الملخص
يُعد مقياس الصور النمطية حول الحياة الجنسية الذكورية (Stereotypes About Male Sexuality Scale – SAMSS) أحد أبرز الأدوات السيكومترية الموضوعية المصممة لتقييم المعتقدات المعرفية والأفكار النمطية المرتبطة بالحياة الجنسية للذكور. طور هذا المقياس عالم النفس الأمريكي ويليام إي. سنيل الابن (William E. Snell, Jr.) وزملاؤه (Belk & Hawkins) في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، انطلاقاً من الحاجة الملحة إلى سد الفجوة في الأدوات القياسية التي تتناول المحددات المعرفية للسلوك الجنسي والمشاعر المرتبطة به. يستند المقياس نظرياً وبشكل جوهري إلى الأطروحات السريرية الرائدة التي قدمها عالم النفس بيرني زيلبرغلد (Bernie Zilbergeld, 1978) حول الأساطير الجنسية الثقافية التي تُثقل كاهل الرجال وتؤثر سلباً على صحتهم النفسية والجنسية.
يتألف المقياس من 60 فقرة موزعة بالتساوي على 10 أبعاد أو مقاييس فرعية مستقلة، يتضمن كل بُعد منها 6 فقرات تقيس نمطاً معرفياً محدداً: (1) عدم التعبير العاطفي، (2) الجنس يعادل الأداء، (3) قيادة الذكور للعملية الجنسية، (4) الجاهزية الدائمة للجنس، (5) التلامس الجسدي يفضي حتماً للجنس، (6) الجنس يعادل الإيلاج، (7) الجنس يتطلب الانتصاب الحتمي، (8) الجنس يتطلب بلوغ النشوة، (9) عفوية الممارسة الجنسية، و(10) الوعي الجنسي الفطري للذكور. يُجاب عن الفقرات عبر مقياس ليكرت خماسي النقاط يتراوح بين (+2 = أوافق) و(-2 = لا أوافق)، وتتراوح مدة تطبيقه بين 20 و25 دقيقة.
أظهرت الدراسات السيكومترية للمقياس تمتع أبعاده بمؤشرات ثبات وصدق متميزة؛ حيث تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ للأبعاد العشرة بين 0.63 و0.93 بمتوسط عام بلغ 0.80. كما برهنت دراسات الصدق التلازمي والتقاربي على ارتباط المقياس الوثيق بتقييد التعبير العاطفي، وأدوار النوع الاجتماعي التقليدية، واستراتيجيات التأثير الاجتماعي الأنانية في العلاقات الحميمة. يُستخدم المقياس على نطاق واسع في البحوث النفسية والاجتماعية والعيادات المتخصصة في الاستشارات الزواجية والعلاج الجنسي المعرفي السلوكي.
الكلمات المفتاحية
الصور النمطية الجنسية، الجنسانية الذكورية، مقياس المعتقدات الجنسية، بيرني زيلبرغلد، ويليام سنيل، القياس السيكومتري، القلق من الأداء الجنسي، أدوار النوع الاجتماعي، التعبير العاطفي، الانتصاب النفسي، الاستشارات الزوجية، علم النفس الجنسي المعرفي.
المؤلفون
تم تطوير المقياس عبر مشروع بحثي مشترك قاده نخبة من الباحثين في علم النفس الاجتماعي والإكلينيكي:
- ويليام إي. سنيل الابن (William E. Snell, Jr., Ph.D.): أستاذ علم النفس المتفرغ في قسم علم النفس بجامعة جنوب شرق ميزوري الحكومية (Southeast Missouri State University)، كيب جيراردو، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرف بإسهاماته الغزيرة في قياس جوانب الشخصية، والتواصل الحميمي، والتوجهات الجنسية، وعلم النفس الاجتماعي.
- شارين إس. بيلك (Sharyn S. Belk, Ph.D.): باحثة متخصصة في علم النفس الاجتماعي وديناميات النوع الاجتماعي والعلاقات بين الأشخاص.
- ريموند سي. هوكينز الثاني (Raymond C. Hawkins, II, Ph.D., ABPP): أستاذ مساعد في قسم علم النفس بجامعة تكساس في أوستن (University of Texas at Austin)، وأخصائي علم النفس الإكلينيكي المعتمد في مجالات الطب السلوكي والعلاج المعرفي السلوكي.
الغرض
يهدف مقياس الصور النمطية حول الحياة الجنسية الذكورية (SAMSS) إلى قياس درجة تبني الأفراد (ذكوراً وإناثاً) للأساطير المعرفية والأنماط التفكيرية المشوهة المتعلقة بالوظيفة الجنسية للرجل، والتي يتم توارثها وتكريسها عبر التنشئة الاجتماعية والثقافة السائدة. يخدم المقياس غايات متعددة تشمل المجالات البحثية والعيادية والتربوية:
1. التطبيقات البحثية في علم النفس والنوع الاجتماعي
يُستخدم المقياس كأداة بحثية دقيقة لتقييم الفروق الفردية في النظرة إلى الرجولة والنشاط الجنسي. يُتيح للباحثين دراسة الكيفية التي ترتبط بها هذه المعتقدات بمتغيرات نفسية مركبة مثل: صراع الدور الجنسي (Gender Role Conflict)، العدوانية الجنسية، الكفاءة الذاتية الجنسية، ومستوى الرضا عن العلاقة العاطفية. كما يُوفر منصة تجريبية لاختبار الفرضيات المستمدة من نظريات المخططات المعرفية (Cognitive Schema Theories) ونظرية النص الجنسي (Sexual Script Theory) لسايمون وغانيون.
2. الممارسة الإكلينيكية والعلاج الجنسي
في السياق العلاجي، يُعد المقياس أداة تشخيصية بالغة الأهمية للمعالجين النفسيين والاستشاريين الزواجيين؛ حيث يساعد في تحديد الأفكار اللاتكيفية والتشوهات المعرفية التي يعاني منها الرجال الذين يشكون من اضطرابات وظيفية جنسية ذات منشأ نفسي (Psychogenic Sexual Dysfunctions)، مثل ضعف الانتصاب النفسي، والقذف المبكر، وانخفاض الرغبة الجنسية التفاعلية. كما يساعد المعالج في رصد “قلق الأداء” (Performance Anxiety) وتحويل الانتباه نحو إعادة الهيكلة المعرفية للمفاهيم الجنسية الشائهة التي تحول الممارسة الحميمة إلى “مهمة إنجاز شاقة” بدلاً من كونها تجربة تواصل عاطفي.
3. التقييم الثنائي في الإرشاد الزواجي
يُسهم تطبيق المقياس على كلا الشريكين في الكشف عن التوقعات غير الواقعية التي قد يحملها أحدهما أو كلاهما تجاه أداء الرجل ومسؤولياته الجنسية، مما يمهد الطريق لفتح حوار مفتوح يزيل العبء النفسي عن كاهل الرجل ويصحح المفاهيم الخاطئة لدى المرأة بشأن ما يُعتبر استجابة جنسية طبيعية وصحية.
البناء النفسي
يقوم مقياس (SAMSS) على مفهوم بنائي محوري مفاده أن الحياة الجنسية للذكور في المجتمعات المعاصرة تخضع لشبكة من “النصوص الجنسية الثقافية” المشوهة التي تم تصنيفها سيكومترياً إلى 10 أبعاد متمايزة ومترابطة، يضم كل بُعد 6 فقرات:
1. عدم التعبير العاطفي (Inexpressiveness)
يقيس هذا البُعد الاعتقاد بأن الرجل يجب أن يكبح مشاعره العاطفية وضعفه الداخلي، وأن لا يُظهر أي مظهر من مظاهر التأثر أو الاحتياج للدفء الإنساني أثناء الممارسات العاطفية أو الحياتية. يرتبط هذا البُعد بمفهوم “الرجولة الصارمة” التي تصم الرجل الحساس بقلة الرجولة (مثل الفقرة: A man who is vulnerable is a sissy).
2. الجنس يعادل الأداء (Sex Equals Performance)
يعكس النظرة إلى الجنس كاختبار للكفاءة والقدرة والمهارة الميكانيكية بدلاً من كونه تجربة للمتعة المشتركة. يتحول النشاط الجنسي هنا إلى “عمل” أو “واجب ثقيل” يتطلب إثبات الذات وتحقيق نتائج مبهرة (مثل الفقرة: In sex, it’s a man’s performance that counts).
3. قيادة الذكور للعملية الجنسية (Males Orchestrate Sex)
يقيس الإيمان بأن الرجل هو المسير الحتمي والموجه الرئيسي لكل مراحل الممارسة الجنسية، وعليه وحده تقع مسؤولية المبادرة، واختيار الأوضاع، وضمان نجاح التجربة، في حين يُفترض في الشريك الدور السلبي أو المتلقي (مثل الفقرة: Sex is a man’s responsibility).
4. الجاهزية الدائمة للجنس (Always Ready for Sex)
يجسد الصورة النمطية القائلة بأن الدافع الجنسي لدى الرجل متقد ومستمر بصورة آلية ودون شروط، وأنه مستعد ومتلهف لممارسة الجنس في أي زمان وأي مكان وبغض النظر عن حالته المزاجية أو الجسدية (مثل الفقرة: Men are perpetually ready for sex).
5. التلامس الجسدي يفضي حتماً للجنس (Touching Leads to Sex)
يقيس التفسير الخاطئ لأي مظهر من مظاهر الحميمية الجسدية (كالعناق أو التقبيل أو التمسيد) باعتباره بالضرورة مقدمة وطلباً صريحاً للممارسة الجنسية الإيلاغية، ونفي إمكانية التلامس الجسدي لغرض الدفء العاطفي المجرد (مثل الفقرة: Among men, touching is simply the first step towards sex).
6. الجنس يعادل الإيلاج (Sex Equals Intercourse)
يعبر عن التوجه المعرفي الاختزالي الذي يحصر مفهوم “الجنس الحقيقي” في الإيلاج المهبلي حصراً، وتهميش أي ممارسات أخرى كالمداعبة أو التقبيل باعتبارها ثانوية أو غير ذات جدوى بذاتها (مثل الفقرة: The ultimate sexual goal in men’s mind is intercourse).
7. الجنس يتطلب الانتصاب الحتمي (Sex Requires Erection)
يقيس الاعتقاد بأن الانتصاب الكامل والصلب هو شرط لا غنى عنه لأي نشاط جنسي، وأن غياب الانتصاب يعني الفشل الذريع والمأساة المحققة للرجل، مما يربط تقدير الذات الكلي للرجل بصلابة عضوه التناسلي (مثل الفقرة: Without an erection, sexual activity for a man will end in misery).
8. الجنس يتطلب بلوغ النشوة (Sex Requires Orgasm)
يعكس فكرة أن التجربة الجنسية لا يمكن أن تكون مرضية أو ناجحة للرجل ما لم تنتهِ بالقذف والوصول إلى هزة الجماع، مع التركيز على النشوة كغاية حتمية لا تكتمل الممارسة بدونها (مثل الفقرة: Sexual activity must end with an orgasm for a man to feel satisfied).
9. عفوية الممارسة الجنسية (Spontaneous Sex)
يقيس النظرة التي تفيد بأن الجنس الطبيعي الممتاز يجب أن يحدث بتلقائية وعفوية دون أي تخطيط أو حديث مسبق، وأن التخطيط للممارسة ينزع عنها المتعة ويجعلها مصطنعة وغير جذابة (مثل الفقرة: Men consider sex artificial if it is preplanned).
10. الوعي الجنسي الفطري للذكور (Sexually Aware Men)
يقيس التصور الثقافي بأن الرجال يولدون بمعرفة فطرية بكل ما يتعلق بالتقنيات والرغبات الجنسية، وأن الرجل الحديث متحرر بطبيعته من أي عقد أو جهل بالمسائل الجنسية، مما يمنع الكثير من الرجال من طلب المعرفة أو الاعتراف بالارتباك (مثل الفقرة: Most men have realistic insight into their sexual preferences and desires).
الإطار النظري
يستند مقياس (SAMSS) إلى أطر نظرية ونماذج نفسية رصينة تتداخل فيها المدارس المعرفية والاجتماعية والتحليلية-السلوكية:
1. نموذج بيرني زيلبرغلد للأساطير الجنسية
يُمثل كتاب بيرني زيلبرغلد التاريخي الصادر عام 1978 بعنوان “الحياة الجنسية للذكور” (Male Sexuality)، وكتابه المحدث “الجنس الجديد للذكور” (The New Male Sexuality, 1992)، الركيزة الفلسفية والإكلينيكية المباشرة للمقياس. وثق زيلبرغلد من خلال ملاحظاته السريرية الواسعة وجود “نموذج خيالي” (Fantasy Model of Sex) تفرضه وسائل الإعلام والثقافة الجمعية، يُشبه فيه قضيب الرجل بآلة صلبة دائمة العمل لا تخطئ ولا تضعف، ويُجبر فيه الرجل على ارتداء قناع البطل الذي لا يقهر جنسياً. بيّن زيلبرغلد أن استدماج (Internalization) هذه المعتقدات هو المصدر الأساسي للقلق والخجل واضطرابات الأداء الجنسي لدى غالبية الرجال المترددين على العيادات النفسية.
2. نظرية النصوص الجنسية (Sexual Script Theory)
تأثر الباحثون بأطروحة جون غانيون ووليام سايمون (Simon & Gagnon, 1973) حول النصوص الجنسية، والتي تؤكد أن السلوك الجنسي البشري ليس محكوماً بالغرائز البيولوجية وحدها، بل يتم تشكيله عبر ثلاثة مستويات من النصوص:
- النصوص الثقافية (Cultural Scenarios): التعليمات والمخططات الجمعية التي يحددها المجتمع لما يجب أن يفعله الرجل والمرأة.
- النصوص البينشخصية (Interpersonal Scripts): التوقعات المتبادلة بين الشريكين أثناء التفاعل الحميمي.
- النصوص النفسية الداخلية (Intrapsychic Scripts): استدخال الفرد لتلك المعايير وتوليد الحوار الداخلي والتخيلات الجنسية.
يعمل مقياس SAMSS على تحويل هذه النصوص الثقافية المشوهة إلى متغيرات سيكومترية قابلة للقياس الكمي في المجال النفسي الداخلي للفرد.
3. بارادايم صراع الأدوار الجنسية والذكورة التقليدية
يتماشى بناء المقياس مع أبحاث صراع أدوار النوع الاجتماعي (Gender Role Strain Paradigm) لرواد مثل جيمس أونيل (James O’Neil) وجوزيف بليك (Joseph Pleck)، ودراسات دونالد موشر (Donald Mosher) حول نمط الشخصية الذكورية المتعصبة (Macho Personality). تفترض هذه النماذج أن الهوية الذكورية في المجتمعات البطريركية ترتكز على إبراز السيطرة والقوة وقمع الانفعالات (Restrictive Emotionality)، وهو ما ينعكس بشكل حاد في المجال الأكثر حميمية وضعفاً: الممارسة الجنسية.
الصدق
خضع مقياس الصور النمطية حول الحياة الجنسية الذكورية (SAMSS) لعمليات تحقق سيكومترية صارمة شملت دراسات متعددة نُشرت في مجلات علمية محكمة، مما وفّر أدلة قوية على صدق البناء، والصدق التقاربي، والصدق التمايزي:
1. صدق المحتوى والبناء (Construct & Content Validity)
تم استخلاص فقرات المقياس بعناية فائقة لتطابق بدقة الأبعاد السريرية التي شخصها زيلبرغلد (1978). وأكدت آراء الخبراء في علم النفس الإكلينيكي والصحة الجنسية تمثيل الفقرات للمفاهيم النظرية التي وُضعت لقياسها، مع صياغات محددة تركز على المعتقدات المعرفية بدلاً من السلوك الفعلي المجرد.
2. الصدق التقاربي والارتباط بأدوار النوع الاجتماعي (Convergent Validity)
في دراسة كبرى أجراها سنيل وبيلك وهوكينز (Snell, Belk, & Hawkins, 1990)، تم فحص العلاقة بين مقياس SAMSS ومقاييس معتمدة لأدوار النوع الاجتماعي. كشفت النتائج عن وجود ارتباطات موجبة دالة إحصائياً بين الدرجات المرتفعة على أبعاد المقياس وبعد “التقييد العاطفي” (Restrictive Emotionality) في أدوار الذكورة التقليدية. كما ارتبطت الأبعاد بوضوح مع التوجهات نحو “أداء الجنس” ومصفوفة الشخصية الفحولية (Macho Personality Constellation؛ Mosher & Sirkin, 1984)، مما أثبت أن المقياس يقيس بالفعل النواة المركزية للذكورة التقليدية المشوهة.
3. الصدق التمايزي وتأثير الإرشاد النفسي
أجرى الباحثون تجربة مقارنة طُلب فيها من متدربي الإرشاد النفسي (Counseling Trainees) تقييم كيف يتوقعون استجابة الرجال والنساء الأصحاء نفسياً على فقرات المقياس. أظهرت النتائج أن المرشدين والمتدربين توقعوا إجماعاً من الذكور الأصحاء نفسياً على رفض هذه الأفكار النمطية (مثل رفض التقييد العاطفي، ورفض حتمية الانتصاب والسيطرة الدائمة، ورفض اختزال الجنس في الإيلاج)، مما أثبت قدرة المقياس على التمييز الواضح بين المعتقدات المتوافقة مع التكيف النفسي السليم وتلك المرتبطة بالاضطراب والصراع الداخلي.
4. الارتباط بديناميات التأثير الاجتماعي في العلاقات
في دراسة موسعة نشرها سنيل وهوكينز وبيلك (Snell, Hawkins, & Belk, 1988)، ارتبطت درجات المقياس ارتباطاً سالباً دالاً مع استخدام استراتيجيات التأثير الاجتماعي الثنائية والتعاونية (Bilateral Social Influence Strategies) بين الشركاء في العلاقات الحميمة. وبيّنت النتائج أن الأفراد الذين يسجلون درجات مرتفعة على المقياس يميلون إلى استخدام استراتيجيات أحادية أنانية وتلاعبية في التأثير على شركائهم، وهو ما عزز الصدق التنبؤي للمقياس في التنبؤ بجودة التواصل بين الشريكين.
الثبات
أظهرت الدراسات التأسيسية التي أُجريت على مقياس SAMSS مؤشرات اتساق داخلي متينة عبر عينات مجتمعية وجامعية متنوعة:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
تم حساب معاملات ألفا كرونباخ لكل بُعد من الأبعاد العشرة للمقياس في الدراسة التأسيسية لسنيل وزملائه (Snell et al., 1986). وتراوحت قيم ألفا بين 0.63 كحد أدنى و0.93 كحد أقصى، وبلغ المتوسط العام لمعاملات الثبات عبر الأبعاد العشرة 0.80، وهي مستويات إحصائية ممتازة ومقبولة جداً في مقاييس الشخصية والمواقف النفسية، لا سيما مع قصر المقاييس الفرعية (6 فقرات لكل بُعد):
- أبعاد مثل “عدم التعبير العاطفي” و”الجنس يعادل الأداء” سجلت اتساقاً داخلياً مرتفعاً جداً (تجاوزت قيم ألفا 0.85).
- أبعاد مثل “عفوية الممارسة” و”الجنس يتطلب الانتصاب” أظهرت ثباتاً يتراوح حول 0.75 – 0.82.
- سجلت الأبعاد ذات الحساسية اللغوية (مثل الوعي الجنسي) قيماً معتدلة مقبولة حول 0.63 – 0.70.
2. استقرار الاستجابة عبر الزمن (Test-Retest Stability)
أكدت القياسات المتكررة على عينات فرعية عبر فترات زمنية فاصلة (من 3 إلى 6 أسابيع) استقراراً معنوياً مرتفعاً للدرجات، مما يشير إلى أن المقياس يقيس معتقدات معرفية ثابتة نسبياً تشبه السمات المخططية (Schema-like Traits) وليست مجرد حالات وجدانية عابرة.
التحليل العاملي
أُخضع المقياس في مراحل بنائه وتطويره لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتأكيدية (CFA) للتحقق من بنيته الهيكلية والتأكد من استقلالية أبعاده المفترضة نظرياً:
1. البنية العاملية الاستكشافية
أجرى سنيل وزملاؤه تحليلاً عاملياً باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) مصحوباً بالتدوير المتعامد (Varimax Rotation). أفرز التحليل بنية واضحة تتكون من 10 عوامل رئيسية طابقت تماماً الأبعاد العشرة المقترحة من الناحية النظرية المستندة إلى كتابات زيلبرغلد (1978). تشبعت كل فقرة من الفقرات الستين على العامل المخصص لها بتشبعات عاملية قوية تجاوزت في معظمها 0.45 إلى 0.75، مع تدني ملحوظ في التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) على العوامل الأخرى، مما قدم دليلاً رياضياً قاطعاً على التمايز التجريبي بين الأبعاد العشرة.
2. العلاقات الداخلية بين العوامل
على الرغم من التمايز البنائي للعوامل، أظهرت مصفوفة الارتباطات الداخلية بين المقاييس الفرعية وجود ارتباطات موجبة دالة معتدلة إلى قوية بين معظم العوامل (مثل الارتباط الوثيق بين “الجنس يعادل الأداء” و”الجنس يتطلب الانتصاب” و”قيادة الذكور للجنس”). يعكس هذا الترابط وجود عامل كامن عام من الدرجة الثانية (Higher-order Factor) يمكن تسميته بـ “الأيديولوجيا الجنسية الذكورية التقليدية”، مع احتفاظ كل عامل فرعي بتباينه الخاص الذي يبرر استخدامه كمقياس مستقل للأغراض التشخيصية والبحثية الدقيقة.
أداة القياس
تتمتع أداة القياس بمواصفات تطبيقية وتصحيحية محددة بدقة على النحو التالي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي موضوعي (Objective Self-Report Scale).
- عدد الفقرات: 60 عبارة تقريرية تقيس المعتقدات تجاه الحياة الجنسية للرجل.
- صيغة الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي النقاط يُرمّز رقمياً وأبجدياً كما يلي:
- A: أوافق (Agree) = (+2)
- B: أوافق قليلاً (Slightly Agree) = (+1)
- C: لا أوافق ولا أعترض (Neither Agree nor Disagree) = (0)
- D: أعترض قليلاً (Slightly Disagree) = (-1)
- E: أعترض (Disagree) = (-2)
- زمن التطبيق: يتراوح الوقت المعتاد للإجابة بين 20 إلى 25 دقيقة.
- طريقة التصحيح وتوزيع الأبعاد:
- (a) عدم التعبير العاطفي (Inexpressiveness): الفقرات (1، 11، 21، 31، 41، 51).
- (b) الجنس يعادل الأداء (Sex Equals Performance): الفقرات (2، 12، 22، 32، 42، 52).
- (c) قيادة الذكور للجنس (Males Orchestrate Sex): الفقرات (3، 13، 23، 33، 43، 53).
- (d) الجاهزية الدائمة للجنس (Always Ready for Sex): الفقرات (4، 14، 24، 34، 44، 54).
- (e) التلامس الجسدي يفضي للجنس (Touching Leads to Sex): الفقرات (5، 15، 25، 35، 45، 55).
- (f) الجنس يعادل الإيلاج (Sex Equals Intercourse): الفقرات (6، 16، 26، 36، 46، 56).
- (g) الجنس يتطلب الانتصاب (Sex Requires Erection): الفقرات (7، 17، 27، 37، 47، 57).
- (h) الجنس يتطلب النشوة (Sex Requires Orgasm): الفقرات (8، 18، 28، 38، 48، 58).
- (i) عفوية الممارسة (Spontaneous Sex): الفقرات (9، 19، 29، 39، 49، 59).
- (j) وعي الذكور بالجنس (Sexually Aware Men): الفقرات (10، 20، 30، 40، 50، 60).
- حساب الدرجات: تُجمع الدرجات لكل مقياس فرعي بجمع قيم الفقرات الست الخاصة به (تتراوح درجة كل بُعد نظرياً بين -12 و +12). تشير الدرجات المرتفعة والموجبة إلى تبنٍّ وتأييدٍ أعلى للصور النمطية والأساطير المعرفية حول الحياة الجنسية للرجل، في حين تعكس الدرجات السالبة رفضاً لهذه القوالب النمطية وتوجهاً أكثر مرونة وواقعية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر والتطوير الأولى: تم توثيق المقياس رسمياً في وثائق العلوم الاجتماعية والسلوكية عام 1986 (Snell, Belk, & Hawkins, 1986)، ونُشرت دراساته التحليلية المتقدمة في عامي 1988 و1990.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق المقياس للمؤلف الأساسي الدكتور ويليام إي. سنيل الابن وزملائه.
- سياسة الاستخدام والرسوم: المقياس متاح مجاناً للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية والتعليمية غير التجارية، بشرط الإشارة الكاملة وتوثيق المرجع الأصلي وفق معايير الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA). أما للاستخدامات التجارية أو تضمينه في منصات ربحية، فيتعين التواصل المباشر مع المؤلف أو ممثليه القانونيين للحصول على إذن كتابي رسمي.
المراجع
فيما يلي قائمة المراجع الأكاديمية المؤطرة للمقياس وفق نمط APA الإصدار السابع:
- Doyle, J. A. (1989). The male experience (2nd ed.). Dubuque, IA: Brown.
- Gould, R. (1982). Sexual functioning in relation to the changing roles of men. In K. Solomon & N. Levy (Eds.), Men in transition: Theory and therapy (pp. 165–173). New York: Plenum. https://doi.org/10.1007/978-1-4684-4172-7_11
- Gross, A. E. (1978). The male role and heterosexual behavior. Journal of Social Issues, 34(1), 87–107. https://doi.org/10.1111/j.1540-4560.1978.tb02542.x
- Herek, G. M. (1987). On heterosexual masculinity: Some psychical consequences of the social construction of gender and sexuality. In M. S. Kimmel (Ed.), Changing men: New directions in research on men and masculinity (pp. 68–82). Newbury Park, CA: Sage.
- Mosher, D. L., & Anderson, R. D. (1986). Macho personality, sexual aggression, and reactions to guided imagery of realistic rape. Journal of Research in Personality, 20(1), 77–94. https://doi.org/10.1016/0092-6566(86)90111-X
- Mosher, D. L., & Sirkin, M. (1984). Measuring a macho personality constellation. Journal of Research in Personality, 18(2), 150–163. https://doi.org/10.1016/0092-6566(84)90026-6
- Simon, W., & Gagnon, J. H. (1973). Sexual conduct: The social sources of human sexuality. Chicago: Aldine.
- Snell, W. E., Jr., Belk, S. S., & Hawkins, R. C., II. (1986). The Stereotypes About Male Sexuality Scale (SAMSS): Components, correlates, antecedents, consequences, and counselor bias. Social and Behavioral Sciences Documents, 16, 10. (Ms. No. 2747).
- Snell, W. E., Jr., Belk, S. S., & Hawkins, R. C., II. (1990). Cognitive beliefs about male sexuality: The impact of gender roles and counselor perspectives. Journal of Rational-Emotive & Cognitive-Behavior Therapy, 8(4), 249–265. https://doi.org/10.1007/BF01072922
- Snell, W. E., Jr., Hawkins, R. C., II, & Belk, S. S. (1988). Stereotypes about male sexuality and the use of social influence strategies in intimate relationships. Journal of Social and Clinical Psychology, 7(1), 42–48. https://doi.org/10.1521/jscp.1988.7.1.42
- Tiefer, L. (1987). In pursuit of the perfect penis: The medicalization of male sexuality. In M. Kimmel (Ed.), Changing men: New directions in research on men and masculinity (pp. 165–184). Newbury Park, CA: Sage.
- Zilbergeld, B. (1978). Male sexuality: A guide to sexual fulfillment. Boston: Little, Brown.