منزلي، أتحقق من مظهري الخارجي”)، والقلق المستمر حيال ترك انطباع إيجابي. ولا يرتبط هذا البُعد حتماً بالخوف المرضي، بل باليقظة الاجتماعية، إلا أنه يمثل وقوداً معرفياً للقلق في حال اقترن بتوقعات سلبية.

3. القلق الاجتماعي (Social Anxiety)

يمثل هذا المكون الاستجابة الانفعالية السلبية وحالة الضيق وعدم الارتياح المعرفي والبدني التي يختبرها الفرد أثناء تواجده في مواقف اجتماعية يكون فيها عرضة للتقييم، أو عند مواجهة الغرباء أو التحدث أمام حشود كبيرة. يختلف هذا البُعد عن الوعي العام؛ فالوعي العام يمثل عملية انتباهية وإدراكية معرفية (Cognitive Awareness)، بينما يمثل القلق الاجتماعي الشق الوجداني والانفعالي (Affective Reaction). يشمل هذا البُعد مشاعر مثل الخجل، وسهولة الشعور بالخزي والحرج (Embarrassment)، والارتباك الحركي عند وجود مراقبين خارجيين (كما توضح العبارة: “يصعب عليّ إنجاز عملي عندما يراقبني شخص ما”). إن الفصل بين الوعي العام والقلق الاجتماعي أتاح للباحثين فرصة بالغة الأهمية لدراسة الأفراد الذين يمتلكون وعياً عاماً مرتفعاً بمظهرهم دون أن يعانوا بالضرورة من كرب أو قلق اجتماعي معيق.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند مقياس (SCS-R) إلى إرث نظري متجذر في علم النفس الاجتماعي المعرفي، وتحديداً إلى نظرية الوعي الموضوعي بالذات (Theory of Objective Self-Awareness) التي وضع لبناتها الأولى الباحثان روبرت دوفال وتشارلز ويكلاند (Duval & Wicklund, 1972). تفترض هذه النظرية أن انتباه الإنسان ثنائي القطب بطبيعته؛ فإما أن يكون موجهاً نحو البيئة الخارجية والأحداث المحيطة (وعي ذاتي غير موضوعي)، أو أن يرتد الانتباه وينعكس ليرى الفرد ذاته ككائن وموضوع للتقييم (وعي موضوعي بالذات). عندما يحدث هذا الارتداد الانتباهي، يقوم الفرد تلقائياً وبشكل فوري بمقارنة واقعه الفعلي الحالي (Actual Self) بمعاييره وقيمه ومثله العليا (Ideal/Ought Standards).

قام فينينغستين، شيير، وباس (1975) بتطوير هذا المفهوم من خلال التمييز الجوهري بين نوعين من الوعي الذاتي: الوعي كـ حالة مؤقتة (State Self-Awareness) تنشأ استجابة لمثيرات بيئية آنية (مثل الوقوف أمام مرآة، أو مواجهة كاميرا تلفزيونية، أو الاستماع لتسجيل صوتي للذات)، والوعي كـ سمة شخصية مستقرة (Trait Self-Consciousness) تعبر عن نزوع جيني ومكتسب مزمن لدى الفرد للتركيز على جوانب محددة من ذاته عبر مختلف الأزمنة والسياقات.

ثم جاءت الإسهامات اللاحقة لتشارلز كارفور ومايكل شيير (1981، 1985) لتدمج هذا المفهوم ضمن النموذج السبراني للتحكم في السلوك (Cybernetic Control Theory). وفقاً لهذا النموذج، يعمل الوعي بالذات كآلية تغذية راجعة للمقارنة (Comparator) في حلقة الضبط المغلقة (Feedback Loop). عندما يركز الفرد على ذاته الخاصة، يختبر مدى مطابقة سلوكه لمعاييره الشخصية ونواياه الباطنية، مما يدفعه لتقليص الفجوة السلوكية. أما عند تركيزه على ذاته العامة، فإنه يقارن مظهره وسلوكه الخارجي بالتوقعات الاجتماعية الملموسة.

وجهت هذه الأسس النظرية اختيار وصياغة فقرات المقياس المعدل (SCS-R)؛ حيث تم تحييد الفقرات الغامضة لضمان أن كل فقرة تستثير وتقيس بدقة إما عمليات الاستبطان التحليلي للذات الباطنة، أو عمليات الرصد الخارجي للمظهر الاجتماعي، أو الأعراض الفسيولوجية والانفعالية للتوتر الاجتماعي، دون حدوث تداخل بين المكونات الإدراكية والانفعالية.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس (SCS-R) لدراسات تقييم سيكومترية مكثفة أثبتت تمتعه بمؤشرات صدق قوية ومتعددة عبر ثقافات وسياقات متباينة:

صدق البناء والصدق التمايزي (Construct and Discriminant Validity)

أكدت دراسات شيير وكارفور (Scheier & Carver, 1985) الاستقلال الإحصائي بين أبعاد المقياس؛ حيث وجد الباحثان أن معامل الارتباط بين الوعي الذاتي الخاص والوعي الذاتي العام ضعيف للغاية ولا يمتلك دلالة إحصائية مانعة للاستقلال (غالباً ما يتراوح بين 0.10 و0.15)، مما يبرهن على أن تركيز الفرد على عالمه الداخلي مستقل تماماً عن تركيزه على صورته الخارجية لدى الآخرين. علاوة على ذلك، أظهرت مصفوفات الارتباط ارتباطاً إيجابياً متوسطاً بين الوعي العام والقلق الاجتماعي (r ≈ 0.35 إلى 0.45)، وهو ارتباط منطقي نظرياً ولكنه غير تداخلي؛ فالاهتمام بالصورة العامة شرط ممهد لظهور القلق الاجتماعي لكنه لا يطابقه سيكومترياً.

الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent and Concurrent Validity)

أظهرت الدراسات ارتباطات قوية ومتسقة بين أبعاد المقياس ومقاييس أخرى ذات صلة نظرية وثيقة:

  • ارتبط بُعد الوعي بالذات العام إيجابياً بمقياس مراقبة الذات لمارك سنايدر (Snyder’s Self-Monitoring Scale)، وتحديداً مع العوامل المعنية بالانتباه لملاءمة السلوك الاجتماعي والتعبير المظهري.
  • سجل بُعد الوعي بالذات الخاص ارتباطات موجبة دالة مع مقاييس الاستبطان الفلسفي، والذكاء الوجداني (تحديداً القدرة على تحديد المشاعر وفهمها)، والانفتاح على الخبرة (Openness to Experience) ضمن نموذج عناصر الشخصية الخمسة الكبرى.
  • أظهر بُعد القلق الاجتماعي صدقاً تقاربياً مرتفعاً للغاية بارتباطه بمقاييس الخجل (Shyness Scales) ومقياس التقييم السلبي للمخاوف (Fear of Negative Evaluation – FNE) ومقياس تجنب المواقف الاجتماعية والضيق (SADS)، مع تسجيل ارتباطات سلبية واضحة مع بُعد الانبساط (Extraversion) ومشاعر الثقة بالنفس.

الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

أثبتت التجارب المعملية أن الأفراد الذين يسجلون درجات مرتفعة في الوعي الذاتي الخاص يقدمون تقارير ذاتية أكثر دقة ومطابقة لمؤشراتهم الفسيولوجية الفعلية (مثل معدل ضربات القلب والاستجابة الجلدية الجلفانية) مقارنة بمنخفضي الوعي الخاص. وفي المقابل، نجح بُعد الوعي العام في التنبؤ بمدى تأثر الأفراد بضغوط الامتثال الجماعي واهتمامهم باقتناء السلع الاستهلاكية ذات المكانة الاجتماعية البارزة، بينما تنبأ بُعد القلق الاجتماعي بسلوكيات التجنب والانسحاب من النقاشات المفتوحة أمام الغرباء.

8. الثبات / Reliability

يتمتع مقياس الوعي بالذات المعدل (SCS-R) بخصائص ثبات متميزة تتجاوز المعايير الإحصائية الموصى بها في القياس النفسي:

معامل الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في دراسة التقنين الأساسية التي أجراها شيير وكارفور (1985) على عينات مجتمعية عامة، أسفرت تحليلات معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) عن نتائج قوية ومتفوقة على المقياس الأصلي، وجاءت المعاملات كالتالي:

  • مقياس الوعي بالذات الخاص (9 فقرات): بلغت قيمة ألفا 0.75، وهي قيمة تدل على اتساق داخلي جيد ومقبول جداً في مقاييس الشخصية، وتؤكد تجانس الفقرات في قياس عمليات الرصد الداخلي.
  • مقياس الوعي بالذات العام (7 فقرات): سجل معامل ألفا قيمة ممتازة بلغت 0.84، مما يعكس تجانساً بنائياً استثنائياً بين فقرات المظهر الخارجي وحساسية تقييم الآخرين.
  • مقياس القلق الاجتماعي (6 فقرات): حقق معامل ألفا قيمة مقدارها 0.79، مما يوضح اتساقاً ممتازاً في قياس الأعراض الوجدانية للخجل والارتباك الاجتماعي.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

للتأكد من استقرار المقياس الزمني كأداة تقيس سمات شخصية راسخة وليست حالات وجدانية عابرة، تم تطبيق المقياس وإعادة تطبيقه بفارق زمني بلغ أربعة أسابيع. أظهرت النتائج معاملات ارتباط استقرار استثنائية بلغت:

  • الوعي الخاص: r = 0.76 (p < .001)
  • الوعي العام: r = 0.74 (p < .001)
  • القلق الاجتماعي: r = 0.77 (p < .001)

تشير هذه المؤشرات الرقمية المرتفعة بوضوح إلى أن الخصائص الانتباهية والانفعالية المقاسة بواسطة (SCS-R) تتسم بالثبات والاستقرار عبر الزمن في غياب التدخلات العلاجية أو التغيرات الحياتية الجذرية.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

شكلت البنية العاملية لمقياس الوعي بالذات محوراً للعديد من الأبحاث السيكومترية المتقدمة منذ طرح النسخة الأصلية وحتى النسخة المعدلة:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

عندما أجرى شيير وكارفور (1985) تحليلاً عاملياً استكشافياً باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation) والمائل (Oblimin)، برزت بوضوح ثلاثة عوامل متباينة جذرها الكامن (Eigenvalue) أكبر من 1.0، فسرت مجتمعة نسبة معتبرة من التباين الكلي. تشبعت الفقرات الـ 22 على عواملها المفترضة بدرجات تشبع قوية تجاوزت في معظمها 0.45 دون وجود تشبعات متقاطعة معقدة (Cross-loadings)، مما أكد التقسيم الثلاثي للمقياس.

التحليل العاملي التوكيدي والجدل حول الأبعاد الفرعية (Confirmatory Factor Analysis)

أيدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي اللاحقة (مثل دراسة Martin & Debus, 1999) النموذج ثلاثي العوامل بوصفه النموذج الأكثر ملاءمة وسهولة في التطبيق العملي. ومع ذلك، أثار بعض الباحثين (مثل Burnkrant & Page, 1984) نقاشاً حول بُعد الوعي الذاتي الخاص، مقترحين أنه ينقسم داخلياً إلى عاملين فرعيين:

  • الوعي بالحالات الداخلية (Internal State Awareness): ويركز على الرصد اللحظي والتنبه للمشاعر الفسيولوجية والحالات الوجدانية (مثل الفقرات 12، 19).
  • التأمل الذاتي الانعكاسي (Self-Reflectiveness): ويمثل الميل الفلسفي والانشغال المعرفي المستمر بالتفكير في أسباب التصرفات وفهم الذات (مثل الفقرات 1، 14، 17).

ورغم وجاهة هذا التمييز التحليلي الدقيق في الدراسات الإدراكية البحتة، أثبتت الدراسات التوكيدية المقارنة (بما فيها أبحاث مارتن وديبوس) أن دمج هذين المكونين الفرعيين في عامل الوعي الذاتي الخاص الكلي يظل متماسكاً سيكومترياً، ويحقق مؤشرات مطابقة ممتازة (CFI > .90, RMSEA < .06) تلبي الأغراض البحثية والإكلينيكية بكفاءة عالية، مما يحافظ على الهيكل الثلاثي الأصلي المعتمد للمقياس.

10. أداة القياس / Instrument

تتميز أداة القياس بخصائص محددة يمكن تفصيلها في النقاط المعيارية التالية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي ورقي أو رقمي (Self-Report Inventory).
  • تنسيق المقياس: بنود استخبارية موجزة بصيغة المتكلم تقيس السمات السلوكية والانتباهية المعتادة.
  • عدد الفقرات الكلي: 22 فقرة.
  • خيارات الاستجابة: مقياس متدرج رباعي النقاط (4-point Likert scale) محدد كالتالي:
    • 3 = ينطبق عليّ كثيراً (a lot like me)
    • 2 = ينطبق عليّ إلى حد ما (somewhat like me)
    • 1 = ينطبق عليّ قليلاً (a little like me)
    • 0 = لا ينطبق عليّ على الإطلاق (not like me at all)
  • توزيع الفقرات على المقاييس الفرعية:
    • الوعي بالذات الخاص (Private Self-Consciousness): 9 فقرات، وهي الفقرات رقم: 1، 4، 6، 8، 12، 14، 17، 19، 21.
    • الوعي بالذات العام (Public Self-Consciousness): 7 فقرات، وهي الفقرات رقم: 2، 5، 10، 13، 16، 18، 20.
    • القلق الاجتماعي (Social Anxiety): 6 فقرات، وهي الفقرات رقم: 3، 7، 9، 11، 15، 22.
  • إجراءات التصحيح وعكس الفقرات (Scoring & Reverse-Coding):
    • يجب عكس درجات فقرتين قبل حساب الدرجات الإجمالية: الفقرة رقم 8 (بُعد الوعي الخاص) والفقرة رقم 11 (بُعد القلق الاجتماعي)، بحيث يتم تحويل الدرجات: (0 تصبح 3)، (1 تصبح 2)، (2 تصبح 1)، و(3 تصبح 0).
    • تُحسب درجة كل بُعد فرعي بصورة مستقلة بجمع درجات فقراته المحددة بعد تطبيق العكس الإحصائي.
    • لا يوصي المؤلفون بجمع درجات الأبعاد الثلاثة لتشكيل درجة كلية موحدة؛ نظراً لتباين الأبعاد واستقلالها المفاهيمي والعاملي التام.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

سنة النشر الأساسية: نشرت النسخة المعدلة من المقياس (SCS-R) في عام 1985 في مجلة علم النفس الاجتماعي التطبيقي (Journal of Applied Social Psychology).

حقوق الملكية الفكرية والأذونات: تُعد هذه الأداة متاحة ومفتوحة في المجال الأكاديمي للباحثين والطلاب للاستخدامات العلمية غير التجارية (Academic and Non-Commercial Research) دون الحاجة إلى دفع رسوم مالية، شريطة الالتزام بالاقتباس الأكاديمي والتوثيق المنهجي الدقيق للورقة الأصلية المنشورة بواسطة شيير وكارفور (1985). أما في حال الرغبة في تضمين المقياس في تطبيقات تجارية أو حزم برمجية ربحية للتقييم، فيتعين الرجوع إلى الناشر (Wiley-Blackwell) أو أصحاب الحقوق للحصول على إذن خطي مسبق.

12. المراجع / References

فيما يلي المراجع الأكاديمية التأسيسية للمقياس وفق دليل النشر لجمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):

  • Burnkrant, R. E., & Page, M. C. (1984). A modification of the Self-Consciousness Scale. Journal of Personality Assessment, 48(6), 629–637. https://doi.org/10.1207/s15327752jpa4806_11
  • Carver, C. S., & Scheier, M. F. (1981). Attention and self-regulation: A control-theory approach to human behavior. Springer-Verlag. https://doi.org/10.1007/978-1-4612-5887-2
  • Duval, S., & Wicklund, R. A. (1972). A theory of objective self awareness. Academic Press.
  • Fenigstein, A., Scheier, M. F., & Buss, A. H. (1975). Public and private self-consciousness: Assessment and theory. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 43(4), 522–527. https://doi.org/10.1037/h0076760
  • Martin, A. J., & Debus, R. L. (1999). Alternative factor structure for the Revised Self-Consciousness Scale. Journal of Personality Assessment, 72(2), 266–281. https://doi.org/10.1207/S15327752JPA7202_7
  • Scheier, M. F., & Carver, C. S. (1985). The Self-Consciousness Scale: A revised version for use with general populations. Journal of Applied Social Psychology, 15(8), 687–699. https://doi.org/10.1111/j.1559-1816.1985.tb02268.x
  • Snyder, M. (1974). Self-monitoring of expressive behavior. Journal of Personality and Social Psychology, 30(4), 526–537. https://doi.org/10.1037/h0037039

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Scoring Formula: Scoring Procedures:
1

I'm always trying to figure myself out.
2

I'm concerned about my style of doing things.
3

It takes me time to get over my shyness in new situations.
4

I think about myself a lot.
5

I care a lot about how I present myself to others.
6

I often daydream about myself.
7

It's hard for me to work when someone is watching me.
8

I never take a hard look at myself.
9

I get embarrassed very easily.
10

I'm self-conscious about the way I look.
11

It's easy for me to talk to strangers.
12

I generally pay attention to my inner feelings.
13

I usually worry about making a good impression.
14

I'm constantly thinking about my reasons for doing things.
15

I feel nervous when I speak in front of a group.
16

Before I leave my house, I check how I look.
17

I sometimes step back (in my mind) in order to examine myself from a distance.
18

I'm concerned about what other people think of me.
19

I'm quick to notice changes in my mood.
20

I'm usually aware of my appearance.
21

I know the way my mind works when I work through a problem.
22

Large groups make me nervous.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 24). مقياس الوعي بالذات – النسخة المعدلة (SCS-R). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/self-consciousness-scale-revised-scs-r/
looti, Mohammed. “مقياس الوعي بالذات – النسخة المعدلة (SCS-R).” عرب سايكلوجي, 24 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/self-consciousness-scale-revised-scs-r/.
looti, Mohammed. “مقياس الوعي بالذات – النسخة المعدلة (SCS-R).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/self-consciousness-scale-revised-scs-r/.