1. الملخص
يُعد مقياس الخجل (Shyness Scale – SS)، المعروف أيضًا باسم مقياس ماككروسكي للخجل، أحد الأدوات السيكومترية البارزة والمُحكمة التي طورها العالمان جيمس سي. ماككروسكي (James C. McCroskey) وفيرجينيا بي. ريتشموند (Virginia P. Richmond) عام 1982. جاء تطوير هذا المقياس استجابةً لحاجة منهجية ونظرية ملحة في حقل دراسات الاتصال الإنساني وعلم النفس الاجتماعي، والمتمثلة في الفصل الدقيق والنوعي بين مفهومين لطالما حدث بينهما خلط مفاهيمي وتشغيلي في المقاييس الكلاسيكية: مفهوم قلق التواصل (Communication Apprehension) ومفهوم السلوك الخجول الفعلي المتمثل في انخفاض معدل الحديث والتعبير اللفظي.
يتألف المقياس من 14 فقرة تُستجاب وفق مقياس ليكرت الخماسي المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (5 = أوافق بشدة). يركز المقياس على التقرير الذاتي للفرد حول سلوكه التواصلي الواقعي ومدى ميله للصمت أو التحدث في سياقات تفاعلية مختلفة (مثل قاعات الدراسة، المجموعات الصغيرة، والمواقف الاجتماعية العامة)، إلى جانب تصوره لإدراك الآخرين لسلوكه التواصلي. يتميز المقياس بوجود توازن بين الفقرات المباشرة والفقرات المصاغة بصورة عكسية (7 فقرات مباشرة و7 فقرات عكسية) للحد من تحيز الاستجابة والموافقة التلقائية.
أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة أن المقياس يتمتع بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث بلغت تقديرات الاتساق الداخلي عبر معامل ألفا كرونباخ مستويات مرتفعة تتجاوز باستمرار 0.90 في معظم العينات المعيارية والجامعية. كما أثبتت الدراسات صدق المفهوم والصدق التمايزي للمقياس؛ إذ برهن الباحثون على أن درجات مقياس الخجل تنفصل إحصائيًا ومفاهيميًا عن درجات مقاييس قلق التواصل ومقاييس الاستعداد للتواصل (Willingness to Communicate – WTC). يُستخدم المقياس على نطاق واسع في الأبحاث الأكاديمية والتشخيص التواصلي والتدخلات الإرشادية لتقييم السلوك الاجتماعي الخجول بوصفه نمطًا سلوكيًا ملموسًا وليس مجرد حالة وجدانية من الخوف والتوتر.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس الخجل، ماككروسكي، ريتشموند، قلق التواصل، السلوك التواصلي، الصمت السلوكي، الاستعداد للتواصل، القياس النفسي، الصدق التمايزي، التحليل العاملي، الاتصال الإنساني، السيكومترية.
3. المؤلفون
طُوِّر المقياس بواسطة رائدين في مجال دراسات الاتصال والقياس السلوكي بجامعة وست فرجينيا:
- الدكتور جيمس سي. ماككروسكي (James C. McCroskey, Ed.D.): أستاذ باحث متميز ورئيس قسم دراسات الاتصال الأسبق في جامعة وست فرجينيا (West Virginia University) بالولايات المتحدة الأمريكية. يُعد ماككروسكي من أكثر الباحثين تأثيرًا وغزارة في تاريخ دراسات الاتصال الإنساني، ومؤسس النظريات القياسية لقلق التواصل وتجنب الاتصال.
- الدكتورة فيرجينيا بي. ريتشموند (Virginia P. Richmond, Ph.D.): أستاذة بارزة في دراسات الاتصال بجامعة وست فرجينيا وجامعة ألاباما في برمنغهام، ورئيسة سابقة للرابطة الشرقية للاتصال (Eastern Communication Association)، وخبيرة دولية في مجالات الاتصال غير اللفظي، والسلوك التواصلي الصفي، والسمات الشخصية المرتبطة بالرسائل.
4. الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من بناء وتطوير مقياس الخجل (SS) في توفير أداة تقرير ذاتي دقيقة ومحددة سلوكيًا تقيس الخجل بوصفه “سلوكًا تواصليًا يتمثل في قلة الحديث أو الصمت الفعلي”، دون إقحام عناصر الانفعال أو الخوف العصابي التي تشكل جوهر قلق التواصل. وجد ماككروسكي وريتشموند (1982) أن الأدبيات السيكومترية والعيادية المنتشرة في علم النفس، مثل أعمال زيمباردو وبوس، كانت تدمج في أدواتها بين ما يشعر به الفرد (القلق والرهاب الداخلي) وما يفعله الفرد بالفعل (معدل الحديث والتعبير اللفظي)، مما نتج عنه درجات غير قابلة للتفسير النظري الدقيق، حيث يمكن أن يعاني الفرد من قلق تواصل مرتفع للغاية ومع ذلك يتحدث بكثرة كاستراتيجية تعويضية، أو العكس بأن يكون الشخص هادئًا وقليل الكلام بطبيعته وسلوكه دون أن يعاني من أي خوف أو قلق مرضي.
تتعدد الاستخدامات والتطبيقات لهذا المقياس في المجالات البحثية والعملية والإكلينيكية على النحو الآتي:
- التطبيقات البحثية في الاتصال وعلم النفس الاجتماعي: يتيح المقياس للباحثين دراسة الأثر المستقل للسلوك الخجول على مخرجات التفاعل الإنساني، مثل التحصيل الدراسي، وبناء الشبكات الاجتماعية، والتفاوض، والقيادة في المجموعات الصغيرة، وفهم التفاعل بين السلوك اللفظي والسمات النفسية الأخرى.
- التطبيقات التربوية والصوتية الصامتة: يساعد المقياس المرشدين التربويين والمعلمين في البيئات الأكاديمية على تشخيص الطلاب الذين يعانون من انسحاب تواصلي حقيقي في حجرة الدراسة، والتفريق بين الطالب الذي يمتنع عن المشاركة بسبب عجز في المهارة وسلوك الخجل، وبين الطالب الذي يحجم بسبب رهاب التحدث والتقييم السلبي.
- التشخيص الإرشادي والتدخل السلوكي: يُستخدم المقياس لتحديد خط الأساس السلوكي للأفراد الذين يلتحقون ببرامج تدريب المهارات الاجتماعية والتواصلية، مما يساعد المعالجين على تصميم تدخلات موجهة لزيادة حجم المشاركة اللفظية وتكرار الحديث، بدلاً من الاكتفاء بتقنيات تقليل الحساسية الانفعالية الموجهة للقلق فقط.
5. البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لمقياس الخجل على تعريف محدد ومحكم إجرائيًا ونظريًا: الخجل هو النمط السلوكي الملاحظ أو المبلغ عنه ذاتيًا لانخفاض حجم وتكرار الحديث في المواقف التواصلية الاجتماعية والتفاعلية. يتكون البناء النفسي للمقياس من هيكل أحادي البُعد العام (Unidimensional Construct) يركز حصرًا على مقدار النشاط الكلامي والتفاعل اللفظي الذاتي والمدرك، وتتفرع تجلياته السلوكية عبر ثلاثة مجالات تفاعلية رئيسية تعكسها الفقرات:
1. كثافة الحديث وسلوك الكلام الذاتي (Self-Reported Talkativeness)
يعكس هذا المكون إدراك الفرد لمقدار تحدثه مقارنةً بالآخرين وميله العام نحو الثرثرة أو الصمت. يركز هذا البُعد على تقييم كمية الرسائل اللفظية الصادرة عن الشخص في الحياة اليومية، وتتضمن الفقرات مؤشرات واضحة ومباشرة مثل: التقرير الذاتي بالهدوء العام (الفقرة 9: “أنا شخص هادئ”)، أو قلة الكلام (الفقرة 7: “أنا لا أتحدث كثيرًا”)، مقابل المؤشرات العكسية كالميل للحديث المرتفع (الفقرة 3: “أنا شخص كثير الكلام جدًا”، والفقرة 5: “أتحدث كثيرًا”).
2. السلوك التواصلي في السياقات البنيوية (Contextual Communication Behavior)
يتناول هذا المكون تجليات السلوك الخجول في سياقات اجتماعية وبيئية محددة تتطلب عادةً مشاركة نشطة، مثل قاعات المحاضرات والفصول الدراسية (Classroom Context) ومجموعات العمل الصغيرة (Small Groups). يُظهر الفرد الخجول في هذه السياقات ميلاً واضحًا للانكفاء والصمت؛ وتعكس ذلك فقرات صريحة مثل الفقرة 6 (“أميل إلى أن أكون هادئًا جدًا في الصف”)، في مقابل الأداء التواصلي المرتفع في الفرق المصغرة والصفوف (الفقرة 10: “أتحدث في المجموعات الصغيرة أكثر مما يفعل الآخرون”، والفقرة 13: “أتحدث في الصف أكثر مما يتحدث معظم الناس”).
3. إدراك الفرد لتقييم الآخرين التواصلي (Perceived Social Evaluation)
يدرك الفرد ذو السلوك الخجول أن الآخرين يلاحظون صمته ويصفونه بناءً على ذلك. لا يقتصر الخجل السلوكي على الممارسة الذاتية بل يمتد إلى المرآة الاجتماعية التي يرى الشخص نفسه من خلالها. تتناول هذه الفقرات إدراك المفحوص لما يعتقده الآخرون عنه من حيث السلوك اللفظي، مثل الفقرة 4 (“يعتقد الآخرون أنني خجول”)، والفقرة 12 (“يعتقد الآخرون أنني هادئ جدًا”)، في مقابل التصور العكسي بالنشاط الكلامي الاجتماعي (الفقرة 2: “يعتقد الآخرون أنني أتحدث كثيرًا”).
6. الإطار النظري
ينبثق مقياس الخجل من المنظور السلوكي المعرفي في الاتصال الإنساني (Behavioral-Communication Perspective) الذي قاده جيمس ماككروسكي وزملاؤه خلال سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين في إطار حركة إعادة صياغة مفاهيم الكفاءة التواصلية وتجنب الحديث (Communication Avoidance). تاريخيًا، كانت مدرسة علم النفس الكلاسيكية ممثلة بباحثين مثل فيليب زيمباردو (Philip Zimbardo) وأرنولد بوس (Arnold Buss) تعتبر الخجل مفهومًا شاملاً ومظليًا يجمع بصورة غير متمايزة بين الاضطراب الفسيولوجي (تسارع نبضات القلب، التعرق)، والقلق المعرفي (الخوف من التقييم السلبي)، والتثبيط السلوكي (الصمت). أدى هذا الدمج إلى تشويش إبستمولوجي كبير في الأبحاث؛ إذ تم التعامل مع قلق التواصل والخجل وكأنهما مترادفان تمامًا.
قدم ماككروسكي وريتشموند (1982) نموذجًا نظريًا ثلاثيًا حاسمًا يفصل بين ثلاثة بنيات مستقلة:
- قلق التواصل (Communication Apprehension – CA): وهو استجابة وجدانية ومعرفية تتسم بالخوف أو التوتر المرتبط بالتواصل الفعلي أو المتوقع مع شخص أو أشخاص آخرين. هذا البناء يقع في المجال الانفعالي الداخلي (Affective/Cognitive Domain).
- الاستعداد للتواصل (Willingness to Communicate – WTC): وهو نزعة الفرد وميله المسبق للمبادرة بالحديث عندما تتاح له حرية الاختيار، ويمثل التوجه النزوعي أو القصد السلوكي (Conative/Intentional Domain).
- الخجل (Shyness – SS): وهو السلوك التواصلي الفعلي الملاحظ المتمثل في خفض معدل التحدث أو الامتناع عنه، ويمثل المجال السلوكي الإجرائي المباشر (Behavioral Domain).
وجهت هذه الأسس النظرية اختيار وصياغة فقرات المقياس بعناية بالغة؛ حيث تم استبعاد أي فقرة تشير إلى المشاعر الداخلية مثل “أشعر بالتوتر”، “يرتجف صوتي”، أو “أخاف من التحدث أمام الجمهور”، وهي العبارات التي تميز مقاييس قلق التواصل مثل مقياس (PRCA-24). في المقابل، تمت صياغة كل فقرة في مقياس الخجل لتركز حصريًا على السلوك الإخباري التقريري: كم تتحدث؟ هل أنت صامت أم ثرثار؟ كيف يتصرف لسانك في الموقف؟ وبذلك استطاع المقياس تحقيق نقاء مفاهيمي (Conceptual Purity) لا نظير له في قياس الخجل السلوكي.
7. الصدق
خضع مقياس الخجل (SS) لسلسلة واسعة من اختبارات الصدق السيكومتري التي شملت آلاف المشاركين من طلاب الجامعات والبالغين في بيئات مهنية مختلفة، وأثبتت النتائج متانة خصائص الصدق بشتى أنواعه:
صدق المظهر والمحتوى (Face & Content Validity)
أكد المحكمون والمتخصصون في سيكولوجيا الاتصال تمتع فقرات المقياس الـ 14 بصدق ظاهري ممتاز؛ حيث تقيس كل فقرة بوضوح تام ودون لبس السلوك اللفظي وانخفاض التحدث، دون استخدام مفردات غامضة أو محملة بانفعالات الخوف، مما يمنح الأداة قبولاً عاليًا لدى المفحوصين والباحثين على حد سواء.
الصدق التمايزي والتقاربي (Discriminant & Convergent Validity)
يُعد الصدق التمايزي حجر الزاوية في البرهنة على كفاءة هذا المقياس. في دراسة ماككروسكي وريتشموند التأسيسية (1982)، أظهرت مصفوفات الارتباط ما يلي:
- بلغ الارتباط بين مقياس الخجل (SS) ومقياس قلق التواصل التقريري الشخصي (PRCA-24) معاملات تراوحت بين r = 0.35 و r = 0.48. ورغم وجود علاقة موجبة دالة إحصائيًا، فإن هذه المعاملات المتوسطة برهنت على أن المتغيرين يشتركان في أقل من 25% من التباين، مما يؤكد أنهما بناءان نفسيان منفصلان ومستقلان جوهريًا.
- ارتبط المقياس سلبًا بدرجة متوسطة إلى مرتفعة مع مقياس الاستعداد للتواصل (WTC) بمقدار تراوح بين r = -0.40 و r = -0.55، مما يعكس الارتباط المنطقي بين قلة الحديث وانخفاض الرغبة في المبادرة بالتواصل.
الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)
أثبتت الدراسات التجريبية والميدانية قدرة المقياس الفائقة على التنبؤ بالسلوك التواصلي الفعلي المسجل في المختبر وقاعات الدراسة:
- تنبأت درجات المقياس بدقة عالية بـ مدة الحديث الفعلية (Actual Talk Time) في جلسات التفاعل الجماعي الحر؛ حيث أظهر الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة على مقياس الخجل فترات صمت أطول بكثير ومعدلات كلام منخفضة بصورة ذات دلالة إحصائية مقارنة بالأفراد الذين سجلوا درجات منخفضة، وذلك حتى بعد عزل أثر قلق التواصل إحصائيًا باستخدام تحليل الانحدار المتعدد.
- أظهرت الدراسات التربوية ارتباط الدرجات المرتفعة على المقياس بانخفاض معدل المبادرة بطرح الأسئلة في المحاضرات الأكاديمية (p < 0.001)، مما يثبت الصدق التنبؤي للأداة في السياقات الحياتية الطبيعية.
8. الثبات
يتميز مقياس الخجل بدرجات اتساق داخلي واستقرار زمني استثنائية وثابتة عبر مختلف الدراسات والعينات الديموغرافية والجامعية:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في الدراسة الأصلية التي أجراها ماككروسكي وريتشموند (1982) على عينات تجاوزت آلاف الطلاب، حقق المقياس باستمرار معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) تجاوزت قيمته 0.90 (وتراوحت عادة بين 0.91 و 0.94). يُعد هذا المستوى من الثبات مرتفعًا للغاية بالنسبة لمقياس قصير مكون من 14 فقرة فقط، ويعكس التماسك البنائي القوي لفقرات المقياس وتركيزها المتناسق على نفس السلوك المستهدف.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت دراسات التحقق التي أجريت بفاصل زمني تراوح بين ثلاثة أسابيع إلى ستة أسابيع استقرارًا عاليًا للدرجات بمرور الوقت؛ حيث تراوحت معاملات ثبات إعادة الاختبار بين 0.84 و 0.89. تشير هذه النتائج إلى أن المقياس يقيس الخجل السلوكي بوصفه سمة تواصلية مستقرة نسبيًا (Trait-like Communication Behavior) وليست مجرد حالة عابرة مرتبطة بتقلب المزاج اللحظي للمشارك.
الخطأ المعياري للقياس (Standard Error of Measurement – SEM)
بفضل معاملات الثبات الفائقة، تميز المقياس بانخفاض كبير في قيمة الخطأ المعياري للقياس (حيث يقل الـ SEM عادة عن 2.8 درجة على المقياس الكلي)، مما يوفر للباحثين والإكلينيكيين فترات ثقة ضيقة ودقة متناهية عند تفسير درجات الأفراد وتصنيفهم ضمن فئات الخجل المختلفة.
9. التحليل العاملي
أجريت العديد من تحليلات المكونات الأساسية والتحليلات العاملية الاستكشافية والتأكيدية على مقياس الخجل منذ نشأته للتأكد من بنيته الداخلية وخصائص تشبع فقراته:
التحليل العاملي الاستكشفي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
كشفت دراسات ماككروسكي والتحليلات اللاحقة باستخدام تحليل المكونات الأساسية (PCA) مع التدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Promax) عن سيادة عامل عام وحيد مهيمن (Single Dominant Factor) يُفسر نسبة مرتفعة من التباين الكلي تتراوح عادة بين 48% و 56%. كان الجذر الكامن (Eigenvalue) للعامل الأول كبيرًا جدًا مقارنة بالعامل الثاني، مما يؤكد تماسك البنية الأحادية للمقياس.
تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل الرئيسي بين 0.60 و 0.84، حيث أظهرت جميع الفقرات تشبعات قوية تتجاوز المعيار الإحصائي الصارم (0.40). تميزت الفقرات المعكوسة (مثل الفقرة 3: “أنا شخص كثير الكلام جدًا” والفقرة 5: “أتحدث كثيرًا”) والفقرات المباشرة (مثل الفقرة 1: “أنا شخص خجول” والفقرة 7: “أنا لا أتحدث كثيرًا”) بقدرتها العالية على التمايز والارتباط بالبناء الكلي دون تشكل عوامل شائبة أو مستقلة تعود إلى صياغة الفقرات السلبية.
التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
أكدت الدراسات الحديثة التي طبقت التحليل العاملي التأكيدي مطابقة النموذج أحادي البعد لبيانات العينات بدرجة ممتازة، حيث حقق النموذج مؤشرات ملاءمة مقبولة وممتازة بموجب معايير النمذجة بالمعادلة البنائية الحديثة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تجاوز 0.94.
- مؤشر توكر-لويس (TLI): تجاوز 0.93.
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): تراوح بين 0.048 و 0.062، مع فترة ثقة 90% ضمن الحدود المقبولة إحصائيًا.
- مؤشر الجذر المعياري لمتوسط مربعات البواقي (SRMR): أقل من 0.05.
تؤكد هذه المؤشرات قوة البناء النظري وملاءمته التامة للاستخدام كدرجة مركبة واحدة تعكس مستوى الخجل السلوكي بدقة.
10. أداة القياس
تتضمن المواصفات الفنية المنهجية لمقياس الخجل (SS) ما يلي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) يقيس السلوك التواصلي.
- عدد الفقرات: 14 فقرة مصاغة بعبارات واضحة وقصيرة ومباشرة.
- مقياس الاستجابة: مقياس خماسي متدرج على طريقة ليكرت (Likert-type Scale):
1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
2 = أعارض (Disagree)
3 = محايد (Neutral)
4 = أوافق (Agree)
5 = أوافق بشدة (Strongly Agree) - زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه واستيفاؤه بين 3 إلى 5 دقائق فقط.
- آلية التصحيح والعملية الحسابية:
- الخطوة الأولى: جمع درجات الفقرات المباشرة ذات الاتجاه الموجب نحو الخجل، وهي الفقرات رقم: [1، 4، 6، 7، 9، 11، 12]. (المجموع = Total 1).
- الخطوة الثانية: جمع درجات الفقرات العكسية التي تشير إلى كثرة الحديث، وهي الفقرات رقم: [2، 3، 5، 8، 10، 13، 14]. (المجموع = Total 2).
- الخطوة الثالثة: تطبيق المعادلة القياسية المعتمدة لحساب الدرجة الكلية:
الدرجة الكلية للخجل = 42 + (مجموع الخطوة الأولى) - (مجموع الخطوة الثانية)
- مدى الدرجات وتفسير النتائج:
- تتراوح الدرجات الممكنة نظريًا للمقياس بين 14 و 70 درجة.
- الخجل المرتفع (High Shyness): الدرجات التي تزيد عن 52 درجة؛ تدل على سلوك خجل حاد يميل فيه الفرد إلى تقليل الحديث والصمت التواصلي الملحوظ.
- الخجل المعتدل (Moderate Shyness): الدرجات الواقعة بين 32 و 52 درجة؛ تمثل المستوى التواصلي الطبيعي والمتوسط في المجتمع.
- الخجل المنخفض (Low Shyness): الدرجات التي تقل عن 32 درجة؛ تدل على فرد منطلق تواصليًا، كثير الحديث والثرثرة، ولا يعاني من أي ميل سلوكي نحو الصمت أو الخجل.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر مقياس الخجل لأول مرة في عام 1982 من خلال البحث الأكاديمي الرائد الذي نشره البروفيسور جيمس ماككروسكي والبروفيسورة فيرجينيا ريتشموند في مجلة Central States Speech Journal.
حقوق الاستخدام والتراخيص: جعل المؤلفان هذا المقياس متاحًا في الملكية العامة للأغراض التعليمية والبحث العلمي غير التجاري. يمكن للباحثين والطلاب والمتخصصين في القياس النفسي استخدام المقياس وترجمته وتطبيقه في دراساتهم دون الحاجة إلى دفع أي رسوم مالية أو الحصول على إذن خطي مسبق، شريطة الالتزام بالأمانة الأكاديمية والاستشهاد بالمرجع الأصلي للمؤلفين (McCroskey & Richmond, 1982). أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، مثل إدراجه في منصات رقمية ربحية أو برمجيات فحص استشارية مدفوعة، فيتطلب الأمر التواصل والحصول على ترخيص رسمي مسبق من أصحاب حقوق النشر والتوزيع الأكاديمي.
12. المراجع
- McCroskey, J. C., & Richmond, V. P. (1982). Communication apprehension and shyness: Conceptual and operational distinctions. Central States Speech Journal, 33(3), 458–468. https://doi.org/10.1080/10510978209388452
- McCroskey, J. C. (1977). Oral communication apprehension: A summary of recent theory and research. Human Communication Research, 4(1), 78–96. https://doi.org/10.1111/j.1468-2958.1977.tb00599.x
- McCroskey, J. C., & McCroskey, L. L. (1986). Correlates of deficiency in willingness to communicate. Communication Research Reports, 3(1), 1–8. https://doi.org/10.1080/08824098609359824
- Richmond, V. P., & McCroskey, J. C. (1998). Communication: Apprehension, avoidance, and effectiveness (5th ed.). Allyn & Bacon.
- Zimbardo, P. G. (1977). Shyness: What it is, what to do about it. Addison-Wesley.
- Buss, A. H. (1980). Self-consciousness and social anxiety. W. H. Freeman.
13. فقرات المقياس
Shyness Scale (SS)
Directions: Below are fourteen statements that people sometimes make about themselves. Please indicate whether or not you believe each statement applies to you by marking whether you:
Strongly Disagree = 1 |
Disagree = 2 |
Neutral = 3 |
Agree = 4 |
Strongly Agree = 5
- I am a shy person.
- Other people think I talk a lot.
- I am a very talkative person.
- Other people think I am shy.
- I talk a lot.
- I tend to be very quiet in class.
- I don’t talk much.
- I talk more than most people.
- I am a quiet person.
- I talk more in a small group (3-6) than others do.
- Most people talk more than I do.
- Other people think I am very quiet.
- I talk more in class than most people do.
- Most people are more shy than I am.
Scoring:
Please score your responses as follows:
Step 1. Add the scores for items 1, 4, 6, 7, 9, 11, and 12.
Step 2. Add the scores for items 2, 3, 5, 8, 10, 13, and 14.
Step 3. Complete the following formula: Shyness = 42 + Total of Step 1 - Total of Step 2.
Scores above 52 indicate a high level of shyness. Scores below 32 indicate a low level of shyness. Scores between 32 and 52 indicate a moderate level of shyness.