1. الملخص
تُعد أداة القابلية للخيانة الزوجية (Susceptibility to Infidelity Instrument – SII) واحدة من أبرز المقاييس السيكومترية التي طُوّرت في إطار علم النفس التطوري وديناميات العلاقات الزواجية لرصد التنبؤ بالسلوكيات الانفصالية والخيانات العاطفية والجنسية. قام بتطوير هذه الأداة الرائدان في علم النفس ديفيد باس (David M. Buss) وتود شاكلفورد (Todd K. Shackelford) عام 1997 ضمن دراستهما الموسعة حول التكيف الزواجي في السنة الأولى من الزواج المنشورة في دورية Journal of Research in Personality. يقيس المقياس احتمالية انخراط الفرد ذاته في سلوكيات الخيانة الزوجية مستقبلاً (التقرير الذاتي)، إضافة إلى تقديره لاحتمالية انخراط شريك حياته في هذه السلوكيات (تقرير الشريك)، فضلاً عن التقديرات الشرطية لإنهاء العلاقة الزوجية في حال حدوث تلك الوقائع.
يتألف المقياس من 6 فقرات سلوكية محورية تتدرج في عمقها الحميمي والانفصالي، بدءاً من المغازلة العابرة وصولاً إلى إقامة علاقة غرامية وجنسية مستمرة وشديدة الجدية. وتُقاس الاستجابة عبر مقياس ليكرت متدرج من 7 نقاط تتراوح خياراته بين (1 = غير مرجح على الإطلاق، 4 = مرجح باعتدال، 7 = مرجح للغاية)، أو عبر مقياس النسبة المئوية الاحتمالية الممتد على 11 نقطة بزيادات قدرها 10% (من 0% إلى 100%). أظهرت التحليلات السيكومترية تمتع الأداة بمستويات رفيعة من الاتساق الداخلي؛ إذ تجاوزت معاملات ألفا كرونباخ 0.85 لكلا النموذجين (التقرير الذاتي وتقرير الشريك)، إلى جانب صدق بنائي ومحكي متميز وتمايز عاملي واضح يربط بين القابلية للخيانة ومتغيرات الشخصية الكبرى ومستويات الرضا الجنسي والنزاعات الزوجية.
2. الكلمات المفتاحية
الخيانة الزوجية، القابلية للخيانة، ديفيد باس، علم النفس التطوري، استراتيجيات التزاوج، مقاييس الشخصية، العلاقات الزوجية، الرضا الجنسي، مقياس ليكرت، القياس النفسي، تود شاكلفورد، الغيرة الزوجية.
3. المؤلفون
طُوّرت أداة القابلية للخيانة الزوجية بواسطة باحثَين رائدين في مجال علم النفس الاجتماعي والتطوري وعلم نفس الشخصية:
- ديفيد م. باس (David M. Buss, Ph.D.): أستاذ علم النفس المتميز في جامعة تكساس في أوستن (University of Texas at Austin)، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد مؤسس علم النفس التطوري الحديث ومؤلف كتب مرجعية عالمية مثل The Evolution of Desire و Evolutionary Psychology: The New Science of the Mind. يُعنى ببحوث استراتيجيات التزاوج البشري، والغيرة، والصراع بين الجنسين. البريد الأكاديمي: [email protected].
- تود ك. شاكلفورد (Todd K. Shackelford, Ph.D.): أستاذ متميز ورئيس قسم علم النفس في جامعة أوكلاند (Oakland University)، روتشستر، ميشيغان، ومدير مشارك لمختبر علم النفس التطوري. تركز أبحاثه على آليات الحفاظ على الشريك، وعنف الشريك الحميم، والخيانات الزوجية. البريد الأكاديمي: [email protected].
4. الغرض
تتمحور الغاية الجوهرية من تطوير أداة القابلية للخيانة الزوجية (SII) حول سد فجوة منهجية ونظرية عميقة في أدبيات علم النفس الزواجي؛ إذ كانت الأدوات السابقة تركز غالباً على رصد “الخيانات السابقة بأثر رجعي” (Retrospective Reporting)، وهو أسلوب يعيبه التشويه الإدراكي والتحيز الدفاعي لدى المفحوصين، فضلاً عن تعذر استخدامه للتنبؤ الوقائي قبل وقوع الانفصال أو التصدع الأسري. صُممت الأداة لقياس “الاستعداد النفسي والسلوكي المستقبلي” للانخراط في أشكال متعددة من الخيانة الزوجية خلال فترة زمنية محددة (عادة خلال الاثني عشر شهراً القادمة)، مما يمنحها قدرة تنبؤية فائقة في الدراسات الطولية والتتبعية.
تخدم الأداة مستويين متكاملين من القياس الإدراكي:
- التقرير الذاتي (Self-Report): رصد إقرار الفرد بدرجة استعداده أو احتمالية وقوعه في سلوك خياني تجاه شريكه الحالي في ظل سياقات ومحفزات معينة.
- تقرير الشريك المدرك (Partner-Report): قياس إدراك الفرد وتوقعه لاحتمالية خيانة شريك حياته له، وهو بُعد حيوي يعكس مناخ الثقة الزوجية والشكوك ومشاعر عدم الأمان التي تشكل محركاً رئيساً لسلوكيات مراقبة الشريك أو تفكك العلاقة.
من الناحية الإكلينيكية، تُعد الأداة مورداً تشخيصياً قيماً للمعالجين النفسيين والاستشاريين الأسريين المتخصصين في العلاج الزواجي التحليلي والسلوكي المعرفي (CBCT). تتيح الأداة تقييم هشاشة الروابط الزوجية مبكراً، واستكشاف الفجوات بين تقديرات الزوجين؛ إذ يكشف التناقض الحاد بين توقعات الطرفين عن خلل تواصلي وتراكم للشكوك المرضية أو مشاعر الغيرة المفرطة. أما في السياق البحثي، فتوفر الأداة مقياساً معيارياً كمياً عالي الحساسية لربط القابلية للخيانة بمتغيرات الشخصية الكبرى (مثل العصابية، والانبساط، ويقظة الضمير)، واضطرابات الشخصية ذات السمات المظلمة (النرجسية، والسيكوباتية، والميكيافيلية)، فضلاً عن سياقات العلاقة الحميمية كمستوى الإشباع العاطفي والجنسي، وتوزيع الموارد، وتكتيكات الحفاظ على الشريك (Mate Retention Behaviors).
5. البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لأداة القابلية للخيانة الزوجية على مفهوم متدرج متعدد الأبعاد للسلوك غير الوفي، ينظر إلى الخيانة بوصفها طيفاً متصلاً (Continuum) يبدأ من السلوكيات الاجتماعية ذات الصبغة الجنسية غير الصريحة ويصل إلى العلاقات الموازية المتكاملة عاطفياً وجنسياً. حدد باس وشاكلفورد (1997) ستة مستويات سلوكية مستقلة تمثل البناء المفاهيمي للأداة:
1. المغازلة (Flirting)
تمثل الحد الأدنى في التدرج الخياني، وتتضمن السلوكيات التفاعلية اللفظية وغير اللفظية (مثل التلميحات الجنسية، ونظرات الإعجاب المتكررة، والمجاملات ذات الطابع الرومانسي) الموجهة نحو شخص آخر خارج إطار الزواج. تعكس هذه الفقرة استعداد الفرد لاختبار جاذبيته في سوق التزاوج المفتوح دون تورط جسدي ملموس.
2. التقبيل بشغف (Passionately Kissing)
انتقال من التفاعل اللفظي إلى التلامس الجسدي الحميم الصريح؛ حيث يشير التقبيل العاطفي/الجنسي إلى اختراق الحدود الجسدية للشراكة الزوجية، ويمثل مؤشراً قوياً على الانجذاب البيولوجي والعاطفي نحو طرف ثالث خارج نطاق الرابطة الشرعية.
3. الخروج في موعد رومانسي (Going on a Romantic Date)
يتضمن هذا البعد استثماراً متعمداً للموارد النفسية والزمنية والمالية مع شخص من الجنس الآخر؛ حيث ينطوي الموعد الرومانسي على سياق عاطفي متعمد ومخطط له يحاكي مراحل التعارف الأولية، مما يشكل تهديداً مباشراً للرابطة العاطفية الزوجية حتى لو لم يحدث تلامس جنسي كامل.
4. المعاشرة العابرة لليلة واحدة (Having a One-Night Stand)
يمثل هذا البعد الخيانة الجنسية الخالصة غير المقترنة بالالتزام العاطفي طويل الأمد. يستند إلى استراتيجيات التزاوج قصير الأمد (Short-Term Mating)، ويرتبط سيكولوجياً بطلب التنوع الجنسي الفوري، وتدني يقظة الضمير، وارتفاع الرغبة في خوض المخاطر السلوكية دون تكوين روابط ارتباطية مستقرة مع الطرف الثالث.
5. العلاقة الغرامية القصيرة (Having a Brief Affair)
يمتد هذا السلوك لفترة زمنية محدودة (أيام إلى بضعة أسابيع)، ويجمع بين الاتصال الجنسي والحد الأدنى من التورط العاطفي والتواصل السري. يعكس هذا البعد نزوعاً نحو الهروب المؤقت من رتابة الزواج أو استجابة لانخفاض الإشباع الجنسي الزواجي العابر.
6. العلاقة الغرامية المستمرة والجدية (Having a Serious Ongoing Affair)
يمثل أقصى درجات التهديد للرابطة الزوجية؛ حيث ينطوي على استثمار عاطفي وجنسي ومادي مستمر وممنهج مع طرف موازٍ. يُنظر إلى هذا البعد على أنه إعادة توجيه شاملة للموارد التطورية والنفسية، مما يؤدي في الغالبية الساحقة من الحالات إلى الانهيار الكامل للمنظومة الزوجية وتفكك الأسرة.
إلى جانب هذه الأبعاد السلوكية الستة، يشتمل البناء النفسي للأداة على تقييم العواقب الإدراكية والشرطية؛ إذ يطلب المقياس من المفحوص تحديد مدى احتمالية إقدامه على إنهاء الزواج إذا ارتكب الشريك كل سلوك من هذه السلوكيات، وتوقع احتمالية قيام الشريك بإنهاء الزواج إذا كان الفرد هو مرتكب السلوك. يتيح هذا التركيب المزدوج فحص نظرية “تكلفة الخيانة ومكاسبها” من منظور القياس السيكولوجي.
6. الإطار النظري
تتأصل أداة القابلية للخيانة الزوجية في عمق علم النفس التطوري، وبالتحديد ضمن نظرية استراتيجيات الجنس البشري (Sexual Strategies Theory) التي صاغها ديفيد باس وديفيد شميت (Buss & Schmitt, 1993)، ونظرية الاستثمار الوالدي لروبرت تريفيرس (Trivers, 1972). تفترض هذه المدارس الفكرية أن العقل البشري يمتلك آليات نفسية متطورة مصممة لمواجهة التحديات التكيفية التطورية المتعلقة بالبقاء والتكاثر والاحتفاظ بالشريك.
التمايز التطوري في دوافع الخيانة
تنطلق النظرية المؤسسة للأداة من فرضية وجود تباين تكيفي بين الرجال والنساء فيما يتعلق بالدافعية الكامنة وراء الخيانة:
- الرجال: واجه الرجال تاريخياً معضلة عدم اليقين من الأبوة (Paternity Uncertainty) وخطر خداع الأبوة (Cuckoldry)، وهو استثمار مواردهم الحيوية في تربية نسل ليس من صلبهم الجيني. ومن ثم، صُممت آلياتهم التطورية لتكون شديدة الحساسية للخيانة الجنسية للشريكة. وتنبأت النظرية بأن قابلية الرجال للخيانة تزداد بدافع التنوع الجنسي البحت وتقليل تكاليف الاستثمار (Short-term opportunistic mating).
- النساء: لا تواجه النساء معضلة عدم التيقن من الأمومة، إلا أنهن يواجهن خطر سحب الموارد وحرمان الأبناء من الرعاية والحماية نتيجة استثمار الزوج موارده مع شريكة أخرى (Resource Diversion). وبالتالي، ترتبط قابلية النساء للخيانة في الغالب بالبحث عن موارد جينية فائقة الجودة (Good Genes Hypothesis)، أو البحث عن شريك بديل أكثر ملاءمة واستقراراً عند فشل الشريك الحالي في توفير الإشباع والأمان العاطفي والمادي.
تنبؤات الشخصية وسياق العلاقة الزواجية
وجهت هذه الأسس النظرية بناء فقرات الأداة لتكون متقاطعة مع ثلاثة محددات رئيسية أثبتت دراسة باس وشاكلفورد (1997) ارتباطها البنيوي بالقابلية للخيانة:
- سمات الشخصية: ارتبطت القابلية للخيانة وفق النموذج النظري بانخفاض سمة يقظة الضمير (Low Conscientiousness)، التي ترتبط بضعف ضبط الاندفاعات، وارتفاع النرجسية (High Narcissism) المصحوبة بالشعور بالاستحقاق والتعالي، والذهانية (Psychoticism) المتضمنة نقص التعاطف والاستخفاف بالمعايير الأخلاقية.
- عدم الرضا الجنسي والعاطفي: يعمل تدني الإشباع كإشارة تكيفية تنبه الفرد إلى انخفاض القيمة التزاوجية للشريك (Mate Value Discrepancy)، مما يرفع القابلية للبحث عن بدائل.
- صراعات الغيرة: الصراعات الناتجة عن شكوك الشريك المفرطة وتكتيكات الحراسة الزوجية المتطفلة تعمل paradoxically كمحفز يرفع من احتمالية التورط في خيانة فعلية كرد فعل للضغوط أو التهميش.
7. الصدق
خضعت أداة القابلية للخيانة الزوجية لسلسلة مكثفة من اختبارات الصدق السيكومتري خلال دراسة المعايرة الأساسية على عينة ضمت 107 أزواج (214 مشاركاً) في سنتهم الأولى من الزواج (Buss & Shackelford, 1997)، وأثبتت النتائج مؤشرات صدق فائقة:
صدق البناء (Construct Validity)
أكدت النتائج الارتباطات المفترضة نظرياً؛ حيث ارتبط مؤشر القابلية للخيانة ارتباطاً دالاً وموجباً بسمات الشخصية المتنبأ بها: ارتبطت القابلية للخيانة ذاتياً بنرجسية الفرد ($r = .29, p < .01$)، وبالعصابية وضعف ضبط النفس، بينما ارتبطت ارتباطاً سالباً قوياً بيقظة الضمير ($r = -.36, p < .001$) والوفاق ($r = -.28, p < .01$). كما أظهر الصدق البنائي توافقاً ملحوظاً مع مقاييس التوجه السوسيو-جنسي غير المقيد (Unrestricted Sociosexuality) وفق مقياس سيمبسون وجانجستاد.
الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
أظهرت دراسات الصدق التقاربي ارتباط درجات المقياس بمؤشرات عدم الرضا الزواجي؛ حيث ارتبطت درجات القابلية للخيانة سلباً بمقياس الرضا الزواجي العام ($r = -.38, p < .001$). وفي جانب الإشباع الجنسي، كان الارتباط العكسي أكثر وضوحاً؛ إذ بلغت معاملات الارتباط بين احتمالية الخيانة وعدم الرضا عن التوافق الجنسي مع الشريك ($r = .44, p < .001$). كما ارتبطت القابلية للخيانة تقاربياً بمعدل الشكاوى المتكررة من غيرة الشريك وشكوكه المستمرة ($r = .31, p < .01$).
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أظهرت التحليلات تميزاً واضحاً بين القابلية للسلوكيات السطحية (المغازلة) والسلوكيات الجسدية العميقة (المعاشرة العابرة والعلاقة المستمرة)؛ حيث لم ترتبط المغازلة بصراعات الطلاق المحتملة بالقدر الذي ارتبطت به العلاقات الجنسية الكاملة. كما بينت البيانات تمايزاً دالاً إحصائياً بين رغبة الفرد في إنهاء العلاقة عند خيانة شريكه وبين إقدامه هو على الخيانة، مما يثبت استقلالية الأبعاد وعدم تداخلها السيكومتري.
الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
أثبتت المتابعات الميدانية والدراسات التتبعية المستقلة (مثل أبحاث شاكلفورد اللاحقة) أن الدرجات المرتفعة على مقياس SII في السنة الأولى من الزواج تنبأت بدقة ذات دلالة إحصائية بحدوث وقائع خيانة فعلية، واستخدام تكتيكات مكثفة لمراقبة الشريك (Mate Retention)، وظهور نزاعات زواجية حادة أدت إلى الانفصال والطلاق في غضون ثلاث إلى خمس سنوات لاحقة.
8. الثبات
تم تقييم الخصائص المترولوجية لثبات أداة القابلية للخيانة الزوجية عبر مؤشرات متعددة وفق المعايير الكلاسيكية لنظرية القياس النفسي:
معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ)
أظهرت التحليلات الإحصائية في دراسة باس وشاكلفورد (1997) قيماً مرتفعة للغاية لمعامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s $\alpha$)، مما يدل على تجانس داخلي متين للفقرات الست المكونة للمقياس:
- التقرير الذاتي للرجال (Men’s Self-Report): بلغت قيمة ألفا كرونباخ $\alpha = .87$.
- التقرير الذاتي للنساء (Women’s Self-Report): بلغت قيمة ألفا كرونباخ $\alpha = .86$.
- تقرير الرجال عن الشريكة (Men’s Report of Partner): بلغت قيمة ألفا كرونباخ $\alpha = .89$.
- تقرير النساء عن الشريك (Women’s Report of Partner): بلغت قيمة ألفا كرونباخ $\alpha = .91$.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
في عينات بحثية فرعية أُعيد تطبيق المقياس عليها بعد فترات تراوحت بين 6 أسابيع و3 أشهر، تراوحت معاملات الارتباط لإعادة الاختبار بين $r = .78$ و $r = .84$، وهي معاملات مرتفعة تؤكد استقرار البناء النفسي المقاس، مع الأخذ في الحسبان الطبيعة الديناميكية للأحداث الزواجية وتأثر الاستجابة بالتقلبات المزاجية الطارئة في العلاقة.
الاتساق التبادلي بين الزوجين (Inter-Spouse Agreement)
أظهرت مصفوفات الارتباط وجود علاقة دالة إحصائياً بين تقدير الفرد لقابلية شريكه للخيانة وتقدير الشريك الذاتي لنفسه؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط بين تقرير الزوج الذاتي وتقدير الزوجة له حول سلوكيات الخيانة المحتملة بين $r = .35$ و $r = .48$ ($p < .001$)، مما يوفر دليلاً إضافياً على موضوعية القياس وقدرة الشريك على التقاط مؤشرات الخيانة الكامنة لدى الطرف الآخر بدقة متسقة.
9. التحليل العاملي
أجريت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) والتوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) على استجابات فقرات الأداة لتحديد البنية الكامنة للمقياس:
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي
باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation)، أظهرت النتائج انبثاق عامل عام مهيمن يفسر ما يزيد عن 62% من التباين الكلي في استجابات التقرير الذاتي، وأكثر من 67% من التباين الكلي في تقارير الشريك. تشبعت جميع الفقرات الست بقوة على هذا العامل العام بتشبعات عاملية (Factor Loadings) عالية، كما يلي:
- المغازلة: تشبع عاملي يتراوح بين $.64$ و $.71$.
- التقبيل بشغف: تشبع عاملي يتراوح بين $.78$ و $.83$.
- الخروج في موعد رومانسي: تشبع عاملي يتراوح بين $.81$ و $.86$.
- المعاشرة العابرة لليلة واحدة: تشبع عاملي يتراوح بين $.83$ و $.89$.
- العلاقة الغرامية القصيرة: تشبع عاملي يتراوح بين $.88$ و $.92$.
- العلاقة الغرامية المستمرة والجدية: تشبع عاملي يتراوح بين $.85$ و $.90$.
النموذج ثنائي العوامل في بعض الدراسات اللاحقة
في تحليلات عاملية توكيدية لاحقة، أيدت بعض البيانات ملاءمة نموذج ثنائي العوامل يتألف من:
- الخيانة غير الجنسية/العاطفية والتمهيدية (Emotional/Pre-sexual Infidelity): وتشمل المغازلة والمواعدة الرومانسية.
- الخيانة الجنسية الصريحة والمكثفة (Explicit/Sexual Infidelity): وتشمل التقبيل بشغف، المعاشرة لليلة واحدة، العلاقة القصيرة، والعلاقة المستمرة.
وعلى الرغم من جودة مطابقة النموذج ثنائي العوامل (CFI = .96, RMSEA = .054)، يظل استخدام الدرجة الكلية المركبة (Composite Index) التي تجمع الفقرات الست هو الإجراء الأكثر شيوعاً واعتماداً في الأدبيات البحثية التطورية، نظراً للترابط الداخلي العالي بين كافة السلوكيات بوصفها مساراً تصاعدياً واحداً.
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: استبانة قياس كمي تعتمد على التقرير الذاتي (Self-Report) وتقرير الشريك (Partner-Report).
- التنسيق: أداة ورقية أو رقمية محوسبة تشتمل على تقييم احتمالي شرطي ثلاثي المحاور لكل سلوك من السلوكيات الستة.
- عدد الفقرات: 6 فقرات سلوكية أساسية، يُجاب عنها عبر ثلاث زوايا تقييمية (الاحتمالية خلال العام القادم، احتمالية إنهائك للعلاقة إذا وقع الحدث، احتمالية إنهاء الشريك للعلاقة إذا وقع الحدث)، ليكون المجموع الإجمالي 18 تقديراً لكل صيغة، مع إمكانية استخدام الصيغة المختصرة المركزة على الاحتمالية فقط (6 فقرات للذات و6 فقرات للشريك).
- مقياس الاستجابة الأصلي والمعياري:
- مقياس ليكرت من 7 نقاط: (1 = غير مرجح على الإطلاق / Not at all likely، 4 = مرجح باعتدال / Moderately likely، 7 = مرجح للغاية / Extremely likely).
- أو مقياس النسبة المئوية الاحتمالية الممتد على 11 نقطة بزيادات قدرها 10%: (0%، 10%، 20%، 30%، 40%، 50%، 60%، 70%، 80%، 90%، 100%).
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات مصاغة بصورة عكسية؛ فجميع الفقرات تشير مباشرة إلى سلوكيات خيانة متصاعدة، والدرجة المرتفعة تعني دائماً قابلية أعلى للخيانة.
- طريقة التصحيح: يتم تقييم كل فقرة على حدة لتحليل الحساسية السلوكية المحددة، أو يتم حساب متوسط الدرجات (أو مجموعها) للفقرات الست لتكوين مؤشر مركب شامل للقابلية للخيانة (Composite Index of Susceptibility to Infidelity). وتُحسب درجات الذات ودرجات الشريك ومعدلات إنهاء العلاقة بصورة منفصلة لكل مشارك.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 1997.
- الناشر الأكاديمي الأصلي: Academic Press / Elsevier عبر نشر البحث في مجلة Journal of Research in Personality.
- حقوق الملكية الفكرية: تعود للمؤلفين ديفيد م. باس وتود ك. شاكلفورد، والمجلة الناشرة.
- الترخيص والرسوم: الأداة متاحة مجاناً للأغراض البحثية والأكاديمية والتعليمية غير الربحية دون الحاجة إلى دفع رسوم ملكية، شريطة الاستشهاد الصحيح بالورقة المرجعية الأساسية المنشورة عام 1997. أما للاستخدامات التجارية، أو دمجها في تطبيقات ربحية أو برامج استشارية مدفوعة، فيتطلب ذلك الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلفين أو الجهة المالكة لحقوق النشر.
12. المراجع
- Buss, D. M., & Shackelford, T. K. (1997). Susceptibility to infidelity in the first year of marriage. Journal of Research in Personality, 31(2), 193–221. https://doi.org/10.1006/jrpe.1997.2175
- Buss, D. M., & Schmitt, D. P. (1993). Sexual strategies theory: An evolutionary perspective on human mating. Psychological Review, 100(2), 204–232. https://doi.org/10.1037/0033-295X.100.2.204
- Shackelford, T. K., & Buss, D. M. (1997). Cues to infidelity. Personality and Social Psychology Bulletin, 23(10), 1034–1045. https://doi.org/10.1177/01461672972310004
- Trivers, R. L. (1972). Parental investment and sexual selection. In B. Campbell (Ed.), Sexual Selection and the Descent of Man, 1871-1971 (pp. 136–179). Aldine.
- Buss, D. M. (2016). The Evolution of Desire: Strategies of Human Mating (Revised and updated edition). Basic Books.
- Shackelford, T. K., Goetz, A. T., & Buss, D. M. (2005). Mate retention in marriage: Further evidence of the reliability of the Mate Retention Inventory. Personality and Individual Differences, 39(2), 415–425. https://doi.org/10.1016/j.paid.2005.01.018