1. الملخص / Abstract
يُعد المؤشر اللاهوتي (Theological Index) أداة سيكومترية وبحثية شاملة تم تطويرها بواسطة عالم الاجتماع الديني دين آر. هوج (Dean R. Hoge) في منتصف سبعينيات القرن العشرين، وتحديداً في سياق دراسته التاريخية حول الانقسامات الأيديولوجية والدينية داخل الكنيسة المشيخية في الولايات المتحدة (Division in the Protestant House, 1976). تم تصميم هذا المؤشر بهدف مسح ورصد وتحديد مجالات الخلاف الفكري، والعقائدي، والأخلاقي، والسياسي بين أفراد المجتمع البروتستانتي، سواء كانوا من رجال الدين والمشرعين الكنسيين (Clergy) أو من جمهور العلمانيين والرعايا (Laity). يتألف المقياس في صورته الموسعة من 53 فقرة تقيس اثني عشر بُعداً جوهرياً تمثل التوجهات اللاهوتية الكبرى: الثنائية الروحية-العلمانية، سلوك الإرادة الحرة، النزعة الأخروية، السلطة الكتابية، التفاؤل الاجتماعي، الأخلاقوية، القومية الدينية، الإقرار العقائدي، اليأس الديني، التوجه نحو النمو والسعي، النزوع التعبدي، وأهمية السلوك الديني في الحياة اليومية. اعتمد الباحث في اشتقاق عدد من هذه الأبعاد على المقاييس المعيارية التي وضعها الباحثان كينغ وهانت (King & Hunt, 1972) المتخصصة في قياس المتغيرات الدينية المتعددة. يتم تطبيق المقياس عبر مقياس ليكرت رباعي البدائل (من غير موافق بشدة إلى موافق بشدة)، مع صياغة بدائل استجابة تكرارية لبعض المقاييس السلوكية، وتصحيح الفقرات العكسية بهدف التحييد الإحصائي لنزعة الإذعان أو الموافقة التلقائية. أظهرت الدراسات القياسية المعيارية التي أُجريت على عينة ضخمة شملت 872 من العلمانيين و667 من القساوسة مستويات ثبات مقبولة إلى جيدة باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) عبر مختلف الأبعاد، حيث حققت بعض الأبعاد ثباتاً بلغ 0.75، في حين تميزت الأداة بصدق ظاهري وبنائي قوي ساعد على فهم الاستقطاب اللاهوتي بين الحداثيين والتقليديين داخل البنية البروتستانتية المؤسسية.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
المؤشر اللاهوتي, دين آر. هوج, علم اجتماع الدين, القياس النفسي الديني, البروتستانتية, الثنائية الروحية العلمانية, التفاؤل الاجتماعي, الإقرار العقائدي, كينغ وهانت, الاستقطاب الديني, السلوك الديني, الكنيسة المشيخية.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير المؤشر اللاهوتي من قِبل الباحث الأمريكي المتخصص في علم اجتماع الدين:
- دين آر. هوج (Dean R. Hoge, Ph.D.): أستاذ علم الاجتماع الراحل بـ الجامعة الكاثوليكية الأمريكية (The Catholic University of America) في واشنطن العاصمة، وأحد أبرز علماء القياس الديني وسوسيولوجيا المنظمات الدينية في الولايات المتحدة الأمريكية، ومؤلف العديد من الدراسات الرائدة في تحليل التحولات العقدية، والاتجاهات الدينية للشباب، والتمويل الكنسي.
- مورتون بي. كينغ (Morton B. King) وريتشارد إيه. هانت (Richard A. Hunt): باحثان من جامعة ساوثرن ميثوديست (Southern Methodist University)، تم دمج وتعديل عدد من مقاييسهما الفرعية (المستندة إلى دراستهما المنشورة عام 1972 حول البنية المتعددة الأبعاد للتدين) كجزء أساسي من المنظومة التقييمية للمؤشر اللاهوتي لهوج.
4. الغرض / Purpose
نشأت فكرة المؤشر اللاهوتي استجابةً لحاجة بحثية وميدانية ملحة لفهم الظواهر الانقسامية العميقة التي شهدتها الطوائف المسيحية في سبعينيات القرن العشرين في الولايات المتحدة الأمريكية. هدفت الأداة بشكل أساسي إلى تشخيص مكامن النزاع والتباين الفكري واللاهوتي بين مكونات المجتمع البروتستانتي، لا سيما الخلافات المحتدمة بين التيارات اللاهوتية الليبرالية والاجتماعية من جهة، والتيارات المحافظة والأصولية والتقليدية من جهة أخرى.
على الصعيد النظري والمنهجي، سعى المقياس إلى تجاوز المقاربات التقليدية التي كانت تعامل المعتقد اللاهوتي كمتغير أحادي البعد (مثل مقاييس التدين العام أو التدين الداخلي والخارجي)، واستبدالها بنموذج تشخيصي متعدد الأبعاد يغطي الرؤى الأخروية، والموقف من العالم، والنزعة القومية، وطبيعة فهم الوحي الإلهي، والالتزام الأخلاقي والسلوكي. يتيح المقياس فهماً عميقاً لكيفية ارتباط اللاهوت العقدي بالأيديولوجيات السياسية والاجتماعية والنشاط الميداني للأفراد.
تتعدد التطبيقات البحثية والعملية للمؤشر اللاهوتي لتشمل المجالات الآتية:
- علم اجتماع الدين (Sociology of Religion): رصد الفجوة اللاهوتية بين القيادات الكنسية الرسمية (رجال الدين والكهنة) والرعايا العلمانيين في المؤسسات الدينية، وفهم مدى تمثيل النخب الدينية لقواعدها الشعبية.
- علم النفس الاجتماعي (Social Psychology): دراسة العلاقة بين المعتقدات اللاهوتية والاتجاهات نحو العدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، والموقف من السلطة السياسية، والنزعات القومية.
- التنظيم المؤسسي الكنسي وإدارة النزاعات: تقييم التناغم والانسجام الأيديولوجي بين الرعايا والمشرفين الكنسيين داخل الأبرشيات، وتشخيص أسباب التراجع أو الانشقاق المؤسسي والنزاعات الإدارية المرتبطة بالاختلافات العقائدية.
- الدراسات الإكلينيكية الإرشادية: توظيف المقاييس الفرعية مثل مقياس اليأس الديني (Religious Despair) والتوجه نحو النمو والسعي لفهم كيفية تعامل الأفراد مع الأزمات الوجودية والروحية داخل السياق الاستشاري الرعوي.
5. البناء النفسي / Construct
يقوم المؤشر اللاهوتي على فكرة أن الموقف اللاهوتي للفرد مركب عضوي متداخل يتكون من اثني عشر بُعداً نفسياً واجتماعياً وعقدياً. تم بناء هذه الأبعاد لتغطي المجال الإدراكي، والوجداني، والسلوكي للشخصية المتدينة:
1. الثنائية الروحية-العلمانية (Spiritual-Secular Dualism) – 6 فقرات
يقيس هذا البُعد مدى تبني الفرد لموقف يفصل بحدة بين العوالم الروحية والعوالم المادية أو الدنيوية. يميل أصحاب الدرجات المرتفعة إلى اعتبار أن مهمة الدين تنحصر في خلاص الروح وتجنب الانخراط في المؤسسات أو القضايا العلمانية، بينما يرى المعارضون لهذا التوجه أن المسيحية يجب أن تشتبك مع قضايا العالم العادل وتتعامل مع الإنسان كوحدة كلية متكاملة (مثال: “Christianity is clear about separating spiritual and secular realms and putting emphasis on spiritual values”).
2. سلوك الإرادة الحرة (Freewill Behavior) – 6 فقرات
يركز على الرؤية الفلسفية للسلوك الإنساني والمسؤولية الأخلاقية الفردية في مقابل الحتمية الاجتماعية. هل السلوك ناتج عن ضغوط وتراكيب اجتماعية تستدعي إصلاح المجتمع أولاً، أم أنه مرتبط بقرارات فردية وتطهير باطني من الخطيئة؟ (مثال: “The individual, and not his society, determines his personal fate in life”).
3. النزعة الأخروية (Otherworldliness) – 3 فقرات
يقيم مدى تركيز الفرد على الحياة بعد الموت، والحساب الإلهي، والخلود في مقابل التركيز على العالم الآني والواقع الحاضر (مثال: “The primary purpose of man in this life is preparation for the next life”).
4. السلطة الكتابية (Scriptural Authority) – فقرة واحدة
تقيس حرفية النص الديني والإيمان بعصمة الكتاب المقدس المطلقة في الشؤون الدينية والتاريخية والجغرافية (مثال: “Scripture is the inspired and inerrant Word of God, not only in matters of faith but also in historical, geographical, and other secular matters”).
5. التفاؤل الاجتماعي (Social Optimism) – 3 فقرات
يقيس النظرة إلى التاريخ والقدرة البشرية على التحسين المجتمعي، مقابل النظرة التشاؤمية القائلة بأن الخطيئة قد أفسدت كل المجهودات البشرية وحكمت عليها بالفشل المحتوم (مثال: “Human action can create a substantially better world than we now have”).
6. الأخلاقوية (Ethicalism) – 4 فقرات
يختبر التوازن بين العلاقة الفردية العمودية مع الإله وبين العلاقات الأفقية والأخلاقية مع المجتمع والناس (مثال: “A good Christian should be as concerned about personal and social ethics as about his own spiritual growth”).
7. القومية الدينية (Religious Nationalism) – 3 فقرات
يحدد درجة دمج الهوية الوطنية بالهوية الدينية، والنظر إلى الأمة كأداة إلهية لقيادة العالم، ومدى جواز توجيه النقد السياسي للقيادات من منطلق ديني (مثال: “America is a nation chosen by God to lead in the regeneration of the world”).
8. الإقرار العقائدي (Creedal Assent) – 6 فقرات
مأخوذ بتصرف طفيف عن كينغ وهانت (1972)، ويقيس مدى الالتزام الفكري بالعقائد الإيمانية الكلاسيكية كالقيامة، والخلاص، وحقيقة المسيح، وأبوة الله (مثال: “I believe in eternal life”).
9. اليأس الديني (Religious Despair) – 5 فقرات
يقيم المشاعر السلبية تجاه الشعائر الدينية، وفقدان المعنى الوجودي، والشكوك العميقة حول وجود الإله والعبادة (مثال: “My personal existence often seems meaningless and without purpose”).
10. التوجه نحو النمو والسعي (Orientation to Growth and Striving) – 5 فقرات
يقيس السعي النشط لتعميق الإيمان وتطبيق الدين في مختلف مجالات الحياة اليومية، وقراءة الكتب المقدسة واللاهوتية (مثال: “I try hard to grow in understanding of what it means to live as a child of God”).
11. النزوع التعبدي (Devotionalism) – 4 فقرات
يقيس الممارسات التعبدية الشخصية كالصلاة الفردية، وطلب الغفران، والشعور بالقرب من الله، والبحث عن إرادة الله عند اتخاذ القرارات (مثال: “Private prayer is one of the most important and satisfying aspects of my religious experience”).
12. أهمية السلوك الديني (Salience: Behavior) – 6 فقرات
يقيس مدى انعكاس الإيمان في أنشطة سلوكية وتفاعلية ملموسة مثل مناقشة الوعظ الكنسي، ومشاركة القضايا الروحية، والتبشير، وزيارة المحتاجين (مثال: “How often have you personally tried to convert someone to faith in God?”).
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
ينتمي المؤشر اللاهوتي إلى الإطار السوسيولوجي والنفسي المعرفي الذي تطور على يد رواد قياس التدين في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وتحديداً رواد تصنيف التدين متعدد الأبعاد مثل تشارلز غلوك وريدني ستارك (Glock & Stark, 1965)، ومن بعدهما مورتون كينغ وريتشارد هانت (King & Hunt, 1969, 1972). ترفض هذه المدرسة الفكرية النموذج الأحادي للظاهرة الدينية، مؤكدة أن الإيمان منظومة معرفية-سلوكية-وجدانية معقدة لا يمكن اختزالها في مجرد الحضور الكنسي أو الاعتقاد المجرد.
تأثر البناء النظري للمقياس بنظريات الصراع الأيديولوجي داخل البروتستانتية الأمريكية، وتحديداً الصراع بين مدرستين رئيسيتين في الفكر اللاهوتي الغربي:
- المدرسة الحداثية / لاهوت الإنجيل الاجتماعي (Social Gospel & Modernist Theology): التي تؤكد على إشراك الإيمان في قضايا العدالة الاقتصادية، وإصلاح المجتمع، والتركيز على الواقع الأرضي بدلاً من التركيز المطلق على الحياة الأخروية، وتبني التفسير النقدي-التاريخي للنصوص الدينية، والتشديد على الأخلاق الإنسانية الشاملة.
- المدرسة التقليدية / الأصولية والإنجيلية (Orthodox & Evangelical Theology): التي تشدد على الخلاص الفردي، وحرفية وعصمة الكتاب المقدس، والثنائية الروحية بين مملكة الله ومملكة العالم، والتركيز على الحياة الأبدية والدينونة الإلهية، والاعتماد على الولاء العقائدي التام.
قام دين هوج بصياغة فقرات المقياس لتعكس بدقة لغة الخطاب اللاهوتي السائد، مبرزاً التوترات الجدلية بين الرؤية الفردانية للخطيئة والرؤية البنيوية الاجتماعية، وبين الهروب من العالم والانغماس في تحويله. ولذلك، صممت المقاييس الفرعية لتشكل مؤشراً ملموساً يرصد التمايزات المعرفية والأيديولوجية بين رجال الدين (الذين يميلون تاريخياً إلى التكوين اللاهوتي الأكاديمي الحداثي) والعلمانيين (الذين يميلون نحو الممارسات التقليدية والشخصية).
7. الصدق / Validity
في الدراسات التأسيسية التي أجراها دين هوج (Hoge, 1976) والملحق الفني التابع لها (Technical Supplement)، ركز المؤلفون على إثبات الصدق الظاهري (Face Validity) وصدق المحتوى (Content Validity) كمعيار أساسي لبناء واختيار فقرات المقياس. تم عرض مصفوفة البنود الأصلية على مجموعات متخصصة من علماء اللاهوت والباحثين السوسيولوجيين للتأكد من أن كل عبارة تعبر بدقة عن المفهوم اللاهوتي المراد قياسه.
أجريت عمليتا تجريب استطلاعي (Pretests) لاختبار صدق الصياغة وقدرتها التمييزية، الأولى مع عينة شملت 48 فرداً من الرعايا والقساوسة المشيخيين، والثانية مع 53 فرداً. تم تنقيح العبارات واستبعاد البنود الغامضة أو ذات التباين المنخفض لضمان اتساق التمثيل المفاهيمي.
فيما يتعلق بـ صدق البناء (Construct Validity) والصدق التمايزي (Discriminant Validity)، استطاع المقياس أن يبرهن على حساسية عالية في التمييز الإحصائي بين مجتمعي القساوسة (Clergy) والعلمانيين (Laity). كشفت النتائج عن فروق دالة إحصائياً في أبعاد النزعة الأخروية، والثنائية الروحية، والسلطة الكتابية؛ حيث أظهر رجال الدين مستويات أعلى من التماسك المفاهيمي المعرفي مقارنة بالعلمانيين، مما دعم فرضية الباحث حول دور التعليم اللاهوتي النظامي في بلورة الهياكل المعرفية الدينية. ومع ذلك، تشير المراجع السيكومترية إلى أن الملحق الفني لم ينشر معاملات ارتباط معيارية خارجية (Criterion Validity Coefficients)، مما يجعل المقياس معتمداً بشكل أكبر على اتساق البناء الداخلي والقدرة التمييزية بين الفئات المجتمعية المقارنة.
8. الثبات / Reliability
تم تقييم الاتساق الداخلي للمؤشر اللاهوتي عبر حساب معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) على عينة استقصائية كبرى ممثلة للكنيسة المشيخية في الولايات المتحدة، تألفت من 872 من العلمانيين و667 من القساوسة ورجال الدين. كشفت النتائج عن تباين معاملات الثبات بين الفئتين، حيث أظهر القساوسة بانتظام معاملات اتساق أعلى نتيجة الاستقرار النظري لأفكارهم العقائدية:
- الثنائية الروحية-العلمانية: بلغت قيمة ألفا 0.65 لعينة القساوسة، في حين بلغت 0.56 لعينة العلمانيين.
- سلوك الإرادة الحرة: بلغت قيمة ألفا 0.68 للقساوسة، مقابل 0.50 للعلمانيين.
- النزعة الأخروية: أظهرت ثباتاً مرتفعاً ومستقراً بلغ 0.75 لدى القساوسة و0.71 لدى العلمانيين.
- التفاؤل الاجتماعي: سجلت قيمة ألفا 0.63 لعينة القساوسة، بينما انخفضت إلى 0.44 لعينة العلمانيين.
- الأخلاقوية: حققت قيمة ألفا 0.68 لدى عينة العلمانيين.
يعزى تدني معاملات الثبات في بعض المقاييس لدى فئة العلمانيين (مثل التفاؤل الاجتماعي وسلوك الإرادة الحرة) إلى قلة عدد فقرات المقاييس الفرعية (3 إلى 6 فقرات) وطبيعة العبارات المركبة لاهوتياً، بالإضافة إلى التناقض المعرفي الطبيعي لدى الجمهور العام غير المتخصص لاهوتياً، وهو ما ناقشه هوج بصفته انعكاساً لواقع التشتت العقائدي في تلك الحقبة.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
استند المؤشر اللاهوتي في هيكلته على استراتيجية القياس المتعدد لمتغيرات الدين المستمدة من التحليلات العاملية الاستكشافية التي أجراها كينغ وهانت (King & Hunt, 1972). في الدراسات التأسيسية لتلك المقاييس، خضعت عشرات البنود الدينية للتحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis) باستخدام تدوير فاريمكس المتعامد (Varimax Rotation) لاستخلاص الأبعاد الكامنة المنفصلة.
أكدت نتائج التحليل العاملي لأبعاد كينغ وهانت أصالة واستقلالية العوامل التالية: الإقرار العقائدي، التوجه نحو النمو والسعي، النزوع التعبدي، واليأس الديني، حيث تميزت هذه العوامل بتشبعات عاملية مرتفعة (Factor Loadings > 0.45) واستقرار بنائي أتاح لهوج استخدامها في المؤشر اللاهوتي مع حذف بند أو بندين لتقليص طول الأداة.
أما بالنسبة للمقاييس الفرعية التي ابتكرها هوج مباشرة (مثل الثنائية الروحية وسلوك الإرادة الحرة والنزعة الأخروية والتفاؤل الاجتماعي)، فقد أظهرت التحليلات التمايزية قدرتها على تشكيل مجموعات متجانسة مفاهيمياً؛ حيث تشبعت فقرات الثنائية الروحية على عامل يعكس الانفصال عن قضايا المجتمع، وتشبعت فقرات النزعة الأخروية على عامل يعكس البعد الماورائي، مما برهن على تمايز الأبعاد بالرغم من وجود تداخلات بينية طفيفة تعكس الترابط العضوي للمنظومة العقدية المسيحية.
10. أداة القياس / Instrument
تتسم أداة القياس بالخصائص الهيكلية والتطبيقية الموضحة أدناه:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) ورقي أو إلكتروني، يطبق فردياً أو جمعياً.
- عدد الفقرات الكلي: 53 فقرة موزعة على 12 مقياساً فرعياً لاهوتياً وسلوكياً.
- زمن التطبيق: يستغرق ما بين 15 إلى 25 دقيقة تقريباً لسهولة التعليمات ومباشرة الصياغات.
- مقياس الاستجابة:
- بالنسبة للغالبية العظمى من فقرات الاتجاهات: يُستخدم مقياس ليكرت رباعي البدائل:
- 1 = غير موافق بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = غير موافق (Disagree)
- 3 = موافق (Agree)
- 4 = موافق بشدة (Strongly Agree)
- بالنسبة للفقرات السلوكية والتكرارية: يُستخدم مقياس تكراري رباعي البدائل (نادراً، نادراً إلى حد ما، متكرر إلى حد ما، متكرر بشكل كبير).
- بالنسبة للغالبية العظمى من فقرات الاتجاهات: يُستخدم مقياس ليكرت رباعي البدائل:
- طريقة التصحيح: يتم جمع درجات الفقرات الخاصة بكل مقياس فرعي للحصول على درجة مركبة تعكس التوجه نحو ذلك البُعد اللاهوتي. لا توجد درجة كلية جامعة للمقياس بأكمله، حيث يُعامل كل بعد كمتغير مستقل.
- الفقرات العكسية (Reverse-Scored Items): يتضمن المقياس عدداً من الفقرات المعكوسة (المشار إليها بالرمز R في نصوص المقياس) لمنع التحيز في الاستجابة؛ ويتم عكس درجاتها حسابياً قبل الجمع (بحيث يتحول 1 إلى 4، و2 إلى 3، و3 إلى 2، و4 إلى 1). تشمل الفقرات العكسية على سبيل المثال: الفقرتين (3 و 6) في مؤشر الثنائية الروحية، والفقرات (1 و 2 و 6) في مؤشر الإرادة الحرة، والفقرة (3) في مؤشر النزعة الأخروية، والفقرات (1 و 2) في مؤشر التفاؤل الاجتماعي، وغيرها.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
نُشر المقياس لأول مرة في عام 1976 ضمن الكتاب المرجعي للدكتور دين هوج المعنون Division in the Protestant House والصادر عن دار النشر Westminster Press في فيلادلفيا. إن المقياس الأصلي، بالنظر إلى طبيعة نشره الأكاديمية والتمويلية من المؤسسات الكنسية والبحثية، يقع ضمن نطاق الاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري؛ مما يتيح للباحثين وطلاب الدراسات العليا استخدامه مجاناً شريطة الإشارة المرجعية الدقيقة للمؤلف الأصلي والمصدر المطبوع. أما في حالات الاستخدام التجاري أو إعادة النشر الكامل للأدلة الفنية داخل مصنفات تجارية، فيلزم مراجعة حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالناشر الأصلي أو ورثة المؤلف.
12. المراجع / References
- Glock, C. Y., & Stark, R. (1965). Religion and society in tension. Rand McNally.
- Hoge, D. R. (1976). Division in the protestant house: The causes of and remedies for organizational conflict. Westminster Press.
- Hoge, D. R. (1976). Technical supplement to division in the protestant house. Presbyterian Historical Society, Philadelphia.
- King, M. B., & Hunt, R. A. (1969). Measuring the religious variable: Amended findings. Journal for the Scientific Study of Religion, 8(2), 321-323. https://doi.org/10.2307/1384344
- King, M. B., & Hunt, R. A. (1972). Measuring the religious variable: Replication. Journal for the Scientific Study of Religion, 11(3), 240-251. https://doi.org/10.2307/1384523
- Roof, W. C. (1979). Concepts and indicators of religious commitment: A critical review. In R. Wuthnow (Ed.), The religious dimension: New directions in quantitative research (pp. 17-45). Academic Press.