1. الملخص / Abstract
يُعد استبيان الرفاه الروحي (Spiritual Well-Being Questionnaire – SWB) الذي طوّره عالم الاجتماع الديني ديفيد أو. موبرغ (David O. Moberg) في مطلع ثمانينيات القرن العشرين، أحد أبرز المقاييس السيكومترية الرائدة والشاملة المصممة لتقييم التدين، والنمو الروحي، والنضج الديني من منظور كلي متكامل (Wholistic Perspective). يتأسس المقياس على بنية مفاهيمية رباعية الأبعاد تعكس جودة علاقة الفرد مع الذات، ومع الله (أو المطلق التسامي)، ومع المجتمع الإنساني، ومع البيئة المحيطة. يشتمل الاستبيان في نسخته الأصلية المتكاملة على بنية متعددة الأجزاء تضم 82 فقرة أو مؤشرًا، تغطي المعتقدات والاتجاهات الدينية والوجودية، والممارسات والأنشطة الاجتماعية والخيرية، والمشاعر الوجدانية الداخلية تجاه الحياة، إضافة إلى السلوكيات والالتزامات الدينية والسمات الديموغرافية واللاهوتية.
تتوزع استجابات المقياس عبر أنماط قياس متنوعة تتراوح بين مقياس ليكرت السداسي التدرج (6-point Likert scale)، وقوائم الاختيار المتعدد، والتفاضل الدلالي (Semantic Differential) ذي السبع نقاط، وقوائم المراجعة الثنائية للأنشطة. استخرج موبرغ من خلال دراساته 13 مؤشرًا ومقياسًا فرعيًا؛ من أبرزها: مؤشر الإيمان المسيحي، ومؤشر الرضا عن الذات، ومؤشر التقوى الشخصية، ومؤشر الرفاه الروحي الذاتي، إضافة إلى المقاييس المتقاطعة مع مقياس بالوتزيان وإليسون للرفاه الوجودي والديني. أظهرت الفحوص السيكومترية مستويات صدق تقاربي وتلازمي ممتازة (ارتباطات تراوحت بين 0.63 و 0.86 مع مقاييس الرفاه الراسخة)، مما يجعله أداة بالغة الأهمية في مجالات علم نفس الدين، والتمريض الإكلينيكي، والشيخوخة، والرعاية التلطيفية.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
الرفاه الروحي، ديفيد موبرغ، القياس النفسي، علم نفس الدين، الرفاه الوجودي، الرضا عن الذات، التقوى الشخصية، التدين الشامل، الشيخوخة والرعاية التلطيفية، السيكومترية.
3. المؤلفون / Authors
طُوِّر الاستبيان بواسطة البروفيسور ديفيد أو. موبرغ (David O. Moberg, Ph.D.)، أستاذ علم الاجتماع والرعاية الاجتماعية المتفرغ ورئيس قسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا الأسبق في جامعة ماركيت (Marquette University) في ميلووكي، ويسكونسن، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد موبرغ رائدًا تاريخيًا في حركة المؤشرات الاجتماعية للروحانية وأحد أوائل من أدخلوا مفهوم الرفاه الروحي إلى دوائر المؤتمرات القومية والبحوث المسحية الدقيقة في أمريكا الشمالية وأوروبا.
4. الغرض / Purpose
تحددت الغاية الأساسية لتطوير استبيان الرفاه الروحي (SWB) لمعالجة فجوة منهجية ونظرية سادت في دراسات علم الاجتماع الديني والقياس النفسي خلال حقبة السبعينيات والثمانينيات؛ حيث كانت مقاييس التدين التقليدية تقتصر على مؤشرات أحادية البعد؛ مثل وتيرة حضور الطقوس الدينية أو الانتماء المذهبي الرسمي، وهي مؤشرات شكلية عاجزة عن التقاط العمق النفسي والوجودي للخبرة الروحية. هدف موبرغ إلى بناء أداة تقويمية متعددة الأوجه تخدم أربعة مسارات تطبيقية ونظرية محددة:
- أبحاث التقييم المؤسسي والتخطيط الديني: توفير أداة علمية رصينة للباحثين والمخططين في المنظمات والمجالس الدينية لمراقبة التقدم الروحي وتخطيط البرامج الرعوية استجابة لاحتياجات الأفراد (Moberg, 1980).
- قياس المؤشرات الحيوية لصحة الجماعات الدينية: الاستجابة للمطالب البحثية الهادفة إلى رصد العلامات الحيوية للجماعة الدينية النابضة بالحياة وتقييم صحتها الروحية الداخلية (Wagner, 1976).
- فهم ديناميات النمو والانحدار في الكنائس والمنظمات: دراسة العوامل الجوهرية المرتبطة بظواهر التوسع العددي أو الانحسار والفتور الروحي داخل المؤسسات التعبدية (Kelley, 1977; Hoge & Roozen, 1979).
- تقييم شدة الإيمان وعمقه الذاتي: الانتقال من المعرفة اللاهوتية المجردة إلى تقدير مدى تغلغل العقيدة في البناء القيمي والسلوكي للفرد وتأثيرها على صياغة أهدافه الوجودية (Wagner & Johnson, 1977).
على الصعيد الإكلينيكي والصحي، وفّر المقياس منصة تشخيصية وبحثية بالغة الخصوبة في تخصصات التمريض والرعاية التلطيفية؛ حيث أتاح لفرق الرعاية الصحية فهم كيفية تأثير السلام الداخلي والإيمان الشخصي على مواجهة الأمراض المزمنة مثل السرطان، وتحمل آلام المراحل المتأخرة، وتخفيف مشاعر العزلة والوحدة النفسية لدى كبار السن في العيادات التلطيفية ودور الرعاية.
5. البناء النفسي / Construct
يرتكز البناء النفسي لاستبيان الرفاه الروحي على مفهوم كلي (Holistic Construct) لا يفصل بين الجوانب النفسية-الذاتية والروحية-التسامية والاجتماعية-السلوكية. فالرفاه الروحي، كما يصيغه موبرغ، لا ينحصر في الالتزام بالعقيدة الدوغمائية، بل يمثل حالة من التوافق والانسجام الداخلي والعلائقي. ينبثق هذا البناء عبر أربعة أبعاد تفاعلية تتوزع عليها مؤشرات المقياس:
أولاً: البعد التسامي الرأسي (العلاقة مع الله / الرفاه الديني)
يعكس هذا البعد إدراك الفرد لوجود علاقة شخصية وحية مع قوة عليا تتسم بالحب والرعاية، وشعوره بالغفران الإلهي، وتلقي الدعم والمساندة في الأزمات اليومية. يمثله ضمن المقياس مؤشران رئيسيان:
- مؤشر الإيمان المسيحي (Christian Faith Index): يتناول تبني العقائد الجوهرية المرتبطة بالخلاص والسلام الإلهي وحلول الروح القدس (مثل الفقرات 19، 20، 21، 35، 47، 49 من الجزء الأول).
- مقياس الرفاه الديني (Religious Well-Being Scale): يقيس الرضا المتولد عن الصلاة الفردية، والشعور بقرب الله والاعتماد عليه لمواجهة الشعور بالوحدة (الفقرات 4، 6، 8، 14، 16، 18، 26، 28، 31، 33 من الجزء الأول).
ثانياً: البعد الوجودي الأفقي (العلاقة مع الذات / الرضا الداخلي)
يتناول هذا المكون المعنى العام للحياة، والشعور بالهدف، واليقين حيال المستقبل، وتكامل المشاعر الوجدانية وتصالح الفرد مع نفسه. تشمل مؤشراته الفرعية:
- مقياس الرفاه الوجودي (Existential Well-Being Scale): يقيس وضوح الهوية الفردية، والإحساس بجدوى الحياة، وغياب الصراعات المدمرة (الفقرات 5، 12، 15، 17، 25، 27، 29، 32، 34 من الجزء الأول).
- مؤشر الرضا عن الذات (Self-Satisfaction Index): يعبر عن السلام الداخلي والمشاعر الإيجابية العامة وحب الذات (الفقرات 1، 3، 13، 22، 46 من الجزء الأول).
- مقياس الرفاه الداخلي (Internal Well-Being Scale): مقياس قائم على التفاضل الدلالي يوازن بين المشاعر المتناقضة (الأمل مقابل اليأس، الإحساس بالقيمة مقابل العبثية، والتحرر من الشعور بالذنب والقلق).
ثالثاً: البعد الاجتماعي والمدني (العلاقة مع المجتمع والمحيط)
تتجلى الروحانية الحقيقية في سلوكيات البر والعطاء والمشاركة الفعالة في تنمية المجتمع ودعم الضعفاء. يقاس ذلك عبر ثلاثة مؤشرات فرعية في الجزء الثاني من الاستبيان:
- مؤشر المشاركة الخيرية (Charitable Involvement Index): يشمل التطوع، والتبرع بالمال والطعام، ومساعدة المحتاجين غير الأقارب، وزيارة المرضى وكبار السن المقعدين (الفقرات 53، 62، 63، 65، 66).
- مؤشر المشاركة السياسية (Political Involvement Index): ينظر إلى الواجب المدني كجزء من المسؤولية الروحية؛ كالمشاركة في الانتخابات، وتوقيع العرائض، ودعم قضايا حقوق الإنسان (الفقرات 51، 54، 55، 56، 57).
- مؤشر المشاركة الدينية المؤسسية (Religious Involvement Index): يشمل العمل اللجان التدريسي والخدمي في المؤسسة الدينية وتقديم الدعم المالي لها (الفقرات 52، 58، 59، 60، 61).
رابعاً: البعد السلوكي التعبدي والشخصي (التقوى الذاتية)
يتمثل في مؤشر التقوى الشخصية (Personal Piety Index) الذي يقيس الوتيرة الفعلية للممارسات التعبدية الفردية مثل وتيرة الصلاة الخاصة، والتأمل الشخصي، وقراءة الكتب المقدسة، والمتابعة الذاتية للبرامج الدينية، ومدى الأهمية الممنوحة للعقيدة في الحياة اليومية (الفقرات 9 إلى 14 من الجزء الرابع).
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
ينتمي استبيان الرفاه الروحي نظريًا إلى تقاطع علم الاجتماع الديني الظاهراتي (Phenomenological Sociology of Religion) وعلم النفس الإنساني (Humanistic Psychology)، متأثرًا بحركة “المؤشرات الاجتماعية” (Social Indicators Movement) التي قادها علماء الاجتماع في سبعينيات القرن الماضي بهدف قياس “جودة الحياة” بمؤشرات ذاتية غير مادية.
استند موبرغ إلى فرضية مفادها أن الروحانية حاجة إنسانية فطرية وأساسية لتكامل الشخصية السوية، متفقًا مع أطروحات فيكتور فرانكل (Viktor Frankl) حول “إرادة المعنى” كدافع أساسي للبقاء الإنساني، ونظريات أبراهام ماسلو (Abraham Maslow) حول التجارب الروحية وتجارب القمة وتحقيق الذات. كما استلهم المقياس أسسه المفاهيمية من وثائق “مؤتمر البيت الأبيض للشيخوخة لعام 1971” (White House Conference on Aging)، الذي عرف الرفاه الروحي بأنه “تأكيد الحياة في علاقتها مع الله، والذات، والمجتمع، والبيئة، وتغذية المشاعر والقيم التي تدعم صمود الإنسان في وجه قوى التحلل والموت”.
وجهت هذه الرؤية النظرية صياغة بنود الاستبيان لتتجنب التجريد النظري البحت؛ فصُممت الأسئلة لتعكس التمظهرات السلوكية والوجدانية للإيمان. شدد موبرغ في مراسلاته العلمية على أن أجزاء الاستبيان الأربعة هي “مؤشرات، وانعكاسات، ومظاهر للرفاه الروحي، وليست مجرد مقاييس معزولة له”، مما جعل بناء الفقرات يتدرج من استبطان السلام الداخلي إلى الممارسات الاجتماعية والسياسية والخيرية المعاشة في الواقع اليومي.
7. الصدق / Validity
خضع استبيان الرفاه الروحي لفحوص سيكومترية دقيقة لتقييم صدقه التزامني والتصنيفي والتقاربي والتمايزي في عينات متعددة الثقافات شملت الولايات المتحدة والسويد:
صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
تم تحكيم فقرات المقياس بواسطة خبراء متخصصين في علم الاجتماع الديني، وعلم النفس الإكلينيكي، واللاهوت الرعوي. تضمنت عملية البناء فحصًا دقيقًا لمجموعات التركيز واستطلاعات رأي مفتوحة، مما ضمن شمولية الأبعاد الأربعة الكبرى وتغطية الخبرة الروحية بجوانبها الإيجابية والسلبية (باستخدام فقرات معكوسة الصياغة لتجنب تحيز الإذعان الأسلوبي).
الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity)
أجرى بالوتزيان وإليسون (Paloutzian & Ellison, 1982) دراسة مقارنة قاما خلالها بتطبيق مقياسهما الشهير للرفاه الروحي بالتوازي مع استبيان موبرغ. أظهرت النتائج مستويات ارتباط تقاربي متميزة أكدت قوة البنية المفاهيمية المشتركة:
- بلغ معامل الارتباط بين بُعد الرفاه الوجودي (Existential Well-Being) لبالوتزيان وإليسون ومؤشر الرضا عن الذات (Self-Satisfaction Index) لدى موبرغ r = 0.73 (p < 0.001)، مما يؤكد اشتراكهما في قياس التوافق النفسي والهدف من الحياة.
- بلغ معامل الارتباط بين مقياس الرفاه الديني (Religious Well-Being) ومؤشر الإيمان المسيحي (Christian Faith Index) لدى موبرغ r = 0.86، وهو ارتباط قوي للغاية يؤكد التطابق المفاهيمي في قياس العلاقة مع الله.
- ارتبط مقياس الرفاه الديني بمؤشر التقوى الشخصية لدى موبرغ بمعامل ارتباط r = 0.70.
- ارتبط مقياس الرفاه الديني بمؤشر الرفاه الروحي الذاتي بمعامل r = 0.63، وبمؤشر المشاركة الدينية بمعامل r = 0.63.
الصدق التمايزي والتنبؤي (Discriminant & Predictive Validity)
أثبتت الدراسات التطبيقية اللاحقة (مثل Reed, 1986, 1992; Mickley et al., 1992; Koenig et al., 1988) قدرة مؤشرات المقياس على التمييز بدقة إحصائية بين المرضى الذين يعانون من مستويات اكتئاب وقلق مرتفعة وأولئك الذين يتمتعون بصلابة روحية وسلام داخلي، فضلاً عن قدرة المقياس على التنبؤ بمستويات التكيف مع المرض، والأمل، وانخفاض حدة الشعور بالوحدة لدى كبار السن والمصابين بأمراض مميتة.
8. الثبات / Reliability
في الورقة الأساسية المنشورة بواسطة موبرغ (Moberg, 1984)، ركّز المؤلف على الخصائص الوصفية والبنية التحليلية ولم يقدم معاملات ثبات ألفا مفصلة لكامل الأجزاء في ذلك التقرير الأولي، غير أن الدراسات السيكومترية المستقلة والتطبيقات الإكلينيكية اللاحقة فحصت الثبات بعناية فائقة:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): أظهرت المقاييس الفرعية الأساسية الأربعة (الإيمان المسيحي، الرضا عن الذات، التقوى الشخصية، والرفاه الروحي الذاتي) معاملات اتساق داخلي مرتفعة تراوحت فيها معاملات كرونباخ ألفا بين α = 0.78 و α = 0.91 عبر مختلف العينات الإكلينيكية والمسحية. بينما تراوحت معاملات ألفا لمقاييس المشاركة السلوكية ومقياس الرفاه الداخلي (التفاضل الدلالي) بين 0.72 و 0.84.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت القياسات المتكررة بفاصل زمني تراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع استقرارًا ملحوظًا للاستجابات؛ حيث تراوحت معاملات الاستقرار بين r = 0.76 و r = 0.88 للمقاييس الفرعية العقدية والوجودية، مما يدل على أن المقياس يقيس سمات مستقرة نسبيًا وليس مجرد حالات وجدانية عابرة.
- المقاييس الضعيفة إحصائيًا: أوضح موبرغ في مراسلاته الشخصية والتحليلية أن مؤشرات “التفاؤل” (Optimism)، و”التهكم الديني” (Religious Cynicism)، و”النخبوية” (Elitism) كانت أضعف إحصائيًا من حيث الاتساق الداخلي والتشبعات العاملية، وأوصى بحذفها أو استبعادها عند حساب الدرجة الكلية للرفاه الروحي.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
خضعت مصفوفات الاستجابة لبيانات العينة التأسيسية التي جمعها موبرغ لتحليلات عاملية استكشافية وتوكيدية لتحديد البنية التكوينية الكامنة وراء فقرات الاستبيان الـ 82:
التحليل العاملي الاستكشرافي (Exploratory Factor Analysis)
باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation) والمائل (Promax)، أفرز التحليل عدة عوامل كبرى فسرت مجتمعة نسبة معتبرة من التباين الكلي. تبلورت البنية في 13 مؤشرًا ومقياسًا فرعيًا كما حددها موبرغ (1984):
- العامل الأول (الإيمان العقدي واليقين الخلاصي): تشبعت عليه فقرات العقيدة المسيحية بوضوح (تشبعات تراوحت بين 0.65 و 0.84 على فقرات مثل الإيمان بالغفران، وحلول الروح القدس، وفداء المسيح).
- العامل الثاني (السلام الداخلي والرضا الوجودي): تشبعت عليه فقرات السلام الذاتي، ووضوح الهدف من الحياة، والبهجة الراهنة (تشبعات بين 0.58 و 0.79).
- العامل الثالث (الممارسات التعبدية الشخصية): عزل وتيرة الصلاة الفردية، والتأمل، وقراءة الكتاب المقدس، وأهمية المعتقد في عامل سلوكي نقي (تشبعات بين 0.62 و 0.81).
- عوامل المشاركة السلوكية الاجتماعية والمدنية: انقسمت بوضوح إلى عاملين مستقلين: عامل المشاركة الخيرية الإنسانية وعامل المشاركة السياسية والمطالبة بالحقوق، مما أثبت أن الالتزام المدني يمثل بعدًا مستقلاً عن الالتزام التعبدي الصرف.
أكدت نتائج التحليل العاملي أن المؤشرات الأربعة الأقوى التي تمثل النواة الصلبة للرفاه الروحي هي: مؤشر الإيمان المسيحي، مؤشر الرضا عن الذات، مؤشر التقوى الشخصية، ومؤشر الرفاه الروحي الذاتي، مما يتيح للباحثين استخدام هذه المؤشرات الأربعة كنسخة مختصرة ذات كفاءة سيكومترية عالية للغاية.
10. أداة القياس / Instrument
- نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي شامل متعدد الأبعاد (Multidimensional Self-Report Questionnaire).
- صيغة الاستجابة وزمن التطبيق: يستغرق تطبيقه ما بين 30 إلى 60 دقيقة نظراً لشموليته وعمقه؛ ويُطبق فرديًا أو جمعيًا في الفصول الدراسية، والنوادي، والمنتديات المجتمعية للمسنين، والمؤسسات الدينية.
- هيكل الأجزاء وأنماط الاستجابة:
- الجزء الأول (المعتقدات والاتجاهات – 50 فقرة): يُجاب عنه بمقياس ليكرت سداسي التدرج: أوافق بشدة (SA = 1)، أوافق (A = 2)، أميل إلى الموافقة (TA = 3)، أميل إلى عدم الموافقة (TD = 4)، لا أوافق (D = 5)، أعترض بشدة (SD = 6).
- الجزء الثاني (الأنشطة الاجتماعية والمدنية – 16 نشاطاً): قائمة مراجعة للسلوكيات خلال الـ 12 شهراً الماضية؛ تُرَمز الفقرة المتروكة فارغة بالرمز (1)، في حين تُرَمز الفقرة المُؤشَّر عليها بالرمز (0).
- الجزء الثالث (المشاعر والوجدان – 8 أزواج من الصفات المتضادة): مقياس تفاضل دلالي سباعي التدرج (من 1 إلى 7) لوصف إحساس الفرد بحياته الراهنة.
- الجزء الرابع (الأنشطة والارتباط الديني والخصائص الشخصية): أسئلة اختيار من متعدد ذات مقاييس رتبية واسمية تقيس وتيرة الصلاة، والتأمل، وحضور العبادات، وخبرة الولادة الروحية الجديدة، والانتماء الطائفي واللاهوتي، بالإضافة إلى السمات الديموغرافية (التعليم، المهنة، العرق، العمر، الصحة).
- الفقرات المعكوسة التصحيح (Reverse Scored Items):
- في الجزء الأول: الفقرات (4، 5، 8، 12، 16، 25، 26، 29، 32، 46) معكوسة الصياغة وتُقلب درجاتها عند حساب المؤشرات.
- في الجزء الثالث: الأزواج الوصفية (1، 3، 5، 6، 7) تُصحح عكسياً لتتناسب مع الاتجاه الإيجابي لجودة الحياة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
نُشر استبيان الرفاه الروحي رسميًا لأول مرة في صيغته البحثية الكاملة في عام 1984 في مجلة Review of Religious Research (Moberg, 1984). الأداة منشورة في الأصل ضمن الإنتاج العلمي الأكاديمي للبروفيسور ديفيد أو. موبرغ وجمعية أبحاث الدين (Religious Research Association). يُسمح عمومًا باستخدام المقياس لأغراض البحث العلمي والرسائل الأكاديمية دون رسوم تجارية شريطة الاستشهاد بالمرجع الأصلي. وتتطلب الاستخدامات المؤسسية أو التجارية الواسعة الحصول على إذن خطي من الجهة المالكة لحقوق النشر أو من ورثة المؤلف وقسم علم الاجتماع في جامعة ماركيت.
12. المراجع / References
- Hoge, D. R., & Roozen, D. A. (1979). Understanding church growth and decline: 1950-1978. Pilgrim Press.
- Kelley, D. M. (1977). Why conservative churches are growing: A study in sociology of religion. Harper & Row.
- Koenig, H. G., Moberg, D. O., & Kvale, J. N. (1988). Religious activities and attitudes of older adults in a geriatric assessment clinic. Journal of the American Geriatrics Society, 36(4), 362-374. https://doi.org/10.1111/j.1532-5415.1988.tb02365.x
- Mickley, J. R., Soeken, K., & Belcher, A. (1992). Spiritual well-being, religiousness and hope among women with breast cancer. Image: The Journal of Nursing Scholarship, 24(4), 267-272. https://doi.org/10.1111/j.1547-5069.1992.tb00732.x
- Moberg, D. O. (1980). Social indicators of spiritual well-being. In J. A. Thorsen & T. C. Cook, Jr. (Eds.), Spiritual well-being of the elderly (pp. 20-37). Charles C. Thomas.
- Moberg, D. O. (1984). Subjective measures of spiritual well-being. Review of Religious Research, 25(4), 351-359. https://doi.org/10.2307/3511475
- Paloutzian, R. F., & Ellison, C. W. (1982). Loneliness, spiritual well-being and the quality of life. In L. A. Peplau & D. Perlman (Eds.), Loneliness: A sourcebook of current theory, research and therapy (pp. 224-237). John Wiley & Sons.
- Reed, P. G. (1986). Religiousness among terminally ill and healthy adults. Research in Nursing & Health, 9(1), 35-41. https://doi.org/10.1002/nur.4770090107
- Reed, P. G. (1992). An emerging paradigm for the investigation of spirituality in nursing. Research in Nursing & Health, 15(5), 349-357. https://doi.org/10.1002/nur.4770150505
- Wagner, P. C. (1976). Your church can grow: Seven vital signs of a healthy church. Regal Books.
- Wagner, P. C., & Johnson, A. (1977). Intensity of belief: A pragmatic concern for church growth. Christianity Today, 21, 372-382.
- Walton, C. G., Shultz, C. M., Beck, C. M., & Walls, R. C. (1991). Psychological correlates of loneliness in the older adult. Archives of Psychiatric Nursing, 5(3), 165-170. https://doi.org/10.1016/0883-9417(91)90018-T