مقاييس الشخصية والتقييم النفسيمقاييس العلاقات الأسرية والجنسيةمقاييس علم النفس الاجتماعي

مقياس تداخل السيناريوهات الجنسية – النسخة القصيرة

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس تداخل السيناريوهات الجنسية – النسخة القصيرة (SSOS-S) الذي يقيس أثر الإباحية على التنشئة الجنسية وتداخل سيناريو الأداء مع الحميمية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس تداخل السيناريوهات الجنسية – النسخة القصيرة (Sexual Scripts Overlap Scale—Short Version; SSOS-S) أداة سيكومترية متقدمة صممها الباحثان ألكسندر شتولهوفر (Aleksandar Štulhofer) وإيفان لاندريبِت (Ivan Landripet) من جامعة زغرب. يهدف المقياس إلى قياس الأثر التراكمي للتعرض للمواد الإباحية والمحتوى الجنسي الصريح (Sexually Explicit Material – SEM) على التنشئة الجنسية للشباب والبالغين، من خلال قياس درجة التماثل والتقاطع بين تصورات الفرد الذاتية حول «الجنس الرائع» (Great Sex Script) ونظرته للنمط الجنسي المصور في المواد الإباحية (Pornographic Script). يتألف المقياس في نسخته المختصرة من 20 فقرة مزدوجة يجيب عنها المفحوص مرتين عبر مقياس ليكرت خماسي النقاط؛ الأولى لتقييم أهمية كل عنصر في ممارسة جنسية مثالية، والثانية لتقييم أهميته في الأفلام الإباحية. تتوزع البنود عاملياً على بعدين رئيسيين هما: «الحميمية الجنسية» (Sexual Intimacy) و«الأداء الجنسي» (Sexual Performance). يتم احتساب الدرجة الكلية عن طريق حساب الفروق المطلقة بين التقييمين ثم عكس الدرجات (Reverse Recoding)، بحيث تعكس الدرجات المرتفعة تداخلاً وتطابقاً أكبر بين السيناريوهين، مما يؤشر على استبطان أعمق للسيناريو الإباحي في البنية المعرفية الجنسية الذاتية. أظهر المقياس خصائص سيكومترية ممتازة، حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) 0.88، وارتبط بقوة بالنسخة الأصلية الموسعة (r = 0.90 – 0.94). كما أثبت صدقاً بنائياً وتقاربياً وتمايزياً متيناً في ارتباطه بمتغيرات مثل القهرية الجنسية، والتعرض المبكر للإباحية، والمواقف تجاه الجنس، والفروق بين الجنسين ونوعية المواد المستهلكة.

2. الكلمات المفتاحية

السيناريوهات الجنسية، التنشئة الجنسية، المواد الإباحية، الحميمية الجنسية، الأداء الجنسي، الصدق السيكومتري، نظرية السيناريو الجنسي، التحليل العاملي، الرضا الجنسي، القهرية الجنسية.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس بواسطة باحثين متخصصين في علم الاجتماع الجنسي وعلم النفس السلوكي في جامعة زغرب (University of Zagreb)، كرواتيا:

  • ألكسندر شتولهوفر (Aleksandar Štulhofer): أستاذ علم الاجتماع الجنسي ورئيس قسم علم الاجتماع في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة زغرب، كرواتيا. باحث رائد في مجالات الصحة الجنسية، واستخدام الإباحية، والوظائف الجنسية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • إيفان لاندريبِت (Ivan Landripet): باحث وأستاذ مساعد في قسم علم الاجتماع بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة زغرب، كرواتيا. متخصص في منهجية البحث الاجتماعي والإحصاء السيكومتري ودراسات السلوك الجنسي لدى الشباب.

4. الغرض من المقياس

نشأت فكرة مقياس تداخل السيناريوهات الجنسية لتجاوز القصور المنهجي والسيكومتري الحاد الذي شاب الدراسات السابقة حول تأثير استهلاك المواد الإباحية على التنشئة الجنسية للناشئة والشباب. اعتمدت الأدبيات السابقة بصورة شبه كاملة على أسئلة مباشرة مفردة (Single-item measures) تسأل المفحوصين صراحة عن مدى تأثر حياتهم الجنسية بالإباحية؛ وهو أسلوب يقع فريسة سهلة للمرغوبية الاجتماعية (Social Desirability)، والتبرير الذاتي، ونقص الاستبصار، والإنكار المعرفي. ومن ثم، برزت الحاجة الملحة إلى ابتكار قياس غير مباشر يقيم الأثر الفعلي والمعرفي عبر مقارنة البنى الذهنية التلقائية للفرد.

يتمثل الغرض الجوهري للمقياس في القياس الكمي لدرجة «استعارة» المفاهيم أو استبطان السيناريوهات الإباحية ونقلها إلى السيناريو الجنسي الشخصي للفرد. يتم ذلك من خلال مقارنة مصفوفة من السلوكيات والمشاعر والسمات بين سياقين مختلفين: الجنس الحميمي المُعاش واقعياً أو المأمول («الجنس الرائع»)، والصورة النمطية التي تروج لها الأفلام الإباحية التجارية. وبذلك يوفر المقياس وسيلة رصينة للتقييم بأثر رجعي لمدى تغلغل الثقافة الإباحية في التوقعات الجنسية الواقعية، وتحديد ما إذا كان الفرد ينظر إلى الممارسة الجنسية كفعل إنساني قائم على الترابط العاطفي، أم كأداء ميكانيكي بحت يحاكي المنتجات البصرية الاستهلاكية.

يمتد التطبيق العملي للمقياس إلى ميادين بحثية وإكلينيكية متعددة؛ ففي المجال البحثي، يُستخدم المقياس كمتغير وسيط (Mediator) أو معدل (Moderator) في دراسة العلاقة المعقدة بين التعرض المبكر للإباحية وبين معدلات الرضا الجنسي، وجودة العلاقات الزوجية، واستبطان الخرافات والأساطير الجنسية. أما في المجال الإكلينيكي والإرشادي، فيساعد مقياس SSOS-S المعالجين النفسيين والمتخصصين في العلاج الجنسي (Sex Therapy) على تشخيص الاضطرابات الناتجة عن التوقعات الجنسية غير الواقعية، وتفكيك القلق المرتبط بالأداء (Performance Anxiety)، وعلاج حالات انعدام التوافق الناشئة عن رغبة أحد الشريكين في استنساخ المشاهد الإباحية القسرية أو الاستعراضية وتهميش مشاعر الأمان والتواصل.

5. البناء النفسي

يرتكز البناء النفسي لمقياس تداخل السيناريوهات الجنسية على تفكيك النصوص الذهنية الحاكمة للسلوك الجنسي إلى مكونات محددة. في نسخته المطولة الأصلية (42 فقرة)، عكس المقياس خمسة أبعاد تأسيسية للتنشئة الجنسية، وهي: (أ) توقعات الأدوار الجنسية للذات وللشريك، (ب) المحتوى الفعلي للجنس «الناجح»، (ج) الجاذبية الجنسية وصورة الجسد، (د) العلاقة بين المشاعر والحميمية والجنس، و(هـ) ديناميات القوة والسيطرة داخل العلاقة. وفي النسخة المختصرة (SSOS-S)، تبلور البناء في بعدين رئيسيين يضمان 20 سمة وسلوكاً جنسياً:

أ. بعد الحميمية الجنسية (Sexual Intimacy Factor)

يتناول هذا البعد الجوانب الوجدانية، والتواصلية، والعلائقية التي تجعل من التجربة الجنسية مساحة للأمان والالتقاء العاطفي. يشمل البعد 10 فقرات تعكس قيم الثقة بالشريك (Trust in partner)، والالتزام العاطفي (Commitment)، والشعور بالأمان وتلقي الرعاية (Feeling safe and well cared for)، والحب والمشاعر (Emotions, love)، والتواصل الحميم (Intimate communication)، والإيثار ونكران الذات (Unselfishness)، والشغف الشديد (Intense passion)، والعفوية (Spontaneity)، واللذة الجنسية للشريك (Partner’s sexual pleasure)، والخيال المتبادل (Imagination). في السيناريو الشخصي الطبيعي، تحتل هذه العناصر وزناً ترجيحياً مرتفعاً، بينما تُهمش عادة في السيناريو الإباحي التجاري. ويقيس التداخل هنا مدى حفاظ الفرد على هذه المعاني الوجدانية كشروط أساسية للمتعة الشخصية، مقابل تجريد الجنس من شحنته الإنسانية.

ب. بعد الأداء الجنسي (Sexual Performance Factor)

يركز هذا البعد على المظاهر الفسيولوجية، والحركية، والتقنية، والاستعداد الجسدي الصرف للعملية الجنسية، متأثراً بشكل مباشر بالقوالب الجاهزة التي تصدرها الإباحية التجارية. يتضمن هذا البعد 10 فقرات تغطي: الجاهزية الدائمة لممارسة الجنس للذات وللشريك (Always ready for sex)، والشهوة والشبق المستمر (Being constantly horny)، وسهولة المبادرة بالجنس في أي لحظة (Easy to initiate sex)، وإمكانية ممارسة الجنس في أي موقف وبيئة (Sex is possible in any situation)، والممارسات التقنية المحددة كالجنس الفموي (Oral sex)، والجنس الشرجي (Anal sex)، وعملية الإيلاج (Penetration)، وممارسة «الضخ» أو الإيلاج السريع والعميق المكثف (“Pumping”). يعكس التقارب الكبير في درجات هذا البعد بين التصور الشخصي والتصور الإباحي تبنياً كاملاً للمنظور الاستعراضي للأداء الجنسي، حيث يُقاس النجاح الجنسي بالكفاءة الميكانيكية والجاهزية الفسيولوجية الفورية متجاهلاً السياق النفسي والعلائقي.

6. الإطار النظري

يستند المقياس إلى نظرية السيناريوهات الجنسية (Sexual Scripting Theory) التي أرساها عالما الاجتماع الأمريكيان جون غانون (John Gagnon) ووليام سايمون (William Simon) منذ عام 1973، وطوراها في أعمالهما اللاحقة (Simon & Gagnon, 2003). تنطلق هذه النظرية من فرضية أن السلوك الجنسي البشري ليس مجرد دافع بيولوجي غريزي أو استجابة انعكاسية، بل هو سلوك اجتماعي يتم تعلمه وتوجيهه عبر «نصوص» أو سيناريوهات ذهنية تكتسبها الذات من الثقافة المحيطة، وتحدد هذه السيناريوهات: من يمارس الجنس، ومتى، وأين، ولماذا، وما هي المشاعر والسلوكيات المسموح بها أو المتوقعة أثناء الممارسة.

ميز سيمون وغانون بين ثلاثة مستويات مترابطة من السيناريوهات الجنسية:

  • السيناريوهات الثقافية/المجتمعية (Cultural Scenarios): وهي التعليمات والقيم والنماذج العامة التي يبثها المجتمع، والإعلام، والمؤسسات الدينية، والإنتاج الفني حول ماهية الجنس ومعانيه المعيارية.
  • السيناريوهات التفاعلية/بين الأشخاص (Interpersonal Scripts): وتنشأ حين يقوم الأفراد بتكييف السيناريوهات الثقافية وتطبيقها عملياً في سياق علاقاتهم العاطفية والتفاعلية المباشرة مع الشركاء.
  • السيناريوهات النفسية الذاتية (Intrapsychic Scripts): وهي الحوارات والرغبات والتخيلات الداخلية التي يعيد الفرد تركيبها في وعيه لربط مشاعره ودوافعه البيولوجية بالمعاني الاجتماعية المستوعبة.

في ضوء هذا النموذج النظري، يفترض شتولهوفر ولاندريبِت أن المواد الإباحية (SEM) تعمل كأحد أقوى مصادر «السيناريوهات الثقافية» المعاصرة المنافسة، خصوصاً في ظل غياب التربية الجنسية الشاملة والتنشئة الأسرية الشفافة. عندما يتعرض المراهقون والشباب بكثافة للمشاهد الجنسية الصريحة، يبدأ السيناريو الإباحي بمنافسة السيناريوهات التقليدية الأخرى، ويتسلل تدريجياً ليشكل السيناريوهات النفسية الذاتية للفرد حول ما يُعد «جنساً رائعاً ومثالياً». وبالتالي، فإن قياس المسافة المعرفية (تداخل السيناريوهات) بين ما يعتقد الفرد أنه يحكم العالم الإباحي وما يشترطه في المتعة الشخصية الواقعية، يمثل التطبيق الإمبريقي الأدق لنظرية سيمون وغانون في ميدان علم النفس الجنسي المعاصر.

7. الصدق السيكومتري

خضع مقياس SSOS-S لخطوات توثيق سيكومترية صارمة شملت عدة عينات مسحية واسعة من الشباب النشطين جنسياً والذين يمتلكون خبرة سابقة في مشاهدة المواد الإباحية، حيث تم التحقق من مختلف مظاهر الصدق الإحصائي والنظري:

أ. صدق البناء والصدق التلازمي (Construct & Concurrent Validity)

تم فحص صدق البناء عبر دراسة مصفوفة الارتباطات الصفرية (Zero-order correlations) بين درجات المقياس ومجموعة من المتغيرات النفسية والسلوكية المرتبطة نظرياً باستهلاك الإباحية والتنشئة الجنسية. أظهرت النتائج في مسحين مستقلين (عينة 2006؛ ن = 1,914، وعينة 2007؛ ن = 600) ارتباطات ذات دلالة إحصائية عالية في الاتجاهات المتوقعة نظرياً (تراوحت قيم r بين 0.21 و0.50، عند مستوى دلالة p < 0.001):

  • التعرض المبكر للإباحية: ارتبط ارتفاع درجات التداخل إيجابياً وبقوة مع استهلاك المواد الجنسية الصريحة في سن مبكرة (سن 14 وسن 17 عاماً).
  • القهرية الجنسية: ارتبطت درجات المقياس إيجابياً بوجود الأفكار والسلوكيات الجنسية القهرية كما تم قياسها بمقياس كاليشمان ورومبا (Kalichman & Rompa, 1995).
  • الخرافات الجنسية والمواقف: ارتبط المقياس طردياً بقبول الأساطير الجنسية النمطية، والمواقف الإيجابية غير النقدية تجاه المواد الإباحية، واتساع رقعة الممارسات الجنسية التجريبية.
  • الحميمية مع الشريك: أظهر المقياس ارتباطاً عكسياً دالاً مع أبعاد الحميمية العاطفية والتواصل الصادق مع الشريك الفعلي، مما يؤكد أن التماهي مع السيناريو الإباحي يضعف الروابط العاطفية الواقعية.

ب. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

تم تقييم الصدق التقاربي من خلال ربط المقياس بثلاثة مؤشرات تقيم التماهي الصريح مع المحتوى الإباحي: الرغبة الواقعية في أن تشبه الحياة الجنسية فيلماً إباحياً، والأهمية الشخصية الممنوحة للإباحية في الحياة اليومية، والواقعية المدركة للأفلام الإباحية (مدى تصديق أن ما يُعرض يمثل الجنس الواقعي). أظهرت النتائج ارتباطات موجبة معتدلة إلى قوية تراوحت بين r = 0.35 و r = 0.40 (p < 0.001)، مما يثبت قدرة المقياس على قياس التماهي البنائي بدقة بالغة.

ج. الصدق التمايزي والمقارنة بين المجموعات المعيارية (Discriminant Validity)

برهن المقياس على حساسية عالية في التمييز بين المجموعات الفرعية؛ حيث أظهر فروقاً ذات دلالة إحصائية بين الجنسين، إذ سجل الذكور درجات تداخل أعلى بكثير من الإناث (p < 0.001)، وهو ما يتطابق مع النظريات التي تؤكد أن المواد الإباحية التجارية السائدة صُممت تاريخياً لتخاطب وتغذي السيناريوهات الذكورية. كما استطاع المقياس التمييز بوضوح بين مستهلكي المواد الإباحية السائدة (Mainstream) ومستهلكي المواد الإباحية غير السائدة أو المتطرفة (Nonmainstream؛ مثل السادية والمازوخية، الفتيشية، العنف والإكراه الجنسي)، حيث سجل مستهلكو المواد غير السائدة درجات تداخل أعلى بكثير (p < 0.05) بحجم أثر تراوح بين الصغير والمتوسط.

8. الثبات السيكومتري

أظهر مقياس SSOS-S مستويات ممتازة من الاتساق الداخلي والاعتمادية عبر العينات الكرواتية والأمريكية المتنوعة. في دراسة التحقق الأصلية التي أجريت على عينات كرواتية ضخمة زادت عن 2500 مشارك عبر موجتين زمنيتين (2006 و2007)، برهنت الدرجات الكلية والأبعاد الفرعية على استقرار داخلي استثنائي. وتأكد هذا الثبات عند نقل الأداة وتطبيقها في السياق الثقافي الأمريكي على عينة مكونة من 356 طالباً جامعياً، حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) 0.88، وهو رقم مرتفع جداً يعكس تماسك البنود العشرين وتجانسها المفهومي في قياس سمة تداخل السيناريوهات الكامنة دون حشو أو تباين عشوائي.

كما أظهرت الدرجات المحسوبة استقراراً ممتازاً وتوزيعاً اعتدالياً متماثلاً (Normal Distribution) في العينات البحثية الواسعة؛ ففي مسح عام 2006 تراوحت الدرجات بين 8 و80 بمتوسط حسابي بلغ 45.0 وانحراف معياري قدره 11.3. وفي مسح عام 2007 تراوحت الدرجات بين 17 و79 بمتوسط حسابي قدره 44.2 وانحراف معياري بلغ 11.1. هذه المؤشرات الإحصائية المتطابقة تقريباً عبر السنين تدل على ثبات البنية القياسية واستقرار الأداة عبر الفترات الزمنية والعينات المستقلة، وقدرتها على استيعاب الفروق الفردية في استبطان السيناريوهات الجنسية بدقة قياس متناهية وخطأ معياري منخفض.

9. التحليل العاملي والبنية التكوينية

تم التحقق من البنية العاملية لمقياس تداخل السيناريوهات الجنسية في نسخته المختصرة باستخدام تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis – PCA) في عينة عام 2006 (ن = 1,914). أشار الاستخراج الأولي إلى وجود 4 أبعاد ذات جذور كامنة (Eigenvalues) أكبر من 1، فسرت مجتمعة ما نسبته 57% من التباين الكلي للبنود. ومع ذلك، أظهر اختبار الانحدار الخطي للرسم البياني (Scree Test) وجود انكسار واضح وحاسم بعد العامل الثاني، مما وجه الباحثين إلى اعتماد حل إجباري ثنائي العوامل (Forced Two-Factor Solution).

أكدت نتائج التدوير المتعامد نقاء البنية الثنائية واستقرارها المنهجي، حيث تميزت البنود بتشبعات عاملية قوية تخطت جميعها عتبة 0.40 دون وجود تشبعات متقاطعة مربكة:

  • عامل الحميمية الجنسية (Sexual Intimacy): تشبعت عليه 10 بنود بصورة قاطعة (> 0.40)، ارتبطت جميعها بجوانب الحب، والتواصل، والأمان، والشغف، والاهتمام بسعادة الشريك ونكران الذات.
  • عامل الأداء الجنسي (Sexual Performance): تشبعت عليه البنود العشرة الأخرى بدرجات تفوق 0.40، وتمحورت حول الجاهزية الجنسية الدائمة، وسهولة المبادرة، والممارسات الجسدية المكثفة كالجنس الفموي والشرجي والإيلاج السريع.

تم تكرار التحليل العاملي الاستكشافي والتأكيدي على بيانات عينة عام 2007 المستقلة (ن = 600)، وأسفرت النتائج عن تطابق تام للبنية العاملية ذاتها ونفس التشبعات تقريباً، مما يوفر دليلاً قاطعاً على الصدق التكويني العام للمقياس وقابليته للتعميم عبر مختلف العينات الشابة النشطة جنسياً.

10. أداة القياس وتوصيف البنود

تتميز أداة القياس بتصميم فريد يعتمد على أسلوب التقييم المقارن المزدوج لتقليل أثر المرغوبية الاجتماعية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory) غير مباشر، يقيم المسافة المعرفية بين تمثيلين ذهنيين.
  • عدد الفقرات: 20 عنصراً سلوكياً وشعورياً، يتم تقييمها مرتين (أي ما يعادل 40 استجابة مقالية للمفحوص).
  • تصميم الاستبانة وزمن التطبيق: لتقليل الرقابة الذاتية (Self-censorship) والإدراك المسبق لأهداف المقياس، يُوضع جدول بنود «الجنس الرائع» في بداية الاستبانة، بينما يُوضع جدول بنود «السيناريو الإباحي» قرب نهايتها (أو العكس). يستغرق إكمال الجزأين أقل من 8 دقائق في المتوسط لدى معظم المفحوصين.
  • صيغة الاستجابة: مقياس ليكرت (Likert Scale) خماسي النقاط، يتراوح من 1 إلى 5 وفق التدريج التالي:
    • 1 = غير مهم على الإطلاق (Not at all Important)
    • 2 = مهم إلى حد ما (Somewhat Important)
    • 3 = مهم بدرجة متوسطة (Moderately Important)
    • 4 = مهم جداً (A Great Deal Important)
    • 5 = مهم للغاية / استثنائي (Exceptionally Important)
  • تعليمات المطابقة الجنسية والتوجه الجنسي:
    • بالنسبة للبنود المرتبطة بالاستعداد والشبق (البند 1 والبند 11): إذا كان المفحوص ذكراً يُقرن البند بنظيره الذكوري في قائمة الإباحية («الرجال دائماً مستعدون»)، وإذا كانت المفحوصة أنثى يُقرن البند بالبند الأنثوي («النساء دائماً مستعدات»).
    • بالنسبة للبنود المرتبطة بالشريك (البند 2 والبند 12): يتم التوفيق والاقتران وفقاً للتوجه الجنسي للمفحوص (ذكر ينجذب لإناث يقترن بـ «النساء دائماً مستعدات»، وهكذا).
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات (Scoring):
    • يتم احتساب درجة الفرق لكل زوج من البنود العشرين بطرح درجة بند الإباحية من درجة بند الجنس الرائع مع تجاهل الإشارات السالبة (أي أخذ القيمة المطلقة للفرق: |Great Sex – Pornography|).
    • تُجمع الفروق المطلقة للبنود العشرين لتشكل درجة خام تقع نظرياً بين 0 (تطابق تام ومطلق في كل البنود) و80 (أقصى اختلاف وتناقض ممكن، كان تكون استجابة أحدهما 1 والآخر 5 في كل البنود).
    • يتم عكس الدرجة المحسوبة خطياً وفق المعادلة: الدرجة النهائية = 80 - الدرجة الخام.
    • بهذه الطريقة، تعكس الدرجة النهائية المرتفعة تداخلاً وتطابقاً أكبر بين السيناريو الإباحي والسيناريو الشخصي (أعلى درجة 80 تعني تداخلاً وتماهياً كاملاً، وأقل درجة 0 تعني انعدام التداخل تماماً).

11. الأذونات والرسوم وسنة النشر

تم تطوير المقياس واختباره ميدانياً في المسوح الوطنية الكرواتية لعامي 2006 و2007، ونُشرت دراسات التحقق السيكومتري والنمذجة البنائية الخاصة به في عام 2010 في دورية Archives of Sexual Behavior الرائدة عالمياً. يُعد المقياس متاحاً ومجانياً للاستخدام في الأبحاث الأكاديمية والعلمية غير التجارية دون الحاجة لدفع رسوم مالية، شريطة الإشارة المرجعية الكاملة للمؤلفين (Štulhofer et al.) ودراساتهم الأصلية المنشورة. أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، أو إدماج الأداة في منصات تشخيصية ربحية، أو ترجمتها إلى لغات جديدة ونشرها في أدلة اختبارات تجارية، فيلزم الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلف الرئيسي الدكتور ألكسندر شتولهوفر أو الناشر الأكاديمي المعتمد.

12. المراجع

  • Kalichman, S. C., & Rompa, D. (1995). Sexual sensation seeking and sexual compulsivity scales: Reliability, validity, and predicting HIV risk behaviors. Journal of Personality Assessment, 65(3), 586–602. https://doi.org/10.1207/s15327752jpa6503_16
  • Simon, W., & Gagnon, J. H. (2003). Sexual scripts: Origins, influences and changes. Qualitative Sociology, 26(4), 491–497. https://doi.org/10.1023/B:QUAS.0000005053.99846.e5
  • Štulhofer, A., Buško, V., & Landripet, I. (2010). Pornography, sexual socialization and sexual satisfaction among young men. Archives of Sexual Behavior, 39(1), 168–178. https://doi.org/10.1007/s10508-008-9456-1
  • Štulhofer, A., Baćak, V., & Božić, J. (2007). Pornografija, seksualna socijalizacija i seksualno zadovoljstvo: Istraživanje na uzorku mladih u Hrvatskoj [Pornography, sexual socialization and sexual satisfaction: A study on a sample of Croatian youth]. Društvena Istraživanja, 16(4-5), 803–828.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

I am always ready for sex b 1. Men are always ready for sex
2

My partner is always ready to have sex c 2. Women are always ready for sex
3

It is easy to initiate sex 3. (same)
4

Sex is possible in any situation 4. (same)‌
5

Oral sex 5. (same)
6

Anal sex 6. (same)
7

Partner’s sexual pleasure 7. (same)
8

Emotions, love 8. (same)
9

Intimate communication 9. (same)
10

Penetration 10. (same)
11

Being constantly horny b 11. Men are constantly horny
12

Partner is constantly horny c 12. Women are constantly horny
13

Trust in partner 13. (same)
14

Commitment 14. (same)‌
15

Intense passion 15. (same)
16

Feeling safe and well cared for 16. (same)
17

Spontaneity 17. (same)
18

Imagination 18. (same)
19

Unselfishness 19. (same)
20

“Pumping” (fast and deep penetration) 20. (same)
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس تداخل السيناريوهات الجنسية – النسخة القصيرة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/sexual-scripts-overlap-scale-short-version/
looti, Mohammed. “مقياس تداخل السيناريوهات الجنسية – النسخة القصيرة.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/sexual-scripts-overlap-scale-short-version/.
looti, Mohammed. “مقياس تداخل السيناريوهات الجنسية – النسخة القصيرة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/sexual-scripts-overlap-scale-short-version/.