1. الملخص
يُعد مقياس الدعم الإشرافي (Supervisory Support Scale – SSS) الذي طوّره الباحثون جيفري جرينهاوس، وأ. باراسورامان، وواين وورملي (Greenhaus, Parasuraman, & Wormley, 1990) إحدى الأدوات السيكومترية الرائدة والموجزة والمُحكمة في حقل علم النفس الصناعي والتنظيمي والسلوك التنظيمي. صُمم هذا المقياس لتقييم إدراك المرؤوسين لمدى تلقيهم الدعم الأكاديمي والمهني والوظيفي من مشرفيهم المباشرين، وهو بناء نفسي مركب يشمل التوجيه المهني، وتقديم التغذية الراجعة البنّاءة حول الأداء، وتوفير التكليفات الوظيفية التي تنطوي على تحدٍ وفرص للنمو وتطوير المهارات، فضلاً عن منح التقدير وإتاحة الظهور والبروز الوظيفي داخل الهيكل المؤسسي.
يتألف المقياس في نسخته الأصلية المعيارية من تسع (9) فقرات مصاغة بدقة عالية، وتُقاس الاستجابات عليها وفق سلم ليكرت الخماسي (5-point Likert scale)، حيث تتراوح خيارات الاستجابة بين 1 (أوافق بشدة) إلى 5 (لا أوافق بشدة)، مع إمكانية عكس التصحيح في البحوث التي تُفضل أن تمثل الدرجات الأعلى مستويات أعلى من الدعم الإشرافي المُدرك. يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية وثابتة عبر مختلف البيئات التنظيمية؛ إذ بلغ معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) في العينة التأسيسية لدى جرينهاوس وزملائه 0.93، مما يعكس تجانساً داخلياً رفيع المستوى وموثوقية فائقة تخلو من التشتت الإحصائي.
أظهرت دراسات الصدق التلازمي والتقاربي للمقياس ارتباطات إيجابية ودالة إحصائياً مع مؤشرات تنظيمية حيوية؛ مثل القبول التنظيمي من قِبل الزملاء، والحرية التصرفية والاستقلالية في العمل (Job Discretion)، وتقييمات الأداء الوظيفي بنوعيه (أداء المهام والأداء في بناء العلاقات)، وقابلية الموظف للترقية والارتقاء السلمي (Promotability)، ومشاعر الرضا المهني التراكمي (Career Satisfaction). يُعد المقياس ركيزة منهجية في دراسات القيادة التبادلية، ونظرية التبادل الاجتماعي، والعدالة التنظيمية، وإدارة المواهب، والاحتراق النفسي في بيئات العمل المعاصرة.
2. الكلمات المفتاحية
الدعم الإشرافي، السلوك التنظيمي، علم النفس الصناعي والتنظيمي، التطوير المهني، التغذية الراجعة للأداء، التوجيه الوظيفي، مقياس ليكرت، الرضا الوظيفي، القابلية للترقية، القياس النفسي، جيفري جرينهاوس، التبادل بين القائد والعضو.
3. المؤلفون
قام بتطوير هذا المقياس فريق بحثي مرموق في مجال إدارة الأعمال والسلوك التنظيمي بجامعة دريكسل (Drexel University) بالولايات المتحدة الأمريكية، ويتألف الفريق من:
- جيفري هـ. جرينهاوس (Jeffrey H. Greenhaus): دكتوراه في علم النفس الصناعي والتنظيمي. أستاذ فخري متمرس في الإدارة بكلية ليوبو للأعمال (LeBow College of Business)، جامعة دريكسل، فيلادلفيا، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد البروفيسور جرينهاوس من أبرز المنظرين العالميين في مجالات التوازن بين العمل والحياة الأسرية، والتطوير الوظيفي، وعلاقات الإشراف والإرشاد المهني. (البريد الأكاديمي: [email protected]).
- أ. باراسورامان (A. Parasuraman): دكتوراه في إدارة الأعمال والتسويق. شغل مناصب قيادية وأستاذية مرموقة، منها كرسي الأستاذية في جامعة ميامي وجامعة دريكسل، وهو باحث عالمي رائد صاحب مساهمات تأسيسية في قياس جودة الخدمات ونماذج الإدارة التشغيلية والسلوكية. (البريد الأكاديمي: [email protected]).
- واين م. وورملي (Wayne M. Wormley): باحث وخبير استشاري مستقل في التطوير القيادي والمؤسسي، حائز على الدكتوراه من جامعة ستانفورد، وقد ساهمت دراساته مع الفريق في الكشف عن ديناميات التنوع العرقي وأثر الدعم الإشرافي على المخرجات المهنية للأقليات في المؤسسات الأمريكية الكبرى.
4. الغرض
يتمحور الغرض الجوهري من بناء وتطبيق مقياس الدعم الإشرافي (SSS) حول القياس الكمي المنهجي والعميق لطبيعة ومدى السلوكيات الداعمة والميسرة التي يقدمها المشرف المباشر أو القائد للمرؤوسين في بيئة العمل اليومية. ينبع هذا الغرض من المبرر النظري القائل بأن العلاقة الإشرافية لا تمثل مجرد قناة لتفويض المهام وممارسة الرقابة الوظيفية الرسمية، بل تشكل المحور الحاسم الذي يُبنى عليه رأس المال النفسي والمهني للعاملين.
يقيس المقياس أبعاداً وظيفية دقيقة تتعلق باهتمام المشرف بالمسار الوظيفي طويل المدى للموظف؛ إذ يتجاوز تقييم إنجاز المهام الآنية إلى تقييم ما إذا كان المشرف يبذل جهداً مقصوداً للتعرف على تطلعات المرؤوس وأهدافه المهنية المستقبلية، والاهتمام الفعلي ببلوغ تلك الأهداف. كما يقيس مدى اضطلاع المشرف بدور الناصح الأمين الذي يُطلع موظفيه على فرص التقدم والترقي المتاحة في دهاليز المؤسسة، والتي قد تظل مخفية عنهم في غياب راعٍ تنظيمي.
على المستوى العملي والتطبيقي، يكتسب المقياس أهمية استثنائية في سياقات التقييم والتشخيص المؤسسي؛ إذ يُستخدم في:
- برامج تقييم الأثر القيادي: تحديد مدى امتلاك المشرفين والمديرين للمهارات التمكينية وتطبيقهم للسلوكيات التي تُعزز الاحتفاظ بالمواهب (Talent Retention) وتقلل من نوايا ترك العمل (Turnover Intentions).
- تصميم مبادرات التدريب والتطوير الإشرافي: يُوظف المقياس كأداة تشخيصية لتحديد الفجوات في سلوك المشرفين، لا سيما في جوانب التغذية الراجعة، وتخصيص المهام التنموية، ومنح التقدير، مما يسمح ببناء برامج تدريبية موجهة لتحسين كفاءات الإشراف الداعم.
- أبحاث التنوع والعدالة والاندماج (DEI): نبع المقياس أصلاً من دراسة رائدة استهدفت فحص الفروق في الخبرات التنظيمية بين الموظفين، وما إذا كان الوصول إلى الدعم الإشرافي يتأثر بالخلفيات العرقية أو الجندرية؛ لذا يظل أداة لا غنى عنها لضمان العدالة التوزيعية والإجرائية في توزيع فرص التطوير.
- التطبيقات الإكلينيكية والوقائية في الصحة المهنية: ترتبط مستويات الدعم الإشرافي المنخفضة بالاحتراق النفسي (Burnout)، والإنهاك العاطفي، والتوتر المرتبط بالعمل؛ ويُسهم المقياس في الكشف المبكر عن المناخات التنظيمية المسمومة التي تفتقر للمساندة الاجتماعية.
5. البناء النفسي
يُعرّف الدعم الإشرافي (Supervisory Support) في الأدبيات السيكولوجية التنظيمية بأنه مفهوم مركب يندرج تحت مظلة المساندة الاجتماعية في بيئة العمل، ويشير تحديداً إلى المدى الذي يدرك فيه العاملون أن قادتهم المباشرين يقدرون إسهاماتهم الفردية، ويهتمون برفاههم الشخصي والمهني، ويستثمرون بنشاط في نموهم وتطورهم الوظيفي. لا يقتصر هذا البناء على الدعم الوجداني السطحي، بل يمتد ليشمل مظاهر سلوكية وإجرائية بالغة التحديد والتأثير.
يتضمن البناء النفسي للمقياس أربعة أبعاد مفاهيمية متكاملة تتداخل عضوياً لتشكل البنية الأحادية للمقياس:
أ. التوجيه والإرشاد المهني (Career Guidance & Mentoring)
يتجلى هذا البعد في استثمار المشرف للوقت والجهد للتعرف على التطلعات الشخصية للموظف. يشمل ذلك إجراء محادثات دورية حول الطموحات طويلة المدى، وتحديد الفجوات المهارية، وربط أهداف الموظف الفردية بأهداف المنظمة الأوسع. مثال ذلك في المقياس: الاهتمام بما إذا كان الموظف يحقق أهدافه المهنية، وتزويده بمعلومات استباقية عن الفرص والمسارات الوظيفية الشاغرة أو المستحدثة.
ب. التغذية الراجعة الفعالة والنصح التقويمي (Constructive Feedback & Advice)
لا يقتصر التقييم الإشرافي الداعم على الانتقاد أو إصدار التقييمات السنوية الروتينية، بل يتضمن تقديم نصائح إجرائية مفيدة وموجهة نحو تحسين الأداء وتعديل المسار المهني عندما تقتضي الحاجة. المشرف الداعم يوفر للمرؤوس ملاذاً نفسياً آمناً يتعلم فيه من أخطائه دون خوف مفرط من العقاب، ويحصل على إرشادات تسهم في صقل مهاراته العملية وتجاوز العقبات التشغيلية المعقدة.
ج. التكليفات الوظيفية ذات التحدي التنموي (Challenging Developmental Assignments)
يرتكز هذا الجانب على تصميم العمل وتفويض المهام. المشرف الداعم هو الذي يُسند لموظفيه مشاريع ومهام جديدة تدفعهم للخروج من منطقة الراحة (Comfort Zone)، وتتيح لهم ممارسة مهارات جديدة واكتساب خبرات غير مسبوقة. يتضمن ذلك أيضاً الدعم المعنوي واللوجستي لمساعي الموظف في الحصول على تعليم إضافي أو تدريب تخصصي متقدم لترقية مساره المهني.
د. التقدير وإتاحة البروز المؤسسي (Recognition & Organizational Visibility)
يعد هذا المكون من أكثر المكونات حساسية في البناء النفسي للدعم؛ حيث يضمن المشرف حصول الموظف على التقدير المستحق والاعتراف العام عند تحقيقه لإنجازات جوهرية، مع الامتناع التام عن نسب الفضل لنفسه أو تهميش دور المرؤوس. علاوة على ذلك، يتضمن هذا البعد تكليف المرؤوس بمشاريع خاصة ذات أهمية استراتيجية تجعله مرئياً للإدارة العليا ولأصحاب القرار، مما يمهد الطريق لترقيته المستقبلية.
6. الإطار النظري
يستند مقياس الدعم الإشرافي إلى توليفة متينة من النظريات الراسخة في علم النفس الاجتماعي والسلوك الإداري، وفي مقدمتها:
1. نظرية التبادل الاجتماعي (Social Exchange Theory – SET)
صاغ هذه النظرية علماء بارزون مثل جورج هومانز وبيتر بلاو (Peter Blau, 1964)، وتفترض أن العلاقات الإنسانية والمهنية تقوم على مبدأ المعاملة بالمثل غير المكتوب. عندما يُبدي المشرف دعماً حقيقياً، ويوفر فرص النمو والتقدير لمرؤوسيه، يشعر الموظفون بالتزام نفسي وأخلاقي للرد الإيجابي من خلال مضاعفة جهودهم في العمل، وإظهار سلوكيات المواطنة التنظيمية، وإبداء الولاء للمؤسسة ولقائدهم المباشر.
2. نظرية التبادل بين القائد والعضو (Leader-Member Exchange – LMX Theory)
تُعد نظرية LMX التي طورها دانسيرو وغراين وزملائه ركناً أساسياً لفهم تباين الدعم الإشرافي. تقرر النظرية أن القادة لا يتعاملون مع جميع المرؤوسين بالأسلوب نفسه، بل يطورون علاقات تبادلية متمايزة. فالموظفون في “المجموعة الداخلية” (In-Group) يتلقون مستويات عالية من الثقة، والدعم المهني، والمهام التنموية، والتغذية الراجعة، في حين يقتصر التعامل مع أفراد “المجموعة الخارجية” (Out-Group) على المتطلبات التعاقدية البحتة. يعكس مقياس (SSS) بجلاء الفروق النوعية في جودة هذه العلاقة التبادلية كما يدركها الموظف.
3. نظرية الدعم التنظيمي والمشرف كوكيل (Perceived Supervisory Support & Organizational Support)
وفقاً لرؤية أيزنبرغر وشركائه (Eisenberger et al., 1986)، ينظر الموظفون إلى المشرف المباشر بوصفه وكيلاً وممثلاً رسمياً للمنظمة ككل (Organizational Agent). وبالتالي، فإن الدعم الإشرافي يُترجم سيكولوجياً في عقل الموظف كدعم من المنظمة ذاتها، مما يُغذي مشاعر الأمان النفسي، والاندماج المهني، ويدفع باتجاه تحقيق مخرجات وظيفية استثنائية.
7. الصدق
خضع مقياس الدعم الإشرافي (Greenhaus et al., 1990) لعمليات تحقق سيكومترية صارمة أثبتت تمتع الأداة بمستويات رفيعة من الصدق المتعدد الأشكال عبر سياقات مهنية متنوعة:
صدق البناء (Construct Validity)
أكدت نتائج التحليلات في العينة التأسيسية التي شملت 828 مديراً ومهنياً في ثلاث شركات محاسبة وتدقيق كبرى بالولايات المتحدة أن جميع فقرات المقياس تتجمع بإحكام حول بناء موحد يعكس الدعم الموجه نحو التطور المهني. لم تظهر الفقرات تشتتاً أو تداخلاً مع أبعاد أخرى مثل عبء العمل أو متطلبات الدور الوظيفي، مما أكد نقاء البناء المقاس.
الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
أظهرت البيانات الإمبيريقية ارتباطات قوية وموجبة وذات دلالة إحصائية مرتفعة (p < .001) بين درجات مقياس الدعم الإشرافي والعديد من المتغيرات النفسية والتنظيمية المحورية في دراسة جرينهاوس وزملائه (1990)، شملت ما يلي:
- القبول التنظيمي (Organizational Acceptance): ارتبط الدعم الإشرافي طردياً وبقوة مع شعور الموظف بأنه مقبول ومدمج كعضو كامل في الفريق وبيئة العمل.
- حرية التصرف والاستقلالية الوظيفية (Job Discretion): أظهرت النتائج أن الموظفين الذين أبلغوا عن دعم إشرافي أعلى تمتعوا بمساحة أكبر من الاستقلالية وصنع القرار في مهامهم.
- تقييم الأداء الوظيفي (Job Performance): ارتبط المقياس طردياً مع تقييمات الأداء المستقلة الصادرة عن الإدارة، سواء فيما يتعلق بأداء المهام الفنية أو إدارة العلاقات الشخصية في العمل.
- قابلية الترقية (Promotability): تنبأت درجات الدعم الإشرافي المرتفعة بتقييمات المشرفين الإيجابية حول جاهزية الموظف للترقي إلى درجات وظيفية أعلى في الهيكل التنظيمي.
- الرضا المهني الشامل (Career Satisfaction): ارتبط الدعم الإشرافي إيجابياً برضا الأفراد عن مسارهم المهني التراكمي وإنجازاتهم العامة.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت الدراسات اللاحقة قدرة المقياس على التمايز بوضوح عن مقاييس الدعم غير الرسمي من الزملاء (Co-worker Support)، والدعم التنظيمي المدرك العام (POS)، ودعم الأسرة؛ حيث أظهرت مصفوفات التباين المفرد والمشترك أن الدعم الإشرافي يمثل متغيراً مستقلاً يمتلك قدرة تنبؤية فريدة (Incremental Predictive Validity) لا يمكن تفسيرها عبر أشكال الدعم الاجتماعي الأخرى.
8. الثبات
يتميز مقياس الدعم الإشرافي (SSS) بخصائص ثبات قياسية ممتازة جعلته من أكثر المقاييس اعتماداً في الدراسات الاستقصائية واسعة النطاق:
معامل الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في الدراسة التأسيسية التي أجراها Greenhaus, Parasuraman, & Wormley (1990)، حقق المقياس معامل ألفا كرونباخ بلغ 0.93، وهو مؤشر سيكومتري مرتفع للغاية يعكس تماسكاً وتجانساً فائقاً بين فقرات الأداة التسع. وفي الدراسات المتتابعة التي استعانت بالمقياس في قطاعات متنوعة (مثل القطاع الصحي، والتعليم، وتقنية المعلومات، والخدمات المالية)، تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ باستمرار بين 0.89 و 0.95، مما يدل على استقرار الأداة السيكومترية عبر الثقافات والبيئات المهنية المختلفة.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أكدت الدراسات الطولية التي طبقت المقياس عبر فواصل زمنية تراوحت بين 6 أشهر إلى سنة استقرار درجات الأفراد طالما ظلت العلاقة الإشرافية والبيئة التنظيمية مستقرة؛ حيث تجاوزت معاملات الارتباط عبر الزمن حاجز 0.75، مما يثبت أن المقياس يقيس سمة مدركة مستقرة نسبياً في العلاقة التبادلية وليس مجرد استجابة وجدانية عابرة أو حالة مزاجية مؤقتة.
9. التحليل العاملي
خضع المقياس لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتأكيدية (CFA) مكثفة لفحص بنيته الكامنة:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي المعتمد على استخلاص المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) بروز عامل عام رئيسي واحد (Single-Factor Structure) يفسر النسبة الكبرى من التباين الكلي في الاستجابات (أكثر من 65% من التباين في معظم الدراسات). وقد تشبعت جميع الفقرات التسع على هذا العامل بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.68 و 0.86، دون وجود مؤشرات على انقسام الفقرات إلى عوامل ثانوية مستقلة ذات مغزى عملي، مما يبرر جمع درجات الفقرات في درجة كلية واحدة تمثل الدعم الإشرافي الشامل.
التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
دعمت تحليلات CFA المعاصرة أحادية البعد (Unidimensional Model) للمقياس؛ حيث حقق النموذج أحادي العامل مؤشرات مطابقة ممتازة تفوقت على النماذج التنافسية متعددة العوامل. وجاءت مؤشرات المطابقة في الدراسات المنشورة ضمن المعايير الصارمة التالية:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.95 و 0.98.
- مؤشر طوكر-لويس (TLI): تراوح بين 0.94 و 0.97.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): جاء أقل من 0.06 (بفاصل ثقة 90% يتراوح بين 0.04 و 0.07).
- جذر متوسط المربعات القياسي المتبقي (SRMR): أقل من 0.04.
تؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أن الفقرات تشترك في قياس البناء نفسه بكفاءة تامة، مما يجعل المقياس أداة مقتصدة وفعالة للغاية في النمذجة الإحصائية المتقدمة كالنمذجة بالمعادلات البنائية (Structural Equation Modeling – SEM).
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بالبساطة والوضوح والموثوقية العالية في التطبيق الميداني والبحثي، وتتحدد مواصفاتها المنهجية فيما يلي:
- نوع الاختبار: استبانة تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) تقيس التصورات والخبرات الذاتية للموظف.
- تنسيق الأداة: اختبار كتابي/رقمي مغلق يتكون من قائمة عبارات تقريرية واضحة.
- عدد الفقرات: تسع (9) فقرات فقط، مما يمنحه ميزة الاقتصادية في زمن التطبيق وسهولة الدمج في الاستبانات الموسعة.
- زمن التطبيق المقدر: يتراوح بين 3 إلى 5 دقائق.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت الخماسي الأصلي المعتمد في دراسة (Greenhaus et al., 1990) بالدرجات التالية:
- 1 = أوافق بشدة (Strongly agree)
- 2 = أوافق إلى حد ما (Agree to some extent)
- 3 = غير متأكد / محايد (Uncertain)
- 4 = لا أوافق إلى حد ما (Disagree to some extent)
- 5 = لا أوافق بشدة (Strongly disagree)
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
- في نظام التصحيح الأصلي المعكوس في دراسة جرينهاوس، ترمز الدرجات الأدنى (مثل 1) إلى أعلى درجات الدعم الإشرافي.
- في معظم التطبيقات البحثية المعاصرة في علم النفس التنظيمي، يقوم الباحثون بعكس الدرجات (Reverse Scoring) بحيث تُمنح: (5 = أوافق بشدة، 4 = أوافق إلى حد ما، 3 = محايد، 2 = لا أوافق إلى حد ما، 1 = لا أوافق بشدة)، وذلك لتسهيل التفسير المنطقي للبيانات؛ حيث تمثل الدرجة الكلية المرتفعة مستوى أعلى من الدعم الإشرافي المدرك.
- تُحسب الدرجة الكلية بجمع درجات الفقرات التسع أو بحساب المتوسط الحسابي لها (مما يجعل الدرجة تتراوح بين 1 و 5).
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Coded Items): لا يحتوي المقياس الأصلي على فقرات سلبية أو معكوسة الصياغة، فجميع الفقرات صيغت بإيجابية لتقييم وجود السلوكيات الداعمة مباشرة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1990 ضمن ملحق الدراسة الكلاسيكية المنشورة في Academy of Management Journal. وتتحدد السياسات المتعلقة بحقوق النشر واستخدام المقياس على النحو التالي:
- سنة التأسيس والنشر: 1990م.
- حقوق الملكية الفكرية: حقوق الطبع والنشر للمقال الأصلي والأداة المنشورة في الملحق مملوكة لـ أكاديمية الإدارة (Academy of Management).
- الاستخدام للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية: يُعد المقياس متاحاً للباحثين والطلبة لأغراض البحث العلمي غير التجاري وأطروحات الماجستير والدكتوراه وفق مبادئ الاستخدام العادل للأدوات المنشورة في الملاحق الأكاديمية، شريطة التوثيق الكامل للمرجع التأسيسي ونسب الأداة لمؤلفيها الأصليين (جرينهاوس، باراسورامان، ووورملي، 1990).
- الاستخدام التجاري والاستشاري المؤسسي: في حال الرغبة في تضمين المقياس في منصات تجارية مدفوعة، أو في برامج استشارية ربحية واسعة النطاق، ينبغي الحصول على إذن رسمي عبر مركز تخليص حقوق النشر (Copyright Clearance Center) أو التواصل مع الناشر (Academy of Management) لتفادي الانتهاك القانوني.
12. المراجع
- Blau, P. M. (1964). Exchange and power in social life. John Wiley & Sons.
- Eisenberger, R., Huntington, R., Hutchison, S., & Sowa, D. (1986). Perceived organizational support. Journal of Applied Psychology, 71(3), 500–507. https://doi.org/10.1037/0021-9010.71.3.500
- Graen, G. B., & Uhl-Bien, M. (1995). Relationship-based approach to leadership: Development of leader-member exchange (LMX) theory of leadership over 25 years: Applying a multi-level multi-domain perspective. The Leadership Quarterly, 6(2), 219–247. https://doi.org/10.1016/1048-9843(95)90036-5
- Greenhaus, J. H., Parasuraman, A., & Wormley, W. M. (1990). Effects of race on organizational experiences, job performance evaluations, and career outcomes. Academy of Management Journal, 33(1), 64–86. https://doi.org/10.5465/256352
- Kottke, J. L., & Sharafinski, C. E. (1988). Measuring perceived supervisory and organizational support. Educational and Psychological Measurement, 48(4), 1075–1079. https://doi.org/10.1177/0013164488484024
- Ng, T. W., & Sorensen, K. L. (2008). Toward a further understanding of the relationships between perceptions of support and work attitudes: A meta-analysis. Group & Organization Management, 33(3), 243–268. https://doi.org/10.1177/1059601107313307
- Rhoades, L., & Eisenberger, R. (2002). Perceived organizational support: A review of the literature. Journal of Applied Psychology, 87(4), 698–714. https://doi.org/10.1037/0021-9010.87.4.698