مقاييس التربية والتعليممقاييس علم النفس الاجتماعي

قوة دافع الحفاظ على المكانة

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس قوة دافع الحفاظ على المكانة (Status Maintenance Motive Scale)، المطور في جامعة مانهايم، متضمناً أطره النظرية، وخصائصه السيكومترية، وإجراءات استخدامه في دراسات التفاوت والقرارات التعليمية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد مقياس قوة دافع الحفاظ على المكانة (Status Maintenance Motive Scale / Statuserhaltsmotiv-Skala) أداة سيكومترية متخصصة صُممت لرصد وتكميم الدوافع الوالدية الرامية إلى تجنب الانحدار الطبقي والاجتماعي عبر الأجيال من خلال القرارات التعليمية. طُوّر هذا المقياس في سياق مشروع بحثي موسع حول “التطلعات التعليمية، والجماعات المرجعية، والقرارات التعليمية” ضمن مركز البحوث التعاونية (SFB 504) في جامعة مانهايم بألمانيا، مستنداً إلى أعمال ريتشارد فوسر (Richard Fauser) ونماذج الاختيار العقلاني السوسيولوجية التي طورها رايموند بودون، وبرين، وغولدثورب، وهارتموت إيسر.

يتألف المقياس من أربع فقرات أساسية مقسمة إلى مكونين نظريين متكاملين: المكون الأول يُعنى بقياس شدة دافع الحفاظ على المكانة الاجتماعية بحد ذاته عبر فقرة واحدة تركز على القلق الوالدي والرفض الذاتي لفكرة هبوط الأبناء في السلم المهني مقارنة بمكانة الوالدين. بينما يتألف المكون الثاني من ثلاث فقرات تقيس الملاءمة المدركة للشهادات المدرسية المتاحة في النظام التعليمي الألماني ثلاثي المسارات (Hauptschule، Realschule، Gymnasium/Abitur) لتحقيق وإعادة إنتاج المكانة العائلية أو تجاوزها. تُقاس الاستجابات عبر مقياس ليكرت متدرج من سبع نقاط (7-point Likert scale) يتراوح من (1 = لا يزعج على الإطلاق / مستحيل تماماً) إلى (7 = يزعج بشدة / مؤكد تماماً).

أُجريت الدراسات السيكومترية للتحقق من كفاءة الأداة على عينة معيارية ممثلة بلغت 992 من أولياء أمور تلاميذ المدارس الابتدائية (الصف الثاني). أظهرت نتائج التحليل العاملي وتحليل المكونات الأساسية (PCA) أحادية البُعد لفقرات الملاءمة المدركة؛ حيث فسّر البُعد الأول 52.4% من التباين الكلي، بتشبعات عاملية قوية لشهادة التعليم الأساسي (0.80) والشهادة المتوسطة (0.89) وتشبع معتدل لشهادة الثانوية العامة (0.37). كما أظهر المقياس مؤشرات صدق ملاك (Criterion Validity) وصدق بنائي متباعد وفارق فائق التميز؛ إذ تبين أن أولياء الأمور من الطبقات الاجتماعية والمهنية العليا (وفق تصنيف SIOPS لـ Treiman وطبقات EGP) يبدون فروقاً شاسعة في تقييم الشهادات لصالح الشهادات العليا مقارنة بالفئات العمالية، مما يفسر آليات إعادة الإنتاج الطبقي والفروق الثانوية في اتخاذ القرارات التعليمية.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

دافع الحفاظ على المكانة الاجتماعية، علم النفس التعليمي، علم الاجتماع التربوي، الاختيار العقلاني، الطبقات الاجتماعية، الحراك المهني، مقياس ليكرت، القرارات التعليمية، سيكومترية، إعادة الإنتاج الطبقي، برستيج المهن، نظرية التوقع.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير هذا المقياس ضمن إطار المشروع البحثي A6 المعنون بـ “التطلعات التعليمية، والجماعات المرجعية، والقرارات التعليمية” (Educational Aspirations, Reference Groups, and Educational Decisions) المنبثق عن مركز البحوث التعاونية 504 (Sonderforschungsbereich 504: Rationalitätskonzepte, Entscheidungsverhalten und ökonomische Modellierung) في جامعة مانهايم في ألمانيا بالتعاون مع باحثين متخصصين في السوسيولوجيا والقياس النفسي والتربوي:

  • فريق بحث مشروع SFB 504: قسم علم الاجتماع والعلوم الاجتماعية، جامعة مانهايم، جمهورية ألمانيا الاتحادية.
  • ريتشارد فوسر (Richard Fauser): باحث في جامعة كونستانز (Universität Konstanz)، صاحب الصياغة الأولية المرجعية لقياس قلق تراجع المكانة في دراسات المسارات التعليمية لدى الأسر العمالية (Fauser, 1985).
  • التوثيق والأرشفة الأكاديمية: تم توثيق المقياس وإيداعه في مركز لايبنتز للعلوم الاجتماعية (GESIS – Leibniz Institute for the Social Sciences) عبر نظام معلومات وتوثيق أدوات القياس السوسيولوجية والنفسية (ZIS)، بمعرفات الإيداع الرقمية (DOIs: 10.4232/1.12660 و 10.4232/1.12925).

4. الغرض / Purpose

يهدف مقياس قوة دافع الحفاظ على المكانة إلى سد ثغرة منهجية ونظرية عميقة ظلت قائمة لعقود في أبحاث التفاوت الاجتماعي والتربوي. فرغم إجماع النظريات الاجتماعية الكلاسيكية والمعاصرة على أن الأسر تسعى جاهدة لمنع هبوط أطفالها اجتماعياً، إلا أن الدراسات السابقة اعتمدت على مؤشرات غير مباشرة أو استدلالات بعدية تفتقر إلى القياس المباشر للبناء النفسي الفعلي للدافع. يقيس هذا الاختبار بعدين متمايزين لكنهما مترابطان وظيفياً:

  1. الشدة الانفعالية والقيمية لدافع الحفاظ على المكانة: رصد المدى الذي يشكل فيه احتمال تدني المكانة المهنية للأبناء عن مكانة الأسرة مصدر تهديد نفسي أو انزعاج معرفي وقيمي لدى الوالدين.
  2. الملاءمة الموضوعية الذاتية (Subjective Suitability) للخيارات التعليمية: تقدير الوالدين للاحتمالية الذاتية لنجاح مسار تعليمي محدد في حماية الأسرة من الانحدار الطبقي وإعادة إنتاج وضعها الاقتصادي والاجتماعي.

تتمثل التطبيقات البحثية والإكلينيكية للأداة في الآتي:

  • علم الاجتماع التربوي والسياسات العامة: فهم محددات التفرع التعليمي والانتقال من المرحلة الابتدائية إلى الثانوية؛ وتفسير سبب عزوف الأسر ذات الخلفيات العمالية عن اختيار المسارات الأكاديمية الطويلة (Gymnasium) حتى لو كان أطفالهم يمتلكون قدرات دراسية مكافئة لأقرانهم من الطبقات العليا، وهو ما يُعرف في الأدبيات بـ “الآثار الثانوية للمنشأ الطبقي”.
  • الإرشاد الأسري والتوجيه المهني: مساعدة المرشدين النفسيين والتربويين في تشخيص الضغوط النفسية الوالدية والتطلعات غير الواقعية أو التقييدات التعليمية المفروضة على الأبناء والناجمة عن الخوف المرضي من فقدان البرستيج الاجتماعي، وتوفير تدخلات قائمة على عقلنة المخاوف المرتبطة بالحراك المهني.
  • النمذجة الرياضية للاختيار العقلاني: تزويد النماذج الاقتصادية والاجتماعية الرياضية (مثل نماذج Breen-Goldthorpe ونماذج Esser) ببيانات رقمية دقيقة تتيح التحقق الإمبيريقي المباشر من تفاعل الرغبة في تجنب الخسارة مع الاحتمالات المتوقعة وتكاليف التعليم المادية والمعنوية.

5. البناء النفسي / Construct

يتمحور البناء السيكومتري للمقياس حول مفهوم مركزي في علم النفس المعرفي والسوسيولوجيا التحليلية هو دافع الحفاظ على المكانة (Status Maintenance Motive). ينطوي هذا البناء على فرضية مفادها أن القرارات السلوكية والاستثمارية الوالدية في تعليم أبنائهم ليست مدفوعة في المقام الأول بالرغبة في الارتقاء الاجتماعي وتحقيق أقصى مكسب ممكن (Gain Maximization)، بل تنبع جوهرياً من الحافز الدفاعي لتجنب الخسارة والانحدار الطبقي (Loss Aversion / Downward Mobility Avoidance).

أبعاد البناء النفسي

ينقسم المقياس إلى بُعدين فرعيين جوهريين يشكلان معاً منظومة اتخاذ القرار التعليمي:

أ. البُعد القيمي-الانفعالي: شدة دافع الحفاظ على المكانة (Strength of the Status Maintenance Motive)

يُعبر هذا البُعد عن الأهمية الذاتية المطلقة التي يعلقها الوالدان على استدامة المكانة الاجتماعية عبر الأجيال. يرتكز هذا البُعد على تقييم مستوى الانزعاج أو الألم النفسي الذاتي المتوقع في حال انخراط الطفل مستقبلاً في مهنة ذات برستيج مجتمعي يقل عن البرستيج المهني للأب أو الأم. ينطلق الافتراض النظري هنا من أن هذا الدافع يمثل رغبة إنسانية واجتماعية شاملة تتوزع بمستويات متقاربة عبر الطبقات؛ فالوالد في الطبقة العمالية، تماماً كالأكاديمي أو الطبيب، لا يرغب في أن يعاني طفله من تدهور مقارنة بوضعه الحالي.

ب. البُعد الإدراكي-الاحتمالي: الملاءمة المدركة للشهادات المدرسية لحفظ المكانة (Perceived Suitability of School Certificates)

يمثل هذا البُعد الجانب الإدراكي التقديري الذي يترجم الدافع النفسي العام إلى سلوك محدد. ويقيس الاحتمالية الذاتية التراكمية التي يراها المستجيب في قدرة كل مسار تعليمي من المسارات الثلاثة المعترف بها (الشهادة الأساسية، الشهادة المتوسطة، والشهادة الثانوية العامة المؤهلة للجامعة) على تحقيق وظيفة ذات برستيج يضاهي أو يفوق وضع الأسرة الحالي. وبما أن نقطة المرجع (Reference Point) ترتبط مباشرة بالمكانة الراهنة للأسرة، فإن تقييم ملاءمة الشهادات يختلف جذرياً بناءً على الموقع الطبقي:

  • الطبقات ذات المكانة المتدنية: تنظر إلى الشهادات المتوسطة أو حتى الأساسية على أنها تمتلك احتمالية كافية لحفظ المكانة العائلية، مما يقلل الحافز المعرفي لخوض مغامرة المسارات التعليمية الطويلة ذات التكاليف العالية.
  • الطبقات ذات المكانة المرتفعة: تعتبر الشهادة الثانوية العامة (Abitur) الخيار الوحيد القادر على حماية الأسرة من الانحدار، في حين تُعد الشهادات الأدنى بمثابة كارثة طبقية ومصدر هبوط شبه مؤكد، مما يخلق حافزاً استثمارياً مطلقاً نحو التعليم العالي.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند المقياس إلى دمج عميق بين نظريات السوسيولوجيا التحليلية ونظريات علم النفس المعرفي لاتخاذ القرار. ويمكن تفصيل الأسس الفكرية على النحو التالي:

1. نموذج بودون للآثار الأولية والثانوية (Boudon’s Model of Social Inequality)

في عمله التأسيسي الصادر عام 1974، ميز عالم الاجتماع الفرنسي رايموند بودون بين نوعين من الآثار الطبقية التي تنتج التفاوت التعليمي:

  • الآثار الأولية (Primary Effects): الفروق في التحصيل والأداء الأكاديمي للطفل الناتجة عن تفاوت الموارد الثقافية، والبيئة اللغوية، والمحفزات التعليمية في المنزل بين الأسر الغنية والفقيرة.
  • الآثار الثانوية (Secondary Effects): الفروق في القرارات والخيارات التعليمية التي تتخذها الأسرة بعد ضبط وتحييد الفروق في التحصيل والذكاء تماماً. أي: لماذا تقرر أسرة عمالية توجيه ابنها المتفوق إلى مسار مهني قصير، بينما تصر أسرة من الطبقة العليا على توجيه ابنها المتوسط إلى مسار أكاديمي جامعي؟ يمثل مقياسنا الأداة الميدانية المباشرة لقياس المحرك النفسي لهذه الآثار الثانوية.

2. نماذج الاختيار العقلاني: إريكسون، وجولدثورب، وإيسر

طوّر إريكسون ويونسون (Erikson & Jonsson, 1996) صيغة رياضية عامة لتقييم القرار التعليمي: U = P * B - C، حيث تمثل U المنفعة الكلية للخيار، و P احتمالية النجاح في إتمامه، و B قيمة المنفعة المتوقعة (وتشمل العائد المالي والحفاظ على المكانة)، و C تكاليف الاستثمار التعليمي المباشرة وفرص الدخل الضائعة.

ثم طور ريتشارد برين وجون جولدثورب (Breen & Goldthorpe, 1997) نموذجهما الشهير مؤكدين أن السعي لتجنب الهبوط الطبقي يمثل الفرضية المحورية لتفسير استقرار اللامساواة التعليمية عبر الأجيال دون الحاجة لافتراض اختلاف في المنظومات القيمية للطبقات. وجاء هارتموت إيسر (Esser, 1999) ليعيد صياغة المكون الدافعي عبر دمج معامليْن منفصلين: شدة تقييم فقدان المكانة (SV) مضروباً في الاحتمالية الشرطية لحدوث هذا الفقدان (c) عند اختيار مسار تعليمي بعينه، بحيث يمثل المقدار c(-SV) التكلفة النفسية المتوقعة من الهبوط الاجتماعي. هذا التركيب الرياضي يمثل التطبيق الحرفي لفقرات هذا المقياس.

3. نظرية التوقع المعرفية ونظرية الآفاق (Prospect Theory)

يتصل هذا البناء مباشرة بأبحاث عاموس تفيرسكي ودانيال كانيمان (Kahneman & Tversky, 1979) حول تجنب الخسارة (Loss Aversion) وتأثير نقطة الإسناد (Reference Point). تثبت نظرية الآفاق أن الألم النفسي الناجم عن خسارة معينة يفوق بكثير اللذة الناتجة عن تحقيق مكسب مكافئ لنفس القيمة. في السياق التعليمي، يُعد الوضع المهني والطبقي الراهن للأسرة هو نقطة المرجع المحددة للتقييم. لذلك، فإن الخيارات التعليمية تُدرس كأدوات استراتيجية لحماية نقطة المرجع وتجنب الهبوط إلى النطاق السلبي (منطقة الخسائر)، وهو ما يمنح دافع الحفاظ على المكانة قوة تفسيرية تفوق التطلعات المجردة نحو الصعود الاجتماعي.

7. الصدق / Validity

أُجريت عمليات تحقق سيكومتري دقيقة للتحقق من صدق الأداة على عينة من 992 ولي أمر لتلاميذ المدارس الابتدائية بألمانيا. تم إثبات الصدق عبر مجموعة من المؤشرات المنهجية:

أ. صدق المحك والصدق التمايزي عبر الطبقات (Criterion & Discriminant Validity)

تحققت الفرضية المركزية للنظرية والتي تنص على أن: تقييم ملاءمة الشهادات لحفظ المكانة يجب أن يتغير وظيفياً ومنهجياً وفقاً للمكانة المهنية والطبقية الفعلية للأسرة. تم قياس المكانة الفعلية للأسرة بثلاثة مؤشرات مقننة دولياً:

  1. مقياس ترايمان الدولي لبرستيج المهن (Treiman’s Standard International Occupational Prestige Scale – SIOPS).
  2. تصنيف إريكسون-جولدثورب للطبقات المهنية (EGP Classes) المستند إلى التصنيف الدولي المعياري للمهن (ISCO-88).
  3. أعلى شهادة مدرسية حاز عليها أحد الوالدين.

كشفت النتائج الإمبيريقية عن تمايز دقيق وفائق الدلالة الإحصائية:

  • تقييم شهادة التعليم الأساسي (Hauptschule): أظهرت النتائج أن الأسر في الشريحة الربعية العليا لبرستيج المهن قيمت ملاءمة هذه الشهادة لحفظ المكانة بمتوسط 1.6 درجة فقط على مقياس من 7 درجات، بينما ارتفع التقييم لدى الأسر في الشريحة الربعية الدنيا إلى 3.8 درجة. يثبت هذا أن الأسر العليا ترى في الشهادة الأساسية ضمانة حتمية للهبوط الطبقي، في حين تعتبرها الأسر العمالية أداة كافية ومناسبة لإعادة إنتاج وضعها.
  • تقييم الشهادة الثانوية العامة (Abitur): أظهرت النتائج إجماعاً تاماً بين مختلف الشرائح الطبقية على قدرتها المطلقة على حفظ المكانة، بمتوسطات متقاربة للغاية بلغت 6.1 للشريحة العليا و 6.3 للشريحة الدنيا.
  • فروق الحوافز المدركة (Incentive Differentials): بلغ متوسط الفارق في التقييم بين شهادة الثانوية وشهادة التعليم الأساسي لدى أسر الشريحة الربعية العليا 4.5 نقطة، في حين لم يتجاوز الفارق 2.5 نقطة لدى أسر الشريحة الربعية الدنيا، مما يدل على أن الحافز المدرك للتوجه نحو التعليم العالي يتضاعف لدى الفئات ذات المكانة المرتفعة.

ب. الصدق التقاربي والتنبؤي (Convergent & Predictive Validity)

تم إثبات الصدق التنبؤي والتقاربي للأداة من خلال رصد ارتباطاتها القوية والدالة إحصائياً مع مقاييس مستقلة تم تطبيقها في نفس الدراسة، شملت: بطارية التطلعات التعليمية الواقعية (Realistic Educational Aspirations)، والمواقف العامة للأسر تجاه قيمة التعليم، ومدى إصرار الوالدين واستبسالهم في إلحاق أطفالهم بمسار الجمنازيوم، والنتائج الفعلية لاختبارات التحصيل المعرفية المعيارية للأطفال داخل الفصول الدراسية.

8. الثبات / Reliability

نظراً لأن الأداة تتكون من مكونين مختلفين بنيوياً (بُعد دافعي انفعالي أحادي الفقرة، ومجموعة من ثلاث فقرات تمثل خيارات تعليمية متدرجة تتبع النظام التعليمي)، فإن تقييم الثبات يتبع معايير القياس الخاصة بالنماذج أحادية المؤشر والمقاييس التفضيلية الهرمية:

  • فقرة شدة الدافع (Single-Item Measure): تُقاس الفقرة الأولى بمؤشر منفرد صريح، وهو إجراء شائع ومثبت الفعالية في أبحاث الاقتصاد السلوكي والاستطلاعات الكبرى التي تتناول المفاهيم التقييمية العامة المباشرة، حيث أظهرت الدراسات التتبعية استقراراً عالياً عبر الزمن وإلغاءً للتشويش العشوائي.
  • الاتساق الداخلي والمكونات الأساسية لفقرات الملاءمة: أظهر تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) للفقرات الثلاث المتعلقة بملاءمة الشهادات سيطرة مكون رئيسي واحد يفسر 52.4% من التباين الكلي في الإجابات بقيمة كامنة (Eigenvalue) بلغت 1.57.
  • تشبعات الفقرات (Factor Loadings): بلغت حمولات الفقرات على المكون العام مستويات رفيعة وموثوقة جداً: 0.80 لشهادة التعليم الأساسي، و 0.89 للشهادة المتوسطة، مما يؤكد تماسكاً داخلياً فائقاً للمسارين الأساسيين في تحديد الفروق الفاصلة للوضع الاجتماعي. في حين بلغت حمولة فقرة شهادة الثانوية العامة 0.37، وهو انخفاض مفسر نظرياً وسيكومترياً بظاهرة السقف (Ceiling Effect)؛ حيث يجمع معظم المستجيبين من كافة الفئات على تقييمها بدرجات شبه قصوى.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

أُخضعت استجابات العينة الكلية البالغة 977 من أولياء الأمور الذين أكملوا كافة البيانات للتحليل العاملي الاستكشافي باستخدام تحليل المكونات الأساسية (PCA) للتحقق من البنية العاملية لفقرات الملاءمة المدركة للشهادات (الفقرات 2، 3، 4). أسفر التحليل عما يلي:

جدول التحليل العاملي والتشبعات والقيم الشيوعية

الفقرة المدرسية التشبع العاملي (F1) الشيوعية (Communality – h²)
1. ملاءمة شهادة التعليم الأساسي (Hauptschulabschluss) 0.80 0.65
2. ملاءمة الشهادة المتوسطة (Realschulabschluss) 0.89 0.79
3. ملاءمة شهادة الثانوية العامة (Abitur) 0.37 0.13
الجذر الكامن (Eigenvalue) = 1.57 نسبة التباين المفسر = 52.4%

تؤكد هذه النتائج أن البناء يقف وراءه بُعد أحادي واضح يمثل التقييم التمايزي للمسارات التعليمية غير الأكاديمية مقابل الأكاديمية كوسيلة للحفاظ على المكانة. يشير التشبع المرتفع للشهادة الأساسية والمتوسطة إلى أنهما تشكلان المحور الحرج الذي تتمايز عنده القرارات العائلية في ألمانيا، في حين أن الشهادة الثانوية تُعد معياراً ثابتاً لا يخضع لتباين إدراكي كبير في قدرته الحمائية للمكانة الاجتماعية.

10. أداة القياس / Instrument

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي موجه لأولياء الأمور (Parental Self-Report Instrument) يُطبق عبر المقابلات الشخصية المدعومة بالحاسوب (CAPI) أو الاستبانات الورقية والإلكترونية.
  • طبيعة الأداة: مقياس نفسي-سوسيولوجي هجين يجمع بين قياس التوجهات الانفعالية وتقدير الاحتماليات الذاتية.
  • عدد الفقرات: 4 فقرات (فقرة واحدة لشدة الدافع، و3 فقرات لتقييم الشهادات المدرسية).
  • مقياس الاستجابة:
    • الفقرة رقم 1 (شدة الدافع): مقياس رتب متدرج من 7 نقاط محدد القطبين: (1 = لا يزعج على الإطلاق / gar nicht stören، إلى 7 = يزعج بشدة / sehr stören).
    • الفقرات رقم 2 و 3 و 4 (ملاءمة الشهادات): مقياس رتب متدرج من 7 نقاط محدد القطبين: (1 = مستحيل تماماً / ausgeschlossen، إلى 7 = مؤكد تماماً / ganz sicher).
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة؛ جميع الفقرات مصوغة بصورة موجبة ومباشرة لتفادي الالتباس المعرفي لدى المشاركين من خلفيات تعليمية منخفضة.
  • طرق التصحيح وحساب الدرجات:
    • طريقة الاستخدام المباشر: إدخال درجات الفقرات الأربع مباشرة كمتغيرات تنبؤية مستقلة في نماذج الانحدار الخطي أو نماذج الانحدار اللوجستي المتعدد.
    • طريقة الفروق النسبية (Difference Scores): وهي الطريقة الموصى بها في دراسات الاختيار العقلاني وتحديد مسارات الانتقال التعليمي؛ حيث يتم احتساب درجات الفرق بين الشهادات المتجاورة:
      • فرق الانتقال الأول: (درجة ملاءمة الشهادة المتوسطة - درجة ملاءمة شهادة التعليم الأساسي).
      • فرق الانتقال الثاني: (درجة ملاءمة شهادة الثانوية العامة - درجة ملاءمة الشهادة المتوسطة).

      تعزل هذه الطريقة الفروق الفردية في أسلوب الإجابة المطلق وتترجم مباشرة الحافز الصافي والنسبي المدرك للانتقال إلى مسار تعليمي أعلى.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة النشر والتطوير: تم تطوير المقياس وتطبيقه الميداني المقنن في عام 2003، وتم توثيقه رسمياً في منصة ZIS المرجعية عام 2004 ومراجعته عام 2014.
  • حقوق النشر والاستخدام الأكاديمي: الأداة متاحة مجاناً (Open Access) للأغراض العلمية، والأكاديمية، والبحثية غير التجارية، وذلك بموجب اتفاقيات النشر المفتوح المعتمدة لدى مركز لايبنتز للعلوم الاجتماعية (GESIS).
  • شروط الاستخدام: يُشترط الاستشهاد بالمشروع البحثي SFB 504 بجامعة مانهايم وبوثيقة المقياس الأصلية والمؤلفين عند استخدام أو اقتباس الأداة أو تطبيقها في دراسات جديدة.

12. المراجع / References

  • Boudon, R. (1974). Education, opportunity, and social inequality: Changing prospects in Western society. John Wiley & Sons.
  • Breen, R., & Goldthorpe, J. H. (1997). Explaining educational differentials: Towards a formal rational action theory. Rationality and Society, 9(3), 275–305. https://doi.org/10.1177/104346397009003002
  • Erikson, R., & Goldthorpe, J. H. (1992). The constant flux: A study of class mobility in industrial societies. Clarendon Press.
  • Erikson, R., & Jonsson, J. O. (1996). Explaining class inequality in education: The role of success, costs and choice in Swedish secondary and tertiary schooling. In R. Erikson & J. O. Jonsson (Eds.), Can education be equalized? The Swedish case in comparative perspective (pp. 1–63). Westview Press.
  • Esser, H. (1999). Soziologie: Spezielle Grundlagen. Band 1: Situationslogik und Handeln. Campus Verlag.
  • Fauser, R. (1985). Bildungsbiographien von Arbeiterkindern: Eine empirische Untersuchung über Determinanten und Verläufe von Bildungsentscheidungen. Universität Konstanz.
  • Kahneman, D., & Tversky, A. (1979). Prospect theory: An analysis of decision under risk. Econometrica, 47(2), 263–291. https://doi.org/10.2307/1914185
  • Treiman, D. J. (1977). Occupational prestige in comparative perspective. Academic Press.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

0
2

0
3

0

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). قوة دافع الحفاظ على المكانة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/strength-of-the-status-maintenance-motive/
looti, Mohammed. “قوة دافع الحفاظ على المكانة.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/strength-of-the-status-maintenance-motive/.
looti, Mohammed. “قوة دافع الحفاظ على المكانة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/strength-of-the-status-maintenance-motive/.