علم النفس الاجتماعيعلم النفس التطوريمقاييس نفسية

مقياس التوجه الجنسي الاجتماعي

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس التوجه الجنسي الاجتماعي (SOI) الذي طوره سيمبسون وغانغستاد؛ يغطي الأطر التطورية، الصدق والثبات، ونظام التصحيح وفقرات المقياس الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس التوجه الجنسي الاجتماعي (Sociosexual Orientation Inventory – SOI)، الذي طوّره الباحثان جيفري سيمبسون (Jeffry A. Simpson) وستيفن غانغستاد (Steven W. Gangestad) عام 1991، أحد أبرز المقاييس السيكومترية المعتمدة عالمياً في دراسة الفروق الفردية في الاستعداد للانخراط في علاقات جنسية عابرة وغير مقيدة بالالتزام العاطفي أو الاستثمار طويل الأمد. ينطلق المقياس من منظور علم النفس التطوري ونظرية الاستثمار الوالدي، ليميز بين قطبين أساسيين على متصل أحادي البعد: «التوجه الجنسي الاجتماعي المقيَّد» (Restricted Sociosexual Orientation) حيث يربط الفرد الممارسة الجنسية حصراً بالحب والالتزام والارتباط الوجداني العميق، و«التوجه الجنسي الاجتماعي غير المقيَّد» (Unrestricted Sociosexual Orientation) حيث يُبدي الفرد تقبلاً نفسياً وسلوكياً للممارسات الجنسية العارضة وتعدد الشركاء دون اشتراط الروابط الوجدانية.

يتألف المقياس من سبع فقرات تغطي ثلاثة مكونات متكاملة: السلوك الجنسي السابق والمستقبلي المتوقع (الفقرات 1 و2 و3)، وتواتر التخيلات والأوهام الجنسية المتعلقة بغير الشريك (الفقرة 4)، والمواقف والاتجاهات المعرفية والوجدانية نحو ممارسة الجنس بدون حب (الفقرات 5 و6 و7). تتنوع صيغ الاستجابة بين تسجيل أرقام عددية مفتوحة تحدد عدد الشركاء، ومقياس ترتيبي ثماني النقاط لتواتر التخيل، ومقياس ليكرت تساعي النقاط (من 1 إلى 9) لقياس شدة الموافقة على الاتجاهات. تُعكس درجة الفقرة السابعة، وتُحسب الدرجة الكلية التراكمية عبر معادلة ترجيحية خماسية الأوزان تعوض التباين بين المكونات السلوكية والاتجاهية، وتتراوح الدرجات إحصائياً بين 10 (أقصى درجات التقييد) و1000 (أقصى درجات عدم التقييد)، بينما يقع النطاق الشائع لعينات الجامعات بين 10 و250.

يمتلك المقياس خصائص سيكومترية رصينة وموثقة تجريبياً عبر مئات الدراسات؛ إذ يبلغ متوسط معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha) حوالي 0.75، ويصل معامل ثبات إعادة الاختبار عبر فاصل زمني مدته شهران إلى 0.94. كما أظهرت الدراسات أدلة قاطعة على صدق البناء، والصدق التقاربي والتنبؤي والتمايزي؛ حيث يرتبط عدم التقييد بالدخول المبكر في العلاقات الجنسية، وتفضيل الخصائص الجسدية والجاذبية والمكانة الاجتماعية في الشريك مقارنة بصفات اللطف والولاء، مع إظهار سلوكيات غير لفظية مساعدة على المبادأة الجنسية، دون أن يرتبط المقياس بالقلق الجنسي أو الشعور بالذنب أو الدافع الجنسي العام المجرد.

2. الكلمات المفتاحية

التوجه الجنسي الاجتماعي، مقياس التوجه الجنسي الاجتماعي (SOI)، علم النفس التطوري، استراتيجيات التزاوج، العلاقات العابرة، الفروق الفردية، السلوك الجنسي، الاتجاهات الجنسية، الصدق السيكومتري، جيفري سيمبسون، ستيفن غانغستاد.

3. المؤلفون

تم تطوير مقياس التوجه الجنسي الاجتماعي (SOI) بواسطة نخبة من رواد علم النفس الاجتماعي والتطوري:

  • د. جيفري أ. سيمبسون (Jeffry A. Simpson): أستاذ كرسي متميز في قسم علم النفس، كلية الآداب الحرة، جامعة مينيسوتا (University of Minnesota)، مينيابوليس، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصص في العلاقات البينشخصية ونظرية التعلق وعلم النفس الاجتماعي والتطوري. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • د. ستيفن و. غانغستاد (Steven W. Gangestad): أستاذ متميز في قسم علم النفس، كلية الآداب والعلوم، جامعة نيو مكسيكو (University of New Mexico)، ألبوكيرك، الولايات المتحدة الأمريكية. باحث عالمي بارز في الأسس البيولوجية والتطورية للسلوك الجنسي البشري واختيار الشريك والتنافس الجنسي.

4. الغرض

صُمم مقياس التوجه الجنسي الاجتماعي كأداة سيكومترية تقريرية كمية وموضوعية تهدف إلى رصد وقياس الفروق الفردية بين البشر في استعدادهم النفسي، السلوكي، والمعرفي للدخول في علاقات جنسية قصيرة الأمد وغير ملتزمة عاطفياً. ويقوم الغرض الأساسي للمقياس على تفكيك التباين الملحوظ داخل الجنس الواحد وعبر الجنسين فيما يتعلق بالتساهل الجنسي، وتوفير مؤشر مركب يُدمج السلوك الواقعي، التطلعات المستقبلية، النشاط التخيلي، والأطر الاتجاهية المرجعية.

المبرر النظري والمنطلقات العلمية

قبل ظهور هذا المقياس، كانت الدراسات السكسولوجية تعتمد إما على مقاييس الاتجاهات المجردة (مثل مقاييس التساهل الجنسي العامة) التي لا تعكس السلوك الفعلي، أو على حصر الأرقام السلوكية لعدد الشركاء بمعزل عن الرغبة والاتجاه الداخلي، مما أنتج فجوة منهجية كبيرة. انبثق المقياس من الحاجة إلى الربط الإمبريقي بين المعطيات الميدانية التي وثقتها أبحاث ألفريد كينسي (Kinsey et al., 1948, 1953) — والتي أظهرت تفاوتاً هائلاً داخل كل جنس يفوق في مداه الفروق بين الرجال والنساء — وبين التفسيرات التطورية لتعدد استراتيجيات التزاوج البشري.

التطبيقات البحثية والإكلينيكية

يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من الاستخدامات والبيئات العلمية والتطبيقية:

  • أبحاث علم النفس الاجتماعي والتطوري: يُستخدم لاختبار الفرضيات المتعلقة بالمفاضلة بين الاستثمار الوالدي والتزاوج التعددي، وفحص استراتيجيات التزاوج قصيرة الأمد وطويلة الأمد، ودراسة معايير اختيار الشريك وتفضيل السمات التكيفية (مثل الجاذبية التناظرية مقابل الالتزام والموارد).
  • دراسات ديناميات العلاقات الرومانسية ونظرية التعلق: يُستعان به في استكشاف أنماط الاستقرار الزواجي، والتنبؤ باحتمالات الخيانة الزوجية، وتحليل أسباب تفكك العلاقات، ورصد التفاعل بين التوجه الجنسي الاجتماعي وأنماط التعلق (الآمن، القلق، التجنبي).
  • أبحاث الصحة الجنسية العامة والوبائيات السلوكية: يُعتمد المقياس في التنبؤ بالسلوكيات الجنسية المحفوفة بالمخاطر، مثل ممارسة الجنس غير المحمي مع شركاء عابرين، وتصميم برامج التوعية بالأمراض المنقولة جنسياً (STIs) وفيروس نقص المناعة البشرية (HIV).
  • الإرشاد النفسي والزواجي: يفيد المعالجين السريريين ومرشدي الزواج في تشخيص حالات عدم التوافق بين الزوجين الناشئة عن تباين عميق في التوجه الجنسي الاجتماعي، مما يتيح صياغة تدخلات علاجية تركز على تقريب التوقعات وتقليل الصراع القيمي.

5. البناء النفسي

يُعرَّف البناء النفسي للتوجه الجنسي الاجتماعي (Sociosexual Orientation) بوصفه سمة شخصية كامنة متعددة المظاهر تعكس درجة استعداد الفرد لفك الارتباط الوظيفي والوجداني بين النشاط الجنسي وعلاقة الحب الملتزمة. يفترض هذا البناء وجود متصل نفسي (Continuum) تتمايز عليه استجابات الأفراد عبر أبعاد سلوكية، وتخيلية، وموقفية، تتآلف لتشكل عاملاً عاماً من الرتبة العليا (Higher-Order Factor):

أولاً: البعد السلوكي (Behavioral Component)

يقيس الممارسات الجنسية الصريحة للفرد عبر خط زمني يتضمن الماضي القريب والمستقبل المنظور والتجارب العارضة:

  • السلوك في الماضي القريب (الفقرة 1): يرصد عدد الشركاء الجنسيين خلال الاثني عشر شهراً الماضية، وهو مقياس للنشاط الواقعي الراهن للشخص ومستوى نشاطه في سوق التزاوج.
  • السلوك المستقبلي المتوقع (الفقرة 2): يستقرئ التقدير العقلاني والواقعي لعدد الشركاء المتوقعين خلال السنوات الخمس القادمة، مما يعكس الأفق التخطيطي للفرد وميوله التزاوجية المستمرة.
  • الجنس لمرة واحدة فقط / العلاقات العابرة (الفقرة 3): يقيس عدد المرات التي مارس فيها الفرد الجنس مع شخص لمرة واحدة فقط (One-Night Stands)، ويمثل هذا المؤشر السلوكي جوهر عدم التقييد حيث تنعدم احتمالية الالتزام تماماً في سياق الممارسة.

ثانياً: البعد التخيلي الإدراكي (Fantasy Component)

تستكشف الفقرة 4 النشاط الذهني الخفي؛ أي تواتر استدعاء صور ومشاهد جنسية لأشخاص آخرين غير الشريك الرومانسي الحالي أثناء وجود الفرد في علاقة عاطفية. يعكس هذا البعد الرغبة الكامنة والدافع النفسي الداخلي للتنوع الجنسي، حتى في ظل التزام الفرد سلوكياً بعلاقة قائمة، حيث يشير التخيل اليومي أو الأسبوعي المتكرر إلى رغبة غير مقيدة تتجاوز الحدود الرمزية للشراكة.

ثالثاً: البعد الموقفي والاتجاهي (Attitudinal Component)

يشمل الفقرات 5 و6 و7 التي تقيس المنظومة المعيارية والأخلاقية والمعرفية التي يتبناها الفرد تجاه العلاقة بين الجنس والعاطفة:

  • تقبل الجنس المجرد من الحب (الفقرة 5): تقيس مدى موافقة الفرد على أن ممارسة الجنس دون وجود مشاعر حب هو أمر مقبول ومريح قيمياً.
  • الاستمتاع والراحة مع الشركاء المتعددين (الفقرة 6): ترصد القدرة على تخيل الذات والشعور بالارتياح واللذة عند ممارسة الجنس العابر مع شركاء مختلفين.
  • اشتراط التعلق الوجداني (الفقرة 7 – معكوسة): تمثل حجر الزاوية للموقف المقيّد، حيث تنص على ضرورة وجود تعلق عاطفي ونفسي عميق بالشخص قبل التمكن من الاستمتاع التام بالممارسة الجنسية معه.

6. الإطار النظري

يستند مقياس التوجه الجنسي الاجتماعي بالأساس إلى بارادايم علم النفس التطوري (Evolutionary Psychology) وبالأخص نظرية الاستراتيجيات الجنسية (Sexual Strategies Theory) لروبرت تريفيرز (Robert Trivers) وديفيد باس (David Buss). تُقرر نظرية الاستثمار الوالدي لـ تريفيرز (Trivers, 1972) أن الجنس الذي يستثمر قدراً أكبر من الموارد البيولوجية والفسيولوجية في النسل (الإناث في العادة، عبر الحمل والإرضاع والرعاية) يكون أكثر تمييزاً وحذراً واشتراطاً للالتزام عند اختيار الشريك، بينما يميل الجنس الأقل استثماراً (الذكور) إلى المنافسة وتبني استراتيجيات تزاوج تسعى لتعظيم عدد الشركاء لزيادة النجاح الإنجابي (Reproductive Success).

مع ذلك، أضاف غانغستاد وسيمبسون (Gangestad & Simpson, 1990) بعداً نظرياً بالغ الأهمية؛ وهو أن التباين البيني داخل الجنس الواحد في التوجه الجنسي الاجتماعي هو نتاج «اختيار موازن» (Balancing Selection) ومفاضلات تكيفية معقدة (Trade-offs). ففي بيئة التكيف البشري القديمة، لم تكن هناك استراتيجية واحدة مثلى بالمطلق؛ بل كان لكل من التوجهين تكاليفه ومكاسبه التكيفية:

  • استراتيجية التقييد (Restricted Strategy): تحقق مكاسب تتعلق بالحصول على استثمار أبوي كثيف وطويل الأمد، وضمان الأبوة البيولوجية، ورفع معدلات بقاء النسل من خلال شراكات تعاونية مستقرة قائمة على الثقة والتعاضد.
  • استراتيجية عدم التقييد (Unrestricted Strategy): تسعى إلى تعظيم التنوع الجيني وجودة الجينات المناعية والمظهرية («الجينات الجيدة» – Good Genes Hypothesis)، حيث يفضل الأفراد غير المقيدين شركاء يتمتعون بجاذبية وتناظر جسدي عاليين ومكانة اجتماعية مرموقة، حتى لو كان ذلك على حساب الالتزام الأسري المستمر.

وقد وجّه هذا الإطار التطوري صياغة فقرات المقياس بدقة لتعكس المفاضلة بين هذين النمطين السلوكيين؛ إذ لم يكتفِ الباحثان بالسؤال عما يفعله الإنسان فحسب، بل ركزا على الكيفية التي ينظم بها جهازه النفسي مسألة الترابط بين الاستثمار العاطفي والفعل التناسلي.

7. الصدق

خضع مقياس SOI لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من مختلف مؤشرات الصدق السيكومتري (Psychometric Validity)، وجاءت النتائج لتدعم بقوة صلاحيته القياسية:

صدق البناء (Construct Validity) والصدق التكويني

أظهرت التحليلات أن الفقرات السبع تتجمع لتشكل مؤشراً متجانساً ومتماسكاً للبناء النظري المفترض للتوجه الجنسي الاجتماعي. كما أثبتت الدراسات عبر الثقافات (Cross-cultural studies) أن بنية المقياس تظل متماسكة وقابلة للتطبيق عبر مجتمعات متباينة ثقافياً واقتصادياً.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أثبتت دراسات سيمبسون وغانغستاد (1991، 1992) وسيمبسون وآخرين (2004) وجود ارتباطات إحصائية دالة وقوية بين درجات SOI ومجموعة واسعة من السلوكيات والسمات المقاربة:

  • ينخرط الأفراد غير المقيدين في الممارسة الجنسية في مراحل مبكرة جداً من تاريخ العلاقة العاطفية مقارنة بالأفراد المقيدين.
  • يميل الأفراد غير المقيدين بدرجة دالة إلى إقامة علاقات جنسية مع أكثر من شريك في الإطار الزمني نفسه.
  • تتسم علاقاتهم العاطفية بمستويات منخفضة من الاستثمار، الالتزام، وضعف أواصر الحب والتعلق النفسي (Simpson & Gangestad, 1991).
  • يرتبط المقياس ارتباطاً إيجابياً مرتفعاً بمقاييس التساهل الجنسي (Sexual Permissiveness)، ومقاييس الجنس غير الشخصي (Impersonal Sex).
  • معايير اختيار الشريك: أظهرت دراسة (Simpson & Gangestad, 1992) أن غير المقيدين يفضلون الشركاء الجذابين جسدياً وذوي المكانة الاجتماعية العالية، بينما يعطي المقيدون وزناً حاسماً لسمات الطيبة، والوفاء، والأمانة، والنضج والاستقرار الانفعالي.
  • السلوك غير اللفظي: في دراسات المبادأة والملاحظة السلوكية الإيثولوجية (Simpson, Gangestad, & Biek, 1993)، أظهر غير المقيدين — خصوصاً الرجال — تردداً أعلى لسلوكيات الغزل غير اللفظية التي تسهل تسريع وتيرة العلاقة (مثل: استدامة التواصل البصري المباشر، الابتسام المتكرر، الضحك، والميل الجسدي الإيجابي).

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أكدت النتائج أن مقياس SOI يقيس بناءً مستقلاً ومتميزاً عن المتغيرات الجنسية والانفعالية العامة:

  • لم يظهر أي ارتباط دال بين درجات المقياس والدافع الجنسي العام (General Sex Drive)؛ فالأفراد المقيدون يمتلكون رغبة جنسية قوية تماثل غير المقيدين، لكن رغبتهم موجهة ومحكومة بشرط الارتباط والالتزام العاطفي.
  • عدم الارتباط بمقاييس الرضا الجنسي العام (Sexual Satisfaction).
  • عدم الارتباط بمقاييس الشعور بالذنب حيال الجنس (Sex Guilt) أو القلق الجنسي (Sex-Related Anxiety)، مما ينفي فرضية أن التقييد ناتج عن كبت أو اضطراب عصابي.

8. الثبات

يتمتع مقياس التوجه الجنسي الاجتماعي بمستويات ثبات قياسية ممتازة أكدتها العديد من الدراسات المسحية والتجريبية المستقلة:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أفاد سيمبسون وغانغستاد (1991، 1992) بأن متوسط معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس يبلغ 0.75 عبر العينات الجامعية والمجتمعية، وهو مستوى اتساق مرتفع بالنظر إلى الطبيعة التوفيقية للمقياس الذي يدمج بين السلوك الفعلي المحسوب والاتجاهات التقديرية والتخيلات الذهنية.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أظهرت دراسة الاستقرار عبر الزمن (Stability over time) أن معامل ثبات إعادة الاختبار للمقياس بعد انقضاء شهرين كاملين بلغ r = 0.94 (Simpson & Gangestad, 1991)، مما يؤكد بدرجة يقينية عالية أن التوجه الجنسي الاجتماعي يمثل سمة شخصية مستقرة ومتأصلة نسبياً في التنظيم السلوكي للفرد وليست مجرد حالة انفعالية عابرة متأثرة بظروف اللحظة الراهنة.

تطابق أوزان الدرجات

أثبتت التحليلات الإحصائية أن نظام الأوزان الترجيحي المستخدم في تصحيح المقياس يمتلك ارتباطاً ارتباطياً شبه تام (r ≥ 0.90) مع طريقة تحويل الدرجات الخام إلى درجات معيارية زائية (z-scores) متساوية الوزن ثم جمعها، مما يوفر دليلاً إضافياً على المتانة الإحصائية لخوارزمية التصحيح المعتمدة.

9. التحليل العاملي

تناولت التحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) والتأكيدية (CFA) طبيعة البنية الداخلية لمقياس التوجه الجنسي الاجتماعي:

البنية أحادية البعد الكامنة

في البناء الأصلي لـ سيمبسون وغانغستاد (1991)، تم استخراج عامل عام واحد من الرتبة العليا (Higher-Order Factor) أطلق عليه الباحثان «التوجه الجنسي الاجتماعي» (Sociosexuality). وقد أظهرت نتائج التحليل العاملي تشبع جميع الفقرات السبع بحمولات عاملية مقبولة إلى قوية على هذا العامل المشترك؛ حيث تشبعت الفقرات السلوكية (1 و2 و3) بحمولات تراوحت بين 0.50 و0.75، بينما تشبعت فقرة التخيل (الفقرة 4) بحمولة قاربت 0.60، وتراوحت حمولات فقرات الاتجاهات (5 و6 و7) بين 0.65 و0.85.

التمايز الداخلي ونموذج العوامل المتعددة

على الرغم من إمكانية دمج الفقرات في درجة كلية أحادية البعد تمثل العامل العام، إلا أن الدراسات اللاحقة (مثل دراسات Penke & Asendorpf, 2008) أشارت إلى أن التحليل العاملي التوكيدي يكشف عن وجود ثلاثة عوامل متمايزة ومترابطة من الرتبة الأولى تحت مظلة العامل العام:

  1. عامل السلوك (Behavior): تتشبع عليه الفقرات 1 و2 و3.
  2. عامل الاتجاهات (Attitudes): تتشبع عليه الفقرات 5 و6 و7.
  3. عامل الرغبة والتخيل (Desire / Fantasy): تتشبع عليه الفقرة 4.

وقد برر سيمبسون وغانغستاد الجمع بين هذه المكونات في درجة واحدة بأن السلوك والاتجاه والرغبة يعزز بعضها بعضاً وظيفياً وتكيفياً في تشكيل الاستراتيجية التزاوجية العامة للفرد.

10. أداة القياس

فيما يلي التفاصيل الفنية والمنهجية لأداة القياس وطريقة تطبيقها وتصحيحها:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) مركب يقيس الفروق الفردية في السلوكيات والاتجاهات الجنسية الاجتماعية.
  • تنسيق التطبيق: ورقي أو حاسوبي إلكتروني، يُطبق بشكل فردي مع ضمان السرية التامة ودون الكشف عن هوية المفحوص لتقليل مرغوبية الاستجابة الاجتماعية.
  • زمن التطبيق: سريع جداً، يستغرق تطبيقه في العادة ما بين دقيقة واحدة ودقيقتين (1-2 دقيقة).
  • عدد الفقرات: 7 فقرات محددة.
  • مقاييس الاستجابة:
    • الفقرات 1-3: استجابة رقمية مفتوحة حرة؛ يُطلب من المفحوص كتابة أرقام صحيحة دقيقة تمثل عدد الشركاء.
    • الفقرة 4: مقياس ترتيبي مكون من 8 نقاط يبدأ من «أبداً» (Never) وينتهي بـ «مرة واحدة في اليوم على الأقل» (At least once a day).
    • الفقرات 5-7: مقياس ليكرت متدرج من 9 نقاط (1 = أعارض بشدة / Strongly Disagree، 9 = أوافق بشدة / Strongly Agree).
  • الفقرات المعكوسة: يتم عكس تصحيح الفقرة السابعة (Item 7) قبل جمع الدرجات؛ بحيث تتحول الدرجة (9 إلى 1، و8 إلى 2، و7 إلى 3… وهكذا وفق المعادلة: الدرجة المعكوسة = 10 - الدرجة الأصلية).
  • معادلة وخوارزمية التصحيح (Scoring Algorithm):

    يتم أولاً جمع درجات المكون الاتجاهي (الفقرة 5 + الفقرة 6 + الفقرة 7 بعد عكسها). ثم تُحسب الدرجة الكلية المركبة لمقياس SOI باستخدام الأوزان الترجيحية التالية:

    SOI Total Score = 5 × (Item 1) + 1 × (Item 2) + 5 × (Item 3) + 4 × (Item 4) + 2 × (Item 5 + Item 6 + Item 7 Reversed)

  • الضوابط الإحصائية والقيم القصوى الشاذة (Outliers):
    • لضمان عدم تأثير الفقرة 2 بشكل غير متناسب على الدرجة الكلية، يتم تحديد الحد الأقصى لقيمة الفقرة 2 بـ 30 شريكاً (أي قيمة تزيد عن 30 تُقيد بـ 30).
    • إذا أبلغ المفحوص عن أكثر من 20 شريكاً في الفقرتين 1 أو 3، يجب فحص هؤلاء الأفراد كقيم شاذة (Outliers) محتملة قد تؤثر سلباً على التوزيع والنتائج الإحصائية.
    • نظراً لأن الرجال يسجلون في المتوسط درجات أعلى من النساء، يوصى إحصائياً بفصل التحليلات حسب الجنس أو عزل أثر متغير الجنس (Partialing out gender) قبل إجراء التحليلات المتقدمة.
  • نطاق الدرجات وتفسيرها:
    • يتراوح المدى النظري للدرجة الكلية بين 10 (أقصى تقييد) و1000 (أقصى عدم تقييد).
    • يقع النطاق الطبيعي المعتاد في عينات طلبة الجامعات بين 10 و250 درجة.
    • الدرجة المرتفعة تشير إلى توجه جنسي اجتماعي غير مقيد (Unrestricted)، بينما تشير الدرجة المنخفضة إلى توجه مقيد (Restricted).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر الأساسية: نُشر المقياس لأول مرة في صورته المعيارية المكتملة عام 1991 في دراسة منشورة بـ مجلة علم نفس الشخصية وعلم النفس الاجتماعي (Journal of Personality and Social Psychology).

الترخيص ورسوم الاستخدام: المقياس متاح مجاناً للاستخدام الأكاديمي والبحث العلمي غير التجاري. لم يفرض المؤلفان أي رسوم مادية أو قيود حقوق ملكية تجارية على الباحثين لاستخدام المقياس في أطروحاتهم العلمية أو أبحاثهم الجامعية، شريطة الالتزام بالأمانة الأكاديمية والاستشهاد بالمرجع الأصلي لـ سيمبسون وغانغستاد (1991).

التواصل للحصول على التوجيهات: يمكن مراسلة المؤلف الرئيسي د. جيفري أ. سيمبسون عبر البريد الإلكتروني الأكاديمي في جامعة مينيسوتا لأي استفسارات تتعلق بتطبيق المقياس أو استخدام نماذج الأوزان.

12. المراجع

  • Gangestad, S. W., & Simpson, J. A. (1990). Toward an evolutionary history of female sociosexual variation. Journal of Personality, 58(1), 69–96. https://doi.org/10.1111/j.1467-6494.1990.tb00908.x
  • Kinsey, A. C., Pomeroy, W. B., & Martin, C. E. (1948). Sexual behavior in the human male. Philadelphia: W.B. Saunders.
  • Kinsey, A. C., Pomeroy, W. B., Martin, C. E., & Gebhard, P. H. (1953). Sexual behavior in the human female. Philadelphia: W.B. Saunders.
  • Penke, L., & Asendorpf, J. B. (2008). Beyond global sociosexual orientations: A more differentiated look at sociosexuality and its facets. Journal of Personality and Social Psychology, 95(5), 1113–1135. https://doi.org/10.1037/0022-3514.95.5.1113
  • Simpson, J. A., & Gangestad, S. W. (1991). Individual differences in sociosexuality: Evidence for convergent and discriminant validity. Journal of Personality and Social Psychology, 60(6), 870–883. https://doi.org/10.1037/0022-3514.60.6.870
  • Simpson, J. A., & Gangestad, S. W. (1992). Sociosexuality and romantic partner choice. Journal of Personality, 60(1), 31–51. https://doi.org/10.1111/j.1467-6494.1992.tb00264.x
  • Simpson, J. A., Gangestad, S. W., & Biek, M. (1993). Personality and nonverbal social behavior: An ethological perspective of relationship initiation. Journal of Experimental Social Psychology, 29(5), 434–461. https://doi.org/10.1006/jesp.1993.1020
  • Simpson, J. A., Wilson, C. L., & Winterheld, H. A. (2004). Sociosexuality and romantic relationships. In J. H. Harvey, A. Wenzel, & S. Sprecher (Eds.), The handbook of sexuality in close relationships (pp. 87–112). Lawrence Erlbaum Associates Publishers.
  • Trivers, R. (1972). Parental investment and sexual selection. In B. Campbell (Ed.), Sexual selection and the descent of man 1871-1971 (pp. 136–179). Aldine Publishing Company.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

With how many different partners have you had sex (sexual intercourse) within the past year?                  
2

How many different partners do you foresee yourself having sex with during the next five years? (Please give a specific, realistic
3

estimate.)                  
4

With how many different partners have you had sex on one and only one occasion?                  
5

How often do you fantasize about having sex with someone other than your current dating partner (when you are in a relationship)? (Circle one.)
6

Never
7

Once Every Two or Three Months
8

Once a Month
9

Once Every Two Weeks
10

Once a Week
11

A Few Times Each Week
12

Nearly Every Day
13

At Least Once a Day
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس التوجه الجنسي الاجتماعي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/sociosexual-orientation-inventory-arabic/
looti, Mohammed. “مقياس التوجه الجنسي الاجتماعي.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/sociosexual-orientation-inventory-arabic/.
looti, Mohammed. “مقياس التوجه الجنسي الاجتماعي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/sociosexual-orientation-inventory-arabic/.